Indexed OCR Text

Pages 201-220

«المواساء
كِتَابَ المِنْاِكِ
٤ ٢٠١
قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ: أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ
عَلَى وَجْهِهِ .
٥ [١٠١١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِبْنِ
عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ(١)، الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ،
وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ .
• [١٠١٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَقُولُ: لَا تُذْبَحُ الْبَقَرَةُ إِلَّ عَنْ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُذْبَحُ الشَّاةُ إِلَّا عَنْ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ،
وَلَا تُنْحَرُ الْبَدَنَةُ ﴿ إِلَّا عَنْ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ .
● [١٠١٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ(٢)
الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ بَدَنَةٍ جَعَلَتْهَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ سَعِيدٌ :
الْبُدْنُ مِنَ الْإِبِلِ، وَمَحَلُّ الْبُدْنِ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّتْ مَكَانًا مِنَ
الْأَرْضِ ، فَلْتَنْحَرْهَا حَيْثُ سَمَّتْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ بَدَنَةً فَبَقَرَةَ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ بَقَرَةً، فَعَشْرٌ
مِنَ الْغَنَمِ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سَعِيدٌ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
فَإِنْ لَمْ تَجِدْ بَقَرَةً(٣) ، فَسَبْعٌ مِنَ الْغَنَمِ . قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَقَالَ مِثْلَ
٥ [١٠١١] [الإتحاف: مي ش عه حب ط طح خز حم ٣٥٩٧] [التحفة: م «تس ق ٢٩٣٣].
(١) قوله: ((عام الحديبية)) وقع في ((شرح السنة) للبغوي (١١٣٠) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد،
عن أبي مصعب، («مسند حديث مالك)) لإسماعيل القاضي (٥٥) عن أبي مصعب: ((بالحديبية))،
وفي ((مسند الموطأ)) (١/ ٢٣٠) منسوبا لرواية أبي مصعب كالمثبت .
? [١٣١/ أ] .
(٢) في (ف)، (س): ((عبد اللَّه)) مكبرا، ووضع عليه في (ف) علامة التحشية وكتب في الحاشية بخط
مغاير: كالمثبت وهو الموافق لما سيأتي بنفس الإسناد والمتن، ولما وقع لدينا من روايات ((للموطأ))،
مثل : رواية محمد بن الحسن (٤١٠)، ورواية الحدثاني (٥٣٨)، وكذا هو بالتصغير في كتب
الرجال. وينظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٥٢/٦)، ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
(٢٤٥/٦) .
(٣) سيأتي بنفس الإسناد والمتن برقم (١٦١٢).

٢٠٢
المؤَطِّ لِلإِتَّامِ مَالِكٍ
الموقظُكاء
مَا قَالَ سَالِمٌ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ◌ِنْه،
فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سَالِمٌ .
قالمالك: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَا يَأْكُلُ صَاحِبُ الْهَدْيِ مِنَ الْجَزَاءِ
وَالُّسُكِ شَيْئًا .
• [١٠١٤] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ صَيَّدٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ
يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ قَالَ: كُنَّا نُضَحِّي بِالشّاةِ الْوَاحِدَةِ، يَذْبَحُهَا
الرَّجُلُ عَنْهُ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ بَعْدُ، فَصَارَتْ مُبَاهَاةً .
٧٨- بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الشَّرْكِ فِي النُّسْكِ
● [١٠١٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا يُشْتَرَكُ فِي النُّسْكِ .
وقالمالك: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ: أَنَّ الرَّجُلَ يَنْحَرُ عَنْهُ، وَعَنْ
أَهْلِ بَيْتِهِ الْبَدَنَةَ، وَيَذْبَحُ عَنْهُمْ الْبَقَرَةَ، أَوِ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ وَهُوَ يَمْلِكُهَا، أَوْ يَذْبَحُهَا،
وَيُشْرِكُهُمْ فِيهَا ، فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْبَدَنَةَ، أَوِ الْبَقَرَةَ ثُمَّ يَشْتَرِكُ فِيهَا هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ
النَّاسِ يَوْمَ الْأَضْحَى، يُخْرِجُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ ثَمَنِهَا، وَيَكُونُ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ
لَحْمِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ﴾، قَالَ: وَإِنَّمَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَكُ فِي شَيْءٍ مِنْ
ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ .
قالمالك: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: لَا يَشْتَرِكِ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ إِذَا هُوَ أَصَابَهَا
وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، لِيُهْدِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةً بَدَنَةً .
● [١٠١٤] [الإتحاف: ط ٤٤٠٣].
● [١٠١٥] [الإتحاف: حم ط ش ١٥٥١٩].
[١٣١/ ب].

«الموظُّر
كِتَابُ الْمِنَاشِكِ
٢٠٣
٧٩- بَابُ الْعَمَلِ فِي النَّحْرِ
٥ [١٠١٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِبْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ نَحَرَ بَعْضَ هَذْيِهِ بِيَدِهِ، وَنَحْرَ بَعْضَهُ
غَيْرُهُ .
• [١٠١٧] أخبرها أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَقُولُ: مَنْ نَذَرَ(١) بَدَنَةٌ، فَإِنَّهُ يُقَلِّدُهَا نَعْلَيْنِ، وَيُشْعِرُهَا، ثُمَّ يَسُوقُهَا حَتَّى يَنْحَرَهَا عِنْدَ
الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢)، أَوْ بِمِنَّى يَوْمَ النَّحْرِ، لَيْسَ لَهَا مَحِلُّ دُونَ ذَلِكَ، وَمَنْ نَذَرَ جَزُورًا(٣)
مِنَ الْإِبِلِ، أَوِ الْبَقَرِ، فَلْيَنْحَرْهَا حَيْثُ شَاءَ .
● [١٠١٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَنْحَرُ
بُدُنَهُ قِيَامًا .
قالمالك: وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَذْيَهُ.
وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْحَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا الْعَمَلُ كُلُّهُ يَوْمَ
النَّحْرِ، وَالذَّبْحُ، وَالْحِلَاقُ، وَلُبْسُ الثَّيَّابِ ، وَإِلْقَاءُ الَّفَثِ، لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ،
قَبْلَ يَوْمَ النَّحْرِ.
قالمالك: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَقُولُ: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ: ثَلَاثَةُ أَيَّامِ يَوْمُ
النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ .
قال مالك : إِنَّهُ سَمِعَ أَنَّ الْقَانِعَ: هُوَ الْفَقِيرُ، وَأَنَّ الْمُعْتَرَّ: هُوَ الزَّائِرُ.
٥ [١٠١٦] [الإتحاف: خزعه طح حب كم ط حم ٣١٤٩].
(١) النذر: أن توجب على نفسك شيئا تبرعا؛ من عبادة، أو صدقة، أو غير ذلك. (انظر: النهاية،
مادة : نذر) .
(٢) العتيق: القديم الأول. (انظر: النهاية، مادة: عتق).
(٣) الجزور: البعير (الجمل) ذكرًا كان أو أنثى، والجمع: جُزر وجزائر. (انظر: النهاية، مادة: جزر).

٢٠٤
المُؤْطَّا لِلإِقَامِ مَالِك
المُقْطُكاء
٨٠- بَابُ أَيَّامِ الْأَضْحَى
٥ [١٠١٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ نَهَى عَنْ صِيَامٍ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَصْحَى،
وَيَوْمِ الَّفِطْرِ(١) .
● [١٠٢٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَقُولُ : الْأَضْحَى يَوْمَانٍ بَعْدَ یَوْم الأضحى.
• [١٠٢١] فقالمالك: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ.
٨١- بَابُ الْعَمَلِ فِي الْحِلَاقِ
٥ [١٠٢٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنِ
عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّةِ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ ازْحَمِ الْمُحَلَّقِينَ) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ ازحَمِ الْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (٢)؟ قَالَ:
((وَالْمُقَصِّرِينَ)) .
• [١٠٢٣] أُخْبِرْنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ
أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ لَيْلًا وَهُوَ مُعْتَمِرٌ، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،
٥[١٠١٩] [الإتحاف: عه طح حب ط حم ١٩١٨٥] [التحفة: م س ١٣٩٦٧].
? [١٣٢/أ] .
(١) قوله: ((ويوم الفطر)) وقع في ((عوالي مالك)) لأبي أحمد الحاكم (ص ٢٢٠) من طريق محمد بن هارون
التاجر، عن أبي مصعب: ((والفطر))، وعند الحسن بن رشيق في جزء من ((الأمالي)) (٦٧) من طريق
محمد بن رزيق ، عن أبي مصعب : ((يوم الفطر ويوم الأضحى)).
● [١٠٢٠] [الإتحاف: حم ط ش ١٥٥١٩].
● [١٠٢١] [الإتحاف: ط ٩١٨٣].
٥ [١٠٢٢] [التحفة: خ مد ٨٣٥٤].
(٢) قوله: ((قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه)) ليس في ((شرح السنة)) للبغوي
(١٩٦١) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب.

(المُُّرَ
كِتَابِ الْمِنَاشِكِ
٢٠٥
وَيُؤَخِّرُ الْحِلَاقَ حَتَّى يُصْبِحَ، قَالَ: وَلَكِنَّهُ لَا يَعُودُ إِلَى الْبَيْتِ ، فَيَطُوفُ بِهِ حَتَّى يَحْلِقَ
رَأْسَهُ، قَالَ: وَرُبَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَأَوْتَرَ (١) ثُمَّ انْصَرَفَ، وَلَمْ يَقْرَبِ الْبَيْتَ.
قالمالك: وَالسُّنَّةُ الثَّابِتَةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا، أَنَّ أَحَدًا لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ،
وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ شَيْئًا، حَتَّى يَنْحَرَ هَذْيَهُ، إِنْ كَانَ مَعَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ :
﴿وَلَا تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ اَلْهَدْىُ عَجِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].
قَالتْ: الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّ مَنْ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَلَمْ(٢)
يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ شَيْئًا حَتَّى يَنْحَرَ هَذْيًا، إِنْ كَانَ مَعَهُ، وَلَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ،
حَتَّى يَحِلَّ بِمِنَى يَوْمَ الْحَجِّ.
قال : وَالتَّفَثُ حِلَاقُ الشَّعَرِ، وَلُبْسُ الثِّيَّابِ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ.
قَالَ: وَمِلَكْ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْحِلَاقَ فِي الْحَجِّ أَوَاسِعٌ لَهُ(٣) أَنْ يَحْلِقَ بِمَكَّةَ؟
فَقَالَ : ذَلِكِ وَاسِعٌّ لَهُ، وَالْحِلَاقُ بِمِنْى أُحَبُّ إِلَيَّ ﴾.
٨٢- بَابُ التَّقْصِيرِ
• [١٠٢٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ رَأْسِهِ ، وَلَا مِنْ لِحْيَتِهِ
شَيْئًا حَتَّى يَحُجّ .
قالمالك: وَالْأَمْرُ وَاسِعٌّ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
• [١٠٢٥] أُخْبِرْهًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِع: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ ، أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ ، وَمِنْ شَارِبِهِ .
(١) إيتار الصلاة: أن يصلي ركعة مفردة، أو يضيفها إلى ما قبلها من الركعات. (انظر: النهاية، مادة: وتر).
(٢) كذا في (ف)، (س): ((ولم))، ولعل الصواب حذف الواو، ينظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر
(٢٧٣/٧) .
(٣) قوله: ((أواسع له)) وقع في (س): ((أو واسع))، وينظر: (التمهيد)) (٧/ ٢٧٣).
? [١٣٢/ ب].

٢٠٦
المؤَظَّ الِتَّامِ مَالِكٍ
● [١٠٢٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ
رَجُلًا أَتَّى الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ إِنِّي أَفَضْتُ، وَأَفَضْتُ مَعِي بِأَهْلِي، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى
شِعْبٍ، فَذَهَبْتُ لِأَدْنُوَ مِنْ أَهْلِي، فَقَالَتِ امْرَأَتِي: إِنِّي لَمْ أَقَصِّزْ مِنْ شَعَرِي بَعْدُ،
فَأَخَذْتُ مِنْ شَعَرِهَا بِأَسْنَانِي، ثُمَّ وَقَعْتُ بِهَا، فَضَحِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ (١):
مُزْهَا فَلْتَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهَا بِالْجَلَمَيْنِ (٢) .
• [١٠٢٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَقِيَ
رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ يُقَالُ لَهُ: الْمُجَبَّرُ (٣)، قَدْ أَفَاضَ وَلَمْ يَحْلِقْ، جَهِلَ ذَلِكَ، فَأَمَرَةُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ يَرْجِعَ فَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ، ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ فَيُفِيضَ (٤).
قَالَكْ فِي الْمَرْأَةِ يُصِيبُهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُقْصِّرَ مِنْ شَعْرِ(٥) رَأْسِهَا، وَقَدْ أَفَاضَتْ:
إِنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ تُهَرِيقَ (٦) دَمًا، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ
نُسُكِهِ، أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا .
• [١٠٢٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا، أَوْ تَرَكَهُ:
فَلْيُهْرِقْ دَمًا(٧) .
(١) أوله غير واضح في (ف)، وفي (س): ((فقال))، والمثبت هو الأليق بالسياق، وهو الموافق لما لدينا من
روايات للموطأ مثل رواية يحيى بن يحيى (١٤٨٥)، ورواية الحدثاني (٦٠٤).
(٢) الجلمان: مثنى الجلم، وهو المقص. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٤٤٤/١).
(٣) كتب في حاشية (ف) بخط مغاير: ((بالجيم وفتح الباء الموحدة)).
(٤) بعده في رواية يحيى (١٤٨٧): ((مالك؛ أنه بلغه: أن سالم بن عبد اللَّه كان إذا أراد أن يحرم، دعا
بالجلمين ، فقص شاربه وأخذ من لحيته قبل أن يركب ، وقبل أن يهل محرما)).
(٥) ليس في (ف)، والمثبت من (س)، وكتبه في (ف) بين السطور بخط مغاير ولم يرقم عليه شيئا .
(٦) الإهراق والهراقة: الإسالة والصب. (انظر: الصحاح، مادة: هرق).
(٧) بعده في رواية يحيى (١٥٨٤): ((قال مالك: ما كان من ذلك هديا، فلا يكون إلا بمكة، وما كان
من ذلك نسکا ، فهو یکون حیث أحب صاحب النسك)) .

كِتَابِ الْمِنْاِكِ
٢٠٧
٨٣- بَابُ التَّلْبِيدِ
٥ [١٠٢٩] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ؟ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنِ
عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِّ ◌ََّ، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ: مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا،
وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَذْبِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى
أَنْحَرَهَا .
• [١٠٣٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ ضَفَّرَ(١)، فَلْيَحْلِقْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ.
• [١٠٣١] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَنْ عَقَصَ، أَوْ ضَفَرَ، أَوْ لَبَّدَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحِلَاقُ.
٨٤- بَابُ تَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
● [١٠٣٢] أُخْبِرْهًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ
بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنَى حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ شَيْئًا،
فَكَبَّرَ، وَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ الثَّانِيَّةَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى ، فَكَبَّرَ،
وَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ الثَّالِئَةَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَكَبَّرَ، فَكَبِّرَ
النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ، حَتَّى بَلَغَ تَكْبِيرُهُمُ الْبَيْتَ(٢)، فَعَرَفَ النَّاسُ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَزْمِي.
٥ [١٠٢٩] [التحفة: خ م دس ق ١٥٨٠٠].
﴾ [١٣٣/أ].
(١) كتب قبله في حاشية (ف) بخط مغاير: ((عقص و))، وبعده: ((أو لبد))، ولم يرمز عليهما بشيء،
وأثبتهما في (س) فصار السياق فيها هكذا: ((من عقص وضفر أو لبد فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد)»،
والمثبت بدونهما أولى بالسياق، وهو الموافق لما في رواية محمد بن الحسن (٤٦١)، ورواية يحيى بن
یحیی (١٤٨٩).
(٢) كذا في (ف)، (س)، وضبب عليه في (ف) وكتب مقابله في الحاشية بخط مغاير: ((البيداء))،
والمثبت هو الموافق لما وقع لدينا من روايات ((للموطأ))، مثل: رواية يحيى الليثي (١٥١٤)، وعليه
الشراح. وينظر: ((شرح الزرقاني)» (٥٤٨/٢).

٢٠٨
الموظِّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
: الموضُكاء
قالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَأَوَّلُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ
الْإِمَامِ وَالنَّاسِ مَعَهُ خَلْفَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَآخِرُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ
مَعَهُ خَلْفَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرٍ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ثُمَّ يَدَعُ التَّكْبِيرَ .
قال: وَتَكْبِيرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ، مَنْ صَلَّى مِنْهُمْ فِي جَمَاعَةٍ ، أَوْ
وَحْدَهُ بِمِنَّى، أَوْ بِالْآفَاقِ كُلِّهَا، وَإِنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِي ذَلِكَ بِإِمَامِ الْحَاجِّ، وَبِالنَّاسِ
بِمِنَّى، لِأَنَّهُمْ إِذَا رَجَعُوا، وَانْقَضَى الْإِحْرَامُ، اثْتَمُّوا بِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَهُمْ وَأَمَّا
الْحَاجْ، فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا لَمْ يَأْتَمَّ بِهِمْ ﴾.
قال: وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ.
٨٥- بَابُ الْبَيْتُوتَةِ (١) بِمِنَى لَيَالِيَ مِنَى
• [١٠٣٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّبِ كَانَ يَبْعَثُ رِجَالًا ، يُدْخِلُونَ النَّاسَ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ.
• [١٠٣٤] أُخْرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ لَيَالِيَ مِنَّى مِنْ وَرَاءَ الْعَقَبَةِ.
● [١٠٣٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ
قَالَ : فِي الْبَيْتُونَةِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنْى: لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ إِلَّا بِمِنْى.
٨٦- بَابُ الْوُقُوفِ عِنْدَ رَفْىِ الْجَمْرَةِ
• [١٠٣٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ
يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وُقُوفًا طَوِيلًا، حَتَّى يَمَلَّ الْقَائِمُ مِنْ قِيَامِهِ.
• [١٠٣٧] أُخبرها أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
[١٣٣/ ب].
(١) البيتوتة: الدخول في الليل (بنوم أم بغير نوم). (انظر: التاج، مادة: بيت).

كِتَابِ المِنْاِكِ
٢٠٩
يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأَوَلَتَيْنِ، فَيَقِفُ وُقُوفًا طَوِيلًا، وَيُكَبِّرُ اللَّهَ، وَيُسَبِّحُهُ، وَيَحْمَدُهُ،
وَيَدْعُو اللَّهَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.
• [١٠٣٨] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يُكَبِّرُ عِنْدَ رَمْي الْجِمَارِ، كُلَّمَا رَمَى بِخَصَاةٍ .
٨٧- بَابُ قَدْرِ حَصَى رَفيِ الْجِمَارِ
أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ،
يَقُولُ: الْحَصَى الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجِمَارُ، مِثْلُ حَصَى الْخَذْفِ (١).
مَالثُ : وَأَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا أَعْجَبُ إِلَيَّ .
٨٨- بَابُ الْحِمَارِ
• [١٠٣٩] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
عُمَرَ ، قَالَ: مَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ، وَهُوَ بِمِنِى مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلَا يَنْفِرَنَّ(٢)،
حَتَّى يَزْمِيَ الْجِمَارَ مِنَ الْغَدِ .
• [١٠٤٠] أُخْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ :
لَا تُزْمَى الْجِمَارُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ (٣).
● [١٠٤١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ
أَبِيهِ، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا إِذَا رَمَوُا الْجِمَارَ مَشَوْا ذَاهِبِينَ، وَرَاجِعِينَ، وَأَوَّلُ مَنْ رَكِبَ :
مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ .
(١) حصى الخذف: أصله الرمي بطرفي الإبهام والسبابة ثم أطلق هنا على الحصى الصغار. (انظر:
الزرقاني على الموطأ) (٢/ ٤٩١).
٥ [١/١٣٤].
(٢) يوم النفر: يوم نفور الناس من منى وتمامهم من حجهم وأخذهم في الانصراف بعد الجمار والحلق
والنحر، وهو يوم النفور أيضا، ويوم النفير. (انظر: المشارق) (٢٠/٢).
(٣) زوال الشمس: تحرك الشمس عن كبد (وسط) السماء من بعد الظهيرة إلى جهة المغرب، فيقال :
زالت ومالت. (انظر: غريب الحديث لابن قتيبة) (١٧٧/١).

٢١٠
الموظِّ لِلإِقَامِ مَالِكِ
HOENIT
4
• [١٠٤٢] أُخْرٍ أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ مِنْ
أَيْنَ كَانَ الْقَاسِمُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ؟ فَقَالَ : مِنْ حَيْثُ تَيَشَّرَ.
قال: وَسُئِلَ مَالِكٌ: هَلْ يُزْمَى عَنِ الصَّبِيِّ، أَوِ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، يُرْمَى عَنْهُمَا وَيَتَحَرَّى (١) الْمَرِيضُ حِينَ يُرْمَى عَنْهُ، فَيُكَبِّرُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ،
وَيُهَرِيقُ دَمًا، فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ، رَمَى الرَّمْيَ الَّذِي رُمِيَ عَنْهُ.
وَقَالَ: لَا أَرَى عَلَى الَّذِي يَرْمِي الْجِمَارَ، أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهُوَ عَلَى
غَيْرِ طُهْرٍ إِعَادَةً، وَلَكِنْ لَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ .
قَال ◌َلَتْ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ رَمْيَ الْجِمَارِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ
النَّحْرِ، وَمَنْ رَمَى فَقَدْ حَلَّ لَهُ النَّحْرُ بِغَيْرِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ .
قالمالك: إِذَا مَضَتْ أَيَّامُ مِنَّى فَلَا تُزْمَى الْجِمَارُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ:
﴿وَمَن يُعَظِمْ شَعَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ جَ لَكُمْ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلِ مُسَتَّى ثُمَّ
مَجِلُّهَآ إِلَى الْبَيْتِ اٌلْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٢، ٣٣]، قَالَ: فَإِنَّمَا مَنَافِعُ تِلْكَ الشَّعَائِرِ وَانْقِضَاؤُهَا
إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ الْمُسَمَّى، فَإِذَا مَضَى ذَلِكَ الْأَجَلُ: فَلَيْسَ فِيهَا مُعْتَمَلٌ، إِنَّمَا تُزْمَى
الْجِمَارُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَّ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن
تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، فَإِذَا مَضَتْ أَيَّامُ مِنَّى فَلَا مُعْتَمَلَ لِأَحَدٍ فِي ذَلِكَ
بَعْدَ ﴿ أَنْ يَذْهَبَ الْأَجَلُ الْمُسَمَّى.
قَالَ : وِسْلِاَلَكْ عَمَّنْ نَسِيَ رَمْيَ جَمْرَةٍ مِنَ الْجِمَارِ فِي بَعْضٍ أَيَّامِ رَمْيِهَا حَتَّى
يُمْسِيَ؟ قَالَ: لِيَرْمِي (٢) أَيَّةَ سَاعَةٍ ذَكَرَهَا مِنْ لَيْلِ أَوْ نَهَارٍ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى صَدَرَ
وَهُوَ بِمَكَّةَ، أَوْ بَعْدَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ .
(١) في (ف): ((ينحر))، وهو خطأ، والمثبت من (س)، وهو موافق لما في رواية يحيى (٥٩٧/٣)، و((شرح
السنة)) للبغوي (١٨٤/٧)، و(تهذيب المدونة)) (٥٥٨/١)، و((الكافي)) لابن عبد البر (٤١٠/١).
٥ [١٣٤/ ب].
(٢) كذا في (ف)، (س) بإثبات حرف العلة، وله وجه في اللغة كما نبهنا عليه في أكثر من موضع،
والجادة کما في روایة یحیی الليثي (١٥٤٢).

المطار
كِتَابُ الْمِنَاشِكِ
٢١١
٨٩- بَابُ الرُّخْصَةِ فِي رَفيِ الْجِمَارِ بِاللَّيْلِ
٥ [١٠٤٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِبْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَخْبَرَهُ، عَنْ
أَبِيهِ (١)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَزْخَصَ لِرِعَاءِ (٢) الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَّةِ عَنْ مِنَّى، يَرْمُونَ يَوْمَ
النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّقْرِ.
٥ [١٠٤٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
أَبِي رَبَاحِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ: أَنَّهُ أُزْخِصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ، يَقُولُ : فِي الزَّمَانِ
الْأَوَّلِ .
قالمالك: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَرْخَصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِرِعَاءِ الْإِلِ فِي
رَمْي الْجِمَارِ، فِيمَا نُرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: أَنَّهُمْ يَْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي
يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ، رَمَوْا مِنَ الْغَدِ، وَذَلِكَ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، يَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى، ثُمَّ
يَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ شَيْئًا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ، فَإِذَا وَجَبَ
عَلَيْهِ وَمَضَى: كَانَ الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ نَفَرُوا يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ فَقَدْ فَرَغُوا ، وَإِنْ أَقَامُوا
إِلَى الْغَدِ رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمَ النَّفْرِ الْآخِرِ ، ثُمَّ نَفَرُوا .
• [١٠٤٥] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِبْنِ نَافِعِ مَوْلَى
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنَةِ أَخْ لِصَفِيَّةً بِنْتِ أَبِي عُبَيْدِ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،
٥ [١٠٤٣] [الإتحاف: مي ط خز جاطح حب كم حم ٦٦٧٨] [التحفة: دت س ق ٥٠٣٠].
(١) قوله: ((عن أبيه)) ليس في (ف)، (س)، وكتب في حاشيتيهما ، لكنه غير واضح في حاشية (ف)،
ونسبه في حاشية (س) لرواية يحيى، والمثبت من (شرح السنة)) للبغوي (١٩٧٠)، «الأحاديث
المختارة)) للضياء (١٨٨، ١٧١/٨) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب، ومما وقفنا
عليه من روايات ((الموطأ)) الأخرى؛ كرواية محمد بن الحسن (٤٩٥)، وابن القاسم (٣١٤)،
ويحيى بن يحيى (١٥٣٨)، والحدثاني (٦١٦).
(٢) الرعاء: جمع راعٍ. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٤٩٣/٢).

٢١٢
الموظُّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
أَنَّهَا نُفِسَتْ(١) بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَتَخَلَّفَتْ هِيَ وَصَفِيَّةُ حَتَّى أَتَيَا مِنَّى ، بَعْدَ أَنْ غَرَبَتِ
الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَأَمَرَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَنْ يَرْمِيَا الْجَمْرَةَ حِينَ قَدِمَتَا، وَلَمْ
يَرَ عَلَيْهِمَا شَيْئًا .
٩٠- بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ
● [١٠٤٦] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ
قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ خَرَجَ حَاجًّا، حَتَّى إِذَا كَانَ
بِالْبَادِيَةِ (٢) مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ،
فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ، ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإِذَا أَدْرَكَكَ
الْحَجُّ قَابِلًا فَاحْجُجْ، وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ .
● [١٠٤٧] أُخْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ
هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَذْيَهُ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ، كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ، فَطُفْ
أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ بِالْبَيْتِ ، وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَانْحَرُوا هَذْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ،
ثُمَّ اخْلِقُوا، أَوْ قَصِّرُوا، ثُمَّ ارْجِعُوا، فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُوا وَأَهْدُوا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ،
فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ .
قالمالك: وَمَنْ قَرَنَ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجّ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلًا، وَيَقْرِنَ
بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَيُهْدِيَ هَذْيًا لِقِرَانِهِ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، وَهَذْيَا لِمَا فَاتَهُ مِنَ الْحَجِّ.
(١) النفاس: يقال: نَفِست المرأة تَنْفَس: إذا حاضت. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٨٩/١).
٥ [١٣٥/أ].
(٢) كذا في (ف)، (س)، ورواية الحدثاني (٥٣١) بالباء الموحدة، وفي رواية يحيى (٥٦٢/٣):
((النازية))، وعليه شرح ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٢٦٢/٤)، والباجي في ((المنتقى)) (٧/٣)،
وغيرهما، ولعله هو الصواب؛ لأن النازية موضع على الطريق بين مكة والمدينة، كما في ((المشارق))
(٣٤/٢)، «معجم البلدان)) (٥/ ٢٥١).

المُهُمَط ◌ُّاء
INST
كِتَابِ الْمِنَاشِكِ
٢١٣
٩١- بَابُ الْإِفَاضَةِ
● [١٠٤٨] أُخْبِرْنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ، فَعَلَّمَهُمْ أَمْرَ الْحَجِّ ، وَقَالَ
لَهُمْ: فِيمَا قَالَ: إِذَا جِئْتُمْ غَدًا مِنْى، فَمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ الْحَجّ
إِلَّا النِّسَاءَ، وَالطِّيبَ، لَا يَمَسَّ أَحَدٌ امْرَأَةً ، وَلَا طِيبًا حَتَّى ، يَطُوفَ بِالْبَيْتِ .
• [١٠٤٩] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ، وَنَحَرَ هَذْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ، ثُمَّ حَلَقَ أَوْ
قَضَّرَ فَقَدْ خَلَّ لَهُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ الْحَجُّ إِلَّ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ .
٩٢ - بَابُ إِفَاضَةِ الْحَائِضِ
٥ [١٠٥٠] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ، أَنَّ صَفِيَّةً بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ وَّل
خَاضَتْ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّ، فَقَالَ: ((أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟)) فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا قَدْ
أَفَاضَتْ، قَالَ : ((فَلَا ، إِذَنْ» .
• [١٠٥١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِبْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجٍ
النَّبِيِّ وََّ، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبِيٍّ قَدْ خَاضَتْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: (لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا))، أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ؟ قَالُوا: بَلَى،
قَالَ : ((فَاخْرُجْنَ)) .
٥ [١٠٥٢] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
٥ [١٣٥/ ب].
٥ [١٠٥١] [التحفة: خ م س ١٧٩٤٩]، وتقدم برقم: (١٠٥٠) وسيأتي برقم: (١٠٥٢).
[١٠٥٢] [التحفة: ١٧١٧٢٥]، وتقدم برقم: (١٠٥٠)، (١٠٥١).

٢١٤
الموظّ لِلإِمَّامِمَالِكِ
عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َّهِ: ذَكَرَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا قَدْ
حَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: «لَعَلَّهَا حَابِسَتُنَا؟)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ
أَفَاضَتْ، قَالَ : «فَلَا إِذَنْ)) .
● [١٠٥٣] أخبرها أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ هِشَامٌ، قَالَ عُزْوَةُ، قَالَتْ عَائِشَةُ
وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ، وَلِمَ يُقَدِّمُ النَّاسُ نِسَاءَهُمْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي
يَقُولُونَ، لَأَصْبَحَ بِمِنَى أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ آلَافِ امْرَأَةٍ خَائِضٍ، كُلُّهُنَّ، قَدْ أَفَاضَتْ.
٥ [١٠٥٤] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمِ بِنْتَ مِلْحَانَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ
وَّهِ، وَحَاضَتْ، أَوْ وَلَدَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَرَ،
فَخَرَجَتْ .
◌َلَك: وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تَحِيضُ بِمِنَّى تُقِيمُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، لَا بُدَّ لَهَا مِنْ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ، فَحَاضَتْ بِمِنَّى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، فَلْتَنْصَرِفْ إِلَى بِلَادِهَا، فَإِنَّهُ قَدْ
بَلَغَهَا فِي ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ وَّ رُخْصَةٌ لِلْحَائِضِ .
قال : وَإِنْ حَاضَتِ امْرَأَةٌ بِمِنَّى قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ، فَإِنَّ كَرِيَّهَا(١) يُحْبَسُ (٢) عَلَيْهَا أَكْثَرَ
مِمَّا يَحْبِسُ الْخَائِضَ الدَّمُ .
٥ [١٠٥٤] [التحفة: خ م س ١٨٣٢٣].
[١٣٦/أ].
(١) الضبط من (ف) بفتح الكاف وكسر الراء وتشديد الياء التحتية، وفي (س): «كرِبَّهَا)) بكسر الراء
وتشديد الباء المفتوحة، وينظر: رواية يحيى الليثي (١٥٦٠)، ((المنتقى)) للباجي (٦١/٣، ٦٣)،
((شرح الموطأ)) للزرقاني (٥٧٣/٣).
الكريّ : الأجير، والذي يكريك (يؤجر لك) دابته، والجمع أكرياء. (انظر: المعجم الوسيط،
مادة : كرا) .
(٢) في (ف): ((يجلس))، والمثبت من (س)، وهو موافق لما في المصادر السابقة.

INSI N
كِتَابُ الْمُتَانِكِ
٢١٥
● [١٠٥٥] أُخْبِرْا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُمْهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ
عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َّ: كَانَتْ إِذَا حَجَّتْ، وَمَعَهَا نِسَاءٌ تَخَافُ أَنْ يَحِضْنَ، قَدَّمَتْهُنَّ يَوْمَ
النَّحْرِ، فَأَفَضْنَ، فَإِنْ حِضْنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَنْتَظِرْ بِهِنَّ أَنْ يَطْهُزْنَ، تَنْفِرُ بِهِنَّ وَهُنَّ
حُیَضٌ .
٩٣ - بَابُ وَدَاعِ الْبَيْتِ
● [١٠٥٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَا يَصْدُرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجَّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، فَإِنَّ
آخِرَ النُّسْكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ .
مَلَكْ فِي قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَا يَصْدُرَنَّ(١) أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِ حَتَّى يَطُوفَ
بِالْبَيْتِ، فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ: إِنَّ ذَلِكَ فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لِقَوْلِ اللَّهِ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ثُمَّ ◌َجِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ اٌلْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] فَمَحِلُّ الشَّعَائِرِ كُلِّهَا،
وَانْقِضَاؤُهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ .
• [١٠٥٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ رَدَّ رَجُلًا مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ (٢) ، لَمْ ﴿ يَكُنْ وَدَّعَ الْبَيْتَ .
● [١٠٥٨] أُخْرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ
قَالَ: مَنْ أَفَاضَ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ فَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْبِسْهُ شَيْءٌ فَهُوَ حَقِيقٌ
أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ، فَإِنْ حَبَسَهُ شَيْءٌ، أَوْ عَرَضَ لَهُ، فَقَدْ قَضَى اللَّهُ
حَجَّهُ .
● [١٠٥٦] [الإتحاف: حم ط ش ١٥٥١٩].
(١) الصدر والصدور: الانصراف. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤١٣/٢).
(٢) مر الظهران: واد من أودية الحجاز، يمر شمال مكة على مسافة اثنين وعشرين كيلو مترًا، ويصبّ في
البحر جنوب جدّة. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص١٨٤).
٥[١٣٦/ ب].

٢١٦
الموظِّ لِلإِنَّامِمَالِكِ
وقالمالك: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَهِلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ، حَتَّى يَصْدُرَ: لَمْ
أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا، فَيَرْجِعَ فَيَطُوفَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يَنْصَرِفَ إِذَا كَانَ قَدْ أَفَاضَ.
٩٤- بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامِ
٥ [١٠٥٩] أُخْبرها أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَدَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ (١)، فَلَمَّا
نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ خَطَلَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((اقْتُلُوهُ)) .
قالمالك: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا .
• [١٠٦٠] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَفَلَ
مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِقُدَيْدٍ أُخْبِرَ عَنِ الْفِتْنَةِ، فَرَجَعَ ، فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامِ .
• [١٠٦١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ
يَدْخُلُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ، فَقَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .
٩٥- بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْحَجِّ
٥ [١٠٦٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ
طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَه
فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنَى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ
فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، فَقَالَ: ((اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ)) (1، وَجَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ، فَتَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَزْمِيَ، فَقَالَ: (ازْمِي وَلَا حَرَجَ))، فَمَا سُئِلَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ لّهِ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ، إِلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ.
٥ [١٠٥٩] [الإتحاف: مي خزعه ط طح حب حم ١٧٨٤ ] [التحفة: ع ١٥٢٧].
(١) المغفر: ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل: القلنسوة، وقيل: ما غطى الرأس من
السلاح من حديد كان أو غيره، وقيل : غير ذلك. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٥٢٧/٢).
٥ [١٠٦٢] [التحفة: ع ٨٩٠٦].
? [ ١٣٧/ أ] .

INS /N
كِتَائِ المتَاشِكِ
٢١٧
٥ [١٠٦٣] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ
الدِّيلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: عَدَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ، وَأَنَا نَازِلٌ تَحْتَ سَرْحَةٍ (١) بِطَرِيقٍ مَكَّةَ، فَقَالَ: مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هَذِهِ السَّرْحَةِ؟
قُلْتُ: أَرَدْتُ ظِلَّهَا، قَالَ: فَقَالَ: هَلْ غَيْرُ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لَا ، مَا أَنْزَلَنِي غَيْرُ ذَلِكَ، فَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ (٢) مِنْ مِنْى، وَنَفَحَ (٣)
بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَإِنَّ هُنَالِكَ وَادِيًا، يُقَالُ لَهُ: الشُّرَرُ(٤)، بِهِ سَرْحَةٌ سُؤَّ(٥) تَحْتَهَا
سَبْعُونَ نَبِيًّا)) .
• [١٠٦٤] أُخْرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ
مَجْذُومَةٍ ، وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ لَهَا: يَا أَمَةَ اللَّهِ، لَا تُؤْذِي النَّاسَ ، لَوْ جَلَسْتِ فِي
بَيْتِكِ، فَجَلَسَتْ فِي بَيْتِهَا، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي نَهَاكِ، قَدْ مَاتَ،
فَاخْرُجِي، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ لِأُطِيعَهُ حَيَّ ، وَأَعْصِيَهُ مَيَّنًا .
• [١٠٦٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ
يَقُولُ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ الْمُلْتَزَمُ .
٥ [١٠٦٣] [التحفة: م ٧٩٢٥، س ٧٣٦٧].
(١) السرحة: الشجرة العظيمة، وجمعها: سرح. (انظر: النهاية، مادة: سرح).
(٢) الأخشبان: جبلان محيطان بمكة، وهما: أبو قبيس وقعيقعان. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص٢٣).
(٣) كذا في (ف)، (س) بالحاء المهملة، وكذا قيده في: ((المشارق)) (٢٠/٢)، ((المطالع)) (١٨٨/٤)،
و((حاشية السندي على مسند أحمد)) (٢٦٢/٤). ووقع في رواية يحيى (٦٢٤/٣)، والحدثاني (ص
٤٥٩)، و((مسند الموطأ)) (ص ٢٤٤): ((نفخ)) وعليه شرح الزرقاني (٦٠١/٢). والذي في كتب
اللغة والغريب يؤيد أنه بالحاء المهملة بمعنى الإشارة والرمي، وهو الذي يقتضيه السياق. ينظر:
((النهاية في غريب الحديث))، ((لسان العرب))، مادة (نفح).
(٤) ضبطه في (ف) بكسر السين وضمها، وكتب فوقه معًا، وضبطه في (س) بكسر السين. ينظر:
((مشارق الأنوار)) (٢١٢/٢، ٢٣٣).
(٥) كتب في حاشية (ف): ((أي: قطعت سرتهم)).

٢١٨
الموظّ لِلإِقَامِ مَالِكِ
● [١٠٦٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى أَبِي ذَرَّ بِالرَّبَذَةِ، وَأَنَّ أَبَا ذَرِّ سَأَلَهُ:
أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: أَرَدْتُ الْحَجَّ، فَقَالَ: وَهَلْ نَزَعَكَ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَأُتَنِفِ
الْعَمَلَ، قَالَ الرَّجُلُ: فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَمَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إِذَا بِالنَّاسِ
مُتَقَصِّفُونَ عَلَى رَجُلٍ ، قَالَ: فَضَاغَتُّ عَلَيْهِ النَّاسَ، فَإِذَا الشَّيْخُ الَّذِي وَجَدْتُهُ بِالرَّبَذَةِ،
يَعْنِي ﴿ أَبَا ذَرِّ، فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَنِي، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي حَدَّثْتُكَ .
٥ [١٠٦٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ: أَلَّ
تُخَالِفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي أَمْرِ الْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَضَاعَ عِنْدَ سُرَادِقِهِ، الرَّوَاحَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ فِي مِلْحَفَةٍ (١)
مُعَصْفَرَةٍ ، فَقَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَنْظِرْنِي (٢) أُفِيضُ عَلَيَّ مَاءً، فَدَخَلَ
فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي، فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ
الْيَوْمَ ، فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ، وَعَجِّلِ الصَّلَاةَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، كَيْمَا يَسْمَعَ
ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صَدَقَ .
٩٦- بَابُ الصَّلَةِ بِمُعَزَسِ النَّبِيِّ ◌َ بِذِي الْحُلَيْفَةِ
٥ [١٠٦٨] أُخْرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِوَّهِ: أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ(٣) الَّذِي (٤) بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَصَلَّى بِهَا .
٥ [١٣٧/ ب].
(١) الملحفة: ملاءة يلتحف بها، وقيل: إزار كبير. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٧٣/٢).
(٢) الإنظار: التأخير والإمهال. (انظر: النهاية، مادة: نظر).
٥ [١٠٦٨] [التحفة: خ م دس ٨٣٣٨].
(٣) بطحاء ذي الحليفة: موضع قريب من المدينة، فيه مسجد للنبي وَيّ. (انظر: مراصد الاطلاع)
(٢٠٣/١).
(٤) كذا في (ف)، (س)، وفي حاشية (ف) منسوبًا لنسخة: ((التي))، والمثبت موافق لما في رواية الحدثاني
(٦٢٠)، والنسائي في ((المجتبى)) (٢٦٨١) من طريق ابن القاسم، عن مالك، به .

٨ /٨٤.
كِتَابُالْمِنَاشِكِ
٢١٩
قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ .
وقالمالك: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُعَرَّسَ، إِذَا قَفَلَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى
يُصَلِّيَ فِيهِ ، وَإِنْ مَرَّ بِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَلْيُقِمْ حَتَّى تَحِينَ الصَّلَاةُ، ثُمَّ لِيُصَلِّ مَا بَدَا
لَهُ، لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَِّ عَرَّسَ بِهِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَاخَ بِهِ.
ومَ لَتْ فِي الصَّرُورَةِ الَّتِي لَمْ تَحُجَّ قَطُّ مِنَ النِّسَاءِ: إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا(١) ذُو مَحْرَمِ
يَخْرُجُ مَعَهَا، أَوْ كَانَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا أَنَّهَا لَا تَدَعُ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَيْهَا فِي
الْحَجِّ ، وَأَنَّهَا تَخْرُجُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ.
● [١٠٦٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الإِسْتِثْنَاءِ فِي
الْحَجِّ، فَقَالَ: أَوَيَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ (٢) .
٩٧ - بَابُ مَا يَقُولُ مَنْ قَفَلَ مِنْ حَجّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِ
٥ [١٠٧٠] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِنََّ: كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ، يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ
مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ،
وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ(٣) تَائِبُونَ، عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا
حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَخْزَابَ وَحْدَهُ)) .
٩٨- بَابُ فَضْلِ يَوْمٍ عَرَفَةَ
٥ [١٠٧١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ
(١) كذا في (ف)، (س)، وفي رواية يحيى الليثي (١٦٠٩): ((لها))، وهو أليق.
(٢) [١٣٨/أ] .
بعده في يحيى (١٦٠٧): ((سئل مالك: هل يحتش الرجل لدابته من الحرم؟ فقال: لا)).
ه [١٠٧٠] [التحفة: خم دس ٨٣٣٢].
(٣) الآيبون: الراجعون إلى الله. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٥٢١/٢).

٢٢٠
طيء
الموظّا لِلإِتَّامِمَالِك
طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ، قَالَ: «مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمَا هُوَفِیهِ
أَصْغَرُ، وَلَا أَدْحَرُ، وَلَا أَحْقَرُ، وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ
الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، إِلَّا مَا رَأَى مِنْ يَوْمِ بَذْرٍ))، فَقِيلَ: وَمَا رَأَى مِنْ
يَوْمٍ بَدْرٍ ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ الَِّّ وَهُوَ يَزَعُ(١) الْمَلَائِكَةَ)) .
• [١٠٧٢] أخبرا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ،، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَی
ابْنِ عَيَّاشٍ (٢)، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَِّ، قَالَ: «أَفْضَلُ
الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمٍ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَما وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ
لَا شَرِيكَ لَهُ».
• [١٠٧٣] أُخْرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ صَلَّى لَنَا
أَنَسُ بْنُ مَالِكِ فِي سَفَرٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ نَأَى لِلْقِيَامِ، فَسَبَّحَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ،
فَرَجَعَ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ
قالمالك : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَا أَذِي قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدَهُ(٣) .
آخِرُ كِتَابِ الْمَنَاسِكِ ».
(١) كتب في حاشية (ف): ((أي: يرتبهم، ويسويهم، ويصفهم للحرب)).
٥ [١٠٧٢] [الإتحاف: ط ٢٤٤٧١].
(٢) في (ف)، ورواية الحدثاني (ص ٤٥٨): ((عباس)، وهو تصحيف، والمثبت على الصواب من
(س)، وهو موافق لما في ((شرح السنة)) للبغوي (٧/ ١٥٧) من طريق أبي إسحاق الهاشمي، عن
أبي مصعب، به، ورواية يحيى الليثي (١٥٩٨)، ومصادر ترجمته. ينظر: ((تهذيب الكمال))
(٤٦٥/٩).
(٣) كتب مقابله في حاشية (ف) بخط مغاير: ((هذا آخر الباب في غير هذه النسخة)).
? [١٣٨/ ب].