Indexed OCR Text

Pages 181-200

(المؤكَُاءُ
كِتَابِالْمِنَاشِكِ
١٨١
قَالَ: ويُسْلَكْ عَنِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، إِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَطُوفَ
أُسْبُوعًا (١)، ثُمَّ يَرْكَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ رُكُوعٍ تِلْكَ السُّبُوعِ (٢)، فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ، إِنَّمَا
السُّنَّةُ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبُعِ رَكْعَتَيْنِ .
قَالَ: وَيُسْلَكْ عَنْ رَجُلٍ يَدْخُلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَيَسْهُو حَتَّى يَطُوفَ ، ثَمَانِيَةً
أَوْ تِسْعَةَ أَطْوَافٍ ، فَقَالَ: لِيَقْطَعْ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ، ثُمَّ لِيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يَعْتَدُّ
بِالَّذِي كَانَ زَادَ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى السَّبْعَةِ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا (٣)؛
لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الطَّوَافِ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبُعِ رَكْعَتَيْنِ .
قالمالك (٤): مَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ بَعْدَمَا يَرْكَعُ رَكْعَتَي الطَّوَافِ فَلْيُعِدْ، فَلْيُتِمَّ طَوَافَهُ
عَلَى الْيَقِينِ، ثُمَّ لِيُعِدِ الرَّكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ لِلطَّوَافِ إِلَّ بَعْدَ إِكْمَالِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ.
قَالَ: وِسْلِاَلَكْ عَمَّنْ أَصَابَهُ أَمْرٌ يَنْقُصُ وُضُوءَهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، أَوْ يَسْعَى
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَوْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَمَّا مَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ وَقَدْ طَافَ بَعْضَ
الطَّوَافِ أَوْ كُلَّهُ وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَي الطَّوَافِ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ
وَالزَّكْعَتَيْنِ .
قالمالك: وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، مَا أَصَابَهُ مِنِ
انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ .
= المصلى إلى الشرق من مكانه ذلك، حذاء زمزم من الشمال وهدم الأول، ووضع على الحجر زجاج بلوري
ترى من ورائه آثار قدم إبراهيم البيئي، المائلة في الحجر. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص٢٧٧).
(١) كذا في (ف)، (س) بلفظ المفرد، ولا يستقيم به المعنى، ولعل الصواب: ((سُبُوعا)) بالجمع،
ويؤيده ما جاء في رواية يحيى الليثي (١٣٥٤): ((أن يتطوع، فيقرن بين الأسبوعين أو أكثر)).
[١٢٣/ ب].
(٢) في (س): ((الأسبوع)).
(٣) قوله: ((يصلي ركعتين جميعا)) كذا في (ف)، (س)، ووقع في رواية يحيى الليثي (١٣٥٥): ((حتى
يَصِلَ سُبْعَين جميعا))، وقال القاضي في ((المشارق)) (٤٥/٢): (((ولا ينبغي له أن يبني على السبعة
حتى يَصِلَ بينهما)»، كذا هو لجماعة رواة يحيى، وعند ابن وضاح: ((يصلي)) من الصلاة)).
(٤) كتب بعده في (ف) بين السطور بخط مغاير، ولم يرقم عليه بشيء: ((في)).

١٨٢
الموظّا لِلإِنَامِ مَالِكِ
٥٩- بَابُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (١) بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ
• [٩٦٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الْقَارِيَّ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ طَافَ مَعَ عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ خِنْه بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِالْكَعْبَةِ، فَلَمَّا قَضَى عُمَرُ طَوَافَهُ: نَظَرَ فَلَمْ يَرَى
الشَّمْسَ، فَرَكِبَ حَتَّى أَنَاخَ (٢) بِذِي طَوَى، فَسَبَّحَ رَكْعَتَيْنِ .
• [٩٦٥] أُخْبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيّ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَدْخُلُ حُجْرَتَهُ، فَلَا أَدْرِي
مَا يَصْنَعُ .
• [٩٦٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ
رَأَيْتُ الْبَيْتَ يَخْلُو بَعْدَ صَلَاةِ الصُّنْحِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ .
فقالمالك: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْضَ سَبْعِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ، أَوْ صَلَاةُ
الْعَصْرِ: فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا ا طَافَ حَتَّى يُكْمِلَ سَبْعًا، ثُمَّ
لَا يُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، أَوْ تَغْرُبَ.
وقَالَلَتْ: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ،
لَا يَزِيدُ عَلَى سَبْعٍ وَاحِدٍ ، وَيُؤَخِّرُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ، وَيُؤَخِّرُهُمَا إِذَا طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ
صَلَّاهُمَا إِنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
(١) قوله: ((ركعتي الطواف)) وقع في (ف): ((الصلاة)) ونسبه لنسخة، والمثبت من (س)، وكتبه بين
السطور في (ف) بخط مغاير.
(٢) الإناخة : إبراك البعير وإنزاله على الأرض. (انظر: اللسان، مادة: نوخ).
? [١٢٤/أ].

كِتَابِ المُنَاسِِ
١٨٣
٦٠- جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّوَافِ
٥ [٩٦٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ،
عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ، أَنَّهَا
قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ لِ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ
رَاكِبَةٌ)) ، قَالَتْ: فَطُفْتُ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَّهِ حِينَئِذٍ يُصَلِّي، إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ ، وَهُوَ يَقْرَأُ :
بِ ﴿اَلْطُورِ (١) ﴿ وَكِتَبٍ مَّسْطُورٍ﴾.
٥ [٩٦٨] أخيرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،
عَنْ عَائِشَةَ يْئَتْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا
بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ، فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ
لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا))، قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنّى لِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا
الَّذِينَ أَهَلُوا بِالْحَجِّ، أَوْ جَمَعُوا (٢) الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا (٣).
• [٩٦٩] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا
أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنَّى، قَالَ:
وَكَانَ لَا يَسْعَى إِذَا طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ ، إِذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ .
● [٩٧٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ﴾، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، أَنَّ أَبَا مَاعِزِ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُفْيَانَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ،
٥ [٩٦٧] [التحفة: خ م دس ق ١٨٢٦٢].
(١) الطور: الجبل الشاهق، أو: طور سيناء، وهو: جبل المناجاة بفلسطين. (انظر: التبيان في تفسير
غريب القرآن) (ص٣٠٢).
(٢) قوله: ((أو جمعوا))، في (س): ((وأجمعوا)).
(٣) سيأتي برقم (٩٧٩) بسياق أتم من هذا .
٥ [١٢٤/ ب].

١٨٤
الموظِّ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
الموظ اء
فَقَالَتْ: إِنِّي أَقْبَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، هَرَقْتُ
الدِّمَاءَ ، فَرَجَعْتُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي، أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ،
هَرَقْتُ الدِّمَاءَ، فَرَجَعْتُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ أَقْبَلْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ،
هَرَقْتُ الدِّمَاءَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِنَّمَا ذَلِكَ رَكْضَةٌ (١) مِنَ الشَّيْطَانِ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ
اسْتَذْفِي (٢) بِقَوْبٍ ، ثُمَّ طُوفِي .
● [٩٧١] أُخْرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ،
كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهِقًا، خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ .
قال: وَقَالَ (٣) مَالِكٌ، فِيمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْضَ طَوَافِهِ، ثُمَّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، قَالَ :
إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ: فَإِنَّهُ يَخْرُجُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ،
فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ طَوَافُهُ تَطَوُّعًا ، فَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ،
وَقَدْ طَافَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ ، فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ طَوَافَهُ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الطَّوَافَ،
وَإِنْ لَمْ يُرِدْ إِتْمَامَهُ تَرَكَهُ وَلَمْ يَطُفْ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ إِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُ
الرَّجُلِ، وَقَدْ صَلَّى بَعْضَهَا، فَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِتْمَامُهَا، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ
يُتِمَّهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، ثُمَّ ابْتَدَأَهَا، وَذَلِكَ فِيمَا عَلَيْهِ .
وسِلَكْ: هَلْ يَطُوفُ الطَّائِفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ؟ فَقَالَ: لَا يَطُوفُ إِلَّ وَهُوَ
طَاهِرٌ.
(١) الركض : الضرب بالرجل والإصابة بها، والمعنى أن الشيطان قد وجد بذلك طريقا إلى التلبيس
عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها، وصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من
ركضاته. (انظر : النهاية ، مادة : ركض).
(٢) الاستثفار والاستذفار: شد المرأة فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قُطْنًا، وتوثق طرفيها في شيء
تشده على وسَطها، فتمنع بذلك سَيْل الدَّم. (انظر: النهاية، مادة: ثفر).
• [٩٧١] [الإتحاف: ط ٥٠٥٨].
(٣) في (ف): ((فقال)).

الموظف
كِتَابَ الْمِنَاشِكِ
١٨٥
ويُسْلَكْ: هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مَعَ الرَّجُلِ يَتَحَدَّثُ؟ فَقَالَ:
لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ.
وَيُسْلَكْ عَمَّنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ، فَلَا يَدْرِي أَسِنَّةً طَافَ أَمْ سَبْعَةً؟ فَقَالَ : لِيَبْنِي عَلَى
مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يُتِمُّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا .
٦١ - بَابُ الْبَدْءِ بِالصَّفَا فِي السَّغْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
٥ [٩٧٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِبْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِي(١)، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، حِينَ خَرَجَ
مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ يُرِيدُ الصَّفَا يَقُولُ: ((نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَاللَّهُ بِهِ))، فَبَدَأَ بِالصَّفَا .
٥ [٩٧٣] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنٍ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّلِ كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّرُ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: ((لَا
إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))، يَصْنَعُ
ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَدْعُو، وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ.
• [٩٧٤] أُخْرًا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
وَهُوَ عَلَى الصَّفَا يَدْعُو، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: ﴿آدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:
٦٠]، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ، أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي،
حَتَّى تَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ.
? [١٢٥ / أ] .
٥ [٩٧٢] [الإتحاف: قط ط حم خز ٣١٣٨] [التحفة: س ٢٦٢١].
(١) من (س)، حاشية (ف)، ولم يرمز عليه بشيء.
٥ [٩٧٣] [الإتحاف: حب ط عه ٣١٦٨، حم ٣١٧٢] [التحفة: س ٢٦٢٣].

١٨٦
الموظّ لِلإِقَامِ مَالِكِ
: العطاء
٦٢ - السَّعْيُّ فِي بَطْنِ الْوَادِي(١)
٥ [٩٧٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَِّ: كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا مَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ
قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي ، سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ.
• [٩٧٦] حدثنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِع، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا
طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، بَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهَا حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ، قَالَ: وَكَانَ
يُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، وَيَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ
الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يَضْنَعُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، فَذَلِكَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ
التَّكْبِيرِ ، وَسَبْعٌ مِنَ التَّهْلِيلِ (٢)، وَيَدْعُوْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَيَسْأَلُ اللَّهَ وَقَ، ثُمَّ يَهْبِطُ ، حَتَّى
إِذَا كَانَ بِبَطْنِ الْمَسِيلِ (٣) سَعَى، حَتَّى يَظْهَرَ مِنْهُ، ثُمَّ يَمْشِي حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ، فَيَرْقَى
عَلَيْهَا ، فَيَصْنَعُ مَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا، يَصْنَعُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ .
٦٣ - بَابُ السَّغْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ
٥ [٩٧٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ (٤): أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ (٥) اللَّهِّ فَمَنْ حَجَّ اٌلْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْهِ أَن يَظَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فَمَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطُوَّفَ بِهِمَا، فَقَالَتْ
(١) كتب بعده فوق السطر بخط مغاير، ولم يرمز عليه بشيء: ((والقول فيه)).
٥ [٩٧٥] [الإتحاف: ط ٣١٤٨، حم ٣١٧٣] [التحفة: س ٢٦٢٤].
(٢) التهليل: قول: لا إله إلا الله. (انظر: ذيل النهاية، مادة: هلل).
٥[١٢٥/ ب].
(٣) بطن المسيل: في مكة المكرمة، بين الصفا والمروة. (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص٧٣).
(٤) السن : الجارحة، مؤنثة، ثم استعيرت للعمر استدلالا بها على طوله وقصره، وجمعها أسنان.
(انظر : النهاية ، مادة : سنن) .
(٥) الشعائر: جمع شعيرة، وهي : كل شيء جعل علما من أعلام طاعته. (انظر: غريب القرآن لابن
قتيبة) (ص٣٢).

المؤطاء
كِتَابَ الْمِنَاشِكِ
١٨٧
عَائِشَةُ: كَلَّا لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا
أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ (١)، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ (٢) قُدَيْدٍ (٣)،
وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ، أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ
وَلَه عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ
اُلْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَظَّوَّفَ بِهِمَا﴾ .
• [٩٧٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَوْدَةَ
بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَتْ تَحْتَ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَخَرَجَتْ تَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ فِي حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ مَاشِيَةً، وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَقِيلَةً ، فَجَاءَتْ حِينَ انْصَرَفَ النَّاسُ مِنَ
الْعَتَمَّةِ(٤)، فَلَمْ تَقْضِ طَوَافَهَا حَتَّى نُودِيَ بِالْأَوَّلِ مِنَ الصُّبْحِ، فَقَضَتْ طَوَافَهَا فِيمَا بَيْنَهَا
وَبَيْنَ الْأَذَانِ بِالصُّبْحِ، وَكَانَ عُزْوَةُ إِذَا رَآهُمْ يَطُوفُونَ عَلَى الدَّوَابِّ ، وَهُوَ يَطُوفُ، وَنَحْنُ
مَعَهُ، يَنْهَاهُمْ أَشَدَّ النَّهْي، فَيَعْتَلُّونَ لَهُ بِالْمَرَضِ حَيَاءً مِنْهُ، فَيَقُولُ هُوَ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ :
لَقَدْ خَابَ هَؤُلَاءِ وَخَسِرُوا ! .
قالَلَكْ فِيمَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ: إِنَّهُ لَا يُعِيدُ السَّعْيَ،
وَلَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ .
قال : وَمَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَسْتَبْعِدَ مِنْ مَكَّةَ، فَلْيَرْجِغْ،
فَلْيَسْعَ(٥) ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ، فَعَلَيْهِ الْعُمْرَةُ وَالْهَدْيُ .
(١) مناة : صنم كان في الجاهلية يعبدونه، وكان حجرا في أصل الجبل الذي ينحدر منه إلى قديد.
(انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (٤١٨/١).
(٢) الحذو والحذاء: الإزاء والمقابل. (انظر: النهاية، مادة: حذا).
(٣) قديد: وادٍ من أودية الحجاز، يقطعه الطريق من مكة إلى المدينة، على نحو (١٢٠ كيلو مترًا).
(انظر: المعالم الأثيرة) (ص٢٢٢).
(٤) العتمة: من الليل قدر ثلثه، وبذلك سميت الصلاة، وقيل: سميت عتمةً لتأخرها. (انظر: الاقتضاب
في غريب الموطأ) (٢٣/١).
﴾ [١٢٦/أ] .
(٥) اضطرب في رسْمه في (ف) بحيث يحتمل وجهين: المثبت، ((فليسعى))، والمثبت من (س) هو
الجادة ، والاحتمال الآخر في (ف) له وجه في اللغة نبهنا عليه في مواضع عدة .

١٨٨
المُؤْظَةُ لِلإِتَّامِ بَالِكِ
المها
أُخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَلْقَى الرَّجُلَ فِي السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ ، فَيَقِفُ مَعَهُ فَيُحَدِّثُهُ؟ قَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ.
قَالَتْ: وَمَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ، وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ، فَلْيَقْطَغْ
سَعْيَهُ، ثُمَّ لِيُتِمَّ طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عَلَى مَا يَحْفَظُ، وَلْيَرْكَغْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيَبْتَدِئُ(١) سَعْيَهُ
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
مَا لَك: فِي رَجُلٍ جَهِلَ، فَبَدَأَ بِالسَّغْي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ،
لَيْسَ ذَلِكَ السَّعْيُّ بِشَيْءٍ وَلْيَرْجِعْ، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لِيَسْعَ (٢) بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،
وَإِنْ جَهِلَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَيَسْعَى بَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
قالَتْ: مَنْ جَهِلَ فَبَدَأَ بِالسَّعْي قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، أَنَّهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِنْ كَانَ أَصَابَ أَهْلَهُ: طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ
اعْتَمَرَ وَأَهْدَى.
٦٤ - بَابُ دُخُولِ الْحَانِضِ مَكَّةَ وَالْعَمَلِ عَلَيْهَا
٥ [٩٧٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِّ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِنَّهِ عَامَ حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَذْيٌّ، فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ
مَعَ (٣) الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا)) (، قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا
(١) في (س): ((ليبتد)).
(٢) في (ف): ((ليسعى)) وله وجه في اللغة قد نبهنا عليه في عدة مواضع، والمثبت من (س)، وهو
الجادة .
(٣) في ((صحيح ابن حبان)) (٣٩١٦) عن عمر بن سعيد بن سنان، عن أبي مصعب: ((و)).
? [١٢٦/ ب].

١٨٩
كِتَابِ الْمِنَاشِكِ
خَائِضٌ، لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ، فَشَكَوْتُ (١) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ◌ِِّ،
فَقَالَ: (انْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ))، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ،
فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ، أَزْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ(٢)
إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: ((هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ))، قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا
بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا (٣)، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا
مِنْ مِنَّى لِحَجِّهِمْ (٤)، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُوا بِالْحَجِّ، وَ(٥) جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ،
فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا .
٥ [٩٨٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ عَكِنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِّ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةً، وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ
أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَقَالَ:
(فْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي (٦))(٧).
مَكْ: فِي الْمَرْأَةِ تُهِلُ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ تَدْخُلُ مُوَافِيَةَ الْحَجَّ وَهِيَ خَائِضٌ، لَا تَسْتَطِيعُ
الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ: إِنَّ الْأَمْرَ عِنْدَنَا فِيهَا ، أَنَّهَا إِذَا خَشِيَتِ الْفَوَاتَ، أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ،
وَأَهْدَتْ، وَكَانَتْ مِثْلَ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، وَأَجْزَأَ عَنْهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ (٨).
(١) بعده في ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٢١) عن عمر بن سعيد بن سنان، عن أبي مصعب: ((ذلك)).
(٢) ليس في ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٢١).
(٣) ضبط في (ف)، (س) بضم أوله، وهو خلاف الجادة .
(٤) في ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٢١): ((بحجهم).
(٥) كذا في (ف)، (س)، وهو موافق لما في ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٢١)، وهو متجه على تقدير:
والذين جمعوا ... ، وقد سبق الحديث - دون ذكر قصة الحيضة - برقم (٩٦٨) وفيه: ((أو)).
(٦) طهارة المرأة : انقطاع دمها ، واغتسالها من الحيض وغيره. (انظر: القاموس، مادة: طهر).
(٧) سبق هذا الحديث برقم (٩٧٩).
(٨) سبق هذه القول في باب: جامع ما جاء في العمرة .

١٩٠
الموظُّّ لِلإِنَّامِمَالِكِ
المحضار
فَلَكْ: وَالْمَرْأَةُ الْخَائِضُ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ (١)، فَإِنَّهَا
تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَتَقِفُ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ (٢)، وَتَرْمِي الْجِمَارَ، غَيْرَ أَنَّهَا
لَا تُفِيصُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِهَا .
٦٥ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ وَقَصْرِ الصَّلَاةِ
• [٩٨١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنِ
عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ()
الْحَجَبِيُّ، وَبِلَالُ بْنُ رَبَاح (٣) فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، وَمَكَثَ فِيهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ(٤) بْنُ عُمَرَ:
فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ، مَاذَا (٥) صَنَعَ (٦) رَسُولُ اللَّهِ وَ لِ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَلَى (٧)
يَسَارِهِ، وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِنَّةِ
أَعْمِدَةٍ ، ثُمَّ صَلَّى (٨) .
• [٩٨٢] أُخْبِرْنَا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا
خَرَجَ حَاجًا، أَوْ مُعْتَمِرًا: قَصَرَ الصَّلَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ .
(١) الحيض : دم يسيل من رحم المرأة البالغة في أيام معلومة من كل شهر. (انظر: معجم اللغة العربية
المعاصرة ، مادة : حيض).
(٢) المزدلفة: أحد المشاعر التي ينزلها الحجاج، ينحدرون إليها من عرفة ليلة العاشر من ذي الحجة
فيصلون بها المغرب والعشاء قصرًا وجمعًا، وقيل : سميت بذلك من الازدلاف وهو الاجتماع، أي :
اجتماع الناس بها ، وقيل غير ذلك. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص٢٥١).
٥ [٩٨١] [الإتحاف: مي خزعه طح حب ط حم ٢٤٣٢، ١١١٦٠] [التحفة: خ م دس ٨٣٣١،خ م دس ق ٢٠٣٧].
[١٢٧/أ].
(٣) بعده في ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٠٧) عن عمر بن سعيد بن سنان، عن أبي مصعب: ((معه)).
(٤) ليس في ((صحيح ابن حبان)).
(٥) في ((شرح السنة)) (٤٤٧) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب: ((ما)).
(٦) قوله: ((ماذا صنع)) وقع في ((صحيح ابن حبان)): ((أين صلى)).
(٧) في ((صحيح ابن حبان))، ((شرح السنة)): ((عن)) .
(٨) قوله: ((ثم صلى)) ليس في ((صحيح ابن حبان)).

INS/N
كِتَابَ الْمِنَاشِكِ
١٩١
قالمالك: وَلَا يَقْصُرُ الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ،
وَلَا يُتِمَّهَا حَتَّى يَدْخُلَ بُيُوتَهَا، أَوْ يُقَارِبَهَا(١).
• [٩٨٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ، أَنَّهُ
سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: مَنْ أَجْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعِ لَيَالٍ ، وَهُوَ مُسَافِرٌ: أَتَمَّ الصَّلاةَ.
قالمالك: وَمَنْ قَدِمَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ، حَتَّى يَخْرُجَ
مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنَّى، فَيَقْصُرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ إِقَامَةً أَكْثَرٍ مِنْ أَزْبَعِ لَيَالٍ .
وقالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا، فِيمَنْ أَجْمَعَ مُقَامَ أَزْبَعِ لَيَالٍ ، عَلَى حَدِيثٍ عَطَاءِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ.
مَكْ، فِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، وَذَلِكَ الَّذِي لَمْ
يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا(٢) .
٦٦ - بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنَى يَوْمَ التَّزْوِيَةِ
• [٩٨٤] أُخْبِرْنِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنّى، ثُمَّ يَغْدُو مِنْ مِنَّى إِذَا
طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى عَرَفَةَ .
قالمالك: الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ،
وَأَنَّهُ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِذَا وَافَقَتِ ﴿ الْجُمُعَةَ، فَإِنَّمَا هِيَ
ظُهْرٌ، وَلَكِنَّهَا قُصِرَتْ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ.
وقَالَلَكْ فِي أَيَّامِ الْحَاجِّ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ، أَوْ بَعْضَ أَيَّامِ
التَّشْرِيقِ : إِنَّهُ لَا جُمُعَةً فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ .
(١) سبق هذا القول بعد رقم (٣٣٢).
(٢) سبق هذا القول برقم (٣٣٥).
٥ [١٢٧/ ب].

١٩٢
المؤَظُّ لِلإِتَّامِ مَالِك
: الموقّ كار
٦٧ - بَابُ الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ
٥ [٩٨٥] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، قَالَ:
(عَرَفَةُ كُلُّهَا الْمَوْقِفُ، وَازْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةً(١) ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَازْتَفِعُوا عَنْ
بَطْنٍ مُحَسِّرٍ (٢)).
• [٩٨٦] أُخْبِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: تَعْلَمُونَ أَنَّ عَرَفَةً كُلَّهَا مَوْقِفٌ، إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا
مَوْقِفٌ، إِلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ.
قَالَتْ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتْ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا
(رَفَتْ) وَلا (فُسُوقٌ) وَلَا (جِدَالٌ) فِى الْحَجِ﴾ (٣) [البقرة: ١٩٧]، قَالَ: فَالرَّفَثُ: إِصَابَةُ
النِّسَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى
نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وَالْفُشوقُ: الذَّبْحُ لِلْأَصْنَامِ، وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى
مَآ أُوْجِىَ إِلَّ ◌ُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُوَ إِلَّ أَن يَكُونَ مَيْنَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَخْمَ خِزِیٍ
فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وَالْجِدَالُ فِي الْحَجِّ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ
أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِقُزَعَ(٤)، وَكَانَتِ الْعَرَبُ،
(١) عرنة: واد يأخذ أعلى مساقط مياهه من الثنية شرق مكة، على مسافة سبعين كيلو مترا، ثم ينحدر،
فيسمى ((الصدر)) ثم ((وادي الشرائع)) وهو حنين، ثم يمر بطرف عرفة- بالفاء - من الغرب، ثم
يجتمع به سيل وادي نعمان من الشرق، ويبقى اسمه ((عرنة)) حتى يدفع في البحر جنوب جدة، بين
مصبّي ((مر الظهران)) و((وادي ملكان))، ويمر جنوبي مكة بين جبلي كساب وحبسثي، على مسافة
أحد عشر كيلو مترا. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ١٩٠).
(٢) محسر: وادٍ بين عرفات ومِنى. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٢٤٠).
● [٩٨٦] [ الإتحاف: ط ٧٠٦١].
(٣) قوله: (((فلا رفث ولا فسوقٌ ولا جدالٌ)) كذا ضبطه في (ف)، (س) إلا (جدال) فالضبط من
(س)، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. وينظر: ((التيسير في القراءات السبع)) (٨٠/١).
(٤) قزح: أكمة (تل صغير، أو موضع يكون أكثر ارتفاعًا ممّا حوله) بجوار المشعر الحرام في المزدلفة، وقد
بني عليه قصر ملكي. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص٢٢٦).

«المُحَكُ نَار
كِتَابِ الْمِنْاِكِ
١٩٣
وَغَيْرُهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَكَانُوا يَتَجَادَلُونَ، يَقُولُ هَؤُلَاءِ: نَحْنُ أَصْوَبُ ، وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ:
نَحْنُ أَصْوَبُ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوةٌ فَلَا
يُتَزِعُتَّكَ فِى الْأَمْرِّ وَدْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدَّى مُسْتَقِيمٍ﴾(١) [الحج: ٦٧ ] قَرَأَ الْآَيَتَيْنِ.
مَالِالك: فَهَذَا الْجِدَالُ فِيمَا يَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ ه الْعِلْمِ
يَقُولُ ذَلِكَ .
٦٨ - بَابُ وُقُوفِ الرَّجُلِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَوُقُوفِهِ عَلَى دَابَّتِهِ
أُخْرنا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ (٢) طُهْرٍ
بِعَرَفَةَ، أَوْ بِالْمُزْدَلِفَةِ، أَوْ يَرْمِي الْجِمَارَ، أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ؟
فَقَالَ: كُلُّ أَمْرِ تَصْنَعُهُ الْحَائِضُ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ، فَالرَّجُلُ يَصْنَعُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ، ثُمَّ
لَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَالْفَضْلُ فِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ طَاهِرًا،
وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ .
أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْؤُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِلرَّاكِبِ، أَيَنْزِلُ أَمْ يَقِفُ
رَاكِبًا؟ قَالَ: بَلْ يَقِفُ رَاكِبًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ أَوْ بِدَابَتِهِ عِلَّةٌ، فَاللَّهُ أَعْذَرُ بِالْعُذْرِ.
٦٩ - بَابُ وُقُوفِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِعَرَفَةَ
• [٩٨٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
كَانَ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ،
وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ .
• [٩٨٨] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ
قَالَ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَّةَ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَمَنْ وَقَفَ
بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجّ .
(١) في (ف)، (س): ((ولكل))، بزيادة واو، والمثبت بدونها هو التلاوة .
٥[١٢٨/أ].
(٢) ألحقه في حاشية (ف) ولم يرقم عليه بشيء، وهو ثابت في (س).

١٩٤
الموظُّ لِلإِقَامِ مَالِكِ
المحضار
قالمالك: إِذَا مَضَتْ عَشِيَّةُ عَرَفَةَ، وَلَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ، وَالْؤُقُوفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، حِينَ
الْؤُقُوفِ فِيهَا فَلَا مُعْتَمَلَ لِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : ﴿وَمَن يُعَظِمُ
شَعَِّرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣) لَكُمْ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلِ مُسَتَّى ثُمَّ ◌َحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ
الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٢، ٣٣]، فَمِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ عَرَفَةُ وَالْمُزْدَلِفَةُ، وَقَالَ اللَّهُ﴾: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم
مِّنْ عَرَفَتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ اٌلْمَشْعَرِ الْخْرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَئُكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ،
لَمِنَ الضَّآلّينَ﴾ [البقرة: ١٩٨ ] فَلَا مُعْتَمَلَ لِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا بَعْدَ أَنْ يَمْضِيَ الْأَجَلُ
الْمُسَمَّى.
أُخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ: عَنِ الْعَبْدِ يَعْتِقُ فِي الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ هَلْ
يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُحْرِمْ، فَيُحْرِمُ بَعْدَمَا يَعْتِقُ،
ثُمَّ يَقِفُ بِعَرَفَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ
حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعٍ
الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ يَحُجُّهَا .
٧٠- بَابُ جَمْعِ الصَّلَاةِ بِالْمُزْدَلِفَةِ
• [٩٨٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ
جَمِيعًا .
٥ [٩٩٠] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى
ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ (١) رَسُولُ اللّهِ وَّهِ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى
(٥ [١٢٨/ ب].
٥ [٩٨٩] [التحفة: م دس ٦٩١٤]، وسيأتي برقم: (٩٩٢).
٥ [٩٩٠] [الإتحاف: خزعه طح حم حب ط ١٨١ ] [التحفة: خ م دس ١١٥].
(١) الدفع والدفعة: ابتداء السير، أو دفع الناقة وحملها على السير. (انظر: النهاية، مادة: دفع).

٨/15
كِتَابَ الْمُتَاشِكِ
١٩٥
إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ (١)، نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ(٢)، فَقُلْتُ لَهُ:
الصَّلَاةَ(٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ))، فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ،
فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ
فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ، فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ (٤) بَيْنَهُمَا شَيْئًا .
٥ [٩٩١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
ثَابِتِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ
أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِوََّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا .
• [٩٩٢] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يُصَلِّ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا .
٧١- بَابُ السَّيْرِ فِي الدَّفْعَةِ
٥ [٩٩٣] أُخْبِرْا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ (٥) بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ
(١) الشعب : الفرجة النافذة بين الجبلين، وقيل: هو الطريق في الجبل، والجمع: شعاب. (انظر: ذيل
النهاية ، مادة : شعب).
(٢) إسباغ الوضوء: الإتيان بسائر فرائضه وسننه، من الزيادة على القدر المطلوب غسله. (انظر:
النهاية ، مادة : سبغ) .
(٣) الضبط بنصب آخره من (ف)، (س)، قال القاضي عياض في ((المشارق)) (٣٥٢/٢): ((بالنصب
على الإغراء، والرفع على إضمار فعل حانت)). اهـ.
(٤) في (ف): ((يصلي))، والمثبت وهو الجادة من (س).
٥ [٩٩١] [الإتحاف: ط مي عه طح حب حم ٤٣٨٣][التحفة: خ مس ق ٣٤٦٥].
[٩٩٣] [التحفة: خ م دس ق ١٠٤].
٥[١/١٢٩].
(٥) قوله: ((قال: حدثنا مالك، عن هشام)) وقع في ((مسند الموطأ)) (ص ٥٧٦) منسوبا لرواية
أبي مصعب: ((قال مالك: قال هشام)) .

١٩٦
الموظُّ لِلإِتَّامِ مَالِك
« المحطّ اء
قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يَسِيرُ فِي حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ فَقَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ (١)، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةٌ(٢) نَصَّ.
قال أَبُو مُصْعَبٍ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ هِشَامٌ: وَالنَّصُ فَوْقَ الْعَنَقِ.
● [٩٩٤] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يُحَرِّكُ رَاحِلَتَهُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ .
٧٢ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَقْدِيمِ النِّسَاءِ وَالصَّبْيَانِ إِلَى مِنَى مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ
• [٩٩٥] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ سَالِم
وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ أَبَاهُمَا كَانَ يُقَدِّمُ نِسَاءَهُ وَصِبْيَانَهُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ
إِلَى مِنَّى، حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِمِنَّى، وَيَرْمُوا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ.
٥ [٩٩٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
أَبِي رَبَاح، أَنَّ مَوْلَى لِأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ مِنّى
بِغَلَسِ (٣)، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: لَقَدْ جِئْتَا مِنَّى بِغَلَسٍ، فَقَالَتْ: قَدْ كُنَّا نَأَتِي هَاهُنَا مَعَ مَنْ
هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ .
• [٩٩٧] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ
الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فِي الْحَجِّ، فَإِنَّهَا كَانَتْ
تَرَى أَسْمَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ تَأْمُرُ الَّذِي يُصَلِّي لَهَا، وَلِأَصْحَابِهَا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ الصُّبْحَ حِينَ
يَطْلُعُ الْفَجْرُ، ثُمَّ تَرْكَبُ، فَتَسِيرُ إِلَى مِنَّى، وَلَا تَقِفُ.
(١) العنق: سير سهل في سرعة ليس بالشديد. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١ / ٤٣٧).
(٢) نسبه في (ف) وحاشية (س) لنسخة، وفي (س)، وحاشية (ف) مصححا عليه: ((فجوة))، والمثبت
هو الموافق لما ثبت عن أبي مصعب في كثير من المصادر، وينظر على سبيل المثال: ((شرح السنة))
للبغوي (١٩٣٣)، («مشارق الأنوار)) (١٤٧/٢)، («مطالع الأنوار)) (١٩٥/٥)، ((المسالك)) لابن
العربي (٨٦٢/٤)، ((مسند الموطأ))، ((التمهيد)» (٢٠١/٢٢)، ((فتح الباري)) لابن حجر (٥١٩/٣).
(٣) الغلس: ظلمة آخر الليل. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١٤/١).

كِتَابِ الْمِنَاشِكِ
١٩٧
فقالمالك: أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ رَمْيَ الْجَمْرَةِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ
النَّحْرِ، وَمَنْ رَمَى فَقَدْ حَلَّ لَهُ النَّحْرُ.
٧٣ - بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنَى
٥ [٩٩٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ ﴿ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى
رَسُولُ اللَّهِ وَ بِمِنَّى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَجِئْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ لِي، وَأَنَا يَؤْمَئِذٍ قَدْ
نَاهَزْتُ (١) الإِحْتِلَامَ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ، وَأَرْسَلْتُ الْحِمَارَ
تَوْتَعُ(٢) ، وَدَخَلْتُ مَعَ النَّاسِ ، فَلَمْ يُنْكِزْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ .
٥ [٩٩٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِوَّهِ صَلَّى الصَّلَاةَ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّهُمَا بِمِنَّى رَكْعَتَيْنٍ، وَأَنَّ
عُمَرَ صَلَاهُمَا بِمِنَّى رَكْعَتَيْنٍ، وَأَنَّ عُثْمَانَ صَلَّاهُمَا بِمِنَّى رَكْعَتَيْنٍ شَطْرَ (٣) إِمَارَتِهِ، ثُمَّ
أَتَمَّهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ .
• [١٠٠٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يُصَلِّي بِمِنَّى مَعَ الْإِمَامِ أَزْبَعَا، فَإِذَا صَلَّى لِنَّفْسِهِ: لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ .
● [١٠٠١] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ
عُمَّرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ
مَكَّةَ، أَتِمُوا صَلَاتَكُمْ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ، ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ رَكْعَتَيْنٍ بِمِنَّى، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ
قَالَ لَهُمْ شَيْئًا .
٥ [٩٩٨] [الإتحاف: حم ط ش ١٥٥١٩].
٥ [١٢٩/ ب].
(١) النهز: القرب والدنو. (انظر: النهاية، مادة: نهز).
(٢) الرتع: الأكل والشرب رغدا في الريف. (انظر: اللسان، مادة: رتع).
(٣) الشطر: النصف، والجمع: أشطر وشطور. (انظر: النهاية، مادة: شطر).

١٩٨
المُؤْطَّا لِلإِنَّا مِ مَالِكِ
• [١٠٠٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ .
وقالمالكْ فِي أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمِنَّى إِذَا حَجُوا رَكْعَتَيْنٍ، حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى
مَكَّةَ .
قَالَ: ويُسِلِمَكْ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ، كَيْفَ تَكُونُ صَلَاتُهُمْ بِعَرَفَةَ أَزْبَعًا أَوْ رَكْعَتَيْنٍ؟
وَكَيْفَ بِأَمِيرِ الْحَاجِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَيُصَلِّي(١) الظُّهْرَ أَوِ الْعَضْرَ بِعَرَفَةَ أَرْبَعًا
أَمْ رَكْعَتَيْنِ؟ وَكَيْفَ صَلَاةُ أَهْلِ مَكَّةَ بِمِنَّى فِي إِقَامَتِهِمْ(٢)؟ قَالَ: يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةً بِعَرَفَةً
وَأَيَّامِ مِنْى مَا أَقَامُوا بِهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ، يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَكَّةً،
قَالَ: وَأَمِيرُ الْحَاجِ أَيْضًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةً بِعَرَفَةَ وَأَيَّامٍ مِنّى.
وَلَكَ: وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا ) بِمِنْى، مُقِيمًا بِهَا(٣)، فَإِنْ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنْى،
وَكَذَلِكَ أَيْضًا أَهْلُ عَرَفَةَ، مَنْ كَانَ سَاكِنًا مُقِيمًا بِهَا، فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ .
٧٤ - بَابُ صِيَامٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ
٥ [١٠٠٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَبْنِ
عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّ نَاسَا
تَمَارَوْا(٤) عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ
(١) في (س): ((يصلي))، بلا همزة استفهام .
(٢) كذا في (ف)، (س)، ووضع عليه في (ف) علامة التحشية وكتب في الحاشية: ((إتمامهم))، ولم يرمز
عليه بشيء .
٥[١٣٠/أ].
(٣) في (ف)، (س)، والمثبت ما يدل عليه السياق في حديثه عن أهل عرفة، وهو موافق لما في رواية يحيى
الليثي (١٥١٠).
٥ [١٠٠٣] [التحفة: خ مد ١٨٠٥٤ ].
(٤) المراء والتماري والمماراة والامتراء: الجدال والمجادلة على مذهب الشك والريبة، أو: المناظرة لإظهار
الحق ليتبع، دون الغلبة والتعجيز. (انظر: النهاية، مادة: مرا).

: المحَّ اء
كِتَابُ الْمُتَاشِكِ
١٩٩
بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُ الْفَضْلِ بِقَدَحِ لَبَنٍ ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ
بِعَرَفَةَ فَشَرِبَ(١) .
• [١٠٠٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ
مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَرَفَةَ، قَالَ : قَالَ الْقَاسِمُ: وَلَقَدْ
رَأَيْتُهَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، يَدْفَعُ الْإِمَامُ، وَتَقِفُ حَتَّى يَبْيَضَّ مَا بَيْنَهَا، وَبَيْنَ النَّاسِ مِنَ
الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَدْعُو بِالشَّرَابِ فَتُقْطِرُ.
٧٥- بَابُ النَّهْىِ عَنْ صِيَامٍ أَيَّامٍ مِنَى
٥ [١٠٠٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَبْنِ
عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَهَى عَنْ صِيَامٍ أَيَّامٍ مِنّى.
٥ [١٠٠٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيُّ
بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةً يَقُولُ: إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ ، يَعْنِي أَيَّامَ مِنَّى.
٥ [١٠٠٧] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ
أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِيٍ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى أَبِهِ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ . فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمْرٌو : كُلْ فَهَذِهِ
الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا يَأْمُرُنَا أَنْ نُفْطِرَهَا(٢) ، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا .
(١) بعده في ((شرح السنة)) للبغوي (١٧٩١) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب:
(منه)) .
٥ [١٠٠٦] [التحفة: س ٥٢٤٤].
٥ [١٠٠٧] [التحفة: ٥ ١٠٧٥١].
٥[١٣٠/ ب].
(٢) قوله: ((يأمرنا أن نفطرها)) وقع في ((مسند الموطأ)) للجوهري (ص ٦٢٣) منسوبا لرواية أبي مصعب:
((يأمرنا بفطرها».

٢٠٠
الموظِّ لِلإِنَّامِمَالِكِ
قالمالك: وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ(١).
٧٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَنْحَرِ (٢)
• [١٠٠٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ
قَالَ بِمِنَّى فِي الْحَجِّ: ((هَذَا الْمَنْحَرُ، وَكُلُّ مِنَى مَنْحَرٌ))، وَقَالَ فِي الْعُمْرَةِ: ((الْمَزْوَةُ مَنْحَرٌ،
وَكُلُّ فِجَاجِ (٣) مَكَّةَ، وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ)) .
٧٧- بَابُ مَا جَاءَ فِي النُّسْكِ (٤)
٥ [١٠٠٩] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ:
مَا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِهِ إِلَّا بَدَنَةً وَاحِدَةً، أَوْ بَقَرَةً وَاحِدَةً. لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا
قَالَ : بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةَ .
١
٥ [١٠١٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّّ وَتَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِه
لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَلَا نَرَى(٥) إِلَّا أَنَّهُ الْحَجّ، فَلَمَّا دَنَّوْنَا مِنْ مَكَّةً أَمَرَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌّ، إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَنْ
يَحِلَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمٍ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: نَحَرَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنْ أَزْوَاجِهِ .
(١) أيام التشريق : ثلاثة أيام تلي يوم النحر، سميت بذلك لأن الذبح فيها يجب بعد شروق الشمس
وقيل لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي إذا قددت قاله قتادة وقيل لأنهم كانوا يشرقون
للشمس في غير بيوت ولا أبنية للحج. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٢٩/٢).
(٢) المنحر: موضع ذبح الهدي وغيره. (انظر: مختار الصحاح، مادة: نحر).
(٣) الفجاج: جمع فج، وهو الطريق الواسع. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٥٦/٢).
(٤) النسك: الطاعة والعبادة، وكل ما يتقرب به إلى اللّه تعالى، وسميت أمور الحج كلها مناسك.
(انظر: النهاية، مادة: نسك).
٥ [١٠٠٩] [الإتحاف: حم ط ش ١٥٥١٩].
٥[١٠١٠] [التحفة: خ مس ق ١٧٩٣٣].
(٥) في ((مسند إسماعيل القاضي)) عن أبي مصعب: ((نراه)).