Indexed OCR Text

Pages 161-180

«المُحَاءُ
N S / N
كِتَابَ الْمِنْاِكِ
١٦١
● [٩١٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا
وَخَزَ (١) فِي سَنَامِ (٢) بَدَنَةٍ ، قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
• [٩١٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَقُولُ : الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ، وَأُشْعِرَ، وَوُقِفَ بِعَرَفَةَ.
• [٩١٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَنْهَى عَمَّا لَمْ يَسْنِنْ (٣) مِنَ الْبُدْنِ وَالضَّحَايَا وَعَنِ الَّتِي نَقَّصَ مِنْ خَلْقِهَا .
• [٩١٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ:
كَانَ يُجَلِّلُ ه بُدْنَهُ(٤) الْقُبَاطِئَّ (٥)، وَالْأَنْمَاطَ(٦)، وَالْخُلَلَ (٧)، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى
الْكَعْبَةِ، فَيَكْسُوهَا إِيَّاهَا (٨) .
• [٩٢٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ: مَا كَانَ
(١) الوخز: طعن ليس بنافذ. (انظر: النهاية، مادة: وخز).
(٢) السنام: كُتَلّة من الشَّخْم محدَّبة على ظهر البعير والناقة، والجمع: أسنمة. (انظر: المعجم الوسيط،
مادة : سنم) .
(٣) في (ف): ((يستن))، وهو تصحيف، والمثبت من (س)، ومما سيأتي عند المصنف بنفس الإسناد
ومتن مقارب برقم (١٦٠٨)، قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٢١٨/٥): ((وكان أبو محمد بن
قتيبة يقول: ((ليس الصواب في حديث ابن عمر هنا إلا قول من رواه: ((لم تسنن)) بنونين، أي: لم
تعط أسنانا))، قال: ((وهذا كلام العرب لم يقولوا: تسنن مَنْ لم تخرج أسنانه، فكما يقولون: لم يلبن
إذا لم يعط لبنًا، ولم يستمن أي: لم يعط سمنا، ولم يعسل: لم يعط عسلا))).
٥[١١٧/أ].
(٤) جلال البعير: كساء يطرح على ظهره. (انظر: مجمع البحار، مادة: جلل).
(٥) القباطي : جمع: قُبْطِيَّة، وهي ثياب كتان بيض رقاق تعمل بمصر، وهي منسوبة إلى القبط .
(انظر: معجم الملابس) (ص٣٧٤).
(٦) الأنماط: جمع نمط، وهو: ثوب من صوف ذو لون من ألوان. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٤٣٥/٢).
(٧) الحلل : جمع الحلة، وهي: إزار ورداء برد أو غيره، وقيل: رداء وقميص، وتمامها العمامة. (انظر:
معجم الملابس) (ص١٣٦).
(٨) ليس في ((شرح السنة)) (١٨٨/٧).

١٦٢
الموظُّ لِلإِتَّامِبَالِكِ
المحضار
ابْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ بِجِلَالِ بُذْنِهِ، حِينَ كُسِيَتِ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكِسْوَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ يَتَصَدَّقُ
پِهَا .
● [٩٢١] أُخْبِرْهِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَقُولُ فِي الصَّحَايَا وَالْبُدْنِ: الثَّنِيُّ (١) فَمَا فَوْقَهُ.
• [٩٢٢] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
لَا يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ، وَكَانَ لَا يُجَلِّلُهَا، حَتَّى يَغْذُوَ بِهَا مِنْ مِنَّى إِلَى عَرَفَةَ.
● [٩٢٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ
يَقُولُ لِبَنِيهِ: لَا يُهْدِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ لِلَّهِ مِنَ الْبُدْنِ شَيْئًا يَسْتَحْيِي أَنْ يُهْدِيَهُ لِكَرِيمِهِ،
فَإِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ، وَأَحَقُّ مَنِ اخْتِيرَلَهُ .
٤١- بَابُ الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ (٢) أَوْ ضَلَّ
٥ [٩٢٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، أَنَّ صَاحِبَ هَذْيٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَّ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ وََّ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطَبَ
مِنَ الْهَدْيِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: «انْحَزْهَا، ثُمَّ أَلْقِ قَلَائِدَهَا(٣) فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ
النَّاسِ وَبَيْنَهَا يَأْكُلُونَهَا)) .
• [٩٢٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَاقَ بَدَنَةً، فَعَطِبَتْ، فَنَحَرَهَا، ثُمَّ خَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا
يَأْكُلُونَهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا، أَوْ أَمَرَ بِأَكْلِهَا غَرِمَهَا إِذَا كَانَتْ تَطَوُّعًا .
(١) الثني والثنية: من الغنم ما دخل في السنة الثالثة، ومن البقر كذلك، ومن الإبل في السادسة.
(انظر: النهاية ، مادة: ثنا).
(٢) عطب البدن: هلك (وأعيا)، وقد يعبر به عن آفة تعتريه وتمنعه عن السير فينحر. (انظر: النهاية،
مادة : عطب) .
٥ [٩٢٤] [التحفة: دت س ق ١١٥٨١].
(٣) في ((شرح السنة)) للبغوي (١٩٥٣) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب: ((قلادتها)).

كِتَابِ المِنْاِكِ
١٦٣
• [٩٢٦] أُخْبِرْا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِبْنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ .
• [٩٢٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ:
مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً، فَضَلَّتْ، أَوْ مَاتَتْ: فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ نَذْرًا ﴿ أَبْدَلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا،
فَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا .
● [٩٢٨] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَهْدَى
هَذْيًا جَزَاءٌ، أَوْ نَذْرًا، أَوْ هَدْيَ تَمَثُّعِ، فَأُصِيبَ بِالطَّرِيقِ، فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ.
قال ◌َالثُ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا .
٤٢- بَابُ مَا اسْتُيْسِرَ(١) مِنَ الْهَذْيِ
• [٩٢٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ
أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ: ﴿مَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] شَاةٌ .
• [٩٣٠] أُخْرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ
يَقُولُ: ﴿مَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ اُلْهَدْيِ﴾ شَاةٌ .
قالمالك: وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا إِلَيَّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي
كِتَابِهِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرٌُ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ
مِثْلُ مَاقَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَذِيًّا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ
مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهُ، عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَّ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ
مِنْةً وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو أنتِقَامٍ﴾ [المائدة: ٩٥]، فَمِمَّا يُحْكَمُ بِهِ فِي الْهَدْيِ شَاةٌ، وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ
فِي كِتَابِهِ، وَذَلِكَ الْهَدْيُ لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَنَا، وَكَيْفَ يَشُكُّ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ؟ وَكُلُّ شَيْءٍ
● [٩٢٦] [ الإتحاف: حم ط ش ١٥٥١٩].
?[١١٧/ ب].
(١) كذا ضبطه في (ف) بضم التاء وسكون الياء وكسر السين.

١٦٤
الموظُّ لِلإِنَّامِ مَالِكٍ
لَا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِشَاةٍ فَمَا فَوْقَهَا مِنَ الْهَدْيِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ إِطْعَامِ
مَسَاكِينَ(١) .
• [٩٣١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَقُولُ: ﴿ مَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦ ] بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ .
• [٩٣٢] أُخْبِرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ مَوْلَاةً
لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُقَالُ: لَهَا: رُقَيَّةُ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ عَمْرَةَ إِلَى مَكَّةَ،
فَدَخَلَتْ عَمْرَةُ مَكَّةَ يَوْمَ « التَّزْوِيَةِ، وَأَنَا مَعَهَا فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ
دَخَلَتْ صُفَّةَ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَتْ لِي: مَعَكِ مِقَصَّانٍ(٢)؟ فَقُلْتُ لَا ، فَقَالَتْ فَالْتَمِسِيهِ
لِي. قَالَتْ: فَالْتَمَسْتُهُ حَتَّى جِئْتُ بِهِ، فَأَخَذَتْ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ:
ذَبَحَتْ شَاةً .
٤٣- جَامِعُ الْهَدْيِ
• [٩٣٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ
خَالِدِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ مَؤْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَخَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَمَرُّوا عَلَى حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ مَرِيضٌ
بِالسُّقْيَا، فَأَقَامَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَتَّى إِذَا خَافَ الْفَوَاتَ، خَرَجَ، وَبَعَثَ إِلَى
(١) قوله: ((وكل شيء .... أو إطعام مساكين)) كذا في (ف)، (س)، وجاء فيما وقع لدينا من روايات
(الموطأ))، مثل: رواية يحيى (١٤٣٧)، ورواية الحدثاني (٥٣٣ م): ((وكل شيء لا يبلغ أن يحكم
فيه ببعير أو بقرة ، فالحكم فيه شاة ، وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة ، فهو كفارة من صيام، أو إطعام
مساکین)) .
? [١١٨/أ].
(٢) الضبط من (س) بكسر الميم وفتح القاف وتشديد الصاد، وضبطه في (ف) بفتح الميم، وتشديد
الصاد، وكتب في الحاشية: ((اسم للمقص)). قال الزرقاني ((شرح الموطأ)) (٥٠٢/٢): ((«مقصان))
بكسر الميم، وفتح القاف، والصاد المشددة، قال الجوهري: ((المقص: المقراض، وهما مقصان))).
اهـ. وينظر: ((الصحاح))، مادة (قصص).

المؤقُلُ جابر
كِتَابُ الْمُتَاشِِ
١٦٥
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خِذُمْهِ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَهُمَا بِالْمَدِينَةِ، فَقَدِمَا عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ
حُسَيْنَا أَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ، فَأَمَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِرَأْسِهِ، فَحُلِقَ بِالسُّقْيَا، وَنَسَكَ (١)
عَنْهُ ، فَنَحَرَ عَنْهُ بَعِیرًا .
قَالَلِكْ: قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ حُسَيْنٌ خَرَجَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ .
• [٩٣٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارِ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَجُلًا
مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَدْ ضَفَرَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ،
إِنِّي فَدِمْتُ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ كُنْتُ مَعَكَ، أَوْ سَأَلْتَنِ: لَأَمَرْتُكَ
أَنْ تَقْرِنَ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، فَقَالَ الْيَمَانِيُّ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: خُذْ
مَا تَطَايَرَ مِنْ رَأْسِكَ وَأَهْدٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: وَمَا هَدْيُهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟
فَقَالَ: هَذْيُهُ، فَقَالَتْ: مَا هَذْيُهُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْلَمْ أَجِدْ إِلَّا أَنْ أَذْبَحَ شَاةً
لَكَانَ أَحَبَّ إِلَّ مِنْ أَنْ أَصُومَ.
● [٩٣٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَقُولُ: الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ إِذَا حَلَّتْ لَا تَمْتَشِطُ حَتَّى تَأْخُذُّ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا
هَدْيٌ : لَمْ تَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْحَرَ هَذْيًا .
ويسْلَكْ عَمَّنْ بُعِثَ مَعَهُ بِهَذْىٍ يَنْحَرُهُ فِي حَجِّ وَهُوَ مُهِلٌّ بِعُمْرَةٍ، هَلْ يَنْحَرُهُ إِذَا
حَلَّ، أَوْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ؟ فَقَالَ: بَلْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ وَيَحِلُّ
هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ .
قَالتْ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: لَا يَأْكُلُ صَاحِبُ الْهَدْيِ مِنَ الْجَزَاءِ
وَالنُّسْكِ شَيْئًا .
قَالَلِثُ: وَالَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فِي غَيْرِ
(١) النَّسْك: الذَّبح. (انظر: النهاية، مادة: نسك).
﴾ [١١٨/ ب].

١٦٦
المؤَطَّ لِلإَِامِ مَالِكِ
ذَلِكَ فَإِنَّ هَذْيَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿هَدْيًّا بَلِغَ
اُلْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، فَأَمَّا مَا عُدِلَ بِهِ مِنَ الْهَدْيِ مِنَ الصِّيَامِ أَوِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ
بِغَيْرِ مَكَّةَ، حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَعَلَهُ.
٤٤- بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ
• [٩٣٦] أُخْبِهِ أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ،
وَعُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ؟
فَقَالُوا: يَنْفُذَانِ لِوَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا، ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ ، قَالَ
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : فَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلِ تَفَرَّقًا، حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا .
• [٩٣٧] أخبرِ أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: كَيْفَ تَرَوْنَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُخْرِمٌ؟ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ
الْقَوْمُ شَيْئًا، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَبَعَثَ إِلَى
الْمَدِينَةِ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِلَى عَامٍ قَابِلٍ، فَقَالَ :
سَعِيدٌ: لِيَنْفُذَا لِوَجْهِهِمَا، وَلْيْتِمَّا حَجَّهُمَا الَّذِي أَفْسَدًا، فَإِذَا فَرَغَا رَجَعَا، فَإِذَا أَدْرَكَهُمَا
الْحَجُّ فَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ وَالْهَدْيُ، وَيُهِلَّا مِنْ حَيْثُ كَانَا ! أَهَلَّا بِحَجِّهِمَا الَّذِي كَانَا
أَفْسَدَا ، وَيَتَفَزَّقَانِ حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا .
قالمالك: وَمَنْ أَصَابَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ فِي إِفْسَادِ عُمْرَتِهِ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ فَإِنَّهُمَا
يَنْفُذَانِ(١) لِوَجْهِهِمَا حَتَّى يُتِمَّا عُمْرَتَهُمَا، ثُمَّ عَلَيْهِمَا قَضَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَلَى كُلِّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْهَدْيُ ، بَدَنَةً بَدَنَةً .
ومَا مَلَكُ فِي رَجُلٍ يَقَعُ بِأَهْلِهِ فِي الْحَجِّ، مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ عَرَفَةً، وَيَرْمِيَ
﴾ [١١٩/أ].
(١) النفاذ والإنفاذ والتنفيذ: الإمضاء والخلاص، ونفذ أمره: إذا امتثل. (انظر: الاقتضاب في غريب
الموطأ) (١/ ٤٠٢).

كِتَابِ الْمِنْاِكِ
١٦٧
الْجَمْرَةَ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَحَجُّ قَابِلٍ ، فَإِنْ كَانَتْ إِصَابَتُهُ أَهْلَهُ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ،
فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيُهْدِيَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجُ قَابِلٍ .
٤٥- بَابُ مَا يُوجِبُ عَلَى الرَّجُلِ حَجَّ قَابِلٍ فِي إِصَابَةِ أَهْلِهِ(١)
أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يُفْسِدُ الْحَجَّ أَوِ
الْعُمْرَةَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْحَجُّ أَوِ الْعُمْرَةُ، مِنْ إِصَابَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ إِذَا الْتَقَى
الْخِتَانَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاءٌ دَافِقٌ .
قَالَ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ مَاءٌ دَافِقٌ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْقُبْلَةِ إِلَّا
الْهَدْئُ .
قَالتْ: وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي يُصِيبُهَا زَوْجُهَا مِرَارًا فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، وَهِيَ
مُحْرِمَةٌ وَهِيَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُطَاوِعَةٌ، إِلَّا الْهَدْيُ وَحَجُّ قَابِلٍ ، إِنْ كَانَ أَصَابَهَا فِي الْحَجِّ،
فَإِنْ كَانَتْ إِصَابَتُهُ إِيَّاهَا فِي الْعُمْرَةِ: فَإِنَّمَا عَلَيْهَا قَضَاءُ الْعُمْرَةِ الَّتِي أَفْسَدَتْ، وَالْهَدْيُ .
قَالَ: وَمِمَّا يُوجِبُ ذَلِكَ أَيْضًا الْمَاءُ الدَّافِقُ إِذَا كَانَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ .
قَالَ: وَأَمَّا رَجُلٌ ذَكَرَ شَيْئًا، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ مَاءٌ دَافِقٌ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ إِلَّ الْهَدْيَ .
٤٦- بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ أَصَابَ(٢) أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ (٣)
• [٩٣٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ
(١) قوله: ((في إصابة أهله)) من (س)، حاشية (ف) بخط مغاير بلا رقم.
(٢) قوله: ((من أصاب)) وقع في (ف)، (س): ((من أصابه))، وضبطه في (س) بفتح أوله والصاد الباء
وضم الهاء، مع رفع ((أهله)) بعده، وفتح ميم ((من)) قبله ، والصواب ما أثبت، ويدل عليه ما سيأتي
أثناء الباب من كلام للإمام وما تحت الباب من أحاديث، وكذا وقع فيما لدينا من روايات
(«للموطأ))، مثل: رواية يحيى الليثي (٥٦٨/٣)، ورواية الحدثاني (٤٠٨/٢).
(٣) الإفاضة: الزحف والدفع في السير بكثرة، ولا يكون إلا عن تفرق وجمع. (انظر: النهاية، مادة:
فیض) .

١٦٨
الموظُّّ لِلإِنَامِ مَالِكِ
عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ﴿ وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ
بِمِنّى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً .
• [٩٣٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةً
مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: لَا أَظُنُّهُ إِلَّا عَنِ عَبْدِ اللَّهِ(١) بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي يُصِيبُ
أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي .
• [٩٤٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ
يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ .
قالمالك: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ .
قالمالك: وَمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَدْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَلْيَنْفُذْ لِوَجْهِهِ
حَتَّى يُتِمَّ حَجَّهُ وَعُمْرَتَهُ الَّتِي أَفْسَدَ، ثُمَّ عَلَيْهِ حَجُ قَابِلٍ ، يَقْرِنُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ،
وَيُهْدِي هَذْبَيْنِ: هَذْيًا لِقِرَانِهِ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، وَهَذْيَا لِمَا أَفْسَدَ مِنْ حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ .
◌َآلَالَتْ فِي الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ: فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيُهْدِيَ،
وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجُّ قَابِلٍ .
ويِئْلَكْ عَمَّنْ نَسِيَ الْإِفَاضَةَ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ، وَيَرْجِعُ(٢) إِلَى بِلَادِهِ، فَقَالَ:
إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَلْيَرْجِغْ، فَلْيُغِضْ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ فَلْيَرْجِعْ،
فَلْيُفِضْ، ثُمَّ لِيَعْتَمِزْ، وَلْيُهْدِ (٣)، قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَدْيَهُ بِمَكَّةَ وَيَنْحَرَهُ
بِهَا، وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَهُ مَعَهُ مِنْ حَيْثُ اعْتَمَرَ فَلْيَشْتَرِهِ(٤) بِمَكَّةَ، ثُمَّ لِيُخْرِجْهُ إِلَى
الْحِلِّ، فَلْيَسُقْهُ مَعَهُ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ لِيَنْحَرْهُ بِهَا .
٤ [١١٩/ ب].
(١) قوله: ((عبد الله)) من (س)، وكتبه في (ف) بين السطور بخط مغاير دون علامة .
(٢) كذا في (ف)، (س)، وعند يحيى بن يحيى (١٤٣٤): ((ورجع))، وهو أشبه.
(٣) في (ف): ((وليهدي))، وكأنه ضرب على الياء آخره، والمثبت من (س) هو الجادة.
(٤) في (ف): ((فليشتريه)) بإثبات الياء الثانية، والمثبت من (س) هو الجادة.

المؤقّاء
كِتَابَ الْمِنَاشِكِ
١٦٩
٤٧- بَابُ جَزَاءِ مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ مِنَ الْوَحْشِ
• [٩٤١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ (١) قَضَى فِي الصَّبُعِ بِكَبْشٍ ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ،
وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ .
• [٩٤٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ (٢) الْبَصْرِيِّ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي
فَرَسَيْنِ، نَسْتَبِقُ إِلَى ثُغْرَةِ (٣) ثَنِيَّةٍ ﴾، فَأَصَبْنَا ظَبْيًا وَنَحْنُ مُحْرِمَانٍ، فَمَاذَا تَرَى فِي ذَلِكَ؟
فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ: تَعَالَ حَتَّى أَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ، قَالَ: فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ، فَوَلَّى
(١) بعده في ((شرح السنة)) (١٩٩٣): ((بن الخطاب)) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن
أبي مصعب ، به .
(٢) في (ف)، (س): ((قريب))، وضبطه في (ف) بضم أوله وفتح ثانيه. والصواب ما أثبتناه، قال
الخطيب في (تلخيص المتشابه في الرسم)) (ص ٧٤٦): ((براءين بينهما ياء؛ عبد الملك بن قرير
القيسي البصري، أخو عبد العزيز، حدث عن محمد بن سيرين، روى عنه مالك بن أنس)).
وقال الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) (١٨٩٦/٤): ((عبد الملك بن قرير ، حدث عنه
مالك بن أنس ، حدثنا إبراهيم بن دبيس ، حدثنا ابن أبي الدنيا ، حدثنا محمد بن سعد ، قال :
عبد الملك بن قرير ، أخو عبد العزيز بن قرير)) .
وقال ابن معين في ((التاريخ)» (٢١٥/٣): ((روى مالك بن أنس عن شيخ يقال له: عبد الملك بن
قريب ؛ وهو الأصمعي ، ولكن في كتاب مالك: عبد الملك بن قرير، وهو خطأ، إنما هو الأصمعي)).
قال الدارقطني: ((والوهم من ابن معين لا من مالك)) .
وقال أبو حاتم في (الجرح والتعديل)) (٣٦٤/٥): ((روى مالك هذا الحديث، عن عبد الملك بن
قرير البصري، عن محمد بن سيرين ... فذكر الحديث، ثم قال : كانوا يظنون قديما أن رواية مالك
عن عبد الملك بن قرير وهم، وانما سمع من عبد العزيز بن قرير البصري، كان يسكن عسقلان،
ويروي عن : الحسن وابن سيرين، ويروي عنه : الثوري وضمرة)) .
(٣) الثغرة: المدخل، (والثغرة في الأصل نقرة النحر التي بين الترقوتين). (انظر: المشارق)
(١٣٣/١).
٥[١/١٢٠].
الثنية: الطريق في الجبل. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١ /٤٦١).

١٧٠
الموظّةُ لِلإِتَّامِ مَالِكِ
الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْكُمَ فِي ظَبْي، حَتَّى دَعَا رَجُلًا
فَحَكَمَ مَعَهُ، فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ الرَّجُلِ ، فَدَعَاهُ، فَسَأَلَهُ، هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ؟ فَقَالَ: لَا ،
فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي حَكَمَ مَعِي؟ فَقَالَ: لَا ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ
تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ لَأَوْ جَعْتُكَ ضَرْبًا ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي مُحْكَمٍ
كِتَابِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَلِغَ اٌلْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
ابْنُ عَوْفٍ .
• [٩٤٣] أخبرنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَقُولُ
فِي بَقَرِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ ، وَفِي الشَّاةِ مِنَ الظِّبَاءِ شَاءٌ .
فَلَتْ: وَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ فِي النَّعَامَةِ، إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةٌ .
فَلَكْ : وَأَرَى فِي بَيْضِ النَّعَامَةِ عُشْرَ ثَمَنِ الْبَدَنَةِ، كَمَا يَكُونُ فِي جَنِينِ الْمَزْأَةِ غُرَّةٌ
عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ(١) ، قَالَ: وَقِيمَةُ جَنِيْنِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ: خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ سِتُّمِائَةِ دِزْهَمٍ،
وَذَلِكَ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ .
٤٨- بَابُ جَزَاءِ مَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ مِنَ الطَّيْرِ
● [٩٤٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي حَمَامٍ مَكَّةَ إِذَا قُتِلَ شَاءٌ .
قَالَلَثْ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُخْرِمُ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ، وَفِي بَيْتِهِ فِرَاخٌ مِنْ حَمَامِ
مَكَّةَ فَيُغْلِقُ عَلَيْهِنَّ فَيَمُثْنَ(٢) ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ يَفْدِيَ كُلَّ فَرْخٍ بِشَاةٍ .
(١) قوله: ((غرة عبد أو أمة)) الضبط في ((غرة)) برفع آخره مع التنوين من (ف)، (س)، وضبط كلَّ من
((عبد))، ((أمة)) في (ف) بالجر مع التنوين، وهذا لا يناسب ضبط ((غرة)) قبله، والضبط المثبت بالرفع
مع التنوين من (س). وقال القاضي عياض في ((المشارق)) (١٣١/٢): ((وضبطناه عن غير واحد
((غرة)) بالتنوين على بدل ما بعدها منها ، وأكثر المحدثين يروونه على الإضافة، والأول الصواب؛
لأنه تبيين للغرة ما هي)) .
(٢) كذا في (ف)، (س)، وهو موافق لما في رواية الحدثاني (٥٩٠)، ورواية ابن بكير (ج ٥/ ق ٢٩ أ)،
وفي رواية يحيى الليثي (١٥٦٦): ((فتموت)) .

كِتَابُ الْمِنْاِكِ
NS/A
١٧١
قالمالك: وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ النُّسُورِ (١) وَالْبِيزَانِ(٢) وَالْعِقْبَانِ(٣) وَالرَّخَمِ (٤): فَإِنَّهُ صَيْدٌ
يُودَى كَمَا يُودَى الصَّيْدُ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ .
قالمالك: وَكُلُّ شَيْءٍ قُدِيَ، فَفِي أَوْلَادِهِ مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي كِبَارِهِ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ أَنَّ
دِيَةَ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ « سَوَاءٌ .
◌َلَكُ: وَالَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، بِمَنْزِلَةٍ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ
يَأْكُلُهُ.
٤٩- بَابُ فِذْيَةِ مَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مِنَ الْجَرَادِ
● [٩٤٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خِهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَصَبْتُ جَرَادَاتٍ بِسَوْطِي ، وَأَنَا
مُحْرِمٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَطْعِمْ قَبْضَةً مِنْ طَعَامِ .
• [٩٤٦] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى
عُمَّرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَأَلَهُ عَنْ جَرَادَةٍ قَتَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ : تَعَالَ نَحْكُمْ،
فَقَالَ كَعْبٌ: دِرْهَمٌ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ : إِنَّكَ لَتَجِدُ الدَّرَاهِمَ لَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ .
(١) ضبطه في (ف) بفتح النون وضمها، ولم نجد أحدًا ضبطه بفتح النون، ولعل الناسخ التبس عليه الجمع
بالمفرد؛ حيث إن المفرد - النسر - يُروى أنه مثلث النون. ينظر: ((تاج العروس))، (مادة: نسر).
(٢) البزاة والبيزان: جمع بازي، وهو ضرب من الصقور. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٥٠٩/٢).
(٣) العقبان : جمع العُقاب، وهو طائر من كواسر الطير قوي المخالب مسرول له منقار قصير أعقف حاد
البصر. (انظر: المعجم الوسيط ، مادة: عقب).
(٤) الرَّخَم : طائر غزير الريش، أبيض اللون مبقع بسواد، له منقار طويل قليل التقوس رمادي اللون إلى
الحمرة، وأكثر من نصفه مغطى بجلد رقيق ، وفتحة الأنف مستطيلة عارية من الريش، وله جناح
طويل مذبب يبلغ طوله نحو نصف متر ، والذنب طويل به أربع عشرة ريشة والقدم ضعيفة
والمخالب متوسطة الطول سوداء اللون. (انظر: المعجم الوسيط ، مادة : رخم).
?[١٢٠/ ب].

١٧٢
الموظُّّ لِلإَِّامِ مَالِكِ
٥٠- بَابُ الْحَجِّ بِالصَّغِيرِ وَالْفِذْیَةُ فِيهِ
٥ [٩٤٧] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ (١) بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ
كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي
مِحَفَّتِهَا، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ وََّ. فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا، فَقَالَتْ:
أَلِهَذَا حَجٌّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرِ: ((نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ)) .
فَالمالك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُحَجُّ بِالصَّبِيِّ الصَّغِيرِ، وَيُجَرَّدُ لِلْإِحْرَامِ، وَيُمْنَعُ الطِّيبَ،
وَكُلَّ مَا مُنِعَ مِنْهُ الْكَبِيرُ فِي إِحْرَامِهِ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْكَبِيرُ، مِمَّا
يَقَعَ فِيهِ الْفِذْيَةُ، فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، وَفُدِيَ عَنْهُ، فَإِنْ قَوِيَ عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَالسَّعْيِ
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْي الْجِمَارِ، طَافَ وَسَعَى وَرَمَى، وَإِلَّ طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا ،
وَرُمِيَ عَنْهُ، وَإِنْ أَصَابَ صَيْدًا، وَهُوَ مُحْرِمٌ: فُدِيَ عَنْهُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ، إِذَا
بَلَغَ وَكَبُرَ (٣) حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلامِ ؟ .
٥١- بَابُ فِذْيَةٍ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ مِنْ أَذَى يُصِيبُهُ
٥ [٩٤٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكِ
الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
وَهِ، فَاذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ
أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنٍ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ
أَجْزَأَ عَنْكَ)) (٤) .
(١) بعده في ((عوالي مالك)) برواية أبي أحمد الحاكم (١٨٩): ((يعني)) من طريق محمد بن هارون بن حميد،
عن أبي مصعب ، به .
(٢) قوله: ((مولى ابن عباس)) ليس في ((عوالي مالك)) .
(٣) كتب في حاشية (ف) منسوبالنسخة: ((مَنْ)).
? [١٢١/أ].
٥ [٩٤٨] [التحفة: خ مدت س ١١١١٤]، وسيأتي برقم: (٩٤٩).
(٤) قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٥٧٨/٢): (((عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن عبد الرحمن بن =

15/N
كِتَابُ الْمُتَاشِكِ
١٧٣
٥ [٩٤٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنٍ قَيْسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، قَالَ لَهُ: ((لَعَلَّكَ
آذَاكَ هَوَامُّكَ (١)؟)) قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: «احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ
أَيَّامِ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ)) .
٥ [٩٥٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ، أَنَّهُ
قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ بِسُوقِ الْبُرَمِ بِالْكُوفَةِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ : جَاءَنِي
رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ وَأَنَا أَنْفُخُ تَحْتَ قِدْرٍ لِأَصْحَابِي، وَقَدِ امْتَلَأَ رَأْسِي، وَلِحْيَتِي قَمْلًا،
فَأَخَذَ بِجَبْهَتِي ، وَقَالَ: ((احْلِقْ هَذَا، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ))، وَقَدْ كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْشُكُ بِهِ .
مّ ◌َلَكْ فِي فِذْيَةِ الْأَذَى: إِنَّ الْأَمْرَ عِنْدَنَا فِيهَا أَنَّ أَحَدًا لَا يَفْتَدِي حَتَّى يَفْعَلَ مَا يَجِبُ
فِيهِ الْفِدْيَةُ، وَإِنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَى صَاحِبِهَا، وَأَنَّهُ يَضَعُ فِذْيَتَهُ حَيْثُمَا
شَاءَ النُّسْكَ، أَوِ الصِّيَامَ، أَوِ الصَّدَقَةَ بِمَكَّةَ، أَوْ بِغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ.
قالمالك: وَالْمُحْرِمُ لَا يَضْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْتِفَ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا، وَلَا يَحْلِقَهُ، وَلَا يُقَصِّرَهُ﴾
حَتَّى يَحِلَّ، إِلَّا أَنْ يُصِيبَهُ أَذَى فِي رَأْسِهِ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ، كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، وَلَا يَضْلُحُ لَهُ أَنْ
= أبي ليلى)) كذا ليحيى وأبي مصعب وابن بكير والقعنبي ومطرف والشافعي ومعن وسعيد بن عفير
وعبد الله بن يوسف ومصعب ومحمد بن المبارك الصوري . ورواه ابن وهب وابن القاسم، عن
مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن ، وهو الصواب. ومن أسقط مجاهدا
فقد أخطأ؛ فإن عبد الكريم لم يلق ابن أبي ليلى ولا رآه، وزعم الشافعي أن مالكا هو الذي وهم في
إسقاط مجاهد، وذكر الطحاوي أن القعنبي رواه عن مالك بإثباته، وكذا رواه عنه مكي بن إبراهيم،
قاله ابن عبد البر)» .
٥ [٩٤٩] [التحفة: خ مدت س ١١١١٤]، وتقدم برقم: (٩٤٨).
(١) الهوام: جمع هامة، الدابة، والمراد بها هنا القمل. (انظر: الزرقاني على الموطأ) (٥١٢/٢).
٥ [٩٥٠][التحفة : خ مدت س ١١١١٤].
? [١٢١/ ب].

١٧٤
الموظُّ لِتَّامِ مَالِكِ
يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ، وَلَا يَقْتُلَ قَمْلَةً ، وَلَا يَطْرَحَهَا مِنْ رَأْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَلَا مِنْ جِلْدِهِ،
وَلَا مِنْ ثَوْبِهِ، فَإِنْ طَرَحَهَا فَلْيُطْعِمْ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامِ .
مَا لَكْ فِيمَنْ يَنْتِفُ شَعْرَهُ مِنْ أَنْفِهِ، أَوْ (١) إِبْطِهِ، أَوْ طَلَى جَسَدَهُ، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ
أَمَاكِنِ الشَّعْرِ بِنُورَةٍ (٢)، أَوْ حَلَقَ عَنْ شَجَّةٍ(٣) فِي رَأْسِهِ لِضَرُورَةٍ، أَوْ حَلَقَ شَعْرَهُ لِمَوْضِعِ
الْمَحَاجِمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ نَاسِيًّا، أَوْ جَاهِلًا: إِنَّ عَلَى مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْفِذْيَةَ.
وفَ لَكْ فِي الَّذِي يَفْتَدِي بِصَدَقَةٍ، أَوْ صِيَامٍ، أَوْ نُسُكِ: إِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ، حَيْثُمَا فَعَلَ
ذَلِكَ إِنِ افْتَدَى بِغَيْرِ مَكَّةً .
وفَلَكْ فِي رَجُلٍ يَجْهَلُ، فَيَحْلِقُ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ، قَالَ: لِيَفْتَدِ (٤).
٥٢- جَامِعُ مَا جَاءَ فِي الْفِذْيَةِ
قَالَلَكْ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مِنَ الثَّيَابِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْبَسَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، أَوْ
يُقَصِّرَ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا، أَوْ أَنْ يَمَسَّ طِيبًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، لِيَسَارَةِ مَثُونَةِ الْفِذْيَةِ عَلَيْهِ،
فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِي ذَلِكَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ، وَ (٥)
عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِذْيَةُ.
أُخْبِرْنِ أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْفِذْيَةِ مِنَ الصِّيَامِ (٦)، أَوِ الصَّدَقَةِ، أَوِ
النُّسْكِ، أَنَّ صَاحِبَهُ(٧) بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ؟ وَمَا النُّسُكُ؟ وَكَمِ الطَّعَامُ مِنْ مُدِّ؟ وَبِأَيِّ مُدِّ
(١) في (س): (و)) .
(٢) النورة: حجر الكاس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إليه من زرنيخ وغيره يستعمل لإزالة الشعر.
(انظر: الزرقاني على الموطأ) (٥١٤/٢).
(٣) الشج والشجة: الجراحة، وتسمى بذلك إذا كانت في الوجه أو الرأس، وجمعه: شجات. (انظر:
الزرقاني على الموطأ) (٢٢٩/٤).
(٤) في (ف): ((ليفتدي)) بإثبات الياء آخره، والمثبت من (س) هو الجادة .
(٥) كتبه في (ف) بين السطور، وهو ثابت في الصلب في (س).
(٦) في (ف): ((الطعام))، والمثبت من (س)، وهو موافق لما في رواية يحيى الليثي (١٥٨٧).
(٧) قوله: ((أن صاحبه)) كذا في (ف)، (س)، ووقع في ((الموطأ)) برواية يحيى الليثي: ((أصاحبه))، وهو =

١٧٥
كِتَابُ الْمِنَاشِكِ
هُوَ؟ وَكَمِ الْمَسَاكِينُ(١)؟ وَهَلْ يُؤَخِّرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، أَوْ يَفْعَلُهُ صَاحِبُهُ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ؟
فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْكَفَّارَاتِ كَذَا أَوْ كَذَا، فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرَ فِيهِ، أَيَّ ذَلِكَ
أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ يَفْعَلُ، وَأَجْزَأَ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَأَمَا النُّسْكُ فَشَاةٌ ، وَأَمَّا الصِّيَامُ فَثَلَاثَةُ
أَيَّامٍ، وَأَمَّ الطَّعَامُ فَأَنْ يُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ◌َِّ.
وقالمالك: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَقُولُونَ : إِذَا رَمَى الْمُحْرِمُ شَيْئًا ، فَأَصَابَ
شَيْئًا مِنَ الصَّيْدِ وَلَمْ يُرِدْهُ، فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْدِيَهُ، وَكَذَلِكَ الْحَلَالُ يَزْمِي فِي الْحَرَمِ
شَيْئًا، فَيُصِيبُ صَيْدًا لَمْ يُرِدْهُ، فَيَقْتُلُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي ذَلِكَ
سَوَاءٌ .
فقالمالك: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ، فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالصِّيَامِ ، أَوِ
الصَّدَقَةَ أَنْ يُقَوِّمَ ذَلِكَ الصَّيْدَ الَّذِي أَصَابَ، فَيُنْظَرَكَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ، فَيُطْعِمَ مَكَانَ
كُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّا بِمُدِّ النَّبِيِّ وَ، أَوْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدِّ يَوْمًا، إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ
أَمْدَادٍ كَانَ بِعَشَرَةٍ مَسَاكِينَ، أَوْ صَامَ(٢) مَكَانَهَا عَشَرَةَ أَيَّامِ ، وَإِنْ كَانَتْ عِشْرِينَ مُدًّا،
كَانَتْ لِعِشْرِينَ مِسْكِينًا، أَوْ صَامَ مَكَانَهَا عِشْرِينَ يَوْمًا .
قالمالك: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الظِّهَارِ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِسَانِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ
لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآْسًا﴾ [المجادلة: ٣] فَجَعَلَ اللَّهُ مَكَانَ صِيَامٍ كُلِّ يَوْمِ
إِطْعَامَ مِسْكِينٍ .
= الذي عليه الشراح، كما في ((الاستذكار)» (٣٩٠/٤)، و((شرح الزرقاني)) (٥٨٤/٢)، وهو الأولى
بسياق الاستفهام .
(١) قوله: ((وكم المساكين)) كذا في (ف)، (س)، ووقع في ((الموطأ)) برواية يحيى الليثي: ((وكم الصيام))،
وهو الذي عليه الشراح، كما في ((الاستذكار)) (٣٩٠/٤)، و((شرح الزرقاني)) (٥٨٤/٢).
(٤[١٢٢/أ].
(٢) اضطرب في كتابته في (ف)؛ فيحتمل: ((صيام))، ويحتمل: ((صام))، والثاني هو الذي في (س)، وهو
الذي سيرد نظيره آخر السياق .

١٧٦
الموظِّ لِلإِقَامِ مَالِكِ
المقابر
وقَالَلَكْ فِي الْقَوْمِ يُصِيبُونَ الصَّيْدَ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، أَوْ فِي الْحَرَمِ: إِنَّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ
مِنْهُمْ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ ، فَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ فِيهِ بِالْهَدْيِ: كَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ الْهَدْيُ،
وَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالصِّيَامِ، كَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ صِيَامٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ، الْقَوْمُ
يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ خَطَأَ، فَيَكُونُ كَفَّارَةُ ذَلِكَ: عِثْقَ رَقَبَةٍ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، أَوْ صِيَامَ
شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ، عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ (١) .
وقَالَكْ فِيمَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ وَاقْتَدَى: إِنَّهُ إِنْ شَاءَ افْتَدَى بِالْهَدْيِ، وَإِنْ شَاءَ
فَبِالصِّيَامِ (٢)، وَإِنْ شَاءَ فَبِالصَّدَقَةِ(٣)، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ أَجْزَأَ عَنْهُ.
وقال: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: كَذَا
أَوْ كَذَاه ، فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرُفِيهِ، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ أَجْزَأَ عَنْهُ.
أُخْرًا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ يَقْتُلُ الصَّيْدَ، ثُمَّ يَأْكُلُهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا
عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْهُ، قَالَ: وَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ (٤).
أُخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ رَمَى صَيْدًا بَعْدَ رَمْيِهِ الْجَمْرَةَ،
وَحِلَاقِهِ رَأْسَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُفِضْ، قَالَ: عَلَيْهِ جَزَاءُ ذَلِكَ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى، قَالَ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ﴾ [المائدة: ٢] وَمَنْ لَمْ يُفِضْ فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مَسُّ
النِّسَاءَ وَالطِّيبِ، لَا يَمَسُ أَحَدُ النِّسَاءَ وَلَا الطِّيبَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ .
قالمالك: وَلَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا قَطَعَ مِنَ الشَّجَرِ فِي الْحَرَمِ جَزَاءٌ ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ
أَحَدًا حَكَمَ عَلَيْهِ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّهُ بِئْسَ مَا صَنَعَ .
قَالَ: ويُسْلَكْ عَنِ الَّذِي يَجْهَلُ، أَوْ يَنْسَى صِيَامَ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، أَوْ يَمْرَضُ
(١) سبق هذا القول قبل باب: ما يفعل من أحصر عن الحج بغير عدو.
(٢) في (س): ((فالصيام)).
(٣) في (س): ((فالصدقة)) .
([١٢٢/ ب].
(٤) سبق هذا القول قبل باب: فدية ما أصاب المحرم من الجراد، دون قوله: ((قال: وأكله لا يحل)).

٨ /٠٨٥
كِتَابِ الْمِنَاشِكِ
١٧٧
حَتَّى يَقْدَمَ بَلَدَهُ، قَالَ: لِيُهْدِ إِنْ وَجَدَ هَذْيَا، وَإِلَّا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي بَلَدِهِ، وَسَبْعَةً
بَعْدَ ذَلِكَ (١).
٥٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بِالْمُحَضَّبِ (٢)
• [٩٥١] حدثنا أَبُو مُضْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يُصَلِّي الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ فِي الْمُحَصَّبِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةً مِنَ
اللَّيْلِ ، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ .
٥٤- بَابُ مَا جَاءَ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ
٥ [٩٥٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ◌ِنَّته، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ،
عَنْ عَائِشَةَ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوُا
الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ (٣) قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا تَرُدُّهَا عَلَى
قَوَاعِدٍ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَالَ (٤): (لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ (٥) بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ (٦)). قَالَ: فَقَالَ
(١) سبق هذا القول قبل باب: النهي عن الوصال، بلفظ: ((قال مالك في الذي ينسى صيام ثلاثة أيام
في الحج، أو يمرض فيها: إنه إن كان بمكة ، فليصم الأيام الثلاثة بمكة ، وليصم سبعةً إذا رجع،
قال: وإن كان قد رجع إلى أهله، فليصم ثلاثة أيام في بلده، وسبعة بعد ذلك)) .
(٢) المحصب: موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، ويعرف اليوم بمجرّ الكبش، وهو مما يلي
العقبة الكبرى من جهة مكة إلى منفرج الجبلين. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص٢٤٠).
٥ [٩٥٢] [التحفة: خ م س ١٦٢٨٧].
(٣) في ((شرح السنة)) للبغوي من طريق إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبي مصعب (١٩٠٣)، ((صحيح
ابن حبان)) عن عمر بن سعيد بن سنان عن أبي مصعب: ((على)).
(٤) في ((شرح السنة)) للبغوي (١٩٠٣)، ((صحيح ابن حبان)) (٣٨١٩) عن أبي مصعب: ((قال)).
(٥) حدثان وحداثة الشيء: أوله، والمراد: قرب العهد بالكفر والخروج منه والدخول في الإسلام، وأنه
لم يتمكن الدين في قلوبهم. (انظر: النهاية، مادة: حدث).
(٦) ليس في ((صحيح ابن حبان)) .

١٧٨
الموظُّّ لِلإِقَامِ مَالِكٍ
الماء
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ لُِّهَا سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِّ، مَا أُرَى(١)
رَسُولَ اللَّهِ وَ لِتَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ (٢)، إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ(٣)
عَلَى قَوَاعِدٍ إِبْرَاهِيمَ الَيْهِ.
• [٩٥٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َّ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا أُبَالِي أَصَلَّيْتُ فِي الْحِجْرِ أَمْ فِي الْبَيْتِ .
• [٩٥٤] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ
بَعْضَ عُلَمَائِنَا يَقُولُ: مَا حُجِرَ الْحِجْرُ وَطَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَائِهِ، إِلَّ إِرَادَةَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ
النَّاسُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ كُلِّهِ .
٥٥- بَابُ الرَّمَلِ (٤) فِي الطَّوَافِ
• [٩٥٥] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ يَوْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ
الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ .
قالمالك: وَذَلِكَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا، يَسْعَى الثَّلَاثَةَ إِلَّ الطَّوَافَ،
وَيَمْشِي الْأَرْبَعَةَ .
• [٩٥٦] أُخْرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ ، وَيَمْشِي أَرْبَعَةً أَطْوَافٍ .
(١) بعده في ((شرح السنة)): ((يعني).
(٢) الحجر: فناء من الكعبة في شقها الشامي، محوط بجدار ارتفاعه أقل من نصف قامة، وبه قبر
إسماعيل وأمه هاجر، ولا زال يعرف بحجر إسماعيل. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٩٧).
(٣) في ((صحيح ابن حبان)): (يتم)).
• [٩٥٣] [الإتحاف: خز طح حب حم ط ش ٢٢٤٣٢].
(٤) الرمل والرملان : سير سريع كالخبب ، ودون الهرولة يحرك به الماشي منكبيه، ولا يحسر عن منكبيه،
ولا يخرجهما. (انظر: الاقتضاب في غريب الموطأ) (١/ ٤٠٨).
٥ [٩٥٥] [الإتحاف: مي حب ط حم ٣١٦٦، خز جاعه طح حب كم ٣١٦٧] [التحفة: م تس ق ٢٥٩٤].

المُطِفاء
كِتَابُ الْمِنْاِكِ
١٧٩
[٩٥٧] أُخْرِ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا
طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْعَى الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَأَنْتَ تُحْيِينَا
بَعْدَمَا أَمَنَّنَا(١) ، يَخْفِصُ صَوْتَهُ بِذَلِكَ .
• [٩٥٨] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ(٢) ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ
رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنَ التَّنْعِيمِ، قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُهُ يَسْعَى حَوْلَ الْبَيْتِ
الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ.
٥٦- بَابُ الإِسْتِلَامِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ
٥ [٩٥٩] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِكَانَ إِذَا
قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ ﴿ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، اسْتَلَمَ
الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ .
٥ [٩٦٠] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُكْنِ (٣)؟))
فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: اسْتَلَمْتُ وَتَّرَكْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ لَّهِ: ((أَصَبْتَ))(٣).
(١) قوله: ((اللهم لا إله إلا أنت، وأنت تحيينا بعد ما أمتنا)) وقع في رواية يحيى بن يحيى (٣٦٥/١) على
صورة بيت شعر :
اللهم لا إله إلا أنت وأنت تحيي بعدما أمت
وهو كذلك في كتب الشروح، كما في ((الاستذكار)) (١٩٠/٤)، ((المنتقى)) (٢٨٥/٢)، ((شرح
الزرقاني)) (٤٥٤/٢).
● [٩٥٨] [الإتحاف: ط ٧٠٦٠].
(٢) كذا في (ف)، (س)، ليس فيه: ((عن أبيه))، وهو ثابت في ((الموطأ)) برواية محمد بن الحسن (٤٥٦)،
يحيى (١٣٤٣)، الحدثاني (٥٤٢).
٥[١٢٣/أ].
٥ [٩٦٠] [الإتحاف: حب ط ١٣٥٣٦، كم ٢٤٧٥٢].
(٣) بعده في (ف)، (س): ((الأسود))، لكن قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٥٨/٢٢): ((كان
ابن وضاح يقول: في ((موطأ يحيى)) إنما الحديث: ((كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن =

١٨٠
المُؤْظُ لِلإِتَّامِمَالِكِ
● [٩٦١] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا
طَافَ بِالْبَيْتِ يَسْتَلِمُ الْأَزْكَانَ كُلَّهَا، قَالَ: وَكَانَ لَا يَدَعُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ إِلَّا أَنْ يُغْلَبَ
عَلَيْهِ .
٥٧- بَابُ تَقْبِيلِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي الإِسْتِلَامِ
٥ [٩٦٢] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِلرُّكْنِ: إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَبَلَكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ، ثُمَّ قَبَلَهُ.
قالمالك: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ إِذَا رَفَعَ الَّذِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَدَهُ عَلَى
الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ (١) ، أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ.
٥٨- بَابُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ
• [٩٦٣] أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ
لَا يَجْمَعُ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ لَا يُصَلِّي بَيْنَهُمَا، وَلَكِنَّهُ يُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ سُبْعِ رَكْعَتَيْنٍ، فَرُبَّمَا
صَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ(٢)، وَعِنْدَ غَيْرِهِ.
- الأسود؟))، وزعم أن يحيى سقط له من كتابه ((الأسود))، وأمرابن وضاح بإلحاق ((الأسود)) في كتاب
يحيى، ولم يرو يحيى (الأسود))، ولكن رواه ابن القاسم، وابن وهب، والقعنبي وجماعة، وقد روى
أبو مصعب وغيره كما روى يحيى لم يذكروا: ((الأسود)))). اهـ.
وقال أبو العباس الداني في «أطراف الموطأ)) (٣٣٨/٢): ((عند ابن القاسم وأكثر الرواة في ((الموطأ)): ((الركن
الأسود))، وليس في رواية يحيى ذكر: ((الأسود))، وتابعه على إسقاطه أبو مصعب وطائفة)). اهـ.
٥ [٩٦٢] [التحفة: م ١٠٥٦٦].
(١) قال القاضي في ((مشارق الأنوار)) (٣٣٤/١): ((كذا رواه يحيى وابن وهب وابن القاسم وغيرهم،
ورواه مطرف والقعنبي وأكثر الرواة: ((الركن الأسود»، وكذا رواه ابن وضاح، وكلاهما صحيح،
وكذا يقول مالك في الركن اليماني وفي الركن الأسود)». اهـ.
وقد ذكر ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٥٩/٢٢) أن رواية أبي مصعب: ((الركن اليماني)).
(٢) المقام: المراد: مقام إبراهيم، وهو في الأصل ذلك الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم الكلية أثناء بناء
الكعبة ، ثم بني عليه مصلى صغير يصلّ الناس فيه ركعتين بعد الطواف، ثم هدم في التوسعة. ونقل =