Indexed OCR Text

Pages 681-700

الكرم
٦٨١
لحلية الأولياء
اللحم، إلا أن يمرض. [٣٢١/٧]
* عن أسد بن موسى قال: كان
عبد الله بن علي يطلب بني أمية، فيقتلهم؛
فلما دخلت مصر، دخلتها في هيئة رثة؛
فدخلت على الليث بن سعد، فلما فرغت
من مجلسه، خرجت؛ فتبعني خادم له في
دهليزه، فقال: اجلس، حتى أخرج إليك،
فجلست؛ فكلّما خرج إلي وأنا وحدي:
دفع إلي صرة، فيها مائة دينار؛ فقال:
يقول لك مولاي: أصلح بهذه النفقة بعض
أمرك، ولمّ من شعثك؛ وكان في حوزتي
هميان، فيه ألف دينار؛ فأخرجت
الهميان، فقلت: أنا عنها في غنى، استأذن
فأخبرته بنسبي، واعتذرت إليه من ردها،
لي على الشيخ، فاستأذن لي؛ فدخلت،
وأخبرته بما مضى؛ فقال: هذه صلة،
وليست بصدقة؛ فقلت: أكره أن أعوّد
نفسي عادة، وأنا في غنى؛ فقال: ادفعها
إلى بعض أصحاب الحديث ممن تراه
مستحقًا لها؛ فلم يزل بي، حتى أخذتها،
ففرقتها على جماعة. [٣٢١/٧ - ٣٢٢]
* عن عبد الملك بن يحيى بن بكير
قال: سمعت أبي يقول: وصل الليث بن
سعد ثلاثة أنفس، بثلاثة آلاف دينار؛
احترقت دار ابن لهيعة، فبعث إليه بألف
دينار؛ وحج، فأهدى إليه مالك بن أنس
رطبًا على طبق، فرد إليه على الطبق ألف
دينار؛ ووصل منصور بن عمار القاضي
فتهون عليه؛ فبلغ ذلك شعيب بن الليث،
فوصله بألف دينار إلا دينارًا، وقال: إنما
نقصتك هذا الدينار، لئلا أساوي الشيخ
في عطيته. [٣٢٢/٧]
* عن علان بن المغيرة قال: سمعت
أبا صالح يقول: كنا على باب مالك بن
أنس، فامتنع علينا؛ فقلنا: ليس يشبه
صاحبنا؛ قال: فسمع مالك کلامنا،
فأدخلنا عليه؛ فقال لنا: من صاحبكم؟
قلنا: الليث بن سعد؛ فقال: تشبهوني
برجل: كتبنا إليه في قليل عصفر، نصبغ به
ثياب صبياننا؛ فأنفذ إلينا: ما صبغنا به
ثيابنا، وثياب صبياننا، وثياب جيراننا؛
وبعنا الفضلة بألف دينار. [٣١٩/٧]
* عن سليمان بن منصور بن عمار قال:
سمعت أبي يقول: كنت عند الليث بن سعد
يومًا جالسًا، فأتته امرأة، ومعها قدح؛
فقالت: يا أبا الحارث، إن زوجي يشتكي،
وقد نعت له العسل؛ فقال: اذهبي إلى أبي
قسيمة، فقولي له، يعطيك مطرًا من عسل؛
فذهبت، فلم ألبث أن جاء أبو قسيمة،
فساره بشيء لا أدري ما قال له؛ فرفع
رأسه إليه، فقال: اذهب، فأعطها مطرًا؛
إنها سألت بقدرها، وأعطيناها بقدرنا .
والمطر: الفرق، والفرق: عشرون ومائة
رطل. [٧ /٣١٩ _ ٣٢٠]
* عن علي بن بكار قال: كنا جلوسًا
بألف دينار، وقال: لا تسمع بهذا ابني، عند الجامع بالمصيصة، وفينا إبراهيم بن

الكرم
٦٨٢
التهذيب الموضوعي
أدهم؛ فقدم رجل من خراسان، فقال: ما تريدون؛ فيقول لها بعض أصحابنا :
اعملي لنا كذا وكذا؛ فكنا نأمرها بما نريد،
وهو مسرور بذلك. [١٣٣/٩]
أيكم إبراهيم بن أدهم؟ فقال القوم: هذا
- أو قال: أنا هو _؛ قال: إن إخوتك
بعثوني إليك، فلما سمع ذكر إخوته؛ قام،
فأخذ بيده، فنحاه؛ فقال: ما جاء بك؟
قال: أنا مملوكك، مع فرس، وبغلة،
وعشرة آلاف درهم: بعث بها إليك
إخوتك؛ قال: إن كنت صادقًا، فأنت حر،
وما معك فلك، اذهب، فلا تخبر أحدًا؛
قال: فذهب؛ قال: وكان إبراهيم يطحن،
وإحدى رجليه مبسوطة، والأخرى قد
كفها، فلا يكف تلك المبسوطة، ولا يبسط
تلك المكفوفة، حتى يفرغ من مدّين؛ فإذا
فرغ من مدّين: بسط تلك، وكف هذه،
فيطحن مدّين آخرين. [٣٨٣/٧]
* عن الشافعي قال: نزل قوم بامرأة
من أهل اليمن، فجعلت تخرج لهم شيئًا؛
قال: قال أبو عبد الله، فقلنا لها: إن معنا
شيئًا؛ قالت: فما تريدون؟ تنزلون عندي،
وتأكلون طعامكم؟ لا كان هذا أبدًا؛
والله، لو فعلتم هذا: لترون متاعكم في
الصحراء. [٩/ ١٣٧]
* عن أبي ثور قال: كان الشافعي من
أجود الناس، وأسمحهم كفّا: كان يشتري
الجارية الصناع، التي تطبخ، وتعمل
الحلوى؛ ويشترط عليها أنه لا يقربها، لأنه
كان عليلًا، لا يمكنه أن يقرب النساء، في
وقته ذلك؛ ثم يأتينا، فيقول لنا: تشهّوا ما
* عن الشافعي قال: السخاء والكرم:
يغطيان عيوب الدنيا والآخرة، بعد أن لا
يلحقها بدعة. [٩ /١٣٤]
* عن الشافعي قال: كان أبو حاتم
سخيًا - يعني: حاتم الطائي -، وكان يضع
الأشياء مواضعها، وکان حاتم مبذرًا؛
فاجتمع يومًا عند أبيه: أصحابه، فشكا
إليهم حاتمًا؛ فقال: والله، ما أدري ما
أصنع به؟ ما نأخذ شيئًا، إلا بذره؛
واستشار أصحابه، ما الحيلة فيه؟ قال:
فاجتمع رأيهم، على: أن لا يعطيه سنة
شيئًا؛ قال: فقام أبوه - يعني: على
ذلك -، قال: فذكر له عن ابنه حاتم، ما
هو فيه من الضر والضيقة، قال: فبعث إليه
بمائة ناقة حمراء، فلما وقفت عليه؛ قال
حاتم: من أخذ شيئًا، فهو له؛ فأخذوها
كلها؛ فدعاه أبوه، فقال: يا بني، ماذا
تصنع؟ قال: والله يا أبت، لقد بلغ مني
الجوع شيئًا، لا يسألني أحد شيئًا إلا
أعطيته إياه. [٩/ ١٣٤]
* عن جامع بن أعين الفراء قال:
وجهني أخي إلى إبراهيم بن أدهم، وهو
يرعى الخيل في الملون؛ وملأ جرابًا من
السويق والتمر، وأعطاني لحمًا مشويًا؛
أحببتم، فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل فقال: أعطه إبراهيم بن أدهم، وأقرئه مني

الكرم
٦٨٣
لحلية الأولياء
السلام؛ قال: فجئته بعد العصر، فإذا هو فقرائكم، ولا تميلون إلى ضعفائكم، ولا
تنبسطون إلى مساكينكم. [٣٨٩/٧]
في الغابة، فنظرت إلى فرسنا، وقعدت؛
حتى خرج إبراهيم عند اصفرار الشمس،
وعليه عباءة على كتفيه، وجبة صوف،
وهو يسبح؛ فقالوا: قد أقبل إبراهيم، وقد
رمضوا له كفّا من شعير، وعجوة؛ وهيئوا
له منها ثلاثة أقراص؛ فقمت، فسلمت
عليه، وأقرأته سلام أخي؛ فقال لهم:
أروه فرس أخيه يفرح؛ فقلت: قد رأيته،
ووضعت الجراب بين يديه، وقلت: هدية
أخي لك؛ فقال لأصحابه: متى جاء هذا؟
قالوا: بعد العصر؛ قال: فهلا أكلتموه،
ثم قال: ابسطوا العباءة، ونفض الجراب
عليها؛ ثم جعل يقول: ادعوا فلانًا، ادعوا
فلانًا؛ ثم قال لهم: كلوا، وهو قائم،
يقول لهم: كلوا، كلوا؛ فقلت لأصحابه:
إن أخي، إنما بعث بهذا إلى إبراهيم ليأكل
منه، ولم تتركوا له شيئًا؛ فقالوا: إن
إبراهيم ليس يأكل، إلا ثلاثة أقراص من
شعير بملح جريش؛ ثم صلى بنا العتمة،
ثم ما زال راكعًا، وساجدًا، ومتفكرًا حتى
الصبح؛ ثم صلى بنا الصبح على وضوء
العتمة. [٣٨٥/٧ - ٣٨٦]
* عن إبراهيم بن بشار قال: سمعت
إبراهيم بن أدهم يقول: ذهب السخاء،
والكرم، والجود، والمواساة؛ فمن لم
يواس الناس بماله، وطعامه، وشرابه؛
فليواسهم: ببسط الوجه، والخلق الحسن؛
* دخل راود بن الجراح الرملة على
برذون بلا سرج؛ فقيل له: أين سرجك؟
قال: ذهب به سخاء إبراهيم بن أدهم؛
قال أحمد: وكان أهدى له طبق تين
وعنب، فأخذ السرج، ووضعه على
الطبق؛ ومرة أخرى: أهدى له سلة، فنزع
فروه، فوضعه على الطبق. [٣٨٤/٧]
* عن رواد بن الجراح قال: خرجت
مع إبراهيم بن أدهم للغزو، ففقدت
سرجي؛ فقلت: أين سرجي؟ فقالوا: إن
إبراهيم بن أدهم أتى بهدية، فلم يجد ما
يكافئ، فأخذ سرجه، فأعطاه؛ قال:
فرأيت روادًا سرّ به؛ قال: ورأيت في
المنام: كأني وإبراهيم بن أدهم اجتمعنا
في لحاف، فغمّني ذلك؛ قال: فلما كان
بعد، أتاني رجل؛ فقال: إبراهيم يقرئك
السلام، ويقول: هذا الإزار، البسه؛
فأخذته، وذكرت رؤياي. [٣٨٤/٧]
* عن عكرمة قال: كان إبراهيم
يكنى: أبا الضيفان، وكان لقصره أربعة
أبواب، لكيلا يفوته أحد. [٣٣٦/٣]
* عن سهل بن إبراهيم قال: صحبت
إبراهيم بن أدهم في سفر، فأنفق علي
نفقته كلها؛ قال: ثم مرضت عليه،
فاشتهيت شهوة، فذهب، فأخذ حماره،
لا تكونون في كثرة أموالكم تتكبرون على وباعه، واشترى شهوتي؛ فجاء بها،

الكرم
٦٨٤
التهذيب الموضوعي
فقلت: يا إبراهيم، فأين الحمار؟ قال: يا
أخي، بعناه؛ قال: قلت: يا أخي، فعلى
أي شيء نركب؟ قال: يا أخي، على
عنقي؛ قال: فحمله على عنقه ثلاث
منازل؛ قال: فقال الأوزاعي: ليس في
هؤلاء القراء أفضل: من إبراهيم بن
أدهم؛ فإنه أسخى القوم. [٣٨٢/٧]
* مر إبراهيم بن أدهم بقيسارية، وقد
تعجل دينارًا من الكرم؛ فسمع صوت
امرأة تصيح، فقال: ما لهذه؟ قالوا: تلد؛
قال: وأي شيء يعمل بالمرأة؟ قالوا:
يشترى لها طحين، وزيت، ولحم،
وعسل؛ فصرف ديناره، واشترى زنبيلًا،
وملأه طحينًا، واشترى زيتًا وسمنًا وعسلًا
ولحمًا، وحمله على رقبته إلى الباب؛
وقال: خذوا؛ قال: فنظر، فإذا هم أفقر
بيت في أهل قيسارية، وأعبدهم. [٣٨٢/٧]
بشيء؟ وما كان معه يومئذ إلا دينارًا،
فأعطاه إياه؛ فقال له بعض جلسائه: هذا،
لو أعطيته درهمًا، أو درهمین، کان کثیرًا؛
فقال: إني أستحي أن يطلب مني رجل،
بيني وبينه معذرة، فلا أعطيه. [١٣٠/٩]
* عن أبي ثور قال: أراد الشافعي
الخروج إلى مكة، ومعه مال؛ فقلت له
- وقلّما كان يمسك الشيء، من سماحته ـ:
ينبغي أن تشتري بهذا المال ضيعة، تكون
لولدك من بعدك؛ فخرج، ثم قدم علينا؛
فسألته عن ذلك المال، ما فعل به؟ فقال:
ما وجدت بمكة ضيعة يمكنني أن أشتريها ،
لمعرفتي بأهلها، أكثرها قد رفعت علي؛
ولكن: قد بنيت بمكة بيتًا، يكون
لأصحابنا، ينزلون فيه إذا حجوا. [١٢٧/٩]
* عن الفزاري قال: شيعت إبراهيم بن
أدهم وهو متوجه إلى مرعش، فعرضت
عليه نفقة كانت معي؛ فقال: ما كنت
أحسبك تفعل بي هذا، ولو فعل هذا
غيرك: كان ينبغي لك أن تنهاني عنه؛ ثم
خلع جبة فراء كانت عليه، وخلع قميصًا
كان على جلده؛ فلبس الجبة، وناولني
القميص؛ وقال: بلّغ هذا فلانًا، فإنه كان
إبراهيم عليه: بئس مالي: إن ألتمس خير أولانا معروفًا. [٧/ ٣٨٦]
* عن يزيد بن ميسرة قال: كان إبراهيم
يطعم الناس والمساكين: أسمن ما يكون
من غنمه، ويذبح لأهله: المهزول،
والرديء منها؛ فكان أهله يقولون له:
أتذبح للناس والمساكين: السمين من
غنمك، وتطعمنا المهزول؟ فقال
ما عند ربي، بشرّ مالي. [٢٣٨/٥]
* عن محمد بن سيرين قال: كان
رسول الله وَ﴿ إذا أمسى: قسم ناسًا من أهل
* عن عمرو بن عثمان قال: قال لي
الربيع: سأل رجل الشافعي، فقال: إني
الصفة: بين ناس من أصحابه؛ فكان الرجل
رجل من أمري كيت وكيت، تأمر لي يذهب بالرجل، والرجل يذهب بالرجلين،

لحلية الأولياء
٦٨٥
الكسب الحلال
والرجل يذهب بالثلاثة، حتى ذكر عشرة؛
فكان سعد بن عبادة: يرجع كل ليلة إلى
أهله بثمانين منهم، يعشيهم. [٣٤١/١]
* عن أبي داود الطيالسي قال: كنا عند
شعبة، فجاء سليمان بن المغيرة يبكي؛
فقال له شعبة: ما يبكيك يا أبا سعيد؟
قال: مات حماري، وذهبت مني الجمعة،
وذهبت حوائجي؛ قال: فبكم أخذته؟
قال: بثلاثة دنانير؛ قال: فعندي ثلاثة
دنانير، والله، ما أملك غيرها: يا غلام،
هات تلك الصرة؛ فإذا فيها ثلاثة دنانير،
فدفعها إليه؛ وقال: اشتر بها حمارًا، ولا
تبك. [٧ /١٤٦]
* عن شعبة: أنه إذا قعد في زورق:
أعطى عن جميعهم. [١٤٦/٧]
* عن أبي جعفر القاري قال: قال
مولاي: اخرج مع ابن عمر اخدمه؛ قال:
فكان كل ماء ينزله، يدعو أهل ذلك الماء
يأكلون معه؛ قال: فكان أكابر ولده،
يدخلون فيأكلون، فكان الرجل يأكل
اللقمتين والثلاث؛ فنزل الجحفة،
فجاؤوا، وجاء غلام أسود عريان، فدعاه
ابن عمر؛ فقال الغلام: إني لا أجد
موضعًا قد تراصوا، فرأيت ابن عمر تنحى
حتى ألزقه إلى صدره. [٣٠٢/١]
الكسب الحلال
ويرخي ستره، ثم يصلي؛ فإذا أحس
بإنسان قد جاء، يقبل على الحساب، يريه
أنه كان في الحساب. [١١٥/٣]
* وكان سفيان الثوري يقول: الحلال
لا يحتمل السرف. [٣٨٢/٦]
* وقال أيضًا: لو أن كل إنسان منا
تعاهد كسبه، ولم يكسب إلا طيبًا، ثم
أخرج ما عليه، ما احتاج الأغنياء، ولا
احتاج الفقراء. [٨٧/٤]
* عن عبد الله اليحصبي قال: كان
وهب بن منبه يقول: أزهد الناس في الدنيا
- وإن كان مكبًا عليها حرصًا - من لم يرض
منها إلا بالكسب الحلال الطيب، وإن
أرغب الناس فيها - وإن كان معرضًا عنها -
من لم يبال ما كان كسبه فيها: حلالاً، أو
حرامًا؛ وإن أجود الناس في الدنيا: من
جاد بحقوق الله، وإن رآه الناس بخيلًا بما
سوى ذلك، وإن أبخل الناس في الدنيا :
من بخل بحقوق الله، وإن رآه الناس جوادًا
بما سوى ذلك. [٤ /٤٩]
* استودع عروة بن الزبير طلحة بن
عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر
الصديق مالًا من مال بني مصعب بن
الزبير لما خرج إلى الشام، وأم طلحة
عائشة بنت طلحة بن عبد الله، فبلغ عروة
أن طلحة يبني ويبتاع الرقيق والإبل
* كان حسان بن أبي سنان يفتح باب والغنم، فلما قدم كره أن يكشفه وأن
حانوته، فيضع الدواة، وينشر حسابه، يقتضيه المال، فجعل يلقاه ويستحي من

٦٨٦
التهذيب الموضوعي
الكسب الحلال
تقاضيه، فقال له طلحة ذات يوم: ألا تريد لما هو خير منها. [٩٩/١ - ١٠٠]
مالك؟ فقال: بلى، قال: فأرسل فخذه،
فقال عروة: متى؟ قال: متى شئت، فبعث
معه عروة رسولًا، فإذا هو قد هدم عليه
بيتًا، فاستخرج المال، فأتى به، فتمثل
عروة عند ذلك:
فما استخبات في رجل خبیئًا
كمثل الدين أو حسب عتيق
ذوو الأحساب أكرم ما تراث
وأصبر عند نائبة الحقوق
[١٧٦/٢ - ١٧٧ ]
* عن الزهري قال: تصدق
عبد الرحمن بن عوف على عهد
رسول الله * بشطر ماله أربعة آلاف، ثم
تصدق بأربعين ألفًا، ثم تصدق بأربعين
ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس
في سبيل الله، ثم حمل على ألف
وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان
عامة ماله من التجارة. [٩٩/١]
* عن نوفل بن إياس الهذلي قال:
كان عبد الرحمن - بن عوف - لنا
جليسًا، وكان نعم الجليس، وأنه انقلب
بنا يومًا حتى دخلنا بيته، ودخل فاغتسل،
ثم خرج، وأتينا بصفحة فيها خبز ولحم،
فلما وُضعت بكى عبد الرحمن بن عوف،
فقلنا له: يا أبا محمد ما يبكيك؟ قال:
هلك رسول الله ﴾ ولم يشبع هو وأهل
بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخّرنا لها
* عن مجاهد قال: خرج علينا علي بن
أبي طالب يومًا معتجرًا، فقال: جعت مرة
بالمدينة جوعًا شديدًا، فخرجت أطلب
العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة
قد جمعت مدرًا تريد بلّه، فأتيتها،
فقاطعتها كل ذنوب على تمرة؛ فمددت
ستة عشر ذنوبًا، حتى مجلت يداي؛ ثم
أتيت الماء، فأصبت منه، ثم أتيتها، فقلت
بكفي هكذا بين يديها، وبسط إسماعيل
يديه وجمعهما، فعدّت لي ست عشرة
تمرة؛ فأتيت النبي ول﴿ فأخبرته، فأكل
معي منها .
وقال حماد بن زيد في حديثه: فاستقيت
ستة عشر، أو سبعة عشر؛ ثم غسلت
يدي، فذهبت بالتمر إلى رسول الله وَ الر،
فقال لي خيرًا ودعا لي؛ ورواه موسى
الطحان عن مجاهد نحوه.
عن مجاهد عن علي، قال: جئت إلى
حائط أو بستان، فقال لي صاحبه: دلوًا
وتمرة، فدلوت دلوًا بتمرة؛ فملأت كفي،
ثم شربت من الماء، ثم جئت إلى
رسول الله وَل بملء كفي، فأكل بعضه،
وأكلت بعضه. [٧١/١]
* وعنه قال: ليس شيء أعز من
شيئين: درهم طيب، ورجل يعمل على
سنّة. [١٧/٣]
* عن مالك بن دينار قال: دخل علي

لحلية الأولياء
٦٨٧
الكسل - اللباس
جابر بن يزيد وأنا أكتب، فقال: يا مالك،
ما لك عمل إلا هذا؟ تنقل كتاب الله من
ورقة إلى ورقة؟ هذا والله الكسب
الحلال. [٣٦٧/٢]
الكسل
* عن عبد الله بن مسعود قال: لا ألفينّ
أحدكم: جيفة ليل، قطرب نهار. [١٣٠/١]
* قال محمد بن علي لابنه: يا بني،
إياك: والكسل، والضجر؛ فإنهما مفتاح
كل شر؛ إنك إن كسلت: لم تؤد حقًّا، وإن
ضجرت: لم تصبر على حق. [١٨٣/٣]
الكفر
* عن وهب بن منبه قال: قرأت في
الحكمة: للكفر أربعة أركان: ركن منه :
الغضب؛ وركن منه: الشهوة؛ وركن منه:
الطمع؛ وركن منه: الخوف. [٧٠/٤]
* عن كعب الأحبار قال: أجد في
التوراة: لولا أن يحزن عبدي المؤمن:
لعصبت على رأس الكافر بعصابتين من
حديد: لا يمرض أبدًا. [٣٨١/٥]
اللباس
* عن مسلم بن يسار قال: إذا لبست ثوبًا،
فظننت أنك في ذلك الثوب أفضل مما في
غيره: فبئس الثوب هو لك. [٢٩٣/٢ - ٢٩٤]
* عن ابن عمر، وسأله رجل: ما ألبس
من الثياب؟ قال: ما لا يزدريك فيه
السفهاء، ولا يعتبك به الحلماء؛ قال: ما
هو؟ قال: ما بين الخمسة والعشرين
درهمًا. [١/ ٣٠٢]
* عن عبد الله بن حبيش قال: رأيت على
ابن عمر ثوبين معافرين - الثياب المعافرية:
برود منسوبة إلى معافر، قبيلة باليمن _؛
وكان ثوبه إلى نصف الساق. [٣٠٢/١]
* عن أبي إسحاق قال: رأيت عدة من
أصحاب النبي
◌َ الظّة: أسامة بن زيد بن
وشيل
أرقم، والبراء بن عازب، وابن عمر:
يتزرون إلى أنصاف سوقهم. [٣٤١/٤]
* عن أحمد بن أبي الحواري قال:
قال لي أبو سليمان: إن استطعت أن لا
تلبس، إلا لباسًا يطلع الله ويك من قلبك:
أنك تريد دونه؛ فافعل. [٢٧٦/٩]
* عن أبي سليمان الداراني قال: الثياب
ثلاثة: ثوب لله، وثوب لنفسك، وثوب
للناس - وهو شر الثلاثة -؛ فما كان الله:
فهو أن تجد بثلاثین، وتشتري بعشرین،
وتقدم عشرة؛ وما كان لنفسك، فهو: أن
تريد لينة على جسدك؛ وما كان للناس:
فهو أن تريد حسنة، وقد تجمع في الثوب
الواحد: لله، ولنفسك. [٩/ ٢٧٤ _ ٢٧٥]
* عن أبي زرعة قال: قال له خالد بن
دريك: يا أبا محيريز، سمعت الناس
يذكرون مقالة كرهتها؛ سمعتهم يقولون:
إنما يدعو ابن محيريز إلى ثيابه الذي
يلبس: القصد؛ قال: وسمعت قائلًا

٦٨٨
التهذيب الموضوعي
اللباس
يقول: إنما يحمله عليها: البخل؛ قال:
فانطلق، فاشترى له ثوبين - وكان أحب
الثياب إليه: القطن - فلبسهما. [١٣٩/٥]
* عن محمد بن منصور الطوسي قال:
رآني معروف الكرخي ومعي ثوب؛ فقال
لي: يا محمد، ما تصنع بهذا؟ قلت:
أقطعه قميصًا؛ فقال: اقطعه قصيرًا تربح
فيه ثلاث خصال؛ أولها: اللحوق بالسنة،
والثاني: يكون ثوبك نظيفًا، والثالث:
تربح خرقة. [٣٦٤/٨]
* عن قراد أبي نوح قال: رأى عليَّ ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعيبك
شعبة قميصًا؛ فقال: بكم اشتريت هذا؟
فقلت: بثمانية دراهم؛ قال: ويحك، أما
تتقي الله، تلبس قميصًا بثمانية دراهم؟ ألا
اشتريت قميصًا بأربعة، وتصدقت بأربعة،
كان خيرًا لك؟ قلت: يا أبا بسطام، إنا
مع قوم نتجمل لهم؛ قال شعبة: إيش
نتجمل لهم؟. [٧ /١٤٥]
* عن عبد الله بن شعيب بن الحبحاب
البصري، قال: رأيت الشعبي يمشي مع
أبي، وعليه إزار من كتان مورد؛ فقال
أبي: يا أبا عمرو، أراك تجر إزارك!
فضرب الشعبي يده على إليته، فقال: ليس
هاهنا شيء تحمله؛ فقال له أبي: كم أتى
عليك يا أبا عمرو؟ فقال:
نفسي تشكي إلى الموت موجعة
وقد حملتك سبعًا بعد سبعينا
أن تحدثي أملًا يا نفس كاذبة
أن الثلاث يوافين الثمانينا [٣٢٤/٤]
* عن الليث بن سعد قال: كنت عند
ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعلي جبة
نارانجية؛ فقلت له: يا أبا عثمان، لو
أصلحت من لسانك؟ فقال: يا أبا
الحارث، لأن ألحن كذا وكذا لحنة، أحب
إلي من أن ألبس مثل جبتك هذه. [٢٦١/٣]
* عن ابن محيريز قال: لأن يكون في
جلدي برص، أحب إلي من أن ألبس
ثوب حرير. [١٣٩/٥]
* عن الشعبي قال: البس من الثياب:
عليه العلماء. [٣١٨/٤]
* عن عبد الله بن شوذب قال: قال
عيسى ظل: جودة الثياب من خيلاء
القلب. [١٣٠/٦]
* عن أبي بكر بن عياش قال: رأيت
الأعمش يلبس قميصًا مقلوبًا؛ فيقول:
الناس مجانين، يلبسون الخشن مقابل
جلودهم. [٥١/٥]
* عن أبي العالية قال: زارني
عبد الكريم أبو أمية وعليه ثياب صوف،
فقلت: هذا زي الرهبان، إن المسلمين إذا
تزاوروا تجمّلوا. [٢١٧/٢]
* عن عمرو بن الأسود قال: لا ألبس
مشهورًا أبدًا، ولا أملأ جوفي من طعام
بالنهار أبدًا؛ حتى ألقاه. [١٥٦/٥]
* عن قرعة قال: رأيت على ابن عمر
ثيابًا خشنة، أو خشبة؛ فقلت له: يا أبا

أحلية الأولياء
٦٨٩
اللحن في الحديث - اللذة والمتعة
يصنع بخراسان، وتقر عيناي عليك، فإن
عليك ثيابًا خشنة، أو خشبة؛ فقال: أرنيه
حتى أنظر إليه، قال: فلمسه بيده، وقال:
أحرير هذا؟ قلت: لا، إنه من قطن؛
قال: إني أخاف أن ألبسه، أخاف أن
أكون مختالًا فخورًا؛ والله لا يحب كل
مختال فخور. [٣٠٢/١]
* عن ميمون بن مهران قال: شر
الناس: العيّابون؛ ولا يلبس الكتان: إلا
غني، أو غوي. [٤/ ٩٢]
اللحن في الحديث
* عن ابن إدريس قال: قرأ علي داود
الطائي، فلحن في حرف، فذكرته
للقاسم بن معن؛ فنماه إليه، فلقيته؛
فقال: ما دعاك إلى أن حكيت ذلك
اللحن؟ [٣٥٩/٧ - ٣٦٠]
* عن سعيد قال: لحن أيوب السختياني
عند قتادة، فقال: أستغفر الله. [١١/٣]
* عن أبي سليمان الداراني قال: لو لم
يبك العاقل فيما بقي من عمره، إلا على
لذة ما فاته من الطاعة فيما مضى: كان
ينبغي له أن یبکیه حتی یموت؛ قلت له:
* عن الزهري، أنه كان يصلي وراء
رجل يلحن، فكان يقول: لولا أن الصلاة
في جماعة فضلت على الفرد، ما صليت
وراءه. [٣٦٤/٣]
فليس يبكي على لذة ما مضى، إلا من وجد
لذة ما بقي؛ فقال: ليس العجب ممن يجد
لذة الطاعة، إنما العجب ممن وجد لذتها
* وعنه قال: تلقى الرجل وما يلحن ثم تركها؛ كيف صبر عنها؟. [٢٧٥/٩]
حرفًا، وعمله كله لحن. [٣٨٣/٢]
* عن أحمد بن أبي الحواري قال:
* عن الشافعي قال: وقف أعرابي على سمعت أبا سليمان يقول: يكون في الطاعة
ربيعة، وهو يسجع في كلامه، فأعجب يلذ بها، فتخطر الدنيا على قلبه، فتنغّص
عبد الرحمن، إني أتيتك بثوب ليّن، مما ربيعة كلام نفسه؛ فقال: يا أعرابي، ما
تعدّون البلاغة فيكم؟ فقال: خلاف ما
كنت فيه منذ اليوم. قال: وسمعت
الشافعي يقول: كان ربيعة يلحن في
كلامه. قال: وسمعت الشافعي يقول: من
ضحك منه في مسبة، لم يسبها. [١٣٨/٩]
* عن يحيى بن هشام النحوي قال:
طالت مجالستنا لمحمد بن إدريس
الشافعي؛ فما سمعت منه لحنة قط، ولا
كلمة غيرها أحسن منها. [١٢٨/٩]
اللذة والمتعة
* عن ضرار بن مرة وابن شبرمة،
قالا: قال عيسى بن مريم علّل *: لن تنالوا
ما عند الله، حتى تلبسوا الصوف على
لذة، وتأكلوا الشعير على لذة، وتفترشوا
الأرض على لذة. [٩٢/٥]

٦٩٠
التهذيب الموضوعي
اللعن
عليه - أو: تنكّد عليه -؛ قال: وسمعت
أبا سليمان يقول: لو مر المطيعون
بالمعاصي مطروحة في السكك، ما التفتوا
إليها. [٢٦٩/٩]
* وعن أبي سليمان الداراني قال: كل
من كان في شيء من التطوع يلذ به، فجاء
وقت فريضة، فلم يقطع وقتها لذة تطوع؛
فهو في تطوعه مخدوع. [٢٦٩/٩]
* عن عبد الأعلى قال: شيئان قطعا
عني لذاذة الدنيا: ذكر الموت، والوقوف
بين يدي الله رميت. [٨٩/٥]
* عن محمد بن واسع قال: ما بقي في
الدنيا شيء ألذه، إلا: الصلاة في
الجماعة، ولقاء الإخوان. [٢٩١/٦]
* قيل لمحمد بن المنكدر: ما بقي من
لذتك؟ قال: التقاء الإخوان، وإدخال
السرور عليهم. [٢٩٧/٧]
* عن عمر - بن عبد العزيز - قال: ما
وجدت في إمارتي هذه شيئًا، ألذ من:
حق وافق هوى. [٣٣١/٥]
* عن أبي العباس بن السماك قال:
عجبًا لعين تلذ بالرقاد، وملك الموت معه
على وساد. [٢٠٥/٨]
* وكان إبراهيم بن أدهم يتمثل بهذا
البيت :
للقمة بجريش الملح آكلها
ألذ من تمرة تحشى بزنبور [٨/ ١٠]
* عن مريج بن مسروق قال: ما من
شاب يدع لذة الدنيا ولهوها، ويعمل شبابه
في طاعة الله، إلا أعطاه الله؛ والذي نفس
مريج بيده: مثل أجر اثنين وسبعين
صدّيقًا. [١٥٥/٥]
* عن عامر بن قيس قال: لذات الدنيا
أربعة: المال، والنساء، والنوم، والطعام؛
فأما المال والنساء: فلا حاجة لي فيهما؛
وأما النوم والطعام: فلا بد منهما؛ والله،
لأضرب بهما جهدي. [١٩٤/٨ - ١٩٥]
اللعن
* عن أبي الجوزاء، أنه: لم يلعن شيئًا
قط، ولم يأكل شيئًا ملعونًا قط؛ وكان
يعطي خادمه الدرهمين والثلاثة في الشهر،
حتى لا يلعن طعامه إذا أصابه حر التنور
ووقود القدر. [٧٩/٣]
* قال حذيفة نظر: ما تلاعن قوم
قط، إلا حق عليهم القول. [٢٧٩/١]
* عن سالم قال: ما لعن ابن عمر قط
خادمًا، إلا واحدًا، فأعتقه. وقال
الزهري: أراد ابن عمر أن يلعن خادمه،
فقال: اللهم الع، فلم يتمها؛ وقال: هذه
كلمة ما أحب أن أقولها. [١/ ٣٠٧]
* عن الأعمش قال: رأيت
عبد الرحمن بن أبي ليلى محلوفًا على
المصطبة، وهم يقولون له: العن الكذابين
- وكان رجلًا ضخمًا، به ربو ؛ فقال:

لحلية الأولياء
٦٩١
المال
اللهم العن الكذابين، آه ـ ثم يسكت ــ علي، وابتنى قصرًا، وجعل عليه بابين وثيقين،
وجعل عليه حرسًا من غلمانه، ثم جمع
وعبد الله بن الزبير، والمختار. [٣٥١/٤]
أهله، وصنع لهم طعامًا، وقعد على
المال
سريره، ورفع إحدى رجليه على
الأخرى، وهم يأكلون، فلما فرغوا من
* عن ثابت البناني قال: كان رجل
عاملًا للعمال، فجمع ماله، فجعله في
سارية، فلما حضرته الوفاة، أمر به، فنثر
بين يديه، فجعل يقول: يا ليتها كانت
بعرًا، يا ليتها كانت بعرًا. [٣٢٥/٢]
طعامهم؛ قال: يا نفس، انعمي لسنين
قد جمعت ما يكفيك؛ قال: فلم يخلو
من كلامه، حتى أقبل إليه ملك الموت
في هيئة رجل، عليه خلقان من الثياب،
* عن علي وبه قال: أشد الأعمال في عنقه مخلاة، يتشبه بالمساكين؛ فقرع
ثلاثة: إعطاء الحق من نفسك، وذكر الله
على كل حال، ومواساة الأخ في
المال. [٨٥/١]
* عن سعيد بن جبير قال: من إضاعة
المال أن يرزقك الله حلالًا، فتنفقه في
معصية الله. [٢٨١/٤]
* عن عوف بن الحسن قال: باع طلحة
أرضًا له بسبعمائة ألف، فبات ذلك المال
عنده ليلة، فبات أرقًا من مخافة المال
حتى أصبح، ففرّقه. [٨٩/١]
* عن صفوان بن عمرو: أن أبا الدرداء
كان يقول: يا معشر أهل الأموال، برّدوا
على جلودكم من أموالكم، قبل أن نكون
وإياكم فيها سواء، ليس إلا أن تنظروا فيها
وننظر فيها معكم. [٢١٨/١]
* عن يزيد بن ميسرة: أن رجلا ممن وقولوا له: هل يأخذ معه أحدًا غيره؟
مضى: جمع مالًا وولدًا، فأوعى، ولم قال: فأتوه، فأخبروه بذلك، قال:
يدع صنفًا من أصناف المال، إلا اتخذه، فدخل عليه، فقال: قم فاصنع في مالك
الباب قرعة أفزعه، وهو على فرشه،
فوثب إليه الغلمة؛ فقالوا: ما أنت؟ وما
شأنك؟ قال: ادعوا لي مولاكم، قالوا:
إليك يخرج مولانا؟ قال: نعم، فادعوه؛
قال: فأرسل إليهم مولاهم: من هذا
الذي قرع الباب؟ فأخبروه بهيئته؛ قال:
فهلا فعلتم، وفعلتم؟ قالوا: قد فعلنا،
ثم أقبل أيضًا، فقرع الباب قرعة هي
أشد من الأولى؛ قال: وهو على
فراشه، قال: فثوب إليه الحرس،
فقالوا: قد جئت أيضًا؟ قال: نعم،
فادعوا لي مولاكم، وأخبروه أني ملك
الموت؛ قال: فلما سمعوه، ألقي عليهم
الذل والتخشع؛ فجاء الحرس، فأخبروا
سيدهم بالذي قال لهم ملك الموت،
فقال لهم سيدهم: قولوا له قولًا لينًا،
:

مجالس العلماء وآدابها
٦٩٢
التهذيب الموضوعي
ما أنت صانع، فإني لست بخارج منها
حتى أخرج نفسك؛ وأحضر ماله بين
یدیه؛ فقال حين رآه: لعنك الله من مال،
فأنت شغلتني عن عبادة ربي، ومنعتني أن
أتخلى لربي؛ فأنطق الله المال، فقال: لم
سببتني، وقد كنت وضيعًا في أعين
الناس، فرفعتك لما يرى عليك من أثري،
وكنت تحضر سدد الملوك فتدخل،
ويحضر عباد الله الصالحون فلا يدخلون؟
ألم تكن تخطب بنات الملوك والسادة،
فتنكح، ويخطب عباد الله الصالحون، فلا
ينكحون؟ ألم تكن تنفقني في سبل الخبث
ولا أتعاصى، ولو أنفقتني في سبيل الله لم
أتعاص عليك؟ فأنت ألوم فيه مني؛ إنما
خلقت أنا، وأنتم يا بني آدم من تراب،
فمنطلق بإثم، ومنطلق ببر. فهكذا يقول
المال، فاحذروا؛ فأتى ملك الموت
روحه، فمات. [٢٤٠/٥ _ ٢٤١]
* عن هشام قال: سمعت الحسن
- البصري - يحلف بالله: ما أعز أحد
الدرهم، إلا أذله الله. [٢ /١٥٢]
مجالس العلماء وآدابها
* عن عبد الله بن بشر قال: إن الرجل
ربما جلس إلى أيوب السختياني، فيكون
حديثه. [٣/ ٧]
سنين، فما سألته: هيبة له. [١١/٣]
* جاء ابن لسليمان بن عبد الملك،
فجلس إلى جنب طاووس، فلم يلتفت
إليه؛ فقيل له: جلس إليك ابن أمير
المؤمنين، فلم تلتفت إليه؟
قال: أردت أن يعلم: أن الله عبادًا
يزهدون فيما في يديه. [١٦/٤]
* عن عاصم قال: كان أبو عبد الرحمن
السلمي إذا ابتدأ مجلسه، قال: لا
يجالسنا رجل جالسَ شقيقًا الضبي، ولا
يجالسنا حروري؛ وإياي والقصاص، إلا
أبو الأحوص.
قال عاصم: كنا نجلس إلى أبي
الأحوص، فيتكلم بكلمات. [١٩٣/٤]
* عن أبي عبد الرحمن السلمي: أن
شقيقًا الضبي قال له: لِمَ تنه الناس عن
مجالستي؟ قال: إني رأيتك مضلًا لدينك،
تطلب: أرأيت، أرأيت. [٤/ ١٩٣]
* عن إبراهيم النخعي قال: كانوا
يجلسون، فيتذاكرون العلم، والخير،
والفقه؛ ثم يفترقون، ولا يستغفر بعضهم
لبعض. [٤ /٢٢٥]
* عن ابن جابر قال: أقبل يزيد بن
عبد الملك بن مروان إلى مكحول
لما يرى منه: أشد اتباعًا منه، لو سمع وأصحابه، فلما رأيناه: هممنا بالتوسعة
له؛ فقال مکحول: مکانکم، دعوه يجلس
* عن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب حيث أدرك: يتعلم التواضع. [١٨٤/١]
السختياني يقول: لقد جالست الحسن أربع
* عن ضمرة عن ابن عطاء - بن ميسرة -

لحلية الأولياء
٦٩٣
مجالس العلماء وآدابها
عن أبيه قال: لا ينبغي للعالم: أن يعدو
صوته مجلسه. [١٩٩/٥]
* وقال عطاء - بن ميسرة -: مجلس
العلم: ريض بعضهم خلف بعض. [١٩٩/٥]
* عن الحجاج بن عنبسة بن سعيد
قال: اجتمع بنو مروان، فقالوا: لو دخلنا
على أمير المؤمنين، فعطفناه علينا،
وأذكرناه أرحامنا .
قال: فدخلوا، فتكلم رجل منهم،
فمزح.
قال: فنظر إليه عمر.
قال: فوصل له رجل كلامه بالمزاح.
فقال عمر: لهذا اجتمعتم: لأخس
الحديث، ولما يورث الضغائن؟ إذا
اجتمعتم، فأفيضوا في كتاب الله تعالى؛
فإن تعديتم ذلك: ففي السنة عن
رسول الله وَلتر، فإن تعديتم ذلك: فعليكم
بمعاني الحديث. [٢٧٢/٥ - ٢٧٣]
* عن حسان بن أبي سنان قال:
والله، ما سمعت الحسن ذاكرًا الدنيا في
مجلسه قط؛ إلا أنه ربما قال: تعلمون
أن أحدًا يخرج، فيكتب معه إلى أخيه
سعيد كتابًا؟. [١٩٦/٦]
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال:
قلت لبشر بن منصور: إنا لنجلس مجلس
خير وبركة .
قال: نعم المجلس.
قال: قلت له: إنه ربما لم يجلس إلي،
فكأني أغتم.
قال: إن كنت تشتهي أن يجلس إليك،
اترك هذا المجلس. [٢٤١/٦]
* عن بشر بن منصور قال: ما جلست
إلى أحد، ولا جلس إلي أحد، فقمت من
عنده، أو قام من عندي: إلا علمت أني،
لو لم أقعد إليه، أو يقعد إلي: كان خيرًا
لي. [٦ /٢٤١]
* عن حماد بن زيد قال: ما رأيت مثل
مجلس هشام بن حسان: أحسن سمتًا
وهدیًا؛ وإن کان ليحدث، فيبكي، وتجري
الدموع على لحيته؛ من غير تكلح، ولا
تقبض. [٢/ ٢٧٣]
* كان مالك بن أنس إذا أراد أن
يحدث: توضأ، وجلس على فراشه،
وسرح لحيته، وتمكن في الجلوس بوقار
وهيبة، ثم حدث؛ فقيل له في ذلك؛
فقال: أحب أن أعظم حديث
رسول الله صل﴾، ولا أحدث به، إلا على
طهارة متمكنًا .
وكان يكره أن يحدث في الطريق وهو
قائم، أو يستعجل؛ فقال: أحب أن أتفهم
ما أحدث به عن رسول الله وَ لا. [٣١٩/٦]
* عن نافع بن عبد الله قال: جالست
مالكًا - بن أنس - أربعين سنة، أو
خمسًا وثلاثين سنة؛ كل يوم أبكر،
وأهجر، وأروح: ما سمعته يقرأ على

مجالس العلماء وآدابها
٦٩٤
التهذيب الموضوعي
قال سفيان: وحق له أن يبكي. [٣٨/٧]
إنسان شيئًا قط. [٣٢٠/٦ - ٣٢١]
* عن ابن المبارك قال: تعجبني
مجالس سفيان الثوري، كنت إذا شئت:
رأيته في الورع، وإذا شئت: رأيته مصليًا،
وإذا شئت: رأيته غائصًا في الفقه؛ فأما
مجلس أتيته: فلا أعلم أنهم صلوا على
النبي ◌َّ﴿، حتى قاموا عن شغب - يعني:
مجلس أبي حنيفة وأصحابه .. [٣٥٨/٦]
* عن قبيصة قال: ما رأيت الأغنياء
أذل منهم: في مجلس سفيان الثوري؛ ولا
الفقراء أعز منهم: في مجلس سفيان
الثوري. [٣٦٥/٦]
* كان سفيان الثوري يقول لأصحاب
الحديث: تقدموا يا معشر الضعفاء. [٣٦٥/٦]
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كنا
نكون عند سفيان الثوري؛ فكأنه قد أوقف
للحساب، فلا نجترئ أن نكلمه، فنعرض
بذكر الحديث، فيذهب ذلك الخشوع؛
فإنما هو: حدثنا، وحدثنا. [٣٧١/٦]
* عن محمد بن يزيد بن خنيس قال:
سمعت سفيان الثوري يقول: جلست ذات
يوم، ومعنا سعيد بن السائب الطائفي؛
فجعل سعید یبکي، حتی رحمته.
أبكي، وإذا ذكرت مناقب الخير: رأيتني
عنها بمعزل؟
* عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني قال:
كنا في مجلس سفيان الثوري، وهو يسأل
رجلًا رجلًا: عما يصنع في ليله؛ فيخبره.
حتى دار القوم؛ فقالوا: يا أبا عبد الله،
قد سألتنا فأخبرناك؛ فأخبرنا أنت: كيف
تصنع في ليلك؟
فقال: لها عندي أول نومة: تنام ما
شاءت، لا أمنعها؛ فإذا استيقظت: فلا
أقيلها والله. [٧ /٦٠]
* عن أحمد بن عاصم قال: التقى
سفيان الثوري وفضيل بن عياض،
فتذاکرا، فبکیا .
فقال سفيان: إني لأرجو أن يكون
مجلسنا هذا: أعظم مجلس جلسناه: بركة.
قال له فضيل: ترجو، لكني أخاف أن
يكون: أعظم مجلس جلسناه علينا شؤمًا؛
أليس نظرت إلى أحسن ما عندك، فتزينت
به لي، وتزينت لك به، فعبدتني وعبدتك؟
قال: فبكى سفيان، حتى علا نحيبه؛
ثم قال: أحييتني، أحياك الله. [٦٤/٧]
* عن حفص بن غياث قال: كنا نتعزى
فقلت له: يا سعيد، ما يبكيك، وأنت بمجلس سفيان الثوري عن الدنيا. [٨٢/٧]
سمعتني أذكر أهل الجنة؟
عن سفيان بن عيينة قال: كان
قال سعيد: يا سفيان، ما يمنعني أن يقال: جالس الحكماء، فإن مجالستهم
غنيمة، وصحبتهم سليمة، ومؤاخاتهم
كريمة. [٧ /٢٨٤]
.

لحلية الأولياء
₪
٦٩٥
المجلس
* عن حفص بن غياث قال: كنا نستغني أعلمتموني أن أحمد هاهنا، حتى لا
أمزح؟. [١٦٩/٩]
بمجلس سفيان عن الدنيا. [٣٤٩/٨]
* عن السائب سلم بن جنادة، قال:
جالست وكيع بن الجراح سبع سنين، فما
رأيته بزق، وما رأيته مس والله حصاة
بيده، وما رأيته جلس مجلسه فتحرك، وما
رأيته: إلا مستقبل القبلة، وما رأيته يحلف
بالله. [٣٦٩/٨]
* كان وكيع بن الجراح إذا أراد أن الأشجار، ولكن لمكابدة الساعات، وظمأ
یحدث: احتبی، فإذا احتبی : سأله أصحاب
الحديث؛ فإذا نزع الحبوة، لم يسألوه؛
وكان إذا حدث: استقبل القبلة. [٣٦٩/٨]
* عن يحيى بن هشام النحوي قال:
طالت مجالستنا لمحمد بن إدريس
الشافعي؛ فما سمعت منه لحنة قط، ولا
كلمة غيرها أحسن منها. [١٢٨/٩]
* عن أبي داود السجستاني قال: لقيت
مائتين من مشايخ العلم؛ فما رأيت مثل
أحمد بن حنبل: لم يكن يخوض في شيء
مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا، فإذا
ذُكر العلم تكلم. [١٦٤/٩]
فقيل له: أحمد بن حنبل.
* عن عمرو بن قيس: أن معاذ بن جبل
لما طعن، فجعلت سكرات الموت تغشاه،
ثم يفيق الإفاقة، فيقول: اخنقني خنقاتك،
فوعزتك، إنك لتعلم أن قلبي يحب لقاءك،
اللهم إنك تعلم: أني لم أكن أحب البقاء
في الدنيا، لجري الأنهار، ولا لغرس
الهواجر، ومزاحمة العلماء بالركب عند
حلق الذكر. [١٠٣/٥]
* عن أبي الدرداء رضيبه أنه قال: لولا
ثلاث خلال، لأحببت أن لا أبقى في
الدنيا، فقالت: وما هن؟ فقال: لولا
وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف
الليل والنهار، يكون تقدمة لحياتي، وظمأ
الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام،
كما تنتقى الفاكهة. [٢١٢/١]
المجلس
* عن الشعبي قال: ما جلس الربيع في
* عن خلف بن سالم قال: كنا في مجلس منذ تأزر؛ وقال: أخاف أن يُظلم
مجلس يزيد بن هارون، فمزح يزيد مع رجل: فلا أنصره؛ أو يعتدي رجل على
رجل: فأكلف عليه الشهادة، ولا أغض
مستملیه، فتنحنح أحمد بن حنبل - وكان
في المجلس ..
البصر، ولا أهدي السبيل؛ أو يقع
الحامل: فلا أحمل عليه. [١١٦/٢]
فقال يزيد: من المتنحنح؟
* عن الحسن: أن هرم بن حيان كان
فضرب بيده على جبينه، وقال: ألا على بعض تلك المغازي، فاستأذنه رجل

٦٩٦
التهذيب الموضوعي
المجلس
- وهو يرى أنه يستأذنه لبعض الحوائج -
فلحق بأهله، فلبث ما لبث؛ ثم جاء،
فقال له: أين كنت؟
قال: استأذنتك يوم كذا، فأذنت لي.
قال: فأردت ذلك لذلك؟
قال: نعم.
قال أبو الأشهب: فبلغني أنه قال لذلك
الرجل قولًا شديدًا، ولم يكلمه أحد من
جلسائه، بحيث رأوا غضبه، وهو يقول
لأخيه ما يقول؛ فقال لهم: جزاكم الله من
جلساء شرًا، تروني أقول لأخي ما أقول،
ولم ينهني أحد منكم عن ذلك! اللهم،
خلف رجال السوء لزمان السوء. [١٢١/٢]
* عن يزيد عن علقمة بن مرثد قال:
انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم
أبو مسلم الخولاني، وكان لا يجالس
أحدًا قط، ولا يتكلم في شيء من أمر
الدنيا: إلا تحول عنه؛ فدخل ذات يوم
المسجد، فنظر إلى نفر قد اجتمعوا، فرجا
أن يكونوا على ذكر خير؛ فجلس إليهم،
فإذا بعضهم يقول: قدم غلامي، فأصاب
كذا وكذا، وقال آخر: جهزت غلامي؛
فنظر إليهم، فقال: سبحان الله، أتدرون ما
مثلي ومثلکم؟
كرجل أصابه مطر غزير وابل، فالتفت،
فإذا هو بمصرعين عظيمين؛ فقال: لو
دخلت هذا البيت حتى يذهب عني هذا
المطر، فدخل، فإذا البيت لا سقف له.
جلست إليكم، وأنا أرجو أن تكونوا
على ذكر وخير، فإذا أنتم أصحاب الدنيا .
وقال له قائل حين كبر ورقّ: لو قصرت
عن بعض ما تصنع؟
فقال: أرأيتم لو أرسلتم الخيل في
الخيلة، ألستم تقولون لفارسها: دعها،
وارفق بها؛ حتى إذا رأيتم الغاية، فلا
تستبقوا منها شيئًا؟
قالوا: بلى.
قال: فإني أبصرت الغاية، وإن لكل
ساعٍ غاية، وغاية كل ساعِ الموت، فسابق
ومسبوق. [١٢٣/٢]
* عن معاوية بن قرة قال: مكتوب في
الحكمة: لا تجالس بحلمك السفهاء، ولا
تجالس بسفهك العلماء. [٣٠١/٢]
* عن معاوية بن قرة عن أبيه، قال:
يا بني، إذا كنت في مجلس ترجو خیره،
فعجلت بك حاجة فقلت: السلام عليكم؛
فأنت شريكهم فيما يصيبون من ذلك
المجلس. [٣٠١/٢]
* عن معلى الوراق قال: كنا يومًا
جلوسًا عند مالك بن دينار، فتكلم مالك؛
فجاء أبو عبيدة بحبل من ليف في طرفه
عروتان، فألقى عروة في عنق مالك،
وعروة في عنق نفسه.
فقال مالك: عد أني وأنت بين
يدي الله وجل، فماذ تقول؟

لحلية الأولياء
٦٩٧
المجلس
قال: فبكى، وأبكى القوم. [٣٨١/٢]
* عن عطاء بن أبي رباح قال: من
جلس مجلس ذكر: كفّر الله عنه بذلك
المجلس: عشرة مجالس من مجالس
الباطل؛ وإن كان في سبيل الله: كفّر الله
فجلست، فقالت: أزعمتم أنكم قد
أمللتموني؟ قد طلبت العبادة بكل شيء،
فما وجدت شيئًا أشفى لصدري، ولا
بذلك المجلس: سبعمائة مجلس من أحرى أن أدرك ما أريد: من مجالسة أهل
الذكر. [٤ /٢٤١]
مجالس الباطل .
قال أبو هزان: قلت لعطاء: ما مجلس
الذكر؟
قال: مجلس الحلال، والحرام، وكيف
تصلي، وكيف تصوم، وكيف تنكح،
وكيف تطلق، وتبيع، وتشتري. [٣١٣/٣]
* عن عمرو بن دينار قال: الأواب:
الحفيظ، الذي لا يقوم من مجلس له، إلا
استغفر الله رحمة؛ يقول: اللهم، اغفر لنا
ما أصبنا في مجلسنا، سبحان الله
وبحمده. [٣٤٩/٣]
* عن الزهري قال: إذا طال المجلس:
كان للشيطان فيه نصيب. [٣٦٦/٣]
* عن شبيل بن عوف قال: ما جلست راشد، والربيع محتب؛ فجاء رجل، فتكلم
في مجلس قط: إلا انتظار جنازة، أو بكلام من كلام الناس؛ فحل الربيع
لحاجة. [٤ /١٦٠]
حبوته، وانتعل، ثم قام فخرج.
* عن إبراهيم النخعي قال: كانوا
يكرهون إذا اجتمعوا: أن يخرج الرجل
أحسن حديثه، أو من أحسن ما عنده من
حديثه. [٢٢٩/٤]
قال: فاتكأت ذات يوم، فقيل لها:
لعلنا أن نكون قد أمللناك يا أم الدرداء؟
* عن معن قال: كان عون بن عبد الله
أحيانًا يلبس الخز، وأحيانًا يلبس
الصوف، والبت ـ البت: كساء غليظ
مربع - ونحوه؛ قال: فقيل له في
ذلك، فقال: ألبس الخز: لئلا يستحي ذو
الهيئة أن يجلس إلي؛ وألبس الصوف:
لئلا يهابني ضعفاء الناس أن يجلسوا إلي.
[٢٤٦/٤]
* عن الشعبي قال: من اجتنب مجلس
حيه: كثر علمه، وزكى عمله. [٣١٨/٤]
قال أبو عبد الملك: كنا جلوسًا عند
*
حبيب بن أبي ثابت، ومعنا الربيع بن أبي
فقال حبيب للرجل: ما صنعت؟
أفسدت علينا مجلسنا. [٧٧/٥]
* عن أبي جميلة قال: كان ابن أبي
زكريا لا يُذكر في مجلسه أحد؛ يقول: إن
* عن عون بن عبد الله قال: كنا نأتي ذكرتم الله: أعنّاكم، وإن ذكرتم الناس:
أم الدرداء، فنذكر الله عندها .
تركناكم. [١٤٩/٥]

المجلس
٦٩٨
=
التهذيب الموضوعي
* عن ميمون بن مهران قال: قلت
لعمر ليلة: يا أمير المؤمنين، ما بقاؤك
على ما أرى؟ أما في أول الليل: فأنت
في حاجات الناس؛ وأما وسط الليل:
فأنت مع جلسائك؛ وأما آخر الليل: فالله
أعلم ما تصير إليه.
قال: فضرب علی کتفي، وقال: ويحك
یا میمون، إني وجدت لقیا الرجال تلقیحًا
الألبابهم. [٣٤٠/٥]
* عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب
عن أبيه، قال: جلسنا إلى كعب الأحبار
في المسجد وهو يحدث، فجاء عمر،
فجلس في ناحية القوم، فناداه؛ فقال:
ويحك یا کعب، خوّفنا .
قال: والذي نفسي بيده، إن النار
لتقرب يوم القيامة، لها زفير وشهيق، حتى
إذا أدنيت وقربت: زفرت زفرة؛ فما
خلق الله من نبي، ولا صدّيق، ولا شهيد:
إلا جثا لركبتيه ساقطًا، حتى يقول كل
نبي، وصدّيق، وشهيد: اللهم، لا أكلفك
اليوم إلا نفسي؛ ولو كان لك يا ابن
الخطاب عمل سبعين نبيًا: لظننت أن لا
تنجو .
قال عمر: والله، إن الأمر
لشديد. [٢٧١/٥]
* عن حسان بن عطية قال: ما جلس
قوم مجلس لغو، فختموا بالاستغفار: إلا
كتب مجلسهم ذلك استغفار كله. [٧٣/٦]
* قال عبد الواحد بن زيد: جالسوا
أهل الدين، فإن لم تجدوهم: فجالسوا
أهل المروءات، فإنهم لا يرفثون في
مجالسهم. [٦ /١٦٠]
* عن محمد بن علي في حديث
الثوري: وما رأيت الثوري في صدر
مجلس قط، إنما كان يقعد إلى جنب
الحائط، ويجمع بين ركبتيه. [٣٧٨/٦]
* جلس سفيان الثوري ومالك بن
مغول، فتذاكرا، حتى رقّا؛ فقال سفيان:
وددت أني لا أقوم من مجلسي، حتى
أموت؛ فقال مالك: لكني لا أحب ذلك،
معاينة الرسل، معاينة الرسل؛ ثم قام
يبكي، يخط الأرض برجليه. [١٨/٧]
* عن مبارك أبو حماد قال: سمعت
سفيان الثوري يقول لعلي بن الحسين
السليمي: إياك وما يفسد عليك عملك
وقلبك، فإنما يفسد عليك قلبك: مجالسة
أهل الدنيا، وأهل الحرص، وإخوان
الشياطين: الذين ينفقون أموالهم في غير
طاعة الله؛ وإياك وما يفسد عليك دينك،
فإنما يفسد عليك دينك: مجالسة ذوي
الألسن، المكثرين للكلام.
وإياك وما يفسد عليك معيشتك، فإنما
يفسد عليك معيشتك: أهل الحرص،
وأهل الشهوات.
وإياك ومجالسة أهل الجفاء، ولا
تصحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا

لحلية الأولياء
٦٩٩
المجلس
تقي؛ ولا تصحب الفاجر، ولا تجالسه، ولا تغشّهم في السرور والعلانية، وأبغض
الجهال ومجالستهم، والفجار وصحبتهم؛
ولا تجالس من یجالسه، ولا تؤاکله، ولا
تؤاكل من يؤاكله، ولا تحب من يحبه،
ولا تفش إليه سرك، ولا تبسم في وجهه،
ولا توسع له في مجلسك؛ فإن فعلت شيئًا
من ذلك: فقد قطعت عرى الإسلام.
فإنه لا ينجو من جاورهم، إلا من
عصم الله؛ وإذا كنت مع الناس: فعليك
بكثرة التبسم والبشاشة؛ وإذا خلوت
بنفسك: فعليك بكثرة البكاء، والهم،
والحزن؛ فقد بلغنا والله أعلم: أن أكثر ما
يجد المؤمن يوم القيامة في كتابه من
الحسنات: الهم، والحزن.
وإياك وأبواب السلطان، وأبواب من
يأتي أبوابهم، وأبواب من يهوى هواهم؛
فإن فتنهم مثل فتن الدجال، فإن جاءك
منهم أحد: فانظر إليه بوجه مكفهر، ولا
تبال منهم شيئًا، فيرون أنهم على الحق،
فتكون من أعوانهم؛ فإنهم لا يخالطون
أحدًا: إلا دنسوه؛ وكن مثل الأترجة:
طيبة الريح، طيبة الطعم؛ لا تنازع أهل
الدنيا في دنياهم: تكن محببًا إلى الناس.
وإياك والمعصية، فتستحق سخط الله؛
واعلم: أنه لم يكن أحد أكرم على الله من
آدم ◌َالَّ *: جبل الله تربته بيده، ونفخ فيه
من روحه، وأكرمه بسجود ملائكته،
وأسكنه جنته؛ فأخرجه منها بذنب واحد.
واعلم يا أخي: أن الله تعالى لا يدخل
أحدًا الجنة بالمعاصي، وأن داود نلَّلا
خليفة الله في الأرض: نزل ما نزل به
بخطيئة واحدة، ولو أنا عملنا مثلها،
لقلنا: ليست بخطيئة؛ فاتق الله يا أخي،
واجتنب المعاصي وأهلها؛ فإن أهل
المعاصي: استوجبوا من الله النقمة.
وإياك وخشوع النفاق، وأن تظهر على
وجهك خشوعًا ليس في قلبك. [٧ /٤٧ - ٤٨]
* عن بكر بن محمد العابد قال: قلت
لسفيان الثوري: دلني على رجل أجلس
إليه؛ قال: تلك ضالة لا توجد. [٥٢/٧]
* عن سفيان بن عيينة قال: الأواب:
الحفيظ، الذي لا يقوم من مجلسه، حتى
يستغفر الله وَت ويتوب. [٢٧٩/٧]
* عن مساور الوراق يقول: إنما تطيب
المجالس: بخفة الجلساء. [٢٨٩/٧]
* عن ابن السماك قال: كلمت داود
الطائي، قلت: لو جالست الناس؟ قال:
إنما أنت بين اثنين: بين صغير لا يوقرك،
وبين كبير يحصي عليك عيوبك. [٧ /٣٤٤]
* قال داود الطائي: تركتنا الذنوب، وإنا
نستحي من كثير من مجالسة الناس. [٣٥٩/٧]
* عن إبراهيم بن أدهم قال: حب لقاء
الناس: من حب الدنيا، وتركهم: من ترك
وكن مبذولًا بمالك ونفسك لإخوانك، الدنيا. [١٩/٨]

المجلس
٧٠٠
التهذيب الموضوعي
* قال إبراهيم بن أدهم: كنا إذا سمعنا إلى الله، وفرّ من الناس كفرارك من
بالشاب يتكلم في المجلس، أيسنا من الأسد، وتمسك بدينك، يسلم لك
مجهودك. [١٦٤/٨ _ ١٦٥]
خيره. [٢٨/٨]
* عن إبراهيم بن أدهم قال: كنا إذا
رأينا الحدث يتكلم مع الكبار: أيسنا من
خلاقه، ومن كل خير عنده. [٢٩/٨]
* عن الفضيل بن عياض قال: كان
يقال: كن شاهدًا لغائب، ولا تكن غائبًا
لشاهد؛ قال: كأنه يقول: إذا كنت في
جماعة الناس: فأخفِ شخصك، وأحضر
قلبك وسمعك، وع ما تسمع، فهذا شاهد
لغائب؛ ولا تكن غائبًا لشاهد؛ قال: كأنه
يقول: تحضر المجالس: بيديك وسمعك
وقلبك لاهٍ ساهٍ. [٨٧/٨ _ ٨٨]
* عن وهيب بن الورد قال: ما اجتمع
قوم في مجلس أو ملأ إلا كان أولاهم
بالله: الذي يفتتح بذكر الله، حتى يفيضوا
في ذكره؛ وما اجتمع قوم في مجلس أو
ملأ، إلا كان أبعدهم من الله: الذي يفتتح
بالشر، حتى يخوضوا فيه. [١٥٣/٨ - ١٥٤]
* عن شقيق بن إبراهيم البلخي قال:
قيل لابن المبارك: إذا صليت معنا، لم لا
تجلس معنا؟ قال: أذهب مع الصحابة
والتابعين؛ قلنا له: ومن أين الصحابة
والتابعون؟ قال: أذهب أنظر في علمي،
فأدرك آثارهم وأعمالهم؛ فما أصنع
معكم، أنتم تغتابون الناس؟ فإذا كان سنة
ثمانين: فالبعد من كثير من الناس أقرب
* قال عبد الله بن المبارك: وما أعياني
شيء، كما أعياني: أني لا أجد أخّا
في الله. [١٦٨/٨]
* كان رجل من ولد عبد الله بن مسعود
يجلس في مجلس ابن السماك، فكان
يطيل السكوت؛ فقال له ابن السماك ذات
يوم: يا فتى، ألا تخوض فيما يخوض فيه
القوم من الحديث؟ فقال: إنما قعدت
لأسمع، وأنصت لأفهم؛ وما كان من
الحديث لغير الله: فعاقبته الندم؛ فقال:
خرجت والله من معدن. [٢٠٩/٨]
* عن عبيد الله بن محمد الكرماني:
دخلت على محمد بن النضر الحارثي،
فقلت له: كأنك تكره مجالسة الناس؟
قال: أجل؛ قلت له: أما تستوحش؟ قال:
كيف أستوحش، وهو يقول: ((أنا جليس
من ذكرني؟)). [٢١٧/٨]
* قال بشر بن الحارث: يا أبا زكريا،
من جلس والأقداح تدور: لا تقبل
شهادته. [٣٤٦/٨]
* عن عبيد بن عمير قال: قال لقمان
لابنه: يا بني، اختر المجالس على
عينك، فإذا رأيت المجلس يذكر الله فيه:
فاجلس معهم، فإنك إن كنت عالمًا:
ينفعك علمك، وإن كنت غبيًا: يعلمونك،