Indexed OCR Text

Pages 501-520

لحلية الأولياء
٥٠١
الصلاة
الجبال الرواسي؛ فأما المكتوبة، فإنها
أعظم عند الله، من أن يستطيع أحد أن
يصفها. [٣٨٤/٥]
** عن یحیی بن أبي کثیر قال: جاء رجل
إلى كعب الأحبار بعدما سلم من المكتوبة؛
فکلمه، فلم يجبه، حتى صلى ركعتين؛ ثم
قال: إنه لم يمنعني من كلامك: إلا أن
صلاة بعد صلاة، لا يحدث بينهما لغو:
كتاب في عليين. [٣٨٤/٥]
** عن محمد بن المبارك الصوري قال:
رأيت سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته
الصلاة - يعني: في الجماعة - أخذ
بلحيته، وبكى. [١٢٦/٦]
* عن غالب القطان قال: فاتتني صلاة
العشاء في جماعة، فصليت خمسًا
وعشرين مرة، أبتغي به الفضل؛ ثم نمت،
فرأيت في منامي: كأني على فرس جواد
أركض؛ وهؤلاء في المحامل لا ألحقهم؛
فقيل: إنهم صلوا في جماعة، وصليت
وحدك. [٦ / ١٨٥]
* كان عطاء السليمي، إذا فرغ من
وضوئه: انتفض، وارتعد، وبكى بكاء
شديدًا؛ فيقال له في ذلك، فيقول: إني
أريد أن أقدم على أمر عظيم، أريد أن
أقوم بين يدي الله رامات. [٢١٨/٦]
* عن أنس قال: كنا إذا صلينا خلف
الزبير بن العوام، فأخف الصلاة؛ قلت:
يا أصحاب محمد، ما لي أراكم أخفَّ
* عن ميمون بن مهران قال: نظر رجل
من المهاجرين إلى رجل يصلي، فأخف
الناس صلاة؟ قال: إنا نبادر الوسواس،
الصلاة، فعاتبه؛ فقال: إني ذكرت ضيعة ولكنكم أهل العراق: يطيل أحدكم
لي، فقال: أكبرَ الضيعة أضعته. [٤ /٨٤]
* عن رباح بن الهروي قال: مر
عصام بن يوسف بحاتم الأصم - وهو
یتکلم في مجلسه - فقال: يا حاتم، تحسن
تصلي؟ قال: نعم، قال: كيف تصلي؟
قال حاتم: أقوم بالأمر، وأمشي بالخشية،
وأدخل بالنية، وأكبّر بالعظمة، وأقرأ
بالترتيل والتفكر، وأركع بالخشوع،
وأسجد بالتواضع، وأجلس للتشهد
بالتمام، وأسلّم بالسبل والسنة، وأسلمها
بالإخلاص إلى الله ريك، وأرجع على
نفسي بالخوف: أخاف أن لا يُقبل مني،
وأحفظه بالجهد إلى الموت؛ قال: تكلم،
فأنت تحسن تصلي. [٧٤/٨ - ٧٥]
* قال أبو الحسن بن أبي الورد: صلى
أبو عبد الله الساجي يومًا بأهل طرسوس،
فصيح بالنفير، فلم يخفف الصلاة؛ فلما
فرغوا، قالوا: أنت جاموس؟ قال: ولم؟
قالوا: صيح بالناس: النفير، وأنت في
الصلاة، ولم تخفف؛ فقال: إنما سميت
الصلاة، لأنها اتصال بالله؛ وما حسبت
أن أحدًا يكون في الصلاة، فيقع في سمعه
غير ما كان يخاطبه الله. [٣١٧/٩]
1
:

الصلاة
٥٠٢
التهذيب الموضوعي
الصلاة، حتى يغيب في صلاته. [١٨٦/٦] لا يجعل بينه وبين الأرض وجلده شيئًا
شهرين؛ فقرّح فخذيه جميعًا. [١٢/٩]
* عن وكيع بن الجراح قال: من لم
يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها، لم يكن
وقّرها. وقال وكيع: من تهاون بالتكبيرة
الأولى، فاغسل يديك منه. [٣٧٠/٨]
* عن عبد الله بن أحمد بن حنبل
قال: كان أبي يصلي في كل يوم وليلة:
ثلاثمائة ركعة؛ فلما مرض من تلك
الأسواط، أضعفته؛ فكان يصلي في كل
يوم وليلة: مائة وخمسين ركعة، كان
قرب الثمانين. [١٨١/٩]
* عن أبي صالح قال: صليت إلى
جنب بن وهيب بن الورد العصر، فلما
صلى، جعل يقول: اللهم، إن كنت
نقصت منها شيئًا، أو قصرت فيها، فاغفر
لي؛ قال: فكأنه قد أذنب ذنبًا عظيمًا
يستغفر منه [١٥٤/٨]
* عن الهيثم بن معاوية عن شيخ من
أصحابه، قال: كان كهمس يصلي ألف
ركعة في اليوم والليلة؛ فإذا ملَّ، قال
لنفسه: قومي يا مأوى كل سوء، فوالله،
ما رضيتك لله ساعة قط. [٢١١/٦]
* عن يحيى بن عبد الرحمن بن
مهدي: أن أباه قام ليلة - وكان يحيي
الليل كله -، فلما طلع الفجر: رمى بنفسه
على الفراش، فنام عن صلاة الصبح،
حتى طلعت الشمس؛ فقال: هذا مما جنى
علي هذا الفراش؛ فجعل على نفسه: أن
# عن أبي الدرداء ◌َُّله أنه قال: لولا
ثلاث خلال، لأحببت أن لا أبقى في
الدنيا، فقلت: وما هن؟ فقال: لولا
وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف
الليل والنهار، يكون تقدمة لحياتي، وظمأ
الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام،
كما تنتقى الفاكهة. [٢١٢/١]
* عن أصبغ بن زيد قال: كان أويس
القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع،
فيركع حتى يصبح، وكان يقول إذا أمسى:
هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح،
وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من
الفضل من الطعام والثياب، ثم يقول:
اللهم من مات جوعًا فلا تؤاخذني به،
ومن مات عريانًا فلا تؤاخذني به. [٢/ ٨٧]
* عن الحسن قال: تفقدوا الحلاوة
في ثلاث: في الصلاة، وفي القرآن،
وفي الذكر؛ فإن وجدتموها، فامضوا
وأبشروا، فإن لم تجدوها، فاعلم أن
بابك مغلق. [٦ /١٧١]
* عن أبي الجلد - حيلان بن فروة -
قال: ليحلّن البلاء على أهل الصلاة
خصوصًا لا يراد غيرهم، والأمم حولهم
آمنون يرتعون، حتى إن الرجل ليرجع
يهوديًا أو نصرانيًا. [٥٦/٦]
* سئل وهب بن منبه: يا أبا عبد الله،

لحلية الأولياء
٥٠٣
صلاة الجماعة
رجلان يصليان: أحدهما أطول قنوتًا فقال: هلك أهل العقدة ورب الكعبة، لا
وصمتًا، والآخر أطول سجودًا؛ أيهما آسى عليهم - ثلاث مرار - أما والله، ما
عليهم آسى، ولكن: آسى على من
أفضل؟ قال: أنصحهما لله ريما. [٤٣/٤]
أضلوا. [١/ ٢٥٢]
* عن ابن شوذب قال: ربما مشيت مع
ثابت البناني، فلا يمر بمسجد إلا دخل
فصلى فيه .
* وعنه قال: ربما مشينا مع ثابت،
فإذا عدنا مريضًا بدأ بالمسجد الذي في
بيت المريض، فركع فيه، ثم يأتي
المريض. [٣٢١/٢]
* عن زرارة عن أبي الحلال العتكي،
قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله
تعالى عنه قال: سمعت رسول الله (لاڼ
يقول: ((من صلى في اليوم ثنتي عشرة
ركعة حرم الله لحمه على النار)). قال: فما
تركتها بعد. [١٠٦/٣]
* عن خصیف قال: سمعت مجاهدًا
يقول: أيما امرأة قامت إلى الصلاة، ولم
تغط شعرها: لم تقبل صلاتها. [٢٩٩/٣]
* عن نافع: أن ابن عمر رضي الله
تعالى عنه، كان إذا فاتته صلاة العشاء في
جماعة: أحيى بقية ليلته. وقال بشر بن
موسى: أحيى ليلته. [٣٠٣/١]
* عن أبي بحرية قال: دخلت مسجد
حمص، فسمعت معاذ بن جبل يقول: من
سره أن يأتي الله وَمَ آمِنًا، فليأت هذه
الصلوات الخمس حیث ینادی بهن، فإنهن
من سنن الهدى، ومما سنه لكم نبيكم ◌َالآ ؛
ولا يقل: إن لي مصلى في بيتي فأصلي
فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك: تركتم سنة
نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم وَلآ،
لضللتم. [٢٣٥/١]
* عن أبي ليلى الكندي قال: أقبل
سلمان في ثلاثة عشر راكبًا - أو: اثني
عشر راكبًا - من أصحاب محمد مرَّ، فلما
حضرت الصلاة، قالوا: تقدم يا أبا
صلاة الجماعة
عبد الله؛ قال: إنا لا نؤمكم، ولا ننكح
* عن قيس بن عباد قال: بينما أنا
أصلي في مسجد المدينة، في الصف
المقدم: إذ جاء رجل من خلفي، فجذبني
جذبة، فنحاني، وقام مقامي؛ فلما سلم،
التفت إلي، فإذا هو أبيّ بن كعب، فقال:
نساءكم، إن الله تعالى هدانا بكم؛ قال:
فتقدم رجل من القوم، فصلى أربع
ركعات، فلما سلم؛ قال سلمان: ما لنا
وللمربعة؟ إنما كان يكفينا نصف المربعة،
يا فتى، لا يسؤك الله، إن هذا عهد من ونحن إلى الرخصة أحوج. قال
النبي * إلينا؛ ثم استقبل القبلة، عبد الرزاق: يعني: في السفر. [١٨٩/١]

صلاة الضحى - الصمت
٥٠٤
التهذيب الموضوعي
* عن سعيد بن المسيب أنه قال: ما فحافظ على صلاة الضحى؛ فإنها صلاة
فاتتني الصلاة في الجماعة منذ أربعين الأوابين، وهم المسبحون. [٣٨٣/٥]
سنة. [٢ /١٦٢]
* وعنه قال: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين
سنة: إلا وأنا في المسجد. [١٦٢/٢]
* وعنه قال: ما نظرت في أقفاء قوم
سبقوني بالصلاة: منذ عشرين سنة. [١٦٣/٢]
* عن برد - مولى ابن المسيب - قال:
ما نودي للصلاة منذ أربعين سنة، إلا
وسعيد في المسجد. [١٦٣/٢]
* عن الأوزاعي قال: كانت لسعيد بن
المسيب فضيلة، لا نعلمها كانت لأحد من
التابعين: لم تفته الصلاة في جماعة
أربعين سنة؛ عشرين منها؛ لم ينظر في
أقفية الناس. [١٦٣/٢]
* عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه،
قال: صلى سعيد بن المسيب الغداة
بوضوء العتمة، خمسين سنة. [٢ /١٦٣]
* عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى:
﴿وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَلِمُونَ﴾ [القلم:
٤٣]. قال: الصلاة في الجماعة. [٢٨٦/٤]
* عن محمد بن واسع قال: ما بقي في
الدنيا شيء ألذه، إلا: الصلاة في
الجماعة، ولقاء الإخوان. [٢٩١/٦]
صلاة الضحى
* عن وهيب بن الورد قال: قال
* عن كعب الأحبار قال: يا بني، إن
سرّك أن يغبطك الصافّون المسبحون: عيسى بن مريم علّ *: أربع لا يجتمعن في
الصمت
* عن أبي الدرداء قال: ثلاث من
ملاك أمر ابن آدم: لا تَشْكُ مصيبتك،
ولا تحدّث بوجعك، ولا تذل نفسك
بلسانك. [١/ ٢٤٤]
* عن مورق العجلي قال: تعلمت
الصمت في عشرة سنين؛ وما قلت شيئًا
قط إذا غضبت: أندم عليه إذا ذهب عني
الغضب. [٢٣٥/٢]
* عن مالك بن دينار قال: لو أن القوم
كُلِّفوا الصمت، لأقلوا المنطق. [٣٧٤/٢]
* قال ابن أبي إدريس عائذ الله لأبيه:
يا أبت، أما يعجبك طول صمت أبي
عبد الله - يعني: مسلم بن يسار -؟ فقال:
أي بني، تكلم بالحق، خير من سكوت
عنه؛ فقال مسلم: سكوت عن الباطل،
خير من تكلم به. [٢/ ٢٩٣]
*عن وهيب بن الورد قال: إن العبد
ليصمت، فيجتمع له لبّه. وقال: لا يسلم عبد
على القوم، حتى يخبر من عقله. [١٥٣/٨]
* قيل لإبراهيم بن أدهم: إن فلانًا
يتعلم النحو؛ فقال: هو إلى أن يتعلم
الصمت أحوج. [١٦/٨]

لحلية الأولياء
٥٠٥
الصمت
أحد، إلا تعجب: الصمت - وهو أول
العبادة -، والتواضع لله، والزهد في
الدنيا، وقلة الشىء. [١٥٧/٨]
* عن عكرمة قال: قال لقمان لابنه:
لو أن الكلام من فضة، لكان الصمت من
ذهب. [٣٣٧/٣]
* عن أبي زكريا قال: عالجت لساني
عشرين سنة، قبل أن يستقيم لي. [١٤٩/٥]
* وعنه قال: عالجت الصمت عشرين
سنة، فلم أقدر منه على ما أريد. [١٤٩/٥]
* عن إبراهيم النخعي قال: كانوا
يجلسون فيتذاكرون، فأطولهم سكوتًا :
أفضلهم في أنفسهم. [٤ / ٢٢٤]
* عن شميط بن عجلان قال: يا ابن
آدم، إنك ما دمت ساكتًا، فإنك سالم؛
فإذا تكلمت: فخذ حذرك. [١٢٩/٣]
* عن صالح بن أبي الأخضر قال:
قلت لأيوب السختياني: أوصني؟ فقال:
أقل الكلام. [٧/٣]
* عن إسماعيل بن أمية قال: كان
عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم: يخيل
إلينا أنه يؤيد. [٣١٣/٣]
* عن بشر بن الحارث قال: إذا
أعجبك الكلام، فاصمت؛ وإذا أعجبك
الصمت، فتكلم. [٣٧٤/٨]
* عن سفيان الثوري قال: كان يقال:
الصمت زين العالم، وستر الجاهل. [٨٢/٧]
* وعنه قال: كان يقال: الصمت منام
العقل، والمنطق يقظته؛ ولا منام إلا
بيقظة، ولا يقظة إلا بمنام. [٨٢/٧]
* عن أبي بكر بن عياش قال: أدنى
نفع بالسكون: السلامة، وكفى بالسلامة
عافية؛ وأدنى ضرر النطق: الشهرة، وكفى
بالشهرة بلية. [٣٠٣/٨ - ٣٠٤]
* عن كعب الأحبار قال: قلة النطق:
حكمة، فعليكم بالصمت، فإنه رعة حسنة،
وقلة وزر، وخفة من الذنوب؛ فأحسنوا
باب الحلم، فإن بابه الصمت والصبر؛
فإن الله تعالى يبغض الضحاك، من غير
عجب؛ والمشاء إلى غير أرب؛ ويحب
الوالي: الذي يكون كراعٍ، ولا يغفل عن
رعيته؛ واعلموا: أن كلمة الحكمة ضالة
المسلم، فعليكم بالعلم قبل أن يُرفع،
ورفعه: أن تذهب رواته. [٣٦٧/٥]
* قال وهيب بن الورد: قال حكيم من
الحكماء: العبادة - أو قال: الحكمة - عشرة
أجزاء: تسعة منها في الصمت، وواحدة في
العزلة؛ فأردت نفسي من الصمت على
شيء، فلم أقدر عليه؛ فصرت إلى العزلة،
فحصلت لي التسعة. [١٤٢/٨]
* عن أحمد بن إبراهيم بن بشار قال:
سألت إبراهيم بن أدهم عن العبادة،
فقال: رأس العبادة: التفكر والصمت، إلا
من ذكر الله؛ ولقد بلغني حرف - يعني:
عن لقمان - قال: قيل له: يا لقمان، ما

صنائع المعروف
٥٠٦
التهذيب الموضوعي
بلغ من حكمتك؟ قال: لا أسأل عما قد عالم: يتكلم في موضعه، ويسكت في
موضعه. [٣٤١/٨]
کفیت، ولا أتكلف ما لا یعنیني؛ ثم قال:
يا ابن بشار، إنما ينبغي للعبد: أن
يصمت، أو يتكلم بما ينتفع به، أو ينفع
به، من موعظة، أو تنبيه، أو تخويف، أو
تحذير؛ واعلم: أن إذا كان للكلام مثل:
كان أوضح للمنطق، وأبين في المقياس،
وأنقى للسمع، وأوسع لشعوب الحديث؛
يا ابن بشار: مثّل لبصر قلبك؛ حضور
ملك الموت وأعوانه لقبض روحك،
فانظر: كيف تكون؟ ومثّل له: هول
المطلع، ومسائلة منكر ونكير، فانظر:
كيف تكون؟ ومثّل له: القيامة، وأهوالها،
وأفزاعها، والعرض، والحساب،
والوقوف، فانظر: كيف تكون؟ ثم صرخ
صرخة، وقع مغشيًا عليه. [١٧/٨]
* عن عبد الله بن أبي زكريا قال: لا
أقلّ ما تكلمت بكلمة، إلا وجدت لذنب
إبليس في صدري مغرزًا، إلا ما كان من
کتاب الله، فإني لم أستطع: أن أزيد فيه،
ولا أنقص؛ وما طلبت تعلم الكلام،
فتعلمت ما أردت؛ ثم طلبت تعلم
الصمت، فوجدته أشد من تعلم العلم.
قال أبو سبأ: وبلغني: أن ابن أبي زكريا
جعل في فيه حجرًا سنين، يتعلم به
الصمت. [١٥٢/٥]
* عن الأوزاعي قال: من أكثر ذكر
الموت: كفاه اليسير، ومن علم أن منطقه
من عمله: قلّ كلامه. [١٤٣/٦]
صنائع المعروف
* عن علي رضابه قال: الأعمال ثلاثة:
إعطاء الحق من نفسك، وذكر الله على كل
حال، ومواساة الأخ في المال. [٨٥/١]
* عن ابن عباس ظُه قال: لأن أعول
أهل بيت من المسلمين شهرًا، أو جمعة،
أو ما شاء الله، أحب إلي من حجة بعد
حجة؛ ولطبق بدانق، أهديه إلى أخ لي
في الله ، أحب إلي من دينار، أنفقه
في سبيل الله ريال. [٣٢٨/١]
* عن الربيع بن خيثم، أنه قال لأهله:
اصنعوا لنا خبيصًا، فصنعوا له، فدعا
رجلًا به خبل، فجعل يلقمه، ولعابه
يسيل؛ فلما ذهب، قال أهله: تكلفنا،
وصنعنا، ما يدري هذا ما أكل؛ فقال
الربيع: لَّكُنَّ الله. [١٠٧/٢]
# عن مطرف بن عبد الله بن الشخير،
أنه قال لبعض إخوانه: يا أبا فلان، إذا
كانت لك إلي حاجة، فلا تكلمني فيها،
* عن بشر بن الحارث قال: الصبر هو ولكن: اكتبها إلي في رقعة، ثم ارفعها
الصمت، والصمت من الصبر؛ ولا يكون إلي، فإني أكره أن أرى في وجهك ذل
المتكلم أورع من الصامت؛ إلا رجل السؤال؛ وقد قال الشاعر:

لحلية الأولياء
٥٠٧
صنائع المعروف
لا تحسبن الموت موت البلى
وإنما الموت سؤال الرجال
كلاهما موت ولكن ذا
أشد من ذاك لذل السؤال
وقال الشاعر أيضًا :
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله
عوضًا وإن نال الغنى بسؤال
وإذا السؤال مع النوال وزنته
رجح السؤال وخف كل نوال
فإذا ابتليت ببذل وجهك سائلًا
فابذله للمتكرم المفضال [٢١٠/٢]
* عن أبي هريرة ر به قال: كنت لا آكل
الخمير، ولا ألبس الحرير، وألصق بطني
من الجوع، وأستقري الرجل الآية من
كتاب الله، هي معي، كي ينقلب بي،
فيطعمني؛ وكان خير الناس للمساكين:
جعفر بن أبي طالب، وكان ينقلب بنا،
فيطعمنا ما کان في بیته؛ إن کان ليخرج إلينا
العكة، فنشقها، فنلعق ما فيها. [١/ ١١٧]
جعفر ظُبه: يحب المساكين، ويجلس
إليهم، ويحدثهم، ويحدثونه؛
وكان رسول الله وَلا يسميه: أبا
المساكين. [١١٧/١]
لاتمسه النار؛ قيل: وما هو؟ قال:
المعروف. [٣٧١/٣]
الثوري: لا يتم المعروف إلا بثلاثة:
بتعجيله، وتصغيره، وستره. [١٩٨/٣]
* عن محمد بن المنكدر قال: إن من
موجبات المغفرة: إطعام المسكين
السغبان. [١٤٩/٣]
* عن الحسن - بن أبي الحسن - قال:
والله، لقد أدركت أقوامًا: كان أحدهم
يخلف أخاه في أهله أربعين عامًا، ينفق
عليهم. [٦/ ٢٧٠ ]
* عن علي بن أبي جميلة قال: قال لي
زياد بن صخر اللخمي: إذا صنعت يدًا،
فاصنعها إلى ذي دين، أو حسيب [٩١/٦]
* عن سفيان الثوري قال: وجدنا
أصل كل عداوة: اصطناع المعروف إلى
اللئام. [٣٩٠/٦]
* عن بشر بن منصور، أنه ما قام في
المسجد سائل قط، فلم يُعطَّ شيئًا، إلا
أعطاه. [٦ /٢٤٠]
* عن سفيان بن عيينة قال: نزل
* عن أبي هريرة نظرته قال: كان محمد بن المنكدر على محمد بن سوقة
بالكوفة، فحمله على حمار؛ فسألوه،
فقالوا: يا أبا عبد الله، أي العمل أحب
إليك؟ قال: إدخال السرور على المؤمن؛
قالوا: فما بقي مما يستلذ؟ قال: الإفضال
* عن الزهري قال: استكثروا من شيء على الإخوان. [٦/٥]
* عن مهدي بن سابق قال: طلب ابن
أخ محمد بن سوقة منه شيئًا، فبكى، فقال
* عن جعفر بن محمد، أنه قال لسفيان له: والله يا عم، لو علمت أن مسألتي

صنائع المعروف
٥٠٨
التهذيب الموضوعي
تبلغ منك هذا، ما سألتك؛ قال: ما بكيت في كل شهر: ثلاثة دراهم؛ فضرب على
لسؤالك، إنما بكيت: لأني لم أبتديك قبل حسابه، وقال: أنت في حل. [١٧٩/٩]
سؤالك. [٦/٥ - ٧]
* كان إبراهيم بن أدهم: إذا بقي من
الدقيق في الغرارة قليل، تركه لهم، ويعمل
في القطاير - يعني: الرهص - ولا أعلم،
إلا أني سمعت أبا الوليد يقول: قال رفقاء
إبراهيم: تعالوا نأكل كل خبز في الجونة،
حتى إذا جاء، لم يجد شيئًا، عجّل ليلة
أخرى - يعني: يرجع قبل أن يفنى الخبز -
وكان يبطئ بعد العشاء الآخرة؛ قال:
فأكلوا كل شيء في الجونة، وأطفئوا
السراج، ورقدوا؛ قال: فجاء إبراهيم،
فنظر في الجونة، فلم يجد فيها خبزًا؛
فقال: إنا لله، رقدوا بلا عشاء؛ قال:
فقدح، وأسرج، فعجن، وخبز لهم سلة؛
قال: ثم نبّههم، فقال: اجلسوا اجلسوا،
ما كنتم تعملون لكم عشاء قبل أن ترقدوا؟
قال: فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا :
انظروا: أي شيء أردنا به، وأي شيء
عمل هو؟ [٣٨٤/٧ _ ٣٨٥]
* وقع من يد أبي عبد الله أحمد بن
محمد بن حنبل مقراض في البئر، فجاء
ساكن له، فأخرجه، فلما أن أخرجه،
ناوله أبو عبد الله مقدار نصف درهم، أو
أقل، أو أكثر؛ فقال: المقراض يسوي
قيراطًا، لا آخذ شيئًا؛ فخرج، فلما كان
بعد أيام، قال له: كم عليك من كراء
الحانوت؟ قال: کراء ثلاثة أشهر، وکراؤه
* عن إبراهيم الحربي قال: حملني أبي
إلى بشر بن الحارث فقال: يا أبا نصر
ابني هذا مشتهر بكتابة الحديث والعلم،
فقال لي: يا بني هذا العلم ينبغي أن يُعمل
به، فإن لم يُعمل به كله فمن كل مائتين
خمسة، مثل زكاة الدراهم. وقال له أبي:
أبا نصر، تدعو له؟ فقال: دعاؤك له أبلغ،
دعاء الوالد لولده، كدعاء النبي لأمته؛
قال إبراهيم: فاستحليت كلامه،
فاستحسنته، فإذا أنا مار إلى صلاة
الجمعة، فإذا بشر يصلي في قبة الشعر،
فقمت وراءه أركع إلى أن يؤذن بالأذان؛
فقام رجل رث الحال والهيئة، فقال: يا
قوم، احذروا أن أكون صادقًا، وليس من
الاضطرار اختيار، ولا يسع السكوت عند
العدم، ولا السؤال مع الوجود، ولا فاقة؛
رحمكم الله؛ قال: فرأيت بشرًا أعطاه قطعة
دانق، قال إبراهيم: فقمت إليه، فأعطيته
درهمًا؛ فقلت: أعطني القطعة، قال: لا
أفعل، فقلت: هذان درهمان، قال: وكان
معي عشرة دراهم صحاح؛ قلت: هذه
عشرة دراهم، فقال لي: يا هذا، وأي شيء
رغبتك في دائق، تبذل فيه عشرة صحاحًا؟
قال: قلت: هذا رجل صالح، قال: فقال
لي: فأنا في معروف هذا أرغب، ولست
أستبدل بالنعم نقمًا، وإلى أن آكل هذه،
فرح عاجل، أو منية قاضية.

لحلية الأولياء
٥٠٩
الصوفية
آخذ؟ فقلت: يا شيخ، دعوة؛ فقال لي:
أحيا الله قلبك، ولا أماته، حتى يميت
جسمك، وجعلك ممن يشتري نفسه بكل
شيء، ولا يبيعها بشيء. [٣٤٧/٨ - ٣٤٨]
* عن وهب بن منبه قال: اتخذوا
اليد عند المساكين، فإن لهم يوم القيامة
دولة. [٧١/٤]
قال إبراهيم: فقلت: انظروا معروف من فقلت: أنظر أين يذهب؛ قال: فتبعته،
فرأيته تقدم إلى الخباز، واشترى بدرهم
خبزًا؛ قال: قلت: انظر إلى الرجل يشتري
خبزًا؛ قال: فتقدم إلى الشواء، فأعطاه
درهمًا، وأخذ الشواء؛ قال: فزادني عليه
غيظًا؛ قال: وتقدم إلى الحلاوي،
واشترى فالوذجًا بدرهم؛ فقلت في نفسي:
والله، وتقدم إلى الحلاوي، واشترى
فالوذجا بدرهم؛ فقلت في نفسي: والله،
لأنغصن عليه حين يجلس ويأكل؛ قال:
الصوفية
فخرج إلى الصحراء، وأنا أقول: يريد
الخضرة والماء؛ قال: فما زال يمشي إلى
العصر، وأنا خلفه؛ قال: فدخل قرية،
وفي القرية مسجد، وفيه رجل مريض؛
قال: فجلس عند رأسه، وجعل يلقمه؛
قال: فقمت لأنظر إلى القرية، قال:
فبقيت ساعة، ثم رجعت، فقلت للعليل:
أين بشر؟ قال: ذهب إلى بغداد؛ قال:
فقلت: وكم بيني وبين بغداد؟ فقال:
أربعون فرسخًا؛ فقلت: إنا لله وإنا إليه
راجعون، إيش عملت بنفسي، وليس
* عن الشافعي قال: لولا أن رجلًا
عاقلًا تصوّف، لم يأت الظهر: حتى يصير
أحمق. [٩/ ١٤٢]
* وعنه قال: أسّس التصوف على
الكسل. [٩/ ١٣٧]
* عن أبي عبد الله القاضي: حدثني
أبي، قال: كان عندنا ببغداد رجل من
التجار، صديقًا لي، وكان كثيرًا ما أسمعه
يقع في الصوفية؛ قال: فرأيته بعد ذلك
يصحبهم، فأنفق علیهم جميع ما ملك؛
قال: فقلت له: أليس كنت تبغضهم؟ عندي ما أكتري، ولا أقدر على المشي؛
قال: اجلس حتى يرجع، قال: فجلست
قال: فقال لي: ليس الأمر على ما
توهمت، قلت له: كيف؟ قال: صليت
الجمعة يومًا، وخرجت، فرأيت بشر بن
الحارث الحافي يخرج من المسجد
مسرعًا؛ قال: فقلت في نفسي: انظر إلى
هذا الرجل الموصوف بالزهد، ليس يستقر
إلى الجمعة القابلة؛ قال: فجاء بشر في
ذلك الوقت، ومعه شيء يأكله المريض،
فلما فرغ، قال له العليل: يا أبا نصر،
هذا رجل صحبك من بغداد، وبقي عندي
منذ الجمعة، فردّه إلى موضعه؛ قال: فنظر
في المسجد؛ قال: فتركت حاجتي، إلي كالمغضب، وقال: لم صحبتني؟ قال:
:

٥١٠
التهذيب الموضوعي
الصوم
فقلت: أخطأت؛ قال: قم فامش، قال:
فمشیت إلى قرب المغرب؛ قال: فلما
قربنا، قال لي: أين محلتك من بغداد؟
قلت: في موضع كذا؛ قال: اذهب، ولا
تعد؛ قال: فتبت إلى الله رَ، وصحبتهم
وأنا على ذلك. [٣٥٣/٨]
* عن أبي بكر الزقاق قال: كان سبب
ذهاب بصري: أني خرجت في وسط
السنة أريد مكة، وفي وسطي نصف جل،
وعلی کتفي نصف جل، فرمدت إحدى
عيني، فمسحت الدموع بالجل، فقرح
من عيني وقرحتي، وأنا من سكر إرادتي
لم أحسن به؛ وإذا أثرت الشمس في
يدي، قلبتها ووضعتها على عيني، رضاء
مني بالبلاء؛ وكنت في التيه وحدي،
فخطر بقلبي: أن علم الشريعة يباين علم
الحقيقة، فهتف بي هاتف من شجر
البادية: يا أبا بكر، كل حقيقة لا تتبعها
شريعة، فهي كفر. [٣٤٤/١٠]
الصوم
* عن ابن أبي مليكة قال: كان ابن الدهر)) وقد صمت ثلاثة أيام من أول
الزبير يواصل سبعة أيام، ويصبح يوم الشهر، فأنا مفطر في تخفيف الله، صائم
في تضعيف الله. [٣٨٢/١]
السابع، وهو أليثنا. [٣٣٥/١]
* عن أبي موسى ربه قال: خرجنا
* عن أبي هريرة رضيبه قال: ألا أدلكم
على غنيمة باردة؟ قالوا: ماذا يا أبا غازين في البحر، فبينما نحن والريح لنا
هريرة؟ قال: الصوم في الشتاء. [٣٨١/١] طيبة، والشراع لنا مرفوع؛ فسمعنا مناديًا
* وعنه، أنه كان وأصحابه: كانوا إذا
صاموا: قعدوا في المسجد؛ وقالوا: نطهر
صيامنا. [٣٨٢/١]
* عن سعيد بن المسيب قال: رأيت أبا
هريرة يطوف بالسوق، ثم يأتي أهله،
فيقول: هل عندكم من شيء؟ فإن قالوا :
لا، قال: فإني صائم. [٣٨٢/١]
* عن عباس بن فروخ قال: سمعت أبا
عثمان النهدي يقول: تضيفت أبا هريرة
سبع ليال؛ فقلت له: كيف تصوم - أو:
كيف صيامك ـ يا أبا هريرة؟ قال: أما
المكان، فكانت الدموع والدم، يسيلان أنا، فأصوم أول الشهر ثلاثًا، فإن حدث
لي حدث، كان لي أجر شهري. [٣٨٢/١]
* عن أبي عثمان النهدي: أن أبا هريرة
كان في سفر، فلما نزلوا، وضعوا السفرة،
وبعثوا إليه وهو يصلي، فقال: إني صائم؛
فلما كادوا يفرغون، جاء، فجعل يأكل
الطعام؛ فنظر القوم إلى رسولهم، فقال:
ما تنظرون؟ قد والله أخبرني أنه صائم؛
فقال أبو هريرة: صدق، إني سمعت
رسول الله وَل# يقول: ((صوم شهر رمضان،
وصوم ثلاثة أيام من كل شهر: صوم

لحلية الأولياء
٥١١
الصوم
ينادي: يا أهل السفينة، قفوا أخبركم،
حتى والى بين سبعة أصوات؛ قال أبو
موسى: فقمت على صدر السفينة، فقلت:
من أنت، ومن أين أنت؟ أوَ ما ترى أين
نحن، وهل نستطيع وقوفًا؟ قال: فأجابني
الصوت: ألا أخبركم بقضاء قضاه الله رحمك
على نفسه؟ قال: قلت: بلى، أخبرنا؛
قال: فإن الله تعالى قضى على نفسه: أنه
حقًّا على الله: أن يرويه يوم القيامة؛ قال :.
فكان أبو موسی یتوخی ذلك اليوم الحار،
الشديد الحر، الذي يكاد ينسلخ فيه
الإنسان فيصومه. [٢٦٠/١]
* عن ابن شوذب قال: كان ابن
سيرين: يصوم يومًا، ويفطر يومًا؛ وكان
الذي يفطر فيه: يتغدى، فلا يتعشى؛ ثم
يتسحر، ويصبح صائمًا. [٢٧٢/٢]
* عن الزهري قال: دخلنا على علي بن
الحسين بن علي، فقال: يا زهري، فيم
كنتم؟ قلت: تذاكرنا الصوم، فأجمع رأيي
ورأي أصحابي: على أنه ليس من الصوم
شيء واجب، إلا شهر رمضان؛ فقال: يا
زهري، ليس كما قلتم، الصوم على
أربعين وجهًا، عشرة منها واجبة كوجوب
شهر رمضان، وعشرة منها حرام، وأربعة
عشرة خصلة، صاحبها بالخيار: إن شاء
صام، وإن شاء أفطر؛ وصوم النذر
واجب، وصوم الاعتكاف واجب؛ قال:
قلت: فسّرهن يا ابن رسول الله؛ قال:
:
أما الواجب: فصوم شهر رمضان،
وصيام شهرين متتابعين - يعني: في قتل
الخطأ - لمن لم يجد العتق، قال تعالى:
﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنَا خَطًَا﴾ [النساء: ٩٢]
الآية. وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين،
لمن لم يجد الإطعام، قال الله رحمك :
﴿ذَلِكَ كَفََّرَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة:
٨٩]. وصيام حلق الرأس، قال الله تعالى:
من عطّش نفسه لله وَك في يوم حار، كان ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِةٍ أَنَّى مِّن
رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية. صاحبه
بالخيار: إن شاء صام ثلاثًا؛ وصوم دم
المتعة، لمن لم يجد الهدي، قال الله
تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُهْرَةِ إِلَى الْحَجّ﴾ [البقرة:
١٩٦] الآية. وصوم جزاء الصيد،
قال الله رَتْ: ﴿وَمَنْ قَتَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ
مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] الآية.
وإنما يقوَّم ذلك الصيد قيمة، ثم يقص
ذلك الثمن على الحنطة.
وأما الذي صاحبه بالخيار: فصوم يوم
الاثنين والخميس، وصوم ستة أيام من
شوال بعد رمضان، ويوم عرفة، ويوم
عاشوراء؛ كل ذلك صاحبه بالخيار: إن
شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وأما صوم
الإذن: فالمرأة لا تصوم تطوعًا، إلا بإذن
زوجها، وكذلك العبد والأمة.
وأما صوم الحرام: فصوم يوم الفطر،
ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم
الشك: نهينا أن نصومه کرمضان، وصوم
الوصال حرام، وصوم الصمت حرام،

٥١٢
التهذيب الموضوعي
الصوم
وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر
حرام، والضيف: لا يصوم تطوعًا، إلا
بإذن صاحبه؛ قال رسول الله رَحو: ((من
نزل على قوم، فلا يصومن تطوعًا، إلا
بإذنهم)) ويؤمر الصبي بالصوم إذا لم
يراهق، تأنيسًا، وليس بفرض؛ وكذلك من
أفطر لعلة من أول النهار، ثم وجد قوة في
بدنه: أمر بالإمساك، وذلك تأديب الله رهٹ،
وليس بفرض؛ وكذلك المسافر: إذا أكل
من أول النهار، ثم قدم أمر بالإمساك.
وأما صوم الإباحة: فمن أكل، أو
شرب، ناسيًا من غير عمد، فقد أبيح له
ذلك، وأجزأه عن صومه.
وأما صوم المريض، وصوم المسافر:
فإن العامة اختلفت فيه، فقال بعضهم:
يصوم؛ وقال قوم: لا يصوم؛ وقال قوم:
إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وأما نحن،
فنقول: يفطر في الحالين جميعًا؛ فإن صام
في السفر والمرض، فعليه القضاء،
قال الله وَت ﴿فَعِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾
[البقرة: ١٨٤]. [١٤١/٣ _ ١٤٢ ]
* عن يونس بن عبد الأعلى قال: قيل
لوكيع: أنت رجل تديم الصيام، وأنت
كذا، فعلى ماذا؟ قال: بفرحي على
الإسلام. [٣٦٩/٨]
* عن الحسن قال: السائحون هم
الصائمون. [٩ / ٤٤]
* عن إبراهيم النخعي قال: الكذب:
يفطر الصائم. [٢٢٧/٤]
* عن هنيدة - امرأة إبراهيم النخعي -،
أن إبراهيم: كان يصوم يومًا، ويفطر
يومًا. [٤ / ٢٢٤]
* عن مكحول قال: الطيب: غذاء
الصائم. [١٨٤/٥]
* عن عون بن عبد الله بن عتبة قال:
الصوم من الحلال: أن تدخله، ومن
الحرام: أن تخرجه. [٢٥٢/٤]
* وعنه قال: أفضل الصيام، الصيام من
أربع: من المطعم، والمأثم، والمحرم،
وأن تفطر على صدقة. [٤/ ٢٥٢]
عن عطاء بن السائب قال: كان
عبد الرحمن بن أبي نعم يواصل خمسة
عشر يومًا: لا يأكل، ولا يشرب. [٦٩/٥]
* عن سعيد بن جبير: أنه سئل
عن القُبْلة لصائم، قال: قيل: إنه بريد
سوء. [٤ / ٢٨٩]
* كان عبد الله بن عون: يصوم يومًا،
ويفطر يومًا. [٤٠/٣]
* عن إسحاق قال: قد كبرت وضعفت،
* عن إبراهيم بن أدهم، أنه كان إذا ما أصوم: إلا ثلاثة من الشهر، والاثنين
دعي إلى طعام: أكل وهو صائم، ولم والخميس، وشهور الحرم. [٣٣٩/٩]
يقل: إني صائم. [١٠/٨]
* عن يزيد بن عبد ربه قال: عدت مع

لحلية الأولياء
٥١٣
الضحك
خالي علي بن مسلم أبا بكر بن أبي مريم
وهو في النزع، فقلت له: رحمك الله، لو
جرعت جرعة ماء؟ فقال بيده: لا، ثم
جاء الليل، فقال: أذّن؟ فقلت: نعم،
فقطرنا في فمه قطرة ماء، ثم غمضناه،
فمات تَخْذَلُ؛ وكان لا يقدر أحد ينظر
إليه، من خوى فمه من الصيام. [٨٩/٦]
* عن عمرو بن قيس: أن معاذ بن جبل
لما طعن، فجعلت سكرات الموت تغشاه،
ثم يفيق الإفاقة، فيقول: اخنقني خنقاتك،
فوعزّتك، إنك لتعلم أن قلبي يحب لقاءك،
اللهم إنك تعلم: أني لم أكن أحب البقاء
في الدنيا، لجري الأنهار، ولا لغرس
الأشجار، ولكن لمكابدة الساعات، وظمأ
الهواجر، ومزاحمة العلماء بالركب عند
حلق الذكر. [١٠٣/٥]
* عن أشعث بن سوار قال: دخلت
على يزيد الرقاشي في يوم شديد الحر،
فقال: يا أشعث، على الماء البارد في يوم
الظمأ؛ ثم قال: والهفاه، سبقني
العابدون، وقُطع بي: قال: وكان قد صام
ثنتين وأربعين سنة. [٥٠/٣]
* عن كعب الأحبار قال: كان داود ظلَّلام
يصوم يومًا ويفطر يومًا؛ فإذا هو وافق
صيامه، يوم جمعة، أعظم فيه الصدقة؛ ثم
يقول: صيامه، كصيام خمسين ألف سنة،
كطول يوم القيامة؛ وكذلك سائر الأعمال،
الأجر فيه مضعف. [٣٨٢/٥]
* عن شفي - بن ماتع الأصبحي - قال:
إن الرجلين ليكونان في الصلاة، مناكبهما
جميعًا؛ ولِما بينهما، كما بين السماء
والأرض؛ وإنهما ليكونان في بيت،
صيامهما واحد؛ ولما بين صيامهما، كما
بين السماء والأرض [١٦٧/٥]
* عن سعيد بن جبير قال: لا تطفئوا
سرجكم ليالي العشر؛ تعجبه العبادة.
وكان يقول: أيقظوا خدمكم يتسحرون،
لصوم يوم عرفة. [٢٨١/٤]
* عن أبي إسحاق قال: قد كبرت
وضعفت، ما أصوم: إلا ثلاثة من الشهر،
والاثنين والخميس وشهور الحرم. [٣٣٩/٤]
الضحك
* عن السري بن يحيى، وابن شوذب،
قالا: كان ابن سيرين ربما ضحك، حتى
يستلقي، ويمد رجليه. [٢٧٤/٢]
* كان ابن سيرين: لا يئن على بلاء،
وربما ضحك: حتى تدمع عيناه. [٢٧٤/٢]
* عن يوسف بن عطية - أبي سهل -
قال: رأيت محمد بن سيرين: كثير
المزاح، كثير الضحك. [٢٧٤/٢]
* عن موسى بن أعين قال: قال لي
الأوزاعي: يا أبا سعيد، كنا نمزح،
ونضحك؛ فأما إذا صرنا يُقتدى بنا: ما
أرى يسعنا التبسم. [١٤٣/٦]
* عن محمد بن يزيد قال: حلف

الضحك
٥١٤
التهذيب الموضوعي
وهيب: أن لا يراه الله، ولا أحد من ولا أعلم أني رأيت عبد الرحمن: ضاحكًا
خلقه ضاحكًا؛ حتى يأتيه الرسل من شديدًا بقهقهة، إلا التبسم، فإن خشي عليه
قبل الله عند الموت، فيخبرونه بمنزله أن يغلبه: أمسك على فمه؛ قال: وسمعت
عبد الرحمن قال الرجل: لا أفعل، ثم
عند الله. [١٤١/٨]
سأله الرجل، فقال: إني قد قلت: لا
أفعل؛ قال: إنك لم تحلف، قال: هذا
أشد، لو حلفت لكفرت [٦/٩]
* عن وهيب بن الورد قال: عجبًا
للعالم: كيف تجيبه دواعي قلبه إلى ارتياح
الضحك، وقد علم: أن له في القيامة
روعات، ووقفات، وفزعات؟ قال: ثم
غشي عليه. [١٤١/٨]
* عن أبي سليمان الداراني قال:
ضُحكُ العارف: التبسم. [٢٦٧/٩]
* عن سفيان قال: رأى وهيب بن
الورد قومًا يضحكون يوم الفطر، فقال: إن
كان هؤلاء تقبّل منهم صيامهم، فما هذا
فعل الخائفين. [١٤٩/٨]
* عن بلال بن سعد قال: أدركتهم
يشتدون بين الأغراض، يضحك بعضهم
إلى بعض؛ فإذا كان الليل: كانوا
رهبانًا . [٢٢٤/٥]
* عن ضمرة بن حبيب قال: موطنان،
لا ينبغي لأحد أن يضحك فيهما: معاينة
القرد، واطلاعك إلى القبر. [١٠٤/٦]
* عن عبد الرحمن بن مهدي يقول -
وضحك رجل في مجلسه وسمعه - فقال:
من هذا الذي يضحك؟ فأعاد مرارًا،
فأشاروا إلى رجل، فأقبل عليه وهو يقول:
تطلب العلم وأنت تضحك - مرتين -، لا
* عن موسى بن إسماعيل قال: لو
قلت لكم: إني ما رأيت حماد بن سلمة
ضاحكًا قط، صدقتكم؛ كان مشغولا
بنفسه، إما أن يحدث، وإما أن يقرأ، وإما
أن يسبِّح، وإما أن يصلي؛ كان قد قسم
النهار على هذه الأعمال. [٦/ ٢٥٠]
* رأى الفضيل بن عياض قومًا من
أصحاب الحديث: يمزحون، ويضحكون؛
فناداهم: مهلاً يا ورثة الأنبياء، مهلًا -
ثلاثًا -؛ إنكم أئمة يقتدى بكم. [٨/ ١٠٠]
* وعنه قال: ما يؤمنك أن تكون
بارزت الله بعمل مقتك عليه، فأغلق دونك
أبواب المغفرة، وأنت تضحك؟ كيف ترى
أن يكون حالك؟ [١٠٠/٨]
* عن أبي علي الرازي قال: صحبت
الفضيل بن عياض، ثلاثين سنة ما رأيته
ضاحكًا ولا متبسمًا إلا يوم مات ابنه علي
فقلت له في ذلك فقال: إن الله رَ أحب
أمرًا فأحببت ما أحب الله. [١٠٠/٨]
* عن الفضيل بن عياض قال: بلغني
حدثتكم شهرين؛ فقام الناس، فانصرفوا؛ عن طلحة بن مصرف: أنه ضحك يومًا،

لحلية الأولياء
٥١٥
الطب
فوثب على نفسه؛ فقال: فيم والموت يطلبه؛ وغافل لا يغفل عنه؛
وضاحك ملء فيه، لا يدري أمسخط
الضحك؟ إنما يضحك من قطع
الأهوال، وجاز الصراط؛ ثم قال: آليت ربه، أم مرضيه؟ وأبكاني ثلاث: فراق
أن لا أفتر ضاحكًا، حتى أعلم بما تقع
الواقعة، فما رؤي ضاحگًا، حتى صار
إلى الله رَات. [١٥/٥]
* عن الحسن البصري قال: كثرة
الضحك: تميت القلب. [١٥٢/٢]
* عن أبي جعفر - محمد بن علي
الباقر -: أنه كان إذا ضحك، قال: اللهم
لا تمقتني. [٣ /١٨٥]
* رأى الفضيل بن عياض رجلًا
يضحك؛ فقال: ألا أحدثك حديثاً حسنًا؟
قال: بلى؛ قال: ﴿لَا تَفْرَعٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ
اٌلْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]. [١٠٨/٨]
* عن أم أيمن قالت: بات رسول الله وَله
في البيت، فقام من الليل، فبال في
فخارة؛ فقمت وأنا عطشى، لم أشعر ما
في الفخارة، فشربت ما فيها؛ فلما
أصبحنا، قال لي: يا أم أيمن، أهريقي ما
في الفخارة؛ قلت والذي بعثك بالحق:
شربت ما فيها؛ فضحك رسول الله وله
حتى بدت نواجذه، ثم قال: ((أما إنه لا
يتجعن بطنك بعده أبدًا)). [٦٧/٢]
* عن جعفر بن برقان قال: بلغنا:
أن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه
كان يقول: أضحكني ثلاث، وأبكاني
ثلاث: ضحكت من مؤمل الدنيا،
الأحبة محمد وحزبه؛ وهول المطلع عند
غمرات الموت؛ والوقوف بين يدي رب
العالمين، حين لا أدري: إلى النار
انصرافي، أم إلى الجنة؟ [٢٠٧/١]
٠
الطب
* عن سلمان رُّه أنه كتب إلى أبي
الدرداء: إنه بلغني: أنك جلست طبيبًا
تداوي الناس، فانظر: أن تقتل مسلمًا،
فتجب لك النار. [٢٠٥/١]
* عن عثمان بن زائدة قال: كتب
إليّ سفيان الثوري: إن أردت أن يصح
جسمك، ويقل نومك: فأقلل من
الأكل. [٧/٧]
* عن الشافعي قال: عجبًا لمن يدخل
الحمام، ثم لا يأكل، كيف يعيش؟ وعجبًا
لمن يحتجم، ثم يأكل من ساعته، كيف
يعيش؟ [٩/ ١٤٣]
* وعنه قال: عجبًا لمن تعشى
بالبيض المسلوق، فنام عليه؛ كيف لا
يموت؟ [١٤٣/٩]
* عن الشافعي قال: إن شاء الله، قوم
باليمن: يشق أحدهم لحمه، ثم یرده،
فيلتئم من ساعته؛ ويقال: إن غذاء
أولئك: اللبان. [١٣٧/٩]
--

طبقات الناس
٥١٦
التهذيب الموضوعي
* عن الشافعي قال: شيئان أغفلهما
الناس: النظر في الطب، والعناية
بالنجوم. [١٣٦/٩ _ ١٤٢/٩]
* عن أنس بن مالك قال: عرق
النساء تأخذ إلية كبش عربي، لا عظيمه،
ولا صغيره؛ فتشرح، وتذاب، وتجزأ
ثلاثة أجزاء، ثم تشرب كل غذاة على
ريق النفس: الثلث؛ قال أنس: فلقد
نعت لأكثر من مائة، ممن به عرق
النساء فبرئ. كذا رواه يزيد عن هشام
موقوفًا، ورواه أبو أسامة عن هشام
مرفوعًا. [٢٧٦/٦]
طبقات الناس
عن بلال بن سعد قال: زاهدكم:
راغبكم، ومجتهدكم: مقصر، وعالمكم:
جاهل، وجاهلكم: مغتر. [٢٢٥/٥]
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال:
سفيان الثوري: إمام في الحدیث، ولیس
بإمام في السنة؛ والأوزاعي: إمام في
السنة، وليس بإمام في الحديث؛ ومالك:
إمام فيهما جميعًا. [٣٣٢/٦]
* عن الشافعي قال: إذا أردت أن تعرف
الرجل: أكاتب هو؟ فانظر: أين يضع
دواته؛ فإن وضعها عن شماله، أو بين
يديه: فاعلم أنه ليس بكاتب. [١٤٥/٩]
مساوية: فذلكم الرجل الكامل؛ وإذا كانا
متقاربين: فذلكم المتماسك؛ وإذا كانت
المساوئ أكثر من المحاسن: فذلكم
المتهتك. [٤ /٣١٢ - ٣١٣]
* عن ميمون بن مهران قال: شر
الناس: العيابون؛ ولا يلبس الكتان: إلا
غني، أو غوي. [٩٢/٤]
* عن بلال بن سعد قال: إذا رأيت
الرجل: لجوجًا، حماريًا، معجبًا برأيه:
فقد تمت خسارته. [٢٢٨/٥]
* عن أبي مسلم الخولاني قال:
العلماء ثلاثة: رجل عاش بعلمه، وعاش
الناس معه؛ ورجل عاش بعلمه، ولم
يعش الناس معه؛ ورجل عاش الناس
بعلمه، وأهلك نفسه. [١٢١/٥]
عن وهب بن منبه قال: إن
حكمة الله زم: أن خلق الخلق مختلفًا
خلقه ومقاديره.
فمنه خَلْق: يدوم ما دامت الدنيا، لا
تنقصه الأیام، ولا تهرمه.
ومنه خلق: تنقصه الأيام وتهرمه،
وتبلیه، وتمیته.
ومنه خلق: لا يطعم، ولا يرزق.
ومنه خلق: يطعم، ويرزق؛
خلقه الله رد، وخلق معه رزقه.
ثم خلق الله تعالى من ذلك: خلقًا في
* عن الشعبي قال: كانت العرب البر، وخلقًا في البحر؛ ثم جعل رزق
تقول: إذا كانت محاسن الرجل تغلب ما خلق في البر: من البر، ورزق ما

لحلية الأولياء
٥١٧
طبقات الناس
خلق في البحر: من البحر، ولا يصلح والرياسة؛ وإن نزعت إلى عابد: وجدته
خلق البر في البحر، ولا خلق البحر في جاهلاً في عبادته، مجذوعًا، صريع عدوه
إبليس، قد صعد به إلى أعلى سطح في
العبادة، وهو جاهل بأدناها، فكيف له
بأعلاها؟ وسائر ذلك من الرعاع: فقبيح
أعوج، وذئاب مختلسة، وسباع ضارية،
وثعالب جارية؛ هذا وصف عيون مثلك
في زمانك، من حملة العلم والقرآن،
البر؛ ولا ينفع رزق دواب البحر دواب
البر، ولا رزق دواب البر دواب البحر؛
إذا خرج ما في البحر إلى البر: هلك؛
وإذا دخل ما في البر إلى البحر: هلك؛
وفي ذلك من خلق الله في البر والبحر
عبرة، لمن قد أهمّته قسمة الأرزاق
والمعيشة.
فليعتبر ابن آدم فيما قسم الله من
الأرزاق: أنه لا يكون فيها شيء، إلا كما
قسمه بين خلقه، ولا يستطيع أحد أن
يغيرها، ولا أن يخلطها؛ كما لا تستطيع
دواب البر: أن تعيش بأرزاق دواب
البحر؛ ولو تضطر إليه: ماتت كلها؛ ولا
تستطيع دواب البحر: أن تعيش بأرزاق
دواب البر؛ ولو تضطر إليه: أهلكها ذلك
كله؛ فإذا استقرت كل دابة منها فيما
رزقت: أحياها ذلك، وأصلحها .
وكذلك ابن آدم: إذا استقر، وقنع
بقسمته من رزق الله: أحياه ذلك،
وأصلحه، وإذا تعاطى زرق غيره، نقصه
ذلك، وضرّه [٢٩/٤]
ودعاة الحكمة؛ وذلك: أني لست أرى
عالمًا إلا مغلوبًا على عقله، بعيدًا غور
فطنته لمضرته لأمور دنياه، متبعًا هواه،
معجبًا برأيه، شحيحًا على دنياه سمحًا
بدينه، متعزمًا بمذموم القضاء، معانقًا هواه
فيما يرضى، غير منتقل عما يكره الله
تعالى منه، بل مستزيدًا من أنواع الفتنة
والبلاء، محتملًا شقاء الدنيا بالشهوة،
قاسيًا قلبه، عظيمًا غفلته عما خلق له،
مستبطئًا لما يدعى مما قد ضمن له، غير
واثق بالله مفقود منه خوف ما قد استوجب
به النار، معترض للموت فيما يستقبل،
مشغوف بدنياه، غافل عن آخرته، عاشق
للذهب والفضة، زاهد فيما ندب إليه من
الشوق.
فكما أنه ضعف يقينه فيما يتشوق
* عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال: إليه، كذلك كان أمنه عند الوعيد؛
فعندها کان ناسیًا لذنوبه، ذاكرًا محاسنه،
إني أدركت من الأزمنة زمانًا: عاد فيه
الإسلام غريبًا كما بدأ، وعاد وصف الحق
فيه غريبًا كما بدأ، إن نزعت فيه إلى
قد صيرها نصب عينيه، وآثامه تحت
قدميه، داخلًا فيما لا يعنيه، مشغوفًا
عالم: وجدته مفتونًا بالدنيا، يحب التعظيم بالدنيا، ولا يقنعه قليلها، ولا يشبعه

طبقات الناس
٥١٨
التهذيب الموضوعي
هيهات يا أهل العقول: من الذي يحظر
كثيرها، ولا يسعى ولا يكدح إلا لها،
ولا يفرح ولا يتزين إلا لها، ولا يرضى على الله رَق مواهبه؟ ومن الذي منحه الله
تعالى منحة، فيجب عنه؟ ومن الذي
يمنعه الله رَك شيئًا، فيوجد عنده؟ هل
للعباد إلى الله تعالى من حاجة بعد تركيب
جوارحهم؟ الخير للثواب، والشر
للعقاب؛ فحركات الخير والشر من
الطاعات والمعاصي، فخلق سبحانه هذه
الأسباب بلا شرح ترجمة منا، جعلها
بقدرته أضدادًا، ولم يدع مستغلقًا إلا جعل
له مفتاحًا، ولا شكلاً إلا جعل عليه تبيانًا
واضحًا؛ فلا إله إلا الذي خلق للخير
أسبابًا، لا يستطيع العباد أن يصلوا إلى
شيء من أعمال الخير، إلا بتلك
الأسباب؛ وهي حاجزة عن المعاصي، إذا
أسكنها الله تعالى قلب من أحبه،
ويسخط إلا لها؛ راض بحظه، بقليل
حظه المتروك، المنتقل عنه، من كثير
حظه من آخرته، بل راض بحظه من
المخلوقين من حظه من خالقه؛ خائف
من فقر بدأ به، آمن من معاص قد
قدمها، وعقوبات قد استحقها، متزين
للخلائق بما يسقطه عند خالقه، مؤيس
منه، غير موثوق به. متحرزون، یتزینون
بالكلام في المجالس، يتكبرون في
مواطن الغضب عند خلاف الهوى،
ذئاب أقران عند ممارسة الدنيا، طلس
دجر جرائزة؛ فالطمع الكاذب يستميله،
والهوى المردي يخلق مروءته، ويسلبه
نور إسلامه، ولم يكن على حقيقة
خوف، فنزع به الامتحان إلى جوهره واستعمله به. [٢٨٦/٩ - ٢٨٧]
وطباعه، والله المستعان.
* قال الربيع بن عبد الرحمن: إن لله
فتعقل الآن، وصف من هذا؟ وصف عبادًا: أخمصوا له البطون عن مطاعم
الحرام، وغضوا له الجفون عن مناظر
عيون ملتك في زمانك؛ فاعتبروا يا أولي
الأبصار، واتقوا الله يا أولي الألباب
الذين آمنوا، ولهم أوجب الثواب؛ ثم
نبههم لعظم المنة في قسم العقول، ولم
يعذر بالتقصير: من ضيع شكره، وآثر
هواه؛ ذلك بأن الله تعالى خلق الهوى،
فجعله ضدًا للعقل، وجعل للعقل شكلًا؛
وهو العلم، والهوى والباطل شكلان،
الآثام، وأهملوا له العيون لما اختلط عليهم
الظلام، رجاء أن ينير ذلك لهم قلوبهم: إذا
تضمنتهم الأرض بين أطباقها؛ فهم في
الدنيا مكتئبون، وإلى الآخرة متطلعون،
نفذت أبصار قلوبهم بالغيب إلى الملكوت،
فرأت فيه ما رجت من عظم ثواب الله،
فازدادوا والله بذلك جدًا واجتهادًا، عند
مؤتلفان، قرينان، يدعوان إلى مذموم معاينة أبصار قلوبهم ما انطوت عليه
آمالهم؛ فهم الذين لا راحة لهم في الدنيا،
العواقب للدنيا والآخرة.

لحلية الأولياء
٥١٩
طرائف
الموت علیھم؛ قال: ثم بکی، حتی بلّ
لحيته بالدموع. [٢٩٩/٦]
* عن ابن السماك قال: أصبحت
الخليقة على ثلاثة أصناف: صنف من
الذنوب موطن نفسه على هجران ذنبه، لا
يريد أن يرجع إلى شيء من سيئة هذا
المبرور؛ وصنف يذنب، ثم يذنب،
ويذنب، ويحزن، ويذنب، ويبكي؛ هذا
يرجى له، ويخاف عليه؛ وصنف يذنب،
ولا يندم، ويندم، ولا يحزن، ويذنب،
ولا يبكي؛ فهذا الخائن، والحائد عن
طريق الجنة إلى النار. [٢٠٨/٨]
* عن ابن كعب - محمد بن كعب
القرظي - قال: إن الأرض تبكي من
رجل، وتبكي على رجل: تبكي لمن
كان يعمل على ظهرها بطاعة الله تعالى،
وتبكي ممن يعمل على ظهرها بمعصية الله
تعالى، قد أثقلها؛ ثم قرأ: ﴿فَمَا بَكَتْ
عَلَهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوْ مُنظَرِينَ
(٢٩)
[الدخان: ٢٩]. [٢١٣/٣]
* عن سفيان بن عيينة قال: كان يقال:
أشد الناس حسرة يوم القيامة: ثلاثة؛
رجل كان له عبد: فجاء يوم القيامة أفضل
عملًا منه؛ ورجل له مال: فلم يتصدق
منه، فمات، فورثه غيره، فتصدق منه؛
ورجل عالم: لم ينتفع بعلمه، فعلّمه
غيره، فانتفع به. [٢٨٨/٧]
وهم الذين تقر أعينهم غدًا بطلعة ملك مقتهم الله، وقذرتهم نفسه، وميّزهم من
خلقه: السقارون، وهم القتالون؛
والمستكبرون: الذين إذا دُعوا إلى الله
وأمره، كانوا بطآء؛ وإذا دُعوا إلى
السلطان وأمره، كانوا سراعًا؛ والذين
يستحقون بأيمانهم ما لم يحقه الله لهم؛
والذين يكثرون البغضاء لإخوانهم في
صدورهم، فإذا لقوهم: تخلقوا لهم؛
والمشاؤون بالنميمة؛ والمفرقون بين
الأحبة؛ والباغون دحضة البرآء. [٧٦/٢]
* عن سالم الخواص قال: الناس ثلاثة
أصناف: صنف يشبه الملائكة، وصنف
يشبه البهائم، وصنف يشبه الشياطين؛
فالذي يشبه الملائكة: فالمؤمنون في ليلهم
ونهارهم طائعين، يحب أهل الطاعة؛ وأما
الذي يشبه الشياطين: فالذين في
معاصي الله مساءً وصباحًا، ويُعطَوْن كلَ
الأجر. [٢٧٨/٨]
* عن ابن عباس رضيبه قال: ما بلغني
عن أخ لي مكروه قط، إلا أنزلته إحدى
ثلاث منازل: إن كان فوقي: عرفت له
قدره؛ وإن كان نظيري: تفضلت علیه؛
وإن كان دوني: لم أحفل به؛ هذه سيرتي
في نفسي، فمن رغب عنها، فإن أرض الله
واسعة. [٨٥/٤]
طرائف
* الشافعي يقول: ألا تعجبون من
* عن حسان بن عطية قال: ثمانية غلامي هذا؟ دخلت إلى المنزل،

الطعام
٥٢٠
التهذيب الموضوعي
فاستقبلني، وإذا على رقبته جذع؛ فقلت:
ما هذا؟ فقال: يا مولاي، ألي من أصل
مقالتك: أن من كان معه شيء، فهو أحق
به، حتى تقام عليه البينة فيه؟ هذا الجذع،
هو في يدي؛ فأقم البينة أنه لك؟ قال
الشافعي: فضحكت وخلّيته. [١٣٣/٩]
الطعام
* عن سالم بن عبد الله قال: إياكم
وإدامة اللحم، فإن له ضراوة كضراوة
الشراب. [٢ /١٩٤]
* عن مالك بن دينار قال: إنه لتأتي
علي السنة: لا آكل فيها، إلا في يوم
الأضحى؛ فإني آكل من أضحيتي لما يذكر
فيه. [٣٦٦/٢]
* عن أبي معمر قال: حدثني أبي عن
جدي، قال: كنت عند مالك، فأخذ جلدة
ساعده؛ فقال: ما أكلت العام رطبة، ولا
عنبة، ولا بطيخة - فجعل يعد كذا وكذا -؛
ألست أنا مالك بن دينار؟ [٣٦٦/٢]
عَبْه يطوف بالبيت،
كان أبو هريرة
وهو يقول: ويل لي من بطني: إذا أشبعته:
كظّني، وإن أجعته: سبني. [٣٨٢/١]
الصلاة، ما أكلت غيره. [٣٦٧/٢]
* عن محمد بن واسع قال: من قل
طعمه: فهم وأفهم، وصفا ورق؛ وإن
كثرة الطعام: لتثقل صاحبه عن كثير مما
يريد. [٣٥١/٢]
* عن عبد الواحد بن زيد قال: سمعت
مالك بن دينار يقول لحوشب: لا تبيتن
وأنت شبعان، ودع الطعام وأنت تشتهيه؛
فقال حوشب: هذا وصف أطباء أهل
الدنيا - قال: ومحمد بن واسع يستمع
كلامهما -؛ فقال محمد: نعم، ووصف
أطباء طريق الآخرة؛ فقال مالك: بخ بخ
للدين والدنيا. [٣٥١/٢]
* عن عطية بن عامر قال: رأيت
سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه: أُكره
على طعام يأكله، فقال: حسبي، حسبي؛
فإني سمعت رسول الله وَل ويقول: ((إن
أكثر الناس شبعًا في الدنيا، أطولهم جوعًا
في الآخرة يا سلمان، إنما الدنيا سجن
المؤمن، وجنة الكافر)). [١٩٨/١ - ١٩٩]
* عن جعفر قال: سمعت مالكًا - بن
دينار - يقول: يا هؤلاء: جهالكم كثير،
لولا ذلك: للبست المسوح؛ ويا هؤلاء:
إنه ليس في الجوافة شيء شرًا من رأسها،
* عن مالك بن دينار قال: إذا تغذيت
وطابت نفسي، فليس في الحي غلام
مثلي: إلا غلام تغذى قبلي. [٣٦٧/٢]
ولأن آكل رأس جوافة: أحب إلي من أن
آكل حرامًا؛ ويا هؤلاء: إنما بطن
* وعنه قال: خلطت دقيقي بالرماد، أحدكم: كلب، فألق إلى هذا الكلب
فضعفت عن الصلاة؛ ولو قويت عن بكسرة برأس جوافة، يسكن عنك؛ ولا