Indexed OCR Text
Pages 421-440
الزواج ٤٢١ لحلية الأولياء بينهما - قال: فكأن قد رضيه، فذهبت عبد الله ونحن في الطواف، نتخايل الله محمد يومًا أثني عليه بين يديه؛ فقلت: يا أبا بين أعيننا، وكنت قادرًا أن تلقاني في غير سعيد، وأزيدك: أن له خمسين ألف ذلك الموطن؟ فقلت: كان أمرًا قدّر؛ درهم، قال: له خمسون ألفًا؟ ما قال: فما رأيك اليوم؟ قلت: أحرص ما كنت عليه قط، فدعا ابنيه سالمًا وعبد الله، فزوّجني. [٣٠٩/١] اجتمعت من حلال؛ قلت: يا أبا سعيد، إنه كما علمت: ورع، مسلم؛ قال: إن كان جمعها من حلال، فقد ضنّ بها عن حق، لا والله، لا جرى بيننا وبينه صهر أبدًا. [٢/ ١٥١] * عن أم الدرداء، أنها قالت: اللهم، إن أبا الدرداء خطبني، فتزوجني في الدنيا، اللهم، فأنا أخطبه إليك، وأسألك أن تزوجنيه في الجنة؛ فقال لها أبو الدرداء: فإن أردت ذلك، فكنت أنا الأول، فلا تتزوجي بعدي؛ قال: فمات أبو الدرداء، وكان لها جمال وحسن، فخطبها معاوية، فقالت: لا والله، لا أتزوج زوجًا في الدنيا، حتى أتزوج أبا الدرداء إن شاء الله في الجنة. [٢٢٤/١ - ٢٢٥] * عن عروة بن الزبير قال: خطبت إلى عبد الله بن عمر ابنته - ونحن في الطواف - فسكت، ولم يجبني بكلمة، فقلت: لو رضي لأجابني، والله، لا أراجعه فيها بكلمة أبدًا. فقدّر له: أن صدر إلى المدينة قبلي، ثم قدمت، فدخلت مسجد الرسول وَ ل﴿، فسلمت عليه، وأديت إليه من حقه ما هو أهله؛ فأتيته، ورحب بي، وقال: متى قدمت؟ فقلت: هذا حين قدومي؛ فقال: أكنت ذكرت لي سودة بنت * عن أنس رضيبه قال: خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم؛ فقالت: أما إني فيك لراغبة، وما مثلك يُرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة؛ فإن تسلم، فذلك مهري، لا أسألك غيره؛ فأسلم أبو طلحة، فتزوجها. [٥٩/٢] * عن يحيى بن سعيد: أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، كانت له امرأتان، فإذا كان يوم إحداهما: لم يتوضأ من بيت الأخرى، ثم توفيتا في السقم الذي أصابهما بالشام، والناس في شغل، فدفنتا في حفرة؛ فأسهم بينهما، أيتهما تقدم في القبر. [١/ ٢٣٤] * وفي رواية: أنه إذا كان عند إحداهما، لم يشرب من بيت الأخرى الماء. [٢٤٣/١] * عن ثابت البناني: أن أبا الدرداء ذهب مع سلمان ها، يخطب عليه امرأة من بني ليث؛ فدخل، فذكر فضل سلمان، وسابقته، وإسلامه؛ وذكر أنه يخطب إليهم فتاتهم فلانة؛ فقالوا: أما سلمان، فلا نزوجه، ولكنا نزوّجك؛ فتزوجها، ثم الزواج ٤٢٢ التهذيب الموضوعي خرج، فقال: إنه قد كان شيء، وإني أستحي أن أذكره لك؛ قال: وما ذاك؟ فأخبره أبو الدرداء بالخبر؛ فقال سلمان: أنا أحق أن أستحيي منك أن أخطبها، وكان الله تعالى قد قضاها لك. [١/ ٢٠٠] * عن ابن سيرين قال: تزوج الحسن بن علي امرأة، فأرسل إليها بمائة جارية، مع كل جارية ألف درهم. [٣٨/٢] * وعن الحسن بن علي ظه أنه متّع امرأتين بعشرين ألفًا، وزقاق عسل؛ فقالت إحداهما: متاع قليل، من حبيب مفارق. [٣٨/٢] * عن ابن سيرين قال: انكح امرأة تنظر في يدك، ولا تنكح امرأة تكون أنت تنظر في يدها. [٢٦٥/٢] يوضع الله فيه شيء: ملعون، أو غير مبارك. [٢٣٦/٥] يخرجون نساءهم إلى رجال غيرهم، إلا جاء أولادهم حمقى. [١٢٥/٩] * عن علقمة، أنه قال لامرأته في مرضه: تزيّني، واقعدي عند رأسي، لعل الله يرزقك بعض عوّادي. [١٠٠/٢] الشاب، حتى يتزوج. [٦/٤] * عن إبراهيم بن ميسرة قال: قال لي طاووس: لتنكحن، أو لأقولن ما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد: ما يمنعك من النكاح، إلا عجز، أو فجور. [٦/٤] * عن عطاء قال: مكتوب في التوراة: كل تزويج على غير هدى، حسرة وندامة، إلى يوم القيامة. [١٩٧/٥] * عوتب داود الطائي في التزويج، فقيل له: لو تزوجت؛ فقال: كيف بقلب ضعيف، ليس يقوم بهمه، يجتمع عليه همان؟. [٣٥٦/٧] * عن الفضيل بن عياض قال: من زوّج كريمته من فاسق، فقد قطع رحمها. [٨ / ١٠٣ ] * عن عبد الملك بن هانئ قال: خطب زبيد إلى طلحة ابنته؛ فقال له: إنها قبيحة، فقال: قد رضيت؛ قال: إن بعينها * عن يزيد بن ميسرة قال: كل مهر لا أثرًا، قال: قد رضيت. [١٨/٥] * عن بشر بن الحارث قال: سأل رجل ابن المبارك، فقال: إن أمي لم تزل * عن الشافعي قال: ليس من قوم لا تقول: تزوج، حتى تزوجت؛ فالآن قالت لي: طلقها؛ فقال: إن كنت عملت عمل البر كله، وبقي هذا عليك، فطلقها؛ وإن كنت تطلقها، وتأخذ إلى مشاغبة أمك، فتضربها؛ فلا تطلقها. [٣٤٥/٨] * عن الشافعي قال: تزوج رجل امرأة * عن طاووس قال: لا يتم نسك له قديمة، قال: وكانت جارية الجديدة تمر بباب القديمة، تقول : وما تستوي الرجلان رجل صحيحة ورجل رمى فيها الزمان فشلّت الزواج ٤٢٣ لحلية الأولياء ثم تمر بها، فتقول أيضًا: وما يستوي الثوبان ثوب به البلا وثوب بأيدي البائعين جديد [١٤٨/٩] * عن ابن طاووس قال: قلت لأبي: أريد أن أتزوج فلانة، قال: اذهب فانظر إليها؛ قال: فذهبت، فلبست من صالح ثيابي، وغسلت رأسي، وأتيت؛ فلما رآني في تلك الهيئة، قال: اقعد، لا تذهب. [٤ /١٠] * عن بقية بن الوليد قال: لقيت إبراهيم بن أدهم بالساحل، فقلت: أكنّيك، أم أدعوك باسمك؟ فقال: إن كنّيتني، قبلت منك، وإن دعوتني باسمي، فهو أحب إلي؛ فقال لي: يا بقية، كن ذَنَبًا، ولا تكن رأسًا، فإن الذنب ینجو، والرأس يهلك؛ قال: قلت له: ما شأنك لا تتزوج؟ قال: ما تقول في رجل غرّ امرأته وخدعها؟ قلت: ما ينبغي هذا؛ قال: فأتزوج امرأة تطلب ما يطلب النساء؟ لا حاجة لي في النساء؛ قال: فجعلت أثني عليه؛ قال: ففطن، فقال: لك عيال؟ فقلت: نعم؛ قال: روعة من روعة عيالك، أفضل مما أنا فيه. [٢٠/٨ - ٢١] * قال الحارث بن مسكين: لقد أحببت الشافعي، وقرب من قلبي، لما بلغني أنه كان يقول: الكفاءة في الدين، لا في رسول الله وَل﴾، ولا لبنات رسول الله وَله؛ وقد زوّج ابنتيه من عثمان، وزوّج أبا العاص بن الربيع. [١٢٨/٩] * عن الربيع بن سليمان قال: تزوجت، فسألني الشافعي: كم أصدقتها؟ فقلت: ثلاثين دينارًا؛ قال: كم أعطيتها؟ فقلت: ستة دنانير؛ فصعد داره، وأرسل إلي بصرّة، فيها أربعة وعشرون دينارًا. [٩/ ١٣٢] * عن الشعبي قال: من زوّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها. [٤/ ٣١٤] * عن محمد بن خالد الضبي قال: لم يكن يدرى كيف يقرأ خيثمة القرآن، حتى مرض، فجاءته امرأته، فجلست بین یدیه، فبكت، فقال لها: ما يبكيك؟ الموت لا بد منه، فقالت له المرأة: الرجال بعدك علي حرام، فقال لها خيثمة: ما كل هذا أردت منك، إنما كنت أخاف رجلًا واحدًا، وهو أخي محمد بن عبد الرحمن، وهو رجل فاسق، يتناول الشراب، فكرهت أن يشرب في بيتي الشراب، بعد إذ القرآن يتلى فيه في كل ثلاث. [٤/ ١١٥] * عن حسان بن عطية قال: أبصر أبو الدرداء ظه رجلًا قد زوّج ابنه، فقال: زوّجوهم بما شئتم، فذاك أغوى لهم. [١/ ٢٢٢] * عن أحمد بن مسلمة النيسابوري قال: النسب؛ لو كانت الكفاءة في النسب، لم تزوج إسحاق بن راهويه بمرو، بامرأة رجل يكن أحد من الخلق كفؤًا لفاطمة بنت كان عنده كتب الشافعي، فتوفي لم يتزوج الزواج ٤٢٤ التهذيب الموضوعي بها، إلا لحال كتب الشافعي؛ فوضع وكان من أصحاب النبي وَيقر، ممن شهد بدرًا - فتوفي بالمدينة، فلقيت أبا بكر؛ جامعه الكبير على كتاب الشافعي، ووضع جامعه الصغير على جامع الثوري الصغير، وقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور، وكان عنده كتب الشافعي عن البويطي؛ فقال له إسحاق بن راهويه: لي إليك حاجة، أن لا تحدث بكتب الشافعى ما دمت بنيسابور؛ فأجابه إلى ذلك، فما حدّث بها، حتى خرج. [١٠٣/٩] فقلت: إن شئت، أنكحتك حفصة بنت عمر؛ فلم يرجع إلي شيئًا، فلبثت ليالي فخطبها رسول الله وَلّ، فأنكحتها إياه؛ فلقيني أبو بكر، فقال: لعلك وجدت حين عرضت علي حفصة، فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال: قلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئًا حين عرضتها علي، إلا أني سمعت رسول الله وس * يذكرها؛ ولم أكن لأفشي سر رسول الله ◌َديقة، ولو تركها، نكحتها. [٣٦١/١] * عن إبراهيم قال: كان الأعمش يتزوج إلى أهل بيت دون أهل بيته، یرید بذلك التواضع. [٢/ ١٠٠] * عن يحيى بن يحيى قال: كنت عند * عن أبي الحسن بن إبراهيم البياضي قال: أُخبرت، أن أمير المؤمنين هارون الرشيد قال لزبيدة: أتزوج عليك؟ قالت زبيدة: لا يحل لك أن تتزوج علي، قال: بلی؛ قالت زبيدة: بيني وبينك من شئت، قال: ترضين بسفيان الثوري؛ قالت: نعم؛ قال: فوجّه إلى سفيان الثوري، فقال: إن زبيدة تزعم أنه لا يحل لي أن أتزوج عليها، وقد قال الله تعالى: ﴿فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ اُلْنِسَآءِ مَثْنَى وَتُلَثَ وَرُبَعٌ﴾ [النساء: ٣]. ثم سكت؛ فقال سفيان: تمّم الآية، يريد أن يقرأ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً﴾ [النساء: ٣]، وأنت لا تعدل. قال: فأمر لسفيان بعشرة آلاف درهم، فأبى أن أن يتزوج، رغب في الحسب، فتزوج من سفيان بن عيينة، إذ جاء رجل؛ فقال: يا أبا محمد، أشكو إليك من فلانة - يعني: امرأته - أنا أذل الأشياء عندها، وأحقرها؛ فأطرق سفيان مليًا، ثم رفع رأسه؛ فقال: لعلك رغبت إليها لتزداد عزّا؟ فقال: نعم يا أبا محمد؛ قال: من ذهب إلى العز: ابتلي بالذل؛ ومن ذهب إلى المال: ابتلي بالفقر؛ ومن ذهب إلى الدين: يجمع الله له العز والمال مع الدين؛ ثم أنشأ یحدثه، فقال: كنا إخوة أربعة: محمد، وعمران، وإبراهيم، وأنا؛ فمحمد أكبرنا، وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم؛ فلما أراد محمد هي أكبر منه حسبًا، فابتلاه الله بالذل؛ يقبلها. [٣٧٨/٦] * عن عمر ظه قال: تأيّمت حفصة وعمران: رغب في المال، فتزوج من هي بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي - أكثر منه مالًا، فابتلاه الله بالفقر، أخذوا لحلية الأولياء ٤٢٥ الزيارة في الله - السؤال عما لا يعني ما في يديه، ولم يعطوه شيئًا؛ فبقيت في أمرهما، فقدم علينا معمر بن راشد، فشاورته، وقصصت عليه قصة إخوتي؛ فذكرني حدیث یحیی بن جعدة، وحدیث عائشة؛ فأما حديث يحيى بن جعدة قال النبي وَل: ((تنكح المرأة على أربع: على دينها وحسبها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك)). وحديث عائشة: أن النبي ◌َ﴾ قال: ((أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة)). فاخترت لنفسي الدين، وتخفيف الظهر: اقتداء بسنة رسول الله ◌َ؛ فجمع الله لي العز والمال مع الدين. [٢٨٩/٧ - ٢٩٠] الزيارة في اللّه * عن أبي العالية قال: زارني عبد الكريم أبو أمية، وعليه ثياب صوف؛ فقلت: هذا زي الرهبان، إن المسلمين إذا تزاوروا، تجمّلوا. [٢/ ٢١٧] * عن سعيد بن سوقة قال: دخلنا على سلمان الفارسي رضيَبْهُ نعوده، وهو مبطون؛ فأطلنا الجلوس عنده، فشق عليه؛ فقال لامرأته: ما فعلت بالمسك الذي جئنا به من بلنجر؟ فقالت: هو ذا؛ قال: ألقيه في الماء، ثم اضربي بعضه ببعض، ثم انضحي حول فراشي؛ فإنه الآن يأتينا قوم، ليسوا بإنس ولا جن؛ ففعلت، وخرجنا عنه، ثم أتیناه، فوجدناه قد قُبض رضي الله تعالى عنه. [١/ ٢٠٧] * كان محمد بن سوقة وضرار بن مرة - أبو سنان - إذا كان يوم جمعة، طلب كل واحد منهما صاحبه، فإذا اجتمعا، جلسا بیکیان. [٤/٥] * عن عبد الله بن الأجلح قال: كان أبو سنان ضرار بن مرة يقول لنا: لا تجيئوني جماعة، ليجيء الرجل وحده؛ فإنكم إذا اجتمعتم تحدثتم، وإذا كان الرجل وحده، لم يخل من أن يدرس حزبه، أو يذكر ربه. [٩١/٥] * عن ابن عطاء عن أبيه قال: تعاهدوا إخوانكم بعد ثلاث، فإن كانوا مرضى، فعودوهم؛ وإن كانوا مشاغيل، فأعينوهم؛ وإن كانوا نسوا، فذكّروهم؛ وكان يقال: امش ميلًا، وعُد مريضًا؛ وامش ميلين، وأصلح بين اثنين؛ وامش ثلاثًا، وزر أخاً في الله. [١٩٨/٥] السؤال عما لا يعني * عن أبي صالح الحنفي قال: سمعت عليًا رضي الله تعالى عنه يقول على المنبر: سلوني عما شئتم؛ فقال له رجل - يقال له: ابن الكوى - : يا أمير المؤمنين، ما تقول في الأختين، يتخذهما الرجل؟ فقال له علي: إنك لذهّاب في التيه، سل عما يعنيك، ولا تسأل عما لا يعنيك؛ فقال له ابن الكوى: يا أمير المؤمنين، إنما نسألك عما لا نعلم، فأما ما نعلم، فلا نسألك عنه؛ فقال له علي سؤال الناس ٤٢٦ التهذيب الموضوعي رضي الله تعالى عنه: حرّمتهما آية من كتاب الله تعالى - أراه قال: وأحلّتهما آية من كتاب الله تعالى - قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ اُلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَّ﴾ [النساء: ٢٣]. وقول تعالى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦]. فقال له ابن الكوی: وما تقول في ابنة الأخ من الرضاعة، أيتزوجها الرجل؟ قال: لا، إني كنت أخرجت ابنة حمزة بن عبد المطلب من بين مشركي مكة، على خوف شديد وغزو شديد، فأتيت بها المدينة، فعرضتها على رسول الله وَّر، فذكرت له حالها، وجمالها، وهيئتها، وحسن خلقها؛ فقال لي رسول الله وَالر: ((إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة)). [٣٦٦/٤] * عن بشر بن الحارث قال: لا تسأل عن مسائل تعرف بها عيوب الناس، لا تقع في ألسنة الناس؛ وإذا سألت عن مسألة، فاعمل؛ فإن لم تطق، فاستعن بالله. [٣٤٩/٨] عن سفيان الثوري، أنه كان إذا سئل عن شيء من هذه العجائب: أشار بيده إلى مقاتل بن سليمان - يعني: اذهبوا إليه -. [٣٧/٧] الخبز الذي تأكله بملح عجن؛ وإن احتجت إلى ماء، فاستعمل كفيك، فإنه يجري مجرى الإناء. [٣٨٢/٦] * عن عكرمة، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لي: انطلق، فأفت الناس : من سألك عما يعنيه، فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه، فلا تفته؛ فإنك تطرح عني ثلثي مؤونة الناس. [٣٢٧/٣] سؤال الناس * عن إبراهيم بن أدهم قال: إن الصائم، القائم، المصلي، الحاج، المعتمر، الغازي: من أغنى نفسه عن الناس. [١٣/٨] * وعنه قال: المسألة مسألتان: مسألة على أبواب الناس، ومسألة يقول الرجل: ألزم المسجد، وأصلي، وأصوم، وأعبد الله، فمن جاءني بشيء قبلته؛ فهذه شر المسألتين، وهذا قد ألحف في المسألة. [٨ /١٤] * قال كعب الأحبار: يأتي على الناس زمان ترفع فيه الأمانة، وتنزع فيه الرحمة، وتكثر فيه المسألة، فمن سأل عند ذلك الزمان، لم يبارك له فيه. [٣٦٧/٥] * عن ميمون بن مهران: أن ابن عمر * عن شعيب بن حرب قال: قال لي الثوري: يا أبا صالح، احفظ عني ثلاثًا : إن احتجت إلى شسع، فلا تسأل؛ وإن رضي الله تعالى عنه كاتب غلامًا له ونجمها عليه نجومًا، فلما حل أول النجم احتجت إلى ملح، فلا تسأل؛ واعلم، أن أتاه المكاتب به، فسأله: من أين أصبت لحلية الأولياء ٤٢٧ سؤال الناس هذا؟ قال: كنت أعمل وأسأل، قال ابن عمر: أفجئتني بأوساخ الناس تريد أن تطعمنيها، أنت حر لوجه الله ولك ما جئت به. [٣٠١/١] * كان علي بن الحسين: إذا ناول الصدقة السائل، قبّله ثم ناوله. [١٣٦/٣] * عن قبيصة قال: حدثني صاحب لنا: أن امرأة من أهل داود الطائي صنعت ثريدة بسمن، ثم بعثت بها إلى داود حين إفطاره مع جارية لها، وكان بينها وبينهم رضاع، قالت الجارية: فأتيته بالقصعة، فوضعتها بين يديه في الحجرة، قال: فسعى ليأكل منها، فجاء سائل فوقف على الباب، فقام فدفعها إليه، وجلس معه على الباب حتى أكلها، ثم دخل فغسل القصعة، ثم عمد إلى تمر كان بين يديه - قالت الجارية: ظننت أنه كان أعده لعشائه - فوضعه في القصعة ودفعها إلي، وقال: أقرئيها السلام، قالت الجارية: ودفع إلى السائل ما جئناه به، ودفع إلينا ما أراد أن يفطر عليه، قالت: وأظنه ما بات إلا طاويًا، قال قبيصة: قد نحل جدًا. [٧/ ٣٤٨] * عن يحيى بن سعيد قال: كان شعبة من أرق الناس، كان ربما مر به السائل فيدخل بيته، فيعطيه ما أمكنه. [١٤٥/٧] له: والله يا عم، لو علمت أن مسألتي تبلغ منك هذا ما سألتك، قال: ما بكيت لسؤالك، إنما بكيت لأني لم أبتديك قبل سؤالك. [٦/٥ - ٧] * قال الأصمعي: وبلغني أن سفيان الثوري كان يصنع غداءه وعشاءه، رغيفين، فإذا جاءه السائل أعطاه نصف رغيف، فإذا جاءه بعد ذلك قال: الله يوسعكم. [٧ / ٧] * عن نافع: أن ابن عمر اشتهى عنبًا وهو مريض، فاشتريت له عنقودًا بدرهم، فجئت به فوضعته في يده، فجاءه سائل، فقام على الباب فسأل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه في يده. قال: قلت: كلْ منه ذقه، قال: لا، ادفعه إليه، فدفعته إليه، قال: فاشتريته منه بدرهم، فجئت به إليه، فوضعته في يده، فعاد السائل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه، قلت: ذقه كلْ منه، قال: لا، ادفعه إليه، فدفعته، فما زال يعود السائل ويأمر بدفعه إليه، حتى قلت للسائل في الثالثة أو الرابعة: ويحك ما تستحي؟ فاشتريته منه بدرهم، فجئت به إليه فأكله. [٢٩٧/١] * عن سعيد بن أبي هلال: أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه نزل الجحفة وهو شاك، فقال: إني لأشتهي حيتانًا، فالتمسوا له فلم يجدوا له إلا حوتًا واحدًا، فأخذته * عن مهدي بن سابق قال: طلب ابن أخ لمحمد بن سوقة منه شيئًا، فبكى فقال امرأته صفية بنت أبي عبيد، فصنعته ثم السب - سبب التسمية ٤٢٨ التهذيب الموضوعي قربته إلیه، فأتی مسکین حتى وقف عليه، فقال له ابن عمر: خذه، فقال أهله: سبحان الله قد عنيتنا، ومعنا زاد نعطيه؟ فقال: إن عبد الله يحبه. [٢٩٧/١] * عن ابن عون بن عبد الله أنه قال: أوصى رجل ابنه، فقال: يا بني، عليك بتقوى الله، وإن استطعت أن تكون اليوم خيرًا منك أمس، وغدًا خيراً منك اليوم، فافعل؛ وإذا صليت، فصلّ صلاة مودع؛ وإياك وكثرة طلب الحاجات، فإنها فقر حاضر؛ وإياك وما يُعتذر منه. [٤/ ٢٦٤] * عن أبي سليمان الداراني قال: ليس العبادة عندنا: أن تصفّ قدميك، وغيرك يفت لك؛ ولكن: ابدأ برغيفيك، فأحرزهما، ثم تعبّد. قال أبو سليمان: ولا خير في قلب يتوقع قرع الباب، يتوقع إنسانًا يجيء، يعطيه شيئًا. [٢٦٤/٩ - ٢٦٥] السب * عن سعيد بن عبد العزيز قال: كنت جالسًا عند مكحول، فاستطال عليه رجل؛ فقال مكحول: ذل من لا سفيه له. [١٨٤/٥] * عن سفيان بن عيينة قال: كان ابن عياش المنتوف يقع في عمر بن ذر، ويشتمه؛ فلقيه عمر بن ذر، فقال: يا هذا، لا تفرط في شتمنا، وأبق للصلح موضعًا؛ فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا، بأكثر من أن نطيع الله فيه. [١١٣/٥] * عن مالك بن دينار قال: قرأت في الحكم: أن الله تعالى يقول: أنا ملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسبّ الملوك، ولكن توبوا إلى أعطفهم عليكم. [١٧٢/٦] * عن عاصم قال: ما رأيت أبا وائل ملتفتًا في صلاة ولا في غيرها، ولا سمعته يسب دابة قط؛ إلا أنه ذكر الحجاج يومًا، فقال: اللهم أطعم الحجاج من ضريح، لا يسمن ولا يغني من جوع؛ ثم تداركها، فقال: إن كان ذاك أحب إليك؛ فقلت: وتستثني في الحجاج؟ فقال: نعدّها ذنبًا. [١٠٢/٤] * قال الزهري: أراد ابن عمر أن يلعن خادمه، فقال: اللهم الع؛ فلم يتمها، وقال: هذه كلمة ما أحب أقولها. [١/ ٣٠٧] سبب التسمية * وسمّي ذا البجادین، لأن عمه کان يلي عليه - وهو في حجره - بكرمه؛ فلما أسلم، نزع منه كلما كان عليه، فأبى إلا الإسلام؛ فأعطته أمه بجادًا من شعر، فشقه باثنتين، فاتزر بأحدهما، وارتدی بالآخر؛ ثم دخل على النبي وَل*، فقال له: ((ما اسمك؟)) قال: عبد العزى؛ قال: ((بل أنت: عبد الله ذو البجادين)) ومات في غزوة تبوك؛ ونزل النبي وَ﴿ قبره، ودفنه بيده. [٣٦٥/١] لحلية الأولياء ٤٢٩ الستر على الناس * عن سعيد بن جمهان قال: سألت سفينة عن اسمه، فقال: إنى مخبرك باسمي، سمّاني رسول الله صل* سفينة؛ قلت: لم سماك سفينة؟ قال: خرج، ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم، فقال: ((ابسط كساءك)) فبسطته، فجعل فيه متاعهم؛ ثم حمله علي، فقال: ((احمل، ما أنت إلا سفينة)) قال: فلو حملت يومئذٍ وقر بعير أو بعيرين، أو خمسة، أو ستة؛ ما ثقل علي. [٣٦٩/١] * عن بشير قال: أتيت النبي ◌َّلغير، فدعاني إلى الإسلام؛ ثم قال لي: ((ما اسمك؟)) قلت: نذير؛ قال: ((بل أنت بشير)). [٢٦/٢] * قال محمد بن عبد الكريم: إنما سمّي ربيعة الفرس، لأن أباه - نزار بن معد - كان له فرس، وقبة من أدم، وحمار؛ فجعل الفرس لأكبر ولده - ربيعة - والقبة للذي يتلوه - وهو مضر -، والحمار للثالث - وهو إياد -؛ فلذلك يقال: ربيعة الفرس، ومضر الحمراء، وإياد الحمار. [٢٧/٢ - ٢٨] * عن سفيان الثوري قال: إنما سمّي المال، لأنه يميل القلوب. [٣٨٦/٦] * عن سفيان الثوري قال: إنما سمّوا المتقين، لأنهم اتقوا ما لا يتقى. [٢٨٤/٧] * سئل علي نظره: لأي شيء سمّى الله رك نفسه: المؤمن؟ قال: يؤمن عذابه بالطاعة. [٢٩١/٧] * عن يحيى بن معين قال: مرة بن شراحيل: مرة الطيب؛ إنما سمي الطيب: لعبادته. [١٦١/٤] * عن إسحاق بن إبراهيم الثقفي، قال: سأل رجل رياحًا القيسي - وأنا شاهد - فقال له: يا أبا المهاجر، لأي شيء سمي عتبة: الغلام؟ قال: كان نصفًا من الرجال، ولكنا كنا نسميه: الغلام، لأنه كان في العبادة غلام رهان. [٢٢٦/٦] * عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما أراد رسول الله وَر الخروج إلى المدينة، صنعت سفرته في بيت أبي بكر؛ فقال أبو بكر: ابغيني معلاقًا لسفرة رسول الله وَله وعصامًا لقربته؛ فقلت: ما أجد إلا نطاقي، قال: فهاتيه؛ قالت: فقطعته باثنين، فجعل إحداهما للسفرة، والأخرى للقربة؛ فلذلك سميت ذات النطاقين. [٢ /٥٥] الستر على الناس * عن ابن مهدي قال: سمعت سفيان الثوري يقول: طلبت في أيام المهدي، فهربت، فأتيت اليمن، فكنت أنزل في حي، وآوي إلى مسجدهم؛ فسُرق في ذلك الحي، فاتهموني، فأتوا بي معن بن زائدة - وكان قد كُتب إليه في طلبي - فقيل له: إن هذا قد سرق منا؛ فقال: لم سرقت متاعهم؟ فقلت: ما سرقت شيئًا، فقال لهم: تنحوا لأسأله؛ ثم أقبل علي، فقال: ما اسمك؟ قلت: عبد الله بن السخرية والاستهزاء - السعادة ٤٣٠ التهذيب الموضوعي عبد الرحمن؛ قال: يا عبد الله بن - الحسين بن يحيى - يقول في قول الله تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧]: لنرزقنّه طاعة يجد لذتها في قلبه. [٣١٨/٨] عبد الرحمن، نشدتك بالله، لما نسبت لي نسبك؛ قلت: أنا سفيان بن سعيد بن مسروق، قال: الثوري؟ قلت: الثوري؛ قال: أنت بغية أمير المؤمنين؟ قلت: أجل؛ فأطرق ساعة، ثم قال: ما شئت فأقم، وارحل متى شئت؛ فوالله، لو كنت في الدنيا. [٢٧٥/٩] تحت قدمي، ما رفعتها. [٤/٧] السخرية والاستهزاء * عن وهب بن منبه قال: إن أعظم الذنوب عند الله بعد الشرك بالله: السخرية بالناس. [٥١/٤] السعادة * عن عبد الله بن المبارك قال: أهل الدنيا: خرجوا من الدنيا، قبل أن يتطعموا أطيب ما فيها؛ قيل له: وما أطيب ما فيها؟ قال: المعرفة بالله رحماك. [١٦٧/٨] * عن صالح بن عبد الجليل قال: لا ينظر أهل البصائر إلى ملوك الدنيا: بالتعظيم لهم، والغبطة. [٢٦١/٧] * عن عسكر بن الحصين السايح قال: رئي إبراهيم بن أدهم في يوم صائف، وعليه جبة فرو مقلوبة، مستلقيًا في أصل جبل، رافعًا رجليه على الجبل؛ وهو يقول: طلب الملوك الراحة، فأخطئوا الطريق. [٣١٨/٨] * عن أبي مسلم قال: سمعت الحسني * عن أبي سليمان الداراني قال: لأهل الطاعة بالهم، ألذ من أهل اللهو بلهوهم؛ ولولا الليل، ما أحببت البقاء * عن صالح بن عبد الجليل قال: ينظر أهل البصائر إلى ملوك أهل الدنيا: بالتصغير لهم؛ وينظر إليهم أهل الدنيا : بالتعظيم لهم، والغبطة. [٣١٧/٨] * عن صالح بن عبد الجليل قال: ذهب المطيعون الله بلذيذ العيش في الدنيا والآخرة؛ يقول الله تعالى لهم يوم القيامة : أصبتم بي في الدنيا على شهواتكم، فعندي اليوم، فباشروها؛ وعزتي: ما خلقت الجنان إلا من أجلكم. [٣١٧/٨] عن إبراهيم بن نصر المنصوري - مولى منصور بن المهدي - حدثني إبراهيم بن بشار الصوفي الخراساني - خادم إبراهيم بن أدهم - قال: أمسينا مع إبراهيم بن أدهم ذات ليلة، وليس معنا شيء نفطر عليه، ولا بنا حلية؛ فرأني مغتمًا حزينًا، فقال: يا إبراهيم بن بشار، ماذا أنعم الله تعالى على الفقراء والمساكين، من النعيم والراحة، في الدنيا والآخرة؟ لا يسألهم الله يوم القيامة عن زكاة، ولا عن حج، ولا عن صدقة، ولا عن صلة رحم، ولا عن مواساة؛ وإنما يسأل ويحاسب عن هذا: لحلية الأولياء ٤٣١ السعادة هؤلاء المساكين، أغنياء في الدنيا، فقراء نحن فيه من السرور والنعيم، إذًا لجالدونا في الآخرة، أعزة في الدنيا، أذلة يوم على ما نحن فيه بأسيافهم أيام الحياة، على ما نحن فيه من لذة العيش، وقلة التعب. زاد جعفر: فقلت له: يا أبا إسحاق، طلب القوم الراحة والنعيم، فأخطئوا الطريق المستقيم؛ فتبسم، ثم قال: من أين لك هذا الكلام؟ [٧/ ٣٧٠ _ ٣٧١] القيامة؛ لا تغتم، ولا تحزن، فرزق الله مضمون سيأتيك؛ فنحن والله الملوك الأغنياء، نحن الذين قد تعجلنا الراحة في الدنيا، لا نبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا الله وَك؛ ثم قام إلى صلاته، وقمت إلى صلاتي؛ فما لبثنا إلا ساعة، إذا نحن برجل قد جاء بثمانية أرغفة، وتمر کثیر، فوضعه بین أیدینا، وقال: كلوا رحمكم الله؛ قال: فسلّم، وقال: كل يا مغموم، فدخل سائل، فقال: أطعموني شيئًا، فأخذ ثلاثة أرغفة مع تمر، فدفعه إليه؛ وأعطاني ثلاثة، وأكل رغيفين؛ وقال: المواساة، من أخلاق المؤمنين. [٧/ ٣٧٠] * عن صالح بن عبد الجليل قال: ذهب المطيعون الله بلذيذ العيش في الدنيا والآخرة؛ يقول الله تعالى لهم يوم القيامة: رضيتم بي بدلاً دون خلقي وآثرتموني على شهواتكم في الدنيا، فعندي اليوم، فباشروها؛ فلكم اليوم عندي تحياتي وكرامتي؛ فبي فافرحوا، وبقربي فتنعموا؛ فوعزتي وجلالي: ما خلقت الجنان إلا من أجلكم. [٢٥٥/٩] * عن بقية بن الوليد قال: صحبت إبراهيم بن أدهم إلى بعض كور الشام، وهو يمشي، ومعه رفيقه؛ فانتهى إلى موضع فيه ماء وحشيش؛ فقال لرفيقه: أترى معك في المخلاة شيء؟ قال: معي، فيها كسر؛ فنثرها، فجعل إبراهيم يأكل؛ فقال لي: يا بقية، ادن فكل؛ قال: فرغبت في طعام إبراهيم، فجعلت آكل معه؛ قال: ثم إن إبراهيم تمدد في کسائه، فقال: يا بقية، ما أغفل أهل الدنيا عنا، ما في الدنيا أنعم عيشًا منا، ما أهتم بشيء، إلا لأمر المسلمين؛ ثم التفت يوسف، لو علم الملوك وأبناء الملوك، ما إلي، فقال: يا بقية، لك عيال؟ قلت: إي * عن إبراهيم بن بشار الرطابي قال: بينا أنا وإبراهيم بن أدهم، وأبو يوسف الغسولي، وأبو عبد الله السخاوي، ونحن متوجهون نرید الإسكندرية؛ فصرنا إلی نھر يقال له: نهر الأردن، فقعدنا نستريح، فقرّب أبو يوسف الغسولي کسیرات یابسات، فأكلنا وحمدنا الله تعالى؛ وقام أحدنا ليسقي إبراهیم، فسارعه، فدخل النهر، حتى بلغ الماء ركبتيه، ثم قال: بسم الله، فشرب، ثم قال: الحمد لله؛ ثم يبدأ ثانية، فقال: بسم الله، ثم شرب، ثم قال: الحمد لله، ثم خرج، فمد رجليه؛ ثم قال: يا أبا السكينة - السلام ٤٣٢ التهذيب الموضوعي والله يا أبا إسحاق، إن لنا لعيالًا؛ قال: من دخل معه الجنة؛ فما حاجتكما؟ قالا : جئناك من عند أخ لك بالشام، قال: من فكأنه لم يعبأ بي؛ فلما رأى ما بوجھي، قال: ولعل روعة صاحب عيال، أفضل مما نحن فيه. [٢١/٧] هو؟ قالا: أبو الدرداء؛ قال: فأين هديته التي أرسل بها معكما؟ قالا: ما أرسل معنا بهدية؛ قال: اتقيا الله، وأديا الأمانة، * عن سالم الخواص قال: مررت على رصيف أنطاكية في يوم مطير، فبصرت بإنسان نائم، فلما قربت منه، كشف رأسه، فإذا هو إبراهيم بن أدهم في عباءة؛ فقال لي: يا أبا محمد، طلب الملوك شيئًا، ففاتهم؛ وطلبناه، فوجدناه؛ ما يحوز حمى كسائي هذا. [٣٨٨/٧] ما جاءني أحد من عنده، إلا جاء معه بهدية؛ قالا: لا ترفع علينا هذا، إن لنا أموالًا، فاحتكم فيها؛ فقال: ما أريد أموالكما، ولكن أريد الهدية التي بعث بها معكما؛ قالا: لا والله، ما بعث معنا بشيء، إلا أنه قال: إن فيكم رجلًا، كان رسول الله ◌َو إذا خلا به، لم يبغ أحدًا غيره، فإذا أتيتماه، فأقرئاه مني السلام؛ السكينة قال: فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه؟ وأي هدية أفضل من السلام؟ تحية من عند الله مباركة طيبة. [٢٠١/١] : عن أبي إدريس الخولاني قال: ما تقلد امرؤ قلادة أفضل من السکینة؛ وما زاد الله عبداً قط فقهًا، إلا زاده قصدًا. [١٢٣/٥ - ١٢٤] * عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن الطفيل بن أبي كعب أخبره، أنه كان يأتي عبد الله بن عمر، فيغدو معه إلى السوق؛ السلام * عن أبي البختري قال: جاء قال: فإذا غدونا إلى السوق، لم يمر الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله ، فدخلا عليه في البجلي إلى سلمان خص في ناحية المدائن، فأتياه، فسلّما عليه، وحيياه؛ ثم قالا: أنت سلمان الفارسي؟ قال: نعم؛ قالا : أنت صاحب رسول الله وَ﴾؟ قال: لا أدري؛ فارتابا، وقالا: لعله ليس الذي نريد؛ فقال لهما : أنا صاحبكما الذي تریدان، وقد رأیت عبد الله بن عمر على سقاط، ولا صاحب بيعة، ولا مسكين، ولا أحد؛ إلا وسلّم عليه؛ فقلت: ما تصنع بالسوق، وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس؟ قال: وأقول: اجلس بنا هاهنا نتحدث؛ فقال لى عبد الله: يا أبا بطن - وكان الطفيل ذا بطن -، إنما نغدو من أجل السلام، فسلّم على من رسول الله وَّر، وجالسته، وإنما صاحبه لقيت. [٣١٠/١-٣١١] لحلية الأولياء ٤٣٣ السلام * عن أبي سوقة قال: لقيني ميمون بن إلى باب الدار، التفت إلينا؛ ثم قال: يا مهران؛ فقلت: حياك الله؛ فقال: هذه ابن أخي، أمرنا نبينا لفظله: أن نفشي السلام بيننا. [٦ / ١١٢] تحية الشباب، قل بالسلام. [٨٦/٤] * عن ضمرة قال: سألت سفيان الثوري: أصافح اليهود والنصارى؟ فقال: برجلك، نعم. [٣٧٩/٦] * عن الحسن بن عبد الرحمن قال: رأيت الشعبي يسلم على موسى النصراني؛ فقال: السلام عليكم، ورحمة الله؛ فقيل * عن ماهان - أبو صالح الحنفي - قال: له في ذلك؟ فقال: أوَليس في رحمة الله؟ إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد، فقل: لو لم يكن في رحمة الله، هلك. [٤/ ٣١٤] السلام علينا من ربنا. [٣٦٥/٤] * عن موسى بن رباح قال: بلغنا: أن عمر جلس إلى ناس، فنسي، فذكر أنه لم يسلّم؛ فقام قائمًا، فسلّم عليهم، ثم جلس. [٣٣٩/٥] * عن شريح قال: ما التقى رجلان، إلا كان أولاهما بالله: الذي يبدأ بالسلام. [٤ /١٣٥] * عن سفيان بن عيينة قال: قوله: السلام عليكم، يقول: أنت مني سالم، وأنا منك سالم؛ ثم يدعو له، ويقول: وعليكم السلام، ورحمة الله، وبركاته فلا ينبغي لهذين إذا سلم بعضهما على بعض، أن يذكره من خلفه، بما لا ينبغي له، من غيبة، أو غيرها. [٢٨٢/٧] * عن محمد - بن زياد الإلهاني - قال: كنت آخذ بيد أبي أمامة وهو منصرف إلى بيته، فلا يمر على أحد، مسلم، ولا نصراني؛ ولا صغير، ولا كبير؛ إلا قال: * عن الأعمش قال: قلت لإبراهيم - النخعي -: يمر الكحال - وهو نصراني - فأسلم عليه؟ قال: لا بأس أن تسلم عليه، إذا كانت لك إليه حاجة، أو بينكما معروف. [٢٢٦/٤] * عن عون - بن عبد الله بن عتبة - يقول: إن صاحب عمل الآخرة، لا يفجأك، إلا سرّك مكانه؛ وإن صاحب عمل الدنيا، لا يفجأك، إلا ساءك مكانه؛ قال: وسمعت عونًا يقول: ما اجتمع رجلان، فتفرقا، حتى يعقد الشيطان في قلب كل واحد منهما عقدة، فإن لقي أخاه فسلّم عليه، حلت العقدة، وإلا كانت العقدة كما هي؛ قال: وسمعت عونًا يقول: إذا سرّك أن تنظر إلى الرجل، أحسن ما يكون عليه حالًا، فانظر إليه وهو قائم يصلي. [٢٥١/٤ - ٢٥٢] * عن يوسف بن أسباط قال: قال سفيان الثوري: يا يوسف، إذا بلغك عن سلام عليكم، سلام عليكم؛ فإذا انتهى رجل بالمشرق، صاحب سنة، فابعث إليه السماء - السوق ٤٣٤ التهذيب الموضوعي بسلام؛ وإذا بلغك عن آخر بالمغرب، * عن محمد بن إدريس الشافعي قال: صاحب سنة، فابعث إليه بالسلام؛ فقد قلّ ما أفلح سمين قط، إلا أن يكون محمد بن الحسن؛ قيل له: ولِمَ؟ قال: لأن العاقل، أهل السنة والجماعة. [٣٤/٧] لا يخلو من إحدى خلتين: إما أن يغتم * عن ميمون بن مهران قال: لولا أنا على حمر كراء، لسلّمنا على آل فلان وعلى آل الشام. [٨٧/٤] لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه؛ والشحم مع الغم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين، صار في حد البهائم، فيعقد الشحم. [١٤٦/٩] * عن معاوية بن قرة عن أبيه، قال: قال لي: يا بني، إذا كنت في قوم يذكرون الله تعالى، فبدت لك حاجة، فسلّم عليهم حين تقوم؛ فإنك لا تزال لهم شريكًا ما داموا جلوسًا. [٢/ ٣٤] * عن أبي قلابة: أن رجلًا دخل على سلمان رَظُه وهو يعجن؛ فقال: ما هذا؟ فقال: بعثنا الخادم في عمل - أو قال: في صنعة - فكرهنا أن نجمع عليه عملين - أو قال: صنعتين -؛ ثم قال: فلان يقرئك السلام؛ قال: متى قدمت؟ قال: منذ كذا وكذا؛ قال: فقال: أما إنك لو لم تؤدها، كانت أمانة لم تؤدها. [٢٠١/١] السماء * عن عامر الشعبي: أنه سئل عن السماء؟ فقال: موج مكفوف، وسقف مسقوف، بحرس محفوف. [٣١٥/٤] السمنة * عن الشافعي قال: ما رأيت سمينًا عاقلًا، إلا رجلًا واحدًا. [١٤١/٩] السوق * عن المعلى بن عرفان قال: سمعت أبا وائل وجاءه رجل، فقال: ابنك استُعمل على السوق، فقال: والله لو جئتني بموته، كان أحب إلي، إن كنت لأكره أن يدخل بيتي مَن عمل عملهم. [١٠٣/٤] * عن الأعمش قال: كنا نعد أهل السوق شرارنا، وإنا لنعدهم اليوم خيارنا. [٥/ ٥٠] * عن إسحاق بن خلف قال: دخل الحسن بن صالح السوق وأنا معه، فرأى هذا يخيط، وهذا يصنع، فبكى؛ ثم قال: انظر إليهم، يعللون، حتى يأتيهم الموت. [٣٢٩/٧] * عن أبي عبيدة قال: ما دام قلب الرجل يذكر الله، فهو في الصلاة؛ وإن كان في السوق، فإنه يحرك به شفتيه، فهو أعظم. [٤ / ٢٠٤] * عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: لحلية الأولياء ٤٣٥ سوء الخلق - سوء الظن إن الله تعالى ليحب أن يُذكر في السوق، يبالي أن يراه الناس مسيئًا. [٣٣٠/٧] ويحب أن يُذكر على كل حال، إلا الخلاء. [٣٥٩/٤] * وكان عمرو - بن قيس الملائي - إذا نظر إلى أهل السوق بكى، وقال: ما أغفل هؤلاء عما أُعد لهم. [١٠٢/٥] * عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن الطفيل بن أبي كعب أخبره، أنه كان يأتي عبد الله بن عمر، فيغدو معه إلى السوق؛ قال: فإذا غدونا إلى السوق، لم يمرر عبد الله بن عمر على سقاط، ولا صاحب بيعة، ولا مسكين، ولا أحد: إلا وسلّم عليه؛ فقلت: ما تصنع بالسوق، وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس؟ قال: وأقول: اجلس بنا هاهنا نتحدث؛ فقال لي عبد الله: يا أبا بطن - وكان الطفيل ذا بطن -، إنما نغدو من أجل السلام، فسلّم على من لقيت. [٣١٠/١ - ٣١١] * عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كان أبي أصبر الناس على الوحدة، لم يره أحد: إلا في مسجد، أو حضور جنازة، أو عيادة مريض؛ وكان يكره المشي في الأسواق. [٩ /١٨٤] * عن الربيع بن صبيح قال: قلت للحسن: إن هاهنا قوماً يتبعون السقط من كلامك، ليجدوا إلى الوقيعة فيك سبيلًا؛ فقال: لا يكبر ذلك عليك، فلقد أطمعت نفسي في خلود الجنان، فطمعت؛ وأطمعتها في مجاورة الرحمن، فطمعت؛ وأطمعتها في السلامة من الناس، فلم أجد إلى ذلك سبيلًا؛ لأني رأيت الناس لا يرضون عن خالقهم، فعلمت أنهم لا يرضون عن مخلوق مثلهم. [٣٠٥/٦] * عن يوسف بن الحسين قال: سمعت ذا النون يقول: حرّم الله الزيادة في الدين، والإلهام في القلب، والفراسة في الخلق، على ثلاثة نفر: على بخيل بدنياه، وسخي بدينه، وسيئ الخلق مع الله؛ فقال له رجل: بخيل بالدنيا عرفناه، وسخي بدينه عرفناه، صف لنا سيئ الخلق مع الله؟ قال: يقضي الله قضاءً، ويمضي قدرًا، وينفذ علمًا، ويختار لخلقه أمرًا، فترى صاحب سوء الخلق مع الله مضطربًا في ذلك كله، غير راض به، دائمًا شكواه من الله إلى خلقه؛ فما ظنك؟ [٣٥٩/٩] سوء الظن * عن سهل بن أسلم قال: كان بكر بن عبد الله إذا رأى شيخًا، قال: هذا خير سوء الخلق * عن سفيان - بن عيينة - قال: قيل مني، عبد الله قبلي؛ وإذا رأى شابًا، للقمان: أي الناس شر؟ قال: الذي لا قال: هذا خير مني، ارتكبت من الذنوب الشباب - الشجاعة ٤٣٦ التهذيب الموضوعي أكثر مما ارتكب؛ وكان يقول: عليكم بأمر: إن أصبتم أُجرتم، وإن أخطأتم لم تأثموا، وإياكم وكل أمر: إن أصبتم لم تؤجروا، وإن أخطأتم أثمتم؛ قيل: ما هو؟ قال: سوء الظن بالناس، فإنكم: لو أصبتم، لم تؤجروا؛ وإن أخطأتم، أثمتم. [٢٢٦/٢] الشباب * عن عطاء الخراساني قال: طلب الحوائج من الشباب، أسهل منه من الشيوخ؛ ألم تر إلى قول يوسف: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمِّ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [يوسف: ٩٢]. وقال يعقوب: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّ﴾ [يوسف: ٩٨]. [١٩٦/٥] * عن إبراهيم بن أدهم قال: كنا إذا سمعنا بالشاب يتكلم في المجلس، أيسنا من خيره. [٢٨/٨] * وفي رواية: كنا إذا رأينا الحدث يتكلم مع الكبار، أيسنا من خلاقه، ومن كل خير عنده. [٢٨/٨] * كان سفيان الثوري يصلي، ثم يلتفت إلى الشباب، فيقول: إن لم تصلوا اليوم، فمتى؟ [٥٩/٧] * عن يزيد بن ميسرة قال: إن الله تعالى يقول: أيها الشاب التارك شهوته لي، المبتذل شبابه من أجلي: أنت عندي، كبعض ملائكتي. [٢٣٧/٥] الشجاعة * عن وهب بن كيسان قال: ما رأيت عبد الله بن الزبير يعطي سلمه رجلًا قط، لرغبة ولا لرهبة؛ سلطانًا، ولا غيره . [٣٣٦/١] * عن إبراهيم بن أدهم قال: قال لقمان لابنه: ثلاثة لا يُعرفوا إلا في ثلاثة مواطن: لا يُعرف الحليم، إلا عند الغضب؛ ولا الشجاع: إلا في الحرب، إذا لقي الأقران؛ ولا أخاك: إلا عند حاجتك إليه. [٣٨٩/٧] * عن إبراهيم بن أدهم، أنه حين عاين العدو، رمى بنفسه في البحر، يسبح نحوهم؛ ومعه رجل آخر، فلما رأى العدو ذلك، انهزموا. [٣٧٩/٧] * عن أنس بن مالك قال: غاب أنس بن النضر - عمّ أنس بن مالك - عن قتال بدر، فلما قدم؛ قال: غبت عن أول قتال قاتله رسول الله رَ المشركين، لئن أشهدني الله رَت قتالًا، ليرينّ الله ما أصنع؛ فلما كان يوم أُحُد: انكشف الناس، قال: اللهم، إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني: المشركين - وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني: المسلمين -، ثم مشى بسيفه؛ فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أي سعد، والذي نفسي بيده، إني لأجد ريح الجنة دون أُحُد، واهًا لريح الجنة؛ قال سعد: فما استطعت يا لحلية الأولياء ٤٣٧ الشرك رسول الله ما صنع؛ قال أنس: فوجدناه لاقيت من أيامك هذه ما قد لقيت؛ فأخذه من يده، ثم انتهش منه نهشة، ثم سمع الحطمة في ناحية الناس؛ فقال: وأنت في الدنيا؟ ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه، فتقدم، فقاتل حتى قتل، ص الله. [١٢٠/١] بين القتلى، به بضع وثمانون جراحة، من ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، قد مثلوا به؛ قال: فما عرفناه، حتى عرفته أخته ببنانه؛ قال أنس: فكنا نقول لمّا أُنزلت هذه الآية: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ الشرك مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]: إنها فيه، وفي أصحابه. [١٢١/١] * عن الحسن - البصري - قال: والله، لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم للرحمن تعالى: بحبهم الدنيا. [١٥٦/٢] * عن ابن عباد بن عبد الله بن الزبير، حدثني أبي الذي أرضعني - وكان في تلك * عن محمد بن سيرين قال: كانت شجرة في البرية تعبد من دون الله، فأخذ الغزاة - قال: لما قُتل زيد وجعفر، أخذ ابن رواحة الراية، ثم تقدم بها وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه، ويردد بعض رجل فأسًا، فخرج إليها، فقطعها؛ فغُفر له. [٢ /٢٧٣] التردد؛ ثم قال: أقسمت يا نفس لتنزلنه لتنزلنه أو لتكرهنه إذ جلب الناس وشدوا الرنة ما لي أراك تكرهين الجنة لطالما قد كنت مطمئنة هل أنت إلا نطفة في شنه وقال عبد الله بن رواحة أيضًا: يا نفس إلا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليت وما تمنيت فقد أعطيت إن تفعلي فعلهما هديت يعني صاحبيه: زيدًا، وجعفرًا؛ ثم نزل، فلما نزل، أتاه ابن عمي بعظم من * عن عكرمة قال: شكا نبي من الأنبياء إلى الله تعالى الجوع والعري؛ فأوحى الله تعالى إليه: أما ترضى: أني سددت عنك باب الشرك؟ [٣٤١/٣] * عن أبي الجوزاء قال: جاوزت ابن عباس اثنتي عشرة سنة في داره؛ وما من القرآن آية، إلا وقد سألته عنها؛ وكان رسولي يختلف إلى أم المؤمنين غدوة وعشية؛ فما سمعت من أحد من العلماء، ولا سمعت: أن الله تعالى يقول لذنب: إني لا أغفره؛ إلا الشرك به. [٧٩/٣] * عن حماد بن زيد قال: رأيت أيوب السختياني وضع يده على رأسه، لحم؛ فقال: شد بهذا صلبك، فإنك قد وقال: الحمد الله الذي عافانا من الشعر ٤٣٨ التهذيب الموضوعي الشرك؛ ليس بيني وبينه إلا أبو تميمة - يعني: أباه - . [٣ /٤١١] الشعر * إخباره عليه الصلاة والسلام: أن عمر رضي الله تعالى عنه لا يحب الباطل، أي: من اتخذ التمدح حرفة، واكتسابًا؛ فيحمله الطمع في الممدوحين، على أن يهيم في الأودية، ويشين بفريته المحافل والأندية، فيمدح من لا يستحقه، ويضع من شأن من لا يستوجبه إذا حرمه نائله؛ فیکون رافعًا لمن وضعه الله چېت لطمعه، أو واضعًا لمن رفعه الله رَك لغضبه؛ فهذا الاكتساب والاحتراف: باطل؛ فهذا قال النبي ◌َ: ((إنه لا يحب الباطل)). فأما الشعر، المحكم، الموزون: فهو من الحكم الحسن، المخزون، يخص الله تعالى به البارع في العلم ذا الفنون؛ وقد كان أبو بكر، وعمر، وعلي رضي الله تعالى عنهم يشعرون. [٤٦/١ - ٤٧] * عن محمد بن يزيد الرحبي قال: قيل لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: ما لك لا تُشعر؟ فإنه ليس رجل له بيت من الأنصار، إلا وقد قال شعرًا. قال: وأنا قد قلت، فاسمعوا : يريد المرء أن يعطى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي ومالي وتقوى الله أفضل ما استفادا [٢٥٥/١] * عن عاصم قالوا: قيل للربيع بن خيثم: ألا تتمثل ببيت شعر، فقد كان أصحابك يتمثلون؟ قال: ما من شيء يتمثل به، إلا كتب؛ وأنا أكره: أن أقرأ في إمامي بيت شعر يوم القيامة. [١١٣/٢] * عن يحيى بن خليف بن عقبة عن أبيه قال: سئل محمد بن سيرين: أينشد الرجل الشعر، وهو على وضوء؟ فقال: نبئت أن فتاة كنت أخطبها عرقوبها مثل شهر الصوم في الطول أسنانها مائة أو زدن واحدة وسائر الخلق منها بعد ممطول ثم قال: الله أكبر. [٢٧٥/٢] * عن أبي الوليد الضبي قال: رأيت شيخًا من الأعراب: له سن، يتوكأ على محجن، قد قصد مسعر بن كدام؛ فوجده يصلي، فأطال مسعر الصلاة، فأعيى الشيخ، فجلس؛ فلما فرغ مسعر من صلاته، قال الشيخ: خذ من الصلاة كفيلًا، فقال له مسعر: اقصد لما يبقى عليك نفعه؛ كم بلغت من السنين؟ قال: قد أتى علي مائة سنة، وبضع عشرة سنة؛ قال مسعر: في بعض هذا ما كفاك واعظًا؟ فانظر لنفسك؛ فقال الشيخ: أحب اللواتي في صباهن غرة وفيهن عن أزواجهن طماح مسرات حب مظهرات عداوة تراهن كالمرضى وهن صحاح لحلية الأولياء ٤٣٩ الشعر فقال مسعر: أفيك لهذا فضل؟ فقال: والله، ما بأخيك ناهض منذ أربعين، ولكن يجر بجيش بزبده؛ فتبسم مسعر، وقال: الشعر حسن وقبيح، وهو ديوان العرب. [٢٢٢/٧] * قيل للمعافى بن عمران: ما ترى في الرجل يقرض الشعر، ويقول؟ قال: هو عمرك، فافنه فيما شئت. [٢٨٩/٨] * عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ما كنت أذكر للشافعي * عن أنس رضيُه قال: لما دخل النبي ◌ّ مكة، مشى عبد الله بن رواحة قصيدة، إلا ربما أنشدنيها: من أولها، بين يدي النبي ◌َّ، وهو يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تأويله ضربًا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله فقال عمر بن الخطاب: يا ابن رواحة، وفي حرم الله، بين يدي رسول الله وعبدالله تقول الشعر؟ فقال النبي قال: ((خل عنه يا عمر، فوالذي نفسي بيده: لهذا أشد عليهم من وقع السيف)). [٢٩٢/٦] ومعه عبد الله بن عمرو بن عثمان، فسلمت عليهما، فلم يردا علي السلام؛ فقلت : ولا تعجبا أن تؤتيا فتكلما فما خشي الأقوام شرًا من الكبر وجنس تراب الأرض منه خلقتما وفيه المعاد والمصير إلى الحشر فقلت له: يرحمك الله، مثلك في فقهك، وفضلك، وسنّك: يقول الشعر؟ قال: إن المضرور، إذا نفث: برئ. [٣٧٠/٣] إلى آخرها. [١٥١/٩] * عن جرير بن عطية بن الخطفي - والخطفي اسمه: حذيفة بن بدر بن سلمة - قال: لما قدم عمر بن عبد العزيز، نهضت إليه الشعراء من الحجاز والعراق، فكان فيمن حضره: نصيب، وجرير، والفرزدق، والأحوص، وكثير، والحجاج القضاعي؛ فمكثوا شهرًا لا يؤذن لهم، ولم يكن لعمر فيهم رأي ولا أرب، وإنما كان رأيه وبطانته ووزراؤه وأهل أربه: القراء، والفقهاء، ومن وُسم عنده بورع، فكان يبعث إليهم حيث كانوا من بلدانهم، فوافق جرير قدوم عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي - وكان * عن ابن شهاب قال: دخلت على عبيد الله بن عبد الله بن عتبة منزله، فإذا هو يغتاظ وينفخ، فقلت: ما لي أراك مغتاظًا؟ قال: دخلت على أميرك ورعًا، فقيهًا، مفوهًا في المنطق، نظير آنفًا - يعني: عمر بن عبد العزيز - الحسن بن أبي الحسن في منطقه - فرآه جرير على باب عمر، مشمر الثياب، معتمًا على لمة لاصقة برأسه، قد أرخى صنفیھا بین یدیه، فقال جرير: الشعر ٤٤٠ التهذيب الموضوعي يا أيها القارئ المرخي عمامته هذا زمانك إني قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه أني لدى الباب كالمشدود في قرني * فقال له عون: من أنت؟ فقال: جرير، فقال: إنه لا يحل لك عرضي، قال: فاذكرني للخليفة، قال: إن رأيت لك موضعًا فعلت، فدخل عون على عمر، فسلم عليه، ثم حمد الله، وذكر بعض كلامه ومواعظه، ثم قال: هذا جرير بالباب فاحرز لي عرضي منه، فأذن لجرير فدخل عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أُخبرت أنك تحب أن توعظ، ولا تطرب، فأُذن لي في الكلام، فأذن له، فقال: لجت أمامة في لومي وما علمت عرض اليمامة روحاتي ولا بكري ما هوم القوم مذ شدوا رحالهم إلا غشاشًا لدى إغضارها اليسر يصرخن صرخ خصی المعزاء إذا وقدت شمس النهار وعاد الظل للقمر زرت الخليفة من أرض على قدر كما أتى ربه موسى على قدر إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا من الخليفة ما نرجو من المطر أأذكر الضر والبلوى التي نزلت أم تكتفي بالذي نبئت من خبر ما زلت بعدك في دار تقحمني وضاق بالحي إصعادي ومنحدري لا ينفع الحاضر ولا يعود لنا باد على حضر كم بالمواسم من شعثاء أرملة ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر أذهبت خلقته حتى دعا ودعت يا رب بارك لطر الناس في عمر ممن يعد تكفي فقد والده كالفرخ في الوكر لم ينهض ولم يطر هذي الأرامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر فترقرقت عينا عمر، وقال: إنك لتصف جهدك، فقال: ما غاب عني وعنك أشد، فجهز إلى الحجاز عيرًا تحمل الطعام والكسي والعطايا، يبث في فقرائهم، ثم قال: أخبرني أمن المهاجرين أنت يا جرير؟ قال: لا، قال: فشبك بينك وبين الأنصار رحم أو قرابة أو صهر؟ قال: لا، قال: فممن يقاتل على هذا الفيء أنت ويجلب على عدو المسلمين؟ قال: لا ، قال: فلا أرى لك في شيء من هذا الفيء حقًّا، قال: بلى والله، لقد فرض الله لي فيه حقًّا إن لم تدفعني عنه، قال: ويحك وما حقك؟ قال: ابن سبيل أتاك من شقة بعيدة، فهو منقطع به على بابك، قال: إذًا أعطيك، فدعا بعشرين دينارًا فضلت من عطائه، فقال: هذه فضلت من عطائي، وإنما يعطى ابن السبيل من مال الرجل، ولو فضل أكثر من هذا أعطيتك، فخذها، فإن شئت فاحمد، وإن شئت