Indexed OCR Text
Pages 381-400
لحلية الأولياء ٣٨١ رؤية الله - الرجاء الحرام، والبلد الحرام، ويوم الحج لاكتفوا بها: ﴿وُجُوهُ يَؤَمَيِذٍ نَاضِرَةُ (4) إِلَى رِهَا الأكبر: أني بريء من ظلم من ظلمکم، وعدوان من اعتدى عليكم، أن أكون أمرت بذلك، أو رضيته، أو تعمدته؛ إلا أن يكون وهمًا مني، أو أمرًا خفي علي، لم أتعمده؛ وأرجو أن يكون ذلك موضوعًا عني، مغفورًا لي، إذا علم مني الحرص والاجتهاد؛ ألا وإنه لا إذن على مظلوم دوني، وأنا معول كل مظلوم؛ ألا وأي عامل من عمالي رغب عن الحق، ولم يعمل بالكتاب والسنة، فلا طاعة له عليكم، وقد صيرت أمره إليكم، حتى يراجع الحق وهو ذميم؛ ألا وإنه لا دولة بين أغنيائكم، ولا أثرة على فقرائكم في شيء من فيئكم؛ ألا وأيما وارد ورد في أمر يصلح الله به، خاصًا أو عامًا من هذا الدين: فله ما بين مائتي دينار، إلى ثلاث مائة دينار، على قدر ما نوى من الحسنة، لم امرءًا رحم الله وتجسم من المشقة؛ يتعاظمه سفر، يحيي الله به حقًا لمن وراءه، ولولا أن أشغلکم عن مناسککم، الرسمت لكم أمورًا من الحق أحياها الله لكم، وأمورًا من الباطل أماتها الله عنكم؛ وكان الله هو المتوحد بذلك، فلا تحمدوا غيره، فإنه لو وكلني إلى نفسي: كنت كغيري؛ والسلام عليكم. [٢٩٢/٥ - ٢٩٣] رؤية الله يكن لأهل المعرفة، إلا هذه الآية الواحدة، [القيامة: ٢٢ - ٢٣]. [٩ /٢٦٤] نَاظِرَةٌ لِلَّ * وعنه قال: أي شيء أراد أهل المعرفة؟ والله، ما أرادوا، إلا ما سأل موسى ◌ِلَّلاً. [٢٦٤/٩] الربا * سئل جعفر بن محمد: لمَ حرّم الله الربا؟ قال: لئلا يتمانع الناس المعروف. [١٩٤/٣] الرجاء * عن عطاء بن السائب قال: ذهبنا نرجي أبا عبد الرحمن السلمي عند موته؛ فقال: إني لأرجو ربي، وقد صمت له ثمانين رمضانًا . [٤/ ١٩٢] * عن الحسن قال: إن هذا الحق جَهِدَ الناسَ، وحال بينهم وبين شهواتهم؛ فوالله، ما صبر عليه إلا من عرف فضله، ورجا عاقبته. [٦/ ١٩٧ - ١٩٨ ] * عن داود الطائي قال: اليأس سبيل أعمالنا هذه، ولكن القلوب تحن إلى الرجاء. [٣٥٩/٧] * عن محمد بن المبارك قال: ما آمن بالله من رجا مخلوقًا فيما ضمن الله له. [٢٩٩/٩] * عن معاذ بن معاذ قال: ما رأيت * عن أبي سليمان الداراني قال: لو لم أحدًا أعظم رجاء لأهل الإسلام من ابن الحَجاج وأنا شاهد، عون؛ لقد ذكر له ٣٨٢ الرحلة في طلب العلم التهذيب الموضوعي فقيل: إنهم يزعمون أنك تستغفر للحجاج، والخوف مطيّتا المؤمن. [١٥٦/٢] فقال: ما لي لا أستغفر للحجاج من بين الناس؟ وما بيني وبينه؟ وما كنت أبالي أن أستغفر له الساعة؛ قال معاذ: وكان إذا ذكر عنده الرجل بعيب، قال: إن الله تعالى رحيم. [٤١/٣] * عن مسلم بن يسار أنه قال: من رجا ظنه، وإذا كان في صحته مسيئًا، ساء ظنه شيئًا، طلبه؛ ومن خاف من شيء، هرب منه؛ وما أدري، ما حسب رجاء امرئ عرض له بلاء، لم يصبر عليه لما يرجو؟ وما أدري، ما حسب خوف امرئ عرضت له شهوة لم يدعها، لما يخشى؟. [٢٩٢/٢] * عن مالك بن مغول قال: قال · الربيع بن أبي راشد: لولا ما يأمل المؤمنون من كرامة الله لهم بعد الموت، لانشقت في الدنيا مرائرهم، ولتقطعت في الدنيا أجوافهم. [٧٦/٥] * عن مكحول قال: بينا امرأة من الحي - يقال لها: الفارعة بنت المستورد - قائمة تتعبد، إذا هي بإبليس ساجدًا على صفاة، تسيل دموعه على خديه كسريح الجنين؛ فقالت له: يا إبليس، ما يغني عنك طول السجود؟ فقال: أيتها المرأة الصالحة، بنت الشيخ الصالح: أرجو إذا أبرّ بي قسمه: أن يخرجني من النار. قال أبو عمر الدروي: هذا إبليس يرجو رحمة الله، فكيف نحن عبيد الله. [١٨٢/٥] * عن الفضيل بن عياض قال: الخوف أفضل من الرجاء، ما دام الرجل صحيحًا؛ فإذا نزل به الموت، فالرجاء أفضل من الخوف؛ يقول: إذا كان في صحته محسنًا، عظم رجاؤه عند الموت؛ وحسن عند الموت، ولم يعظم رجاؤه. [٨٩/٨] الرحلة في طلب العلم * عن نصر بن حماد البجلي قال: سمعني شعبة أحدث: عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر، قال: كنا نتناوب رعية الإبل، فتوضأت، ثم جئت إلى رسول الله وَ القول، وإذا أصحابه حوله، فدنوت منه، فسمعته يقول: ((من توضأ، ثم دخل المسجد، فصلى ركعتين: غفر الله له ما تقدم من ذنبه))؛ فقلت: بخ بخ ... ؛ فذكر الحديث. قال: فلطمني شعبة، فتنحيت في ناحية أبكي؛ فقال: ما له يبكي؟ فقال له ابن إدريس: إنك أسأت إليه، فقال شعبة: انظر ما يحدّث: عن إسرائيل عن أبي إسحاق، أنا قلت لأبي إسحاق: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: حدثني عبد الله بن عطاء عن عقبة، فقلت: سمع عبد الله بن عطاء من عقبة؟ ومسعر حاضر؛ فقال مسعر: عبد الله بن عطاء * عن الحسن - البصري - قال: الرجاء بمكة، فرحلت إليه بمكة، ولم أرد الحج، الرحمة ٣٨٣ لحلية الأولياء * عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: أردت الحديث؛ فسألت عبد الله بن عطاء عن الحديث، فقال: سعد بن إبراهيم خرج أبي إلى طرسوس ماشيًا، وخرج إلى اليمن ماشيًا، وحج خمس حجج، ثلاث منها ماشيًا؛ ولا يمكن لأحد أن يقول: رأى أبي في هذه النواحي يومًا، إلا إذا خرج إلى الجمعة؛ وكان أصبر الناس على الوحدة، وبِشرٌ تَخْذَلُهُ فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة؛ فكان يخرج إلى ذا حدثني، فقال مالك بن أنس: سعد بالمدينة، لم يحج العام؛ فرحلت إلى المدينة، فسألت عنه سعدًا، فقال: الحديث من عندكم زياد بن مخراق حدثني، فقلت: أي شيء هذا الحديث؟ بینا ھو کوفي، إذ صار مکیًا، إذ صار مدنيًا، إذ صار بصريًا؛ فأتيت البصرة، ساعة، وإلى ذا ساعة. [١٨٣/٩] فسألت زياد بن مخراق، فقال: ليس الحديث من بابتك؛ فقلت: لا بد من أن تخبرني به، فقال: حدثني شهر بن حوشب عن أبي ريحانة عن عقبة بن عامر، فلما ذكر شهرًا، قلت: دمِّر علي هذا الحديث؛ قال نصر بن حماد: قال شعبة: والله، لو صح لي هذا الحديث عن رسول الله وَ القول، كان أحب إلي من أهلي، ومالي، ومن الناس أجمعين. [١٤٨/٧ - ١٤٩] * عن بشر بن الحارث قال: رحلت إلى عيسى ماشيًا على قدمي، فأكرمني وأدناني، وقال لي: ما الذي أقدمك؟ قلت: أحببت لقاءك، والنظر إليك؛ قال: يا أخي، ومن أنا، وأي شيء عندي ما أحسن؟ ثم قال: معك شيء تسأل عنه؟ قلت: نعم، حديث عبد الله بن عراك بن مالك عن أبيه، فقال عيسى: نعم، حدثنا عبد الله بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَيقول: ((ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة)). [٣٥٦/٨] * عن عبد الله بن المبارك قال: خرجت أنا، وإبراهيم بن أدهم من خراسان، ونحن ستون فتى نطلب العلم؛ ما منهم آخذ غيري. [٣٦٩/٧] * عن زر بن حبيش قال: خرجت في وفد لأهل الكوفة؛ وأيم الله، إن حرضني على الوفادة، إلا لقاء أصحاب رسول الله وَلّر من المهاجرين والأنصار؛ فلما قدمت المدينة، لزمت أُبي بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف. [١٨١/٤] * وعنه قال: أتيت صفوان بن عسال، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: جئت أبتغي العلم؛ قال: ما من رجل خرج من بيته ابتغاء العلم، إلا وضعت له الملائكة أجنحتها، رضاء بما يعمل. [١٨٣/٤] الرحمة * عن سفيان - بن عيينة - قال: صلى ابن المنكدر على رجل؛ فقيل له: تصلي الرحمة ٣٨٤ التهذيب الموضوعي على فلان؟ فقال: إني أستحيي من الله أن يعلم مني أن رحمته تعجز عن أحد من خلقه. [٧ /٢٩٧] * عن أبي سليمان الداراني قال: الرضا عن الله ورحبت والرحمة للخلق: درجة المرسلين. [٩/ ٢٦٢] * عن ابن عون قال: كان لابن سيرين منازل، لا يكريها إلا من أهل الذمة؛ فقيل له في ذلك؟ قال: إذا جاء رأس الشهر رُعته، وأكره أن أروّع مسلمًا. [٢٦٨/٢] عن شعبة قال: لولا المساكين، ما حدّثت، فإني أحدّث ليُعطوا. [٧/ ١٥٧] * وعنه قال: لولا حوائج لي، ما ضعاف. [٧ /١٥٧] * عن عبد الرحمن بن جبيات قال: قيل لعمرو - بن قيس الملائي -: ما الذي نرى بك من تغير الحال؟ قال: رحمة للناس، من غفلتهم عن أنفسهم. [١٠٢/٥] * وكان عمرو إذا نظر إلى أهل السوق بكى، وقال: ما أغفل هؤلاء عما أعدَّ لهم. [١٠٢/٥] * عن بلال بن سعد قال: إن لکم ربًا ليس إلى عقاب أحدكم بسريع: يقيل العثرة، ويقبل التوبة، ويقبل من المقبل، ويعطف على المدبر. [٢٢٣/٥] * عن النضر بن شميل قال: ما رأيت أرحم لمسكين من شعبة، إذا رأى المسكين؛ لا يزال ينظر إليه، حتى يغيب عن وجهه. [١٤٦/٧ - ١٤٧] * عن أبي عمران الجوني قال: لم ينظر الله تعالى إلى إنسان قط، إلا رحمه؛ ولو نظر إلى أهل النار، لرحمهم؛ ولكنه قضى أنه لا ينظر إليهم. [٣١٤/٢] * عن أبي سليمان الداراني قال: إنما الغضب على أهل المعاصي: عندما حل نظرك إليهم عليها؛ فإذا تفكرت فيما يصيرون إليه من عقوبة الآخرة، دخلت الرحمة لهم القلب. [٩/ ٢٧٣] * عن مغيث - بن سمي - قال: حدثتكم، وكان يسأل لنسوة تعبّد راهب من بني إسرائيل في صومعة ستين سنة؛ قال: فنظر يومًا في غب السماء، فأعجبته الأرض، فقال: لو نزلت، فمشيت في الأرض، ونظرت فيها؛ قال: فنزل، ونزل معه برغيف؛ فعرضت له امرأة، فتكشفت له، فلم يملك نفسه أن وقع عليها، فأدركه الموت وهو على تلك الحال؛ قال: وجاء سائل، فأعطاه الرغيف، ومات؛ فجيء بعمل ستين سنة، فوُضع في كفة؛ قال: وجيء بخطيئته، فوضعت في كفة، فرجحت بعمله؛ حتى جيء بالرغيف، فوُضع مع عمله؛ قال: فرجح بخطيئته. [٦٩/٦] الرزق ٣٨٥ لحلية الأولياء الرزق * قال شقيق البلخي لأهل مجلسه: أرأيتم إن أماتكم لله اليوم، يطالبكم بصلاة غد؟ قالوا: لا، يوم لا نعيش فيه، کیف يطالبنا بصلاته؟ قال شقيق: فكما لا يطالبكم بصلاة غد، فأنتم لا تطلبوا منه رزق غد، عسى أن لا تصيروا إلى غد. [٦٩/٨] * عن حمزة العبدي قال: أتينا مرة بن شراحيل، فقال: ألا إن الله رحمك لم يكتب على عبد بلاء، إلا أمضاه عليه، وإن أطاعه ذلك العبد؛ ولم يكتب لعبد رزقًا، إلا وفّاه إياه، وإن عصاه ذلك العبد. [١٦٣/٤] * كان سفيان الثوري إذا أكل قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة، وأوسع علينا في الرزق. [٣٩٣/٦] * عن وهب بن منبه قال: إن من حكمة الله رم: أن خلق الخلق مختلفًا، خلقه ومقاديره. فمنه خلق: يدوم ما دامت الدنيا، لا تنقصه الأيام، ولا تهرمه. ومنه خلق: تنقصه الأیام وتهرمه، وتبليه، وتميته. ومنه خلق: لا يطعم، ولا يرزق. خلق في البر: من البر، ورزق ما خلق في البحر: من البحر؛ ولا يصلح خلق البر في البحر، ولا خلق البحر في البر؛ ولا ينفع رزق دواب البحر دواب البر، ولا زرق دواب البر دواب البحر؛ إذا خرج ما في البحر إلى البر: هلك؛ وإذا دخل ما في البر إلى البحر: هلك؛ وفي ذلك من خلق الله في البر والبحر عبرة، لمن قد أهمّته قسمة الأرزاق والمعيشة. فليعتبر ابن آدم فيما قسم الله من الأرزاق: أنه لا يكون فيها شيء، إلا كما قسمه بين خلقه، ولا يستطيع أحد أن يغيرها، ولا أن يخلطها؛ كما لا تستطيع دواب البر: أن تعيش بأرزاق دواب البحر؛ ولو تضطر إليه: ماتت كلها؛ ولا تستطيع دواب البحر: أن تعيش بأرزاق دواب البر؛ ولو تضطر إليه: أهلكها ذلك كله؛ فإذا استقرت كل دابة منها فيما رزقت: أحياها ذلك، وأصلحها . وكذلك ابن آدم: إذا استقر، وقنع بقسمته من رزق الله: أحياه ذلك، وأصلحه؛ وإذا تعاطى رزق غيره، نقصه ذلك، وضرّه. [٢٩/٤] * عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال: لما قال سفيان الثوري: لا ومنه خلق: يطعم، ويرزق؛ خلقه الله ربك، وخلق معه رزقه. أقوم حتى تحدثني، قال له: أنا أحدثك، وما كثرة الحديث لك بخير؛ يا سفيان، ثم خلق الله تعالى من ذلك: خلقًا فى البر، وخلقًا في البحر؛ ثم جعل رزق ما إذا أنعم الله عليك بنعمة، فأحببت بقاءها الرزق ٣٨٦ التهذيب الموضوعي ودوامها: فأكثر من الحمد والشكر عليها، فإن الله رَكْ قال في كتابه: ﴿لَيِنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]. وإذا استبطأت الرزق: فأكثر من الاستغفار، فإن الله تعالى قال في كتابه: ﴿أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدَكُمُ بِأَوَلِ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَتٍ وَيَجْعَل تَّكُمْ أَنْهَرًا ﴾﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]. يا سفيان، إذا حزبك أمر من سلطان أو غيره، فأكثر من: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها مفتاح الفرج، وكنز من كنوز الجنة؛ فعقد سفيان بيده، وقال: ثلاث، وأي ثلاث؟ قال جعفر: عقلها والله أبو عبد الله، ولينفعنه الله بها. [١٩٣/٣] * عن وهب بن منبه قال: لا يشكنّ ابن آدم: أن الله رَك يوقع الأرزاق متفاضلة ومختلفة، فإن تقلل ابن آدم شيئًا من رزقه: فليزده رغبة إلى الله رحمك، ولا يقولن: لو اطلع الله هذا، وشعر به غيره، فكيف لا يطلع الله الشيء الذي هو خلقه و قدره؟ يتفاضل فيه الناس، فإن الله فضّل بينهم في الأجسام، والألوان، والعقول، والأحلام؛ فلا يكبر على ابن آدم: أن يفضل الله عليه في الرزق والمعيشة، ولا يكبر عليه: أنه قد فضل عليه في علمه وعقله. ثلاثة أوان من عمره، لم يكن له في واحد منهن كسب ولا حيلة، أنه: سوف يرزقه في الزمن الرابع: أول زمن من أزمانه، حين كان في رحم أمه، يخلق فيه، ويرزق من غير مال كسبه، في قرار مكين، لا يؤذيه فيه حرّ ولا قرّ، ولا شيء يهمه. ثم أراد الله: أن يحوله من تلك المنزلة إلى غيرها؛ ويحدث له في الزمن الثاني: رزقًا من أمه، يكفيه ويغنيه، من غير حول ولا قوة. ثم أراد الله أن يعصمه من ذلك اللبن، ويحوله في الزمن الثالث: في رزق يحدثه له من كسب أبويه، يجعل له الرحمة في قلوبهما، حتى يؤثراه على أنفسهما بكسبهما، ويستعنيا روحه بما يعنيهما، لا يعينهما في شيء من ذلك بكسب، ولا حيلة يحتالها حتى يعقل. ويحدث نفسه أن له حيلة وكسبًا: فإنه لن يغنيه في الزمن الرابع، إلا من أغناه أوَ لا يعتبر ابن آدم: في غير ذلك مما ورزقه في الأزمان الثلاث التي قبلها . فلا مقال له، ولا معذرة: إلا برحمة الله، هو الذي خلقه؛ فإن ابن آدم كثير الشك، يقصر به حلمه وعقله عن علم الله، ولا يتفكر في أمره، ولو تفكر حتى يفهم وفهم، وحتى يعلم علم: أن علامة الله التي بها يُعرف: خلقه الذي أوَ لا يعلم ابن آدم: أن الذي رزقه في خلق، ورزقه لما خلق. [٢٥/٤] لحلية الأولياء ٣٨٧ رحمة الصغير - الرشوة * عن عبيد الله بن محمد بن يزيد بن حبيش رقبته، فيرفعه رفعًا رفيقًا، فلما صلى صلاته؛ قالوا: يا رسول الله، إنك لتصنع بهذا الصبي شيئًا لا تصنعه بأحد؟ فقال: ((إن هذا ريحانتي، وإن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)). [٣٥/٢] قال: سمعت أبي يذكر: أنه بلغه عن أبي حازم: أنهم أتوه؛ فقالوا له: يا أبا حازم، أما ترى قد غلا السعر؟ فقال: وما يغمكم من ذلك؟ إن الذي يرزقنا في الرخص: هو الذي يرزقنا في الغلاء. [٢٣٩/٣] رحمة الصغير * عن أحمد بن عطاء - أبو عبد الله اليربوعي - قال: نازعت عتبة الغلام نفسه لحمًا، فقال لها: اندفعي عني إلى قابل، فما زال يدافعها سبع سنين؛ حتى إذا كان في السابعة، أخذ دانقًا ونصف أفلاس، فأتى بها صديقًا له من أصحاب عبد الواحد بن زيد خبازًا؛ فقال: يا أخي، إن نفسي تنازعني لحمًا منذ سبع سنين، وقد استحييت منها، كما أعدها وأخلفها، فخذ لي رغيفين وقطعة من إذا هو بصبي، قال: يا فلان، ألست أنت ابن فلان، وقد مات أبوك؟ قال: بلى؛ قال: فجعل يبكي ويمسح رأسه، وقال: قرة عيني من الدنيا، أن تصير شهوتي في بطن هذا اليتيم؛ فناوله ما كان معه، ثم قرأ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِهِ، مِسْكِينًا وَيَتِمًا وَأَسِيرًا * عن أبي بكر قال: كان النبي وَلّ يصلي بنا، فيجيء الحسن وهو ساجد الرشوة * عن ميمون بن مهران قال: أهدي إلى عمر بن عبد العزيز تفاح وفاكهة، فردّها؛ وقال: لا أعلمن أنكم قد بعثتم إلى أحد من أهل عملي بشيء؛ قيل له: ألم يكن رسول الله ◌َلا يقبل الهدية؟ قال: بلى، ولكنها لنا ولمن بعدنا رشوة. [٢٩٤/٥] * عن عمرو بن مهاجر قال: اشتهى عمر تفاحًا، فقال: لو أن عندنا شيئًا من تفاح، فإنه طيب؛ فقام رجل من أهله، فأهدى إليه تفاحًا، فلما جاء به الرسول، لحم، بهذا الدانق والنصف؛ فلما أتاه به، قال: ما أطيبه، وأطيب ريحه، وأحسنه؛ ارفع يا غلام، واقرأ على فلان السلام، وقل له: إن هديتك قد وقعت عندنا بحيث تحب. قال عمرو بن مهاجر: فقلت له: يا أمير المؤمنين، ابن عمك، رجل من أهل بيتك، وقد بلغك أن النبي و 18 كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة؛ قال: إن [الإنسان: ٨]. [٦ /٢٣٠] الهدية كانت للنبي ◌ّيّ هدية، وهي لنا رشوة. [٢٩٤/٥] * عن شقيق البلخي قال: أهديت - صبي صغير - حتى يصير على ظهره أو لسفيان الثوري ثوبًا، فردّه علي؛ قلت له: الرضا ٣٨٨ التهذيب الموضوعي يا أبا عبد الله، لست أنا ممن يسمع الحديث حتى ترده علي؛ قال: علمت أنك ليس ممن يسمع الحديث، ولكن أخوك يسمع مني الحديث، فأخاف أن يلين قلبي لأخيك، أكثر مما يلين لغيره. [٣/٧] * عن عكرمة قال: كانت القضاة ثلاثة - يعني في بني إسرائيل -؛ فمات واحد منهم، فجعل الآخر مكانه؛ فقضوا ما شاء الله أن يقضوا، فبعث الله ملكًا على فرس، فمر على رجل يسقي بقرة معها عجل، فدعا العجل، فتبع العجل الفرس، فتبعه صاحب العجل؛ فقال: يا عبد الله، عجلي، وقال الملك: عجلي، وهو ابن فرسي؛ فخاصمه، حتى أعياه؛ فقال: القاضي بيني وبينك، قال: قد رضيت؛ قال: فارتفعا إلى أحد القضاة؛ قال: فتكلم صاحب العجل، فقال: إنه مر بي على فرسه، فدعا عجلي، فتبعه، فأبى أن يرده - ومع الملك ثلاث درات، لم يرى الناس مثلها - فأعطى القاضي درة؛ فقال: اقض لي؛ فقال: كيف يسوغ هذا لي؟ قال: تخرج الفرس والبقرة، فإن تبع العجل الفرس: عذرت؛ قال: ففعل ذلك؛ ثم أتى الآخر، ففعل مثل ذلك؛ ثم أتى الثالث، فقصا قصتهما، وناوله الدرة، فلم يأخذها؛ وقال: لا أقضي بينكما اليوم، فإني حائض؛ فقال الملك؛ سبحان الله، هل يحيض الرجل؟ فقال: سبحان الله، وهل تنتج الفرس عجلًا؟ فقضى لصاحب البقرة. [٣٣١/٣ - ٣٣٢] الرضا * عن جعفر قال: اجتمع مالك بن دينار ومحمد بن واسع؛ قال مالك: إني لأغبط رجلًا معه دينه، له قوام من عیش، راض عن ربه ؛ فقال محمد بن واسع: إني لأغبط رجلًا، معه دينه، لیس معه شيء من الدنيا، راض عن ربه؛ قال: فانصرف القوم، وهم يرون أن محمدًا أقوى الرجلين. [٣٤٩/٢] * عن أبي بن كعب قال: ما من عبد ترك شيئًا لله ، إلا أبدله الله به ما هو خير منه، من حيث لا يحتسب؛ وما تهاون به عبد، فأخذه من حيث لا يصلح، إلا أتاه الله ما هو أشد عليه منه، من حيث لا يحتسب. [٢٥٣/١] * عن عمار ظبه أنه قال - وهو يسير على شط الفرات -: اللهم، لو أعلم أن أرضى لك عني: أن أتردى فأسقط، فعلت؛ ولو علمت أن أرضى لك عني: أن أُلقي نفسي في هذا الماء فأغرق فيه، فعلت. [١/ ١٤٣] : عن سعيد بن المسيب قال: من استغنى بالله، افتقر الناس إليه. [٢ / ١٧٣] * عن أبي سليمان الداراني قال: الرضا عن الله رحمة، والرحمة للخلق: درجة المرسلين. [٢٦٢/٩] الرضا ٣٨٩ لحلية الأولياء * عن الحسين - بن يحيى الحسني -، إلا طرفًا من كل شيء؛ قال أسد: حدثت به سليمان، فقال: من رضي بكل شيء، فقد بلغ حد الرضا؛ ومن تورع في كل شيء، فقد بلغ حد الورع؛ ومن زهد في كل شيء، فقد بلغ حد الزهد. [٢٥٨/٩] وسئل: ما علامته في أوليائه؟ قال: يوفّقهم في دار الدنيا، للأعمال التي يرضى بها عنهم. [٣١٨/٨] * عن الفضيل بن عياض قال: درجة الرضا عن الله ربك: درجة المقربين؛ لیس بينهم وبين الله تعالی: إلا روح، وريحان. [٩٧/٨ ] * عن عبد الواحد بن زيد: الرضا: باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العابدين. [٥٦/٦] * عن حاتم الأصم قال: من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء، فهو يتقلب في رضا الله؛ أولها: الثقة بالله، ثم التوكل، ثم الإخلاص، ثم المعرفة؛ والأشياء كلها : تتم بالمعرفة. [٧٥/٨] * عن عبيد الله بن شميط قال: سمعت أبي يقول: إن أولياء الله، آثروا رضى الله ريك على هوى أنفسهم؛ وإن * عن سليمان الخواص قال: مات ابن رجل، فحضره عمر بن عبد العزيز، فكان الرجل حسن العزاء؛ فقال رجل من كانت أهواؤهم محنة لهم، فأرغموا أنفسهم كثيرًا لرضاء ربهم؛ فأفلحوا، وأنجحوا. [١٢٧/٣] القوم: هذا والله الرضا؛ فقال عمر بن عبد العزيز: أو الصبر؛ فقال سليمان: الصبر دون الرضا، الرضا: أن يكون الرجل قبل نزول المصيبة راضيًا بأي ذلك كان، والصبر: أن يكون بعد نزول المصيبة يصبر. [٢٧٧/٨] * عن شقيق البلخي، قال: من عمل بثلاث خصال، أعطاه الله الجنة، أولها : معرفة الله رحمك بقلبه ولسانه جوارحه؛ والثاني: أن يكون بما في يد الله، أوثق * عن مضر القارئ قال: قال لي مما في يديه؛ والثالث: يرضى بما قسم الله له، وهو مستيقن أن الله تعالى مطلع عليه، عبد الواحد بن زيد: ما أحسب شيئًا من الأعمال يتقدم الصبر، إلا الرضا؛ ولا أعلم درجة أرفع ولا أشرف، من الرضا؛ وهي رأس المحبة. [١٦٣/٦] ولا يحرك شيئًا من جوارحه، إلا بإقامة الحجة عند الله؛ فذلك حق المعرفة؛ وتفسير الثقة بالله: أن لا تسعى في طمع، ولا تتكلم في طمع، ولا ترجو دون الله * عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سلیمان یقول: لا للرضی حد، سواه، ولا تخاف دون الله سواه، ولا ولا للورع حد، ولا للزهد حد؛ وما أعرف تخشى من شيء سواه، ولا يحرك من : الرفق ٣٩٠ التهذيب الموضوعي جوارحه شيئًا دون الله، يعنى: فى طاعته، واجتناب معصيته؛ قال: وتفسير الرضا على أربع خصال، أولها: أمن من الفقر، والثاني: حب القلة، والثالث: خوف الضمان؛ قال: وتفسير الضمان: أن لا يخاف إذا وقع في يده شيء من أمر الدنيا : أن يقيم حجته بين يدي الله، في أخذه وإعطائه، على أي الوجوه كان. [٦١/٨] * شهد عمر بن عبد العزيز حيث دفن ابنه عبد الملك، قال: لما دفنه، وسوى عليه قبره بالأرض، وضعوا عنده خشبتين من زيتون: إحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة، واستوى قائمًا، وأحاط به الناس؛ فقال: رحمك الله يا بني، لقد كنت بارًا بأبيك؛ والله، ما زلت منذ وهبك الله لي مسرورًا بك؛ ولا والله، ما كنت قط أشد بك مسرورًا، ولا أرجى بحظي من الله فيك، منذ وضعتك في هذا المنزل الذي صيّرك الله إليه؛ فرحمك الله، وغفر لك ذنبك، وجزاك بأحسن عملك، ورحم الله کل شافع يشفع لك بخير، من شاهد أو غائب؛ رضينا بقضاء الله، وسلّمنا انصرف. [٣٥٦/٥ - ٣٥٧] * قال سهل بن عبد الله: أركان الدين أربعة: الصدق، واليقين، والرضا، والحب؛ فعلامة الصدق: الصبر، وعلامة اليقين: النصيحة؛ وعلامة الرضا: ترك الخلاف؛ وعلامة الحب: الإيثار، والصبر يشهد للصدق. [١٩١/١٠ - ١٩٢] الرفق * عن أبي قلابة: أن رجلًا دخل على سلمان وهو يعجن؛ فقال: ما هذا؟ فقال: بعثنا الخادم في عمل - أو قال: في صنعة - فكرهنا أن نجمع عليه عملين - أو قال: صنعتين -؛ ثم قال: فلان يقرئك السلام؛ قال: متى قدمت؟ قال: منذ كذا وكذا؛ قال: فقال: أما إنك لو لم تؤدها، كانت أمانة لم تؤدها. [٢٠١/١] * عن سلمان رحمه قال: إني لأعد عُراق القدر، مخافة أن أظن بخادمي. [٢٠٢/١] * عن أبي الدرداء قال: لا تكلفوا الناس ما لم يكلفوا، ولا تحاسبوا الناس دون ربهم؛ ابن آدم، عليك نفسك، فإنه من تتبع ما يرى في الناس: يطل حزنه، ولا يشف غيظه. [٢١١/١] * وعنه قال: من فقه الرجل: رفقه في معيشته. [٢١١/١] * عن أبي المتوكل: أن أبا هريرة لأمر الله، والحمد لله رب العالمين؛ ثم كانت له زنجية قد غمتهم بعملها، فرفع عليها السوط يومًا، فقال: لولا القصاص، لأغشيك به؛ ولكني سأبيعك ممن يوفيني ثمنك، اذهبي، فأنت لله. [١/ ٣٨٤] * عن عثمان قال: بلغنا: أن رجلًا رأى : لحلية الأولياء ٣٩١ الرفق أبا ذر رضي الله تعالى عنه، وهو يتبوأ مكانًا؛ فقال له: ما تريد يا أبا ذر؟ فقال: أطلب موضعًا أنام فيه، نفسي هذه مطيتي، إن لم أرفق بها، لم تبلغني. [١/ ١٦٥] * عن أبي بكرة قال: كان النبي وَل يصلي بنا، فيجيء الحسن وهو ساجد - صبي صغير - حتى يصير على ظهره أو رقبته، فيرفعه رفعًا رفيقًا، فلما صلى صلاته؛ قالوا: يا رسول الله، إنك لتصنع بهذا الصبي شيئًا لا تصنعه بأحد؛ فقال: ((إن هذا ريحانتي، وإن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)). [٣٥/٢] * عن حسين الجعفي قال: كنت عند عبد الملك بن أبجر، وقد أبق غلام له، وكان له بابان، فلم يعلم، حتى جاء الغلام؛ فقال له عبد الملك: فلان، ويحك أبقت؟ لم تقبل لك صلاة، من أي باب خرجت؟ أأحد خير لك منا؟ ما أحسبك تجد أحد خيرًا لك منا، من أي باب خرجت حين ذهبت؟ قال: من هذا الباب؛ قال: ادخل منه، وأستغفر الله لك؛ يا فلانة، أطعميه، فإنه أحسبه جائعًا. [٨٥/٥] * عن أحمد بن محمد بن غزوان الهرائي، قال: قال لي بشر بن الحارث - سنة خمس وعشرين ومائتين -: عليكم بالرفق، والاقتصاد في النفقة؛ فلأن تبيتوا جياعًا ولكم مال، أحب إلي من أن تبيتوا شباعًا وليس لكم مال. [٣٤٠/٨] * عن ميمون بن مهران قال: لا تعذب المملوك، ولا تضرب المملوك في كل ذنب؛ ولكن، احفظ ذاك له؛ فإذا عصى الله رَّت، فعاقبه على معصية الله تعالى، وذكّره الذنوب التي أذنب بينك وبينه. [٤ / ٨٨ - ٨٩] * عن معمر: أن طاووسًا أقام على رفيق له مريض، حتى فاته الحج. [٤ /١٠] * عن جويرية بن أسماء قال: قال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه عمر: ما يمنعك أن تنفذ لرأيك في هذا الأمر؟ فوالله، ما كنت أبالي أن تغلي بي وبك القدور في إنفاذ الأمر؛ فقال عمر: إني أروض الناس رياضة الصعب، فإن أبقاني الله مضيت لرأيي؛ وإن عجلت علي منية فقد علم الله نيتي؛ إني أخاف إن بادهت الناس بالتي تقول أن يلجئوني إلى السيف، ولا خير في خير لا يجيء إلا بالسيف. [٢٨١/٥] * عن أبي عثمان الثقفي قال: كان لعمر بن عبد العزيز غلام يعمل على بغل له، يأتيه بدرهم كل يوم؛ فجاءه يومًا بدرهم ونصف، فقال: ما بدا لك؟ فقال: نفقت السوق؛ قال: لا، ولكنك أتعبت البغل، أرحه ثلاثة أيام. [٢٦٠/٥] * عن رجل من قريش: أن عمر بن الرقى والتمائم ٣٩٢ التهذيب الموضوعي عبد العزيز عهد إلى بعض عماله: عليك إقامتهم، في جمام الأنفس والكراع، والله المستعان؛ أقم بمن معك في كل جمعة يومًا ولیلةً، لتكون لهم راحة، یجمون بها أنفسهم وكراعهم، ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم، ونحّ منزلك عن قرى الصلح، ولا يدخلها أحد من أصحابك لسوقهم وحاجتهم، إلا من تثق به، وتأمنه على نفسه ودينه؛ فلا يصيبوا فيها ظلمًا، ولا يتزودوا منها آئمًا، ولا يرزؤون أحدًا من أهلها شيئًا إلا بحق؛ فإن لهم حرمة وذمة، ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها؛ فلا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح، ولتكن عيونك من العرب ممن تطمئن إلى نصحه من أهل الأرض؛ فإن الكذوب لا ينفعك خبره، وإن صدق في بعضه؛ وإن الغاش عين عليك، وليس بعين لك. [٣٠٣/٥ - ٣٠٤] بتقوى الله في كل حال ينزل بك؛ فإن تقوى الله أفضل العدة، وأبلغ المكيدة، وأقوى القوة؛ ولا تكن في شيء من عداوة عدوك أشد الناس من مكيدة عدوهم، وإنما نعادي عدونا ونستنصر علیھم بمعصیتھم، ولولا ذلك، لم تكن لنا قوة بهم؛ لأن عددنا لیس کعددهم، ولا قوتنا کقوتهم، فإن لا ننصر عليهم بمقتنا، لا نغلبهم بقوتنا؛ ولا تكونن لعداوة أحد من الناس أحذر منكم لذنوبكم، ولا أشد تعاهدًا منكم لذنوبكم؛ واعلموا أن عليكم ملائكة الله حفظة عليكم، يعلمون ما تفعلون في مسيركم ومنازلكم، فاستحيوا منهم، وأحسنوا صحابتهم، ولا تؤذوهم بمعاصي الله، وأنتم زعمتم في سبيل الله؛ ولا تقولوا: إن عدونا شر منا، ولن ينصروا علينا، وإن أذنبنا؛ فكم من قوم قد سلّط أو سخط علیھم بأشر منهم لذنوبهم؛ وسلوا الله العون على أنفسكم، كما تسألونه العون على عدوكم؛ نسأل الله ذلك لنا ولكم، وارفق بمن معك في مسيرهم؛ فلا تجشمهم مسيرًا يتعبهم، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم، حتى يلقوا عدوهم؛ والسفر، لم ينقص قوتهم، ولا کراعهم؛ فإنکم تسیرون إلى عدو مقیم، جام الأنفس والكراع، وإلا ترفقوا بأنفسكم وكراعكم في مسيركم، يكن لعدوكم فضل في القوة عليكم في * عن عاصم قال: ما رأيت أبا وائل - شقيق بن سلمة - ملتفتًا في صلاة ولا في غيرها، ولا سمعته يسب دابة قط؛ إلا أنه ذكر الحجاج يومًا، فقال: اللهم أطعم الحجاج من ضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع؛ ثم تداركها، فقال: إن كان ذاك أحب إليك؛ فقلت: وتستثني في الحجاج؟ فقال: نعدها ذنبًا. [١٠٢/٤] الرقى والتمائم * قال الصلب بن زكريا: كنت مع محمد بن يوسف فى طريق الأهواز، فلما لحلية الأولياء ٣٩٣ رمضان نزلنا قصر دشباد جرد، قال لي في السَّحر: قل للمكاري يكف؛ قال: فأتيت المكاري، فقلت له، فوجدته قد لذعته العقرب، قال: قل له يجئني؛ قال فأتيته، فقلت له، فرجعت إلى محمد، فقلت: لا يمكنه؛ فقال محمد: قل له يخلص. ويقال: قال: فتحامل وهو يجر رجله، حتى انتهى إلى محمد، فقال له: ضع يدك على الموضع الذي لذعتك، قال: فوضع یده علی ذلك الموضع، ثم قرأ عليه شيئًا، فسكن وجعه؛ قال: فأقام، وأكفّ، وتحملنا؛ قال: فقلت له: يا أبا عبد الله، أي شيء الذي قرأت عليه؟ قال: أم الكتاب. قال الصلت: ونحن نعود نقرأ، إلا أنه من قوم أسمع. [٢٣٠/٨ - ٢٣١] * عن صالح المري قال: أصاب أهلي ريح الفالج؛ فقرأت عليها القرآن، ففاقت؛ فحدثت به غالبًا القطان، فقال: وما تعجب من ذلك؟ والله، لو أنك حدثتني: أن ميتًا قرأ عليه القرآن، فحيي، ما كان ذلك عندي عجبًا. [٦/ ١٧٠] * عن معتمر بن سليمان عن إياس بن فلان - سماه المعتمر - قال: انطلق الحسن، وانطلقت معه إلى أبي نضرة نعوده، فقال له أبو نضرة: ادن مني يا أبا سعید، فدنا منه، فوضع يده على عنقه، وقبّل خده؛ فقال الحسن: يا أبا نضرة، إنك والله، لولا هول المطلع، لسرّ رجالًا من إخوانك أن يكونوا فارقوا ما هاهنا؛ فقالوا: يا أبا سعيد، اقرأ سورة، وادع بدعوات؛ فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾﴾ [الإخلاص: ١]، والمعوذتين، وحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي ◌َّ، ثم قال: اللهم مس أخانا ضر، وأنت أرحم الراحمين؛ قال: فبكى، وبكى الحسن، فبكى أهل البيت رحمة لأخيهم، قال: فما رأيت الحسن بكى بكاء أشد منه؛ وقال أبو نضرة: يا أبا سعيد، كن أنت الذي تصلي علي. [٩٨/٣] رمضان * عن ابن عباس رظه: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جلس في رهط من أصحاب رسول الله وَلخير، من المهاجرين، فذكروا ليلة القدر، فتكلم منهم من سمع فيها بشيء مما سمع، فتراجع القوم فيها الكلام؛ فقال عمر: ما لك يا ابن عباس صامت لا تتكلم؟ تكلم، ولا تمنعك الحداثة؛ قال ابن عباس: فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى وتر يحب الوتر، فجعل أيام الدنيا تدور على سبع، وخلق الإنسان من سبع، وخلق أرزاقنا من سبع، وخلق فوقنا سماوات سبعًا، وخلق تحتنا أرضين سبعًا، وأعطى من المثاني سبعًا، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع، وقسم الميراث في كتابه على سبع، ونقع في السجود من أجسادنا على سبع، وطاف ٣٩٤ التهذيب الموضوعي رمضان رسول الله ﴿ بالكعبة سبعًا، وبين الصفا قضى اثنا عشر يومًا، لأن الله رَّ اختار شهرًا من اثني عشر شهرًا؛ قال الشافعي: يقول له: قال الله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾﴾ [القدر: ٣]. فمن ترك الصلاة ليلة القدر، وجب عليه أن يصلي ألف شهر؛ على قياسه. [١١٠/٩] والمروة سبعًا، ورمى الجمار بسبع: لإقامة ذكر الله مما ذكر في كتابه، فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان، والله أعلم؛ فتعجب عمر، وقال: ما وافقني فيها أحد عن رسول الله وَل﴿ إلا هذا الغلام، الذي لم تستو شؤون رأسه؛ إن رسول الله وسلم قال: ((التمسوها في العشر الأواخر)). ثم قال: يا هؤلاء، من يؤديني في هذا كأداء ابن عباس؟ [٣١٧/١ - ٣١٨] * عن إبراهيم قال: كان الأسود - بن يزيد النخعي - يختم القرآن في رمضان: في كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان: في كل ست ليالٍ. [١٠٣/٢] * عن أبي الأشهب قال: كان أبو رجاء - العطاردي ۔ یختم بنا في قيام رمضان، لكل عشرة أيام. [٣٠٦/٢] فيما بين المغرب والعشاء، في شهر رمضان. [٤ / ٢٧٣] * عن الشافعي قال: كنت أختم في قلنا له: كيف أنت يا أبا الحكم؟ قال: إن رمضان ستين مرة. [١٣٤/٩] * كان يحيى بن أبي كثير يدعو حضرة شهر رمضان: اللهم سلمني لرمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً. [٢٩/٣] # عن محمد بن أبان عن عبيد اللحام قال: كنت أمشي مع الشعبي، فقام إليه رجل، فقال: يا أبا عمرو، ما تقول في قوم يصومون قبل شهر رمضان بيوم، ويصومون بعده يومًا؟ قال: ولم؟ قال: حتى لا يفوتهم شيء من الشهر؛ قال: هكذا هلكت بنو إسرائيل، يقدموا قبل الشهر يومًا، وبعده يومًا، فصاموا اثنين وثلاثين يومًا؛ فلما ذهب ذلك القرن، جاء قوم آخرون، فتقدموا قبل الشهر بیومین، وبعده بيومين، حتى صاموا أربعة وثلاثين يومًا؛ حتى بلغ صومهم خمسين يومًا؛ * كان سعيد بن جبير يختم القرآن صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته. [٣١٥/٤] * عن مغيرة قال: كان عبد الرحمن بن أبي نعم يفطر في رمضان مرتين، وكنا إذا نكن أبرارًا، فكرام أتقياء؛ وإن نكن فجارًا فلئام أشقياء. [٦٩/٥] * عن إبراهيم بن سعد قال: كان أبي - سعد بن إبراهيم - إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس * عن الشافعى قال: قال ربيعة بن ابى عبد الرحمن: من أفطر يومًا من رمضان، وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع لحلية الأولياء ٣٩٥ الرمي - الرياء وعشرين: لم يفطر، حتى يختم القرآن؛ وكان يفطر فيما بين المغرب والعشاء الآخرة، وكان كثيرًا إذا أفطر، يرسلني إلى مساكين يأكلون معه. [١٧٠/٣] الرمي * عن يحيى الحماني قال: قلت لداود - بن نصير الطائي -: يا أبا سليمان، ما ترى في الرمي؟ فإني أحب أن أتعلمه؛ قال: إن الرمي لحسن، ولكن، هي أيامك، فانظر بم تقطعها. [٣٣٦/٧] الرياح * عن سلام - يعني: ابن أبي مطيع - قال: نبئت، أن عمر بن عبد العزيز لما قام، هاجت ريح، فدخل عليه رجل، فإذا هو منتقع اللون؛ فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما لك؟ قال: ويحك، وهل هلكت أمة قط، إلا بالريح؟ [٣١٣/٥] * عن كعب الأحبار قال: لو حبس الله الريح عن الناس ثلاثة أيام، لأنتن ما بين السماء والأرض. [٣٧٨/٥] * عن عبد القاهر بن عبد الرحيم قال: هاجت ريح بالبصرة حمراء، ففزع الناس لها، فجعل عتبة يبكي، ويقول: واجراءتي عليك، وشرائي التمر بالقراريط. [٢٢٨/٦] الرياء غير ذلك: شانه الله. [٢٧١/٧] * عن شداد بن أوس، أنه قال لما حضرته الوفاة: إن أخوف ما أخاف عليكم: الرياء، والشهوة الخفية. [٢٦٨/١] * عن يوسف بن أسباط قال: لا يقبل الله عملًا فيه مثقال حبة من رياء. [٢٤٠/٨] * عن وكيع قال: من سبّهم، أو قذفهم، فهو طرف من الرياء. [٣٦٩/٨] * عن الأوزاعي عن عبدة، قال: إن أقرب الناس من الرياء: آمنهم له. [١١٣/٦] * كان عمرو بن قيس إذا بكى، حوّل وجهه إلى الحائط؛ ويقول لأصحابه: إن هذا زكام. [١٠٣/٥] * عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُشْرِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَأْ﴾ [الكهف: ١١٠]. قال: لا يرائي بعبادة ربه أحدًا. [٢٨٨/٤] * قال الحارث بن قيس: إذا أتاك الشيطان وأنت تصلي، فقال: إنك مراء؛ فزده طولًا. [١٣٢/٤] * عن الفضيل بن عياض قال: ترك العمل من أجل الناس: هو الرياء، والعمل من أجل الناس: هو الشرك. [٩٥/٨] * وعنه قال: من واقى خمسًا، فقد وقي شر الدنيا والآخرة: العجب، والرياء، والكبر، والإزراء، والشهوة. [٩٥/٨] * وعنه قال: من استوحش من * عن سفيان بن عيينة قال: من تزين الوحدة، واستأنس بالناس، لم يسلم من للناس بشيء، يعلم الله تعالى منه الرياء. [١٠٩/٨] الرياء ٣٩٦ التهذيب الموضوعي * عن محمود بن الربيع عن شداد بن أوس، أنه خرج معه یومًا إلى السوق، ثم انصرف، فاضطجع، وتسجى بثوبه، ثم بكى؛ فأكثر ما قال: أنا الغريب، لا يبعد الإسلام؛ فلما ذهب ذلك عنه، قلت له: لقد صنعت اليوم شيئًا، ما رأيتك تصنعه؛ قال: أخاف عليكم: الشرك، والشهوة الخفية؛ قلت له: أبَعد الإسلام تخاف علينا الشرك؟ قال: ثكلتك أمك يا محمود، أوَما من شرك إلا أن تجعل مع الله إلهًا آخر؟ [٢٦٩/١ - ٢٧٠] * قال عبد الله: صحبت محمد بن أسلم نيّفًا وعشرين سنة، لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع؛ إلا يوم الجمعة؛ ولا يسبّح، ولا يقرأ حيث أراه؛ ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته مني؛ وسمعته يحلف كذا كذا مرة: أن لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي، لفعلت، ولكن، لا أستطيع ذلك - خوفًا من الرياء -، لأن النبي وَالر قال: ((اليسير من الرياء شرك)). ثم أخذ حجرًا صغيرًا، فوضعه على كفه، فقال: أليس هذا حجرًا؟ قلت: بلى، قال: أَوَليس هذا الجبل حجرًا؟ قلت: بلى، قال: فالاسم يقع على الكبير والصغير، أنه حجر؛ فكذلك الرياء، قليله وكثيره شرك. [٢٤٣/٩] فليقف موقف العمل لله، لعلم الله به، لا لعلم الناس لمكان عمله. [٢٩٨/٩] * قال حاتم الأصم: لا أدري أيهما أشد على الناس: اتقاء العجب، أو الرياء؟ العجب داخل فيك، والرياء يدخل عليك؛ العجب أشد عليك من الرياء، ومثلهما: أن يكون معك في البيت كلب عقور، وكلب آخر خارج البيت، فأيهما أشد عليك؟ معك، أو الخارج الداخل؟ فالداخل: العجب، والخارج: الرياء. [٧٦/٨ - ٧٧] * قال عبد الله بن المبارك: لو أن رجلين اصطحبا في الطريق، فأراد أحدهما أن يصلي ركعتين، فتركهما لأجل صاحبه، كان ذلك رياء؛ وإن صلّاهما من أجل صاحبه، فهو شرك. [٧١/٨] * عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، أنه كان يصف الرياء، ويقول: ما كان من نفسك، ورضيته نفسك لها، فإنه من نفسك، فانْهَهَا؛ وما كان من نفسك، فكرهته نفسك، فإنه من الشيطان، فتعوّذ بالله. [٢٢١/٣] * عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني ورجاء، قالا : لبس ابن محيريز ثوبين من نسج أهله، فقال له خالد بن دريك: إني أكره أن يزهدوك ويبخلوك؛ فقال: أعوذ بالله أن أزكي نفسي، أو أزكي أحدًا؛ * عن محمد بن المبارك الصوري قال: أعمال الصادقين لله بالقلوب، وأعمال قال: فأمر، فاشترى له ثوبين، أبيضين، المرائين بالجوارح للناس؛ فمن صدق، مصريين، فلبسهما. [١٣٩/٥] الرياء ٣٩٧ لحلية الأولياء قال حاتم الأصم: الرياء على ثلاثة أوجه: وجه الباطن، ووجهان الظاهر؛ فأما الظاهر: فالإسراف، والفساد، فإنه جوّز لك أن تحكم: أن هذا رياء لا شك فيه، فإنه لا يجوز في دين الله: الإسراف، والفساد؛ وأما الباطن: فإذا رأيت الرجل يصوم، ويتصدق، فإنه لا يجوز لك أن تحكم عليه بالرياء؛ فإنه: لا يعلم ذلك إلا الله ◌ُعَالَ. [٧٦/٨] : عن بشر بن الحارث قال: سمعت خالدًا الطحان - وهو يذكر: إياكم، وسرائر الشرك - قلت: وكيف سرائر الشرك؟ قال: أن يصلي أحدكم، فيطول في ركوعه وسجوده، حتى يلحقه الحدو. [٣٤٣/٨] * عن سهل بن منصور قال: كان بشر يصلي يومًا، فأطال الصلاة، ورأى رجلًا ينظر إليه، ففطن له بشر؛ فقال للرجل: لا يعجبك ما رأيت مني، فإن إبليس قد عبد الله مع الملائكة كذا وكذا. [٢٤١/٦] * عن سفيان الثوري يقول: بلغني، أن العبد يعمل العمل سرًا، فلا يزال به الشيطان، حتى يغلبه، فيكتب في العلانية، ثم لا يزال الشيطان به، حتى يحب أن يحمد عليه، فينسخ من العلانية، فيثبت في الرياء. [٣٠/٧ - ٣١] لغير الله تعالى: صرف عنه وجهه، وصرف بقلوب العباد عنه. [٦٢/٣] * عن مكحول قال: رأيت رجلاً يصلي، وكلما ركع وسجد بكى؛ فاتهمته أنه يرائي، فحرمت البكاء سنة. [١٨٤/٥] * عن يزيد بن ميسرة قال: البكاء من سبعة أشياء: من الفرح، والحزن، والفزع، والوجع، والرياء، والشكر، وبكاء من خشية الله؛ فذلك الذي تطفئ الدمعة منه أمثال الجبال من النار. [٢٣٥/٥] * عن سفيان قال: كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يومًا جالسًا، فغطى رأسه، ثم اضطجع فبكى؛ فقيل له: ما يبكيك؟ قال: رياء ظاهر، وشهوة خفية. [٢٥٩/٣] * عن إياس البجلي قال: سمعت ابن مسعود يقول: من راءى في الدنيا، راءى الله به يوم القيامة؛ ومن يُسمع في الدنيا، يُسمع الله به يوم القيامة؛ ومن يتطاول تعظمًا، يضعه الله؛ ومن يتواضع تخشعًا، يرفعه الله. [١٣٨/١] : عن وهب بن منبه قال: لقي رجل راهبًا؛ فقال: يا راهب، كيف صلاتك؟ قال الراهب: ما أحسب أحدًا سمع بذكر الجنة والنار، فأتى عليه ساعة، لا يصلي فيها؛ قال: فكيف ذكر الموت؟ قال: ما أرفع قدمًا، ولا أضع أخرى، إلا رأيت * عن بديل العقيلي قال: من أراد بعلمه وجه الله: أقبل الله علیه بوجهه، أني ميت؛ قال الراهب: كيف صلاتك وأقبل بقلوب العباد إليه؛ ومن عمل أيها الرجل؟ قال: إني لأصلي وأبكي، الزكاة - الزهد ٣٩٨ التهذيب الموضوعي حتى ينبت العشب من دموع عيني؛ قال أهل الأمصار: أن يخرجوا يوم كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، في ساعة كذا وكذا، فاخرجوا؛ ومن أراد منكم أن يتصدق، فليفعل، فإن الله تعالى قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَّكَّى ﴿﴿ وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِهِ، فَصَلَّى ﴾﴾ [الأعلى: تكتم سيئاتك. [٣٤٦/٨] إنسان منا تعاهد کسبه، ولم یکسب إلا طيبًا، ثم أخرج ما عليه، ما احتاج الأغنياء، ولا احتاج الفقراء. [٤/ ٨٧] * عن عبد الله بن اليحصبي قال: كان وهب بن منبه يقول: أزهد الناس في الدنيا - وإن كان مكبًا عليها حرصًا - من لم يرض منها إلا بالكسب الحلال الطيب، وإن أرغب الناس فيها - وإن كان معرضًا عنها - من لم يبال ما كان كسبه فيها: حلالاً، أو حرامًا؛ وإن أجود الناس في الدنيا: من جاد بحقوق الله، وإن رآه الناس بخيلا بما سوى ذلك، وإن أبخل الناس في الدنيا : من بخل بحقوق الله، وإن رآه الناس جوادًا بما سوى ذلك. [٤ / ٤٩] الزلازل الراهب: أما إنك: إن بت تضحك، وأنت معترف بخطيئتك؛ خير لك من أن تبكي، وأنت مراءٍ بعملك؛ فإن المرائي: لا يرفع له عمل. [٢٨/٤] * عن بشر قال: اكتم حسناتك، كما ١٤ - ١٥]. وقولوا كما قال أبوكم ظلّا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]. الزكاة وقولوا كما قال نوح: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِ * قال ميمون بن مهران: لو أن كل وَتَرْحَمْنِىّ أَكُنْ مِّنَ اُلْخَسِرِينَ﴾ [هود: ٤٧]. عَلَّلهُ: ﴿رَبّ إِنِى وقولوا كما قال موسى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِ﴾ [القصص: ١٦]. وقولوا كما قال ذو النون: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنَتَ سُبْحَانَكَ إِنِ كُنْتُ مِنَ الظِّلِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. [٣٠٤/٥ _ ٣٠٥] الزنا * عن عطاء الخراساني قال: إن لجهنم سبعة أبواب، أشدها غمًا، وکربًا، وحرًّا، وأنتنها ريحًا: للزناة الذين ركبوا بعد العلم. [١٩٨/٥] الزهد * عن علي بن بذيمة قال: بيع متاع سلمان رضي الله تعالى عنه، فبلغ أربعة عشر درهمًا. [١ / ١٩٧] * عن ميمون بن مهران قال: دخلت * جعفر بن برقان قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز: إن هذا الرجف: منزل ابن عمر، فما كان فيه ما يسوى شيء يعاقب الله به العباد؛ وقد كتبت إلى طيلساني هذا. [٣٠١/١] لحلية الأولياء ٣٩٩ الزهد * عن الحسن قال: خطب ابن ولا تفرح بما أتاك منها. [١٤٠/٨] الخطاب، وهو خليفة، وعليه إزار فيه ثنتي عشرة رقعة. [٥٣/١] * عن أبي ذر قال: ذو الدرهمين أشد حسابًا من ذي الدرهم. [١/ ١٦٤] * قيل لسفيان الثوري: أيكون الرجل زاهدًا، ويكون له المال؟ قال: نعم، إن كان: إذا ابتلي صبر، وإن أعطي شكر. [٣٨٧/٦ - ٣٨٨] * عن سلام بن أبي مطيع قال: كن لنعمة الله عليك في دينك، أشكر منك لنعمة الله عليك في دنياك. [١٨٨/٦] * عن سفيان الثوري قال: ما أنفقت درهمًا في بناء. [٦ / ٣٩٢، ٢٢/٧] * سئل سفيان الثوري: ما الزهد في الدنيا؟ قال: سقوط المنزلة. [١٦/٧] * عن شعبة قال: إذا كان عندي دقيق وقصب، فما أبالي ما فاتني من الدنيا. [٧ /١٤٥] * عن عبد الواحد بن زيد قال: ما يسرني، أن لي جميع ما حوت عليه البصرة من الأموال والثمرة بفلسين. [١٥٧/٦] * عن عمرو بن دينار قال: ما رأيت أحدًا أهون عليه الدينار والدرهم من ابن شهاب، وما كانت عنده إلا مثل البعرة. [٣٧١/٣] * عن المسيب بن واضح قال: سألت يوسف بن أسباط عن الزهد، ما هو؟ قال: أن تزهد فيما أحل الله، فأما ما حرم الله، فإن ارتكبته، عذبك الله. [٨/ ٢٣٧] * عن تميم بن سلمة قال: قلت ليوسف بن أسباط: ما غاية الزهد؟ قال: لا تفرح بما أقبل، ولا تأسف على ما أدبر؛ قلت: فما غاية التواضع؟ قال: أن تخرج من بيتك، فلا تلقى أحدًا، إلا رأيت أنه خير منك. [٢٣٨/٨] * عن يوسف بن أسباط قال: الزهد في الرياسة، أشد من الزهد في الدنيا. [٢٣٨/٨] * عن الشافعي قال: عليك بالزهد؛ فالزهد على الزاهد، أحسن من الحلي على الشاهد. [٩ /١٣٠] * عن عمران بن مسلم قال: كان سويد بن غفلة، إذا قيل له: أعطي فلان، وولي فلان؛ قال: حسبي كسرتي وملحي. [٤ /١٧٦] * سئل الزهري عن الزهد، فقال: من لم يمنعه الحلال شكره، ولم يغلب الحرام صبره. [٢٨٧/٧، ٣٧١/٣] * عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت المضاء سأل سباعًا الموصلي، فقال: يا أبا محمد، إلى أي شيء أفضى * عن وهيب المكي قال: الزهد في الدنيا: أن لا تأسى على ما فاتك منها، بهم الزهد؟ فقال: إلى الأنس به. [٢٩٢/٨] 1 الزهد ٤٠٠ التهذيب الموضوعي * عن داود الطائي قال: من علامة * عن حماد بن عيسى الجهني قال: المريدين الزاهدين في الدنيا: ترك كل رأيت سفيان الثوري بمكة، قد أكل شيئًا، فأدخل يده في الرمل، فدلكهما؛ قلت: جليس لا يريد ما يريدون. [٣٤٤/٧] يا أبا عبد الله، لو غسلتهم؟ قال: إنما هي أيام قلائل. [٣٦/٧] * عن إبراهيم بن أدهم قال: إنما زهد الزاهدون في الدنيا، اتقاء أن يشركوا الحمقى والجهال في جهلهم. [٢١/٨] * بلغ عمر بن الخطاب: أن رجلًا بنى بالآجر؛ فقال: ما كنت أحسب أن في هذه الأمة مثل فرعون. قال: يريد قوله: ﴿ابْنِ لِ صَرْحًا﴾ [غافر: ٣٦]؛ و﴿فَأَوْقِدْ لِ يَهَمَنُ عَلَى الطِّينِ﴾ [القصص: ٣٨]. [٣٠٤/٧] * عن إبراهيم بن أدهم: أنه مر بأخ له كان يعرفه بالزهد، وقد اتخذ أرضًا، وغرس شجرًا؛ فقال: ما هذا؟ قال: أصبناه رخيصًا؛ قال: فما كان يمنعك من الدنيا فيما مضى، إلا غلاؤها؟. [٣١/٨] * قال رجل لمحمد بن واسع: أوصني؛ قال: أوصيك أن تكون ملكًا في الدنيا والآخرة؛ قال: كيف لي بذلك؟ قال: الزهد في الدنيا. [٣٥١/٢] * عن إبراهيم بن سعد قال: كنت مع سفيان الثوري في المسجد الحرام، فكوّم كومة من الحصى، فاتكأ عليه؛ ثم قال: يا إبراهيم، هذا خير من أسرّتهم. [٢١/٧ - ٢٢] * وعن سفيان الثوري قال: الزهد في الدنيا: هو الزهد في الناس؛ وأول الزهد في الناس: زهدك في نفسك. [٦٩/٧] * عن عمران القصير قال: ألا صابر كريم لأيام قلائل؛ حرام على قلوبكم أن تجدوا طعم الإيمان، حتى تزهدوا في الدنيا. [٦ /١٧٧] * عن شوذب قال: كان سلمان ـنْه يحلق رأسه زقية؛ فيقال له: ما هذا يا أبا عبد الله؟ فقال: إنما العيش عيش الآخرة. [١٩٩/١] * عن أبي أسامة قال: قال لي مسعر: يا أبا أسامة، من رضي بالخل والبقل، لم يستعبده الناس. [٢١٩/٧] * عن مالك بن دينار قال: الناس يقولون: مالك بن دينار زاهد، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز: الذي أتته الدنيا، فتركها. [٢٥٧/٥] * عن أبي سليمان الداراني قال: ليس الزاهد: من ألقى غم الدنيا واستراح فيها، إنما الزاهد: من ألقى غمها، وتعب لآخرته. [٢٧٣/٩] * عن سفيان بن عيينة قال: كان هارون بن رباب يخفي الزهد، وكان يلبس الصوف تحت ثيابه. [٥٥/٣] * عن أبي سليمان الداراني قال: من