Indexed OCR Text

Pages 321-340

لحلية الأولياء
فقلت لها: إني أرى هذه الذئاب مع الغنم، منه، وفي الآخرة، وقنا عذاب النار؛ وإذا
أصبح، قال مثل ذلك؛ إلا أنه يقول:
وجاء بالنهار مبصرًا. [٧٣/٦]
لا الغنم تفزع من الذئاب، ولا الذئاب تأکل
الغنم، فأيش هذا؟ فقالت: إليك عني، فإني
أصلحت ما بيني وبين سيدي، فأصلح بين
الذئاب والغنم. [١٥٨/٦ - ١٥٩]
* عن جعفر قال: سمعت غالبًا القطان
يقول في دعائه: اللهم، ارحم في دار الدنيا
غربتنا، وارحم لنزول الموت مصرعنا،
وآنس في القبور وحشتنا، وارحم بسط
أيدينا، وفغر أفواهنا، ومنشر وجوهنا،
وارحم وقوفنا بين يديك. [١٨٣/٦]
* عن عبد الواحد بن زيد يقول:
وعزتك، لا أعلم لمحبتك فرحًا دون
لقائك، والاشتفاء من النظر إلى جلال
وجهك في دار كرامتك؛ فيا من أحل
الصادقين دار الكرامة، وأورث الباطلين
منازل الندامة: اجعلني ومن حضرني، من
أفضل أوليائك زلفًا، وأعظمهم منزلة وقربة؛
تفضلا منك علي وعلى إخواني، يوم تجزي
الصادقين بصدقهم جنات، قطوفها دانية
متدلية، عليهم ثمرها. [٦ /١٥٦ - ١٥٧]
* عن حسان بن عطية، أو عن عبدة بن
أبي لبابة، قال: كان يقول إذا أمسى:
الحمد لله الذي ذهب بالنهار، وجاء بالليل
سكنًا، نعمة منه وفضلًا؛ اللهم، اجعلنا
لك من الشاكرين؛ الحمد لله الذي عافاني
في يومي هذا، فرب مبتلى قد ابتلي، فيما
مضى من عمري؛ اللهم، عافني فيما بقي
* عن أبي الجلد - حيلان بن فروة -
قال: أعوذ بالله من زمان، يأمل فيه الكبير،
ويموت فيه الصغير، ولا يعتق فيه
المحررون؛ وفي ذلك الزمان أقوام: يرجون
ولا يخافون، هنالك يدعون، فلا يستجاب
لهم؛ وفي ذلك الزمان أقوام: قلوبهم قلوب
الذئاب، لا يتراحمون. [٥٨/٦]
* عن محمد بن يزيد بن خنيس قال:
كان سفيان الثوري يقول كثيرًا: اللهم أبرم
لهذه الأمة أمرًا رشيدًا، يعز فيه وليّك،
ويذل فيه عدوك، ويعمل فيه بطاعتك
ورضاك، ثم يتنفس، ويقول: كم من
مؤمن قد مات بغيظه. [٨١/٧]
* عن سعيد الجريري قال: لما سيّر
عامر بن عبد الله بن عبد قيس إلى الشام،
شيّعه إخوانِه، فلما كان بظهر المربد؛
قال: إني داعٍ فأمّنوا، قالوا: هات، فلقد
كنا نستبطئ هذا منك؛ فقال: اللهم، من
وشى بي، وكذب علي، وأخرجني من
مصري، وفرّق بيني وبين إخواني؛ اللهم،
أكثر ماله وولده، وأصح جسمه، وأطل
عمره. [٢٠١/٦]
* عن عبد الواحد بن زيد قال: الإجابة
مقرونة بالإخلاص، لا فرقة بينهما. [١٦٢/٦]
* عن أبي الرقاد قال: خرجت مع
٣٢١
الدعاء
:

الدعاء
٣٢٢
التهذيب الموضوعي
مولاي وأنا غلام، فدفعت إلى حذيفة
وهو يقول: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة
على عهد رسول الله وَلفر، فيصير بها
منافقًا، وإني لأسمعها من أحدكم في
المقعد الواحد أربع مرات، لتأمرن
بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتحضن
على الخير، أو ليسحتكم الله جميعًا
بعذاب، أو ليأمّرن عليكم شراركم، ثم
يدعو خياركم فلا يستجاب لكم. [٢٧٩/١]
* عن أبي عبد الرحمن السلمي: أنه
كان يؤتى بالطعام إلى المسجد، فربما
استقبلوه به في الطريق، فيطعمه
المساكين، فيقولون: بارك الله فيك،
فيقول: وبارك، ويقول: قالت عائشة
رضي الله تعالى عنها: إذا تصدقتم ودُعي
لكم، فردوا، حتى يبقى لكم أجر ما
تصدقتم به. [٤ / ١٩٢]
* عن نافع: أن ابن عمر كان يدعو على
الصفا: اللهم اعصمني بدينك،
وطواعيتك، وطواعية رسولك، اللهم
جنّبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك،
ویحب ملائكتك، ويحب رسلك، ويحب
عبادك الصالحين؛ اللهم حبّني إليك، وإلى
ملائكتك، وإلى رسلك، وإلى عبادك
الصالحين؛ اللهم يسّرني لليسرى، وجنبني
العسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى،
واجعلني من أئمة المتقين؛ اللهم إنك
قلت: ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].
وإنك لا تخلف الميعاد؛ اللهم إذ هديتني
للإسلام، فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني،
حتى تقبضني وأنا عليه. كان يدعو بهذا
الدعاء، من دعاء له طويل: على الصفا
والمروة، وبعرفات، وبجمع، وبين
الجمرتين، وفي الطواف. [٣٠٨/١]
* عن سفيان قال: سمعت شيخًا من
شيوخنا، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز
- وهو على المنبر بعرفة - وهو يقول: اللهم
زد في إحسان محسنهم، وراجع لمسيئهم
التوبة، وحطّ من ورائهم بالرحمة؛ قال:
وأومأ بيده إلى الناس. [٥٣/٥]
* عن عاصم قال: سمعت شقيق بن
سلمة - أبو وائل - يقول وهو ساجد: رب
اغفر لي، رب اعف عني، إن تعف عني،
فطولًا من فضلك، وإن تعذبني، غير ظالم
لي، ولا مسبوق؛ قال: ثم يبكي، حتى
أسمع نحيبه من وراء المسجد. [١٠٢/٤]
* عن أحمد بن عبد الله بن يونس
قال: سمعت سفيان الثوري ما لا أحصي،
يقول: اللهم، سلّم سلّم، اللهم، سلمنا
منها إلى خير، اللهم، ارزقنا العافية في
الدنيا والآخرة. [٣٩٢/٦]
* عن نعيم بن مورع قال: أتينا عطاء
السليمي - وكان عابدًا - فدخلنا عليه،
فجعل يقول: ويل لعطاء، ليت عطاء لم
تلده أمه؛ وعليه مدرعة، فلم يزل كذلك،
حتى اصفرت الشمس؛ فذكرنا بعد
منازلنا، فقمنا، وتركناه؛ وكان يقول في

الدعاء
٣٢٣
لحلية الأولياء
دعائه: اللهم ارحم غربتي في الدنيا، عاشرت في الناس رجلًا هو أرق من
سفيان - الثوري -؛ قال: وقال ابن
وارحم مصرعي عند الموت، وارحم
وحدتي في قبري، وارحم قيامي بين
يديك. [٦ / ٢١٧]
مهدي: وكنت أرمقه الليلة بعد الليلة، فما
كان ينام إلا في أول الليل، ثم ينتفض
فزعًا مرعوبًا، ينادي: النار، شغلني ذكر
* عن عثمان بن أبي سودة قال: إذا
انصرف القوم عن المقبرة بعد أن يفرغ من
الميت، كانوا يقولون: اللهم من قدّمته
منا، فقدّمه إلى مقدم صدق؛ ومن أخرته
منا، فأخّره إلى مؤخر صدق؛ اللهم، لا
تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده. [١٠٩/٦]
النار عن النوم والشهوات؛ كأنه يخاطب
رجلًا في البيت، ثم يدعو بماء إلى جانبه،
فيتوضأ؛ ثم يقول على إثر وضوئه: اللهم،
إنك عالم بحاجتي، غير معلم بما أطلب،
وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار؛
اللهم، إن الجزع قد أرّقني من الخوف،
فلم يؤمني، وكل هذا من نعمتك السابغة
علي؛ وكذلك فعلت بأوليائك وأهل
طاعتك. إلهي، قد علمت أن لو كان لي
عذر في التخلي، ما أقمت مع الناس طرفة
عين؛ ثم يقبل على صلاته، وكان البكاء
يمنعه من القراءة، حتى إني كنت لا
أستطيع سماع قراءته من كثرة بكائه؛ قال
ابن مهدي: وما كنت أقدر أن أنظر إليه،
استحياءً وهيبةً منه. [٦٠/٧]
* قال شقيق البلخي: الزاهد
والراغب: كرجلين، يريد أحدهما
المشرق، والآخر يريد المغرب، هل
يتفقان على أمر واحد، وبغيتهما مخالفة،
وهواهما شتى؟ دعاء الراغب: اللهم،
ارزقني مالًا، وولدًا، وخيرًا، وانصرني
على أعدائي، وادفع عني شرورهم،
وحسدهم، وبغيهم، وبلاءهم، وفتنهم؛
آمين. ودعاء الزاهد: اللهم، ارزقني علم
الخائفين، وخوف العاملين، ويقين
المتوكلين، وتوكل الموقنين، وشكر
الصابرين، وصبر الشاكرين، وإخبات
المغلبين، وإنابة المخبتين، وزهد
الصادقين، وألحقني بالشهداء، والأحياء
المرزوقين؛ آمين رب العالمين. هذا
دعاؤه، هل من شيء من دعاء الراغب
يحيط به؟ لا والله، هذا طريق، وذاك
طريق. [٨/ ٧٠]
* عن أبي قرة قال: كان بعض
التابعين يقول: اللهم، أنت تعطيني من
غير أن أسألك، فكيف تحرمني وأنا
أسألك؟ اللهم، إني أسألك أن تسكن
عظمتك قلبي، وأن تسقيني شربة من
كأس حبك. [١٨٦/١٠]
* عن يوسف بن الحسين قال: سمعت
ذا النون يقول: تكلمت خدع الدنيا على
* عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما ألسنة العلماء، وأماتت قلوب القراء فتن

الدعوة إلى الدين
٣٢٤
التهذيب الموضوعي
الدنيا؛ فلست ترى إلا جاهلًا متحيرًا، أو أخرج رجلًا من الجنة، ورجلاً من النار،
عالمًا مفتونًا؛ فيا من جعل سمعي وعاءً فوقفهما بين يديه؛ ثم قال لصاحب الجنة:
لعلم عجائبه، وقلبي منبعًا لذكره؛ ويا من
منَّ علي بمواهبه: اجعلني بحبلك معتصمًا،
وبجودك متمسگًا، وبحبالك متصلًا،
وأكمل نعمتك عندي: بدوام معرفتك في
قلبي، كما أكملت خلقي؛ وسددني للتي
تبلغني إليك، واجعل ذلك مضمومًا إلى
نعمائك عندي، واهدني للشكر: حتى أعلم
مكان الزيادة منك في قلبي؛ ولا تنزع
محبتك من قلبي، يا ذا الجلال والإكرام،
والجمال، والنور، والبهاء؛ والحمد لله
أولًا وآخرًا. [٢٤١/١٠]
عن الحسن بن حسان قال: كنا في
مجلس صالح المري؛ فأخذ في الدعاء،
فمر رجل مخنث، فوقف يسمع الدعاء،
ووافق صالحًا يقول: اللهم، اغفر لأقسانا
قلبًا، وأجمدنا عینًا، وأحدثنا بالذنوب
عهدًا .
فسمع المخنث، فمات؛ فرؤي في
المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟
قال: غفر الله لي.
في القوم أحد أحدث عهدًا بالمعصية
مني، فوافقت دعوته الإجابة، فغفر
لي. [٦ /١٦٥ - ١٦٧]
عبدي، كيف رأيت مقيلك في الجنة؟
فيقول: خير مقيل قاله القائلون؛ فذكر من
أزواجها، وما فيها من النعيم؛ ثم قال
لصاحب النار: عبدي، كيف رأيت مقيلك
في النار؟ فقال: شر مقيل قاله القائلون؛
وذكر عقاربها، وحياتها، وزنابيرها، وما
فيها من ألوان العذاب؛ فقال له ربه ربك :
عبدي، ماذا تعطيني إن أعفيتك من النار؟
فقال العبد: إلهي، وما عندي ما أعطيك؟
فقال له الرب: لو كان لك جبل من
ذهب، أكنت تعطيني، فأعفيك من النار؟
فقال: نعم، فقال له الرب: كذبت، لقد
سألتك في الدنيا أيسر من جبل من ذهب:
سألتك أن تدعوني فأستجيب لك، وأن
تستغفرني فأغفر لك، وتسألني فأعطيك؛
فكنت تتولى ذاهباً. [٣٤٠/٣]
الدعوة إلى الدين
* عن أبي البختري قال: وددت أن الله
تعالى يطاع، وأني عبد مملوك. [٣٨٠/٤]
قيل: بماذا؟
* عن عروة بن الزبير: أن الأنصار لما
سمعوا من رسول الله وَّل قوله، وأيقنوا،
قال: بدعاء صالح المري؛ لم يكن واطمأنت أنفسهم إلى دعوته، فصدقوه،
وآمنوا به، كانوا من أسباب الخير؛
وواعدوه الموسم من العام القابل، فرجعوا
إلى قومهم؛ بعثوا إلى رسول الله وَالقول: أن
* عن عكرمة قال: إن الله تعالى: ابعث إلينا رجلاً من قِبَلك، فيدعو الناس

لحلية الأولياء
٣٢٥
الدعوة إلى الدين
إلى كتاب الله، فإنه أدنى أن يتبع؛ فبعث آمنا على ديننا، وعبدنا الله، لا نؤذى، ولا
إليهم رسول الله وَّالل مصعب بن عمير - أخا نسمع شيئًا نكرهه؛ فلما بعثت قريش
بني عبد الدار - فنزل بني غنم على
عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص،
أسعد بن زرارة، يحدثهم، ويقص عليهم بهداياهم إلى النجاشي وإلى بطارقته؛ أرسل
إلى أصحاب رسول الله ﴿ فدعاهم؛ فلما
القرآن؛ فلم يزل مصعب عند سعد بن
معاذ، يدعو، ويهدي الله على يديه؛ حتى جاءهم رسوله، اجتمعوا، ثم قال بعضهم
قلّ دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟
ناس لا محالة، وأسلم أشرافهم، وأسلم
عمرو بن الجموح، وكسرت أصنامهم؛
ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله وَ له ،
وكان يدعى: المقرئ. [١٠٧/١]
* عن عبد الله بن يوسف: أن أبا
عبد رب كان يشتري الرقاب فيعتقهم،
فاشتری یومًا عجوزًا رومیة، فأعتقها؛
فقالت: ما أدري أين آوي، فبعث بها إلى
منزله، فلما انصرف من المسجد، أتى
بالعشاء، فدعاها، فأكلت، ثم راطنها،
فإذا هي أمه؛ فسألها الإسلام، فأبت،
فكان يبلغ من برها ما يبلغ؛ فأتى يومًا بعد
صلاة العصر يوم الجمعة، فأُخبر أنها
أسلمت، فخرّ ساجدًا حتى غابت
الشمس. [١٦٠/٥]
* عن يحيى بن يمان قال: تقاوم سفيان
وإبراهيم بن أدهم ليلة إلى الصبح، فكانا
يتذاكران، فقيل: يا أبا نصر، في أي
شيء؟ قال: في أمور المسلمين. [٧/ ٥٠]
* عن أم سلمة قالت: لما نزلنا أرض
الحبشة، جاورنا بها خير جار: النجاشي، وحده، ولا نشرك به شيئًا، وأمرنا
قالوا: نقول والله ما علمنا، وما أمرنا به
نبينا، كائنًا في ذلك ما هو كائن؛ فلما
جاؤوه، وقد دعا النجاشي أساقفته، فنشروا
مصاحفهم حوله، ثم سألهم، فقال لهم: ما
هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم
تدخلوا به في ديني، ولا في دين أحد من
هذه الأمم؟ - قال: فكان الذي كلمه
جعفر بن أبي طالب - فقال له: أيها
الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد
الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش،
ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل
القوي منا الضعيف، وكنا على ذلك؛ حتى
بعث الله تعالى إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه
وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله
تعالى، لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد
نحن وآباؤنا من دونه، من الحجارة
والأوثان؛ وأمرنا: بصدق الحديث، وأداء
الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار،
والكف عن المحارم والدماء؛ ونهانا عن
الفحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم،
وقذف المحصنة؛ وأمرنا: أن نعبد الله

الدعوة إلى الدين
٣٢٦
التهذيب الموضوعي
فيه؛ وما أطاع الناس في، فأطيعهم فيه؛
فخرجا من عنده مقبوحَيْن، مردودًا عليهما
ما جاءا به؛ وأقمنا عنده بخير دار مع خير
جار. [١١٥/١ - ١١٦]
بالصلاة، والزكاة، والصيام - قال: فعدّد
علیه أمور الإسلام - فصدقناه، وآمنا به،
واتبعناه على ما جاء به من الله ؛
فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئًا،
* عن يزيد بن الأصم: أن رجلًا كان
ذا بأس، وكان يوفد إلى عمر لبأسه،
وحرّمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا؛
فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن
ديننا، ليردّونا إلى عبادة الأوثان من وكان من أهل الشام؛ وأن عمر فقده،
فسأل عنه، فقيل له: تتابع في هذا
الشراب، فدعا كاتبه؛ فقال: اكتب من
عمر بن الخطاب إلى فلان، سلام عليك،
فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو،
غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب
ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير - ثم
هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ دعا، وأمّن من عنده، ودعوا له أن يقبل الله
بقلبه، وأن يتوب عليه -؛ فلما أتت
فقرأ عليه صدرًا من كهعيص، فبكى الصحيفة الرجل، جعل يقرأها، ويقول:
غافر الذنب، قد وعدني الله أن يغفر لي؛
وقابل التوب شديد العقاب، قد حذرني الله
عقابه؛ ذي الطول، والطول: الخير
الكثير؛ لا إله إلا هو إليه المصير؛ فلم
يزل يرددها على نفسه، ثم بكى، ثم نزع
فأحسن النزع؛ فلما بلغ عمر أمره، قال:
هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخّا لكم زل
زلة، فسددوه، ووفقوه، وادعوا الله أن
يتوب عليه؛ ولا تكونوا أعوانًا للشيطان
عليه. [٤ / ٩٧ - ٩٨]
عبادة الله وق، وأن نستحل ما كنا نستحل
من الخبائث؛ فلما قهرونا، وظلمونا،
وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا؛
خرجنا إلى بلادك، فاخترناك على من
سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا
نظلم عندك أيها الملك؛ فقال له النجاشي:
فقال له جعفر: نعم، فقال له: اقرأ علي،
النجاشي والله، حتى أخضل لحیته، وبکت
أساقفته، حتى أخضلوا مصاحفھم حین
سمعوا ما تلي عليهم؛ ثم قال النجاشي:
إن هذا هو والذي جاء به موسى، ليخرج
من مشكاة واحدة؛ انطلقا، فوالله، لا
أسلمهم إليكما، ولا أكاد؛ ثم قال:
اذهبوا، فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم:
الآمنون - من مسكم غرم، من مسكم غرم،
من مسكم غرم، ما أحب أن لي دبر ذهب،
وأني آذيت رجلًا منكم - والدبر بلسان
الحبشة: الجبل - ردوا عليهما هدایاهما،
فلا حاجة لي بها؛ فوالله، ما أخذ الله مني
* عن عمر بن عبد العزيز قال: ما
طاوعني الناس على ما أردت من الحق،
الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة حتى بسطت لهم من الدنيا شيئًا. [٥/ ٢٩٠]

لحلية الأولياء
٣٢٧
الدعوة إلى الدين
* عن مالك بن دينار قال: أتدرون كذلك، يمر بهم ويعظهم؛ فمر بهم ذات
كيف ينبت البر؟ كرجل غرز عودًا، فإن مر يوم، فقال لهم هذه المقالة: فانتبه شاب
منهم، فقال: يا قوم، إنه لا يعني بهذا
غيرنا، نحن بالنهار نلهو، وبالليل ننام، ثم
اتّبع صلة، فلم يزل يختلف معه إلى
صبي فنتفها، ذهب أصلها، وإن مرت به
شاة أكلتها، ذهب أصلها؛ ويوشك إن
سقي، وتعوهد: أن يكون له ظل يستظل
به، وثمرة يؤكل منها، كذلك كلام الجبانة، فيتعبد معه، حتى مات. [٢٣٨/٢]
العالم، دواء للخاطئين. [٣٦٢/٢]
* عن ابن عباس ربه أنه قال: وقع
* عن مالك بن دينار قال: إن الصدق في قلب أم شريك الإسلام، فأسلمت
وهي بمكة، وهي إحدى نساء قريش، ثم
يبدو في القلب ضعيفًا، كما يبدو نبات
النخلة، يبدو غصنًا واحدًا، فإذا نتفها
صبي، ذهب أصلها، وإن أكلتها عنز،
ذهب أصلها، فتسقى، فتنتشر، وتسقى،
فتنتشر، حتى يكون لها أصل أصيل يوطأ،
وظل يستظل له، وثمرة يؤكل منها؛ كذلك
الصدق، يبدو في القلب ضعيفًا، فيتفقده
صاحبه، ويزيده الله تعالى، ويتفقده
صاحبه، فيزيده الله؛ حتى يجعله الله بركة
علی نفسه، ویکون كلامه دواءً للخاطئین؛
قال: ثم يقول مالك: أما رأيتموهم؟ ثم
يرجع إلى نفسه، فيقول: بلى والله، لقد
رأيناهم: الحسن، وسعيد بن جبير
وأشباههم؛ الرجل منهم، يحيي اللهُ بكلامه
الفئامَ من الناس. [٣٥٩/٢ - ٣٦٠]
إحدى بني عامر بن لؤي، وكانت تحت
أبي العسكر الدوسي؛ فأسلمت، ثم
جعلت تدخل على نساء قريش سرًا،
فتدعوهن، وترغّبهن في الإسلام؛ حتى
ظهر أمرها لأهل مكة، فأخذوها، وقالوا:
لولا قومك، لفعلنا بك وفعلنا، ولكنا
سنردّك إليهم؛ قالت: فحملوني على بعير
ليس تحتي شيء، موطأ ولا غيره، ثم
تركوني ثلاثًا، لا يطعمونني، ولا
يسقوني؛ قالت: فما أتت عليّ ثلاث،
حتى ما في الأرض شيء أسمعه؛ قالت:
فنزلوا منزلًا، وكانوا إذا نزلوا منزلًا
أوثقوني في الشمس، واستظلوا هم منها،
وحبسوا عني الطعام والشراب، فلا تزال
تلك حالي، حتى يرتحلوا؛ قالت: فبينما
* عن ثابت البناني قال: كان صلة بن
أشيم يخرج إلى الجبانة، فيتعبد فيها،
فكان يمر على شباب يلهون ويلعبون،
فيقول لهم: أخبروني عن قوم أرادوا
سفرًا، فحادوا النهار عن الطريق، وناموا
هم قد نزلوا منزلًا، وأوثقوني في
الشمس، واستظلوا منها، إذا أنا بأبرد
شيء على صدري، فتناولته، فإذا هو دلو
من ماء، فشربت منه قليلًا، ثم نزع فرفع،
بالليل، متى يقطعون سفرهم؟ قال: فكان ثم عاد، فتناولته، فشربت منه، ثم رفع،

الدفاع عن الدين
٣٢٨
التهذيب الموضوعي
ثم عاد أيضًا، فتناولته، فشربت منه قليلًا،
ثم رفع؛ قالت: فصنع به مرارًا، ثم
تركت، فشربت حتى رويت، ثم أفضت
سائره على جسدي وثيابي؛ فلما
استيقظوا، إذا هم بأثر الماء، ورأوني
حسنة الهيئة؛ قالوا لي: أتحللت، فأخذت
سقاءنا، فشربت منه؟ قلت: لا والله، ما
فعلت، ولكنه كان من الأمر كذا وكذا؛
قالوا: لئن كنت صادقة، لدينك خير من
ديننا؛ فلما نظروا إلى أسقيتهم، وجدوها
كما تركوها، فأسلموا عند ذلك؛ وأقبلت
إلى النبي ◌َّر، فوهبت نفسها له بغير مهر،
فقبلها، ودخل عليها. [٦٦/٢ - ٦٧ ]
الدفاع عن الدين
* عن أنس بن مالك قال: لما كان ليلة
الغار، قال أبو بكر: يا رسول الله، دعني
فلأدخل قبلك، فإن كانت حية أو شيء،
كانت لي قبلك، قال: ((ادخل)) فدخل أبو
بكر، فجعل يلتمس بيديه، فكلما رأى
جحرًا جاء بثوبه فشقه، ثم ألقمه الجحر،
حتى فعل ذلك بثوبه أجمع؛ قال: فبقي
جحر، فوضع عقبه عليه، ثم أدخل
رسول الله ٹے، قال: فلما أصبح، قال له
النبي صل: ((فأين ثوبك يا أبا بكر؟))
فأخبره الذي صنع، فرفع النبي ێے یده،
فقال: ((اللهم، اجعل أبا بكر معي في
درجتي يوم القيامة)) فأوحى الله تعالى إليه :
إن الله قد استجاب لك. [٣٢/١]
* عن هشام بن عروة عن أبيه قال:
أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة، ولم
يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله جلالته .
وعن هشام بن عروة عن أبيه، قال: إن
أول رجل سلّ سيفه: الزبير بن العوام،
سمع نفخة نفخها الشيطان: أُخذ
رسول الله ◌َ، فخرج الزبير يشق الناس
بسيفه، والنبي ◌َّل﴿ بأعلى مكة، فلقيه،
فقال: ((ما لك يا زبير؟)) قال: أخبرت
أنك أُخذت؛ قال: فصلى عليه، ودعا له
ولسيفه. [٨٩/١]
* عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما
أراد رسول الله وقدر الخروج إلى المدينة،
صنعت سفرته في بيت أبي بكر؛ فقال أبو
بكر: ابغيني معلاقًا لسفرة رسول الله وَله
وعصامًا لقربته؛ فقلت: ما أجد إلا نطاقي،
قال: فهاتيه؛ قالت: فقطعته باثنين، فجعل
إحداهما للسفرة، والأخرى للقربة؛ فلذلك
سميت ذات النطاقين. [٢ /٥٥]
* عن أسماء بنت أبي بكر ﴿ا قالت:
أتى الصريخ آل أبي بكر، فقيل له: أدرك
صاحبك، فخرج من عندنا، وإن له غدائر،
فدخل المسجد، وهو يقول: ویلکم،
أتقتلون رجلًا أن يقول: ربي الله، وقد
جاءكم بالبينات من ربكم؟ فلهوا عن
رسول الله ﴾، وأقبلوا على أبي بكر؛
فرجع إلينا أبو بكر، فجعل لا يمس شيئًا من
غدائره، إلا جاء معه، وهو يقول: تباركت

الدنيا
٣٢٩
لحلية الأولياء
القليل الفاني، ولا تربص بنفسك، فهي
يا ذا الجلال والإكرام. [٣١/١ _ ٣٢]
الدنيا
سريعة الانتقاص من عمرك؛ فبادر أجلك،
ولا تقل: غدًا غدًا، فإنك لا تدري متى
إلى الله تصير؛ واعلموا : أن الناس
* سعيد بن رزين قال: سمعت الحسن
يعظ أصحابه، يقول: إن الدنيا دار عمل،
من صحبها بالنقص لها، والزهادة فيها :
سعد بها، ونفعته صحبتها، ومن صحبها
على الرغبة فيها والمحبة لها: شقي بها،
وأجحف بحظه من الله رَك، ثم أسلمته
إلى ما لا صبر له عليه، ولا طاقة له به
من عذاب الله؛ فأمرها صغير، ومتاعها
قليل، والفناء عليها مكتوب، والله تعالى
ولي ميراثها، وأهلها محوّلون عنها إلى
منازل لا تبلى، ولا يغيرها طول الثواء،
منها يخرجون؛ فاحذروا ولا قوة إلا بالله
ذلك الموطن، وأكثروا ذكر ذلك المفلت؛
واقطع يا ابن آدم من الدنيا أكثر همك، أو
لتقطعن حبالها بك، فينقطع ذكر ما خلقت
له من نفسك، ویزیغ عن الحق قلبك،
وتميل إلى الدنيا، فترديك، وتلك منازل
سوء، بيِّنٌ ضرها، منقطع نفعها، مفضية
والله بأهلها إلى ندامة طويلة، وعذاب
شديد؛ فلا تكونن يا ابن آدم مغترًا، ولا
تأمن ما لم يأتك الأمان منه، فإن الهول
الأعظم ومفظعات الأمور أمامك، إما
يعافيك من شرها وينجيك من أهوالها،
وإما الهلكة؛ وهي منازل شديدة، مخوفة،
محذورة، مفزعة للقلوب؛ فلذلك فاعدد،
أصبحوا جادين في زينة الدنيا، يضربون
في كل غمرة، وكل معجب بما هو فيه،
راضٍ به، حريص على أن يزداد منه، فما
لم يكن من ذلك الله ك وفي طاعة الله،
فقد خسر أهله، وضاع سعيه؛ وما كان من
ذلك في الله وفي طاعة الله، فقد أصاب
أهله به وجه أمرهم، ووفقوا فيه بحظهم؛
عندهم كتاب الله وعهده، وذكر ما مضى،
وذكر ما بقي، والخبر عمن وراءهم؛
كذلك أمر الله اليوم، وقبل ذلك: أمره
فيمن مضى، لأن حجة الله بالغة، والعذر
بارز، وكل موافٍ الله ولما عمل، ثم
يكون القضاء من الله في عباده على أحد
أمرين: فمقضي له رحمته وثوابه، فیا لها
نعمة وكرامة؛ ومقضي له سخطه وعقوبته،
فيا لها حسرة وندامة؛ ولكن، حق على
من جاءه البيان من الله: بأن هذا أمره،
وهو واقع أن يصغر في عينه ما هو عند الله
صغير، وأن يعظم في نفسه ما هو عند الله
عظيم؛ أوَ ليس ما ذكر الله من الكراهة
لأهلها فيما بعد الموت والهوان، ما يطيب
نفس امرئ عن عيشة دنياه؟ فإنها قد أذنت
بزوال، لا يدوم نعيمها، ولا يؤمن
فجائعها، يبلى جديدها، ويسقم
ومن نشرها فاهرب، ولا يلهينك المتاع صحيحها، ويفتقر غنيها، ميالة بأهلها،

الدنيا
٣٣٠
التهذيب الموضوعي
لعابة بهم على كل حال؛ ففيها عبرة لمن يقصر فيه إلا المحروم الهالك؛ فلا تركب
الغرور وأنت ترى سبيله، ولا تدع حظك،
اعتبر، وبيان فعلي منتظر؛ يا ابن آدم،
أنت اليوم في دار هي لافظتك، وكأن قد
بدا لك أمرها، فإلى الصرام ما يكون
سريعًا، ثم يفضي بأهلها إلى أشد الأمور،
وأعظمها خطرًا؛ فاتق الله يا ابن آدم،
وليكن سعيك في دنياك لآخرتك، فإنه
ليس لك من دنياك شيء، إلا ما صدرت
أمامك؛ فلا تدخرن عن نفسك مالك، ولا
تتبع نفسك ما قد علمت أنك تاركه
خلفك، ولكن، تزوّد لبعد الشقة، واعدد
العدة، أيام حياتك، وطول مقامك، قبل
أن ينزل بك من قضاء الله ما هو نازل،
فيحول دون الذي تريد، فإذا أنت يا ابن
آدم قد ندمت، حيث لا تغني الندامة
عنك؛ ارفض الدنيا، ولتسخُ بها نفسك،
ودع منها الفضل؛ فإنك إذا فعلت ذلك:
أصبت أربح الأثمان، من نعيم لا یزول،
ونجوت من عذاب شديد، ليس لأهله
راحة ولا فترة، فاكدح لما خلقت له، قبل
أن تفرق بك الأمور، فيشق عليك
اجتماعها؛ صاحب الدنيا بجسدك،
وفارقها بقلبك، ولينفعك ما قد رأيت،
مما قد سلف بين يديك من العمر، وحال
بين أهل الدنيا وبين ما هم فيه، فإنه عن
قليل فناؤه، ومخوف وباله؛ وليزدك
إعجاب أهلها بها، زهدًا فيها، وحذرًا
وقد عرض عليك، وأنت مسؤول ومقول
لك؛ فأخلص عملك، وإذا أصبحت
فانتظر الموت، وإذا أمسيت فكن على
ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ وإن
أنجى الناس: من عمل بما أنزل الله في
الرخاء والبلاء، وأمر العباد بطاعة الله
وطاعة رسوله، فإنكم أصبحتم في دار
مذمومة، خلقت فتنة، وضرب لأهلها
أجل، إذا انتهوا إليه يبيد؛ أخرج نباتها،
وبث فيها من كل دابة، ثم أخبرهم بالذي
هم إليه صائرون، وأمر عباده فيما أخرج
لهم من ذلك بطاعته، وبيّن لهم سبيلها
- يعني: سبيل الطاعة - ووعدهم عليها
الجنة، وهم في قبضته، ليس منهم بمعجز
له، وليس شيء من أعمالهم يخفى عليه،
سعيهم فيها شتى بين عاصٍ ومطيع له؛
ولكل جزاء من الله بما عمل، ونصيب غير
منقوص، ولم أسمع الله تعالى فيما عهد
إلى عباده، وأنزل عليهم في كتابه، رغّب
في الدنيا أحدًا من خلقه، ولا رضي له
بالطمأنينة فيها، ولا الركون إليها؛ بل
صرف الآيات، وضرب الأمثال بالعيب
لها، والنهي عنها، ورغّب في غيرها؛ وقد
بيّن لعباده: أن الأمر الذي خلقت له الدنيا
وأهلها، عظيم الشأن، هائل المطلع،
منها؛ فإن الصالحين كذلك كانوا؛ واعلم نقلهم عنه، أراه إلى دار لا يشبه ثوابهم
يا ابن آدم: أنك تطلب أمرًا عظيمًا، لا ثوابًا، ولا عقابهم عقابًا؛ لكنها دار

الدنيا
٣٣١
لحلية الأولياء
خلود، يدين الله تعالى فيه العباد زوال ونفاد، بينا أهلها في رخاء وسرور،
بأعمالهم، ثم ينزلهم منازلهم، لا يتغير إذا صيَّرتهم في وعثاء ووعور؛ أحوالها
فيها بؤس عن أهلها، ولا نعیم؛ فرحم الله
عبدًا طلب الحلال جهده، حتى إذا دار
في يده، وجّهه وجهه الذي هو وجهه؛
ويحك يا ابن آدم، ما يضرك الذي أصابك
من شدائد الدنيا إذا خلص لك خير
الآخرة، ﴿أَلْهَنَّكُمُ الْتَّكَافُ ﴿ حَتَّى زُرٌ
الْمَقَابِرَ ﴾﴾ [التكاثر: ١ -٢]. هذا فضح
القوم، ألهاكم التكاثر عن الجنة، عند
دعوة الله تعالى وكرامته؛ والله، لقد
صحبنا أقوامًا، كانوا يقولون: ليس لنا في
الدنيا حاجة، ليس لها خلقنا؛ فطلبوا
الجنة، بغدوّهم، ورواحهم، وسهرهم؛
نعم والله، حتى أهرقوا فيها دماءهم،
ورجوا؛ فأفلحوا ونجوا، هنيئًا لهم، لا
يطوي أحدهم ثوبًا، ولا يفترشه، ولا تلقاه
إلا صائمًا، ذليلًا، متبائسًا، خانقًا؛ حتى
إذا دخل إلى أهله، إن قُرِّب إليه شيء
أكله، وإلا سكت، لا يسألهم عن شيء:
ما هذا، وما هذا؟ ثم قال:
مختلفة، وطبقاتها منصرفة، يضربون
ببلائها، ويمتحنون برخائها؛ العيش فيها
مذموم، والسرور فيها لا يدوم؛ وكيف
يدوم عيش تغيره الآفات، وتنوبه
الفجيعات، وتفجع فيها الرزايا، وتسوق
أهلها المنايا؟ إنما هم بها أعراض
مستهدفة، والحتوف لهم مستشرفة، ترميهم
بسهامها، تغشاهم بحمامها؛ ولا بد من
الورود بمشارعه، والمعاينة لفظائعه، أمر
سبق من الله في قضائه، وعزم عليه في
إمضائه؛ فليس منه مذهب، ولا عنه
مهرب، ألا: فأخبث بدار يقلص ظلها،
ويفنى أهلها، إنما هم بها سفر نازلون،
وأهل ظعن شاخصون، كأن قد انقلبت
الحل، وتنادوا بالارتحال، فأصبحت منهم
قفارًا، قد انهارت دعائمها، وتنكرت
معالمها؛ واستبدلوا بها القبور الموحشة،
التي استبطنت بالخراب، وأسست
بالتراب، فمحلها مقترب، وساكنها
مغترب، بين أهل موحشين، وذوي محلة
متشاسعين، لا يستأنسون بالعمران، ولا
ليس من مات فاستراح بميت
إنما الميت ميت الأحياء
[٢ /١٤٠ - ١٤٣]
يتواصلون تواصل الإخوان، ولا يتزاورون
تزاور الجيران، قد اقتربوا في المنازل،
وتشاغلوا عن التواصل، فلم أر مثلهم
* عن عبيد الله بن أبي المغيرة القرشي
قال: كتب إلي الفضل بن عيسى: أما بعد،
فإن الدار التي أصبحنا فيها: دار بالبلاء
جيران محلة، لا يتزاورون، على ما بينهم
من الجوار، وتقارب الديار، وأنى ذلك
محفوفة، وبالفناء موصوفة، كل ما فيها إلى منهم، وقد طحنهم بكلكله البلى، وأكلتهم

الدنيا
٣٣٢
التهذيب الموضوعي
الجنادل والثرى، وصاروا بعد الحياة منالها إلا عشقًا، ومن عشق شيئًا لم يعقل
غيره، ومات في طلبه؛ أو يظفر به، فهما
وفاتًا، قد فجع بهم الأحباب، وارتهنوا؛
فلیس لهم إیاب، وكان قد صرنا إلى ما
صاروا، فنرتهن في ذلك المضجع، ويضمّنا
ذلك المستودع، يؤخذ بالقهر والاعتسار،
ليس ينفع منه شفق الحذار، والسلام.
قال: قلت له: فأي شيء كتبت إليه؟ قال:
لم أقدر على الجواب. [٢٠٦/٦ - ٢٠٧]
عاشقان طالبان لها، فعاشق قد ظفر بها،
واغتر، وطغى، ونسي بها المبدأ والمعاد،
فشغل بها لبه، وذهل فيها عقله، حتى
زلت عنها قدمه، وجاءته أسرّ ما كانت له
منیته؛ فعظمت ندامته، وکسرت حسرته،
واشتدت كربته مع ما عالج من سكرته،
واجتمعت علیه سكرات الموت بألمه،
* عن الحسن: أنه كتب إلى عمر بن
عبد العزيز - والسياق لأبي حميد
الشامي -: اعلم، أن التفكر يدعو إلى
الخير، والعمل به؛ والندم على الشر يدعو
إلی ترکه، ولیس ما یفنی۔۔ وإن کان کثیرًا ۔
يعدل ما يبقى، وإن طلبه عزيزًا؛ واحتمال
المؤونة المنقطعة، التي تعقب الراحة
الطويلة، خير من تعجيل راحة منقطعة،
تعقب مؤونة باقية؛ فاحذر هذه الدار،
الصارعة، الخادعة، الخاتلة التى قد
تزينت بخدعها، وغرَّت بغرورها، وقتلت
أهلها بأملها، وتشوَّفت لخطابها،
فأصبحت كالعروس المجلوة، العيون إليها
ناظرة، والنفوس لها عاشقة، والقلوب
إليها والهة، ولألبابها دامغة، وهي
لأزواجها كلهم قاتلة؛ فلا الباقي بالماضي
معتبر، ولا الآخر بما رأى من الأول
مزدجر، ولا اللبيب بكثرة التجارب منتفع،
ولا العارف بالله والمصدق له حين أخبر
عنها مدكر؛ فأبت القلوب لها إلا حبًا،
وحسرة الموت بغصته، غير موصوف ما
نزل به؛ وآخر: مات قبل أن يظفر منها
بحاجته، فذهب بكربه وغمه، لم يدرك
منها ما طلب، ولم يرح نفسه من التعب
والنصب؛ خرجا جميعًا بغير زاد، وقدما
على غير مهاد؛ فاحذرها الحذر كله، فإنها
مثل الحية: ليّن مسها، وسمها يقتل؛
فأعرض عما يعجبك فيها، لقلة ما
يصحبك منها، وضع عنك همومها، لما
عاينت من فجائعها، وأيقنت به من
فراقها، وشدد ما اشتد منها لرخاء ما
يصيبك، وكن أسرّ ما تكون فيها أحذر ما
تكون لها، فإن صاحبها: كلما اطمأن فيها
إلى سرور له، أشخصته عنها بمكروه،
وكلما ظفر بشيء منها، وثنى رجلًا عليه،
انقلبت به؛ فالسار فيها غار، والنافع فيها
غدًا ضار؛ وصل الرخاء فيها بالبلاء،
وجعل البقاء فيها إلى فناء، سرورها
مشوب بالحزن، وآخر الحياة فيها الضعف
وأبت النفوس بها إلا ضنًا، وما هذا والوهن؛ فانظر إليها نظر الزاهد المفارق،

الدنيا
٣٣٣
لحلية الأولياء
ولا تنظر نظر العاشق الوامق؛ واعلم، قبولها، ولكنه كره أن يحب ما أبغض
خالقه، وأن يرفع ما وضع مليكه، ولو لم
يدله على صغر هذه الدار، إلا أن الله
تعالى حقرها: أن يجعل خيرها ثوابًا
للمطيعين، وأن يجعل عقوبتها عذابًا
للعاصين، فأخرج ثواب الطاعة منها،
وأخرج عقوبة المعصية عنها؛ وقد يدلك
على شر هذه الدار: أن الله تعالى زواها
عن أنبيائه وأحبائه، اختبارًا وبسطًا
لغيرهم، اعتبارًا واغترارًا، ويظن المغرور
بها والمفتون عليها: أنه، إنما أكرمه بها؛
ونسي ما صنع بمحمد المصطفى الغير،
وموسى المختارظل بالكلام له
وبمناجاته، فأما محمد ◌َلّ: فشد الحجر
على بطنه من الجوع، وأما موسى ◌ِالَّلها:
فرئي خضرة البقل من صفاق بطنه، من
هزاله، ما سأل الله تعالى يوم أوى إلى
الظل، إلا طعامًا يأكله من جوعه؛ ولقد
جاءت الروايات عنه: أن الله تعالى أوحى
أنها تزيل الثاوي الساكن، وتفجع المغرور
الآمن، لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا
یدری ما هو آتٍ فیھا فینتظر؛ فاحذرها،
فإن أمانيها كاذبة، وإن آمالها باطلة،
عيشها نكد، وصَفْوها كدر، وأنت منها
على خطر، إما نعمة زائلة، وإما بلية
نازلة، وإما مصيبة موجعة وإما منية
قاضية؛ فلقد كدّت عليه المعيشة إن عقل،
وهو من النعماء على خطر، ومن البلوى
على حذر، ومن المنايا على يقين؛ فلو
كان الخالق تعالى لم يخبر عنها بخبر،
ولم يضرب لها مثلًا، ولم يأمر فيها
بزهد، لكانت الدار قد أيقظت النائم،
ونبهت الغافل؛ فكيف، وقد جاء من الله
تعالى عنها زاجر، وفيها واعظ؟ فما لها
عند الله رَك قدر، ولا لها عند الله تعالى
وزن من الصغر، ولا تزن عند الله تعالى
مقدار حصاة من الحصا، ولا مقدار ثراة
في جميع الثرى، ولا خلق خلقًا فيما إليه:
أن يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلًا،
بلغت أبغض إليه من الدنيا، ولا نظر إليها
منذ خلقها مقتًا لها؛ ولقد عرضت على
نبينا ◌َّ* بمفاتيحها وخزائنها، ولم ينقصه
ذلك عنده جناح بعوضة، فأبى أن يقبلها ،
وما منعه من القبول لها - ولا ينقصه
عند الله تعالى شيء - إلا أنه علم:
فقل: مرحبًا بشعار الصالحين، وإذا رأيت
الغنى قد أقبل، فقل: ذنب عجلت
عقوبته، وإن شئت: ثلّثته بصاحب الروح
والكلمة، ففي أمره عجيبة، كان يقول:
أدمي الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي
الصوف، ودابتي رجلي، وسراجي بالليل
أن الله تعالی أبغض شيئًا فأبغضه،
وصغر شيئًا فصغره، ووضع شيئًا فوضعه؛ القمر، وصلايتي في الشتاء الشمس،
ولو قبلها، كان الدليل على حبه إياها وفاكهتي وريحاني ما أنبتت الأرض للسباع

الدنيا
٣٣٤
التهذيب الموضوعي
والأنعام؛ أبيت وليس لي شيء، وليس أما ترى هؤلاء لا يخافون من الأكل؟ أما
أحد أغنى مني، ولو شئت، ربّعت يجدون ريح النتن؟ وهي والله يا أخي في
العاقبة والآجلة أنتن من الجيفة المرصوفة،
غير أن أقوامًا استعجلوا الصبر، فلا
يجدون ريح النتن، والذي نشأ في ربح
الإرهاب النتن، لا يجد نتنه، ولا يجد من
ريحه ما يؤذي المارة والجالس عنده؛ وقد
بسليمان بن داود ٤َّ*، فليس دونهم في
العجب، يأكل خبز الشعير في خاصته،
ويطعم أهله الخشكار، والناس الدرمك،
فإذا جنّه اللیل، لبس المسوح، وغل الید
إلی العنق، وبات باکیًا حتى يصبح؛ یأکل
الخشن من الطعام، ويلبس الشعر من يكفي العاقل منها: أنه من مات عنها،
الثياب، كل هذا: يبغضون ما
أبغض الله رَك، ويصغرون ما صغر الله
تعالی، ویزهدون فیما فيه زهد.
ثم اقتص الصالحون بعدُ منهاجھم،
وأخذوا بآثارهم، وألزموا الكد والعير،
وألطفوا التفكر، وصيروا في مدة الأجل
القصير عن متاع الغرور، الذي إلى الفناء
يصير، ونظروا إلى آخر الدنيا، ولم ينظروا
إلى أولها، ونظروا إلى عاقبة مرارتها، ولم
ينظروا إلى عاجلة حلاوتها؛ ثم ألزموا
أنفسهم الصبر، أنزلوها من أنفسهم بمنزلة
الميتة، التي لا يحل الشبع منها، إلا في
حال الضرورة إليها، فأكلوا منها بقدر ما
يرد النفس، ويقي الروح، ومكن الیوم،
وجعلوها بمنزلة الجيفة التي قد اشتد نتن
ريحها، فكل من مر بها أمسك على أنفه
منها، فهم يصيبون منها لحال الضر، ولا
ينتهون منها إلى الشبع من النتن، فقرنت
عنهم، وكانت هذه منزلتها من أنفسهم؛
فهم يعجبون من الآكل منها شبعًا،
والمتلذذ بها أشرًا، ويقولون في أنفسهم:
وترك مالًا كثيرًا، سرّه أنه كان فيها فقيرًا؛
أو شريفًا: أنه كان فيها وضيعًا؛ أو كان
فيها معافى: سره أنه كان فيها مبتلى؛ أو
كان مسلطنًا: سره أنه كان فيها سوقة؛
وإن فارقتها: سرّك أنك كنت أوضع أهلها
ضعة، وأشدهم فيها فاقة؛ أليس ذلك
الدليل على خزيها لمن يعقل أمرها؟ والله،
لو كانت الدنيا: من أراد منها شيئًا، وجده
إلى جنبه من غير طلب ولا نصب، غير
أنه: إذا أخذ منها شيئًا، لزمته حقوق الله
فيه، وسأله عنه، ووقفه على حسابه؛ لكان
ينبغي للعاقل أن لا يأخذ منها إلا قدر قوته
وما يكفي، حذر السؤال، وكراهية لشدة
الحساب.
وإنما الدنيا إذا فكرت فيها، ثلاثة أيام:
يوم مضى لا ترجوه، ويوم أنت فيه ينبغي
لك أن تغتنمه، ويوم يأتي لا تدري أنت
من أهله أم لا؟ ولا تدري لعلك تموت
قبله؛ فأما أمس: فحكيم مؤدب؛ وأما
اليوم: فصديق مودع، غير أن أمس، وإن
كان قد فجعك بنفسه، فقد أبقى في يديك

الدنيا
٣٣٥
لحلية الأولياء
حكمته، وإن كنت قد أضعته، فقد جاءك
خلف منه، وقد كان عنك طويل الغيبة،
وهو الآن عنك سريع الرحلة؛ وغدًا أيضًا
في يديك منه أمله، فخذ الثقة بالعمل،
واترك الغرور بالأمل قبل حلول الأجل؛
وإياك أن تدخل على اليوم همّ غد، أو همّ
ما بعده، زدت في حزنك وتعبك، وأردت
أن تجمع في يومك ما يكفيك أيامك؛
هيهات، كثر الشغل، وزاد الحزن، وعظم
التعب، وأضاع العبد العمل بالأمل، ولو
أن الأمل في غدك خرج من قلبك،
أحسنت اليوم في عملك، واقتصرت لهم
يومك، غير أن الأمل منك في الغد دعاك
إلى التفريط، ودعاك إلى المزيد في
الطالب؛ ولئن شئت واقتصرت؛ لأصفن
لك الدنيا ساعة بين ساعتين: ساعة
ماضية، وساعة آتية، وساعة أنت فيها؛
فأما الماضية والباقية: فليس تجد لراحتهما
لذة، ولا لبلائهما ألمًا.
جئتك بعد أخي، فإن إحسانك إلي يمحو
إساءتك إليه، ويغفر لك ما صنعت،
فدونك إذ نزلت بك، وجئتك بعد أخي
المرتحل عنك، فلقد ظفرت بخلف منه إن
عقلت، فَدارِك ما قد أضعت؛ وإن ألحقت
الآخر بالأول، فما أخلقك إن تهلك
بشهادتهما عليك، أن الذي بقي من
العمر، لا ثمن له ولا عدل، فلو جمعت
الدنيا كلها، ما عدلت يومًا بقي من عمر
صاحبه؛ فلا تبع اليوم، ولا تعدله من
الدنيا بغير ثمنه، ولا يكونن المقبور أعظم
تعظيمًا لما في يديك منك وهو لك.
فلعمري: لو أن مدفونا في قبره قيل له :
هذه الدنيا، أولها إلى آخرها، تجعلها
لولدك من بعدك، يتنعمون فيها من
ورائك، فقد کنت ولیس لك همّ غیرهم،
أحب إليك، أم يوم تترك فيه تعمل
لنفسك؟ لاختار ذلك، وما كان ليجمع مع
اليوم شيئًا، إلا اختار اليوم عليه، رغبة
فيه، وتعظيمًا له؛ بل: لو اقتصر على
وإنما الدنيا: ساعة أنت فيها، فخدعتك
تلك الساعة عن الجنة، وصيرتك إلى
النار، وإنما اليوم - إن عقلت - ضيف نزل
بك، وهو مرتحل عنك، فإن أحسنت نزله
وقراه، شهد لك، وأثنى عليك بذلك،
وصدق فيك؛ وإن أسأت ضيافته، ولم
تحسن قراه: جال في عينيك؛ وهما يومان
بمنزلة الأخوين، نزل بك أحدهما،
فأسأت إليه، ولم تحسن قراه فيما بينك
ساعة خيرها، وما بين أضعاف ما وصفت
لك، وأضعافه يكون لسواه؛ إلا اختار
الساعة لنفسه، على أضعاف ذلك يكون
لغيره؛ بل: لو اقتصر على كلمة يقولها،
تکتب له، وبین ما وصفت لك وأضعافه،
لاختار الكلمة الواحدة عليه؛ فانتقد اليوم
لنفسك، وأبصر الساعة، وأعظم الكلمة،
واحذر الحسرة عند نزول السكرة، ولا
وبينه، فجاءك الآخر بعده؛ فقال: إني قد تأمن أن تكون لهذا الكلام حجة؛ نفعنا الله

الدنيا
٣٣٦
التهذيب الموضوعي
وإياك بالموعظة، ورزقنا وإياك خير
العواقب؛ والسلام عليك ورحمة الله
وبركاته. [١٣٤/٢ - ١٤٠]
* عن أبي ذر ه قال: يولدون
للموت، ويعمرون للخراب، ويحرصون
على ما يفنى، ويتركون ما يبقى؛ ألا، حبذا
المكروهان: الموت، والفقر. [١٦٣/١]
* عن الحسن قال: مر عمر رظ ◌ُبه على
مزبلة، فاحتبس عندها، فكأن أصحابه
تأذوا بها؛ فقال: هذه دنياكم التي تحرصون
عليها، أو تتكلون عليها. [٤٨/١]
* عن عبد الله بن مسعود قال: إنما الدنيا
كالثغب، ذهب صوفه وبقي كدره. [١/ ١٣٢]
قال: أقر ما أكون
* عن حذيفة
عينًا: حين يشكو إلي أهلي الحاجة،
وإن الله تعالى ليحمي المؤمن من الدنيا،
كما يحمي أهل المريض مريضهم
الطعام. [٢٧٦/١]
* عن عبد الله بن مسعود قال: من أراد
الدنيا أضر بالآخرة، ومن أراد الآخرة
أضر بالدنيا؛ يا قوم: فأضروا بالفاني
للباقي. [١٣٨/١]
* عن أبي الدرداء قال: من لم يعرف
نعمة الله عليه، إلا في مطعمه أو مشربه،
فقد قلّ علمه، وحضر عذابه؛ ومن لم
يكن غنيًا عن الدنيا، فلا دنيا له. [٢١٠/١]
* عن أبي الدرداء قال: اللهم، إني
أعوذ بك من تفرقة القلب؛ قيل له: وما
تفرقة القلب؟ قال: أن يوضع لي في كل
وادٍ مال. [٢١٩/١]
* عن أبي موسى ربه قال: ما ينتظر
من الدنيا: إلا كلًا محزونًا، أو فتنة
تنتظره. [٢٦٠/١]
* وعنه قال: إنما أهلك من كان
قبلكم: هذا الدينار والدرهم، وهما
مهلكاكم. [١/ ٢٦١ ]
* مر أبو الدرداء على قوم وهم يبنون؛
فقال: تجددون الدنيا، والله يريد خرابها،
والله غالب على ما أراد. [٢١٨/١]
* وكان أبو الدرداء يتتبع الخرب،
ويقول: يا خرب الخربين، أين أهلك
الأولون؟ [٢١٨/١]
: عن أبيّ بن كعب ◌َُّبه قال: ألا، إن
طعام ابن آدم ضرب للدنيا مثلًا، وإن
ملّحه وقزّحه. [١/ ٢٥٤]
* عن أبي قلابة قال: لن تضرك دنيا
شكرتها لله زات. [٢٨٦/٢]
* عن مطرف قال: إن أقبح ما طلبت
به الدنيا: عمل الآخرة. [٢٠٨/٢]
* عن بكر بن عبد الله قال: يكفيك
من دنياك ما قنعت به، ولو كفّا من
تمر، وشربةً من ماء، وظل خباء؛ وكلما
يفتح عليك من الدنيا شيء ازدادت
نفسك لها مقتًا. [٢٢٥/٢]
* عن الحسن - البصري - قال: ابن

الدنيا
٣٣٧
لحلية الأولياء
آدم، طأ الأرض بقدمك، فإنها عن قليل يقرئك السلام، ويقول لك: إنك تعلم أني
أكثر أهل هذه المدينة مالًا، وأفشاهم
قبرك؛ إنك لم تزل في هدم عمرك، منذ
سقطت من بطن أمك. [١٥٥/٢]
ضيعة، ولي ابنة نفيسة، وقد هويتك
فشأنك وهي؛ فقال مالك للرجل: عجبًا
لك يا فلان، أوَ ما تعلم أني قد طلقت
الدنيا ثلاثًا؟ [٣٦٥/٢]
* وعنه قال: إياكم وما شغل من الدنيا؛
فالدنيا كثيرة الأشغال، لا يفتح رجل على
نفسه باب شغل، إلا أوشك ذلك الباب أن
يفتح عليه عشرة أبواب. [٢/ ١٥٣]
* وعنه قال: غذاء كل امرئ فيما يهمه،
ومن همّ بشيء، أكثر من ذكره؛ إنه لا
عاجلة لمن لا آخرة له، ومن آثر دنياه على
آخرته، فلا دنيا له، ولا آخرة. [١٤٤/٢]
* عن مالك بن دينار قال: اصطلحنا
على حب الدنيا، فلا يأمر بعضنا بعضًا،
ولا ينهى بعضنا بعضًا، ولا يزرنا الله
على هذا؛ فليت شعري، أي عذاب الله
ينزل؟ [٣٦٣/٢]
* وعنه قال: من غلب شهوة الحياة
الدنيا، فذلك الذي يفرق الشيطان من
ظله. [٣٦/٢]
* عن الحيثم بن معاوية قال: حدثني
شيخ لي قال: كان رجل من الأغنياء
بالبصرة، وكانت له ابنة نفيسة فائقة
الجمال؛ فقال لها أبوها: قد خطبك بنو
هاشم، والعرب، والموالي، فأبيت؛ أراك
تريدين مالك بن دينار وأصحابه؛ فقالت:
هو والله غايتي؛ فقال الأب لأخ له: ائت
مالك بن دينار، فأخبره بمكان ابنتي
وهواها له؛ قال: فأتاه، فقال له: فلان
* عن أبان بن الطفيل قال: سمعت
عليًا يقول للحسن: كن في الدنيا ببدنك،
وفي الآخرة بقلبك. [٣٧/٢]
* عن محمد بن عبد العزيز بن سليمان
قال: كنت أسمع أبي يقول: عجبت من
عرف الموت، كيف تقرّ في الدنيا عينه؟
أم، كيف تطيب بها نفسه؟ أم، كيف لا
يتصدع قلبه فيها؟ [٢٤٤/٦]
* عن محمد بن عبد العزيز قال: لولا
سنة أحييها، أو بدعة أميتها، لم أبال أن
لا أبقى في الدنيا فواقًا. [٢٩٧/٥]
* عن فرقد السبخي قال: إنكم لبستم
ثياب الفراغ قبل العمل، ألم تروا إلى
الفاعل إذا عمل، كيف يلبس أدنى ثيابه،
فإذا فرغ اغتسل، ولبس ثوبين نقيّتين؟ وأنتم
تلبسون ثياب الفراغ قبل العمل. [٤٧/٣]
* عن شميط بن عجلان قال: يا ابن
آدم، إنما الدنيا غداء وعشاء، فإن أخرت
غداءك إلى عشاءك، أمسى ديوانك في
ديوان الصائمين. [١٢٨/٣]
* عن عيسى بن زيد قال: رؤي
مريج بن مسروق الهوزني يومًا، يرقع

الدنيا
٣٣٨
التهذيب الموضوعي
شقوقًا في بيته بزبل البقر؛ فقيل له في دار نعيم الظالمين. [٢٣٨/٨]
ذلك، فقال: إنما الدنيا مزبلة، نرقعها
بالزبل. [١٥٥/٥]
* عن عون بن عبد الله بن عتبة قال:
إن من العصمة: أن تطلب الشيء من
الدنيا، ولا تجده. [٢٤٣/٤]
* وعنه قال: إن من أعظم الخير: أن
ترى ما أوتيت من الإسلام عظيمًا، عندما
زوى عنك الدنيا. [٢٤٣/٤]
* عن نصر بن علي قال: أحمد بن
حنبل كان أفضل، لأنه أتته الدنيا، فدفعها
عنه. [٩ /١٨٠]
* عن سفيان قال: كتب إلي
الحجاج بن فرافصة: قال بديل: من
عرف ربه أحبه، ومن أحبه ترك الدنيا
وزهد فيها؛ والمؤمن لا يلهو حتى يغفل،
وإن تفكر حزن. [١٠٨/٣]
* عن عبيد الله بن شميط قال: كان
أبي وغيلان الطفاوي يقولان: صم عن
الدنيا، واجعل غاية إفطارك في الدنيا
الموت. [١٢٧/٣]
* سئل ذو النون: لم أحب الناس الدنيا؟
قال: لأن الله تعالى جعلها خزانة أرزاقهم،
فمدوا أعينهم إليها. [٩/ ٣٧٧ - ٣٧٨]
* عن علي بن أبي طالب قال: الدنيا
جيفة، فمن أراد، فليصبر على مخالطة
الكلاب. [٢٣٨/٨]
* عن يوسف بن أسباط قال: الدنيا
* عن شبيل بن عوف قال: ما أغبرت
رجلاي في طلب دنيا قط. [٤ / ١٦٠]
* عن أبي سليمان الداراني قال: الدنيا
تطلب الهارب منها، فإن أدركته جرحته، وإن
أدركها الطالب لها قتلته. [٢٥٨/٩ -٢٥٩]
* وعنه، أنه قال لمحمود بن خالد: احذر
صغير الدنيا، فإنه يجر إلى كبيرة. [٢٦١/٩]
* عن ذي النون قال: ما طابت الدنيا
إلا بذكره، ولا طابت الآخرة إلا بعفوه،
ولا طابت الجنان إلا برؤيته. [٩/ ٣٧٢]
* عن أبي عبد الله الأنطاكي قال: ليس
شيء خير من أن لا تمتحن بالدنيا - أي:
لا تتعرض لها. [٩ /٢٨٢]
* عن الحسن بن صالح قال: ربما
أصبحت وما عندي درهم، وكأن الدنيا كلها
قد صيرت لي، وهمّي في كفي. [٣٢٩/٧]
* عن سفيان الثوري، أنه قال لبكر
العابد: يا بكر، خذ من الدنيا لبدنك،
ومن الآخرة لقلبك. [٢٠/٧]
* عن سفيان الثوري قال: ما أعطي
رجل من الدنيا شيئًا، إلا قيل له: خذه،
ومثله حزنًا. [٢٠/٧]
* عن سفيان الثوري قال: إني لأعرف
حب الرجل للدنيا بتسليمه على أهل
الدنيا. [٣٧/٧]
* وعنه قال: إذا أردت أن تعرف قدر

الدنيا
٣٣٩
لحلية الأولياء
الدنيا، فانظر عند من هي. [٢١/٧]
* وعنه قال: خير الدنيا لكم، ما لم
تبتلوا به منها؛ فإذا ابتليتم بها، فخيرها
لكم، ما خرج من أيديكم منها. [٢١/٧]
* عن سعيد بن زيد قال: الدنيا غنيمة
الآخرة. [١٢٥/٦]
* عن الحسن - بن أبي الحسن - قال:
والله، ما أحد من الناس بسط له دنيا،
ولم يخف أن يكون قد مكر به فيها: إلا
كان قد نقص علمه، وعجز رأيه؛ وما
أمسكها الله عن عبد مسلم، يظن أنه قد
خیر له فیھا: إلا کان قد نقص علمه،
وعجز رأيه. [٢٧١/٦]
* عن الحسن - بن أبي الحسن - قال:
ما الدنيا كلها من أولها إلى آخرها، إلا
كرجل نام نومة، فرأى في منامه ما يحب،
ثم انتبه. [٢٧٠/٦]
* وقيل له: يا أبا سعيد، ألا تغسل
قميصك؟ قال: الأمر أعجل من الآخرة. [٢٤٠/٨]
ذلك. [٦ /٢٧٠]
* عن بشر بن الحارث قال: حب لقاء
* وعنه قال: لقد أدركت أقوامًا، لا الناس، حب الدنيا؛ وترك لقاء الناس،
يفرحون بما أقبل عليهم من الدنيا، ولا ترك الدنيا. [٣٤٣/٨]
ييأسون على ما أدبر منها. [٢٧٠/٦]
* عن ابن يمان قال: ما رأيت مثل
سفيان - الثوري -، ولا أبصر سفيان
مثله؛ أقبلت الدنيا عليه، فصرف وجهه
عنها. [٧ /٣]
* عن الحسن - بن أبي الحسن - قال:
والله، لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد
عبادتهم الرحمن، لحبهم الدنيا. [١٩٨/٦]
* عن بشر بن الحارث قال: قل لمن
طلب الدنيا: تهيأ للذل. [٣٥٢/٨]
* عن هانئ بن كلثوم قال: مثل المؤمن
الفقير، كمثل المريض عند الطبيب، العالم
بدائه، تطلع نفسه إلى أشياء يشتهيها، لو
أصابها أهلكته؛ كذلك يحمي الله تعالى
المؤمن من الدنيا. [١١٩/٦]
* عن الفضيل بن عياض قال: إنما أتي
الناس من خصلتين: حب الدنيا، وطول
الأمل. [٩٩/٨]
* عن معروف الكرخي قال: إنما
الدنيا: قدر تغلي، وكنيف يرمي. [٣٦١/٨]
* عن القرقساني قال: أتي يوسف بن
أسباط بباكورة ثمرة، فغسلها، ثم وضعها
بین یدیه؛ وقال: إن الدنيا لم تخلق لينظر
إليها، وإنما خلقت لينظر بها إلى
* عن أبي عبد الله الساجي قال: قال
بعض أهل العلم: احذروا أن لا
يغضب الله عليكم، فيعطيكم الدنيا؛ فإنه
غضب على عبد من عبيده: إبليس،
فأعطاه الدنيا، وقسم له منها. [٣١١/٩]
* عن بشر بن الحارث قال: من
1

الدنيا
٣٤٠
:
التهذيب الموضوعي
هوان الدنيا على الله وبت: أن جعل بيته الدنيا حلوة خضرة، قد حفت بالشهوات،
والشيطان عدو حاضر فطن؛ وأمر الآخرة
وعرًا. [٣٣٨/٨]
آجل، وأمر الدنيا عاجل. [٩٠/٤]
* عن حوشب بن مسلم عن الحسن
قال: سألته، قلت: يا أبا سعيد، رجل
آتاه الله مالاً، فهو یحج منه، ویصل منه،
ويتصدق منه، أله أن يتنعم فيه؟ فقال
الحسن: لا، لو كانت الدنيا له، ما كان
له إلا الكفاف ویقدم فضل ذلك، ليوم
فقره وفاقته؛ إنما كان المتمسك من
أصحاب رسول الله آل ﴿ ومن أخذ عنهم
من التابعين، كانوا يكرهون أن يتخذوا
العقد والأموال في الدنيا، ليركنوا إليها،
ولتشتد ظهورهم؛ فكانوا: ما آتاهم الله من
رزق، أخذوا منه الكفاف، وقدموا فضل
ذلك ليوم فقرهم وفاقتهم؛ ثم حوائجهم
بعد في أمر دينهم ودنياهم، وفيما بينهم
وبين الله رَات. [١٩٨/٦]
* عن سيار - أبي الحكم - قال: الدنيا
والآخرة يجتمعان في قلب العبد، فأيهما
غلب، كان الآخر تبعًا له. [٣١٣/٨]
* عن كعب الأحبار قال: الدنيا ستة
آلاف سنة. [١٣/٦]
* عن بشر بن الحارث قال: من
سأل الله تعالى الدنيا، فإنما يسأله طول
الوقوف. [٣٣٧/٨]
* وعنه قال: ما أجفا صاحب الدنيا،
وأصفق وجهه. [٢٥٠/٨]
* عن ميمون بن مهران، أنه كان يقول:
* عن عون بن عبد الله بن عتبة قال:
إن من كان قبلكم، کان یجعلون للدنيا ما
فضل عن آخرتهم؛ وإنكم اليوم، تجعلون
لآخرتكم ما فضل من دنياكم. [٢٤٢/٤]
* عن أحمد بن حنبل قال: تمنيت
الموت، وهذا أمر أشد علي من ذلك:
فتنة الدنيا؛ الضرب والحبس كنت أحمله
في نفسي، وهذا فتنة الدنيا. [١٨٤/٩]
* عن عمرو بن مرة قال: من طلب
الآخرة، أضر بالدنيا؛ ومن طلب الدنيا أضر
بالآخرة؛ فأضروا بالفاني للباقي [٩٥/٥]
* عن عبيد بن عمير قال: الدنيا أمد،
والآخرة أبد. [٢٧٣/٣]
* عن وهب بن منبه قال: مثل الدنيا
والآخرة، مثل ضرتين: إن رضيت
إحداهما، أسخطت الأخرى. [٥١/٤]
* عن التيمي - يزيد بن شريك - قال:
كم بينكم وبين القوم؟ أقبلت عليهم
الدنيا، فهربوا منه؛ وأدبرت عنكم،
فاتبعتموها. [٢١٢/٤]
* عن أبي سليمان الداراني قال: دع
الخبز أبدًا وأنت تشتهيه، فهو أحرى أن
تعود إليه؛ جوع قلیل، وبرد قلیل، وسهر
قليل: يقطع عنك الدنيا. [٢٥٧/٩]
* عن محمد بن الحنفية قال: من كرمت