Indexed OCR Text

Pages 241-260

لحلية الأولياء
٢٤١
الجهاد
فهذا أشد شيء رأيته صنع. [٣٨٧/٧]
* عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم
أُحد، رأيت عائشة، وأم سليم، وإنهما
مشمرتان، أرى خدم سوقهما على
متونهما، ثم تفرغانها في أفواه القوم،
وترجعان فتملآنها، ثم تجيئان، فتفرغان
في أفواه القوم. [٦١/٢]
* عن عبد الله - بن عبيد بن عمير - سهمه، ولا يفترض. [٣٨٨/٧]
قال: بينما الناس يأخذون أعطياتهم بين
يدي عمر رَظُله إذا رفع رأسه، فنظر إلى
رجل في وجهه ضربة؛ قال: فسأله؛
فأخبره: أنه أصابته في غزاة كان فيها،
فقال: عدّوا له ألفًا، فأعطي الرجل ألف
درهم؛ ثم حول المال ساعة، ثم قال:
عدّوا له ألفًا، فأعطي الرجل ألفًا أخرى؛
قال له أربع مرات، كل ذلك يعطيه ألف
درهم؛ فاستحی الرجل من کثرة ما یعطیه،
* عن أحمد بن بكار قال: غزا معنا
إبراهيم بن أدهم غزاتين، كل واحدة أشد
من الأخرى: غزاة عباس الأنطاكي،
وغزاة محكاف، فلم يأخذ سهمًا، ولا
نفلًا؛ وكان لا يأكل من متاع الروم،
نجيء بالطرائف، والعسل، والدجاج، فلا
يأكل منه؛ ويقول: هو حلال، ولكني
أزهد فيه؛ كان يأكل مما حمل معه، وكان
يصوم. قال: وغزا على برذون ثمنه دينار،
وكان له حمار، فعارض به ذلك البرذون؛
وكان: لو أعطيته فرسًا من ذهب أو من
فضة، ما كان قبله، ولا يقبل شربة من
ماء؛ وغزا في البحر غزاتين، لم يأخذ
* عن الأوزاعي قال: كان القاسم يقدم
علينا مرابطًا متطوعًا، فلا ينصرف حتى
يستأذن؛ فكان يتأول هذه الآية: ﴿وَإِذَا
كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَمْرِ جَامِعِ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَقَّى
يَسْتَعْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢]. [٨٠/٦]
* عن أحمد بن فضيل العكي قال: غزا
أبو معاوية الأسود، فحصر المسلمون
حصنًا فيه علج، لا يرمي حجرًا لإنسان
فخرج؛ قال: فسأل عنه، فقيل له: إنا إلا أصابه، فشكوا إلى أبي معاوية؛ فقرأ:
﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَىَّ﴾
رأينا أنه استحى من كثرة ما أعطي،
فخرج؛ فقال عمر: أما والله، لو أنه مكث
ما زلت أعطيه ما بقي من المال درهم؛
رجل ضرب ضربة في سبيل الله خفرت
وجهه. [٣٥٥/٣]
[الأنفال: ١٧]. اشتروني منه؛ فلما وقف،
قال: أين تريدون بإذن الله؟ قالوا:
المذاكير، فقال: أي رب، سمعت ما
سألوني، فأعطني ما سألوني، بسم الله؛
ثم رمى المذاكير بإذن الله، فمر السهم،
حتى إذا قرب الحرس ارتفع، حتى إذا
أخذ العلج في مذاكيره، فوقع؛ وقال:
شأنكم به. [٢٧١/٨]
* عن يونس بن عبيد قال: ما ندمت
٠

الجهاد
٢٤٢
التهذيب الموضوعي
على شيء، ندامتي: ألا أكون أفنيت
عمري في الجهاد. [٨/ ٥٠]
* عن حاتم بن الأصم قال: كنا مع
شقيق البلخي ونحن مصافّو الترك، في يوم
لا أرى فيه إلا رؤوسًا تندر، وسيوفًا
تقطع، ورماحًا تقصر؛ فقال لي شقيق
۔ ونحن بين الصفين -: كيف ترى نفسك
يا حاتم؟ تراه مثله في الليلة التي زفت
إليك امرأتك؟ قلت: لا والله، قال: لكني
والله، أرى نفسي في هذا اليوم مثله في
الليلة التي زفت فيها امرأتي؛ قال: ثم نام
بين الصفين، ودرقته تحت رأسه، حتى
سمعت غطيطه؛ قال حاتم: ورأيت رجلاً
من أصحابنا في ذلك اليوم يبكي، فقلت:
ما لك؟ قال: قتل أخي، قلت: حظ
أخيك، صار إلى الله، وإلى رضوانه،
قال: فقال لي: اسكت، ما أبكي أسفًا
عليه، ولا على قتله، ولكني أبكي أسفًا:
أن أکون دریت کیف کان صبره لله، ثم
وقوع السيف به؛ قال حاتم: فأخذني في
ذلك اليوم تركي، فأضجعني للذبح، فلم
يكن قلبي به مشغولاً، كان قلبي بالله
مشغولًا، أنظر ماذا يأذن الله له فيّ، فبينا
هو يطلب السكين من جفنه، إذ جاءه سهم
غائر، فذبحه، فألقاه عني. [٦٤/٨]
- بن عبيد - إلی قدمیه عند موته، فبکی،
فقيل له: ما يبكيك أبا عبد الله؟ قال:
قدماي، لم تغبرا في سبيل الله. [١٩/٣]
* عن ابن مسعود قال: القتل في
سبيل الله، يكفّر الخطايا كلها يوم القيامة
إلا الدَيْن، يؤتى بالرجل يوم القيامة وإن
قتل في سبيل الله، فيقال له: أد أمانتك،
فيقول: يا رب، لا أقدر عليها، قد ذهبت
عني الدنيا، قال: فيقول: انطلقوا به إلى
الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية،
فيلقى فيها فيهوي حتى يبلغ قعرها، قال:
ويمثل معه أمانته، فيحتملها ثم يصعد،
حتى إذا رأى أنه ناجِ زلت منه، فهوت
وهوى معها أبدًا؛ قال: والأمانة في كل
شيء، في الوضوء والصيام، والغسل من
الجنابة، وأشد من ذلك الودائع. قال
زاذان: فلقيت البراء بن عازب، فقلت له:
ألا تسمع ما قال أخوك عبد الله بن
مسعود؟ فأخبرته بقوله، فقال: صدق، ألم
تسمع الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَن
تُؤَدُّواْ اُلْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]،
رواه إسحاق بن يوسف الأزرق عن
شريك، فرفعه. [٤ /٢٠١]
* عن أنس بن مالك قال: بينما عائشة
في بيتها، إذ سمعت صوتًا رجت منه
المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير
قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام
- وكانت سبعمائة راحلة - فقالت عائشة:
* عن أحمد بن إبراهيم قال: نظر يونس أما إني سمعت رسول الله وَ له يقول:
((رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة
حبوًا)). فبلغ ذلك عبد الرحمن، فأتاها
فسألها عما بلغه، فحدثته، قال: فإني

لحلية الأولياء
٢٤٣
الجهل
أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها وأهل العقول قليل؛ فاستدرك ما قد فات
في سبيل الله رشيد. [٩٨/١]
* عن ثابت البناني قال: إن صلة بن
أشیم کان في مغزی له، ومعه ابن له،
فقال: أي بني، تقدم فقاتل حتى
أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قتل؛
فاجتمعت النساء عند امرأته: معاذة
العدوية، فقالت: مرحبًا إن كنتن جئتن
لتهنئنني، فمرحبًا بكن؛ وإن كنتن جئتن
لغير ذلك، فارجعن. [٢٣٩/٢]
* عن أبي وائل - شقيق بن سلمة - قال:
لأن يكون لي ولد يقاتل في سبيل الله،
أحب إلي من مائة ألف. [٤ /١٠٥]
الجهل
رجلاً يقول: ﴿يَأَيُّهَا الْإِسَنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ
اُلْكَرِيِ (®﴾ [الانفطار: ٦]. فقال:
الجهل. [١١٢/٥]
* عن الأنطاكي - أحمد بن عاصم -
قال: اعلم، أن الجاهل: من قلّ صبره
على علاج عدوه لنجاته، بل ساعد عدوه
على مجاهدته، فذلك أهل أن يضحك به
الضاحكون؛ والكلام كثير موجود،
وجوهره عزيز مفقود، فإن العلم الكثير
الذي يحتاج منه القليل، والأعمال كثيرة،
والصدق في الأعمال قليل، والأشجار
بما بقي، واستصلح ما قد فسد فيما بقي
أو وضح، وبادر في مهلتك قبل الأخذ
بالكظم، وأعد الجواب قبل المسألة، فقد
وجدتك تعد الجوابات لحكام الدنيا قبل
مسألتهم إياك، فماذا أعددت من الجوابات
لحكم السماء من صدق الجوابات؟ وتقدم
في الاجتهاد لتدفع به خطر الاعتذار، فإنك
عسيت لا يقبل منك المعذرة، مع إحاطة
الحجج بك، وشهادات العلم عليك،
واعتراف العقول بالاستهانة لمن لا بد لك
من لقائه؛ فاحذر من قبل أن يجافيك الأمر
على عظم غفلتك، فيفوتك إصلاح ما قد
فات، مع هموم الدنيا ما هو آتٍ، من قبل
الإياس منك عند انقطاع الأجل، والأخذ
بالكظم مع زوال النعم، حين لا يوصل إلا
الحسرة، ويا لها من موعظة لو صادفت
من القلوب حياة؛ وأنا موصيك ونفسي من
بعد بوصية، إن قبلت، عشت في الدنيا
حكيمًا مؤدبًا فيها سليمًا، وخرجت من
الدنيا فقيرًا مغتبطًا فيها مغبوطًا، وفي
الآخرة متوجهًا ملكًا. [٢٩٥/٩]
* عن سفيان قال: سمع عمر بن ذر إلى الندامة؛ فيا لها من حسرة إن عقلت
* عن الفضيل بن عياض قال: لو أن
لي دعوة مستجابة، ما صيرتها إلا في
الإمام، قيل له: وكيف ذلك يا أبا علي؟
قال: متى ما صيرتها في نفسي لم تجزني،
ومتى صيرتها في الإمام، فصلاح الإمام
كثيرة، وطيب ثمرتها قليل، والبشر كثير، صلاح العباد والبلاد، قيل: وكيف ذلك

جوائز السلطان
٢٤٤
التهذيب الموضوعي
يا أبا علي؟ فسّر لنا هذا، قال: أما
صلاح البلاد، فإذا أمن الناس ظلم الإمام
عمروا الخرابات ونزلوا الأرض، وأما
العباد، فينظر إلى قوم من أهل الجهل،
فيقول: قد شغلهم طلب المعيشة عن طلب
ما ينفعهم من تعلم القرآن وغيره،
فيجمعهم في دار خمسين خمسين أقل أو
أكثر، يقول للرجل: لك ما يصلحك،
وعلم هؤلاء أمر دينهم، وانظر ما
أخرج الله وَك من فيهم مما يزكي
الأرض، فرده عليهم قال: فكان صلاح
العباد والبلاد، فقبّل ابن المبارك جبهته،
وقال: يا معلم الخير من يحسن هذا
غيرك؟. [٩١/٨ - ٩٢]
* قال علي: سمعت رسول الله وَالم
يقول: ((لا فقر أشد من الجهل، ولا مال
أعود من العقل)). [٣٥/٢ - ٣٦]
جوائز السلطان
* عن حصين أن أميرًا أعطى زبيدًا - بن
الحارث الأيامي - دراهم، فلم يقبلها
زبيد. [٣١/٥]
* عن عاصم قال: كان أبو وائل
- شقيق بن سلمة - يقول لجاريته: یا بركة،
إذا جاء يحيى - يعني: ابنه - بشيء، فلا
تقبليه؛ وإذا جاءك أصحابي بشيء فخذيه؛
قال: وكان يحيى ابنه قاضيًا على
الكناسة. [١٠٣/٤]
* عن يحيى بن سليم الطائفي قال:
بعث محمد بن إبراهيم الهاشمي إلى
سفيان الثوري بمائتي دينار، فأبى أن
يقبلها؛ فقلت: يا أبا عبد الله، كأنك لا
تراها حلالًا؟ قال: بلى، ما كان آبائي
وأجدادي إلا في العطية، ولكن أكره أن
أذل لهم. [٧ / ٤٠]
* عن إسحاق بن موسى الأنصاري
قال: دفع إلي المأمون مالًا أقسمه على
أصحاب الحديث، فإن فيهم الضعفاء؛
فما بقي منهم أحد إلا أخذ، إلا أحمد بن
حنبل، فإنه أبى. [٨١/٩]
* لما قدم ربيعة على أمير المؤمنين أبي
العباس، أمر له بجائزة، فأبى أن يقبلها؛
فأمر له بخمسة آلاف درهم يشتري بها
جارية، فأبى أن يقبلها. [٢٥٩/٣]
* عن البويطي قال: قدم علينا
الشافعي مصر، فكانت زبيدة ترسل إليه
برزم الوشي والثياب، فيقسمها الشافعي
بين الناس. [١٤٢/٩]
* عن ابن شوذب قال: قسم أمير من
أمراء البصرة على قراء أهل البصرة، فبعث
إلى مالك بن دينار، فقبل؛ وأبى محمد بن
واسع، فقال: يا مالك، قبلت جوائز
السلطان؟ قال: فقال: يا أبا بكر، سل
جلسائي؛ فقالوا: يا أبا بكر، اشترى بها
رقابًا فأعتقهم؛ فقال له محمد: أنشدك الله،
أقبلت الساعة له على ما كان عليه قبل أن

لحلية الأولياء
٢٤٥
جوائز السلطان
يجزيك؛ قال: اللهم لا؛ قال: ترى أي ذلك حديثًا سمعه من سعيد بن المسيب
شيء دخل عليك؟ فقال مالك لجلسائه: يذكره، عن عمر بن الخطاب، في أمهات
إنما مالك حمار، إنما يعبد الله مثل
محمد بن واسع. [٣٥٤/٢]
الأولاد، لا يحفظ أمير المؤمنين ذلك
الحديث. قال ابن شهاب: أنا أحدثكم،
فقام إلي قبيصة، حتى أخذ بيدي، ثم
* عن ابن شهاب قال: أصاب أهل
المدينة حاجة - زمان عبد الملك بن
مروان - فعمّت أهل البلد، وقد خيل إلي:
أنه قد أصابنا أهل البيت من ذلك، ما لم
يصب أحدًا من أهل البلد، وذلك لخبرتي
بأهلي؛ فتذكرت، هل من أحد أمتّ إليه
برحم، أو مودة؟ أرجو إن خرجت إليه أن
أصيب منه شيئًا، فما علمت من أحد
أخرج إليه؛ ثم قلت: إن الرزق بيد الله،
ثم خرجت، حتی قدمت دمشق، فوضعت
رحلي، ثم غدوت إلى المسجد، فعمدت
إلى أعظم مجلس رأيته في المسجد،
وأكثره أهلًا، فجلست إليه؛ فبينما نحن
على ذلك، إذ خرج رجل من عند
عبد الملك بن مروان، كأجسم الرجال،
وأجملهم، وأحسنهم هيئة؛ فأقبل إلى
المجلس الذي أنا فيه، فتحتحثوا له، أي:
أوسعوا، فجلس؛ فقال: لقد جاء أمير
المؤمنين اليوم كتاب، ما جاءه مثله منذ
استخلفه الله؛ قالوا: ما هو؟ قال: كتب
إليه عامله بالمدينة: هشام بن إسماعيل،
يذكر أن ابنًا لمصعب بن الزبير ابن أم ولد
مات، فأرادت أمه أن تأخذ ميراثها فيه،
فمنعها عروة بن الزبير، وزعم أنه لا
خرج بي، حتى دخل الدار على
عبد الملك، ثم جاء إلى البيت الذي فيه
عبد الملك؛ فقال: السلام عليكم؛ فقال
له عبد الملك مجيبًا: وعليكم السلام؛
فقال له قبيصة: أندخل؟ قال عبد الملك:
ادخل، فدخل قبيصة وهو آخذ بيدي؛
وقال: هذا يا أمير المؤمنين يحدث
بالحديث الذي سمعت من ابن المسيب
في أمهات الأولاد؛ فقال عبد الملك:
إيه؛ قال: فقلت: سمعت سعيد بن
المسيب يذكر: أن عمر بن الخطاب
رضي الله تعالى عنه: أمر لأمهات
الأولاد: أن يقيّمن في أموال أبنائهن قيمة
عدل، ثم يعتقن؛ فمكث بذلك صدرًا من
خلافته، ثم توفي رجل من قريش كان له
ابن من أم ولد، وقد كان عمر يعجب
بذلك الغلام، فمر ذلك الغلام على عمر
في المسجد بعد وفاة أبيه بليالٍ، فقال له
عمر: ما فعلت يا ابن أخي في أمك؟
قال: فعلت يا أمير المؤمنين خيرًا،
خيّروني بين أن يسترقوا أمي، أو
يخرجوني من ميراثي من أبي، فكان
ميراثي من أبي أهون علي من أن يسترقوا
ميراث لها؛ فتوهم أمير المؤمنين، في أمي؛ قال عمر: أَوَلستُ، إنما أمرتُ في

٢٤٦
التهذيب الموضوعي
جوائز السلطان
ذلك بقيمة عدل، ما أرى رأيًا، ولا آمر
أمرًا، إلا قلتم فيه؛ ثم قام فجلس على
المنبر، فاجتمع الناس إليه، حتى إذا رضي
من جماعتهم، قال: أيها الناس، إني قد
كنت أمرت في أمهات الأولاد بأمر قد
علمتموه، ثم قد حدث لي رأي غير ذلك؛
فأيما امرئ كانت عنده أم ولد، فملكها
بيمينه ما عاش، فإذا مات فهي حرة لا
سبيل لأحد عليها. قال عبد الملك: من
أنت؟ قال: أنا محمد بن مسلم بن
عبيد الله بن شهاب، قال: أي والله، إن
كان لك لأب يغار في الفتنة مؤذيًا لنا
فيها، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، قل
كما قال العبد الصالح: قال: أجل، ﴿لَا
تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمٌ﴾ [يوسف: ٩٢]. قال:
قلت: يا أمير المؤمنين، افرض لي، فإني
مقطع من الديوان؛ قال: إن بلدك لبلد ما
فرضنا لأحد فيها منذ كان هذا الأمر، ثم
نظر إلى قبيصة، وإني وهو قائمان بين
یدیه، فكأنه أومأ إليه: أن افرض له؛
قال: قد فرض لك أمير المؤمنين، قال:
قلت: وصلة تصلنا بها يا أمير المؤمنين؛
فإني والله لقد خرجت من أهلي وإن فيهم
لحاجة ما يعلمها إلا الله، ولقد عمّت
الحاجة أهل البلد؛ قال: قد وصلك أمير
المؤمنين، قال: قلت: يا أمير المؤمنين،
وخادم تخدمنا؛ فإني والله قد تركت أهلي
ما لهم خادم إلا أختي؛ إنها الآن تخبز
لهم، وتعجن لهم، وتطحن لهم؛ قال:
وقد أخدمك أمير المؤمنين. قال ابن
شهاب: ثم كتب إلى هشام بن إسماعيل
مع ما قد عرف من حديثي: أن ابعث إلى
ابن المسيب، فاسأله عن الحديث الذي
سمعت يحدث في أمهات الأولاد عن
عمر بن الخطاب؛ فكتب إليه هشام بمثل
حديثي، ما زاد عنه حرفًا، ولا نقص منه
حرفًا. [٣٦٧/٣ - ٣٦٩]
* عن أبي جعفر بن دريج العكبري
قال: طلبت أحمد بن محمد بن حنبل في
سنة ست وثلاثين ومائتين، لأسأله عن
مسألة، فسألت عنه، فقالوا: خرج يصلي
خارجًا، فجلست له على باب الدرب حتى
جاء، فقمت فسلمت عليه، فرد علي
السلام - وكان شيخًا مخضوبًا، طوالًا ،
أسمر، شديد السمرة - فدخل الزقاق وأنا
معه، أماشيه خطوة بخطوة، فلما بلغنا آخر
الدرب، إذا باب يفرج، فدخله، وصار
ينظر خلفه، وقال: اذهب عفاك الله،
فتثبت عليه، فقال: اذهب عافاك الله؛
قال: فالتفت، فإذا مسجد على الباب،
وشیخ مخضوب، قائم، يصلي بالناس،
فجلست حتى سلم الإمام، فخرج رجل
فسألته عن أحمد بن حنبل، وعن تخلفه
عن كلامه؛ فقال: ادّعي عليه عند
السلطان: أن عنده علويًا، فجاء محمد بن
نصر، فأحاط بالمحلة، ففتشت، فلم
يوجد شيء مما ذكر، فأحجم من كلام
العامة؛ فقلت: من هذا الشيخ؟ قال: عمه

لحلية الأولياء
٢٤٧
جوائز السلطان
إسحاق؛ قلت: فما له لا يصلي خلفه؟ اقرع الباب، فقرعت الباب، فقال: من
فقال: ليس يكلم ذا، ولا ابنيه، لأنهم هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، فقال:
أخذوا جائزة السلطان. [١٧٦/٩]
ما لي ولأمير المؤمنين؛ فقلت:
سبحان الله، أما عليك طاعة، أليس قد
* عن الفضل بن الربيع قال: حج أمير
المؤمنين، فأتاني، فخرجت مسرعًا،
فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلي
أتيتك، فقال: ويحك، قد حاك في نفسي
شيء، فانظر لي رجلًا أسأله؛ فقلت:
هاهنا سفيان بن عيينة، فقال: امض بنا
إليه، فأتيناه، فقرعنا الباب، فقال: من
ذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج
مسرعًا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو
أرسلت إلي أتيتك؛ فقال: خذ لما جئناك
له رحمك الله، فحدثه ساعة، ثم قال له:
علیك دین؟ فقال: نعم، قال: أبا عباس،
اقض دينه؛ فلما خرجنا، قال: ما أغنى
عني صاحبك شيئًا، انظر لي رجلًا أسأله؛
قلت: هاهنا عبد الرزاق بن همام، قال:
امض بنا إليه، فأتيناه، فقرعنا الباب،
فخرج مسرعًا، فقال: من هذا؟ قلت:
أجب أمير المؤمنين، فقال: يا أمير
المؤمنين، لو أرسلت إلي أتيتك؛ فقال:
خذ لما جئناك له، فحادثه ساعة، ثم قال
له: عليك دين؟ قال: نعم، قال: أبا
عباس، اقض دینه؛ فلما خرجنا، قال: ما
أسأله؛ قلت: هاهنا الفضيل بن عياض،
روي عن النبي والقر أنه قال: ((ليس للمؤمن
بذل نفسه)»؟ فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى
إلى الغرفة، فأطفأ السراج، ثم التجأ إلى
زاوية من زوايا البيت؛ فدخلنا، فجعلنا
نجول بأيدينا، فسبقت كف هارون قبلي
إليه؛ فقال: يا لها من كف ما ألينها إن
نجت غدًا من عذاب الله رَ، فقلت في
نفسي: ليكلمنه الليلة بكلام من تقى قلب
تقي؛ فقال له: خذ لما جئناك له
رحمك الله؛ فقال: إن عمر بن عبد العزيز
لما ولي الخلافة، دعا سالم بن عبد الله،
ومحمد بن كعب القرظي، ورجاء بن
حيوة، فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا
البلاء، فأشيروا علي؟ - فعدّ الخلافة
بلاء، وعددتها أنت وأصحابك نعمة -
فقال له سالم بن عبد الله: إن أردت
النجاة من عذاب الله، فصم الدنيا، وليكن
إفطارك منها الموت؛ وقال له محمد بن
كعب: إن أردت النجاة من عذاب الله،
فليكن كبير المؤمنين عندك أبًا، وأوسطهم
عندك أخًا، وأصغرهم عندك ولدًا، فوقّر
أغنى عني صاحبك شيئًا، انظر لي رجلًا أباك، وأكرم أخاك، وتحنّن على ولدك؛
وقال له رجاء بن حيوة: إن أردت النجاة
قال: امض بنا إليه، فأتيناه، فإذا هو قائم غدًا من عذاب الله، فأحب للمسلمين ما
يصلي، يتلو آية من القرآن يرددها، فقال: تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك،

جوائز السلطان
٢٤٨
التهذيب الموضوعي
ثم مت إذا شئت. وإني أقول لك: فإني تقي هذا الوجه من النار، فإياك أن تصبح
وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك،
أخاف عليك أشد الخوف، يومًا تزلّ فيه
الأقدام، فهل معك رحمك الله مثل هذا؟
أو من يشير عليك بمثل هذا؟ فبكى هارون
بكاءً شديداً حتى غشي عليه؛ فقلت له:
ارفق بأمير المؤمنين، فقال: يا ابن الربيع،
تقتله أنت وأصحابك، وأرفق به أنا! ثم
أفاق، فقال له: زدني رحمك الله؛ فقال:
يا أمير المؤمنين، بلغني أن عاملًا لعمر بن
عبد العزيز شكا إليه، فكتب إليه عمر:
يا أخي، أذكّرك طول سهر أهل النار مع
خلود الأبد، وإياك أن ينصرف بك من
عند الله، فيكون آخر العهد، وانقطاع
اُلْمَنِینُ
الرجاء.
فإن النبي ◌َ لتر قال: ((من أصبح لهم غاشًا،
لم يرح رائحة الجنة)). فبكى هارون، وقال
له: عليك دين؟ قال: نعم، دين لربي لم
يحاسبني عليه، فالويل لي إن سألني،
والويل لي إن ناقشني، والولي لي إن لم
أُلهم حجتي؛ قال: إنما أعني من دين
العباد؛ قال: إن ربي لم يأمرني بهذا، إنما
أمرني أن أصدق وعده، وأطيع أمره،
فقال ◌َ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ اَلِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا
مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن
٥٦
لِيَعْبُدُونِ
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّزَّقُ ذُو الْقُوَّةِ
oV
يُطْعِمُونِ
[الذاريات: ٥٦ - ٥٨] فقال له :
٥٨
هذه ألف دينار، خذها، فأنفقها على
قال: فلما قرأ الكتاب، طوی البلاد،
حتى قدم على عمر بن عبد العزيز؛ فقال
له: ما أقدمك؟ قال: خلعت قلبي
بكتابك، لا أعود إلى ولاية حتى
ألقى الله رَّت؛ قال: فبكى هارون بكاءً
شديدًا؛ ثم قال له: زدني رحمك الله؛
فقال: يا أمير المؤمنين، إن العباس عم
المصطفى ◌َ* جاء إلى النبي ◌َّلقول، فقال:
يا رسول الله، أمّرني علی إمارة، قال له
النبي وَ ل: ((إن الإمارة حسرة وندامة يوم
القيامة، فإن استطعت أن لا تكون أميرًا
فافعل)). فبكى هارون بكاءً شديداً؛ فقال
عيالك، وتقوَّ بها على عبادتك؛ فقال:
سبحان الله، أنا أدلك على طريق النجاة،
وأنت تكافئني بمثل هذا سلّمك الله
ووفقك؛ ثم صمت، فلم يكلمنا، فخرجنا
من عنده؛ فلما صرنا على الباب، قال
هارون: إذا دللتني على رجل، فدلني على
مثل هذا، هذا سيد المسلمين؛ فدخلت
عليه امرأة من نسائه، فقالت: يا هذا، قد
ترى ما نحن فيه من ضيق الحال، فلو
قبلت هذا المال، فتفرجنا به؛ فقال لها :
مثلي ومثلكم، كمثل قوم كان لهم بعير
له: زدني رحمك الله، قال: يا حسن يأكلون من كسبه، فلما كبر، نحروه،
الوجه، أنت الذي يسألك الله رم عن فأكلوا لحمه؛ فلما سمع هارون هذا
هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن الكلام، قال: ندخل، فعسى أن يقبل

لحلية الأولياء
٢٤٩
جوائز السلطان
المال؛ فلما علم الفضيل خرج فجلس في قال: نعم، في تلك الكوة؛ قال: انظر
حيث وضعته؛ قال: فمد يده، فإذا هو
بالصرّة قد بنت عليها العنكبوت؛ قال:
فأخذها، فذهب بها إليهم. [٤ /١٤ _ ١٥]
السطح على باب الغرفة، فجاء هارون،
فجلس إلى جنبه، فجعل یکلمه فلا یجیبه؛
فبينا نحن كذلك، إذ خرجت جارية
سوداء، فقالت: يا هذا، قد آذيت الشيخ
منذ الليلة، فانصرف رحمك الله؛
فانصرفنا. [١٠٥/٨ - ١٠٨]
* عن النعمان بن الزبير الصنعاني،
يحدث: أن محمد بن يوسف أخا
الحجاج، أو أيوب بن يحيى، بعث إلى
طاووس بسبعمائة دينار، أو خمسمائة؛
وقيل للرسول: إن أخذها منك، فإن
الأمير سيكسوك، ويحسن إليك؛ قال:
فخرج بها حتى قدم على طاووس الجند،
فقال: يا أبا عبد الرحمن، نفقة بعث
الأمير بها إليك؛ قال: ما لي بها من
حاجة؛ فأراده على أخذها، فأبى أن يقبل
طاووس؛ فرمى بها في كوة البيت، ثم
ذهب؛ فقال لهم: قد أخذها؛ فلبثوا
حينًا، ثم بلغهم عن طاووس شيئًا
يكرهونه؛ فقال: ابعثوا إليه، فليبعث إلينا
بما لنا؛ فجاءه الرسول، فقال: المال
الذي بعث به إليك الأمير؟ قال: ما
قبضت منه شيئًا، فرجع الرسول فأخبرهم،
فعرفوا أنه صادق؛ فقال: انظروا الذي
ذهب بها، فابعثوه إليه، فبعثوه، فجاءه،
وقال: المال الذي جئتك به يا أبا
عبد الرحمن؟ قال: هل قبضت منك شيئًا؟
قال: لا، قال له: هل تعلم أين وضعته؟
* عن أبي مسهر قال: سأل المأمون
مالك بن أنس: هل لك دار؟ فقال: لا ،
فأعطاه ثلاثة آلاف دينار، وقال: اشتر لك
بها دارًا؛ قال: ثم أراد المأمون
الشخوص، وقال لمالك: فإني عزمت أن
أحمل الناس على الموطأ، كما حمل
عثمان الناس على القرآن؛ فقال له: ما
لك إلى ذلك سبيل؛ وذلك أن أصحاب
النبي ◌َ﴾ افترقوا بعده في الأمصار،
فحدثوا، فعند كل أهل مصر علم، ولا
سبيل إلى الخروج معك؛ فإن النبي وَل
قال: ((والمدينة خير لهم، لو كانوا
يعلمون)). وقال: ((المدينة تنفي خبئها،
كما ينفي الكير خبث الحديد)). وهذه
دنانيركم، فإن شئتم فخذوه، وإن شئتم
فدعوه. [٣٣١/٦]
* عن محمد بن عروة قال: سمعت
أصحابنا يقولون: وهب المهدي لشعبة
ثلاثين ألف درهم، فقسمها، وأقطعه ألف
جريب بالبصرة، فقدم البصرة، فلم يجد
شيئًا يطيب له، فتركها. [١٤٧/٧]
* عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان
الثقفي قال: سمعت أبي يقول: رأيت
زائدة بن قدامة جاء إلى سفيان الثوري،

جوائز السلطان
٢٥٠
التهذيب الموضوعي
فلما رآه انتهره، وصاح به؛ فقيل له: ما فلما رجعت، قلت: لو أني شاورت
شأنه؟ فقال: إن شريكًا أمر بمال يقسمه، علقمة في ذلك؛ قال: فأتيته، فقلت:
إني دخلت على ابن زياد، فقال لي
فولاه هذا المال؛ ثم قال سفيان: إن شریگًا
لم يصب لدنسه أحدًا غيرك. [٧/ ٣١]
كذا، فكيف ترى؟ قال: لو أتيته قبل
أن تستأمرني، لم أقل لك شيئًا، فأما
إذا استأمرتني، فإني حقيق أن
أنصحك؛ ووالله، ما يسرني أن لي
ألفين مع ألفين، فإني أكره الناس
عليه؛ قال: قلت: لِمَ يا أبا شبل؟
قال: إني أخاف أن ينقصوا مني أكثر
مما أنتقص منهم. [١٠٢/٤ - ١٠٣]
* عن أبي الحسن بن إبراهيم
البياضي قال: أخبرت، أن أمير المؤمنين
هارون الرشيد قال لزبيدة: أتزوج عليك؟
قالت زبيدة: لا يحل لك أن تتزوج
علي، قال: بلى؛ قالت زبيدة: بيني
وبينك من شئت، قال: ترضين بسفيان
الثوري؛ قالت: نعم؛ قال: فوجه إلى
سفيان الثوري، فقال: إن زبيدة تزعم أنه
لا يحل لي أن أتزوج عليها، وقد
[النساء: ٣]. وأنت لا تعدل. قال: فأمر
يقبلها. [٣٧٨/٦]
* عن ابن عيينة: أن سليمان بن
عبد الملك قال لأبي حازم: ارفع إلي
قال الله تعالى: ﴿فَأَنكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ حاجتك؛ قال: أيهات أيهات، قد
اُلِسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَّ﴾ [النساء: ٣]. ثم رفعتها إلى من لا تختزن الحوائج دونه،
سكت؛ فقال سفيان: تمم الآية؟ يريد فما أعطاني منها قنعت، وما زوى عني
أن يقرأ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَجِدَةً﴾ رضيت؛ قال: ودخل أبو حازم على
أمير المدينة، فقال له: انظر الناس
لسفيان بعشرة آلاف درهم، فأبى أن ببابك، إن أدنيت أهل الخير، ذهب أهل
الشر؛ وإن أدنيت أهل الشر، ذهب أهل
الخير. [٧ /٢٨٦]
* عن أبي وائل قال: دخلت على
عبيد الله بن زياد بالبصرة مع مسروق،
فإذا بين يديه تل من ورق، ثلاثة آلاف
ألف من خراج أصبهان؛ قال: فقال:
يا أبا وائل، ما ظنك برجل يموت،
ويدع مثل هذا؟ قال: فقلت: فكيف إذا
كان من غلول؟ قال: فذاك شر على
* عن زمعة بن الصلح قال: كتب
بعض بني أمية إلى أبي حازم، يعزم عليه
إلا رفع حوائجه إليه؛ فكتب إليه: أما
بعد: جاءني كتابك، تعزم علي إلا رفعت
إليك حوائجي، وهيهات، رفعت حوائجي
إلى من لا يختزن الحوائج، وهو ربي ◌َ؛
شر؛ قال: وقال لي: إذا أتيت الكوفة، وما أعطاني منها قبلت، وما أمسك عني
فائتني، لعلي أصيبك بمعروف؛ قال: قنعت. [٢٣٧/٣]

لحلية الأولياء
٢٥١
جوائز السلطان
* عن المزنى قال: ما رأيت رجلا
أنت يا عتبة؟ قال: بحال بين حالين،
أكرم من الشافعي، خرجت معه ليلة عيد قال: ما هما؟ قال: قدوم على الله بخير،
أم بشرّ، ثم نكس رأسه، وجعل ينكت
الأرض؛ فقال سليمان بن علي: أرى عتبة
قد أحرز نفسه، ولا يبالي ما أصبحنا فيه
من المسجد، وأنا أذاكره في مسألة، حتى
أتیت باب داره، فأتاه غلام بكيس؛ فقال:
مولاي يقرئك السلام، ويقول لك: خذ
هذا الكيس؛ أخذه منه، وأدخله في كمه، وأمسينا؛ ثم قال: يا عتبة، قد أمرت لك
فأتاه رجل من الحلقة؛ فقال: يا أبا بألفي درهم؛ قال: أقبلها منك أيها
عبد الله، ولدت امرأتي الساعة، ولا شيء
عندي؛ فدفع إلیه الکیس، وصعد، ولیس
معه شيء. [١٣٢/٩]
* عن جعفر بن مرزوق قال: بعث ابن
هبيرة إلى ابن سيرين، والحسن،
والشعبي؛ قال: فدخلوا عليه؛ فقال لابن
سيرين: يا أبا بكر، ماذا رأيت منذ قربت
من بابنا؟ قال: رأيت ظلمًا فاشيًا؛ قال:
فغمزه ابن أخيه بمنکبه، فالتفت إليه ابن
سيرين، فقال: إنك لست تُسأل، إنما أنا
* قال سليمان بن علي لبعض أصحابه:
ويحك، أين عتبة - الغلام - هذا الذي قد
افتتن به أهل البصرة؟ قال: فخرج به في
الجيش، حتى أتى به الجبّان، فوقف به
على عتبة، وهو لا يعلم منکس رأسه،
بيده عود ينكت عليه الأرض؛ فوقف،
فرفع رأسه، فنظر إليه؛ فقال: وعليكم
الأمير، على أن تقضي لي معها حاجة،
قال: نعم، وسرّ سليمان، فقال: وما
حاجتك؟ فقال: تعفينى منها؛ قال: قد
فعلت؛ قال: ثم ولى عنه منصرفًا وهو
يبكي، ويقول: قصّر إلينا عتبة ما نحن
فيه. [٦/ ٢٣٣]
* عن الشافعي قال: خرج هرثمة،
فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون، وقال:
قد أمر لك بخمسة آلاف دينار؛ قال:
فحمل إليه المال، فدعا بحجام، فأخذ من
أُسأل؛ فأرسل إلى الحسن بأربعة آلاف، شعره، فأعطاه خمسين دينارًا؛ ثم أخذ
وإلى ابن سيرين بثلاثة آلاف، وإلى رقاعًا وصرّ من تلك الدنانير صررًا، ففرّقها
الشعبي بألفين؛ فأما ابن سيرين فلم في القرشيين الذين هم بالحضرة، ومن هم
بمكة؛ حتى ما رجع إلى بيته، إلا بأقل من
يأخذها. [٢ /٢٦٨]
مائة دينار. [١٣١/٩ - ١٣٢ ]
* عن عبد الله بن محمد البلوي
قال: أمر الرشيد لمحمد بن إدريس
الشافعي بألف دينار، فقبلها، فأمر
الرشيد خادمه سراجًا باتباعه، فما زال
يفرقها قبضة قبضة، حتى انتهى إلى
خارج الدار، وما معه إلا قبضة واحدة؛
السلام ورحمة الله وبركاته؛ قال: كيف فدفعها إلى غلامه، وقال: انتفع بها،

جوائز السلطان
٢٥٢
التهذيب الموضوعي
فأخبر سراج الرشيد بذاك؛ فقال: لهذا
فرغ همه، وقوي متنه. [١٣١/٩]
* دخل سليمان بن عبد الملك المدينة
حاجًّا، فقال: هل بها رجل أدرك عدة من
الصحابة؟ قالوا: نعم، أبو حازم؛ فأرسل
* عن عبد الله بن أبي نعيم قال: دخل
ابن محيريز على سليمان بن عبد الملك،
فقال له: يا ابن محيريز، بلغني أنك
زوجت ابنك؟ قال: نعم، قال: فقد
أصدقنا عنه؛ فقال: أما العاجل فقد دفع
إليهم، وأما الآجل فهو عليه. [٥/ ١٤٠]
إليه، فلما أتاه، قال: يا أبا حازم، ما
هذا الجفاء؟ قال: وأي جفاء رأيت مني
يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس
أتوني، ولم تأتني؛ قال: والله، ما عرفتني
قبل هذا، ولا أنا رأيتك، فأي جفاء رأيت
مني؟ فالتفت سليمان إلى الزهري، فقال:
* عن أبي زرعة: أن عبد الملك بن
مروان بعث إلى ابن محيريز بجارية، فترك
ابن محيريز منزله، فلم يكن يدخله؛ فقيل
له: يا أمير المؤمنين، نفيت ابن محيريز
عن منزله؟ قال: ولم؟، قال: من أجل
الجارية التي بعثت بها إليه؛ قال: فبعث
عبد الملك، فأخذها. [٥/ ١٤٠]
أصاب الشيخ، وأخطأت أنا؛ فقال: يا أبا
حازم، ما لنا نكره الموت؟ فقال: عمرتم
الدنيا، وخربتم الآخرة، فتكرهون الخروج
من العمران إلى الخراب؛ قال: صدقت،
فقال: يا أبا حازم، ليت شعري، ما لنا
عند الله تعالى غدًا؟ قال: اعرض عملك
على كتاب الله رَك، قال: وأين أجده من
كتاب الله تعالى؟ قال: قال الله تعالى:
* عن القاسم - بن مخيمرة -: أنه أتى
عمر بن عبد العزيز، فأجازه بجائزة، ثم
سأله أن يحدثه حديثًا؛ فكره ذلك القاسم،
وقال لعمر: هنّيني عطيّتك. [٨٢/٦]
﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَّعِيمٍ ﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى
حَجِيمٍ ( !! )) [الانفطار: ١٣ - ١٤]. قال
سليمان: فأين رحمة الله؟ قال أبو حازم:
﴿قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦].
* عن عبد الله بن شوذب قال: لما
مات الحجاج، وولي سليمان أقطع الناس
الموات؛ فجعل الناس يأخذون؛ فقال ابن
الحسن لأبيه: لو أخذنا كما أخذ الناس؟
فقال: اسكت، ما يسرني لو أن لي ما بين
الجسرين بزنبيل تراب. [١٣٠/٦]
قال سليمان: ليت شعري، كيف العرض
على الله غدًا؟ قال أبو حازم: أما
المحسن، كالغائب يقدم على أهله، وأما
المسيء، كالآبق يُقدم به على مولاه؛
فبكى سليمان، حتى علا نحيبه، واشتد
بكاؤه؛ فقال: يا أبا حازم، كيف لنا أن
* عن يوسف بن أسباط قال: لأن تقطع
يدي ورجلي، أحب إلي من أن آكل من ذا
نصلح؟ قال: تدعون عنكم الصلف،
المال شيئًا - يعني: عطية الأمراء -. [٢٤٢/٨] وتمسكوا بالمروءة، وتقسموا بالسوية،

لحلية الأولياء
٢٥٣
جوائز السلطان
وتعدلوا في القضية؛ قال: يا أبا حازم،
وكيف المأخذ من ذلك؟ قال: تأخذه
بحقه، وتضعه بحقه في أهله، قال: يا أبا
حازم، من أفضل الخلائق؟ قال: أولو
المروءة والنهى؛ قال: فما أعدل العدل؟
قال: كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه؛
قال: فما أسرع الدعاء إجابة؟ قال: دعاء
المحسن للمحسنين؛ قال: فما أفضل
الصدقة؟ قال: جهد المقل، إلی ید البائس
الفقير، لا يتبعها منّ، ولا أذى. قال:
يا أبا حازم، من أكيس الناس؟ قال:
رجل ظفر بطاعة الله تعالى، فعمل بها، ثم
دل الناس عليها؛ قال: فمن أحمق
الخلق؟ قال: رجل اغتاظ في هوى أخيه
وهو ظالم له، فباع آخرته بدنياه.
حازم: قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله،
وإن لم تكن أهله، فما حاجتك أن ترمي
عن قوس ليس لها وتر؟ قال سليمان:
يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه؟ قال:
أَو تعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: بل
نصيحة تلقيها إلي؛ قال: إن آباءك غصبوا
الناس هذا الأمر، فأخذوه عنوة بالسيف،
من غير مشورة، ولا اجتماع من الناس،
وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة، وارتحلوا؛ فلو
شعرت ما قالوا وقيل لهم؟ فقال رجل من
جلسائه: بئس ما قلت؛ قال أبو حازم:
كذبت، إن الله تعالى أخذ على العلماء
الميثاق، لیبیننه للناس ولا یکتمونه.
قال: يا أبا حازم، أوصني؛ قال:
نعم، سوف أوصيك وأوجز: نزه الله
تعالى، وعظّمه أن يراك حيث نهاك، أو
قال: يا أبا حازم، هل لك أن
تصحبنا، وتصيب منا، ونصيب منك؟ يفقدك حيث أمرك؛ ثم قام، فلما ولى،
قال: يا أبا حازم، هذه مائة دينار،
قال: كلا؛ قال: ولم؟ قال: إني أخاف
أن أركن إليكم شيئًا قليلًا، فيذيقني الله
ضعف الحياة وضعف الممات، ثم لا
یکون لي منه نصیرًا؛ قال: يا أبا حازم،
ارفع إلي حاجتك؛ قال: نعم، تدخلني
الجنة، وتخرجني من النار؛ قال: ليس
ذاك إلي؛ قال: فما لي حاجة سواها؛
قال: يا أبا حازم، فادع الله لي؛ قال:
نعم، اللهم إن کان سلیمان من أوليائك،
فيسّره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان من
أعدائك، فخذ بناصيته إلى ما تحب
أنفقها، ولك عندي أمثالها كثير؛ فرمى
بها، وقال: والله، ما أرضاها لك، فكيف
أرضاها لنفسي؟ أني أعيذك بالله أن يكون
سؤالك إياي هزلًا، وردّي عليك بذلًا، إن
موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لما
ورد ماء مدين، قال: ﴿رَبِّ إِنِّ لِمَآ أَنْزَلْتَ
إِلَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤]. فسأل
موسى للا ربه ، ولم يسأل الناس،
ففطنت الجاريتان، ولم تفطن الرعاة لما
فطنتا إليه؛ فأتيا أباهما - وهو:
وترضى؛ قال سليمان: قط؛ قال أبو شعيب علَّ ــ فأخبرتاه خبره، قال شعيب:

جوائز السلطان
٢٥٤
التهذيب الموضوعي
ينبغي أن يكون هذا جائعًا، ثم قال وسقطوا من عين الله تعالى، وآمنوا
لإحداهما: اذهبي ادعيه، فلما أتته، بالجبت والطاغوت، كان علماؤهم يأتون
أعظمته، وغطت وجهها؛ ثم قالت:
﴿إِّ أَبِىِ يَدْعُوَكَ لِيَجْزِيَكَ﴾ [القصص:
٢٥]. فلما قالت: ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ
لَنَأَ﴾. كره موسى عليّله ذلك، وأراد أن لا
يتبعها، ولم يجد بدًا من أن يتبعها، لأنه
كان في أرض مسبعة وخوف؛ فخرج
معها، وكانت امرأة ذات عجز، فكانت
الرياح تصرف ثوبها، فتصف لموسى ظلَّا
عجزها، فيغض مرة، ويعرض أخرى؛
فقال: يا أمة الله، كوني خلفي؛ فدخل
موسى إلى شعيب ◌َّهِ، والعشاء مهيأً،
فقال: كُلْ، فقال موسى لعلها: لا، قال
إلى أمرائهم، ويشاركونهم في دنياهم،
وشركوا معهم في قتلهم؛ قال ابن شهاب:
يا أبا حازم، إياي تعني، أو بي تعرّض؟
قال: ما إياك اعتمدت، ولكن ما تسمع؛
قال سليمان: يا ابن شهاب، تعرفه؟ قال:
نعم، جاري منذ ثلاثين سنة، ما كلمته
كلمة قط؛ قال أبو حازم: إنك نسيت الله
فنسيتني، ولو أجبت الله لأجبتني؛ قال ابن
شهاب: يا أبا حازم، تشتمني؟ قال
سليمان: ما شتمك، ولكن شتمتك
نفسك، أما علمت: أن للجار على الجار
حقًّا كحق القرابة؛ فلما ذهب أبو حازم،
شعيب: ألست جائعًا؟ قال: بلى، ولكني قال رجل من جلساء سليمان: يا أمير
من أهل بيت لا يبيعون شيئًا من عمل المؤمنين، تحب أن يكون الناس كلهم مثل
أبي حازم؟ قال: لا. [٢٣٤/٣ - ٢٣٧]
الآخرة بملء الأرض ذهبًا، أخشى أن
يكون هذا أجر ما سقيت لهما؛ قال
شعيب ظلَّ *: لا يا شاب، ولكن هذه
عادتي وعادة آبائي، قرى الضيف، وإطعام
الطعام؛ قال: فجلس موسى ظلّلا، فأكل.
فإن كانت هذه المائة دينار عوضًا عما
حدثتك، فالميتة والدم ولحم الخنزير في
حال الاضطرار أحل منه، وإن كان من
مال المسلمين، فلي فيها شركاء ونظراء إن
وازيتهم، وإلا فلا حاجة لي فيها؛ إن بني
إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى،
حيث كانت أمراؤهم يأتون إلى علمائهم
رغبة في علمهم، فلما نكسوا، ونفسوا،
* عن أبي كثير بن يحيى قال: قدم
سليمان بن عبد الملك المدينة، وعمر بن
عبد العزيز عامله عليها؛ قال: فصلى
بالناس الظهر، ثم فتح باب المقصورة،
واستند إلى المحراب، واستقبل الناس
بوجهه، فنظر إلى صفوان بن سليم عن غير
معرفة؛ فقال: يا عمر، من هذا الرجل؟
ما رأيت سمتًا أحسن منه، قال: يا أمير
المؤمنين، هذا صفوان بن سليم؛ قال:
يا غلام، كيس فيه خمسمائة دينار، فأتى
بكيس في خمسمائة دينار، فقال لخادمه:
ترى هذا يصلي، فوصفه للغلام، حتى

الجوع
٢٥٥
لحلية الأولياء
أثبته؛ قال: فخرج الغلام بالكيس، حتى والله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد
جلس إلى صفوان، فلما نظر إليه صفوان، على كبدي من الجوع، وإن كنت لأشد
رکع وسجد، ثم سلّم؛ فأقبل عليه، فقال:
ما حاجتك؟ قال: أمرني أمير المؤمنين،
وهو ذا ينظر إليك، إلى أن أدفع إليك هذا
الکیس فيه خمسمائة دينار، وهو يقول:
استعن بهذه على زمانك وعلى عيالك؛
فقال صفوان للغلام: ليس أنا بالذي
أرسلت إليه، فقال له الغلام: ألست
صفوان بن سليم؟ قال: بلى، أنا
صفوان بن سليم، قال: وإليك أرسلت؛
قال: اذهب فاستثبت، فإذا استثبت فهلم،
فقال الغلام: فأمسك الكيس معك،
وأذهب؛ قال: لا، إن أمسكت فقد
أخذت، ولکن اذهب فاستثبت؛ وأنا هاهنا
جالس؛ فولى الغلام، وأخذ صفوان
نعليه، وخرج؛ فلم يُر بها، حتى خرج
سليمان من المدينة. [١٦٠/٣ - ١٦١]
الجوع
قالت: ما شبعت بعد النبي ◌ُّ﴾ من طعام،
إلا وشئت أن أبكي لبكيت؛ ما شبع
آل محمد نَّه حتى قبض. [٤٦/٢]
* عن أبي هريرة قال: كنت في
الصفة، فبعث إلينا النبي ◌َّ﴾ عجوة، فكنا
((إني قد قرنت فاقرنوا)). [٣٣٩/١ - ٣٤٠]
الحجر على بطني من الجوع؛ ولقد قعدت
يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر
بي أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب الله،
ما سألته إلا ليستتبعني، فمرّ ولم يفعل؛ ثم
مرّ بي عمر، فسألته عن آية من كتاب الله
تعالى، ما سألته إلا ليستتبعني، فمرّ ولم
يفعل؛ ثم مرّ بي أبو القاسم ◌َل﴾، وتبسم،
وعرف ما في نفسي، وما في وجهي؛ ثم
قال: (يا أبا هر)) قلت: لبيك يا رسول الله،
قال: ((الحق)) ثم مضى، واتبعته، فدخل،
واستأذنت، وأذن لي، فدخلت، فوجد لبنًا
في قدح؛ فقال: ((من أين هذا اللبن؟))
فقالوا: أهداه لك فلان، أو فلانة؛ فقال:
((يا أبا هر)) فقلت: لبيك يا رسول الله،
قال: ((الحق أهل الصفة، فادعهم)) قال:
وأهل الصفة: أضياف الإسلام، لا يلوون
على أحد، ولا مال؛ إذا أتته صدقة، بعث
بها إليهم، ولم يتناول منها شيئًا؛ وإذا أتته
وأشركهم فيها. [١/ ٣٧٧]
* عن عائشة رضي الله تعالى عنها هدية، أرسل إليهم، وأصاب منها،
* عن أبي هريرة قال: لقد رأيتني
أصرع بين منبر رسول الله وَلـ، وبين
حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها؛ فيقول
الناس: إنه مجنون، وما بي جنون، ما بي
نقرن الثنتين من الجوع؛ ويقول لأصحابه: إلا الجوع. [٣٧٨/١]
* عن عبد الخالق بن موسى اللقيطي
* عن مجاهد: أن أبا هريرة كان يقول: قال: جوّع يزيد نفسه لله رَّ ستين عامًا،

الجوع
٢٥٦
التهذيب الموضوعي
أمر، فما عندك؟ قال: أنا حاقن، ولا
حتی ذبل جسمه، ونهك بدنه، وتغير لونه؛
وكان يقول: غلبني بطني، فما أقدر له رأي لحاقن؛ قال: يا عجلان، أدخله
على حيلة. [٥٠/٣]
* عن أبي سليمان الداراني قال:
مفتاح الآخرة الجوع، ومفتاح الدنيا
الشبع. [٢٥٩/٩]
* عن يزيد الرقاشي قال: إن
المتجوعين لله تعالى، في الرعيل الأول
يوم القيامة. [٥١/٣]
* عن أبي سليمان قال: إذا جاع القلب
وعطش، صفا ورقّ، وإذا شبع وروي،
عمِيَ وبار. [٢٦٦/٩]
* عن الحسن - بن أبي الحسن - قال:
قيل ليوسف عليهل *: تجوع، وخزائن الدنيا
بيدك؟ قال: أخاف أن أشبع، فأنسى
الجياع. [٢٧١/٦]
ولم يسأل، فمات، دخل النار. [٣٩٠/٦]
* عن عمرو بن الأسود قال: لا ألبس
مشهورًا أبدًا، ولا أملأ جوفي من طعام
بالنهار أبدًا؛ حتى ألقاه. [١٥٦/٥]
* عن عجلان قال: قال لي زياد:
أدخل عليّ ويحك رجلًا عاقلًا! قال:
قلت: لا أعرف من تعني، قال: لا يخفى
العاقل في وجهه وقدّه؛ فخرجت، فإذا أنا
برجل حسن الوجه، مديد القامة، فصيح
اللسان؛ قلت: ادخل، فدخل؛ فقال
المتوضأ؛ قال: ثم خرج؛ فقال له: ما
عندك؟ فقال: إني جائع، ولا رأي
لجائع، قال: يا عجلان، ائت بطعام،
فأتى به، قال: فطعم؛ فقال: سل عما بدا
لك؟ فما سأله عن شيء، إلا وجد عنده
منه بعض ما يريد؛ فكتب زياد إلى عماله:
لا تنظروا في حوائج الناس، وأحد منكم
حاقن، أو جائع. [٣١٧/٤ - ٣١٨]
* عن كعب الأحبار قال: إني لأجد
نعت قوم: يكونون في هذه الأمة بمنزلة
الرهبانية، قلوبهم على نور، تنطق ألسنتهم
بنور الحكمة، تعجب الملائكة من
اجتهادهم واتصالهم بمحبة الله؛ قيل: يا أبا
إسحاق، من هم؟ قال: قوم جوّعوا
أنفسهم الله، وظمّؤها، ينادى يوم القيامة:
* عن سفيان الثوري قال: من جاع ألا ليقم أهل الجوع والظمأ، فيلتقطون من
بين الصفوف، فيؤتى بهم إلى مائدة
منصوبة، لم تر العيون، ولم تسمع الآذان
بمثلها؛ فيجلسون عليها، والناس في
الحساب. [٣٨١/٥ - ٣٨٢]
* عن مكحول قال: أفضل العبادة بعد
الفرائض: الجوع والظمأ؛ قال بكر: وكان
يقال: الجائع الظمأن أفهم للموعظة،
وقلبه إلى الرقة أسرع؛ وكان يقال: كثرة
الطعام، تدفع كثيرًا من الخير. [١٨١/٥]
* عن أبي هريرة قال: كنت لا آكل
زياد: يا هذا، إني قد أردت مشورتك في الخمير، ولا ألبس الحرير، وألصق

لحلية الأولياء
٢٥٧
الحب في الله
بطني من الجوع، وأستقري الرجل الآية سمعت أحمد بن الضحاك الخشاب يقول
من كتاب الله، هي معي، كي ينقلب - وكان من البكائين -: رأيت فيما يرى
النائم: شريح بن يونس، فقلت: ما فعل
بك ربك يا أبا الحارث؟ فقال: غفر لي،
بي، فيطعمني؛ وكان خير الناس
للمساكين: جعفر بن أبي طالب، وكان
ينقلب بنا، فيطعمنا ما كان في بيته؛ إن ومع ذلك، جعل قصري إلى جنب قصر
كان ليخرج إلينا العكة، فنشقها، فنلعق محمد بن بشير بن عطاء الكندي، فقلت:
ما فيها. [١ / ١١٧]
حب الخير للغير
* عن إبراهيم بن شيبان قال: سمعت في عمل كل مؤمن ومؤمنة، لأنه كان: إذا
إسماعيل بن عبيد يقول: لما حضرت أبي
الوفاة، جمع بنيه، وقال: يا بني عليكم
بتقوى الله، وعليكم بالقرآن فتعاهدوه،
وعليكم بالصدق، حتى لو قتل أحدكم
قتيلًا، ثم سئل عنه، أقرّ به، والله ما
كذبت كذبة منذ قرأت القرآن؛ يا بني،
وعليكم بسلامة الصدور لعامة المسلمين،
فوالله، لقد رأيتني وأنا لا أخرج من بابي،
وما ألقى مسلمًا، إلا والذي في نفسي له
كالذي في نفسي لنفسي؛ أفترون أني لا
أحب لنفسي إلا خيرًا؟ [٨٥/٦ - ٨٦]
* قال الشافعي: وددت أن الخلق
يتعلمون هذا العلم، ولا ينسب إلي منه
شيء. [١١٨/٩]
* قال الشافعي: وددت أن كل علم
أعلمه، يعلمه الناس، أوجر عليه، ولا
يحمدوني. [١١٩/٩]
يا أبا الحارث، أنت عندنا أكبر من
محمد بن بشير، فقال: لا تقل ذاك،
فإن الله تعالى جعل لمحمد بن بشير حظًا
دعا الله قال: اللهم اغفر للمؤمنين
والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات،
والكائنين منهم. [١١٣/١٠]
* عن ابن عون بن عبد الله أنه قال:
أوصى رجل ابنه، فقال: يا بني، عليك
بتقوى الله، وإن استطعت أن تكون اليوم
خيرًا منك أمس، وغدًا خيراً منك اليوم،
فافعل؛ وإذا صليت، فصل صلاة مودع،
وإياك وكثرة طلب الحاجات، فإنها فقر
حاضر؛ وإياك وما يُعتذر منه. [٤ /٢٦٤]
* عن الشافعي قال: ما ناظرت أحدًا
قط، إلا أحببت: أن يوفق، ويسدد،
ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ؛
وما ناظرت أحدًا، إلا: ولم أبال: بيّن الله
الحق على لساني، أو لسانه. [١١٨/٩]
الحب في الله
* عن مسلم بن يسار قال: ما شيء من
* عن محمد بن إسحاق الثقفي قال: عملي، إلا وأنا أخاف أن يكون قد دخله

الحب في الله
٢٥٨
التهذيب الموضوعي
ما أفسده علي، ليس الحب في الله وَق، له، ورب نائم مغفور له؛ وذلك: أن
فإني لا أجدني أحب إلا في الله. [٢٩٣/٢] الرجلين يتحابان في الله، فقام أحدهما
يصلي، فرضي الله صلاته ودعاءه، فلم
* وعنه قال: مرضت مرضة لي، فلم
يكن في عملي شيء أوثق في نفسي من
قوم كنت أحبهم في الله رَكَ. [٢٩٣/٢]
يرد عليه من دعائه شيئًا، فذكر أخاه
ذلك في دعائه من الليل؛ فقال: يا رب،
أخي فلان، اغفر له؛ فغفر الله له وهو
نائم. [٣١/٢]
* عن مساور الوراق قال: ما كنت
أقول لرجل: إني أحبك في الله؛ ثم أمنعه
شيئًا من الدنيا. [٢٩٧/٧]
* عن ابن عجلان قال: المؤمن يحب
المؤمن حيث كان. [٢٢٥/٥]
* عن بلال بن سعد قال: أخ لك،
كلما لقيك، ذكّرك بحظك من الله؛ خير
لك من أخ، كلما لقيك، وضع في كفك
دینارًا. [٥/ ٢٢٥]
* عن أبي حازم - سلمة بن دينار -
قال: إذا أحببت أخّا في الله، فأقلّ
مخالطته في دنياه. [٢٤٤/٣]
* ذكروا عند مجمع التيمي: الحب
في الله، والبغض في الله؛ فقال: ما من
شيء يعدله عندي. [٥/ ٩٠]
* عن عبد الله - بن المبارك - قال: ما
أعياني شيء، كما أعياني: أني لا أجد
أخّا في الله. [١٦٨/٨]
* عن مضاء وأبي صفوان قالا : من
أحب رجلًا لله، وقصّر في حقه؛ فهو
كاذب فى حبه. [٣٢٥/٩]
# عن سفيان الثوري قال: قال
عثمان بن أبي صفية: إذا واخيت الرجل
في الله، فأحدث حدثًا، فلم أجانبه؛ لم
تكن مؤاخاتي في الله. [٣٣/٧]
* عن محمد بن يوسف - وذكر
الأخوان - قال: وأين مثل الأخ الصالح؟
أهلك يقسمون ميراثك، وهو قد تفرد
بجدتك، يدعو لك.
عن علي بن الحسين، وقد اجتمع
عليه ناس، فقالوا له ذلك القول؛ فقال
لهم: أحبونا حب الإسلام الله رَّت، فإنه
ما برح بنا حبكم، حتى صار علينا
عارًا. [١٣٦/٣]
* عن المعتمر قال: انطلق الحسن،
وانطلقت معه إلى أبي نضرة - المنذر بن
مالك - نعوده، فقال له أبو نضرة: ادن
مني يا أبا سعيد، فدنا منه، فوضع يده
على عنقه، وقبّل خده؛ فقال الحسن:
يا أبا نضرة، إنك والله، لولا هول
المطلع، لسرّ رجالًا من إخوانك أن
* عن كعب قال: رب قائم مشكور يكونوا فارقوا ما هاهنا؛ فقالوا: يا أبا

الحج
(a
٢٥٩
لحلية الأولياء
سعيد، اقرأ سورة، وادع بدعوات؛ يحبك، ويحب ملائكتك، ويحب
رسلك، ويحب عبادك الصالحين؛ اللهم
فقرأ: ﴿قُلٌ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾
[الإخلاص: ١]، والمعوذتين، وحمد الله،
وأثنى عليه، وصلى على النبي ◌َّر، ثم
قال: اللهم مس أخانا ضر، وأنت أرحم
الراحمين؛ قال: فبكى، وبكى الحسن،
فبكى أهل البيت رحمة لأخيهم، قال:
فما رأيت الحسن بكى بكاءً أشد منه؛
وقال أبو نضرة: يا أبا سعيد، كن أنت
الذي تصلي علي. [٩٨/٣]
حببني إليك، وإلى ملائكتك، وإلى
رسلك، وإلى عبادك الصالحين؛ اللهم
يسرني لليسرى، وجنّبني العسرى، واغفر
لي في الآخرة والأولى، واجعلني من
أئمة المتقين؛ اللهم إنك قلت: ﴿أُدْعُونِيّ
أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. وإنك لا
تخلف الميعاد؛ اللهم إذ هديتني
للإسلام، فلا تنزعني منه، ولا تنزعه
مني، حتى تقبضني وأنا عليه. كان يدعو
بهذا الدعاء، من دعاء له طويل: على
الصفا والمروة، وبعرفات، ويجمع، وبين
الجمرتين، وفي الطواف. [٣٠٨/١]
* عن كعب الأحبار قال: في الجنة:
عمود من ياقوتة حمراء، في أعلاه سبعون
ألف غرفة؛ هي منازل المتحابين في الله،
مكتوب في جباههم: المتحابون في الله؛
إذا أشرف الرجل منهم على أهل الجنة،
* عن نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا
أضاء لأهل الجنة، كما تضيء الشمس استلم الحجر الأسود، قال: بسم الله،
لأهل الدنيا؛ فيقولون: هذا رجل من والله أكبر. [٣٠٨/١]
المتحابين في الله. [٣٨٠/٥]
الحج
* عن ابن عمر نظبه: أنه كان يلبي
تلبية النبي ◌ّف، ويزيد: لبيك لبيك،
لبيك وسعديك، لبيك والخير في
يديك، والرغباء والرهباء إليك،
والعمل. [٣٠٨/١]
* وعنه قال: كان ابن عمر يزاحم
على الركن، حتى يرعف، ثم يجيء
فيغسله. [٣٠٨/١]
* عن محمد بن عبد الله الثقفي قال:
شهدت خطبة ابن الزبير بالموسم، خرج
علينا قبل التروية بيوم، وهو محرم، فلبى
بأحسن تلبية سمعتها قط، ثم حمد الله،
وأثنى عليه؛ ثم قال: أما بعد، فإنكم
* عن نافع: أن ابن عمر كان يدعو
على الصفا: اللهم اعصمني بدینك،
وطواعيتك، وطواعية رسولك، اللهم
جئتم من آفاق شتى، وفودًا إلى الله رَبَّك،
فحق على الله أن يكرم وفده، فمن كان
جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن جاء يطلب ما عند الله، فإن طالب الله لا

الحج
٢٦٠
التهذيب الموضوعي
يخيب؛ فصدقوا قولكم بفعل؛ فإن ملاك
القول الفعل، والنية النية، القلوب
القلوب، الله الله في أيامكم هذه؛ فإنها
* عن سفيان الثوري - وجاءه رجل،
فقال: يا أبا عبد الله، إني أريد الحج -
قال: لا تصحب من يكرم عليك، فإن
أيام تغفر فيها الذنوب، جئتم من آفاق
شتى في غير تجارة، ولا طلب مال ولا
دنيا، ترجون ما هنا، ثم لبى، ولبی
الناس؛ فما رأيت يومًا قط، كان أكثر ساويته في النفقة، أضرّ بك؛ وإن تفضل
عليك، استذلك. [٣٨٠/٦]
باكيًا من يومئذ. [٣٣٥/١ - ٣٣٦]
* عن أبي إسحاق قال: حج مسروق،
فما بات إلا ساجدًا. [٩٥/٢]
* عن عبد الله بن باباه قال: جئت
عبد الله بن عمرو - بن العاص - بعرفة،
ورأيته قد ضرب فسطاطًا في الحرم؛ فقلت
له: لم صنعت هذا؟ قال: تكون صلاتي
في الحرم، فإذا خرجت إلى أهلي، كنت
في الحل. [٢٩٠/١]
* حج صفوان بن سليم ومعه سبعة
دنانير، فاشترى بها بدنة، فقيل له: ليس
معك إلا سبعة دنانير، تشتري بها بدنه؛
قال: إني سمعت الله رك يقول: لكم فيها
خير. [١٦٠/٣]
* عن إسحاق بن إبراهيم قال: وقفت
مع الفضيل بعرفات، فلم أسمع من دعائه
شيئًا، إلا أنه واضعًا يده اليمنى على
خده، وواضعًا رأسه، يبكي بكاءً خفيفًا؛
فلم يزل كذلك، حتى أفاض الإمام، فرفع
رأسه إلى السماء؛ فقال: واسوأتاه والله
منك أن عفوت؛ ثلاث مرات. [٨٨/٨]
* كان محمد بن المنكدر يحج وعليه
دين؛ فقيل له: أتحج وعليك دين؟ فقال:
الحج أقضى للدين. [١٤٩/٣، ٦/٥]
* عن محمد بن المنكدر قال: كان
أبي يحج بالصبيان، فيقال له: أتحج
بالصبيان؟ فقال: نعم، أعرضهم الله
تعالى. [١٥٠/٣]
* عن أبي عوانة قال: كنا نأتي
سعيد الجريري أيام العشر، فيقول هو:
هي أيام شغل، وابن آدم إلى الملالة
أقرب. [٢٠٠/٦]
* عن عبد الرحمن بن عمر قال: كان
عبد الرحمن - بن مهدي - يحج كل سنة،
فمات أخوه، وأوصی إلیه، وقبل وصیته،
وقام على أيتامه، وترك الحج. [١٤/٩]
* عن عمر بن الورد قال: قال لي
عطاء: إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية
عرفة، فافعل. [٣١٤/٣، ١٩٧/٥]
* عن جابر بن زيد قال: لأن أتصدق
بدرهم على يتيم أو مسكين، أحب إلي من
حجة بعد حجة الإسلام. [٩٠/٣]
* عن محمد بن جرجان قال: رأيت أبا
الشعثاء - جابر بن زيد - سابق الحجاج،