Indexed OCR Text

Pages 161-180

البكاء
١٦١
لحلية الأولياء
هريرة بكى في مرضه، فقيل له: ما فتباكوا، فإن أهل النار يبكون الدموع حتى
تنقطع، ثم يبكون الدماء، حتى لو أرسلت
فيها السفن لجرت. [٢٦١/١]
يبكيك؟ فقال: أما إني لا أبكي على
دنياكم هذه، ولكني أبكي على بعد
سفري، وقلة زادي، وأني أصبحت في
صعود مهبط، على جنة ونار، لا أدري
أيهما يؤخذ بي. [٣٨٣/١]
* عن عیسی بن عمر قال: كان عمرو بن
عتبة بن فرقد يخرج على فرسه ليلًا، فيقف
على القبور؛ فيقول: يا أهل القبور، قد
طويت الصحف، وقد رفعت الأعمال؛ ثم
يبكي، ويصف بين قدميه، حتى يصبح؛
فیرجع، فیشهد صلاة الصبح. [١٥٨/٤]
* عن ابن شهاب الزهري قال: زعموا
أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى
مؤتة، فبكى أهله حين رأوه يبكي؛ فقال:
والله ما بكيت جزاء من الموت، ولا صبابة
لكم، ولكني بكيت من قول الله رغبت: ﴿وَإِن
مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا
[مريم: ٧١]. فأيقنت أني واردها،
ولم أدر، أأنجو منها، أم لا؟. [١١٨/١]
* عن عبد الله بن عبيدة: أن نفرًا
اجتمعوا في حجرة صفية بنت حيي، زوج
النبي ◌َّر، فذكروا الله، وتلوا القرآن،
وسجدوا؛ فنادتهم صفية: هذا السجود
وتلاوة القرآن، فأين البكاء؟. [٢١٥/٢]
* عن قسامة بن زهير قال: خطبنا أبو
موسى رضي الله تعالى عنه بالبصرة،
فقال: يا أيها الناس، ابكوا، فإن لم تبكوا
* عن سيار عن جعفر قال: كان حبيب
أبو محمد رقيقًا، من أكثر الناس بكاء؛
فبكى ذات ليلة بكاء كثيرًا، فقالت
عمرة - بالفارسية -: لم تبكي يا أبا
محمد؟ قال لها - حبيب بالفارسية -:
دعيني، فإني أريد أن أسلك طريقًا لم
أسلكه قبل. [٦ / ١٥٤]
* منصور بن عمار يقول: تكلمت في
مجلس، فيه سفيان بن عيينة، وفضيل بن
عياض، وعبد الله بن المبارك؛ فأما
سفيان بن عيينة: فتغرغرت عيناه، ثم
نشفتا من الدموع؛ وأما ابن المبارك؛
فسالت دموعه؛ وأما الفضيل: فانتحب،
فلما قام فضيل وابن المبارك، قلت
لسفيان: يا أبا محمد، ما منعك أن يجيء
منك ما جاء من صاحبك؟ قال: هذا أكمد
للحزن، وإن الدمعة إذا خرجت، استراح
القلب. [٣٠٢/٧]
* سئل علي بن الحسين عن كثرة بكائه،
فقال: لا تلوموني، فإن يعقوب فقد سبطًا
من ولده، فبكى حتى ابيضت عيناه، ولم
يعلم أنه مات؛ وقد نظرت إلى أربعة عشر
رجلًا من أهل بيتي في غزاة واحدة؛
أفترون حزنهم يذهب من قلبي؟. [١٣٦/٣]
* عن إبراهيم النخعي: أنه بكى في

البكاء
١٦٢
التهذيب الموضوعي
مرضه، فقالوا له: يا أبا عمران، ما رب اعف عني، إن تعف عني، فطولًا من
يبكيك؟ قال: وكيف لا أبكي، وأنا أنظر فضلك، وإن تعذبني، غير ظالم لي، ولا
رسولًا من ربي يبشرني، إما بهذه، وإما
بهذه؟. [٤ / ٢٢٤]
* عن محمد بن واسع قال: لقد
أدركت رجالًا ، كان الرجل، يكون رأسه
مع رأس امرأته على وسادة واحدة، قد بلّ
ما تحت خده من دموعه، لا تشعر به
امرأته؛ ولقد أدركت رجالًا، يقوم أحدهم
في الصف، فتسيل دموعه على خده، ولا
يشعر به الذي إلى جانبه. [٣٤٧/٢]
* عن ربيع بن عتاب قال: كنت
أمشي مع زيادة بن جرير، فسمع رجلًا
يحلف بالأمانة؛ قال: فنظرت إليه وهو
يبكي، قلت: ما يبكي؟ فقال: أما
سمعت هذا يحلف بالأمانة؟ فلئن تحك
أحشائي حتى تدمى، أحب إلي من
أحلف بالأمانة. [١٩٦/٤]
* مر الربيع بن أبي راشد برجل به
زمانة، فجلس يحمد الله ويبكي، فمر به
رجل؛ فقال: ما يبكيك رحمك الله؟ قال:
ذكرت أهل الجنة وأهل النار، فشبهت
أهل الجنة بأهل العافية، وأهل النار بأهل
البلاء؛ فذلك الذي أبكاني. [٧٨/٥]
* عن أبي سليمان - الداراني - قال: عوّدوا
أعينكم البكاء، وقلوبكم التفكر. [٢٧٤/٩]
* عن عاصم قال: سمعت شقيق بن
سلمة يقول وهو ساجد: رب اغفر لي،
مسبوق؛ قال: ثم يبكي، حتى أسمع نحيبه
من وراء المسجد. [١٠٢/٤]
* عن كعب الأحبار قال: وجدت في
التوراة: من خرج من عينه مثل الذباب من
الدمع، من خشية الله، أمّنه الله من عذاب
جهنم. [٣٧٠/٥]
* وعنه قال: ما من رجل بكى من
خشية الله، فتسيل دموعه على الأرض،
فتقطر، فتصيبه النار، أبدًا، حتى يرجع
قطر السماء، إذا وقع على الأرض من
السماء. [٣٦٦/٥]
* وعنه قال: لأن أبكي من خشية الله،
فتسيل دموعي، على وجنتي؛ أحب إلي
من أن أتصدق بوزني ذهبًا. [٣٦٦/٥]
: عن ميمون بن مهران قال: قال لي
عمر بن عبد العزيز: حدثني؛ قال: فحدثته
حديثًا بكى منه بكاء شديدًا؛ فقلت: يا أمير
المؤمنين، لو علمت أنك تبكي هذا البكاء،
لحدثتك حديثًا ألين من هذا؛ فقال: يا
ميمون، إنا نأكل هذه الشجرة العدس،
وهي - ما علمت - مرقة للقلب، مغزرة
للدمعة، مذلة للجسد. [٢٧١/٥ - ٢٧٢]
* عن أنس قال: ذهبت مع النبي وَله
إلى أم أيمن يزورها، فقرّبت له طعامًا، أو
شرابًا؛ فإما إن كان صائمًا، وإما لم
يرده؛ فجعلت تخاصمه - أي: كل - فلما

البلاء
١٦٣
لحلية الأولياء
توفي رسول الله وَالر؛ قال أبو بكر لعمر: جعل يبكي، حتى غشي عليه. [١٦١/٦]
قم بنا إلى أم أيمن نزورها، كما كان
رسول الله ولم يزورها، فلما رأتهما بكت؛
البلاء
فقالا لها: ما يبكيك؟ فقالت: ما أبكي،
إني لأعلم أن رسول الله وَ لو قد صار إلى
خير مما كان فيه؛ ولكني أبكي لخبر
السماء انقطع عنا، فهيجتهما على البكاء،
فجعلا يبكيان معها. [٦٨/٢]
* عن عتبة بن غزوان قال: لقد رأيتنا مع
رسول الله * سابع سبعة، ما لنا طعام، إلا
ورق الحبلة، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع
الشاة، ما يخالطه شيء. [١٧١/١ - ١٧٢]
* قال عبد الرحمن بن عوف: بلينا
* عن جعفر بن برقان قال: بلغنا: بالضراء، فصبرنا؛ وبلينا بالسراء فلم
نصبر. [١٠٠/١]
أن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه
كان يقول: أضحكني ثلاث، وأبكاني
ثلاث؛ ضحكت من مؤمل الدنيا،
والموت يطلبه؛ وغافل لا يغفل عنه؛
وضاحك ملء فيه، لا يدري أمسخط
ربه، أم مرضيه؟ وأبكاني ثلاث: فراق
الأحبة، محمد وحزبه؛ وهول المطلع
عند غمرات الموت؛ والوقوف بين يدي
رب العالمين، حين لا أدري: إلى النار
انصرافي، أم إلى الجنة؟ [٢٠٧/١]
* عن عبد الواحد بن يزيد قال: يا
إخوتاه، ألا تبكون خوفًا من النيران؟ ألا،
وإنه من بكى خوفًا من النار: أعاذه الله
تعالى منها؛ يا إخوتاه: ألا تبكون خوفًا من
شدة العطش يوم القيامة؟ يا إخوتاه: ألا
تبكون؟ بلى، فابكوا على الماء البارد أيام
الدنيا، لعله أن يسقيكموه في حظائر
القدس، مع خير القدماء والأصحاب: من
النبيين، والصديقين، والشهداء،
والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. قال: ثم
* عن وهب بن منبه قال: ما من شيء،
إلا يبدو صغيرًا، ثم يكبر؛ إلا المصيبة،
فإنها تبدو كبيرة، ثم تصغر. [٦٣/٤]
* عن وهب بن منبه قال: البلاء
للمؤمن، كالشكال للدابة. [٥٦/٤]
* عن وهب بن منبه قال: من أصيب
بشيء من البلاء، فقد سلك به طريق
الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. [٥٦/٤]
* عن أبي الجلد قال: ليحلنّ البلاء
على أهل الصلاة خصوصًا لا يراد غيرهم،
والأمم حولهم آمنون يرتعون، حتى أن
الرجل ليرجع يهوديًا أو نصرانيا. [٥٦/٦]
* عن نوف البكالي قال: مثل هذه
الأمة: مثل المرأة الحامل، يرجى لها
الفرج على رأس ولدها؛ وهذه الأمة، إذا
لج بها البلاء، لم يكن لها فرج دون
الساعة. [٥٠/٦]
* عن الجنيد بن محمد قال: البلاء

البلاء
١٦٤
التهذيب الموضوعي
على ثلاثة أوجه: على المخلطين غزوان، فكان أول أمير خطب على منبر
عقوبات، وعلى الصادقين تمحيص
جنايات، وعلى الأنبياء من صدق
الاختيارات. [٢٧١/١٠]
* عن يزيد بن ميسرة قال: لا تضر
نعمة معها شكر، ولا بلاء معه صبر؛
ولبلاء في طاعة الله، خير من نعمة في
معصية الله. [٢٣٦/٥]
* عن عثمان بن بزدويه قال: كنت مع
وهب بن منبه وسعيد بن جبير يوم عرفة،
تحت نخيل ابن عامر؛ فقال وهب لسعيد:
يا أبا عبد الله، كم لك منذ خفت من
الحجاج؟ قال: خرجت عن امرأتي وهي
حامل، فجاءني الذي في بطنها، وقد خرج
وجهه؛ فقال له وهب: إن من كان قبلكم،
إذا أصاب أحدهم بلاء، عدّه رخاء؛ وإذا
أصابه رخاء، عدّه بلاء. [٥٦/٤/ ٥٧]
* عن سعد قال: كنا قومًا يصيبنا ظلف
العیش بمکة مع رسول الله پے وشدته،
فلما أصابنا البلاء، اعترفنا لذلك، ومرنا
عليه، وصبرنا له؛ ولقد رأيتني مع
رسول الله وَله بمكة، خرجت من الليل
أبول، وإذ أنا أسمع بقعقعة شيء تحت
بولي، فإذا قطعة جلد بعير؛ فأخذتها،
فغسلتها، ثم أحرقتها، فوضعتها بين
حجرين، ثم استفها، وشربت عليها من
الماء، فقويت عليها ثلاثًا. [١/ ٩٣]
* عن الحسن قال: خطب عتبة بن
البصرة؛ ولقد رأيتني سابع سبعة مع
رسول الله وَ ﴿، وما لنا طعام، إلا ورق
الشجر، حتى قرحت أشداقنا، غير أني
التقطت بردة، فشققتها بيني وبين سعد بن
مالك؛ قال: فما بقي من الرهط السبعة،
إلا أمير، على مصر من الأمصار. [٩٣/١]
* عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما
خرج رسول الله وَلقر وأبو بكر، أتانا نفر
من قريش فيهم أبو جهل، فوقفوا على
باب أبي بكر، فخرجت إليهم؛ فقالوا:
أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قالت: قلت:
لا أدري والله أين أبي؛ قالت: فرفع أبو
جهل يده، وكان فاحشًا خبيثًا، فلطم
خدي لطمة، خر منها قرطي؛ قالت: ثم
انصرفوا. [٥٦/٢]
* عن أبي بكر الواسطي قال: قال
سمنون بن حمزة: یا رب، قد رضیت بکل
ما تقضيه علي، فاحتبس بوله أربعة عشر
يومًا، فكان يلتوي كما تلتوي الحية على
الرمل، يتقلب يمينًا وشمالًا؛ فلما أطلق
بوله، قال: يا رب، تبت إليك. وأنشدت
عن جعفر عن سمنون :
أنا راض بطول صدك عني
ليس إلا لأن ذاك هواكا
فامتحن الجفا صبري على
الود ودعني معلقا برجا [٣١٠/١٠]
* عن أبي بكر الزقاق قال: كان

البلاء
١٦٥
لحلية الأولياء
سبب ذهاب بصري: أني خرجت في
وسط السنة أريد مكة، وفي وسطي نصف
جل، وعلى كتفي نصف جل، فرمدت
إحدى عيني، فمسحت الدموع بالجل،
فقرح المكان، فكانت الدموع والدم،
يسيلان من عيني وقرحتي، وأنا من سكر
إرادتي لم أحس به؛ وإذا أثرت الشمس
في يديه، قلبتها ووضعتها، على عيني،
رضاء مني بالبلاء؛ وكنت في التيه
وحدي، فخطر بقلبي: أن علم الشريعة
يباين علم الحقيقة، فهتف بي هاتف من
شجر البادية: يا أبا بكر، كل حقيقة لا
تتبعها شريعة، فهي كفر. [١٠/ ٣٤٤]
* قال صدقة المقابري لرجل كان
يواخيه ويصبحه: كيف تجدك؟ فقال: إن
الذي بي من البلاء، أقل مما أصبت من
لذة الهوى، ولو أصابني من البلاء، بقدر
ما نلت من لذة الهوى، إذًا لاجتمع علي
جميع البلاء. وكان كثيرًا ينشد أبياتًا
للثقفي :
أما ترى الموت ما ينفك مختطفًا
من كل ناحية نفسًا فيحويها
قد نغصت أملًا كانت تؤمله
وقام في الحي ناعيها وباكيها
وأسكنوا الترب تبلى فيه أعظمهم
بعد النضارة ثم الله يحييها
وصار ما جمعوا منها وما دخروا
من الأقارب يحويه أدانيها
فامهد لنفسك في أيام مدتها
واستغفر الله مما أسلفته فيها
[٣١٧/١٠]
* سئل علي بن الحسين عن كثرة
بكائه، فقال: لا تلوموني، فإن يعقوب
فقد سبطًا من ولده، فبكى حتى ابيضت
عيناه، ولم يعلم أنه مات؛ وقد نظرت
إلى أربعة عشر رجلاً من أهل بيتي في
غزاةٍ واحدة؛ أفترون حزنهم يذهب من
قلبي؟. [١٣٦/٣]
* عن حذيفة رُّه قال: تعودوا الصبر،
فأوشك أن ينزل بكم البلاء؛ أما إنه لا
يصيبنكم أشد مما أصابنا نحن مع
رسول الله وَجلد. [٢٨٣/١]
* عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت
سعدًا - بن أبي وقاص - يقول: لقد رأيتنا
مع رسول الله وَ﴾، وما لنا طعام إلا ورق
الشجر، حتى يضع أحدنا كما تضع
الشاة. [١/ ٩٢]
* عن سعيد بن جبير قال: ما زال
البلاء بأصحابي، حتى رأيت أن ليس لله
فيّ حاجة، حتى نزل بي البلاء. [٢٨١/٤]
* عن سفيان الثوري قال: ليس
بفقيه، من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء
مصيبة. [٧ /٥٥]
* عن إبراهيم النخعي قال: إني لأرى
الشيء، أكرهه في نفسي، فما يمنعني أن
أعيبه، إلا كراهية أن أبتلى بمثله. [٢٣١/٤]

البلاء
١٦٦
التهذيب الموضوعي
* عن طاووس قال: لم يجهد البلاء مريم، قال: قالت: ﴿إِنِّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ
إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨]. قال سفيان:
لم يقتل بعد سعيد بن جبير، إلا رجلًا
واحدًا. [٤/ ٢٩٠]
من لم يتول اليتامى، أو يكون قاضيًا
بين الناس في أموالهم، أو أميرًا على
رقابهم. [١٣/٤].
* عن ابن عباس: أنه قال: وقع في
* عن عبد الملك بن أبجر قال: ما
من الناس إلا مبتلى بعافية، لينظر كيف
شكره، أو مبتلى ببلية، لينظر كيف
صبره. [٥/ ٨٥]
قلب أم شريك الإسلام، فأسلمت وهي
بمكة، وهي إحدى نساء قريش، ثم إحدى
بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي
العسكر الدوسي، فأسلمت، ثم جعلت
تدخل على نساء قريش سرًا فتدعوهن،
* عن عون بن عبد الله بن عتبة قال:
إن الله ليكره عبده على البلاء، كما يكره
أهل المريض مريضهم، وأهل الصبي
صبيهم، على الدواء؛ ويقولون: اشرب
هذا، فإن لك في عاقبته خيرًا. [٢٥٢/٤]
وترغبهن في الإسلام؛ حتى ظهر أمرها
لأهل مكة، فأخذوها، وقالوا: لولا
قومك، لفعلنا بك وفعلنا، ولكن سنردّك
إليهم؛ قالت: فحملوني على بعير ليس
تحتي شيء، موطأ ولا غيره، ثم تركوني
* عن عبد الله بن مسعود مظ انه قال:
ألا حبذا المكروهات: الموت والفقر،
وايم الله، إن هو إلا الغنى أو الفقر، وما
أبالي بأيهما ابتليت؛ إن كان الغنى، إن
فيه للعطف؛ وإن كان الفقر، إن فيه
للصبر. [١٣٢/١].
ثلاثًا، لا يطعمونني، ولا يسقونني؛ قالت:
فما أتت عليّ ثلاث، حتى ما في الأرض
شيء أسمعه؛ قالت: فنزلوا منزلًا، وكانوا
إذا نزلوا منزلًا أوثقوني في الشمس،
واستظلوا هم منها، وحبسوا عني الطعام
والشراب، فلا تزال تلك حالي، حتى
يرتحلوا؛ قالت: فبينما هم قد نزلوا منزلًا ،
* عن سالم بن أبي حفصة قال: لما
أتى سعيد بن جبير الحجاج، قال: أنت
شقي بن كسير، قال: أنا سعيد بن جبير،
قال: لأقتلنك، قال: أنا إذًا كما سمتني
أمي؛ ثم قال: دعوني أصلي ركعتين،
قال: وجهوه إلى قبلة النصارى، قال:
﴿فَأَتْنَمَا تُوَلُواْ فَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].
وأوثقوني في الشمس، واستظلوا منها، إذا
أنا بأبرد شيء على صدري، فتناولته، فإذا
هو دلو من ماء، فشربت منه قليلاً، ثم نزع
فرفع، ثم عاد، فتناولته، فشربت منه، ثم
رفع، ثم عاد أيضًا، فتناولته، فشربت منه
قليلا، ثم رفع؛ قالت: فصنع به مرارًا، ثم
ثم قال: إني أستعيذ منك بما عاذت به تركت، فشربت حتى رويت، ثم أفضت

البلاء
١٦٧
لحلية الأولياء
سائره على جسدي وثيابي؛ فلما استيقظوا،
إذا هم بأثر الماء، ورأوني حسنة الهيئة؛
قالوا لي: أتحللت، فأخذت سقاءنا،
فشربت منه؟ قلت: لا والله، ما فعلت،
ولكنه كان من الأمر كذا وكذا؛ قالوا: لئن
کنت صادقة، لدینك خیر من دیننا؛ فلما
نظروا إلى أسقيتهم، وجدوها كما تركوها،
فأسلموا عند ذلك؛ وأقبلت إلى النبي ◌َلآ،
فوهبت نفسها له بغیر مهر، فقبلها، ودخل
عليها. [٦٦/٢ - ٦٧]
* عن مجاهد قال: أول من أظهر
الإسلام سبعة: رسول الله وَّل، وأبو بكر،
وخباب، وصهيب، وبلال، وعمار،
وسمية أم عمار؛ فأما رسول الله صل﴿ فمنعه
أبو طالب، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأما
الآخرون، فألبسوهم أدراع الحديد، ثم
صهروهم في الشمس، فبلغ منهم الجهد
ما شاء الله أن يبلغ، من حر الحديد
والشمس؛ فلما كان من العشي أتاهم أبو
جهل لعنه الله ومعه حربة، فجعل یشتمهم،
ويوبخهم. [١/ ١٤٠]
فوجدته مجلسه على فخذه، والموسى
بيده، قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب،
فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل
ذلك؛ قالت: والله، ما رأيت أسيرًا قط،
خيرًا من خبيب، والله، لقد وجدته يومًا
يأكل قطفًا من عنب في يده، وإنه لموثق
في الحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت
تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا؛ فلما
خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل،
قال لهم خبیب: دعوني أركع ركعتين،
فتركوه؛ ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن
ما بي جزع لزدت. اللهم أحصهم عددًا،
واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا؛ ثم
قال :
فلست أبالي حين أقتل مسلمًا
على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع
[١١٢/١ - ١١٣]
* عن عثمان قال: لما رأى عثمان بن
مظعون ما فيه أصحاب رسول الله وَله من
البلاء، وهو يغدو ويروح، في أمان من
* ابتاع بنو الحارث بن عامر بن
نوفل بن عبد مناف خبيبًا، وکان خبيب هو
الذي قتل الحارث بن عامر يوم بدر،
فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا
قتله؛ فاستعار من بعض بنات الحارث
موسى يستحد بها، فأعارته إياها، فدرج
الوليد بن المغيرة؛ قال: والله، إن غدوي
ورواحي آمنًا، بجوار رجل من أهل
الشرك، وأصحابي وأهل ديني، يلقون من
الأذى والبلاء ما لا يصيبني، لنقص كبير
في نفسي؛ فمشى إلى الوليد بن المغيرة،
بني لها، حتى أتاه؛ قالت: وأنا غافلة، فقال له: يا أبا عبد شمس، وفيت ذمتك،

البلاء
١٦٨
التهذيب الموضوعي
وقد رددت إليك جوارك، قال: لم يا ابن ما بلغ من عثمان؛ فقال: أما والله يا ابن
أخي، إن كانت عينك عما أصابها لغنية،
فقد كنت في ذمة منيعة، فقال عثمان: بلى
والله، إن عيني الصحيحة، لفقيرة إلى ما
أصاب أختها في الله، وإني لفي جوار من
هو أعز منك وأقدر، يا أبا عبد شمس؛
فقال عثمان بن مظعون فيما أصيب من
عينه :
فإن تك عيني في رضا الرب نالها
يدا ملحد في الدين ليس بمهتد
فقد عوض الرحمن منها ثوابه
ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد
فإني وإن قلتم غوي مضلل
سفيه على دين الرسول محمد
أريد بذاك الله والحق ديننا
على رغم من يبغي علينا ويعتدي
[١٠٣/١ - ١٠٤]
أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي، قال:
لا، ولكني أرضى بجوار الله وَك، ولا
أريد أن أستجير بغيره؛ قال: فانطلق إلى
المسجد، فاردد علي جواري علانية، كما
أجرتك علانية؛ قال: فانطلقا، ثم خرجا،
حتى أتيا المسجد، فقال لهم الوليد: هذا
عثمان، قد جاء يرد علي جواري، قال
لهم: قد صدق، وجدته وفيًا كريم
الجوار؛ ولكني قد أحببت أن لا أستجبر
بغير الله، فقد رددت عليه جواره؛ ثم
انصرف عثمان، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن
كلاب القيسي في المجلس من قريش،
ينشدهم فجلس معهم عثمان، فقال لبيد
وهو ینشدهم :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
فقال عثمان: صدق. فقال:
. وكل نعيم لا محالة زائل
* عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه
قال: كان ورقة بن نوفل يمر ببلال، وهو
فقال عثمان: كذبت، نعيم أهل الجنة
لا یزول.
يعذب، وهو يقول: أحد أحد، فيقول:
أحد أحد الله يا بلال، ثم يقبل ورقة بن
قال لبيد بن ربيعة: يا معشر قريش،
والله، ما کان یؤدی جلیسکم، فمتی حدث
فيكم هذا؟ فقال رجل من القوم: إن هذا
سفيه في سفهاء معه، قد فارقوا ديننا، فلا
تجدن في نفسك من قوله. فرد عليه
عثمان، حتى سري - أي عظم - أمرهما،
فقام إليه ذلك الرجل؛ فلطم عينه
نوفل على أمية بن خلف، وهو يصنع ذلك
ببلال؛ فيقول: أحلف بالله رَك، لئن
قتلتموه على هذا لأتخذنَّه حنانًا؛ حتى مر
به أبو بكر الصديق يومًا، وهم يصنعون
ذلك، فقال لأمية: ألا تتقي الله في هذا
المسكين، حتى متى؟ قال: أنت أفسدته،
فخضّرها، والوليد بن المغيرة قريب، يرى فأنقذه مما ترى؛ فقال أبو بكر: أفعل،

البلاء
١٦٩
لحلية الأولياء
عندي غلام أسود، أجلد منه وأقوى على مكة، وهو يقول: أحد أحد. [١٤٩/١]
دینك، أعطیکه به، قال: قد قبلت، قال:
هو لك؛ فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك،
وأخذ بلالًا فأعتقه، ثم أعتق معه على
الإسلام قبل أن يهاجر من مكة ست
رقاب، بلال سابعهم. [١٤٨/١]
* كان بلال مولى أبي بكر لبعض بني
جمح مولّدًا من مولّديهم، وهو بلال بن
رياح، كان اسم أمه، وكان صادق
الإسلام، طاهر القلب؛ فكان أمية يخرجه
إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في
بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة،
فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا تزال
هكذا، حتى تموت، أو تکفر بمحمد،
وتعبد اللات والعزى؛ فيقول، وهو في
ذلك البلاء: أحد أحد. [١ /١٤٨]
* عن زر عن عبد الله بن مسعود قال:
أول من أظهر الإسلام سبعة:
رسول الله وَل، وأبو بكر، وعمار، وأمه
سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد؛ فأما
رسول الله صل ى: فمنعه الله تعالى بعمه أبي
طالب، وأما أبو بكر: فمنعه الله بقومه،
وأما سائرهم: فأخذهم المشركون،
وألبسوهم أدراع الحديد، ثم صهروهم في
الشمس، فما منهم أحد، إلا وأتاهم على
ما أرادوا، إلا بلالًا، فإنه هانت عليه نفسه
في الله، وهان على قومه؛ فأعطوه
* عن سعيد بن وهب قال: دخلت مع
سلمان رضي الله تعالى عنه على صديق له
من كندة يعوده، فقال له سلمان: إن الله
تعالى يبتلي عبده المؤمن بالبلاء، ثم
يعافيه، فيكون كفارة لما مضى، فيستعتب
فيما بقي؛ وإن الله عز اسمه يبتلي عبده
الفاجر بالبلاء، ثم يعافيه، فيكون كالبعير،
عقله أهل، ثم أطلقوه، فلا يدري فيم
عقلوه حين عقلوه، ولا فيم أطلقوه حين
أطلقوه. [٢٠٦/١]
* عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: تقول
الملائكة: يا رب، عبدك المؤمن، تزوي
عنه الدنيا، وتعرضه للبلاء؛ قال: فيقول
للملائكة: اكشفوا لهم عن ثوابه، فإذا رأوا
ثوابه، قالوا: يا رب، لا يضره ما أصابه
في الدنيا. قال: ويقولون: عبدك الكافر،
تزوي عنه البلاء، وتبسط له الدنيا؛ قال :
فيقول للملائكة: اکشفوا لهم عن عقابه،
قال: فإذا رأوا عقابه، قالوا: يا رب، لا
ينفعه ما أصابه من الدنيا. [١١٨/٤]
* عن هشام بن عروة قال: خرج أبي
إلى الوليد بن عبد الملك، فوقع في رجله
الأكلة، فقال له الوليد: يا أبا عبد الله،
أرى لك قطعها، قال: فقطع، وإنه
لصائم، فما تضور وجهه؛ قال: ودخل
ابن له - أكبر ولده - إصطبل الدواب،
الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب فرفسته دابة، فقتلته؛ فما سمع من أبي في
ا

البلاء
١٧٠
التهذيب الموضوعي
ذلك شيء، حتى قدم المدينة؛ فقال: قدمتها، لم أرد دون منزلها شيئًا مما كنت
رأيت، فأتيت منزلها، فلم أر أحدًا، فأتيت
اللهم، إنه كان لي أطراف أربعة، فأخذت
واحدًا، وأبقيت ثلاثة، فلك الحمد؛ وكان
لي بنون أربعة، فأخذت واحدًا، وأبقيت لي
ثلاثة، فلك الحمد؛ وأيم الله، لئن أخذت،
لقد أبقيت، ولئن أبليت، طالما عافيت.
الباب، فاستفتحت، فإذا أنا بضحك امرأة
وکلامها، ففتح لي، فدخلت، فإذا أنا بها
جالسة في بيت، وإذا عليها ثياب حسنة
رقيقة، وإذا الضحك الذي سمعت كلامها
عن مسلمة بن محارب: لما شخص
عروة من عند الوليد إلى المدينة، أتته
قريش والأنصار، يعزونه في ابنه ورجله؛
قال له عيسى بن طلحة بن عبيد الله: يا أبا
عبد الله، قد صنع الله بك خيرًا، والله، ما
بك حاجة إلى المشي، فقال: ما أحسن ما
صنع الله إلي، وهب سبعة بنين، فمتعني
بهم ما شاء، ثم أخذ واحدًا، وأبقى ستة؛
وأخذ عضوًا، وأبقى لي خمسًا: يدين،
ورجلًا، وسمعًا، وبصرًا. [١٧٩/٢]
وضحكها، وإذا امرأة ليس معها في بيتها
شيء قط، فاستنكرت؛ وقلت: قد رأيتك
على حالين فيهما عجب: حالك في قدمتي
الأولى، وحالك هذه؛ قالت: لا تعجب،
فإن الذي قد رأيت من حالتي الأولى: أني
كنت فيما رأيت من الخير والسعة، وكنت لا
أصاب بمصيبة في ولد، ولا خول، ولا
مال، ولا أوجه في تجارة إلا سلمت، ولا
يبتاع لي شيء إلا ربحت فيه، وتخوفت أن
لا يكون لي عند الله خير، فكنت مكتئبة
لذلك، وقلت: لو كان لي عند الله خير
لابتلاني؛ فتوالت علي المصائب في ولدي
الذي رأيت، وخولي، ومالي، وما بقي لي
منه شيء، فرجوت أن يكون الله قد أراد بي
خيرًا فابتلاني، وذكرني، ففرحت لذلك،
وطابت نفسي فانصرفت، فلقیت عبد الله بن
عمر، فأخبرته بخبرها؛ فقال: رحم الله
هذه، ما فاتها أيوب النبي ظلَّلا إلا بقليل،
لكني تخرَّق مطرفي(١) هذا - أو كلمة نحوها -
فوجهت به يصلح، فعمل لي على غير ما
كنت أريد، فأحزنني ذلك. [٢٩٥/٢ - ٢٩٦]
* عن مسلم بن يسار، أنه قال: قدمت
البحرين واليمامة على تجارة، فإذا أنا
بالناس مقبلين ومدبرين نحو منزل فقصدتْ
إليه، فإذا أنا بامرأة جالسة في مصلاها،
عليها ثياب غليظة، وإذا هي كئيبة محزونة،
قليلة الكلام، وإذا كل من رأیت، ولدها،
وخولها، وعبيدها؛ والناس مشغولون
بالبياعات والتجارات، فقضيت حاجتي،
ثم أتيتها، وودعتها؛ فقالت: حاجتنا
إليك: أن تأتينا إذا جئت إلينا بحاجة،
فتنزل بنا؛ قال: فانصرفت، فلبثت حينًا،
ثم إني توجهت إلى بلدها في حاجة، فلما
(١) المطرف: رداء مربع ذو أعلام.

البلاء
١٧١
لحلية الأولياء
* عن يونس - يعني: ابن عبيد - قال:
كان طاعون قبل بلاد ميمون، فكتبت إليه
أسأله عن أهله؛ فكتب إلي: بلغني
كتابك، تسألني عن أهلي، وأنه مات من
أهلي وخاصتي سبعة عشر إنسانًا، وأني
أكره البلاء إذا أقبل، فإذا أدبر، لم يسرني
أنه لم يكن؛ أما أنت، فعليك بكتاب الله،
وإن الناس قد لهوا عنه - يعني: نسوه -
واختاروا عليه الأحاديث: أحاديث
الرجال، وإياك والمراء في الدين. [٤ /٩٠]
* عن الشعبي قال: سأل عمر بلالًا عما
لقي من المشركين، فقال خباب: يا أمير
المؤمنين، انظر إلى ظهري، فقال عمر: ما
رأيت كاليوم! قال: أوقدوا لي نارًا، فما
أطفأها إلا ودك ظهري. [١/ ١٤٤]
* عن خباب بن الأرت قال: لم يكن
أحد إلا أعطى ما سألوه، يوم عذبهم
المشركون، إلا خبابًا، كانوا يضجعونه على
الرضف، فلم يسمعوا منه شيئًا. [١/ ١٤٤]
* عن حارثة بن مضرب قال: دخلنا
على خباب وقد اكتوى، فقال: ما أعلم
أحد لقي من البلاء ما لقيت، لقد مكثت
على عهد رسول الله وَله، ما أجد درهمًا،
وإن في ناحية بيتي هذا أربعين ألفًا -
يعني: دراهم - لولا أن رسول الله اليه
نهانا - أو: نهى - أن يتمنى أحد الموت،
لتمنيته. [١ / ١٤٤ ]
شراحيل، فقال: ألا إن الله رجل لم يكتب
على عبد بلاء، إلا أمضاه عليه، وإن أطاعه
ذلك العبد؛ ولم يكتب لعبد رزقًا، إلا وفاه
إياه، وإن عصاه ذلك العبد. [١٦٣/٤]
* عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه
رضي الله تعالى عنه قال: إن كان
رسول الله ◌َو ليبعثنا في السرية، ما لنا زاد
إلا السلف - يعني: الجراب - من التمر،
فيقسمه صاحبه بيننا، قبضة قبضة، حتى
يصير إلى تمرة؛ قال: فقلت: وما كان يبلغ
من التمرة؟ قال: لا تقل ذلك يا بني، ولبعد
أن فقدناها، فاختلطنا إليها. [١٧٩/١]
: عن ابن عباس رضيبه في قوله تعالى:
﴿الَّ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُواْ
ءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾﴾ [العنكبوت: ١،
٢]. قال: كان الله تعالى يبعث النبي إلى
أمته، فيلبث فيهم، إلى انقضاء أجله من
الدنيا، ثم يقبضه الله تعالى إليه؛ فتقول
الأمة من بعده - أو من شاء منهم -: إنا
على منهاج النبي وسبيله، فينزل الله تعالى
بهم البلاء، فمن ثبت منهم على ما كان
عليه النبي، فهو الصادق؛ ومن خالف
ذلك، فهو الكذاب. [٣٢٦]
* عن عبد الله بن محمد بن سفيان
قال: حدثني محمد بن أبي قاسم مولى
ابن هاشم - وكان قد قارب المائة - قال:
وعظ عابد جبارًا، فأمر به، فقطعت يداه
* عن حمزة العبدي قال: أتينا مرة بن ورجلاه، وحمل إلى متعبده؛ فجاء إخوانه

البلاء
١٧٢
التهذيب الموضوعي
يعزونه، فقال: لا تعزوني، ولكن هنئوني ويؤمنه في دنياه، حتى ينزل به الموت،
وله حسنات يخفف عنه بها الموت، حتى
يلقاه وما له عنده شىء. [١٥٦/٨]
بما ساق الله إلي. ثم قال: إلهي،
أصبحت في منزلة الرغائب، أنظر إلى
العجائب؛ إلهي، أنت تتودد بنعمتك إلى
من يؤذيك، فكيف توددك إلى من يؤذى
فيك. [١٣٥/١٠ - ١٣٦]
* عن سهل بن عبد الله يقول: البلوى
من الله على وجهين: بلوى رحمة،
وبلوى عقوبة؛ فبلوى الرحمة: تبعث
صاحبها على إظهار فقره إلى الله تعالى،
وترك التدبير؛ وبلوى العقوبة: تبعث
صاحبها على اختياره وتدبيره. [٢١١/١٠]
* عن أبي العباس بن عطاء قال: قُرن
ثلاثة أشياء بثلاث: قرنت الفتنة بالمنية،
وقرنت المحنة بالاختبار، وقرنت البلوى
بالدعاوى. [٣٠٢/١٠]
* عن بشر بن الحارث قال: ما أعلم
أحدًا من الناس إلا مبتلى: رجل بسط الله
تعالى له في رزقه، فينظر كيف شكره؛
ورجل قبض الله ربك عنه من رزقه، فينظر
كيف صبره. [٨/ ٣٥٠]
قيل له: فما معنى هذه الآية:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّبِينَ
وَنَبْلُواْ أَخْبَارَكُمْ (®﴾ [محمد: ٣١]. أوَ لم
* عن وهيب بن الورد قال: إن الله
تعالى إذا أراد كرامة عبد: أصابه بضيق
في معاشه، وسقم في جسده، وخوف في
دنياه، حتی ینزل به الموت وقد بقيت عليه
ذنوب شدد بها عليه الموت، حتى يلقاه
وما عليه شيء؛ وإذا هان عليه عبد:
يعلم؟ قال: بلى، قد علم ما يكون قبل أن
يكون؛ ولكن معنى قوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾:
حتى نرى المجاهدين في جهادهم،
والصابرين في صبرهم؛ وقد روي أن الله
تعالى، أوحى إلى نبي من أنبياء بني
يصحح جسده، ويوسع عليه في معاشه، إسرائيل: إني لحفي بالمريدين لي، وإن
* وسئل الحارث بن أسد فقيل له:
رحمك الله، البلاء من الله للمؤمنين، كيف
سببه؟ قال: البلاء على ثلاث حجات:
على المخلطين نقم وعقوبات، وعلى
المستأنفين تمحيص الجنايات، وعلى
العارفين من طريق الاختبارات.
فقيل له: صف تفاوتهم فيما تعبدوا به؛
قال: أما المخلطون: فذهب الجزع
بقلوبهم، وأسرتهم الغفلة، فوقعوا في
السخط؛ وأما المستأنفون: فأقاموا لله،
بالصبر في مواطن البلاء، حتى تخلصوا
ونجوا منه، بعد مكابدة ومؤنة؛ وأما
العارفون: فتلقوا البلاء بالرضا عن الله دمات
فيما قضى، وعلموا أن الله عدل في
القضاء، فسرّوا بحلول المكروه، لمعرفة
عواقب اختيار الله لهم.

البلاء
١٧٣
لحلية الأولياء
بعيني ما تحمل المتحملون من أجلي، وما البصيرة؛ وعلموا أنه قد علم منهم مكنون
سرهم، وخفي مرادهم، ويكون ما حصل
یکابد المكابدون في طلب رضائي، أتراني
أضيع لهم عملًا؟ أو أنسى لهم أثرًا؟
المولين عني، فكيف بالمقبلين إلي.
في القلوب من يقينهم، وما شارت إليه في
كيف؟ وأنا ذو الجود، أجود بفضلي على بواطن أوهامها، وسر غيبها؛ فعظم منهم
حرص الطلب، وغاب منهم مكامن فتور
الجد لمعرفة المعذرة فيهم، فهؤلاء في
مقامات حسن المعرفة، وحالات اتساع
الهداية وحسن بهاء البصيرة، فاعتزوا بعزة
الاعتماد على الله.
قيل: رحمك الله، ما الذي أفاد قلوب
العارفين وأهل العقل عنه، في مخاطبة
الآية؟ قال: تلقوا المخاطبة من الله بقوة
الفهم عن الله، حتی کأنهم يسمعون منه،
وأنه أقرب إليهم في وقت البلاء من
أنفسهم إلى أبدانهم، فعلموا أنهم بعينه،
فقال له السائل: حسبي، رحمك الله،
فقد عرّفتني ما لم أكن أعرف، وبصرّتني
فقووا على إقامة الصبر، والرضا في حالة ما لم أكن أبصر، وكشفت عن قلبي ظلمة
الجهل، بنور العلم، وفائدة الفهم،
وزيادات اليقين، وثبتّني في مقامي،
وزدتني في قدر رغبتي، وروّحتني من ضيق
خاطري؛ فأرشدك الله إلى سبيل النجاة،
ووفقك للصواب، بمنّه ورأفته؛ إنه وليّ
حميد. [١٠/ ٩٢ - ٩٣]
المحن، إذ كانوا بعين الله، والله تعالى
يراهم؛ فحين أسقطوا عن قلوبهم
الاختيار، والتملك باحتيال قوة، ولجوا
إليه، وطرحوا الكنف بين يديه، واستبسلت
جوارحهم في رق عبوديته بين يدي مليك
مقتدر، فشال عند ذلك صرعتهم، وأقال
عثرتهم، وأحاطهم من دواعي الفتور،
* قال ذو النون: البلاء ملح المؤمن،
إذا عدم البلاء، فسد ماله. [٣٧٣/٩]
ومن عارض خيانة الجزع، وأدخلهم في
سرادق، حسن الإحاطة من ملمات العدو
ونزغاته، وتسويله وغروره؛ فأسعفهم
بمواد الصبر منه، ومنحهم حسن المعرفة
والتفويض؛ ففوضوا أمورهم إليه، وألجأوا
النجاة رجاء روح نسيم الکفایة، وطيب
عيش الطمأنينة، وهدوا سكون الثقة،
ومنتهى سرور تواتر معونات المحنة،
* عن خيثمة بن عبد الرحمن، قيل له:
أي شيء يسمن في الجدب والخصب،
وأي شيء يهزل في الخصب والجدب؟
إليه همومهم، واستندوا بوثيق حصن قال: أما الذي يسمن في الجدب
والخصب، فهو المؤمن، إن أعطي شكر،
وإن ابتلي صبر؛ والذي يهزل في الخصب
والجدب، فهو الكافر، إن أعطي لم
وعظيم جسيم قدر الفائدة، وزيادات قدر يشكر، وإن ابتلي لم يصبر، وشيء هو

التبتل
١٧٤
التهذيب الموضوعي
أحلى من العسل، ولا ينقطع، وهي الألفة قال: فبعث إليه: يا أبا عمرو، ادع الله لي
بالعافية. [١٣٥/٩]
التي جعلها الله بين المؤمنين. [١١٨/٤]
* عن وهب بن منبه: أنه كان يقول:
الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس
حرون، إن فتر قائدها: صدت عن الطريق
ولم تستقم لسائقها، وإن فتر سائقها :
حرنت ولم تتبع قائدها، فإذا اجتمعا:
استقامت طوعًا أو كرهًا، ولا تستقيم أبداً
إلا بالطوع والكره، إن كان كلما كره
الإنسان شيئًا من دينه تركه، أوشك أن لا
يبقى معه من دينه شيء. [٣١/٤]
* وعنه قال: من علامة البلاء: أن
يكون الرجل صاحب بدعة. [١٠٨/٨]
* عن مالك بن أنس: أنه بلغه: أن فأصابهم السماء، فدخلوا المسجد،
عيسى ظلَّلا كان يقول: لا تكثروا الكلام
بغير ذكر الله، فتقسو قلوبكم؛ فإن القلب
القاسي بعيد من الله؛ ولكن، لا تعلمون،
ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب؛
ولكن انظروا فيها كأنكم عبيد؛ فإنما الناس
رجلان: مبتلى، ومعافى؛ فارحموا، أهل
البلاء، واحمدوا الله على العافية. [٣٢٨/٦]
* عن أبي الربيع سليمان بن داود قال:
كان الشافعي إذا حدث، كأنما يقرأ سورة
من القرآن، وكان فصيحًا؛ فمرض مرضًا
شديدًا؛ فقال: اللهم، إن كان هذا لك
رضی: فزد؛ فبلغ ذلك إدريس بن یحیی
الخولاني، فبعث إليه: يا أبا عبد الله،
لست أنا، ولا أنت من رجال البلاء؛
التبتل
* عن حماد بن سلمة قال: كان
سليمان التيمي طوى فراشه أربعين سنة،
ولم يضع جنبه بالأرض عشرين سنة،
وكان له امرأتان. [٢٩/٣]
* عن محمد بن عبد الله الأنصاري
قال: كان - سليمان - التيمي عامة دهره
يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد وليس
وقت صلاة إلا وهو يصلي، وكان يسبح
بعد العصر إلى المغرب، ويصوم الدهر؛
وانصرف الناس يوم عيد من الجبّان،
فتعاطوا فيه؛ فإذا رجل منقطع قائم يصلي،
فنظروا، فإذا سليمان التيمي. [٢٨/٣ - ٢٩]
* عن أوفى بن دلهم قال: كان
للعلاء بن زياد مال ورقيق، فأعتق
بعضهم، ووصل بعضهم، وباع بعضهم،
وأمسك غلامًا أو اثنين يأكل غلتهما؛
فتعبد، فكان يأكل كل يوم رغيفين؛ وترك
مجالسة الناس، فلم يكن يجالس أحدًا،
يصلي في الجماعة، ثم يرجع إلى أهله،
ويجمع، ثم يرجع إلى أهله، ويشيع
الجنازة، ثم يرجع إلى أهله، ويعود
المريض، ثم يرجع إلى أهله؛ فضعف،
فبلغ ذلك إخوانه، فاجتمعوا؛ فأتاه أنس بن
مالك، والحسن، والناس؛ وقالوا:

لحلية الأولياء
١٧٥
تتبع رخص العلماء - التجارة
رحمك الله، أهلكت نفسك، لا يسعك
هذا، فكلموه وهو ساكت؛ حتى إذا فرغوا
من كلامهم قال: إنما أتذلل لله تعالى،
لعله يرحمني. [٢٤٣/٢]
* عن أبي سليمان - الداراني - قال:
ما بلغ الأبدال ما بلغوا بصوم ولا صلاة،
ولكن بالسخاء، وشجاعة القلوب،
وسلامة الصدور، وذمهم أنفسهم عند
أنفسهم. [٩ / ٢٧٤]
* عن أبي عبد الله الساجي قال: إن
أحببتم أن تكونوا أبدالًا، فأحبوا ما
شاء الله، فإنه من أحبه، لم ينزل به شيء من
مقادير الله وأحكامه، إلا بحبه. [٩/ ٣١٢]
* عن خلف بن حوشب قال: قال لي
الربيع بن أبي راشد: اقرأ علي، فقرأت عليه:
﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ﴾
[الحج: ٥]. فقال: لولا أن تكون بدعة،
لسحت، أو همت في الجبال. [٧٧/٥]
اجتمع فيك الشرك كله. [٣٢/٣]
التجارة
* عن الزهري: حدثني سعيد وأبو
سلمة: أن أبا هريرة قال: إنكم تقولون: إن
أبا هريرة يكثر الحديث عن النبي وَلقد،
وتقولون: ما للمهاجرين والأنصار لا
يحدثون عن النبي ( * مثل حديث أبي
هريرة؟ وإن إخواني من المهاجرين، كان
يشغلهم الصفق بالأسواق؛ وكان يشغل
إخواني من الأنصار عمل أموالهم؛ وكنت
امرءًا مسكينًا من مساكين الصفة، ألزم
النبي 8 على ملء بطني، فأحضر حين
يغيبون، وأعي حين ينسون. [٣٨٧/١ - ٣٨٨]
* عن مجاهد قال: خرج علينا علي بن
أبي طالب يومًا معتجرًا، فقال: جعت
مرة بالمدينة جوعًا شديدًا، فخرجت
أطلب العلم في عوالي المدينة، فإذا أنا
بامرأة قد جمعت مدرًا تريد بلّه، فأتيتها،
* عن ابن عون بن عبد الله أنه قال:
أوصى رجل ابنه، فقال: يا بني، عليك
بتقوى الله، وإن استطعت أن تكون اليوم
خيرًا منك أمس، وغدًا خير منك اليوم،
فافعل؛ وإذا صليت، فصل صلاة مودع؛
وإياك وكثرة طلب الحاجات، فإنها فقر
حاضر؛ وإياك وما يُعتذر منه. [٢٦٤/٤]
فقاطعتها كل ذنوب على تمرة؛ فمددت
ستة عشرة ذنوبًا، حتى مجلت يداي؛ ثم
أتيت الماء، فأصبت منه، ثم أتيتها،
فقلت بكفي هكذا بين يديها - وبسط
إسماعيل يديه وجمعهما - فعدّت لي ستة
عشرة تمرة؛ فأتيت النبي ◌َلّ فأخبرته،
فأكل معي منها. وقال حماد بن زيد في
حديثه: فاستقيت ستة عشر، أو سبعة
تتبع رخص العلماء
* عن سليمان التيمي قال: لو أخذت عشر؛ ثم غسلت يدي، فذهبت بالتمر
برخصة كل عالم، أو زلة كل عالم: إلى رسول الله وَّ، فقال لي خيرًا ودعا

التجارة
١٧٦
التهذيب الموضوعي
نحوه .
لي: ورواه موسى الطحان عن مجاهد عليه من الناس؛ فقلنا: دلّونا عليه؛
فقالوا: إنه في المسجد الحرام؛ فانطلقنا
نطلبه، حتى وجدناه في دبر الكعبة
عن مجاهد عن علي، قال: جئت إلى
حائط أو بستان، فقال لي صاحبه: دلوًا
وتمرة، فدلوت دلوًا بتمرة، فملأت كفي،
ثم شربت من الماء، ثم جئت إلى
رسول الله (* بملء كفي، فأكل بعضه،
وأكلت بعضه. [٧١/١]
جالسًا، رجل قصير، أرمص - (في ح:
أرمض)، ولعلة تصحيف، والرمص مما
يجتمع في زوايا الأجفان من رطوبة العين -
بین بریدین وعمامة، وليس عليه قميص،
قد علق نعليه في شماله. [٢٩١/١]
* عن عبد الله بن بريدة: أن سليمان بن
ربيعة حدثه: أنه حج في إمرة معاوية ومعه
المنتصر بن الحارث الضبي، في عصابة
من قراء أهل البصرة؛ فقالوا: والله، لا
نرجع حتى نلقى رجلًا من أصحاب
محمد ے مرضیا، يحدثنا بحديث؛ فلم
نزل نسأل، حتى حدثنا: أن عبد الله بن
عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه نازل
في أسفل مكة، فعمدنا إليه، فإذا نحن
بثقل، عظيم، يرتحلون ثلاثمائة راحلة،
منها مائة راحلة، ومائتا زاملة؛ قلنا: لمن
هذا الثقل؟ فقالوا: لعبد الله بن عمرو،
فقلنا: أكلّ هذا له، وكنا نحدث أنه من
أشد الناس تواضعًا؟ فقالوا: أما هذه
المائة راحلة، فلإخوانه، يحملهم عليها ؛
وأما المائتان، فلمن نزل عليه من أهل
الأمصار، له ولأضيافه؛ فعجبنا من ذلك
عجبًا شديدًا؛ فقالوا: لا تعجبوا من هذا،
فإن عبد الله بن عمرو رجل غني، وإنه
يرى حقًّا عليه: أن يكثر من الزاد لمن نزل
* عن أيوب بن وائل الراسبي، قال:
قدمت المدينة، فأخبرني رجل جار لابن
عمر: أنه أتى ابن عمر أربعة آلاف من قبل
معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر،
وألفان من قبل آخر، وقطيفة؛ فجاء إلى
السوق، يريد علفًا لراحلته بدرهم نسيئة؛
فقد عرفت الذي جاءه، فأتيت سریته،
فقلت: إني أريد أن أسألك عن شيء،
وأحب أن تصدقيني، قلت: أليس قد أتت
أبا عبد الرحمن أربعة آلاف من قبل
معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر،
وألفان من قبل آخر، وقطيفة؟ قالت: بلى،
قلت: فإني رأيته يطلب علفًا بدرهم نسيئة!
قالت: ما بات حتى فرّقها فأخذ القطيفة،
فألقاها على ظهره، ثم ذهب فوجّهها، ثم
جاء. فقلت: يا معشر التجار، ما تصنعون
بالدنيا، وابن عمر أتته البارحة عشرة آلاف
درهم وضح، فأصبح اليوم يطلب لراحلته
علفًا بدرهم نسيئة. [٢٩٦/١ - ٢٩٧]
* قال أبو الدرداء: ما يسرني أن أقوم

التجارة
١٧٧
لحلية الأولياء
على الدرج من باب المسجد، فأبيع
وأشتري، فأصیب کل یوم ثلاثمائة دينار،
أشهد الصلاة كلها في المسجد؛ ما أقول:
إن الله رَك لم يحل البيع، ويحرم الربا؛
ولكن: أحب أن أكون من الذين لا تلهيهم
تجارة ولا بيع عن ذكر الله. [٢٠٩/١ - ٢١٠]
على فرشه، فوثب إليه الغلمة؛ فقالوا: ما
أنت؟ وما شأنك؟ قال: ادعوا لي
مولاكم، قالوا: إليك يخرج مولانا؟ قال:
نعم، فادعوه؛ قال: فأرسل إليهم
مولاهم: من هذا الذي قرع الباب؟
فأخبروه بھیئته؛ قال: فهلا فعلتم،
** عن عبد الله بن عمرو قال:
تُجمعون، فيقال: أين فقراء هذه الأمة
ومساكينها؟ قال: فتبرزون، فيقولون: ما
عندكم؟ فتقولون: يا رب، ابتلينا،
فصبرنا، وأنت أعلم، ووليت الأموال
والسلطان غيرنا؛ قال: فيقال: صدقتم؛
قال: فيدخلون الجنة قبل سائر الناس
بزمان، وتبقى شدة الحساب على ذوي
الأموال. [٢٨٩/١]
وفعلتم؟ قالوا: قد فعلنا، ثم أقبل أيضًا،
فقرع الباب قرعة هي أشد من الأولى؛
قال: وهو على فراشه، قال: فوثب إليه
الحرس، فقالوا: قد جئت أيضًا؟ قال:
نعم، فادعوا لي مولاكم، وأخبروه أني
ملك الموت؛ قال: فلما سمعوه، ألقي
عليهم الذل والتخشع؛ فجاء الحرس،
فأخبروا سيدهم بالذي قال لهم ملك
الموت، فقال لهم سيدهم: قولوا له قولًا
لينًا، وقولوا له: هل يأخذ معه أحد غيره؟
* عن يزيد بن ميسرة: أن رجلا ممن قال: فأتوه، فأخبروه بذلك، قال: فدخل
عليه، فقال: قم فاصنع في مالك ما أنت
مضى: جمع مالًا وولدًا، فأوعى، ولم
يدع صنفًا من أصناف المال، إلا اتخذه،
وابتنی قصرًا، وجعل علیه بابین وثیقین،
وجعل عليه حرسًا من غلمانه، ثم جمع
أهله، وصنع لهم طعامًا، وقعد على
سریره، ورفع إحدى رجلیه علی الأخرى،
وهم يأكلون، فلما فرغوا من طعامهم؛
قال: يا نفس، انعمي لسنين قد جمعت ما
یکفیك؛ قال: فلم یخلو من كلامه، حتى
أقبل إليه ملك الموت في هيئة رجل، عليه
خلقان من الثياب، في عنقه مخلاة، یتشبه
صانع، فإني لست بخارج منها حتى أخرج
نفسك؛ وأحضر ماله بين يديه؛ فقال حين
رآه: لعنك الله من مال، فأنت شغلتني عن
عبادة ربي، ومنعتني أن أتخلى لربي؛
فأنطق الله المال، فقال: لم سببتني، وقد
كنت وضيعًا في أعين الناس، فرفعتك لما
يرى عليك من أثري، وكنت تحضر سدد
الملوك فتدخل، ويحضر عباد الله
الصالحون فلا يدخلون؟ ألم تكن تخطب
بنات الملوك والسادة، فتنكح، ويخطب
بالمساكين؛ فقرع الباب قرعة أفزعه، وهو عباد الله الصالحون، فلا ينكحون؟ ألم

التجارة
١٧٨
التهذيب الموضوعي
تكن تنفقني في سبل الخبث ولا أتعاصى، حسان، فجعلوها في كيس، ثم أتوه بها،
فأخبروه بخبرها؛ فقال لهم: أرأيتم لو
بعتم هذا الأرز بوضيعة، كانت تلزمني
الوضيعة معكم؟ قالوا: لا، قال: لا
حاجة لي بها. [١١٨/٣ - ١١٩]
* عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده :
أن غلامًا لعبد الله بن عمرو، باع فضل ماء
من عم له بعشرين ألفًا؛ فقال عبد الله: لا
تبعه، فإنه لا يحل بيعه. [١/ ٢٩٠]
فيما قبلك؛ قال: فاشتراه من رجل، فلم رجل من أهل الشام إلى سوق الخزازين،
* أقبل نفر من أصحاب حسان بن أبي
سنان، تجارًا في سفينة في النهر، فتلقّتهم
سفينة تحمل الأرز، فاشتروا ذلك الأرز
كله؛ فقال بعضهم: اجعلوا لحسان سهمًا
كسهم رجل منا، ففعلوا، فباعوا ذلك
الأرز، فربحوا آلاف الدراهم، فأصاب
كل إنسان ألفان؛ فعمدوا إلى ألفي سبحان الله. [١٥/٣]
ولو أنفقتني في سبيل الله لم أتعاصى
عليك؟ فأنت ألوم فيه مني؛ إنما خلقت أنا
وأنتم يا بني آدم من تراب، فمنطلق بإثم،
ومنطلق ببر. فهكذا يقول المال،
فاحذروا؛ فأتى ملك الموت روحه،
فمات. [٢٤٠/٥ - ٢٤١]
: عن عبد الله قال: كتب غلام
حسان بن أبي سنان إليه من الأهواز: أن
قصب السكر أصابته آفة، فاشتر السكر
يأتِ عليه إلا قليل، فإذا فيما اشترى ربح
ثلاثين ألفًا؛ قال: فأتى صاحب السكر،
فقال: يا هذا، إن غلامي كتب إلي ولم
أعلمك، فأقلني فيما اشتريته منك؛ قال
الآخر: قد أعلمتني الآن وطيّبته لك؛
قال: فرجع، ولم يحتمل قلبه؛ قال:
فأتاه، وقال: يا هذا، إني لم آت هذا
الأمر من قبل وجهه، فأحب أن تسترد
هذا البيع؛ قال: فما زال به، حتى رده
عليه. [١١٨/٣]
* عن مؤمل بن إسماعيل قال: جاء
فقال: مطرف بأربعمائة، فقال يونس بن
عبيد: عندنا بمائتين؛ فنادى المنادي
بالصلاة، فانطلق يونس إلى بني قشير
ليصلي بهم، فجاء، وقد باع ابن أخته
المطرف من الشامي بأربعمائة؛ فقال
يونس: ما هذه الدراهم؟ قال: ذاك
المطرف بعناه من ذا الرجل، قال يونس:
يا عبد الله، هذا المطرف الذي عرضت
علیك بمائتي درهم، فإن شئت خذه وخذ
مائتين، وإن شئت فدعه؛ قال له: من
أنت؟ قال: رجل من المسلمين، قال:
أسألك بالله من أنت، وما اسمك؟ قال:
يونس بن عبيد؛ قال: فوالله، إنا لنكون
في نحر العدو، فإذا اشتد الأمر علينا،
قلنا: اللهم رب يونس بن عبيد فرّج عنا،
أو شبيه هذا. فقال يونس: سبحان الله،

لحلية الأولياء
١٧٩
التجارة
* عن أحمد قال: قلت لأبي سليمان: الشباب، وخشيت أن تحملها الحاجة على
كان عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن بعض ما يكره. [١١٦/٣]
عوف موسرين، قال: اسكت، إنما كان
عثمان وعبد الرحمن خازنين من خزان الله
في أرضه، ينفقان في وجوه الخير. قال:
وسمعت أبا سليمان يقول: هم عاملوا
ربهم بقلوبهم. [٦ / ٢٦٢]
* كان حسان بن أبي سنان رجلًا من ثوبه حبة أو حبتين، شد جونته، فلم يبع
تجار البصرة، له شريك بالبصرة، وهو
مقيم بالأهواز، يجهز على شريكه
بالبصرة، ثم يجتمعان رأس كل سنة،
فيقتسمان الربح؛ فكان يأخذ قوته من
ربحه، ويتصدق بما بقي؛ وكان صاحبه
يبني دورًا ويتخذ أرضين؛ فقدم حسان
البصرة قدمة، ففرّق ما أراد أن يفرّق،
فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم
ظهرت؛ فقال: أما كنتم تخبروننا؟
فاستقرض لهم ثلاث مائة درهم، وبعث
بها إليهم. [١١٦/٣]
* عن الوليد بن يسار قال: جاءت
امرأة عليها ثوب قد نفض من الصبغ،
فسألت حسان بن أبي سنان، فقال
لشريكه: هكذا، وأشار بأصبعيه السبابة
والوسطى؛ قال: فذهب شريكه يزن
درهمین؛ قال: زن لها مائتين، فقالوا: يا
أبا عبد الله، كانت ترضى بذا، كذا وكذا
* عن هشام قال: سمعت الحسن -
البصري - يحلف بالله: ما أعز أحد
الدرهم، إلا أذله الله. [١٥٢/٢]
* عن عبد الله بن سوار قال: كنت آتي
حماد بن سلمة في سوقه، فإذا ربح في
شيئًا؛ فكنت أظن أن ذاك يقوته، فإذا وجد
قوته لم يزد عليه شيئًا. [٦/ ٢٥٠]
* عن زهير قال: كان يونس بن عبيد
خزازًا، فجاء رجل يطلب قوتًا، فقال
لغلامه: انشر الرزمة، فنشر الغلام الرزمة،
وضرب بيده على الرزمة؛ فقال: صلى الله
على محمد؛ فقال: ارفعه، وأبى أن يبيعه
مخافة أن يكون مدحه. [١٦/٣]
* عن يونس بن عبيد قال: ما أعلم
شيئًا أقل من درهم طيب ينفقه صاحبه في
حق، أو أخ يسكن إليه في الإسلام، وما
يزدادان إلا قلة. [١٧/٣]
* وعنه قال: ما همَّ رجلًا كَسْبُه، إلا
همَّه أن يضعه. [١٧/٣]
* وعنه قال: ليس شيء أعز من شيئين :
درهم طيب، ورجل يعمل على سنة. [٣/ ١٧]
* وعنه قال: إنما هما درهمان: درهم
أمسكت عنه حتى طاب لك، فأخذته؛
من سائل؛ فقال: إني ذهبت في شيء لم ودرهم وجب الله تعالى عليك فيه حقٌّ،
تذهبوا فيه، إني رأيت بها بقية من فأدّيته. [١٧/٣]

التجارة
١٨٠
التهذيب الموضوعي
* وعنه قال: ما سارق يسرق الناس يخبرهم أن وكيله كتب إليه: أن المتاع
بأسوأ عندي من رجل أتى مسلمًا، عندهم زائد. [١٥/٣]
فاشترى منه فيه من فضل الله؛ ولا يصيب
منه درهمًا، إلا كان حرامًا. [١٧/٣]
* عن أمية بن بسطام قال: جاءت
يونس بن عبيد امرأة بجبة خز، فقالت له:
* عن أبي الفضل قال: قال لي اشترها، فقال: بكم تبيعيها؟ قالت:
يونس بن عبيد: يا أبا الفضل، بئس المال بخمسمائة؛ قال: هي خير من ذاك،
مال المضاربة، وهو خير من الدين؛ ما قالت: بستمائة؛ قال: هي خير من ذاك؛
خط على سوداء في بيضاء قط، ولا فلم يزل يقول: هي خير من ذاك، حتى
بلغت ألفًا؛ وقد بذلتها بخمسمائة. [١٥/٣]
أستطيع أن أقول لمائة درهم أصبتها: أنه
طاب لي منها عشرة؛ وأيم الله، لو قلت
خمسة لبررت. قالها: غير مرة. [١٧/٣]
* عن زبيد الأيامي قال: الغنى أكثر
الربح، وأين يقع الربح من الغنى؟ يعني:
غنى النفس. [٣٣/٥]
* عن رجاء بن أبي سلمة قال: قلت
لحسان بن أبي سنان: أما تحدثك نفسك
بالفاقة؟ قال: بلى، قلت: فبأي شيء
تردها؟ قال: أقول لها - وكان ذاك -:
تأخذين المسحاة، فتجلسين مع الفعلة،
فتكتسبين دانقًا أو دانقين، تعيشين بهما؛
فتسكن. [١١٧/٣]
* عن أبي شوذب قال: اجتمع يونس بن
عبيد وعون، فتذاكرا الحلال والحرام،
فكلاهما قال: ما أعلم في مالي درهمًا
حلالًا. [١٢٨/٣]
* عن مسلم بن أبي مضر قال: كانت
ليونس - بن عبيد - معنا بضاعة، فجلسنا
يومًا ننظر في حسابنا، ويونس جالس؛
فلما فرغنا من حسابنا، قال يونس: كلمة
تكلم بها فلان، داخلة في حسابنا؟ قلنا :
نعم؛ قال: لا حاجة لي في الربح، ردوا
علي رأس مالي؛ وأخذ رأس ماله، وترك
* عن أمية قال: كان يونس بن عبيد ربحه: أربعة آلاف. [١٦/٣]
* عن سكن قال: جاءني يونس بن
عبيد بشاة، فقال: بعها، وابرأ من أنها
تقلب المعلف، وتنزع الوتد؛ ولا تبرأ
بعدما تبع، ولكن ابرأ، وبيّن قبل أن يقع
البيع. [١٨/٣]
* عن غسان بن المفضل قال: جاءت
يشتري الإبريسم من البصرة، فيبعث به
على وكيله بالسوس، وكان وكيله يبعث
إليه بالخز؛ فإن کتب و کیله إليه؛ أن المتاع
امرأة بمطرف خز إلى يونس بن عبيد،
فألقته إليه ليعرضه فى السوق؛ فنظر إليه،
عندهم زائد، لم يشترِ منهم أبدًا، حتى فقال لها: بكم؟ قالت: بستين درهمًا،