Indexed OCR Text
Pages 81-100
الإمارة ٨١ لحلية الأولياء الطيب، واقض ما استبان لك، فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلي، فإن الناس لو كانوا إذا کبر علیهم أمر ترکوه، ما قام دین ولا دنيا. [٨٨/٤] * عن حماد بن زيد قال: كان أيوب - السختياني - صديقًا ليزيد بن الوليد، فلما ولي الخلافة قال: اللهم أنسه ذكري. [٦/٣] * عن الوضين بن عطاء قال: أراد الوليد بن عبد الملك أن يولي يزيد بن مرثد، فبلغ ذلك يزيد بن مرثد، فلبس فروه قد قلبه، فجعل الجلد على ظهره والصوف خارجًا، وأخذ بيده رغيفًا وعرقًا، وخرج بلا رداء ولا قلنسوة، ولا نعل ولا خف، وجعل يمشي في الأسواق، ويأكل الخبز واللحم، فقيل للوليد: إن يزيد بن مرثد قد اختلط، وأخبر بما فعله، فتركه. [١٦٥/٥] * عن وهب بن إسماعيل قال: كنا يومًا عند سفيان - الثوري -، فمر رجل من هؤلاء الجند، فجعل سفيان ينظر إليه وينظر إلينا، ثم قال: يمر بكم المبتلى والمكفوف، والزمنى الذين يؤجرون على بلائهم، فتسألون الله العافية، ويمر بكم هؤلاء، فلا تسألون الله العافية. [٣٨٧/٦] * عن عبد الله بن الوليد - يعني الرصافي - قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: صاحب قلم، إن هو کتب عاش وعياله، وإن ترك افتقر؟ قال: من الرأس؟ قلت: القسري خالد، قال: قال العبد الصالح: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُنَ ظَهِيرًا [القصص: ١٧]. [٣١٥/٣] لِلْمُجْرِمِينَ * قال سفيان الثوري: قال لي المهدي أبو عبد الله: اصحبني حتى أسير فيكم سيرة العمرين، قال: قلت: أما وهؤلاء جلساؤك فلا، قال: فإنك تكتب إلينا في حوائجك فنقضيها، قال سفيان: والله ما كتبت إليك كتابًا قط، قال: وقال لي سفيان: إن اقتصرت على خبزك وبقلك، لم يستعبدك هؤلاء. [٣٧٨/٦] * قال سفيان الثوري: قال الثعلب: تعلمت للكلب اثنين وسبعين دستانًا، فلم أر من الدستانات خيرًا من أن لا أرى الكلب ولا يراني، قال سفيان: ليس السلطان خير من أن يراك ولا تراه. [٧ / ٤٤] * عن سفيان الثوري قال: من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يعصى الله. [٤٦/٧] * عن آدم بن إياس قال: شهدت حماد بن سلمة ودعوه - يعني السلطان - فقال: أحمل لحية حمراء لهؤلاء؟ لا والله لا فعلت. [٢٥١/٦] * دخل ميمون بن مهران على سليمان بن عبد الملك أو هشام منزله، فلم يسلم عليه بالإمرة، فقال: يا أمير المؤمنين، لا ترى أني جهلت، ولكن الوالي إنما يسلم عليه بالإمرة إذا جلس الإمارة ٨٢ التهذيب الموضوعي للناس في موضع الأحكام. [٤/ ٨٧] * عن رجاء بن أبي سلمة قال: قدم یزید بن عبد الملك بيت المقدس، فسأل رجاء بن حيوة أن يصحبه، فأبى واستعفاه، قال له عقبة بن وساج: إن الله ينفع بمكانك، فقال: إن أولئك الذين ترید قد ذهبوا، فقال له عقبة: إن هؤلاء القوم قلّما باعدهم رجل بعد مقاربة إلا ركبوه، قال: إني أرجو أن يكفيهم الذي أدعوهم له. [٥ / ١٧١] * عن ميمون بن مهران قال: ثلاث لا تبلون نفسك بهن: لا تدخل على السلطان، وإن قلت: آمره بطاعة الله، ولا تدخل على امرأة، وإن قلت: أعلمها كتاب الله، ولا تصغین بسمعك لذي هوى، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه. [٤/ ٨٥] * عن ميمون بن مهران قال: بعث سفيان: مه؟ فقلت: يا أبا عبد الله، الحجاج بن يوسف إلى الحسن، وقد همّ به، فلما دخل علیه، فقام بین یدیه، فقال: يا حجاج، كم بينك وبين آدم من أب؟ قال: كثير، قال: فأين هم؟ قال: ماتوا، قال: فنكس الحجاج رأسه وخرج الحسن. [٤ / ٨٨] * عن سفيان بن عيينة قال: ما شيء أضر عليكم من ملوك السوء، وعلم لا يعمل به. [٧ /٢٨٧] * قال حماد بن سلمة لرجل: إن دعاك الأمير أن تقرأ عليه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص: ١]، فلا تأته. [٢٥١/٦] * عن سفيان الثوري قال: إن استرشدك أحد من هؤلاء الطريق فلا ترشده. [٧ / ٤١] * عن سفيان الثوري قال: إن الرجل ليستعير من السلاطين الدابة والسرج أو اللجام، فيتغير قلبه لهم. [٧ /٤٧] * عن حذيفة حدثبه قال: ليكونن عليكم أمراء أو أمير لا يزن أحدهم عند الله يوم القيامة قشرة شعيرة. [١/ ٢٨٠] * عن العباس بن الوليد بن نصر قال: ربما قبض بشر على لحيته، ويقول: أطلب الرياسة بعد سبعين سنة. [٢٤٠/٦] * عن داود عن أبيه قال: كنت مع سفيان الثوري، فمررنا بشرطي نائم، وقد حان وقت الصلاة، فذهبت أحركه، فصاح يصلي، فقال: دعه، لا صلى الله عليه، فما استراح الناس حتى نام هذا. [٧ /٤١] * دخل أبو حازم على أمير المدينة، فقال له: تكلم، فقال له: انظر الناس ببابك، إن أدنيت أهل الخير ذهب أهل الشر، وإن أدنيت أهل الشر ذهب أهل الخير. [٢٤٠/٣] * قال ابن المبارك: قيل لسفيان الثوري: لو دخلت عليهم، قال: إني أخشى أن يسألني الله عن مقامي: ما قلت فيه؟ قيل له: تقول وتتحفظ، قال: تأمروني الإمارة ٨٣ لحلية الأولياء أن أسبح في البحر ولا تبتل ثيابي، قال فقام رجل من الأنصار فبايعه، وبايعه حيان: وبلغني أنه قال: ليس أخاف الناس. [٢٩٩/٥] ضربهم، ولكني أخاف أن يميلوا علي بدنياهم، ثم لا أرى سيئتهم سيئة. [٤٢/٧] * دعا بعض الأمراء شميطًا - بن عجلان - إلى طعام، فاعتل عليه ولم يأته، فقيل له في ذلك، فقال: فَقْدُ أکلةٍ أیسر علي من بذل ديني لهم، ما ينبغي أن تكون بطن المؤمن أعز عليه من دينه. [١٢٨/٣] * قال فرقد السبخي: إن ملوك بني إسرائيل كانوا يقتلون قراءهم على الدين وإن ملوككم إنما يقتلونكم على الدنيا، فدعوهم والدنيا. [٤٦/٣] * قال عمر لميمون بن مهران: يا ميمون، لا تدخل على هؤلاء الأمراء، وإن قلت: آمرهم بالمعروف، ولا تخلون بامرأة، وإن قلت: أقرئها القرآن، ولا * عن كعب الأحبار قال: الرعية تصلح تصلنَّ عاقًا، فإنه لن يصلك وقد قطع بصلاح الوالي، وتفسد بفساده. [٣٦٧/٥] أباه. [٣٤٥/٥] تملأوا أعينكم من أعوان الظلمة، إلا بالإنكار من قلوبكم، لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة. [٢/ ١٧٠] * عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: أول كلمة سمعتها من عمر بن عبد العزيز يوم استخلف وهو على المنبر، يقول: يا أيها الناس، إني والله ما سألت الله في سر * عن معروف الكرخي: أنه كان يقول عند ذكر السلطان: اللهم لا ترنا وجه من لا تحب النظر إليهم. [٣٦٤/٣] # عاتب سفيان - الثوري - رجلًا من إخوانه، كان همَّ أن يتلبس بشيء من أمر هؤلاء، فقال له: يا أبا عبد الله، إن علي عيالًا، قال: لأن تجعل في عنقك مخلاة، فتسأل على الأبواب، خير من أن تدخل في شيء من أمر هؤلاء. [٤٩/٧] * عن أبي شهاب قال: كنت ليلة مع سفيان الثوري، فرأى نارًا من بعيد، فقال: ما هذا؟ فقلت: نار صاحب الشرطة، فقال: اذهب بنا في طريق آخر، لا نستضيء بنارهم، أو قال: بنورهم. [٧/ ٤٠] * عن مكحول قال: لأن تضرب * عن سعيد بن المسيب قال: لا عنقي أحب إلي من أن ألي القضاء، ولأن ألي القضاء أحب إلي من بيت المال. [١٧٩/٥] * عن زائدة بن قدامة قال: قلت لمنصور بن المعتمر: اليوم الذي أصوم فيه أقع في الأمراء؟ قال: لا، قلت: فأقع فيمن يتناول أبا بكر وعمر؟ قال: نعم. [٤١/٥] * عن الليث بن سعد قال: لما ندمت ولا علانية قط، فمن كره منكم فأمره إليه، على هارون الرشيد، قال لي: يا ليث، ما الإمارة ٨٤ التهذيب الموضوعي صلاح بلدكم؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أنا رجل سقيم معتل. [٤٢/٥] صلاح بلدنا بإجراء النيل وإصلاح أميرها، من رأس العين يأتي الكدر، فإذا صفا رأس العين صفت السواقي، فقال: صدقت يا أبا الحارث. [٣٢٢/٧] * قيل لداود الطائي: أرأيت رجلًا دخل على هؤلاء الأمراء، فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر؟ قال: أخاف عليه السوط، قال: إنه يقوى، قال: أخاف عليه السيف، قال: إنه يقوى، قال: أخاف عليه الداء الدفين من العجب. [٣٥٨/٧] * قدم طاووس مكة، فقدم أمير، فقيل له: إن من فضله ومن ومن، فلو أتيته، قال: ما لي إليه حاجة، قالوا: إنا نخاف عليك، قال: فما هو إذًا كما تقولون. [٣/٤] * عن مالك بن دينار قال: قرأت في الحكم: أن الله تعالى يقول: أنا ملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم عليكم. [١٧٢/٦] * عن مفضل قال: کنت مع منصور بن المعتمر حين بعث إليه داود بن علي يستعمله، فدخل عليه كاتبه حجر بن عبد الجبار، فقال: إن الأمير يريد أن يستعملك، فقال: إن ذلك ليس بكائن، * عن حبيب بن أبي مرزوق قال: قال ميمون: وددت أن إحدى عيني ذهبت وبقيت الأخرى أتمتع بها، وأني لم آل عملًا قط، قلت: ولا لعمر بن عبد العزيز؟ قال: ولا لعمر بن عبد العزيز، لا خير في العمل لعمر ولا لغيره. [٨٦/٤] * قال رجل لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، أوصني، قال: إياك والأهواء، إياك والخصومة، إياك والسلطان. [٢٨/٧] * قال محمد بن واسع: لقضم القصب وسفّ التراب، خير من الدنو من السلطان. [٢ /٣٥٢] * دخل مالك بن دينار على والي البصرة، فقال له الوالي: ادع لي، فقال: كم من مظلوم بالباب يدعو عليك. [٢ / ٣٨٤] * قال سفيان الثوري: ما يريد منى أبو جعفر؟ فوالله لئن قمت بین یدیه لأقولن له: قم من مقامك، فغيرك أولى به منك. [٧ / ٤٢] * عن الفضيل بن عياض يقول: لأن يدنو الرجل من جيفة منتنة، خير له من أن بسب الملوك، ولكن توبوا إلي أعطفهم يدنو إلى هؤلاء - يعني السلطان - ، وسمعته يقول: رجل لا يخالط هؤلاء، ولا يزيد على المكتوبة، أفضل عندنا من رجل يقوم الليل ويصوم النهار، ويحج ويعتمر، ويجاهد في سبيل الله، ويخالطهم. [٩٨/٨] * قال أبو حازم: إنما الإمام سوق من الإمارة ٨٥ لحلية الأولياء الأسواق، إن جاءه الحق نفق، وإن جاءه وما ذاك؟ قال: بلغني، أنك تتكلم في الرب، وتصفه، وتشبّه؛ قال الغلام: نعم الباطل نفق. [٢٤٠/٣] يا أبا سعيد، نظرنا، فلم نر من خلق الله * عن سفيان الثوري: إني لألقى الرجل أبغضه، فيقول لي: كيف أصبحت؟ فیلین له قلبي، فکیف بمن أکل ثریدهم، ووطئ بساطهم؟. [١٧/٧] شيئًا أحسن ولا أولى من الإنسان؛ فأخذ يتكلم في الصفة، فقال له عبد الرحمن: رويدك يا بني، حتى نتكلم أول شيء في * عن مالك بن دينار: أنه لقي بلال بن أبي بردة في الطريق، والناس يطوفون حوله، فقال له: ما تعرفني؟ قال: بلى أعرفك، أوّلك نطفة، وأوسطك جيفة، وأسفلك دودة، قال: فهمّوا أن يضربوه، فقال لهم: هذا مالك بن دينار، فتركه ومضى. [٣٨٤/٢] المخلوق، فإن عجزنا عن المخلوق، فنحن عن الخالق أعجز؛ أخبرني عن حديث حدثنيه شعبة عن الشيباني قال: سمعت سعيد بن جبير قال: قال عبد الله في قوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَ [النجم: ١٨]. قال: رأى جبريل له ستمائة جناح؛ فبقي الغلام ينظر؛ قال له عبد الرحمن: يا بني، فإني أهوّن عليك المسألة، وأضع عنك خمسمائة وسبعًا * عن عمر - بن الخطاب - قال: من حرص على الإمارة لم يعدل فيها. [٢٥/١٠] * عن قتادة قال: أخيار أمرائكم الذين يحبون قراءكم، وشراركم الذين يحبون أمراءكم. [١٠/ ٢٤] وتسعين جناحًا، صف لي خلقًا بثلاثة أجنحة، ركب الجناح الثالث منه موضعًا غير الموضعين اللذين ركبهما الله روما، حتى أعلم؛ فقال: يا أبا سعيد، قد عجزنا عن صفة المخلوق، ونحن عن صفة الخالق أعجز؛ فأشهدك أني قد رجعت عن ذاك، وأستغفر الله. [٨/٩] * عن عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول لفتى من ولد جعفر بن سليمان الهاشمي: مكانك؛ فقعد، حتى تفرق الناس؛ ثم قال له: يا بني، تعرف ما في هذه الكورة من الأهواء، والاختلاف، وكل ذلك يجري منك على باب رخي إلا أمرك، وما * منصور بن عمار يقول: كان الليث بن سعد إذا تكلم بمصر، أحدٌ قفاه؛ فتكلمت في مسجد الجامع يومًا، فإذا رجلان قد دخلا من باب المسجد، بلغني، فإن الأمر لا يزال هينًا، ما لم فوقفا على الحلقة، فقالا: من المتكلم؟ يصل إليكم - يعني: السلطان -؛ فإذا صار فأشاروا إلى، فقالا: أجب أبا الحارث إليكم، جل وعظم؛ قال: يا أبا سعيد، الليث، فقمت وأنا أقول: واسوأتاه، الإمام الصالح وفضله ٨٦ التهذيب الموضوعي ألقى من مرلد هكذا؛ فلما دخلت على به، متى أراك؟ قلت: الجمعة الداخلة؛ الليث سلمت، فقال لي: أنت المتكلم في قال: كأنك فتّت عضوًا من أعضائي، فلما كانت الجمعة الداخلة، أتيته مودعًا؛ فقال لي: خذ في شيء أذكرك به، فتكلمت، فبكى الشيخ، وكثر المسجد؟ قلت: نعم، رحمك الله؛ فقال لي: اجلس، ورُدّ علي الكلام الذي تکلمت به، فأخذت في ذلك المجلس بعينه، فرقّ الشيخ وبكى، وسُرِّي عني؛ بكاؤه؛ ثم قال لي: يا منصور، انظر ما في ثني الوسادة، فإذا ثلاثمائة دينار، قال: أعدها للحج؛ ثم قال: يا جارية، هاتي ثياب إحرام منصور، فجاءت بإزار فيه أربعون ثوبًا؛ قلت: رحمك الله، أكتفي بثوبين؛ فقال لي: أنت رجل كريم، فيصحبك قوم، فأعطهم؛ وقال الجارية التي تحمل الثياب معه: وهذه الجارية لك. [٣٢٠/٧ - ٣٢١] وأخذت في صفة الجنة والنار، فبكى الشیخ، حتی رحمته؛ ثم قال لي بيده: اسكت، فقال لي: ما اسمك؟ قلت: منصور، قال: ابن من؟ قلت: ابن عمار، قال: أنت أبو السري؟ قلت: نعم؛ قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك، ثم قال: يا جارية، فجاءت فوقفت بین یدیه، فقال لها: جيئيني بكيس كذا وكذا، فجاءت بکیس فیه ألف دینار، فقال: يا أبا السري، خذ هذا إليك، وصن هذا الكلام أن تقف به على أبواب السلاطين، الإمام الصالح وفضله * استعمل علينا عمر بن الخطاب ولا تمدحن أحدًا من المخلوقين بعد بحمص سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي، مدحتك لرب العالمين، ولك في كل سنة فلما قدم عمر بن الخطاب حمص، قال: مثلها؛ قلت: رحمك الله، إن الله قد أنعم يا أهل حمص، كيف وجدتم عاملكم؟ إلي وأحسن؛ قال: لا ترد علي شيئًا فشكوه إليه - وكان يقال لأهل حمص: الكوفية الصغرى، لشكايتهم العمال - ، أصلك به؛ فقبضتها، وخرجت؛ قال: لا تبطئ علي، فلما كان في الجمعة الثانية، أتيته؛ فقال لي: اذكر شيئًا، فأخذت في مجلس لي، فتكلمت، فبكى الشيخ، وکثر في ثني الوسادة، فإذا خمسمائة دينار؛ فقلت: رحمك الله، عهدي بصلتك قالوا: نشكو أربعًا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: أعظم بها، قال: وماذا؟ قالوا: لا يجيب أحدًا بليل، قال: بكاؤه؛ فلما أردت أن أقوم؛ قال: انظر ما وعظيمة، قال: وماذا؟ قالوا: وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا، قال: عظيمة، قال: وماذا؟ قالوا يغنظ الغنظة بين بالأمس؛ قال: لا ترد علي شيئًا أصلك الأيام - يعني تأخذه موتة - قال: فجمع لحلية الأولياء ٨٧ الإمام الصالح وفضله عمر بينهم وبينه، وقال: اللهم لا تفيل امرأته: الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك، فقال لها: فهل لك في خير من ذلك؟ ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها، قالت: نعم، فدعا رجلًا من أهل بيته يثق به، فصررها صررًا ثم قال: انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان، وإلى يتيم رأيي فيه اليوم، ما تشكون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: والله إن كنت لأكره ذكره، ليس لأهلي خادم، فأعجن عجيني، ثم أجلس حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ، ثم أخرج إليهم، فقال: ما تشكون منه؟ قالوا: لا آل فلان، وإلى مسكين آل فلان، وإلى مبتلى آل فلان؛ فبقيت منها ذهيبة، فقال: أنفقي هذه، ثم عاد إلى عمله، فقالت: ألا تشتري لنا خادمًا ما فعل ذلك المال؟ قال: سيأتيك أحوج ما تكونين. [٢٤٥/١ - ٢٤٦] یجیب أحدًا بلیل، قال: ما تقول؟ إن كنت لأكره ذكره، إني جعلت النهار لهم، وجعلت الليل الله رَت، قال: وما تشكون؟ قالوا : إن له يومًا في الشهر لا يخرج إلينا فيه، قال: ما تقول؟ قال: ليس لي خادم يغسل ثيابي، ولا لي ثياب أبدلها، فأجلس حتى تجف، ثم أدلكها، ثم أخرج إليهم من آخر النهار، قال: ما تشكون منه؟ قالوا: يغنظ الغنظة بين الأيام، قال: ما تقول؟ قال: شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد بضعت قريش لحمه، ثم حملوه على جذعة، فقالوا: أتحب أن محمدًا مكانك؟ فقال: والله، ما * جرير بن عطية بن الخطفي - والخطفي اسمه: حذيفة بن بدر بن سلمة - قال: لما قدم عمر بن عبد العزيز، نهضت إليه الشعراء من الحجاز والعراق، فكان فيمن حضره: نصيب، وجرير، والفرزدق، والأحوص، وكثير، والحجاج القضاعي؛ فمكثوا شهرًا لا يؤذن لهم، ولم يكن لعمر فيهم رأي ولا أرب، وإنما كان رأيه وبطانته ووزراؤه وأهل أربه: القراء، أحب أني في أهلي وولدي، وأن والفقهاء، ومن وسم عنده بورع، فكان محمدًا ◌َ﴿ شيك بشوكة، ثم نادى: يا يبعث إليهم حيث كانوا من بلدانهم، فوافق جرير قدوم عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي - وکان ورعًا، فقيهًا، مفوهًا في المنطق، نظير الحسن بن أبي الحسن في منطقه - فرآه جرير على باب عمر، مشمر الثياب، معتمًا على لمة لاصقة برأسه، قد أرخى صنفيها بين يديه، محمد، فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أؤمن بالله العظیم، إلا ظننت أن الله رشٹ لا يغفر لي بذلك الذنب أبدًا، قال: فتصيبني تلك الغنظة، فقال عمر: الحمد لله الذي لم یفیل فراستي، فبعث إليه بألف دينار، وقال: استعن بها على التابعين، فقالت فقال جرير: الإمام الصالح وفضله ..... . ٨٨ التهذيب الموضوعي يأيها القارئ المرخي عمامته هذا زمانك إني قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه أني لدی الباب کالمشدود في قرني فقال له عون: من أنت؟ فقال جرير، فقال: إنه لا يحل لك عرضي، قال: فاذكرني للخليفة، قال: إن رأيت لك موضعًا فعلت، فدخل عون على عمر، فسلم عليه، ثم حمد الله، وذكر بعض كلامه ومواعظه، ثم قال: هذا جرير بالباب فاحرز لي عرضي منه، فأذن لجرير فدخل عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أخبرت أنك تحب أن توعظ، ولا تطرب، فأذن لي في الكلام، فأذن له، فقال: لجت أمامة في لومي وما علمت عرض اليمامة روحاتي ولا بكري ما هوم القوم مذ شدوا رحالهم إلا غشاشًا لدى إغضارها اليسر يصرخن صرخ خصى المعزاء إذ وقدت شمس النهار وعاد الظل للقمر زرت الخليفة من أرض على قدر كما أتى ربه موسى على قدر إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا من الخليفة ما نرجو من المطر أأذكر الضر والبلوى التي نزلت أم تکتفي بالذي نبئت من خبر ما زلت بعدك في دار تقحمني وضاق بالحي إصعادي ومنحدري لا ينفع الحاضر الموجود بادينا ولا يعود لنا باد على حضر كم بالمواسم من شعثاء أرملة ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر أذهبت خلقته حتى دعا ودعت يا رب بارك لطر الناس في عمر ممن يعدك تكفي فقده والده كالفرخ في الوكر لم ينهض ولم يطر هذي الأرامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر فترقرقت عينا عمر، وقال: إنك لتصف جهدك، فقال: ما غاب عني وعنك أشد، فجهز إلى الحجاز عيرًا تحمل الطعام والكسي والعطايا، يبث في فقرائهم، ثم قال: أخبرني أمن المهاجرين أنت يا جرير؟ قال: لا، قال: فشبك بينك وبين الأنصار رحم أو قرابة أو صهر؟ قال: لا، قال: فممن يقاتل على هذا الفيء أنت ويجلب على عدو المسلمين؟ قال: لا ، قال: فلا أرى لك في شيء من هذا الفيء حقًّا، قال: بلى والله، لقد فرض الله لي فيه حقًّا إن لم تدفعني عنه، قال: ويحك وما حقك؟ قال: ابن سبيل أتاك من شقة بعيدة، فهو منقطع به على بابك، قال: إذَا أعطيك، فدعا بعشرين دينارًا فضلت من عطائه، فقال: هذه فضلت من عطائي، وإنما يعطى ابن السبيل من مال الرجل، ولو فضل أكثر من هذا أعطيتك، فخذها، فإن شئت فاحمد، وإن شئت لحلية الأولياء ٨٩ الإمام الصالح وفضله فذم، قال: بل أحمد يا أمير المؤمنين، وآخرها ساعة من نهار، ثم قضى عليها فخرج، فجهشت إليه الشعراء، وقالوا: ما وعلى أهلها الفناء، فقال: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ وراءك يا أبا حزرة، قال: يلحق الرجل إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: منکم بمطیته، فإني خرجت من عند رجل يعطي الفقراء ولا يعطي الشعراء، وقال: وجدت رقى الشيطان لا تستفزه وقد كان شيطاني من الجن راقيًا [٣٢٧/٥ - ٣٢٨] * عن سالم بن عبد الله بن عمر: أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى سالم بن عبد الله، سلام عليك، فإني من أمر هذه الأمة، عن غير مشاورة مني فيها، ولا طلبة مني لها، إلا قضاء الرحمن وقدره، فأسأل الذي ابتلاني من أمر هذه الأمة بما ابتلاني: أن يعينني على ما ولاني، وأن يرزقني منهم السمع والطاعة وحسن مؤازرة، وأن يرزقهم مني الرأفة والمعدلة، فإذا أتاك كتابي هذا، فابعث إلي بكتب عمر بن الخطاب وسيرته وقضاياه في أهل القبلة وأهل العهد، فإني متبع أثر عمر وسيرته إن أعانني الله على ذلك، والسلام؛ فكتب إليه سالم بن عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم، من سالم بن عبد الله بن عمر إلى عبد الله عمر أمير المؤمنين، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإن الله خلق الدنيا لما أراد، وجعل لها مدة قصيرة، كأن بين أولها ٨٨] لا يقدر منها أهلها على شيء حتى تفارقهم ويفارقونها، أنزل بذلك كتابه، وأنزل بذلك رسله، وقدم فيه بالوعيد، وضرب فيه الأمثال، ووصل به القول، وشرع فيه دينه، وأحل الحلال، وحرم الحرام، وقصّ فأحسن القصص، وجعل دينه في الأولين والآخرين، فجعله دينًا واحدًا، فلم يفرق بين كتبه، ولم تختلف رسله، ولم يشق أحد بشيء من أمره، ولم يسعد أحد من أمره بشيء شقي به أحد؛ وإنك اليوم يا عمر لم تعد أن تكون إنسانًا من بني آدم، يكفيك من الطعام والشراب والكسوة ما يكفي رجلًا منهم، فاجعل فضل ذلك فيما بينك وبين الرب الذي توجه إليه شكر النعم، فإنك قد وليت أمرًا عظيمًا ليس يليه عليك أحد دون الله، قد أفضى فيما بينك وبين الخلائق، فإن استطعت أن تغنم نفسك وأهلك، وأن لا تخسر نفسك وأهلك فافعل، ولا قوة إلا بالله؛ فإنه قد كان قبلك رجال عملوا بما علموا، وأماتوا ما أماتوا من الحق، وأحيوا ما أحيوا من الباطل، حتى ولد فيه رجال ونشئوا فيه، وظنوا أنها السنة، ولم يسدوا على العباد باب رخاء، إلا فتح عليهم باب بلاء، فإن استطعت أن تفتح عليهم أبواب الرخاء: فإنك لا تفتح عليهم 1 الإمام الصالح وفضله ٩٠ التهذيب الموضوعي منها بابًا، إلا سد به عنك باب بلاء، ولا بعصبية، وأن يتجبروا في عملهم، وأن يحتكروا على المسلمين بيعًا، وأن يسفكوا دمًا حرامًا، الله الله يا عمر في ذلك، فإنك توشك إن اجترأت على ذلك أن يؤتى بك صغيرًا ذليلًا، وإن أنت اتقيت ما أمرتك به، وجدت راحته على ظهرك وسمعك وبصرك، ثم إنك كتبت إلي تسأل أن أبعث يمنعك من نزع عامل أن تقول: لا أجد من يكفيني عمله، فإنك إذا كنت تنزع لله، وتعمل لله، أتاح الله لك رجالًا، وكالًا بأعوان الله، وإنما العون من الله على قدر النية، فإذا تمّت نية العبد تم عون الله له، ومن قصرت نيته قصر من الله العون له بقدر ذلك، فإن استطعت أن تأتي الله يوم إليك بكتب عمر بن الخطاب وسيرته القيامة ولا يتبعك أحد بظلم، ويجيء من وقضائه في المسلمين وأهل العهد، وإن عمر عمل في غير زمانك، وإني أرجو إن عملت بمثل ما عمل عمر، أن تكون عند الله أفضل منزلة من عمر، وقال كما قال العبد الصالح: ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنْتُ عَلَى بَيْنَةٍ مِّن زَبِى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنَّاً وَمَّ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَنَكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلِهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ كان قبلك وهم غابطون لك بقلة أتباعك، غابط لهم بكثرة أتباعهم، فافعل؛ ولا قوة إلا بالله، فإنهم قد عاينوا وعالجوا نزع الموت الذي كانوا منه يفرون، وانشقت بطونهم التي كانوا فيها لا يشبعون، وانفقأت أعينهم التي كانت لا تنقضي لذاتها، واندقت رقابهم في التراب غير موسدين بعد ما تعلم من تظاهر الفرش والمرافق، فصاروا جيفًا تحت بطون (٨٨)﴾ [هود: ٨٨]، والسلام عليك. [٢٨٤/٥ - ٢٨٦] الأرض، تحت آكامها، لو كانوا إلى جنب * عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: قال لي الوليد بن عبد الملك: في كم تختم القرآن؟ قلت: في كذا وكذا، فقال: أمير المؤمنين على شغله يختم في سبع أو ثلاث. [٢٤٣/٥ - ٢٤٤] مسكين تأذى بريحهم، بعد إنفاق ما لا يحصى عليهم من الطيب، كان إسرافًا وبدارًا عن الحق، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ما أعظم يا عمر وأفظع الذي سيق إليك من أمر هذه الأمة، فأهل العراق فليكونوا من صدرك بمنزلة من لا فقر بك إليه، ولا غنى بك عنه، فإنهم قد وليتهم عمال ظلمة، قسموا المال، وسفكوا الدماء، فإنه من تبعث من عمالك * عن الأوزاعي قال: لما قطع عمر بن عبد العزيز عن أهل بيته ما كان يجري عليهم من أرزاق الخاصة، وأمرهم بالانصراف إلى منازلهم، فتكلم في ذلك كلهم أن يأخذوا بجبية، وأن يعملوا عنبسة بن سعيد، فقال: يا أمير المؤمنين، لحلية الأولياء ٩١ الإمام الصالح وفضله إن لنا قرابة، قال: لن يتسع مالي لكم، وأما هذا المال، فإنما حقكم فيه كحق رجل بأقصى برك الغماد، ولا يمنعه من أخذه إلا بعد مكانه، والله، إني لأرى أن الأمور لو استحالت حتى يصبح أهل الأرض يرون مثل رأيكم لنزلت بهم بائقة من عذاب الله، ولفعل بهم، قال: وكان عمر يجلس إلى قاصّ العامة بعد الصلاة، ويرفع يديه إذا رفع. [٢٧٠/٥ - ٢٧١] * الفضيل بن عياض يقول: لو أن لي دعوة مستجابة، ما صيرتها إلا في الإمام، قيل له: وكيف ذلك يا أبا علي؟ قال: متى ما صيرتها في نفسي لم تجزني، ومتى صيرتها في الإمام، فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد، قیل: وکیف ذلك يا أبا علي؟ فسر لنا هذا، قال: أما صلاح البلاد، فإذا أمن الناس ظلم الإمام عمروا الخرابات ونزلوا الأرض، وأما العباد، فينظر إلى قوم من أهل الجهل، فيقول: قد شغلهم طلب المعيشة عن طلب ما ينفعهم من تعلم القرآن وغيره، فيجمعهم في دار خمسين خمسين أقل أو أكثر، يقول للرجل: لك ما يصلحك، وعلّم هؤلاء أمر دينهم، وانظر ما أخرج الله رَك من فيهم مما يزكي الأرض، فرده عليهم قال: فكان صلاح العباد والبلاد، فقبّل ابن المبارك جبهته، وقال: يا معلم الخير من يحسن هذا غيرك؟. [٩١/٨ - ٩٢] * عن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: أنه دخل على عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي حاجة فأدخلني - وعنده مسلمة بن عبد الملك -، فقال له عمر: أسرّ دون عمك، فقال: نعم، فقام مسلمة وخرج، وجلس بین یدیه، فقال له: يا أمير المؤمنين، ما أنت قائل لربك غدا إذا سألك؟ فقال: رأيت بدعة فلم تمتها، أو سنة لم تحيها، فقال له: يا بني أشيء حملتكه الرعية إلي، أم رأي رأيته من قبل نفسك؟ قال: لا والله، ولكن رأي رأيته من قبل نفسي، وعرفت أنكم مسؤول، فما أنت قائل؟ قال له أبوه: رحمك الله وجزاك من ولد خيرًا، فوالله إني لأرجو أن تكون من الأعوان على الخير، يا بني، إن قومك قد شدوا هذا الأمر عقدة عقدة وعروة عروة، ومتى ما أريد مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم، لم آمن أن يفتقوا علني فتقًا تكثر فيه الدماء، والله لزوال الدنيا أهون علي من أن يهراق في سببي محجمة من دم، أوَ ما ترضى أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ويحيي فيه سنة، ﴿حَّ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَّأْ وَهُوَ خَيْرُ الْحَكِينَ﴾ [الأعراف: ٨٧]. [٢٨٢/٥ - ٢٨٣] * عن مسلمة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز في اليوم الذي مات فيه، وفاطمة بنت عبد الملك جالسة عند رأسه، فلما رأتني تحولت وجلست عند رجليه، ٩٢ الإمام الصالح وفضله التهذيب الموضوعي وجلست أنا عند رأسه، فإذا عليه قميص وسخ مخرق الجيب، فقلت لها: لو أبدلتم هذا القميص، فسكتت، ثم أعدت القول عليها مرارًا، حتى غلظت، فقالت: والله ما له قميص غيره. [٢٥٨/٥] * عبد الله بن عمرو قال: سمعت شيخًا كان في حرس عمر يقول: رأيت عمر بن عبد العزيز حين ولي، وبه من حسن اللون وجودة الثياب والبزة، ثم دخلت عليه بعدُ وقد ولي، فإذا هو قد احترق واسودّ ولصق جلده بعظمه، حتى ليس بين الجلد والعظم لحم، وإذا عليه قلنسوة بيضاء قد اجتمع قطنها، يعلم أنها قد غسلت، وعليه سحق انبجانية قد خرج سداها، وهو على شاذكونة قد لصقت بالأرض، تحت الشاذكونة عباءة قطرانية من مشاقة الصوف، فأعطاني مالًا أتصدق به بالرقة، فقال: لا تقسمه إلا على نهر جار، فقلت له: يأتيني من لا أعرفه، فمن أعطي؟ قال: من مد يده إليك. [٣٣٢/٥] * عن أبي أمية الخصي غلام عمر بن عبد العزيز قال: بعثني عمر بن عبد العزيز بدينارين إلى أهل الدير، فقال: إن بعتموني موضع قبري، وإلا تحولت عنكم، قال: فأتيتهم، فقالوا: لولا أنا نكره أن يتحول عنا ما قبلناه، قال: ودخلت مع عمر الحمام يومًا، فاطّلى، فولي مغابنه بيده، ودخلت يومًا إلى مولاتي، فغدّتني عدسًا، فقلت: كل يوم عدس، فقالت: يا بني هذا طعام مولاك أمير المؤمنين عمر. [٢٩٥/٥] * عن سليمان - يعني ابن داود: أن عمر بن عبد العزيز قال لبنيه: لا تتهموا الخازن، فإني لا أدع إلا أحدًا وعشرين دينارًا، فيها لأهل الدير أجر مساكنهم، وثمن حقل كانت فيه له، وموضع قبره، فإني أعلم أنهم لا يعتملونه. [٢٥٨/٥ - ٢٥٩] * عن أبي مسلم الخولاني قال: مثل الإمام: كمثل عين عظيمة صافية طيبة، الماء يجري منها إلى نهر عظيم، فيخوض * عن إبراهيم بن هشام بن يحيى قال: الناس النهر، فيكدرونه، ويعود عليهم حدثني أبي عن جدي قال: كنت أنا وابن أبي زكريا بباب عمر، فسمعنا بكاءً في داره، فسألنا عنه، فقالوا: خيّر أمير صفو العين، فإن كان الكدر من قبل العين، فسد النهر؛ قال: ومثل الإمام ومثل الناس: كمثل فسطاط لا يستقل إلا المؤمنين امرأته بين أن تقيم في بعمود، لا يقوم العمود إلا بالأطناب، أو منزلها - وأعلمها أنه قد شغل عن النساء قال: بالأوتاد، فكلما نزع وتد زاد العمود، وهنا لا يصلح الناس إلا بالإمام، بما في عنقه - وبین أن تلحق بمنزل أبيها ، فبكت فبكى جواريها لبكائها. [٢٦٠/٥] ولا يصلح الإمام إلا بالناس. [١٢٦/٢] لحلية الأولياء ٩٣ الإمام الصالح وفضله * عن الأوزاعي قال: كان عمر بن وهو في بيت واحد، قالت: لا، بل عبد العزيز يجعل كل يوم من ماله درهمًا أختارك يا أمير المؤمنين عليه وعلى أضعافه لو كان لي، قال: فأمر به، فحمل حتى وضع في بيت مال المسلمين، فلما هلك عمر، واستخلف يزيد، قال لفاطمة: إن شئت يردونه عليك، قالت: فإني لا أشاؤه، طبت عنه نفسًا في حياة عمر، في طعام المسلمين، ثم يأكل معهم، وكان ينزل بأهل الذمة، فيقدمون له من الحلبة المنبوتة والبقول، وأشباه ذلك مما كانوا يصنعون من طعامهم، فيعطيهم أكثر من ذلك، ويأكل معهم فإن أبوا أن يقبلوا ذلك منه لم يأكل منه، فأما من المسلمين، فلم وأرجع فيه بعد موته؟ لا والله أبدًا فلما رأى ذلك، قسمه بين أهله وولده. [٢٨٣/٥] يكن يقبل شيئًا. [٣١٦/٣١٥] * عن محمد بن كعب قال: لما استخلف عمر، بعث إلي وأنا بالمدينة، فقدمت علیه، فلما دخلت عليه، جعلت أنظر إليه نظرًا لا أصرف بصري عنه تعجبًا، فقال: يا ابن كعب، إنك لتنظر إلي نظرًا ما كنت تنظره، قال: قلت: تعجبًا، قال: ما أعجبك؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أعجبني ما حال من لونك، ونحل من جسمك، ونفش من شعرك؛ قال: فكيف لو رأيتني بعد ثلاث؟ وقد دليت في حفرتي أو قبري، وسالت حدقتاي على وجنتي، وسال منخري صديدًا ودمًا، كنت لي أشد نكرة. [٣٣٣/٥] . * عن وهيب بن الورد قال: اجتمع بنو مروان على باب عمر بن عبد العزيز، وجاء عبد الملك بن عمر ليدخل على أبيه، فقالوا له: إما أن تستأذن لنا، وإما أن تبلغ أمير المؤمنين عنا الرسالة، قال: قولوا: قالوا: إن من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا، ويعرف لنا موضعنا، وإن أباك قد حرمنا ما في يديه، قال: فدخل على أبيه فأخبره عنهم، فقال له عمر: قل لهم: إن أبي يقول لكم: ﴿إِنّ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأنعام: ١٥]. [٢٦٧/٥] * كان عمر بن عبد العزيز لا يحمل * عن الفرات بن السائب: أن عمر بن على البريد إلا في حاجة المسلمين، وكتب إلى عامل له يشتري له عسلًا ولا عبد العزيز قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك ۔ وکان عندها جوهر أمر لها أبوها به، لم ير مثله -: اختاري، إما أن يسخر فيه شيئًا، وأن عامله حمله على مركبة من البريد، فلما أتى، قال: على تردي حليك إلى بيت المال، وإما تأذني لي ما حمله؟ قالوا: على البريد، فأمر في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت بذلك العسل فبيع، وجعل ثمنه في بيت ٩٤ الإمام الصالح وفضله التهذيب الموضوعي مال المسلمين، وقال: أفسدت علينا عسلك. [٢٩٣/٥ - ٢٩٤] * عن عون قال: دخل عمر بن عبد العزيز على امرأته، فقال: يا فاطمة، عندك درهم أشتري به عنبًا؟ قالت: لا، قال: فعندك نمية - يعني الفلوس - أشتري بها عنبًا؟ قالت: لا، فأقبلت عليه، فقالت: أنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم ولا نمية تشتري بها عنبًا؛ قال: هذا أهون علينا من معالجة الأغلال غدًا في نار جهنم. [٢٥٩/٥] * عن رجل من بني عبد القيس قال: رأيت سلمان في سرية هو أميرها على حمار، وعليه سراويل، والجند يقولون: قد جاء الأمير، فقال سلمان: إنما الخير والشر بعد اليوم. [١٩٩/١] * عن قربان بن دبيق قال: مرت بي ابنة لعمر بن عبد العزيز يقال لها أمينة، فدعاها عمر: يا أمين، يا أمين، فلم تجبه، فأمر إنسانًا فجاء بها، فقال: ما منعك أن تجيبيني؟ قالت: إني عارية، فقال: يا مزاحم: انظر تلك الفرش التي فتقناها فاقطع لها منها قميصًا، فقطع منها قميصًا، فذهب إنسان إلى أم البنين عمتها، فقال: بنت أخيك عارية، وأنت عندك ما عندك، فأرسلت إليها بتخت من ثياب، وقالت: لا تطلبي من عمر شيئًا. [٢٦١/٥] جدي قال: سرنا ليلة مع عمر بن عبد العزيز، فتناول قلنسوة عن رأسه بيضاء مضربة، فقال: كم ترونها تسوى؟ قلنا : درهم يا أمير المؤمنين، قال: والله ما أظنها من حلال. [٢٧١/٥] * عن سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز: حدثني بعض خاصة آل عمر: أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليًا، فسألوا عن البكاء، فقالوا: إن عمر خيّر جواريه، فقال: قد نزل بي أمر قد شغلني عنكن، فمن أحب أن أعتقه أعتقته، ومن أحب أن أمسكه أمسكته إن لم يكن مني إليها شيء، فبكين إياسًا منه. [٢٥٩/٥] * موسى بن أعين قال: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز، فكانت الشاء والذئب ترعى في مكان واحد، فبينا نحن ذات ليلة، إذ عرض الذئب لشاة، فقلت: ما نرى الرجل الصالح إلا قد هلك، قال حماد: فحدثني هذا أو غيره، أنهم حسبوا، فوجدوه قد هلك في تلك الليلة. [٢٥٥/٥ - ٢٥٦] * عن جسر القصاب قال: كنت أحلب الغنم في خلافة عمر بن عبد العزيز، فمررت براع، وفي غنمه نحو من ثلاثين ذئبًا، فحسبتها كلابًا ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك، فقلت: يا راع، ما * عن إبراهيم قال: حدثني أبي عن ترجو بهذه الكلاب كلها؟ فقال: يا بني، لحلية الأولياء ٩٥ الإمام الصالح وفضله إنها ليست كلابًا، إنما هي ذئاب، فقلت: سبحان الله، ذئب في غنم لا تضرها، فقال: يا بني إذا صلح الرأس، فليس على الجسد بأس، وكان ذلك في خلافة عمر بن عبد العزيز. [٢٥٥/٥] * عن مسلمة بن عبد الملك قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده في مرضه، فإذا عليه قميص وسخ، فقلت لفاطمة بنت عبد الملك: يا فاطمة، اغسلي قميص أمير المؤمنين، قالت: نفعل إن شاء الله، ثم عدت، فإذا القميص على حاله، فقلت: يا فاطمة ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين؟ فإن الناس يعودونه، قالت: والله ما له قميص غيره. [٢٥٨/٥] : عن جعونة قال: لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، جعل عمر يثني عليه، فقال له مسلمة: يا أمير المؤمنين، لو بقي كنت تعهد إليه؟ قال: لا، قال: ولم، وأنت تثني عليه؟ قال: أخاف أن یکون زین في عيني منه ما زين في عين الوالد من ولده. [٢٦٧/٥] * قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: من صحبني منكم فليصحبني بخمس خصال: يدلني من العدل إلى ما لا أهتدي له، ويكون لي على الخير عونًا، ويبلغني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ولا يغتاب عندي أحدًا، ويؤدي الأمانة التي حملها مني ومن الناس، فإذا کان کذلك فحیھلا به، وإلا فهو في حرج من صحبتي والدخول علي. [٣٣٦/٥] * عن سعيد بن سويد: أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة، ثم جلس، وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أعطاك، فلو لبست، فنكس مليًا ثم رفع رأسه، فقال: أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند المقدرة. [٢٦١/٥] * عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قال لي أبو جعفر - يعني أمير المؤمنين -: كم كانت غلة أبيك عمر حين ولي الخلافة؟ قلت: أربعين ألف دينار، قال: فکم کانت غلته حین توفي؟ قلت: أربعمائة دينار، ولو بقي لنقصت. [٢٥٦/٥] اغتسل لا من جنابة ولا من احتلام، منذ * عن عقبة بن نافع القرشي: أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك، فقال لها : ألا تخبريني عن عمر؟ فقالت: ما أعلم أنه استخلفه الله حتى قبضه. [٢٥٩/٥] * عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: دعاني أبو جعفر، فقال: كم كانت غلة عمر حين أفضت إليه الخلافة؟ قلت: خمسون ألف دينار، قال: فكم كانت يوم مات؟ قلت: ما زال يردها، حتى كانت مائتي دينار، ولو بقي لردها. [٢٥٨/٥] * عن أبي يونس بن أبي شبيب قال: الإمام الصالح وفضله ٩٦ التهذيب الموضوعي شهدت عمر بن عبد العزيز وهو يطوف بالبيت، وإن حجزة إزاره لغائبة في عكنة، ثم رأيته بعدما استخلف، ولو شئت أن أعد أضلاعه أن أمسها لفعلت. [٢٥٦/٥] * دخلت ابنة أسامة بن زيد على عمر بن عبد العزيز، ومعها مولاة لها تمسك بيدها، فقام لها عمر، ومشى إليها، حتى جعل يديها في يده ويده في ثيابه، ومشى بها حتى أجلسها في مجلسه، وجلس بين يديها، وما ترك لها حاجة إلا قضاها. [٢٧١/٥] * عن سلم بن زياد قال: سألت فاطمة بنت عبد الملك عمر بن عبد العزيز أن يجري عليها خاصة، فقال: لا، لك في مالي سعة. قالت: فلم كنت أنت تأخذ منهم؟ قال: كانت المهنأة لي والإثم عليهم، فأما إذا وليت، لا أفعل ذلك، فيكون إثمه علي. [٣٤٢/٥] * عن مالك بن دينار قال: لما استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس، قال رعاء الشاء: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما علمكم بذلك؟ قالوا: إنه إذا قام على الناس خليفة عدل، كفت الذئاب عن شائنا. [٢٥٥/٥] حدثك أن المشية سجية بعد عمر فلا تصدقه. [٣٢٥/٥] * عن إسماعيل بن عياش قال: كتب بعض عمال عمر إليه: إنك قد أضررت بيت المال، أو نحوه؛ قال: قال عمر: أعط ما فيه، فإذا لم يبق فيه شيء فاملأه زبلا. [٢٧٨/٥] * عن وهب بن كيسان قال: كتب إلي عبد الله بن الزبير بموعظة: أما بعد، فإن لأهل التقوى علامات يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم: مِن صبر على البلاء، ورضى بالقضاء، وشكر النعماء، وذل لحكم القرآن؛ وإنما الإمام کالسوق، ما نفق فيها حمل إليها، إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهل الحق، وإن نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل ونفق عنده. [٣٣٦/١] * عن خالد بن أبي الصلت قال: أتي عمر بن عبد العزيز بماء قد سخن في فحم الإمارة، فكرهه ولم يتوضأ به. [٢٩٤/٥] * عن عمر بن عبد العزيز قال: ما طاوعني الناس على ما أردت من الحق، حتى بسطت لهم من الدنيا شيئًا. [٢٩٠/٥] * كانت لفاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر جارية، فبعثت بها إليه، وقالت: إني * عن علي بن بذيمة قال: رأيت عمر بالمدينة وهو أحسن الناس لباسًا، وأطيب الناس ريحًا، وهو أخيل الناس في مشيته، قد كنت أعلم أنها تعجبك، وقد وهبتها لك، فتناول منها حاجتك، فقال لها عمر: ثم رأيته بعد يمشي مشية الرهبان، فمن اجلسي يا جارية، فوالله ما شيء من الدنيا لحلية الأولياء ٩٧ الإمام الصالح وفضله كان أعجب إلي أن أناله منك، فأخبريني قال: ثم عاودته، قال: فسكت عنها حتى آذته، ولم يكن يدخل بيته إلا من ليل إلى ليل، قال: وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله، فقال لها: ما تصنعين؟ إنك قد آذيتيه، وإنه قد تصدق بذلك المال، قال: فبكت أسفًا على ذلك بقصتك، وما كان من سبيك، قالت: كنت جارية من البربر، جنى أبي جناية، فهرب من موسى بن نصير عامل عبد الملك على إفريقية، فأخذني موسى بن نصير فبعث بي إلى عبد الملك، فوهبني عبد الملك لفاطمة، فأرسلت بي إليك، فقال: كدنا المال، ثم أنه دخل عليها يومًا، فقال: والله أن نفتضح، فجهزها وأرسل بها إلى على رسلك، إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب، ما أحب أني صددت عنهم أهلها. [٢٦٠/٥ _ ٢٦١] * عن حسان بن عطية قال: لما عزل وأن لي الدنيا وما فيها، ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطلعت من السماء، لأضاءت لأهل الأرض، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر، ولنصيف تُكسي خير من الدنيا وما فيها؛ فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهن من أن أدعهن لك، قال: فسمحت ورضيت. [١/ ٢٤٤ - ٢٤٥] * عبد الرحمن بن سابط الجمحي لصّ ◌َعَنْه رجلا من قال: دعا عمر بن الخطاب بني جمح يقال له: سعيد بن عامر بن جذیم، فقال له: إني مستعملك على أرض كذا وكذا، فقال: لا تفتنّي يا أمير المؤمنين، قال: والله لا أدعك، قلدتموها في عنقي وتتركوني، وقال عمر: ألا نفرض لك رزقًا؟ قال: قد جعل الله في عطائي ما يكفيني دونه، أو فضلًا على ما أريد، قال: وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم، وتصدق ببقيته، فتقول له امرأته: أين فضل عطائك؟ فيقول: قد أقرضته، فأتاه ناس فقالوا: إن لأهلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه معاوية عن الشام، بعث سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي، قال: فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه، فما لبث إلا يسيرًا حتى أصابته حاجة شديدة، قال: فبلغ ذلك عمر، فبعث إليه بألف دينار، قال: فدخل بها على امرأته، فقال: إن عمر بعث إلينا بما ترين، فقالت: لو أنك اشتريت لنا أدما وطعامًا، وادخرت سائرها، فقال لها: أوَ لا أدلك على أفضل من ذلك؟ نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه، فنأكل من ربحها، وضمانها عليه، قالت: فنعم، إذًا فاشتر أدمًا وطعامًا، واشتر بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم؛ وفرقها في المساكين وأهل الحاجة، قال: فما لبث إلا يسيرًا، حتى قالت له امرأته: إنه نفذ كذا وكذا، فلو أتيت ذلك الرجل، فأخذت لنا من الربح، فاشتريت لنا مكانه؛ قال: فسكت عنها، ٩٨ التهذيب الموضوعي الإمامة - الأمانة عليك حقًا، وإن لأصهارك عليك حقًا، الأعمش: أما تتقي الله؟ أما سمعت فقال: ما أنا بمستأثر عليهم، ولا بملتمس رسول الله وسلم يقول: ((من أم الناس فليخفف، فإن خلفه الكبير والضعيف وذا الحاجة)). فقال الإمام: قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الْخَشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]، فقال الأعمش: فأنا رسول الخاشعين إليك، أنك ثقيل. [٥٣/٥] رضا أحد من الناس لطلب الحور العين، لو اطلعت خيرة من خيرات الجنة، لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بالمتخلف عن العنق الأول، بعد أن سمعت رسول الله وَلل يقول: ((يجمع الله هلك * عن الجنيد: علمنا مضبوط الناس للحساب، فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام، فيقال لهم: قفوا بالكتاب والسنة، من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، ولم يتفقه، لا يُقتدى به. [٢٥٥/١٠] عند الحساب، فيقولون: ما عندنا حساب ولا آتيتمونا شيئًا، فيقول ربهم: صدق عبادي، فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عامًا)) لفظ جرير. وقال الأمانة * استودع عروة بن الزبير طلحة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق مالاً من مال بني مصعب بن الزبير لما خرج إلى الشام، وأم طلحة عائشة بنت طلحة بن عبد الله، فبلغ عروة أن طلحة يبني ويبتاع الرقيق والإبل موسى الصغير في حديثه: فبلغ عمر أنه يمر به كذا وكذا لا يدخن في بيته، فأرسل إليه عمر بمال، فأخذه فصرّه صررًا، وتصدق به يمينًا وشمالًا، وقال: سمعت رسول الله وَلۆل يقول: ((لو أن حوراء أطلعت أصبعًا من أصابعها، لوجد ريحھا کل ذي روح)). فأنا أدعهن لكن؟ والله لأنتن أحرى أن أدعكن والغنم، فلما قدم كره أن يكشفه وأن يقتضيه المال، فجعل يلقاه ويستحي من لهن منهن لكن. [٢٤٦/١ - ٢٤٧] تقاضيه، فقال له طلحة ذات يوم: ألا تريد الإمامة مالك؟ فقال: بلى، قال: فأرسل فخذه، فقال عروة: متى؟ قال: متى شئت، فبعث معه عروة رسولًا، فإذا هو قد هدم عليه بيتًا، فاستخرج المال، فأتى به، فتمثل عروة ثم ذلك: * عن مندل بن علي قال: خرج الأعمش ذات يوم من منزله بسحر ،فمر بمسجد بني أسد، وقد أقام المؤذن الصلاة، فدخل يصلي، فافتتح إمامهم البقرة في الركعة الأولى، ثم قرأ في الثانية آل عمران، فلما انصرف، قال له فما استخبأت في رجل خبيئًا كمثل الدين أو حسب عتيق الأمانة ٩٩ لحلية الأولياء ذوو الأحساب أكرم ما تراث واصبر عند نائبة الحقوق [١٧٦/٢ - ١٧٧ ] * عن ابن مسعود قال: القتل في سبيل الله، يكفر الخطايا كلها يوم القيامة إلا الدَّين، يؤتى بالرجل يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله، فيقال له: أَدِّ أمانتك، فيقول: يا رب، لا أقدر عليها، قد ذهبت عني الدنيا، قال: فيقول: انطلقوا به إلى الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية، فيلقى فيها فيهوي حتی یبلغ قعرها، قال: ويمثل معه أمانته، فيحتملها ثم يصعد، حتى إذا رأى أنه ناج زلت منه، فهوت وهوی معها أبدًا؛ قال: والأمانة في كل شيء، في الوضوء والصيام، والغسل من الجنابة، وأشد من ذلك الودائع، قال زاذان: فلقيت البراء بن عازب، فقلت له: ألا تسمع ما قال أخوك عبد الله بن مسعود؟ فأخبرته بقوله: فقال: * كانت لفاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر جارية، فبعثت بها إليه، وقالت: إني قد كنت أعلم أنها تعجبك، وقد وهبتها لك، فتناول منها حاجتك، فقال لها عمر: اجلسي يا جارية، فوالله ما شيء من الدنيا بقصتك، وما كان من سبيك، قالت: كنت جارية من البربر، جنى أبي جناية، فهرب من موسى بن نصير عامل عبد الملك على إفريقية، فأخذني موسى بن نصير فبعث بي إلى عبد الملك، فوهبني عبد الملك لفاطمة، فأرسلت بي إليك، فقال: كدنا والله أن نفتضح، فجهزها وأرسل بها إلى أهلها. [٢٦٠/٥ _ ٢٦١] * عن ميمون بن مهران قال: ثلاث المؤمن والكافر فيهن سواء: الأمانة تؤديها إلى من ائتمنك عليها من مسلم وكافر، وبر الوالدين، قال الله تعالى: ﴿وَإِن جَهَدَاَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلَمٌ فَلَ تُطِعْهُمًا﴾ [لقمان: ١٥] الآية، والعهد تفي به لمن عاهدت من مسلم أو كافر. [٤ / ٨٧] * قال مالك بن دينار: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينًا للخونة. [٣٧٣/٢] * عن أبي شعيب عبد الله بن مسلم صدق، ألم تسمع الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يحدث عن أبيه، قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وعنده كاتب يكتب، قال: وشمعة يَأْمُرُّكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، رواه إسحاق بن يوسف الأزرق عن شريك، فرفعه. [٢٠١/٤] تزهر، وهو ينظر في أمور المسلمين، قال: فخرج الرجل وأطفئت الشمعة، وجيء بسراج إلى عمر، فدنوت منه، فرأيت عليه قميصًا فیه رقعة، قد طبق ما بين كتفيه، قال : فنظر في أمري. [٣٢٣/٥] * مر يزيد بإبراهيم بن أدهم وهو ينظر كرمًا، فقال: ناولنا من هذا العنب، كان أعجب إلي أن أناله منك، فأخبريني فقال: ما أذن لي صاحبه، قال: فيقلب الأماني ١٠٠ التهذيب الموضوعي السوط وأمسك بموضع الشيب، فجعل يقنع رأسه، فطأطأ إبراهيم رأسه، وقال: اضرب رأسًا طال ما عصى الله، قال: فأعجز الرجل عنه. [٣٧٩/٧] * عن عمر بن الخطاب قال: لا تنظروا إلى صيام أحد ولا صلاته، ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدث، وأمانته إذا ائتمن، وورعه إذا أشفى (١). [٢٧/٣] * قال كعب الأحبار: يأتي على الناس زمان ترفع فيه الأمانة، وتنزع فيه الرحمة، وتكثر فيه المسألة، فمن سأل عند ذلك الزمان، لم يبارك له فيه. [٣٦٧/٥] * عن ميمون بن مهران قال: لولا أنا على حمر كراء، لسلَّمنا على آل فلان وعلى آل الشام. [٨٧/٤] * وعن الأعمش قال: أعظم الخيانة: أداء الأمانة إلى الخائنين، وقال الأعمش: نقض العهد وفاء العهد لمن ليس له عهد. [٤٨/٥] ** قال یحیی بن أبي کثیر: لا يعجبك حلم امرئ حتى يغضب، ولا أمانته حتى يطمع، فإنك لا تدري على أي شقيه يقع. [٦٩/٣] * قال أبو يزيد البسطامي: اللهم إنك خلقت هذا الخلق بغير علمهم، وقلدتهم أمانة من غير إرادتهم، فإن لم تعنهم فمن يعينهم؟ [٣٤/١٠] (١) أي أشرف على الدنيا وأقبلت عليه. * عن عمر بن الخطاب، أنه قال لأصحابه: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن لي هذه الدار، مملوءة ذهبًا، أنفقه في سبيل الله؛ ثم قال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا، أنفقه في سبيل الله، وأتصدق؛ ثم قال: تمنوا، فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين، فقال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالًا، مثل أبي عبيدة بن الجراح. [١٠٢/١] * عن سعيد بن جبير: في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَلِحًا﴾ [الكهف: ٨٢]. قال: كان يؤدي الأمانات والودائع إلى أهلها، فحفظ الله تعالى له كنزه، حتى أدرك ولداه، فاستخرجا كنزهما. [٢٨٧/٤] * عن مالك: أنه بلغه: أن لقمان الحكيم قيل له: ما بلغ بك ما ترى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركي ما لا يعنيني. [٣٢٨/٦] الأماني * قال القاسم بن مخيمرة لأم ولد له: يا فلانة، ما لي كنت أتمنى الموت، فلما نزل بي، كرهته؟. [٨١/٦] * عن كعب الأحبار قال: لوددت أني كبش أهلي، فأخذوني، فذبحوني، فأكلوا، وأطعموا أضيافهم. [٣٦٦/٥]. * عن طلحة قال: قال خيثمة بن عبد الرحمن: إني لأعلم رجلًا، يتمنى أن