Indexed OCR Text

Pages 21-40

لحلية الأولياء
٢١
اتباع الجنائز
وإنكم في جنائزكم تتحدثون بأحاديث يشغلك عن ربك فهو عليك مشؤوم،
واعلم أن أهل الدنيا جميعًا من أهل
دنياكم. [٢٢٧/٤ - ٢٢٨ ]
القبور، إنما يفرحون بما يقدّمون،
ويندمون على ما يخلفون مما عليه أهل
القبور ندموا، وعليه أهل الدنيا يقتتلون،
وفيه يتنافسون، وعليه عند القضاة
يختصمون. [٧ /٣٥٧ - ٣٥٨]
* عن حاتم بن سليمان الطائي قال:
شهدت عبد الواحد بن زيد في جنازة
حوشب، فلما دفن، قال: رحمك الله يا
أبا بشر، فلقد كنت حذرًا من مثل هذا
اليوم؛ رحمك الله يا أبا بشر، فلقد كنت
من الموت جزءًا، أما والله لئن استطعت
لأعملن رحلي بعد مصرعك هذا؛ قال:
ثم شمّر بعد واجتهد. [٦ /١٥٩]
* دخل الضحاك بن قيس الكوفة يوم
مات أبو إسحاق السبيعي، فرأى الجنازة
وكثرة من فيها، فقال: كان هذا فيكم
ربانيًا. [٤ / ٣٤٠ - ٣٤١]
* عن يحيى بن يمان قال: كثيرًا ما
* عن ثابت قال: كنا نتبع الجنازة، كنت أرى سفيان - الثوري - مقنع الرأس،
فما نرى إلا مقتنعًا باكيًا، أو مقتنعًا يشتد في جنازة العبد والأمة. [٥٠/٧]
متفكرًا. [٣٢٢/٢]
* عن نعيم بن هند قال: رأيت أبا
وائل في جنازة خيثمة يبكي، واضعًا يده
على رأسه، وهو يقول: واعيشاه،
واعيشاه. [١٢٠/٤]
* عن أبي محمد صدقة الزاهد قال:
خرجنا مع داود الطائي في جنازة بالكوفة،
قال: فقعد داود ناحية وهي تدفن، فجاء
الناس فقعدوا قريبًا منه، فقال: من خاف
الوعيد، قصر عليه البعيد؛ ومن طال
* قال بشر بن الحارث - وأراد الدخول
إلى المقبرة - الموتى داخل السور أكثر
منهم خارج السور. [٣٤٨/٨]
* عن إبراهيم النخعي قال: كانت
تكون فيهم الجنازة، فيظلون الأيام
محزونين، يعرف ذلك في فيهم. [٢٢٧/٤]
* قال أبو محمد لما مات أبو ميسرة:
يا أصحاب عبد الله، امشوا خلف أبي
ميسرة، فإنه كان يستحب أن يمشي خلف
الجنائز. [٤ / ١٤٣]
* كان عامر بن عبد الله بن الزبير
يقف عند موضع الجنائز يدعو، وعليه
قطيفة، وربما سقطت عنه القطيفة، ولم
يشعر بها. [١٦٦/٣]
* عن أبي الدرداء: أنه أبصر رجلًا في
جنازة، وهو يقول: جنازة من هذه؟ فقال
أمله، ضعف عمله، وكل ما هو آت أبو الدرداء: هذا أنت، يقول الله تعالى:
﴾ [الزمر: ٣٠].
٣٠
قريب؛ واعلم يا أخي: أن كل شيء ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُم ◌َّيِّتُونَ

٢٢
التهذيب الموضوعي
الاحتضار
جنازة تبعها من الناس، ما تبع جنازة
الربيع بن أبي راشد. [٧٧/٥]
* النضر بن إسماعيل قال: شهدت
عمر بن ذر في جنازة، وحوله الناس،
فلما وُضع الميت على شفير القبر، بكى
عمر، ثم قال: أيها الميت، أما أنت فقد
قطعت سفر الدنيا، فطوبى لك إن توسدت
في قبرك خيرًا. [١١٦/٥]
* عن يحيى بن عتيق قال: قلت
لمحمد بن سيرين: الرجل يتبع الجنازة،
لا يتبعها حسبة، يتبعها حياء من أهلها، له
في ذلك أجر؟ قال: أجر واحد، بل له
أجران، أجر لصلاته على أخيه، وأجر
لصلته الحي. [٢ /٢٦٤]
* قال حفص بن غياث: خرجنا في
جنازة، ومعنا داود الطائي، فلما صلينا
عليه وجيء بالميت ليوضع في قبره، ورفع
الثوب، وبدت أكفانه، صرخ داود
صرخة، خرّ مغشيًا عليه. [٣٥٥/٧]
* عن إبراهيم بن الأشعث قال: كنا إذا
خرجنا مع الفضيل في جنازة، لا يزال
يعظ ويذكّر ويبكي، حتى لكأنه يودع
أصحابه ذاهبًا إلى الآخرة حتى يبلغ
المقابر فيجلس، فكأنه بين الموتى جلس
من الحزن والبكاء حتى يقوم، ولكأنه رجع
من الآخرة يخبر عنها . [٨٤/٨]
* عن سفيان الثوري قال: ما رأيت سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وسئل عن
الرجل يتمنى الموت، قال: ما أرى بذلك
بأسًا، إذ يتمنى الموتَ الرجلُ، مخافة
الفتنة على دينه؛ ولكن، لا يتمنى الموت
من ضربة، أو فاقة، أو شيء مثل هذا؛ ثم
قال عبد الرحمن: تمنى الموت أبو بكر،
وعمر، ومن دونهما؛ وسمعته ونحن
مقبلون من جنازة عبد الوهاب، فقال: إني
الأشم ريح فتنة، إني لأدعو الله أن يسبقني
بها؛ وسمعته يقول: كان لي أخوان،
فماتوا، ودُفع عنهم شر ما نرى، وبقينا
بعدهم، وما بقي لي أخ، إلا هذا الرجل:
يحيى بن سعيد، وما يُغبط اليوم إلا مؤمن
في قبره. [٩/ ١٣]
الاحتضار
* عن سوار بن عبد الله قال: سمعت
المعتمر - سليمان بن طرخان - يقول: قال
أبي حين حضره الموت: يا معتمر حدِّثني
بالرخص لعلي ألقى الله رَك وأنا أحسن
الظن به. [٣١/٣]
* عن سوار بن عبد الله قال: سمعت
المعتمر يقول: مات صاحب لي كان يطلب
معي الحديث، فجزعت عليه، فرأى أبي
جزعي عليه، فقال: يا معتمر، كان صاحبك
هذا على السنة؟ قلت: نعم، قال: فلا
تجزع عليه، أو لا تحزن عليه. [٣١/٣]
* عن مجاهد قال: ما من ميت يموت،
* عن عبد الرحمن بن عمر قال: إلا عرض عليه أهل مجلسه: إن كان من

لحلية الأولياء
٢٣
الاحتضار
أهل الذكر، فمن أهل الذكر؛ وإن كان من نزل بي الموت، وقد منّ الله علي أن ليس
عندي درهم يحاسبني الله عليه، وقد
أهل اللهو، فمن أهل اللهو. [٣٨٣/٣]
علم الله ضعفي، وأني لا أطيق الحساب،
* عن عبد الرحمن بن الوليد قال:
سمعت ابن حليس ينشد هذا البيت:
فلم يدع عندي شيئًا يحاسبني به الله؛ ثم
قال: أغلق الباب، ولا تأذن لأحد علي
عند الموت ذهب الرجال الصالحون
وأخرت نتن الرجال لذا الزمان المنتن
[٢٥١/٥]
حتى أموت وتدفنوني، إني أخرج من
الدنيا وليس أدع ميراثًا، غير كتبي
وكسائي، ولبدي وإنائي الذي أتوضأ منه،
وكتبي هذه، فلا تكلفوا الناس مؤنة،
* وقال أبو عبد رب لمكحول: يا أبا
عبد الله، أتحب الجنة؟ قال: ومن لا
يحب الجنة؟ قال: فأَحِبّ الموت، فإنك
لن ترى الجنة حتى تموت. [١٧٧/٥]
وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهمًا،
فقال: هذا لابني، أهداه إليه قريب له،
ولا أعلم شيئًا أحل لي منه، لأن النبي
* عن إبراهيم النخعي قال: كانوا قال: ((أنت ومالك لأبيك)). وقال: ((أطيب
يستحسنون شدة النزع للسيئة قد عملها،
لتكون بها. [٤ / ٢٣٢]
ما يأكل الرجل من كسبه وولده من
كسبه)). فكفنوني فيها، فإن أصبتم لي
بعشرة دراهم ما يستر غورتي، فلا تشتروا
* عن محمد بن إبراهيم قال: حضرت
وفاة الشبلي، فأمسك لسانُه وعرق جبينه،
فأشار إلى وضوء الصلاة، فوضاته،
ونسيت التخليل تخليل لحيته، فقبض على
يدي، وأدخل أصابعي في لحيته يخللها،
فبكيت رجاء أي شيء يتهيأ أن يقال لرجل
لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء
عند نزوع روحه وإمساك لسانه وعرق
جبينه. [٣٧١/١٠]
بخمسة عشر، وابسطوا على جنازتي
لبدي، وغطوا على جنازتي كسائي، ولا
تكلفوا أحدًا ليأتي جنازتي، وتصدقوا
بإنائي، أعطوه مسكينًا يتوضأ منه؛ ثم مات
في اليوم الرابع، فعجبت أن قال لي ذلك
بيني وبينه، فلما أخرجت جنازته، جعل
النساء يقلن من فوق السطوح: يا أيها
الناس، هذا العالم الذي خرج من الدنيا،
وهذا ميراثه الذي على جنازته، ليس مثل
علمائنا هؤلاء الذين هم عبيد بطونهم،
يجلس أحدهم للعلم سنتين أو ثلاثًا،
فيشتري الضياع ويستفيد المال. [٩/ ٢٤١]
* عن فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز
* قال أبو عبد الله - محمد بن القاسم
الطوسي خادم أسلم -: ودخلت على
محمد بن أسلم قبل موته بأربعة أيام
بنيسابور، فقال: يا أبا عبد الله، تعال
أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد

٢٤
التهذيب الموضوعي
الاحتضار
قالت: كنت أسمع عمر كثيرًا يقول: اللهم له أبو نضرة: أُدنُ مني يا أبا سعيد، فدنا
منه، فوضع يده على عنقه، وقبّل خده؛
فقال الحسن: يا أبا نضرة، إنك والله،
لولا هول المطلع، لسرّ رجالًا من إخوانك
أن يكونوا فارقوا ما هاهنا؛ فقالوا: يا أبا
سعيد، اقرأ سورة، وادع بدعوات؛ فقرأ:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ جَ﴾ [الإخلاص: ١]،
والمعوذتين، وحمد الله، وأثنى عليه،
وصلى على النبي ◌َّ، ثم قال: اللهم
مسّ أخانا ضر، وأنت أرحم الراحمين؛
قال: فبكى، وبكى الحسن، فبكى أهل
البيت رحمة لأخيهم، قال: فما رأيت
الحسن بكى بكاء أشد منه؛ وقال أبو
نضرة: يا أبا سعيد، كن أنت الذي تصلي
عليه. [٩٨/٣]
أَخفِ عليهم موتي، اللهم أخف عليهم
موتي، ولو ساعة؛ فقلت له يومًا: لو
خرجت عنك، فقد سهرت يا أمير
المؤمنين، لعلك تغفى؛ فخرجت إلى
جانب البيت الذي كان فيه، فسمعته
يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا
يُرِدُونَ عُوَّا فِ اٌلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ
لِلْمُتَّقِينَ (®﴾ [القصص: ٨٣]، فجعل
يرددها؛ قالت: ثم أطرق، فلبثت ساعة،
ثم قلت لوصيف له كان يخدمه: ادخل
فانظر، قالت: فدخل، فصاح، فدخلت
فإذا هو قد أقبل بوجهه إلى القبلة،
وغمض عينيه بإحدى يديه، وضم فاه
بالأخرى. [٣٣٥/٥]
** قال محمد بن عمرويه: قال لي
* عن إبراهيم بن شيبان قال: سمعت
إسماعيل بن عبيد يقول: لما حضرت أبي
الوفاة، جمع بنيه، وقال: يا بني عليكم
بتقوى الله، وعليكم بالقرآن فتعاهدوه،
وعليكم بالصدق، حتى لو قتل أحدكم
قتيلًا، ثم سئل عنه، أقرّ به، والله ما
كذبت كذبة منذ قرأت القرآن؛ يا بني،
وعليكم بسلامة الصدور لعامة المسلمين،
فوالله، لقد رأيتني وأنا لا أخرج من بابي،
ما ألقى مسلمًا، إلا والذي في نفسي له
أحب لنفسي إلا خيرًا؟ [٨٥/٦ - ٨٦]
عبد الله بن أحمد بن حنبل: حضرت أبي
الوفاة، فجلست عنده، وبيدي الخرقة وهو
في النزع، لأشد لحييه، فكان يغرق حتى
نظن أن قد قضى، ثم يفيق ويقول: لا
بعد، لا بعد بيده، ففعل هذا مرة، وثانية
فلما كان في الثالثة قلت له: يا أبت إيش
هذا الذي قد لهجت به في هذا الوقت؟
فقال لي: يا بني ما تدري؟ فقلت: لا،
فقال: إبليس لعنه الله، قام بحذائي، عاضًا
كالذي في نفسي لنفسي؛ أفترون أني لا على أنامله، يقول: يا أحمد فُتّني وأنا
أقول: لا بعد حتى أموت. [٩ / ١٨٣]
* قال عبد ربه بن صالح: دُخل على
* عن المعتم قال: انطلق الحسن،
وانطلقت معه إلى أبي نضرة نعوده، فقال مكحول في مرضه الذي مات فيه، فقيل

لحلية الأولياء
٢٥
الاحتضار
له: أحسن الله عافيتك أبا عبد الله، فقال: إذ إن وجهه لكأنَّه المصابيح، ثم قال له
محمد: لو ترى ما أنا فيه لقرّت عينك،
مع من لا يؤمن شره. وزاد غيره: شياطين ثم قضى ◌َخَذَتُهُ. [١٤٧/٣]
ألا لحاق بمن يرجى عفوه، خير من البقاء
الإنس، وإبليس، وجنوده. [١٧٧/٥]
* قال محمد بن مطرف: دخلنا على أبي
حازم الأعرج لما حضره الموت، فقلنا : يا
أبا حازم، كيف تجدك؟ قال: أجدني بخير،
راجيًا حسن الظن به؛ ثم قال: إنه والله، لا
يستوي من غدا وراح، يعمر عقد الآخرة
لنفسه، فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به
الموت، حتى يقدم عليها، فيقوم لها، وتقوم
له؛ ومن غدا وراح في عقد الدنیا، يعمرها
لغيره، ويرجع إلى الآخرة، لا حظ له فيها،
ولا نصيب. [٢٤١/٣ - ٢٤٢]
* عن الحسين بن الحسن الحناط قال:
سمعت فرقدًا - إمام مسجد البصرة - يقول:
دخلوا على سفيان الثوري في مرضه الذي
مات فیه، فحدثه رجل بحديث، فأعجبه،
وضرب يده إلى تحت فراشه، فأخرج
ألواحًا له، فكتب ذلك الحديث؛ فقالوا
له: على هذه الحال منك، فقال: إنه
حسن، فقد سمعت حسنًا، وإن مت، فقد
كتبت حسنًا. [٧/ ٦٤]
* عن ابن زيد قال: أتى صفوان بن
سليم إلى محمد بن المنكدر وهو في
الموت، قال: فقال: يا أبا عبد الله، كأني
أراك قد شق عليك الموت؟ قال: فما زال
* قيل لحسان بن أبي سنان في مرضه:
ماذا تشتهي؟ قال: ليلة بعيدة الطرفين،
أحيي ما بين طرفيها. [١١٨/٣]
* عن المغيرة بن حبيب قال: اشتكى
بطن مالك بن دينار، فقيل له: لو عمل
لك قلية، فإنها تحبس البطن؛ فقال:
دعوني من طبكم، اللهم إنك تعلم أني لا
أريد البقاء في الدنيا لبطني، ولا لفرجي،
فلا تبقني في الدنيا. [٣٦١/٢]
* عن عمرو بن دينار قال: دخل
علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن
زيد في مرضه، فجعل يبكي، فقال: ما
شأنك؟ قال: علي دين، قال: كم هو؟
قال: خمسة عشر ألف دينار، قال: فهو
علي. [١٤١/٣]
* سئل عبد الله بن أحمد: عقل أبوك
عند المعاينة؟ فقال: نعم، كنا نوصيه،
فكان يشير بيده، فقال صالح: إيش يقول؟
فقلت: أهو ذا، يقول: خللوا أصابعي،
فخللنا أصابعه، ثم ترك الإشارة، فمات
من ساعته. [٩ / ١٨٣]
* عن أبي عيسى قال: دخلنا على
مالك - بن دينار - عند الموت، فجعل
ينظر، ويقول: لمثل هذا اليوم كان دؤوب
يهون عليه الأمر وينجلي عن محمد حتى أبي يحيى. [٣٨٢/٢]

الاحتضار
٢٦
التهذيب الموضوعي
* عن عطاء بن السائب قال: ذهبنا
نرجي أبا عبد الرحمن السلمي عند موته،
فقال: إني لأرجو ربي، وقد صمت له
ثمانين رمضانًا . [١٩٢/٤]
* عن الفضيل بن عياض أنه قال في
مرضه الذي مات فيه: ارحمني بحبي إياك،
فليس شيء أحب إلي منك. [١٠٩/٨]
* عن محمد بن ثابت البناني قال:
ذهبت ألقن أبي وهو في الموت: لا إله
إلا الله؛ فقال: يا بني، دعني، فإني في
وردي السادس، أو السابع. [٣٢٢/٢]
* عن مليح بن وكيع قال: لما نزل بأبي
الموت، أخرج إلي يده فقال: يا بني، ترى
يدي؟ ما ضربت بها شيئًا قط. [٣٧١/٨]
* عن أحمد بن إبراهيم قال: نظر يونس
- بن عبيد - إلى قدميه عند موته، فبكى،
فقيل له: ما يبكيك أبا عبد الله؟ قال:
قدماي، لم تغبرا في سبيل الله. [١٩/٣]
* ولما احتضر بشر بن منصور، قيل
له: أوص بدينك، قال: أنا أرجو ربي
لذنبي، أفلا أرجوه لديني، فلما مات،
قضى عنه دينَه بعضُ إخوانه. [٦ /٢٤٢]
* عن إبراهيم النخعي: أنه بكى في
مرضه، فقالوا له: يا أبا عمران، ما
يبكيك؟ قال: وكيف لا أبكي، وأنا أنظر
رسولًا من ربي يبشرني، إما بهذه، وإما
بهذه؟. [٤ / ٢٢٤]
* عن الربيع بن أبي راشد - ورأى
رجلًا مريضًا يتصدق بصدقة يقسمها بين
جيرانه - قال: الهدايا أمام الزيارة. فلم
يلبث الرجل إلا أيامًا حتى مات؛ فبكى
عند ذلك الربيع، وقال: أحسَّ والله
بالموت، وعلم أنه لا ينفعه من ماله إلا ما
قدم بين يديه. [٥/ ٧٧]
* عن عبد الله بن عبيد قال: لما طُعن
عمر رَتُهُ طعنته التي مات فيها، قال له
بعضهم: لو شربت يا أمير المؤمنين لبنًا،
فلما شرب اللبن، خرج من جرحه،
وعلموا أنه شرابه الذي شرب؛ قال:
فبكى، وأبكى من حوله، وقال: هذا حين
لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت
به من هول المطلع؛ قالوا: وما أبكاك إلا
هذا؟ قال: ما أبكاني غيره. [٣٥٥/٣]
* لما حضرت مسعرًا الوفاة، دخل عليه
سفيان الثوري فوجده، جزعًا، فقال له: لم
تجزع؟ فوالله، لوددت أني مت الساعة،
فقال مسعر: أقعدوني، فأعاد عليه سفيان
الكلام، فقال: إنك إذًا لواثق بعملك یا
سفيان، لكني والله، لكأني على شاهق
جبل، لا أدري أين أهبط؛ فبكى سفيان،
فقال: أنت أخوف لله رَكّ مني. [٧/ ٢١٢]
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال:
مات سفيان الثوري عندي، فلما اشتد به،
جعل يبكي؛ فقال له رجل: يا أبا عبد الله،
أراك كثير الذنوب، فرفع شيئًا من
الأرض، فقال: والله لذنوبي أهون عندي

لحلية الأولياء
Ta
٢٧
الاحتضار
من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل قال: فعلام تأس من الدنيا إذا كانت هذه
شهوتك؟ قال: آسى والله على مجالس
أن أموت. [١٢/٧]
الذكر، ومذاكرة الرجال بتعداد نعم الله،
قال عبد الواحد: هذا والله خير الدنيا،
وبه يدرك خير الآخرة. [٦/ ١٥٧]
* عن يزيد بن عبد ربه قال: عدت مع
خالي عليًا بن مسلم أبا بكر بن أبي مريم
وهو في النزع، فقلت له: رحمك الله، لو
جرعت جرعة ماء، فقال بيده: لا، ثم
جاء الليل، فقال: أذّن؟ فقلت: نعم،
فقطرنا في فمه قطرة ماء، ثم غمضناه،
فمات تَخْتُهُ؛ وكان لا يقدر أحدًا ينظر
إليه، من خوى فمه من الصيام. [٨٩/٦]
* لما حضرت الحطَيْئَة الوفاةُ، قيل له:
أوص، قال: أوصي المساكين بالمسألة،
قيل له: أوص في مالك، قال: مالي
للذكور دون الإناث، قيل: ليس هذا
قضاء الله، قال: لكني أقوله، ثم قال:
احملوني على حمار، فإنه من يموت علیه
كريم. [١٣٦/٩]
* عن الحسن بن صالح قال: لما
احتضر أخي علي بن صالح، رفع بصره،
ثم قال: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ
النَّبِيْنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَِّحِينَّ وَحَسُنَ
أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، ثم خرجت
نفسه؛ قال: فنظرنا إلى جنبه، فإذا ثقب
في جنبه، وقد وصل إلى جوفه، وما علم البقاء في الدنيا لفرج، ولا لبطن. [٢/ ٣٦١]
به أحد من أهله. [٣٢٩/٧]
* عن حزم القيطعي قال: دخلنا على
مالك بن دينار في مرضه الذي مات فيه،
وهو يكيد بنفسه، فرفع رأسه إلى السماء، ثم
قال: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب
* عن ليث بن أبي مرقية عن عمر بن
عبد العزيز: أنه لما كان في مرضه الذي
* عن مسمع بن عاصم قال: شهدت
عبد الواحد بن زيد عاد مريضًا من مات فيه، قال: أجلسوني، فأجلسوه، ثم
إخوانه، فقال: ما تشتهي؟ قال: الجنة، قال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني
* عن عمرو بن قيس: أن معاذ بن جبل
لما طعن، فجعلت سكرات الموت تغشاه،
ثم يفيق الإفاقة، فيقول: اخنقني خنقاتك،
فوعزّتك، إنك لتعلم أن قلبي يحب لقاءك،
اللهم إنك تعلم: أني لم أكن أحب البقاء
في الدنيا، لجري الأنهار، ولا لغرس
الأشجار، ولكن لمكابدة الساعات، وظمأً
الهواجر، ومزاحمة العلماء بالركب عند
حلق الذكر. [١٠٣/٥]
* عن ثابت البناني قال: كان رجل
عاملًا للعمال، فجمع ماله، فجعله في
سارية، فلما حضرته الوفاة، أمر به، فنثر
بين يديه، فجعل يقول: يا ليتها كانت
بعرًا، يا ليتها كانت بعرًا. [٣٢٥/٢]

٢٨
التهذيب الموضوعي
الاحتضار
فعصيت، ولكن: لا إله إلا الله؛ ثم رفع
رأسه، وأحدّ النظر، فقالوا له: إنك لتنظر
نظرًا شديدًا! قال: إني لأرى حضرة، ما
هم بإنس ولا جن، ثم قبض. [٣٣٥/٥]
* عن سعيد بن عامر قال: مرض
سليمان التيمي، فبكى في مرضه بكاءً
شديدًا، فقيل له: ما يبكيك؟ أتجزع من
الموت؟ قال: لا، ولكن مررت على
قَدَرِيٍّ، فسلمت عليه، فأخاف أن يحاسبني
ربي ومَّ عليه. [٣٢/٣]
* قال عبد الواحد بن زيد: دخلنا على
عطاء السليمي وهو في الموت، فنظر إلي
* عن ثابت قال: لما ثقل جابر بن
زيد، قيل له: ما تشتهي؟ قال: نظرة إلى
الحسن، قال: فأتيت الحسن، فأخبرته،
فركب إليه، فلما دخل عليه، قال لأهله:
أرقدوني، فجلس، فما زال يقول: أعوذ
بالله من النار، وسوء الحساب. [٨٩/٣]
* أبو بكر بن عياش قال: دخلت على
الأعمش في مرضه الذي توفي فيه، فقلت:
أدعو لك الطبيب؟ قال: ما أصنع به؟ فوالله
لو كانت نفسي بيدي، لطرحتها في الحش؛
إذا أنا مت، فلا تؤذنن بي أحدًا، واذهب
بي، واطرحني في لحدي. [٥١/٥]
* عن بلال بن سعد قال: لما حضرت
أبي الوفاة، قال لي: يا بني، ادع بنيك،
فأمرت أهلي، فألبسوهم قمصًا بيضًا،
فقال: اللهم إني أعيذهم من الكفر،
وضلالة العمل، ومن السباء والفقر إلى
[٢٣٢/٥]
بني ادم.
* عن أبي بكر الزجاج، قال: قيل
لمعروف الكرخي في علته: أوص، فقال:
إذا مت، فتصدقوا بقميصي هذا، فإني
أحب أن أخرج من الدنيا عريانًا، كما
دخلت إليها عريانًا. [٣٦٢/٨]
* عن عبد الرحمن بن حيان المصري
أتنفس، فقال: ما لك؟ فقلت: من قال: قيل للفضيل بن عياض: يا أبا علي،
ما بال الميت ينزع نفسه وهو ساكت،
أجلك، فقال: والله لوددت أن نفسي بقيت
بین لهاتي وحنجرتي تتردد إلى يوم القيامة،
مخافة أن تخرج إلى النار. [٢٢٤/٦]
وابن آدم يضطرب من القرصة؟ قال: لأن
الملائكة توثقه، ثم قرأ: ﴿تَوَقَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ
لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١]. [١١١/٨]
* عن عمر بن علي قال: كان هجير
یحیی بن سعيد إذا سكت ثم تكلم: ﴿مِّء
وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا اُلْمَصِيرُ﴾ [ق: ٤٣]، قال:
فقلت ليحيى في مرضه الذي مات فيه:
يعافيك الله إن شاء الله، فقال: أحبُّه إليَّ
أحبُّه إلى الله. [٣٨١/٨]
* عن مالك بن إسماعيل قال: سمعت
سفيان بن عيينة يقول - وأعانه على بعض
الحديث أخوه محمد - قال: آلى صفوان
ابن. سليم أن لا يضع جنبه إلى الأرض،
حتى يلقى الله رحمة، فلما حضره الموت

لحلية الأولياء
٢٩
الاحتكار - الأخلاق والسجايا
وهو منتصب، قالت له ابنته: يا أبت، أنت بكر بن عياش الوفاة، بكت أخته، فقال:
في هذه الحالة، لو ألقيت نفسك، قال: يا لا تبكي - وأشار إلى زاوية في البيت -
بنية، إذا ما وفيت له بالقول. [١٥٩/٣]
عن شبابة قال: دخلت على شعبة في
يومه الذي مات فيه وهو يبكي، فقلت له:
ما هذا الجزع يا أبا بسطام؟ أبشر، فإن
لك في الإسلام موضعًا، فقال: دعني،
فلوددت أني وقاد حمام، وأني لم أعرف
الحديث. [٧ /١٥٦]
* عن أبي يحيى الزهري قال: قال
عبد الله بن عبد العزيز العمري عند موته:
نعمة ربي أحدّث: أني لم أصبح أملك
على الناس إلا سبعة دراهم ملکتها يدي،
ونعمة ربي أحدّث: لو أن الدنيا أصبحت
تحت قدمي، لا يمنعني من أخذها، إلا
أن أزيل قدمي ما أزلتها. [٢٨٣/٨]
* عن محمد بن المنكدر: أنه جزع عند - يعني صفوان بن سليم - وهو في
الموت، فقيل له: لم تجزع؟ فقال: أخشى
آية من كتاب الله رحمة، قال الله تعالى:
﴿وَبَدَا لَّمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾
[الزمر: ٤٧]، وإني أخشى أن يبدو لي من الله
ما لم أكن أحتسب. [١٤٦/٣]
* عن عمران الخياط قال: دخلنا على
إبراهيم النخعي نعوده وهو يبكي، فقلنا
له: ما يبكيك يا أبا عمران؟ قال: أنتظر
ملك الموت، لا أدري، يبشرني بالجنة،
أم بالنار. [٤ /٢٢٤]
فقد ختم أخوك في تلك الزاوية ثمانية
عشر ألف ختمة. [٨ /٣٠٤]
* عن حماد بن سعيد قال: لما
حضر أبا عطية - عطية بن قيس
المذبوح - الموت، جزع منه، فقالوا له:
أتجزع من الموت؟ قال: ما لي لا
أجزع؟ وإنما هي ساعة، ثم لا أدري
أين يُسلَك بي. [١٥٤/٥]
* عن ليث قال: حدثت طلحة - بن
مصرف ـ في مرضه الذي مات فيه: أن
طاووسًا كان يكره الأنين، قال: فما سمع
طلحة يئن، حتى مات تَخَّتُهُ. [١٨/٥]
* عن أبي مصعب قال: قال لي ابن
أبي حازم: دخلت أنا وأبي نسأل عنه
مصلاه، فما زال به أبي، حتى رده إلى
فراشه؛ فأخبرتني مولاته: أن ساعة
خرجتم مات. [١٥٩/٣]
الاحتكار
* عن عمرو بن قيس قال: من احتكر
طعامًا عشرين ليلة، ثم تصدق به، لم يكن
كفارة له. [١٠٣/٥]
الأخلاق والسجايا
* عن علي بن بذيمة قال: رأيت عمر - بن
* عن الحماني قال: لما حضرت أبا عبد العزيز - بالمدينة وهو أحسن الناس

الأخلاق والسجايا
٣٠
التهذيب الموضوعي
لباسًا، وأطيب الناس ريحًا، وهو أخيل إليك، فاتبعتهما، فلما جن الليل قاما إلى
صلاتهما وقمت إلى صلاتي، فصليت
الناس في مشيته، ثم رأيته بعد يمشي مشية
الرهبان، فمن حدثك أن المشية سجية بعد
عمر فلا تصدقه. [٣٢٥/٥]
المغرب بتيمم، فنظرا إلي وقد تيممت،
فضحكا مني، فلما فرغا من صلاتهما
بحث أحدهما الأرض بيده، فإذا بماء قد
* عن خالد بن دريك قال: كانت في
ابن محيريز خصلتان، ما كانتا في أحد ممن
أدركت من هذه الأمة: كان أبعد الناس أن
یسکت عن حق بعد أن یتبین له حتى يتكلم
فيه، غضب من غضب، ورضي من رضي،
وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه
أحسن ما عنده. [١٤٥/٥]
ظهر وطعام موضوع، فبقيت أتعجب من
ذلك، فقالا : ما لك؟ ادنُ فكل واشرب،
فأكلنا وشربنا وتهيأتُ للصلاة، ثم نضب
الماء فذهب، فلم يزالا في الصلاة وأنا
أصلي على حدة، حتى أصبحنا وصلينا
الصبح، ثم أخذنا في المسير، فمكثنا على
ذلك إلى الليل، فلما جنَّنَا الليلُ تقدم
الآخر فصلى بصاحبه، ثم دعا بدعوات،
* عن يحيى بن سعيد يقول: ما ينبغي
في الحديث غير خصلة: ينبغي لصاحب
الحديث أن يكون ثبت الأخذ، ويكون
يفهم ما يقال له، ويبصر الرجال، ثم
يتعاهد ذاك. [٣٨٠/٨]
وبحث الأرض بيده، فنبع الماء وحضر
الطعام، فلما كانت الليلة الثالثة، قالا : يا
مسلم هذه نوبتك الليلة، فاستخر الله،
قال: فتعبت فيها واستحييت، ودخل
بعضي في بعض، قال: فقلت: اللهم إني
* وروي عن أبي جعفر محمد بن
الفرجي قال: خرجت من الشام على طريق
المفازة، فوقعت في التیه، فمكثت فيه أيامًا
حتى أشرفت على الموت، قال: فبينا أنا
كذلك، إذا أنا براهبين يسيران كأنهما
خرجا من مكان قريب يريدان ديرًا لهما
قريبًا، فقمت إليهما، فقلت: أين تريدان؟
قالا: لا ندري، قلت: أتدريان أين أنتما؟
قالا : نعم، نحن في ملکه ومملكته، وبین
يديه، فأقبلت على نفسي أوبخها، وأقول
لها: راهبان يتحققان بالتوكل دونك، فقلت
أعلم أن ذنوبي لم تدع لي عندك جاهًا،
ولكن أسألك ألا تفضحني عندهما، ولا
تشمِّتْهما بنبينا محمد مرَّ وبأمة نبيك، فإذا
بعين خرارة وطعام كثير، فأكلنا من ذلك
الطعام وشربنا، ولم نزل كذلك حتى
بلغتني النوبة الثانية، ففعلت كذلك، فإذا
بطعام اثنين وشراب، فكففت يدي وأريهما
أني آكل ولم آكل، فسكتا عني، فلما كانت
النوبة الثالثة أصابني كذلك، فقالا لي: يا
مسلم ما هذا؟ قلت: لا أدري، فلما كان
لهما: أتأذنان في الصحبة؟ قالا: ذلك في جوف الليل غلبتني عيناي، فإذا بقائل

لحلية الأولياء
٣١
الأخلاق والسجايا
اختصصنا به محمدًاً مَّر من بين الأنبياء
والرسل، فهي علامته وكرامته وكرامة أمته
من بعده إلى يوم القيامة، قال: فبلغت
نوبتي، وكان الأمر على هذه الصورة،
فقالا لي: يا مسلم ما هذا؟ ما لنا نرى
طعامك ناقصًا؟ قلت: أو لا تعلمان ما
هذا؟ قالا: لا، قلت: هذا خُلق خص الله
به نبينا محمد رَ له وخص به أمته، إن الله رحمت
يريد به الإيثار فقد آثرتكما، قال: فقالا :
نحن نشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا
رسول الله، لقد صدقت قولك، هذا خبر
نجده في كتبنا، خص الله به محمدًاً وَال
وأمته، فأسلما، فقلت لهما: في الجمعة
والجماعة؟ قالا: ذلك الواجب، قلت:
نعم، قالا: فاسأل الله أن يخرجنا من هذا
التيه إلى أقرب الأماكن من الشام، قال:
فبينا نحن نسير، إذ أشرفنا على بيوتات
بيت المقدس. [٢٨٨/١٠ - ٢٨٩]
* عن وهب بن منبه قال: لكل شيء
علامة يعرف بها وتشهد له أو عليه، وإن
للدين ثلاث علامات يعرف بهن، وهي،
الإيمان، والعلم، والعمل؛ وللإيمان ثلاث
علامات: الإيمان بالله، وملائكته،
وبکتبه، ورسله؛ وللعمل ثلاث علامات:
الصلاة، والزكاة، والصيام؛ وللعلم ثلاث
علامات: العلم بالله، وبما يحب الله وما
يقول: يا محمد أردنا بك الإيثار الذي لا ينال؛ وللظالم ثلاث علامات: يظلم
من فوقه بالمعصية، ومن دونه بالغلبة،
ويظاهر الظلمة؛ وللمنافق ثلاث علامات:
يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان أحد
عنده، ويحرص في كل أموره على
المَحْمَدة؛ وللحاسد ثلاث علامات:
يغتاب إذا غاب المحسود، ويتملق إذا
شهد، ويشمت بالمصيبة؛ وللمسرف ثلاث
علامات: يشتري بما ليس له، ويأكل بما
ليس له، ويلبس ما ليس له؛ وللكسلان
ثلاث علامات: يتوانى حتى يفرط، ويفرط
حتى يضيع، ويضيع حتى يأثم؛ وللغافل
ثلاث علامات: السهو، واللهو،
والنسيان. [٤ /٤٧ _ ٤٨]
* عن عون قال: إن الحلم والحياء
والعي - عي اللسان لا عي القلب - والفقه من
الإيمان، وهن مما ينقصن من الدنيا ويزدن
في الآخرة، وما يزدن في الآخرة أكثر مما
ينقصن من الدينا، ألا وإن البذاء والجفاء
والبيان من النفاق، وهن مما يزدن في الدنيا
وينقصن من الآخرة، وما ينقصن من الآخرة
أكثر مما يزدن في الدنيا . [٢٤٨/٤]
* عن خليد بن عبد الله العصري قال:
تلقى المؤمن عفيفًا سؤلًا، وتلقاه غنيًا
فقيرًا، قال: تلقاه عفيفًا عن الناس، سؤلًا
لربه ، ذليلًا لربه عزيزًا في نفسه، غنيًا
عن الناس فقيرًا إلى ربه. قال قتادة: تلك
يكره؛ وللمتكلف ثلاث علامات: ينازع أخلاق المؤمن، هو أحسن معونة، وأيسر
من فوقه، ويقول ما لا يعلم، ويتعاطى ما الناس مؤونة. [٢٣٣/٢]

الاختلاف - الإخلاص
٣٢
التهذيب الموضوعي
* عن وهب بن منبه قال: كان إذا كان لا يزال صالحًا ما كان له سريرة صالحة،
في الصبي خلقان: الحياء، والرهبة؛ طمع يصدق الله بها علانيته، فإن العلانية تنفع
مع السريرة الصالحة، كما ينفع عرقُ
الشجرة صلاحَ فرعها، وإن كان حياتها من
الاختلاف
قبلٍ عرقِها، فإن فرعها زينتها وجمالها، إن
كانت السريرة هي ملاك الدين، فإن
* عن موسى الجهني قال: كان طلحة
إذا ذكر عنده الاختلاف، قال: لا تقولوا :
الاختلاف، ولكن قولوا: السعة. [١٩/٥]
العلانية معها تزين الدين وتجمله؛ إذا
عملها مؤمن، لا يريد بها إلا رضا
ربه رق. [٤ /٦٩ - ٧٠]
رشده. [٣٦/٤]
الإخلاص
ثم أسرّه إلى الله، فقد أصاب موضعه،
وأبلغه قراره؛ وإن من أسرّ عملًا صالحًا،
لم يُطلع عليه أحدًا إلا الله، فقد يتحقق
عليه من هو حسبه، واستودعه حفيظًا لا
يضيع أجره؛ فلا تخافن على عمل صالح
أسررته إلى الله رَ ضياعًا، ولا تخافن من
ظلمه، ولا هضمه، ولا تظنن أن العلانية
هي أنجح من السريرة، فإن مثل العلانية
مع السريرة: كمثل ورق الشجرة مع
عرقها، العلانية ورقها، والسريرة عرقها،
إن نخر العرق، هلكت الشجرة كلها،
ورقها وعودها، وإن صلحت، صلحت
الشجرة كلها، ثمرها، وورقها؛ فلا يزال
ما ظهر من الشجرة في خير، ما كان عرقها
مستخفيًا، لا يرى منه شيء؛ كذلك الدين؛
* عن المغيرة بن حبيب أبي صالح
- ختن مالك بن دينار - قال: يموت
مالك بن دينار وأنا معه في الدار، لا أدري
ما عمله، قال: فصليت معه العشاء
* عن عقيل بن معقل بن منبه قال:
سمعت عمي وهب بن منبه يقول: يا بني،
أخلص طاعة الله بسريرة ناصحة، يصدق الله
فيها فعلك في العلانية، فإن من فعل خيرًا الآخرة، ثم جئت، فلبست قطيفة في أطول
ما يكون الليل، قال: وجاء مالك، فقرب
رغيفه، فأكل ثم قام إلى آخر الصلاة،
فاستفتح، ثم أخذ بلحيته، فجعل يقول:
إذا جمعت الأولين والآخرين، فحرِّم شيبة
مالك بن دينار على النار. فوالله ما زال
كذلك، حتى غلبتني عيني، ثم انتبهت،
فإذا هو على تلك الحال، يقدم رجلًا،
ويؤخر رجلًا، ويقول: يا رب، إذا جمعت
الأولين والآخرين، فحرم شيبة مالك بن
دينار على النار، فما زال كذلك، حتى
طلع الفجر؛ فقلت في نفسي: والله، لئن
خرج مالك بن دينار فرآني، لا يبل لي
عنده بالة أبدًا، قال: فجئت إلى المنزل،
وتركته. [٣٦١/٤ - ٣٦٢]
* عن عون يقول: إن صاحب عمل

الإخلاص
٣٣
لحلية الأولياء
الآخرة لا يفجأك، إلا سرك مكانه؛ وإن به الإخلاص، فقال: ينال بثلاث
صاحب عمل الدنيا، لا يفجأك، إلا ساءك خلال، والمخلص في بعضها أقوى من
مكانه؛ قال: وسمعت عونًا يقول: ما
اجتمع رجلان، فتفرقا، حتى يعقد
الشيطان في قلب كل واحد منهما عقدة،
فإن لقي أخاه فسلم عليه، حلت العقدة،
وإلا كانت العقدة كما هي؛ قال: وسمعت
عونًا يقول: إذا سرك أن تنظر إلى الرجل،
أحسن ما يكون عليه حالًا، فانظر إليه
وهو قائم يصلي. [٢٥١/٤ - ٢٥٢]
* قال محمد بن القاسم الطوسي خادم
محمد: كان محمد - بن أسلم - يدخل
بيتًا، ويغلق بابه، ويُدخل معه كوزًا من
ماء، فلم أدر ما يصنع؛ حتى سمعت ابنًا
له صغيرًا يبكي بكاءه، فنهته أمه، فقلت
لها: ما هذا البكاء؟ فقالت: إن أبا
الحسن يدخل هذا البيت، فيقرأ القرآن
ویبکي، فيسمعه الصبي، فیحکیه، فكان
إذا أراد أن يخرج، غسل وجهه،
واكتحل، فلا يُرى عليه أثر البكاء. أو:
كان محمد يصل قومًا، ويعطيهم،
ويكسوهم، فيبعث إليهم، ويقول للرسول:
انظر: أن لا يعلموا من بعثه إليهم،
فیأتیهم هو بالليل، فيذهب به إليهم،
ويخفي نفسه، فربما بلى ثيابهم، ونفذ ما
عندهم ولا يدرون من الذي أعطاهم؛ ولا
أعلم منذ صحبته وصل أحدًا بأقل من مائة
درهم، إلا أن لا يمكنه ذلك. [٢٤٣/٩]
بعض، ودواعي الرياء عليه أقل وأضعف،
وهو في بعضها أضعف إخلاصًا،
والدواعي عليها أكبر وأقوى؛ فأعلاها
التي يكون بها المخلص أقوى المخلصين،
والخطرات عليه أقل وأضعف، تعظيم قدر
الرب وإجلاله، واستصغار قدر
المخلوقين، أنهم لا يستأهلون أن يتقرب
إليهم بطاعة الرب، حتى يضعهم العبد
بحيث وضعهم الله، من الحاجة، والفاقة،
والمسكنة، إذ خلقهم المولى من ملك
الضر والنفع، ولم يجعل لأحد من الخلق
شركة في الأشياء، ولا يليق بهم ذلك؛
وذلك مستحيل: أن يملك العبد المحدث
مع القديم الأول، مثقال ذرة، لا أصغر،
ولا أكبر، ولا يملك ضرًا، ولا نفعًا، فإن
أعظم قدر الرب بقلبه، وأنزل عباده
بالمنزل الذي هم به انصرف قلبه عن طلب
حمد المخلوقين، إذ عرف قدرهم،
وانصرفت نفسه عنهم في طلب كل منفعة
دنيا وآخرة، وارتاح قلبه لطلب حمد الله،
والتحبب إلى الله، إذ عرف قدره، وأن إليه
حاجته في الدنيا والآخرة، وأنه لا ينال
منفعة فيهما إلا منه، وأنه أهل أن یرجی،
ويؤمل جوده وكرمه، فإن لم يقو على هذه
الخلة، فالخلة الثانية: أن يذكر اطلاع الله
على ضميره، وهو يريد بطاعته حمد عبد
* وسئل الحارث - بن أسد - عما ينال مملوك ضعيف، يتحبب إليه بالمقت إلى

٣٤
التهذيب الموضوعي
الإخلاص
مولاه، ويتقرب إليه بالتباعد من سيده،
ويحظى في عين عبد مملوك، ضعيف
يبلى، ويموت بالسقوط من عين الإله
الذي لا يموت؛ فإنه حينئذٍ یستکین عقله،
ويخشع طبعه، من قبول كل خطرة تدعوه
إلى إرادة المخلوقين بطاعة ربه، فإن لم
يقو على هذه الخلة، فالخلة الثالثة: أن
يرجع إلى نفسه بالرحمة لها، والإشفاق
عليها من حبط عمله، في يوم فاقته وفقره،
فيبقى خاسرًا قد حبط إحسانه، وخسر
عمله ثم لا يأمن أن يكون ذلك؛ لو
أخلصه لرجحت حسناته على سيئاته قبحًا
لها، إذا أراد به العباد، فتبقى حسناته
خفيفة، وسيئاته راجحة، فيؤمر به إلى
عذاب الله، فيتلهف أن لا يكون أخلصه
لربه، فنجا من عذاب الله، مع سؤال الله،
والتوبيخ منه، والتعبير إذا أراد به العباد،
ولها عنه تعالى، وتقرب إليهم بالتباعد
منه. [٩٨/١٠ - ٩٩]
* عن سفيان الثوري قال: دخلت
على جعفر بن محمد - وعليه جبة خز
دكناء، وكساء خز إيرجاني - فجعلت
أنظر إليه معجبًا، فقال لي: يا ثوري،
ما لك تنظر إلينا؟ لعلك تعجب مما
رأيت، قال: قلت: يا ابن رسول الله،
لیس هذا من لباسك، ولا لباس آبائك،
فقال لي: يا ثوري، كان ذلك زمانًا
مقفرًا مقترًا، وكانوا يعملون على قدر
شيء فيه عز إليه؛ ثم حسر عن ردن
جبته، وإذا تحتها جبة صوف بيضاء،
يقصر الذيل عن الذيل، والردن عن
الردن، فقال لي: يا ثوري لبسنا هذا لله،
وهذا لكم، فما كان لله أخفيناه، وما
كان لكم أبديناه. [١٩٣/٣]
* وسئل ذو النون يومًا: فيم يجد
العبد الخلاص؟ فقال: الخلاص في
الإخلاص، فإذا أخلص تخلص، فقيل:
فما علامة الإخلاص؟ قال: إذا لم يكن
في عملك صحبة المخلوقين، ولا مخافة
ذمهم؛ فأنت مخلص إن شاء الله
تعالى. [٣٧٨/٩]
* عن إبراهيم - النخعي - قال: كانوا
يكرهون أن يسموا العبد: عبد الله،
يخافون أن يكون ذلك عتقًا، وكانوا
يكرهون أن يظهروا صالح ما يسرون،
يقول الرجل: إني لأستحي أن أفعل كذا
وكذا، وأصنع كذا وكذا، وكانوا يعطون
الشيء، ويكرهون أن يقولوا: أعطيك
أحتسب به الخير، أو يقولون: حر
لوجه الله؛ وكانوا يعطون، ويسكتون، ولا
يقولون شيئًا. [٢٣١/٤]
* عن محمد بن خالد الضبي قال: لم
يكن يدرى كيف يقرأ خيثمة القرآن، حتى
مرض، فجاءته امرأته، فجلست بين يديه،
فبكت، فقال لها: ما يبكيك؟ الموت لا
إقفاره وإقتاره، وهذا زمان قد أقبل، كل بد منه، فقالت له المرأة: الرجال بعدك

لحلية الأولياء
٣٥
الإخلاص
علي حرام، فقال لها خيثمة: ما كل هذا فأخلصوا هذا القليل. [٤/ ٩٢]
أردت منك، إنما كنت أخاف رجلًا
واحدًا، وهو أخي محمد بن عبد الرحمن،
وهو رجل فاسق، يتناول الشراب،
فكرهت أن يشرب في بيتي الشراب، بعد
إذ القرآن يتلى فيه في كل ثلاث. [٤ /١١٥]
* عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه
قال: خرجنا مع رسول الله وَّر في غزاة،
ونحن ستة نفر نعتقب، قال: ونقبت
أقدامنا، ونقبت قدماي، وتساقطت
أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق،
فسميت: غزوة ذات الرقاع، لما كنا
نعصب على أرجلنا الخرق. قال أبو بردة:
فحدث أبو موسى بهذا الحديث، ثم ذكر
ذلك، فقال: ما كنت أصنع أن أذكر هذا
الحديث، كأنه كره أن يكون شيء من عمله
أفشاه، وقال: الله يجزي به. [٢٦٠/١]
تکلمت یا أبت، سمعت البکاء من هاهنا
وهاهنا؟ فقال: يا بني، ليست النائحة
المستأجرة كالنائحة الثكلى. [١١٠/٥ -١١١]
* عن ميمون - بن مهران - قال: يا
ابن آدم، خفف عن ظهرك، فإن ظهرك
لا يطيق كل الذي تحمل عليه، من ظلم
هذا، وأكل مال هذا، وشتم هذا، وكل
هذا تحمله على ظهرك؟ فخفف عن
* عن سفيان الثوري يقول: بلغني، أن
العبد يعمل العمل سرًا، فلا يزال به
الشيطان، حتى يغلبه، فيكتب في العلانية،
ثم لا يزال الشيطان به، حتى يحب أن
يحمد عليه، فينسخ من العلانية، فيثبت في
الرياء. [٧ /٣٠ _ ٣١]
* قال ذو النون: لم أر شيئًا أبعث
للإخلاص من الوحدة، لأنه إذا خلا، لا
يرى غير الله، فإذا لم ير غير الله، لم تحر
له إلا خشية الله؛ ومن أحب الخلوة فقد
تعلق بعمود الإخلاص، واستمسك بركن
كبير من أركان الصدق. [٣٧٦/٩ - ٣٧٧]
* عن محمد بن واسع قال: لقد
أدركت رجالًا، كان الرجل يكون رأسه مع
رأس امرأته على وسادة واحدة، قد بلّ ما
تحت خده من دموعه، لا تشعر به امرأته؛
* قال ذر لأبيه عمر بن ذر: ما بال ولقد أدركت رجالًا، يقوم أحدهم في
المتكلمين يتكلمون فلا يبكي أحد، فإذا الصف، فتسيل دموعه على خده، ولا
يشعر به الذي إلى جانبه. [٣٤٧/٢]
* عن شعبة يقول: ربما ذهبت مع
أيوب في الحاجة، أريد أن أمشي معه،
فلا يدعني، فيخرج، فيأخذ هاهنا وهاهنا،
لكي لا يفطن له. قال شعبة: وقال أيوب:
ذُكِرِتُ، وما أحب أن أذكر. [٦/٣]
* عن الفضيل بن عياض قال: كان
يقال: لا يزال العبد بخير ما إذا قال قال الله،
ظهرك. وقال ميمون: إن أعمالكم قليلة، وإذا عمل عمل لله؛ سمعته يقول في قوله:

٣٦
التهذيب الموضوعي
الإخلاص
﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧]، يا منذر، قلت: لبيك، قال: كل ما لا يبتغى
به وجه الله تعالى يضمحل. [١٧٦/٣]
قال: أخلصه وأصوبه، فإنه إذا كان خالصًا
ولم يكن صوابًا، لم يقبل، وإذا كان صوابًا
ولم يكن خالصًا، لم يقبل، حتی یکون
خالصًا؛ والخالص: إذا كان لله،
والصواب: إذا كان على السنة. [٩٥/٨]
* عن سفيان - بن عيينة - قال: قال رجل
من العلماء: اثنتان أنا أعالجهما منذ ثلاثين
سنة: ترك الطمع فيما بيني وبين الناس،
وإخلاص العمل لله درك. [٧/ ٢٧٠]
* عن كعب - الأحبار - قال: من تعبد الله
ليلة، حيث لا يراه أحد يعرفه، خرج من
ذنوبه، كما يخرج من ليلته. [٣٨٣/٥]
* عن سفيان - الثوري - قال: كان
يقال: من كانت سريرته أفضل من
علانيته، فذلك الفضل، ومن كانت سريرته
شرًا من علانيته، فذلك الجور. [٣٠/٧]
* عن ابن المبارك قال: ما رأيت
رجلًا ارتفع، مثل مالك بن أنس، ليس
له كثير صلاة ولا صيام، إلا أن تكون
له سريرة. [٣٣٠/٦]
* عن سفيان الثوري قال: إن أقبح الرغبة :
أن تطلب الدنيا بعمل الآخرة. [٧/ ٥٤]
ـته قال:
* عن سلمان - الفارسي -
لكل امرئ جواني وبراني، فمن يصلح
جوانيه، يصلح الله برانيه، ومن يفسد
جوانيه، يفسد الله برانيه. [٢٠٣/١]
* عن حماد بن سلمة قال: من طلب
الحديث لغير الله، مُكر به. [٢٥١/٦]
* قال رجل لمحمد بن النضر: أين
أعبد الله؟ قال: أصلح سريرتك، واعبده
حيث شئت. [٢٢٢/٨٠]
* عن ذي النون قال: قال بعض
الحكماء: ما خلص العبد لله، إلا أحب
أن يكون في جب لا يعرف. [٣٦٦/٩]
* قال علي رُبه: كونوا لقبول العلم،
أشد اهتمامًا منكم بالعمل؛ فإنه لن يقلّ عمل
مع التقوى، وكيف يقلّ عمل يتقبل. [١/ ٧٥]
* عن عبيد بن عبد الله بن عتبة قال:
ما كان البر يعرف في عمر، ولا في ابنه،
حتى يقولا، أو يفعلا. [٣١١/١٠]
* عن سهل بن عبد الله قال: لا يصح
الإخلاص، إلا بترك سبعة: الزندقة،
والشرك، والكفر، والنفاق، والبدعة،
والرياء، والوعيد. [٣٠٢/١٠ - ٣٠٣]
* عن أبي سعيد الخزاز قال: كل باطن
يخالف الظاهر فهو باطل. [٢٤٧/١٠]
* عن أبي يزيد - البسطامي - قال: لو صفت
لي تهليلة، ما باليت بعدها بشيء. [١٠/ ٤٠]
* عن سهل بن عبد الله قال: من كان
عمله لله، جلا ذلك عن قلبه ذكر كل شيء
* عن المنذر قال: قال محمد بن الحنفية: سوى الله. [١٩٨/١٠]

لحلية الأولياء
٣٧
الإخلاص
* عن الجنيد قال: إن الله وم يخلص بصلاة، أو صيام، أو عمرة، أو حج، أو
إلى القلوب من بره، حسبما خلصت شيء من الخير، ثم لم يفعل، كان له ما
نوى. [٨ / ٥٢ ]
القلوب به إليه من ذكره، فانظر ماذا خالط
قلبك. [٢٧٩/١٠]
* عن الأعمش قال: كان
* قال عبد الله بن مطرف: تخليص عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي، فإذا
دخل الداخل، نام على فراشه. [٣٥١/٤]
العمل حتى يخلص أشد من العمل،
والاتقاء على العمل بعدما يخلص، أشد
من العمل. [١٢١/١٠]
عن هشام بن حسان قال: ما رأيت
*
أحدًا يطلب بالعلم وجه الله، إلا يونس بن
* قال أيضًا: تصفية العمل من عبيد. [١٩/٣]
الآفات، أشد من العمل. [١٢٢/١٠]
* عن محمد بن واسع قال: إن كان
* قال الخواص: الفقير يعمل على الرجل ليبكي عشرين سنة، وامرأته معه،
لا تعلم به. [٢/ ٢٠٥]
الإخلاص، وجلاء القلب، وحضوره
للعمل. والغني: يعمل على كثرة
الوساوس، وتفرقة القلب في مواضع
الأعمال. [٣٢٧/١٠ - ٣٢٨]
* قال أبو عبد الله الواهبي: ما أخلص
عبد قط، إلا أحب أن يكون في جب لا
يعرف، ومن أدخل فضولًا من الطعام،
* عن أبي التياح قال: كان الرجل يقرأ أخرج فضولًا من الكلام. [١٨/١٠]
عشرين سنة، لا يشعر به جيرانه. [٨٣/٣]
* قال علي بن فضيل لأبيه: يا أبت،
* قال الشافعي: وددت أن الخلق ما أحلى كلام أصحاب محمد وَالر، فقال:
يتعلمون هذا العلم، ولا ينسب إلي منه يا بني، وتدري لم حلا؟ قال: لا يا
أبت، قال: لأنهم أرادوا الله به. [٢٣/١٠]
شيء. [١١٨/٩]
* عن ابن أبي الورد قال: آفة الخلق
* عن يحيى بن أبي كثير قال: ما صلح
منطق رجل، إلا عرفت ذلك في سائر
عمله؛ ولا فسد منطق رجل، إلا عرفت
ذلك في سائر عمله. [٦٨/٣]
في حرفين: اشتغال بنافلة وتضييع
فريضة، وعمل جوارح بلا مواطأة
القلب؛ وإنما مُنِعوا الوصول بتضييع
* كان أيوب السختياني يقوم الليل الأصل. [٣١٦/١٠]
كله، فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح،
* قال الشافعي: وددت أن كل علم
رفع صوته، كأنه قام تلك الساعة. [٨/٣] أعلمه، يعلمه الناس، أؤجر عليه، ولا
* عن سعيد بن المسيب قال: من همّ يحمدوني. [١١٩/٩]

الإخلاص
٣٨
التهذيب الموضوعي
* قال ابن عيينة: ما أخلص عبد لله العمل لله؛ حسبك. [٢٧٠/٨]
أربعين يومًا، إلا أنبت الله الحكمة في قلبه
نباتًا، وأنطق لسانه بها، وبصّره عيوب
الدنيا: داءها ودواءها. [٧ /٢٨٧]
* عن أبي سليمان - الداراني - قال: من
عمل شيئًا من أنواع الخير بلا نية، أجزأته
النية الأولى، حين اختار الإسلام على
* قال ذو النون: ثلاثة من أعمال الأديان كلها؛ لأن هذا العمل من سنن
الإسلام، ومن شعائر الإسلام. [٢٧١/٩]
* عن عيسى بن حازم قال: كنا مع
إبراهيم بن أدهم في بیت، ومعه أصحاب له،
فأتوا ببطيخ، فجعلوا يأكلون، ويمزحون،
ويترامون بينهم؛ فدق رجل الباب، فقال لهم
إبراهيم: لا يتحركن أحد، قالوا: يا أبا
إسحاق، تعلمنا الرياء؟ نفعل في السر شيئًا
لا نفعله في العلانية؟ فقال: اسكتوا، إني
أكره أن يعصى الله فيّ وفيكم. [٩/٨]
* كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله
تعالى عنهما: من خلصت نيته، كفاه الله
تعالى ما بينه وبين الناس؛ ومن تزين
للناس بغير ما يعلم الله من قلبه،
شانه الله رحمة؛ فما ظنك في ثواب الله،
في عاجل رزقه، وخزائن رحمته،
والسلام. [١/ ٥٠]
* عن عبد الواحد بن زيد قال: الإجابة
مقرونة بالإخلاص، لا فرق بينهما. [١٦٢/٦]
* عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: إن
* عن عبد الله بن عيسى الرقي قال:
قال لي حذيفة: هل لك أن تجمع لك
الخير كله في حرفين؟ قلت في نفسي:
تراه فاعلًا، قال: قلت: ومن لي بذلك؟
بعض الأشياخ حضرته الصلاة، فقيل له:
تقدم، فأبى، فقيل له: ما منعك؟ قال:
خفت أن يمر المار، فيقول: إنما قدَّموا
قال: مداراة الخير من حله، وإخلاص هذا، لأنه خيرهم. [٣٥٩/٤]
الإخلاص: استواء المدح والذم من
العامة، ونسيان رؤيتهم في الأعمال نظرًا
إلى الله، واقتضاء ثواب العمل في الآخرة
بحسن عفو الله في الدنيا، بحسن المدحة.
[٣٦١/٩ - ٣٦٢ ]
* قال إبراهيم النخعي: ما أحد ممن
يتكلم أن يطلب به وجه الله، من
إبراهيم التيمي، ولوددت أنه انفلت منه
كفافًا. [٢١٢/٤ - ٢١٣]
* عن القواريري قال: سمعت حماد بن
زيد يقول: دخلنا على محمد بن واسع في
مرضه نعوده، قال: فجاء يحيى البگّاء
يستأذن عليه، فقالوا: يا أبا عبد الله، هذا
أخوك أبو سلمة على الباب، قال: من أبو
سلمة؟ قالوا: يحيى ، قال: من يحيى؟
قالوا: يحيى البكاء؛ قال حماد: وقد علم
أنه يحيى البكاء - فقال: إن شر أيامكم،
يوم نسبتم فيه إلى البكاء. [٣٤٧/٢]

لحلية الأولياء
٣٩
الإخلاص
* عن سهل بن منصور قال: کان بشر
يصلي يومًا، فأطال الصلاة، ورأى رجلًا
ينظر إليه، ففطن له بشر؛ فقال للرجل: لا
يعجبك ما رأيت مني، فإن إبليس قد
عبد الله مع الملائكة كذا وكذا. [٣٥٩/٤]
* عن بديل العقيلي قال: من أراد
بعلمه وجه الله: أقبل الله علیه بوجهه،
وأقبل بقلوب العباد إليه؛ ومن عمل
لغير الله تعالى: صرف عنه وجه، وصرف
بقلوب العباد عنه. [٦٢/٣]
فقدموا النية ثم اتبعوها. [٧ /٥٤]
* سمع عمر بن الخطاب رضي الله
تعالى عنه رجلًا يقول: اللهم إني أستنفق
مالي ونفسي في سبيلك؛ فقال عمر: أو
لا يسكت أحدكم إذًا، فإن ابتلي، صبر؛
وإن عوفي، شكر. [٥١/١]
* عن أيوب - السختياني - قال: والله ما
صدق عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه. [٦/٣]
* عن زائدة: أن منصور صام ستين
سنة، يقوم ليلها، ويصوم نهارها؛ وكان
يبكي، فتقول له أمه: يا بني، قتلت قتيلًا؟
فيقول: أنا أعلم بما صنعت بنفسي، فإذا
كان الصبح، كحل عينيه، ودهن رأسه،
* عن ثابت البناني قال: نية المؤمن
أبلغ من عمله، إن المؤمن ينوي أن يقوم
الليل، ويصوم النهار، ويُخرج من مالِه،
فلا تتابعه نفسه على ذلك؛ فنيته أبلغ من وفرق شفتيه، وخرج إلى الناس. [٤١/٥]
عمله. [٣٢٦/٢]
* عن حسان - بن عطية - قال: صلاة
* قال أبو يزيد - البسطامي -: طلقت الرجل عند أهله من عمل السر. [٧٢/٦]
الدنيا ثلاثًا ثلاثًا، بتاتًا لا رجعة فيها،
وصرت إلى ربي وحدي، فناديته
* عن محمد بن أبي الرجاء القرشي
قال: قال ابن السماك: أي أخي، أسر
بالاستغاثة: إلهي، أدعوك دعاء لم يبق له أعمالك على نفسك، ثم قبّحها جهدك
غيرك؛ فلما عرف صدق الدعاء من قلبي، بعقلك، لعله يدعوك بقبحها إلى ترك
والإياس من نفسي، كان أول ما ورد علي
من إجابة هذا الدعاء، أن أنساني نفسي
إعراضي عنهم. [٣٦/١٠]
مهاودتها؛ واعلم: أنك ليس تبلغ غاية
قبحها عند ربك؛ سله أن يمنّ عليك
بالكلية، ونصب الخلائق بين يدي، مع بعفوه. [٢٠٧/٨]
* عن محمد بن المبارك الصوري قال :
* عن ابن أبي الحواري قال: قلت أعمال الصادقين لله بالقلوب، وأعمال
لأحمد بن شبويه: إن أبا صفوان قال: ما
ضعف بدن قط عن نية، فقال: قال سفيان
المرائين بالجوارح للناس؛ فمن صدق،
فليقف موقف العمل لله، لعلم الله به، لا
الثوري: ما ضعف بدن قط عن مبلغ نيته، لعلم الناس لمكان عمله. [٢٩٨/٩]

الإخلاص
٤٠
التهذيب الموضوعي
* كان عبد الله بن غالب إذا أصبح
يقول: لقد رزقني الله البارحة خيرًا: قرأت
كذا، وصليت كذا، وذكرت كذا، وفعلت
كذا؛ فيقال له: يا أبا فراس، إن مثلك لا
يقول مثل هذا، فيقول: إن الله تعالى
يقول: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةٍ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
[الضحى: ١١]، وأنتم تقولون: لا تحدث
بنعمة ربك. [٢٥٧/٢]
* عن عقبة بن عبد الغافر قال: دعوة
في السر، أفضل من سبعين في العلانية،
وإذا عمل العبد في العلانية عملًا حسنًا،
وعمل في السر مثله، قال الله لملائكته:
هذا عبد حقًّا. [٢٦١/٢]
* كان حسان - بن أبي سنان - يفتح
باب حانوته، فيضع الدواء، وينشر حسابه
ويرخي ستره، ثم يصلي؛ فإذا أحسَّ
بإنسان قد جاء، يقبل على الحساب، يريه
أنه كان في الحساب. [١١٥/٣]
* عن عبد الله بن مسعود قال: إذا
أصبح أحدكم صائمًا - أو قال: إذا كان
أحدكم صائمًا - فليترحل؛ وإذا تصدق
بصدقة بيمينه، فليخفها عن شماله، وإذا
صلى صلاة، أو صلى تطوعًا، فليصلها في
داخله. [١/ ١٣٦ ]
* قال إبراهيم النخعي: لو أن عبدًا
اكتتم العبادة كما يكتتم الفجور، لأظهر الله
ذلك منه. [٢٢٨/٤ ]
والقرآن، فما شعر بي أهلي، ولا رئي في
ثوبي مداد. [٢١٧/٢]
* كان عمرو بن قيس إذا بكى، حوّل
وجهه إلى الحائط، ويقول لأصحابه: إن
هذا زكام. [١٠٣/٥]
* عن سعيد بن المسيب قال: من همّ
بصيام، أو صدقة، أو حج، أو عمرة، أو
شيء من الخير، فحال دونه حائل؛
كتب الله له أجره. [٥٢/٨]
* عن أبي العالية قال: قال لي
أصحاب محمد ◌ّله: لا تعمل لغير الله،
فيكلك الله من عملت له. [٢٢٠/٢]
* قال أبو حازم: اكتم حسناتك أشد
مما تكتم سيئاتك. [٢٤٠/٣]
* قال إبراهيم بن شيبان: من أراد أن
يكون معدودًا في الأحرار، مذكورًا عند
الأبرار، فليخلص عبادة ربه؛ فإن المتحقق
في العبودية، مسلم من الأغيار. [٣٦١/١٠]
* قال الحارث المحاسبي: من
صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص، زيّن
ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة،
لقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَهَدُواْ فِيْنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَاً﴾
[العنكبوت: ٦٩]. [١٠ /٧٥]
* عن أبي محمد المرتعش قال: أفضل
الأرزاق: تصحيح العبودية على المشاهدة،
ومعانقة الخدمة على موافقة السنة؛ ولا
وصول إلى محبة الله، إلا : ببغض ما
* عن أبي العالية قال: تعلمت الكتاب أبغضه الله - وهي فضول الدنيا -، وأماني