Indexed OCR Text

Pages 361-380

- ٣٦١ -
القرميسينى وسئل ماخير ما أعطى العبد ؟ قال: فراغ القلب هما لا يعنيه ليتفرغ
إلى ما يعنيه.
سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن دينار الدينورى بمكة يقول سمعت
مظفر القرميسينى يقول : أفضل أعمال العبد حفظ أوقاتهم، وهو أن لا يقصروا
فى أمره ولا يتجاوزوا عن حده. وقال: العارف من جعل قلبه لمولاه وجسده
لخلقه وأفضل ما يلقى به العبد ربه نصيحة من قلبه ، وتوبة من ذنوبه .
* إسمعت محمد بن الحسين يقول قال مظفر القرميسينى: من أفقره إليه أغناه
ليعرفه بالفقر عبوديته وبالغنى ربوبيته. وقال: من قتله الحب أحياه القرب](١)
* سمعت محمد بن الحسين يقول قال مظفر: الجوع إذا ساعدته القناعة
مزرعة الفكرة وينبوع الحكمة، وحياة الفطنة ومصباح القلب. وقال :
يحاسب الله المؤمنين يوم القيامة بالمنة والفضل، ويحاسب الكفار بالحجة والعدل
* سمعت محمد بن الحسين يقول قال مظفر: ليس لك من حمرك إلا نفس
واحدة فان لم تفنها فيمالك فلا تفنها فيما عليك
إبراهيم بن شيبان
٦٤٧-
ومنهم القرميسينى إبراهيم بن شيبان ، أيد باليقين والايقان، وحفظ
من التصنع والتزين بالعرفان . كان من المتمسكين بالقرآن والبيان .
*سمعت أبا عبد الله بن دينار الدينورى بمكة يقول سمعت إبراهيم بن شيبان
يقول: المتعطل من لزم الرخص معتنقا للملاذ والملاهى، وأخلى قلبه من الخوف
والحذر ، لأن الخوف يدفع عن الشهوات، ويقطع عن السلو والغفلات.
* ممعت أبا بكر بن أحمد الطرسوسى بمكة يقول سمعت إبراهيم بن شيبان
يقول: من أراد أن يكون معدوداً فى الأحرار مذكوراً عند الأبرار، فليخلص
عبادة ربه ، فان المتحقق فى العبودية مسلم من الأغيار. وكان يقول: الفناء والبقاء
مداره على إخلاص الوحدانية والتحقق بالعبودية، وكل علم يعدوهذا ويخالفه
فمرجعه إلى الأغاليط والأباطيل . ومن تكلم فى الاخلاص ولم يقتض من نفسه
(١) زيادة من من .

- ٣٦٢ -
حقيقته ابتلاه الله بهتك ستره وافتضاحه عند أقرانه وإخوانه.
• ممعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا على القصير يقول سمعت
إسحاق بن إبراهيم بن شيبان يقول قال لى أبى: يابنى تعلم العلم لآ داب الظاهر،
واستعمل الورع لا داب الباطن ، وإياك أن يشغلك عن الله شاغل فقل من
أعرض عنه فأقبل عليه .
أبو الحسين بن بنان
٦٤٨ -
• ومنهم الواله السكران، أبو الحسين بن بنان شيخ مصر، مات فى التيه
والها . صحب أبا سعيد الخزاز .
سمعت أبا عثمان سعيد بن سلام المغربى - بمكة ونيسابور - يقول قال
أبو الحسين بن بنان : الناس يعطشون فى المفاوز السحيقة، والبوادى المتلفة،
وأنا عطشان وأنا على شط النيل والفرات. قال وسمعته يقول: آثار المحبة إذا
بدت ورياحها إذا هاجت، تميت قوما وتحيي آخرين وأفنت أسراراً وأبقت
آ ثارا، أوفر آ ثاراً مختلفة، وتثير أسراراً مكنونة، وتكشف أحولا كامنة.
* سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله
يقول سمعت الزقاق يقول سمعت أبا الحسين بن بنان يقول : كل صوفى يكون
هم الرزق فى قلبه فلزوم العمل أقرب له إلى الله ، وعلامة سكون القلب والركون
إلى الله أن يكون قويا عندزوال الدنيا وإدبارها عنه، ويكون بما فى يدالله أقوى
وأوثق منه بمافى يده. وكان يقول: ذكر الله باللسان يورث الدرجات، وذكره
بالقلب ىورث البركات.
على الفارسی
٦٤٩ -
« ومنهم الحاضر الفارسى، أبو الحسين على بن هند الفارسى. صحب عمراً
المكى والجنيد وجعفر الحذاء .
سمعت أبا القاسم الهاشمى يقول قال أبو الحسين بن هند الفارسى :
القلوب أوعية وظروف. وكل وعاء وظرف لنوع من لمحمولات، فقلوب الأولياء
أوعية المعرفة ، وقلوب العارفين أوعية المحبة، وقلوب المحبين أوعية الشوق،

- ٣٩٣ -
وقلوب المشتاقين أوعية الأنس. ولهذه الأحوال اداب من لم يستعملها فى
أوقاتها هلك من حيث يرجو به النجاة .
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين بن هند يقول: استرح
مع الله ولا تسترح عن الله، فان من استراح مع الله نجا، ومن استراح عن الله
هلك . والاستراحة مع الله تروح القلوب بذكره: والاستراحة عن الله
مداومة الغفلة .
* فمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن إبراهيم بقول سمعت أبا الحسين
ابن هند يقول: المتمسك بكتاب الله هو الملاحظ للحق على دوام الأوقات،
والمتمسك بكتاب الله لا يخفى عليه شئ من أمر دينه ودنياه، بل يجرى فى
أوقاته على المشاهدة لا على الغفلة ، فيأخذ الأشياء من معدنها ويضعها فى
معدنها . وكان يقول: اجتهد أن لا تفارق باب سيدك بحال فانه ملجأ الكل ،
فان من فارق تلك السدة لا يرى بعدها لقدميه قراراً ولا مقاما. وقال:
كنت من كربتى أفر إليهم . فهم كربتى فأين المفر؟
٦٥٠ - الحسين بن على بن يزدا نيار
ومنهم المتمسك بالتنصل والاعتذار، أبو بكر الحسين بن على بن
يزدانیار . له لسان فى لزوم الظواهر وتحقق بمناجاته ما يعرض من الخواطر
فى السوائر .
* سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن شاذان الرازى
يقول سمعت أبابكر بن بزدانيار يقول: إياك والطمع فى المنزلة عند الله وكنت
تحب المنزلة عند الناس .
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر بن شاذان يقول سمعت ابن
يزدانيار يقول: الروح مزرعة الخير لأنه معدن الرحمة ، والجسد مزرعة الشر
لانه معدن الشهوة، والروح مطبوع بالخير ، والنفس مطبوعة بارادة الشر،
والهوى مدير الجسد، والعقل مدير الروح، والمعرفة خاطرة فيما بين العقل
والهوى ، والمعرفة فى القلب، والعقل والهوى يتنازمان ويتحاربان ، والهوى

- ٣٦٤ -
صاحب جيش النفس ، والعقل صاحب جيش القلب ، والتوفيق من الله مدد
العقل، والخذلان مدد الهوى، والظفر لمن أراد الله سعادته أو شقاوته ،
ومن استغفر وهو ملازم للذنب محجوب عن التوبة والأنابة. والمعرفة مسحة
العلم بالله، واليقين النظر بعين القلب إلى ما وعد الله وادخره .
* أسند الحديث الكثير ، ومن مسانيد حديثه .
* ما أخبر نى محمد بن عبد الله بن شاذان الرازى - فى كتابه وقد رأيته-
قال: حدثنى الحسين بن على بن يزدانيار الصوفى ثنا محمد بن يونس الكديمى
ثنا أبو عاصم ثناابن جريج عن أبى الزبير عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال:((المؤمن بأكل فى معاء واحد والكافر ياً كل فى سبعة أمعاء)).
إبراهيم بن أحمد المولد
٦٥١-
ومنهم المثبت المؤيد إبراهيم بن أحمد المولد . صحب أبا عبد الله الجلاء
وإبراهيم بن داود القصار الرقى. وكان يقول: حلاوة الطاعات للمخلص
مذهبة لوحشة العجب .
سمعت عمرو بن واضح يقول سمعت إبراهيم بن المولد يقول : معجبت لمن
●رف الطريق إلى ربه كيف يعيش مع غيره وهو تعالى يقول: ( وأنيبوا إلى
ربكم وأسلموا له) وكان يقول: من قال بالله أفناه عنه، ومن قال عنه أبقامله.
وكان يقول من قام بلى الأوامر لله كان بين قبول ورد . ومن قام إليها بالله كان
مقبولا بلا شك . وكان يقول : نفسك سائرة بك، وقلبك طائر بك، فكن
مع أقربهما وصولا .
* سمعت محمد بن الحسين يقول أنشدنى منصور بن عبد الله قال: أنشدنى
إبراهيم بن المولد لبعضهم :
لولا مدامع عشاق ولوعتهم « لبان فى الناس عز الماء والنار
فكل نار فمن أنفاسهم قدحت * وكل ماء فمن عين لهم جار
وكان يقول: ثمن التصوف الفناء فيه، فاذا فنى فيه بقى بقاء الأبد ، لأن
الفانى عن محبوبه باق بمشاهدة المطلوب ، وذلك بقاء الأبد .

- ٣٦٥ -
* حدثنا أبو الفضل الطوسى نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطار-
قدم نيسابوروكتبت عنه حديث إبراهيم بن أحمد بن المولد الصوفى - ثنا محمد
ابن يوسف - بدمشق - ثنا سالم بن العباس الوليد الحمصى ثنا عبد الرحمن بن
أيوب بن سعيد عن أيوب السكونى ثنا العطاف بن خالد عن نافع عن ابن محمر
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أذن الله لأهل الجنة بالتجارة
لاتجروا بالبز والعطر)). تفرد به العطاف عن نافع.
* حدثناه عاليا محمد بن المظفر ثنا محمد بن سلمان ثنا عبد الرحمن بن
أبوب الحصى ثنا العطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر . قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: « لو أن الله أذن لأهل الجنة فى التجارة بينهم لتبايعوا
البز والعطر».
* حدثنا أبو بكر محمد بن يحي بن محمد بن المصرى - قدم علينا رفيق
ابن منده - ثنا أبو الفتح أحمد بن إبراهيم بن برهان المقرىء ثنا إبراهيم
ابن المولد الصوفى ثنا أحمد بن عبد الله بن على الناقد - بمصر - ثنا أبو يزيد
القراطيسى ثنا أسد بن موسى ثنا محمد بن حازم عن أبى رجاء عن أبى سنان
عن وائلة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كن ورعاً
تكن أعبد الناس)» تفرد به أبو رجاء واسمه محرز بن عبد الله عن يزيد
ابن سنان .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن سلم ثنا سهل بن عثمان ثنا
المحاربى عن أبى رجاء محرز بن عبد الله عن يزيد بن سنان عن مكحول عن وائلة
ابن الأسقع من أبى هريرة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((ياأبا هريرة
كن ورعاً تكن أعبد الناس ، وكن قاذما تكن أشكر الناس، وأحب للناس ما
تحب لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما، وأقل
الضحك فان كثرة الضحك تميت القلب)).

- ٣٦٦ -
٦٥٢ - على بن عبد الحميد
ومنهم على بن عبدالحميد العطائرى، المجتهد الزائرى، له الاحوال البديعة
والاعمال الرفيعة .
* سمعت محمد بن الحسين اليقطينى ومحمد بن إبراهيم يقولان سمعنا على بن
عبد الحميد العطائرى يقول: دققت على أبى الحسن السرى بن المغلس السقطى
بابه فسمعته يقول: اللهم من شغلنى عنك فأشغله بك عنى . فكان من
بركة دمائه أنى حججت من حلب ماشيا على قدمى أربعين حجة . وكان يعد
من الابدال .
* حدثنا محمد بن على بن عاصم ثنا على بن عبد الحميد العطائرى - وكان
من الابدال - ثنا سوار بن عبد الله ثنا معتمر بن سلمان ثنا سفيان الثورى
عن معاوية بن صالح عن محمد بن ربيعة عن عبد الله بن عامر قال سمعت
معاوية يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من يرد الله به خيراً
يفقهه فى الدين ».
٦٥٣ - سعيد بن عبدالعزيز
{ ومنهم سعيد بن عبدالعزيز الحلبى - سكن دمشق، محب سريا السقطى
أحد الأوتاد ، من علماء العباد . تخرج له عدة من الاعلام: إبراهيم بن المولد
وطبقته ، ملازم للشرع متبع له .
* حدثنا محمد بن المظفر ثنا سعيد بن عبد العزيز بن مروان أبو عثمان -
بدمشق - ثنا أبو نعيم عبيد بن هشام ثنا حفص بن عمران الواسطى ثنا عمرو
ابن كثير عن عبدالرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن أبان بن عثمان بن عفان عن
أبيه قال قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((من أولى رجلا من بنى عبد المطلب
معرونا فى الدننا فلم يقدر المطلبى على مكافأ تهفأنا أكافئه عنه يوم القيامة)).
٦٥٤ - أبو بكر الشبلى
* ومنهم المجتذب الولهان ، المستلب السكران ، الوارد العطشان. اجتذب

- ٣٦٧ -
عن الكدور والاغيار، واستلب إلى الحضور والانوار، وسقى بالدنان،
وارتمن ممثلاً ريان. أبو بكر الشهير بالشبلى.
« سمعت عمر البناء المزوق البغدادى بمكة يقول سمعت الشبلى يقول :
ليس من احتجب بالخلق عن الحق كمن احتجب بالحق عن الحاق . وليس من
جذبته أنوار قدسه إلى أنسه كمن جذبته أنوار رحمته إلى مغفرته .
* سمعت محمد بن على بن حبيش يقول: أدخل الشبلى دار المرضى ليمالج
فدخل عليه على بن عيسى الوزير عائداً ، فأقبل على الوزير فقال: ما فعل ربك؟
فقال الوزير : فى السماء يقضى وبمضى ، فقال: سألتك عن الرب الذى تعبده
لا عن الرب الذى لاتعبده - يريد الخليفة المقتدر - فقال على لبعض حاضريه
ناطره . فقال الرجل: ياأبا بكر سمعتك تقول فى حال صمتك : كل صديق بلا
معجزة كذاب، وأنت صديق فما معجزتك ؟قال : معجزنى أن تعرض خاطرى
فى حال محوى على خاطرى فى حال سكرى، فلا يخرجان عن موافقة الله تعالى.
* سمعت أبا نصر النيسابورى يقول سمعت أبا زرعة الطبرى بحكى عن
خير النساج قال : كنا فى المسجد بجاءنا الشبلى وهو سكران فنظرنا ولم يكلمنا
فنهجم على الجنيد فى بيته وهو جالس مع امرأته مكشوفة الرأس فهمت
أن تغطى رأسها فقال لها الجنيد : لا عليك، ليس هو هناك. قال: فصفق
على رأس الجنيد وأنشأ يقول :
عودونى الوصال والوصل عذب * ورمونى بالصد والصد صعب
زهموا حين عاقبوا أن جرمى * فرط حبى لهم وما ذاك ذنب
لا وحسن الخضوع عند التلاقى * ماجزى من يحب إلا يحب
ثم ولى الشبلى فضرب الجنيد رجليه وقال: هو ذاك. وخر مغشيا عليه.
أنشدناهد إبراهيم بن أحمد قال أنشدنى أبو محمد عبد الله بن محمد الحزبى
قال سمعت الشبلى كثيراً ما يتمثل بهذين البيتين :
والهجر أو سكن الجنان تحولت « نعم الجنان على العبيد جحيا
والوصل لو سكن الجحيم تحولت * حر السعير على العباد نعيما

- ٣٦٨ -
* سمعت محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا الحسن المالكى بطرسوس
يقول: اعتل الشبلى علة شديدة فأرجفوا بموته فبادرنا إلى داره فاتفق عنده
ابن عطاء وجعفر الخلدى وجماعة من كبار أصحاب الجنيد، قال فرفع رأسه فقال
لهم: مالكم، إيش القصة ؟ قال فقلت - وكنت أجرأهم عليه -: مالنا، جئنا
إلى جنازتك، فاستوى جالساً فقال: الجوار الجوار، أموات جاؤا إلى
جنازة حى. ثم قال لهم: ويحكم: أحسب أنى قد مت فيكم من يقدر أن
يحمل هيكلى .
• سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت الشبلى يقول: وقفت بعرفة
فطالبت الوقت فما رأيت أحداً له فى التوحيد نفس ، ثم رحمتهم فقلت : ياسيدى
إن منعتهم إرادتك فيهم فلا تمنعهم مناهم منك.
• سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت الشبلى يقول: ليس
للمريد فترة ولا للعارف معرفة ولا للمعرفة علاقة ولا للمحب سكون ، ولا
للصادق دعوى، ولا للخائف قرار، ولا لاخلق من الله فرار . قال وسمعته
يقول : اللحظه كفر والخطرة شرك، والاشارة مكر . واللحظة حرمان
والخطرة خذلان والاشارةهجران .
● سمت عثمان بن محمد العثمانى يقول قال الشبلى: من انقطع الصل ومن
اتصل انفصل .
• سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخرمى يقول سمعت الشبلى وسئل عن
قول الله (ادعو نى فى أستجب لكم) قال: ادعو نى بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة.
: سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت الشبلى يقول: اشتغل الناس
بالحروف واشتغل أهل الحق بالحدود، فمن اشتغل بالحروف اشتعل بها خشية
الغلبة، ومن اشتغل بالحدود اشتغل بها خشية الفضيحة .
• سمعت أبا نصر النيسابورى يقول سمعت أبا على أحمد بن محمد يقول
سمعت الشبلى يقول: قوم أصحاء جئتم إلى مجنون ، أى فائدة لكم فى؟
أدخلت المارستان كذا وكذا مرة، وأسقيت من الدواء كذا وكذ دواء،
فلم أزدد إلا جنونا .

- ٣٦٩ -
« سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت الشبلى وسئل عن
المحبة فقال: المحبة الفراغ للحبيب وترك الاعتراض على الرقيب . قال وسمعته
يقول: إذا ظنفت أنى فقدت حينئذ قد وجدت ، وإذا طنفت أنى وجدت فهناك
فقدت . قال وسمعته يقول: صراط الأولياء المحبة . وقال المحبة الكاملة أن
تحبه من قبله . وقال : من أحب الله من قبل بر الله فهو مشرك.
* سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت أبا بكر الشبلى
يقول: صاحب الهمة لا يشتغل بشئ وصاحب الارادة يشتغل بشئء. وقال
الهمة الله ومادونه ليس بهمة. قال وسمعته يقول: ما ميزموه بأوهامكم وأدر كتموه
بعقولكم فى أتم معانيكم فهو مردود إليكم محدث مصنوع وقال من قال الله بالعادة
فهو أحمق، ومن قال بالعرض فهو أخرق ، ومن قال بالاخلاص فالشرك وطنه
ومن قال الله على أنها حقيقة للحق جهل بالله ظنه ومن قال الله معتصما بها فقد
جهل أوليته حتى يقول الله بالله . قال وسمعته ينشد فى مجلسه .
الغيب رطب ينادى * يا غالين الصبوح
فقلت أهلا وسهلا * مادام فى الجسم روح
* سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازى
يقول سمعت الشبلى يقول: الأرواح تلطفت فتعلقت عند لدغات الحقيقة فلم
ترغير الحق معبوداً يستحق العبادة فأيقنت أن المحدث لا يدرك القديم بصفات
معلولة، فاذا صفاه الحق أوصله إليه لا وصل هو .
* سمعت محمد بن إبراهيم أبا طاهر يقول سمعت الشبلى يقول: تاهت
الخليقة فى العلم، وتاه العلم فى الاسم، وتاه الاسم فى الذات. وسمعته
کثیراً ینشد :
ودادكم مجر وحبكم قلى * ووصلكم صرم وسلمكم حرب
وسمعته ينشد كثيراً.
لما بدا طالما غابت لهيبته * شمس النهار ولم يطلع لنا قمر
سمعت أبانصر النيسابورى يقول سمعت أحمد بن مد الخطيب يقول محمدمت
(٢٤ - حلية - عاشر)

- ٣٧٠ -
بكيراً تلميذ الشبلى يقول له: ياأستاذ أبن أبغيه؟ فقال له: نكلتك أمك،
وهل يبغى من يأخذ السموات على أصبع والأرضين على أصبع فيهزهما ويقول
أنا الملك أين الملوك؟ إن الله لم يحتجب عن خلقه، إنما الخلق احتجبوا
عنه بحب الدنيا .
* سمعت أبا نصر يقول سمعت أحمد بن محمد النها وندى يقول: مات الشبلى
ابن كان اسمه غالبا، فزت أمه شعرها عليه ، وكان للشبلى لحية كبيرة فأمر
بحاق الجميع فقيل له: ياأستاذ ما حملك على هذا ؟فقال: جزت هذه شعرها على
مفقود، فكيف لا أحلق لحيتي أنا على موجود .
* سمعت أبانصر النيسابورى يقول سمعت أحمد بن محمد الخطيب يقول سمعت
الشبلى يقول: من اطلع على ذرة من علم التوحيد حمل السموات والأرضين على
شعرة من جفن عينيه .
* قمعت أبا نصر يقول سمعت أحمد يقول: حضرت الشبلى وسئل عن قول
بعضهم : لا تغر نكم هذه القبور وهدوها فكم من فرح مسرور ، وداع بالويل
والثبور . فقال: أيما هى القبور عندك ؟ قال: قبور الأموات . فقال: لا،
بل أنتم القبور: كل واحد منكم مدفون، فالمعرض عن الله داع بالويل والثبور،
والمقبل على الله الفرح المسرور . ثم أنها يقول:
قبور الورى تحت التراب والهوى * رجال لهم تحت الغياب قبور
فقلت له : ياسيدى ونعد فى الموتى ؟ فقال :
يحبك قلبى ماحييت فان أمت » يحبك عظم فى التراب رميم
سمعت أبا سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازى - بنيسابور-
يقول سمعت الشبلى وسئل عن الزهد فقال: تحويل القلب من الأشياء إلى رب
الأشياء . وقال : من عرف الله خضع له كل شئ؛ لأنه ماین أثر ملكه فيه . قال
وسمعته يقول وقال له رجل : ادع الله لى ، فأنشأ يقول :
مضى زمن والناس يستشفعون بى . فهل لى إلى ليلى الغداة شفيع
وقال له رجل : ياأبا بكر نراك جسيما بدينا والمحبة تضنى؟ فأنشأ يقول :

- ٣٧١ -
أحب قلبى ومادرى بدنى * ولو درى ما أظام فى السمن
* سمعت أبا طاهر محمد بن إبراهيم يقول سمعت أبابكر الشبلى يقول: إذالله
تعالى موجود عند الناظرين فى صنعه، مفقود عند الناظرين فى ذاته.
* أخبر نى جعفر بن محمد بن نصير-فى كتاب -وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم
قال سمعت أبا بكر الشبلى يقول: التصوف لاحال يقل ، ولا سماء يظل .
* سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقول سمعت الجنيد بن محمدــ وأقبل يوما
على الشبلى - يقول: حرام عليك ياأبا بكر إن كلمت أحدا فان الخلق غرقى
عن الله وأنت غرق فى الله ،
« سمعت محمد بن الحسين بنموسى يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول
سمعت الشبلى يقول فى قول الله: (يمحو الله مايشاء ويثبت ) قال: بمحو ما يشاء
من شهود العبودية وأوصافها، ويثبت مايشاء من شواهد الربوبية ودلائلها
وسئل عن قوله تعالى: ( والذين هم عن اللغو معرضون) فقال : كل مادون
الله لغو . وكان يقول: حفظ الأسرار صونها عن رؤية الأغيار. وكان يقول:
الغيرة غير تاز: غيرة البشرية وغيره الالهية على الوقت أن يضيع فيما سوى الله.
* أخبرنى جعفر بن محمد -فى كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم قال:
حضرة وفاة الشبلى فأمسك لسانه عرق جبينه، فأشار إلى وضوء الصلاة فوضاته
وأسيت التخليل، تخليل لحيته، فقبض على يدى وأدخل أصابعى فى لحيته يخللها،
فكبت وقات: أى شئّ يتهيأ أن يقال لرجل لم يذهب عليه تخليل لحيته فى
الوضوء عند نزوع روحه وإمساك لسانه وعرق جبينه؟.
* سمعت عبد الواحد بن محمد بن محمرو يقول سمعت بندار بن الحسين
يقول سمعت الشبلى يقول: وكان أكثر اقتراح الجنيد على القوالين هذه الأبيات:
فلو أن لى فى كل يوم وليلة « ثمانين بحراً من دموع تدفق
لافنيتها حتى ابتدأت بغيرها . وهذا قليل للفتى حين يعشق
أهيم به حتى الممات لشقوتى * وحولى من الحب المبرح خندق
وفوقى سحاب تمار الشوق والهوى * وتحتى عيون للهوى تتدفق

- ٣٧٢ -
« سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازى يقول
سمعت الشبلى يقول: ما أحوج الناس إلى سكرة، فقلت ياسيدى أى سكرة؟
فقال: سكرة تغنيهم عن ملاحظة أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم. وأنشأ يقول:
وتحسبنى حيا وإنى لميت * وبعضى من الهجران يمكن على بعض
• سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر الشبلى يقول: والله
ما أعطيت فيه الرشوة قط ولا رضيت بسواه ولقد تاه عقلى فيه . وربما قال:
غلبت ثمانى وعشرين مرة حتى قيل لى مجنون ليلى فرضيت. ثم أنشد :
قالوا: جنفت على ليلى فقات لهم • الحب أيسره ما بالمجانين
ثم أنشد وقال :
جننا على ليلى وجنت بغيرنا * وأخرى بنا مجنونة لاتريدها
ثم أنشد: ولو فلت طافى النار بادرت نحوها * سروراً لانى قد خطرت ببالكا
ثم أنشد: سألبس للصبر نوبا جميلا * وأدرج ليلى ليلا طويلا
وأصبر بالرغم لا بالرضا * أعلل نفسى قليلا قليلا
ثم أنشد وقال: تنقب وزر فقلت لهم « أشهر ما كنت حين أتنقب
إن عرفونى وأثبتوا صفتى * أصبحت دراً والدريقتهب
« سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول: حضرت أبا بكر الشبلى وسئل
عن قوله تعالى ( إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) فقال: لمن كان الله
قلبه . وأنشد .
ليس منی قلب إليك معنى * كل عضو منى إليك قلوب
وتلا قوله تعالى: (فاذا برق البصر وخسف القمر) إلى قوله (إلى ربك يومئذ
المستقر ) فلحقوا فهم ما أشار إليهم، فقال بعضهم: متى ما يصح ذا ؟قال: إذا
كانت الدنيا والآخرة حلما والله تعالى يقظة. وأنشد :
دع الاقمار تغرب أو تنير « لنا بدر تذل له البدور
لنا من نوره فى كل وقت « ضياء ما تغيره الدهور
أنشدنى منصور بن محمد المغرى قال أنهدنى أحمد بن نصر بن منصور

- ٣٧٣ -
الشاذابى المقرى قال قيل لأبى بكر الشبلى: مزقت وأبليت كل ملبوسك والعيد
قد أقبل والناس يتزينون وأنت هكذا؟ فأنشأ يقول:
قالوا أفى العيد ماذا أنت لا بسه . فقلت خلعة ساق حبه جزءا
فقر وصبرهما نوباى تحتهما » قلب يرى إلفه الأعياد والجما
الدهرلى ماتم إن غبت ياأملى * والعيدما كنت لى مرءاو مستمعا
أحرى الملابس ما تلقى الحبيب به * يوم التزاور فى الثوب الذى خلما
« سمعت منصور بن محمد يقول: دخل أبو الفتح بن شفيع عليه عائداً
فى دار المرضى ، قال فسمعت صياحه يقول :
صح عند الناس أنى عاشق * غير أن لم يعلموا عشق لمن
* سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا القاسم عبد الله بن محمد
الدمشقى يقول : وقفت يوماً على حلقة أبى بكر الشبلى فوقف سائل على حلقته
وجعل يقول: يا الله ياجواد. فتأوه الشبنى وصاح وقال: كيف يمكننى أن أصف
الحق بالجود ومخلوق يقول فى شكله :
تعود بسط الكف حتى لوانه * ثناها لقبض لم تجبه أنامله
تراه إذا ما جئته متهللا « كأنك تعطيه الذى أنت آمله
ولو لم يكن فى كفه غير روحه « لجادبها فليتق الله سائله
هو البحر من أى النواحى أتيته . فلجته المعروف والجود ساحله
ثم بكى وقال: بلى يا جواد ، فانك أوجدت تلك الجوارح وبسطت تلك
الهمم، ثم منفت بعد ذلك على أقوام بالاستغناء عنهم وهما فى أيديهم بك، فانك
الجواد كل الجواد، فانهم يعطون عن محدود وعطاؤك لا حد له ولا صفة،
فیاجواد يعلو کل جواد ، وبه جاد منجاد .
* سمعت منصور بن محمد يقول سمعت أحمد بن منصور بن نصر يقول :
جاء ذات يوم الشبلى إلى أبى بكر بن مجاهد ، وكان فى مسجده غائبا ، فسأل
عنه فقيل له : هو عند على بن عيسى ، فقصد دار على فاستأذن فقيل أبو بكر
الشبلى يستأذنك. فقال أبو بكر بن مجاهد لعلى بن عيسى: اليوم أريك من

- ٣٧٤ -
الشبلى معجبا. فلما دخل وقعد قال له أبو بكر بن مجاهد: يا أبا بكر، أخبرت
أنك تحرق الغياب والخبز والأطعمة وما ينتفع به الناس من منافعهم ومصالحهم،
أين هذا من العلم والشرع! فقال له: قول الله: (فطفق مسحا بالسوق والأعناق)
أين هذا من العلم ؟ فسكت أبو بكر بن مجاهد وقال لعلى : كأنى لم أقرأ هاقط
وبلغنى عن غيره أنهم عاتبوه فى مثله فتلا هذه الآية: (إنكم وما تعبدون
من دون الله حصب جهنم) وتلا (إننى برى مما تعبدون) هذه الأطعمة وهذه
الشهوات حقيقة الخلق ومعبودهم ، أبرأ منهم وأحرقه .
* سمعت أحمد بن محمد بن مقسم بقول سمعت أبا بكر الشبلى يقول: نظرت فى
ذل کل ذی ذل فزاد ذلی عليهم ، ونظرت فى عز كل ذى عز فزاد عزى عليهم،
فاذا عزم ذل فى عزى وتلا فى أثره: ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا)
وكان يقول: من اعتز بذى العزفذو العزله عز. وقال :
أظلت علينا منك يوما غمامة * أضاء لها برق وأبطأ رشاشها
فلا غيمها يجلو فييأس طامع * ولا غينها يأتى فيروى عطاشها
فقال له رجل: يا أبا بكر أخبرنى عن توحيد مجرد بلسان حق مفرد. فقال:
ويحك من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ، ومن أشار إليه فهو ثنوى،
ومن أو ما إليه فهو عابد وثن، ومن نطق فيه فهو غافل ، ومن سكت عنه
فهو جاهل، ومن أرى أنه عتيد فهو بعيد، ومن تواجد فهو فاقد. وسأله
رجل عن مقام التوبة فقال له: يطرق سمعى من كتاب الله ما يحدونى على
ترك الأشياء والاعراض عن الدنيا، ثم أرد إلى نفسى وإلى أحوالى وإلى الناس،
ثم لا ألقى على هذا ولا على هذا، وأرجع إلى الوطن الأول مما كنت عليه من
سماعى القرآن . فقال له: يقول الله: ما طرق سمعك من القرآن فاجتذبك به إلى
فهو عطف منى عليك، ولطف منى بك، وما أردك به إلى نفسك فهو شفقة
منى لك ، لأنك لم يصح لك التبرؤ من الحول والقوة فى التوجه إلى. وسئل عن
حقيقة الذكرفقال: نسيان القوى. وسئل عن التوكل فقال: أن يحملك فيا هملك.
وسئل عن الخوف فقال: أن تخاف أن يسلك إليك. وسئل عن الرجاء فقال:

- ٣٧٥ -
ترجو أن لا يقطع بك دونه. وسئل عن قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((جعل
رزقى تحت سيفى)) فقال: سيفه الله، فأما ذو الفقار فهو قطعة حديد :
* سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسن
الخشاب يقول سمعت بعض أصحاب الشبلى يقول: رأيت الشبلى فى المنام فقات
له : يا أبا بكر، من أسعد أصحابك بصحبتك؟ فقال: أعظمهم لحرمات الله،
وألهجهم بذكر الله، وأقومهم بحق الله وأسرعهم مبادرة فى مرضات الله، وأعرفهم
بنقصانه، وأكثرهم تعظيما لما عظم الله من حرمة عباده.
﴾ قال الشيخ : ذكر جماعة من أعلام العارفين أدركنا أيامهم، انتشرت
فى العالم أحوالهم لاعتصامهم بالشرع المتين ، فكانوا به عالمين وعاملين، وبمعالى
الأحوال عارفين قائمين ، وبمكارم الأخلاق متمسكين آخذين .
ذكرت من كل واحد منهم نبذاً مما نقل إلينا من أقوالهم الحميدة،
وأحوالهم الشديدة .
ابن الأعرابى
٦٥٥ -
ج فمنهم الأغر الأبلج، أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، المعروف بابن
الأعرابى. بصرى نزيل مكة ، توفى سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة . له
التصانيف المشهورة .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الاعرابى
- بمكة - ثنا الحسن بن على بن عفان تنا يحي بن فضيل عن الحسن بن صالح
عن أبى جناب الكلبى عن طلحة بن مصرف عن زر بن حبيش عن صفوان بن
عسال. قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسح على الخفين يارسول
الله! فقال: ((نعم ، ثلاثة للمسافر ولا تنزع من غائط ولابول ولانوم، ويوما
المقيم )) غريب من حديث طلحة لا أعلم رواه عنه إلا أبو جناب
• سمعت عبد المنعم بن عمر يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابى يقول:
إن الله طيب الدنيا للعارفين بالخروج منها ، وطيب الجنة بالخلود فيها فلوقيل
العارف : إنك تبقى فى الدنيا لمات كمدا. ولوقيل لأهل الجنة: إنكم "مخرجون

- ٣٧٦ -
منها لماتوا كمداً ، فطابت الدنيا بذكر الخروج منها وطابت الجنة بذكر الخلود
فيها. قال وسئل أبو سعيد: ما الذى ترضى من الأوقات ؟ قال الأوقات كلها شه
فأحسن الأوقات وقت يجرى الحق فيه على ما يرضيه عنى . وقال : إن الله أمار
بعض أخلاق أوليائه أعداءه يستعطفهم بها على أوليائه.
٦٥٦ - أبو عمر والزجاجى
﴿ ومنهم أبو عمرو الزجاجى محمد بن إبراهيم . نيسابورى الأصل، سكن
مكة ، حج قريبا من ستين حجة، لم يتغوط فى الحرم أربعين سنة وهو مقيم
بها، توفى سنة ثمان وأربعين وثلثمائة .
· سمعت أبا بكر الرازى - ببغداد - يقول: قدم مع أبى إسحاق المزكى
من مكة فسمعته يقول سمعت أباعمرو الزجاجى يقول: كان الناس فى الجاهلية
يتبعون ما استحسنه العقول والطبائع، فردهم النبى صلى الله عليه وسلم إلى
اتباع الشرائع، فالعقل الصحيح ما يستحسن محاسن الشريعة، ويستقبح
ماتستقبحه . وسئل أبو عمرو عن الحمية فقال: الحمية فى القلب تصحيح
الاخلاص وملازمته. والحمية فى النفوس ترك الدعوى ومجانبته . وكان يقول:
قسم الله الرحمة لمن اهتم لأمر دينه .
محمد بن علیان
٦٥٧-
﴾ ومنهم محمد بن على النسوى يعرف بمحمد بن عليان. رفيع الهمة، له
الكرامات الظاهرة .
* سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء
يقول سمعت محمد بن عليان يقول: الزهادة فى الدنيا مفتاح الرغبة فى الآخرة
وكان يقول: آيات الأولياء وكراماتهم رضاهم بما يسخط العوام من مجارى
المقدور. وكان يقول: المروءة حفظ الدين وصيانة النفس ، وحفظ حرمات
المؤمنين، والجود بالموجود وقصور الرؤية عنك وعن جميع أفعالك . وكان
يقول: كيف لا تحب من لا تنفك عن بره طرفة عين؟ وكيف تدعى محبة من
لا توافقه طرفة عين ؟.

- ٣٧٧ -
٦٥٨ -
أحمد بن أبى سعدان
﴾ ومنهم أبو بكر أحمد بن محمد بن أبى سعدان. بغدادى الأصل، كان
ذا لسان وبيان ، كان فى علوم الشرع أحد الأعلام، يفتحل الشافعى ، وله فى
علم العمال والعباد اللسان الشافى، أقام بطرسوس مدة فبعث رسولا إلى الروم
لکالحاله و بيانه .
* سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا القاسم الرازى يقول
سمعت أبا بكر بن أبى سعدان يقول: من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية،
ومن حمل بعلم الدارية ورث علم الرعاية، ومن حمل بعلم الرعاية هدى إلى
سبيل الحق .
• سمعت محمد بن إبراهيم بن أحمد يقول سمعت أبا بكر بن أبى سعدان
يقول: الصابر على رجائه لا يقنط من فضله، ومن سمع بأذنه حكى ،ومن سمع
بقلبه وعظ، ومن عمل بما علم هدى واهتدى. وقال: أول قسمة قسمت
لنفس من الخيرات الروح ليتروحه من مساكنة الاغترار، ثم العلم ليدله على
وشده، ثم العقل ليكون مشيراً للعلم إلى درجات المعارف، ومشيراً للنفس إلى
قبول العلم، وصاحبا للروح فى الجولان فى الملكوت .
أبو الخير الأقطع
٦٥٩ -
ومنهم أبو الخير الأقطع التيتانى له الآيات . توفی إمد الأربعين. كانت
السباع والهوام بأنسون بمجالسته ويأوون إليه. كان يفسخ الخوص باحدى يديه.
* سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أحمد بن الحسين الرازى
يقول سمعت أبا الخير يقول: من أحب أن يطلع الناس على عمله فهو مرائى،
ومن أحب أن يطلع الناس على حاله فهو كذاب . قال وسمعت جدى إسماعيل
ابن نجيد يقول : دخل على أبى الخير جماعة من البغداديين يتكلمون بشط حهم
بحضرته ، فضاق صدره من كلامهم فرج، جاء السبع فدخل البيت فانضم
بعضهم إلى بعض ساكتين، وتغيرت ألوانهم، فدخل أبو الخير فقال: ياسادتى

- ٣٧٨ -
أين تلك الدعاوى ! وكان يقول: ما بلغ أحد حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة
ومعانقة الأدب ، وأداء الفريضة، ومحبة الصالحين وخدمة الفقراء الصادقين .
وكان يقول : القلوب ظروف ، فقلب مملوء إيمانا وعلامته الشفقة على جميع
المسلمين والاهتمام بما بهمهم، ومعاونتهم على مصالحهم. وقلب مملوء تفاقا
وعلامته الحقد والغل والغش والحسد .
* سمعت أبا الفضل أحمد بن أبى عمران الهروى يقول محمعت منصور بن
عبد الله يقول سمعت أبا الخير الأقطع يقول: إن الذاكر لا يقوم له فى ذكره
عوض ، فاذا قام له العوض خرج من ذكره .
* سمعت من غير واحد ممن لقى أبا الخير أن سبب قطع يده أنه كان قد
عاهد الله أن لا يتناول بشهوة نفسه شيئاً مشتهيا. فرأى يوما بجبل الكام
شجرة زعرور فاستحسنها فقطع منها غصنا فتناول منها شيئاً من الزعرور ،
فذكر عهده وتركه ، ثم كان يقول : قطعت غصنا فقطع منى عضو .
أبو عبد الله البصرى
٦٦٠-
ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سالم المصرى.
صاحب سهل بن عبد الله التسترى وحفظ كلامه، سلك مسلك أستاده
سهل وابنه أبى الحسن. أدزكته وله أصحاب يفتسبون إليه . كان أبو عبد الله
يقول: من عامل الله على رؤية السبق ظهرت عليه الكرامات . وكان يقول :
تزال عن القلب. ظلم الرياء بالاخلاص ، وظلم الكذب بنور الصدق، ومن صبر
على مخالفة نفسه أوصله الله إلى مقام أنه .
• سمعت مد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سأل
رجل أبا عبد الله بن سالم وأنا أسمع: أنحن مستعبدون بالكسب أو بالتوكل؟
فقال : التوكل حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والكسب سنته . واستن
الكسب للضعفاء عن حال التوكل . ونزل عن درجة الكمال التى هى حاله،
فمن أطاق التوكل فغير مباح له كسب يعتمد عليه، ومن ضعف عن التوكل
أبيح له طلب المعاش فى كسبه لئلا يسقط عن درجة سننه، حيث سقط عن

- ٣٧٩ -
درجة حاله . وكان يقول: رؤية المنة مفتاح التودد . وقال: يستر عورات
المرء عقله وحلمه وسخاؤه . ويقومه فى كل أحواله الصدق .
أبو الحسن البوسنجى
٦٦١ -
ومنهم أبو الحسن على بن أحمد بن الحسن البوسنجى. سكن نيسابور
له البيان الشافى فى المعارف والتوحيد، وله الفقوة والتجريد . توفى سنة ثمان
وأربعين وثلثمائة .
* حدثت عن محمد بن عبد الرحمن الشامى قال حدثنى إسماعيل بن أبى
إدريس ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة
عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا من الأوجاع
كلها أن نقول: بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر عرق تفار، ومن
شر حرق النار )). حدثناه سليمان بن أحمد ثنا على بن المبارك الصنعانى ثنا
إسماعيل بن أبى أويس به .
• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا العباس محمد بن الحسين
الخشاب البغدادى يقول سمعت أبا الحسن البوسنجى وسألته عن السنة فقال
البيعة تحت الشجرة وما وافق ذلك من الأفعال والأقوال. وسألته عن التصوف
فقال : اسم ولا حقيقة، وقد كان قبل حقيقة ولا اسما. قال وسألته عن
المروءة فقال: ترك استعمال ما هو محرم عليك مع الكرام الكاتبين.
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازى يقول سمعت
أبا الحسن البوسنجى يقول: الناس على ثلاثة منازل: الأولياء وهم الذين
باطنهم أفضل من ظاهرهم. والعلماء وهم الذين سرهم وعلافيتهم سواء . والجهال
وهم الذين علانيتهم تخالف أسرارهم ولا ينصفون من أنفسهم، ويطلبون
الانصاف من غيرهم . وسئل عن المحبة فقال: بذل مجهودك مع معرفة محبوبك
لأن محبوبك مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء. وقال: النوحيد حقيقة معرفته
كما عرف نفسه إلى عباده، ثم الاستغناء به عن كل ماسواه. وقال: أول الايمان
منوط بآخره، ألا ترى أن عقد الايمان لا إله إلا الله، والاسلام منوط

- ٣٨٠ -
بأداء الشريعة بالاخلاص. قال الله تعالى: ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله
مخلصين له الدين ).
﴿ سمعت محمد بنالحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله الحافظ يقول سمعت
أبا الحسن البوسنجى يقول: الخير مغازلة، والشر لنا صفة. وسئل عن
الفتوة فقال : حسن المراعاة ودوام المراقبة، وأن لا ترى من نفسك ظاهراً
يخالفه بالطنك .
القاسم السيارى
٦٦٢ -
* ومنهم أبو العباس القاسم السيارى. الملفن تحف البارى. شيخ
المراوزة ومحدثهم وفقيههم ، توفى سنة اثنين وأربعين .
، حدثنا محمد بن أبى يعقوب ثنا القاسم بن القاسم السيارى المروزى
ثنا أبو الموجه محمد بن عمرو بغير حديث. وحدثنا محمد بن الحسين بن موسى
ثنا عبد الواحد بن على السيارى تنا خالى أبو العباس القاسم بن القاسم السيارى
ثنا أحمد بن عباد بن سلم - وكان من الزهاد - ثنا محمد بن عبيدة النافقانى ثنا
عبد الله بن عبيدة العامرى ثنا سورة بن شداد الزاهد عن سفيان النورى
عن إبراهيم بن أدهم عن موسى بن يزيد من أويس القرنى عن على بن أبى
طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله تسعة وتسعين اسما مائة
غير واحد، مامن عبد يدعو بهذه الأسماء إلا وجبت له الجنة، إنه وتر يحب
الوتر، هو الله الذى لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام، إلى قوله
الرشيد الصبور)) مثل حديث الاعرج عن أبى هريرة. حديث الاعرج
عن أبى هريرة صحيح متفق عليه. وحديث الثورى عن إبراهيم فيه نظر
لا صحة له .
* محمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الواحد يقول سمعت خالى
القاسم بن القاسم يقول: كيف السبيل إلى ترك ذنب كان عليك فى اللوح
المحفوظ محفوظا، وإلى صرف قضاء كان به العبد مربوطا . وكان يقول :
حقيقة المعرفة الخروج عن المعارف، وأن لا يخطر بقلبه مادونه، وكان يقول