Indexed OCR Text

Pages 221-240

-٠١١
ابن الحسين السائح قال وئى إبراهيم بن أدهم فى يوم صائف وعليه جبة فرو
مقلوبة فى أصل ميل مستلقيا رافعاً رجليه يقول: طلب المناوك الراحة
فأخطؤا الطريق .
« محمست أبا القاسم عبد السلام بن محمد البغدادى بمكة يقول: قال رجل
لأبى تراب يوما: ألك حاجة ؟ فقال: يوم يكونلى إليك حاجة وإلى أمثالك
لا يكون لى إلى الله حاجة. وقال: الذى منع الصادقين الشكوى إلى غير الله
الخوف من الله. وقال: حقيقة الغنى أن تستغنى عمن هو مثلك، وحقيقة الفقر
أن تفتقر إلى من هو منك.
سمعت أحمد بن إسحاق يقول ثنا أحمد بن عمرو بن أبى ماضم كل
سمعت أبا تراب يقول معت حاتما يقول: لى أربع نسوة وتنعة من الأولاد
ماطمع شيطان أن يوسوس إلى فى شىء من أرزاقهم.
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدالله بن محمد بن زكرياثنا أبو تراب
عسكر بن الحصين قال: جاء رجل إلى حاتم الأصم فقال: ياأباعبد الرحمن أى
شئ رأس الزهد ووسط الزهد وآخر الزهد ! فقال: وأس الزهد الثقة بالله،
ووسطه الصبر ، وآخره الأخلاص .
أسند أبو تراب غير حديث .
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد الله بن مسعب ثنا أبوتراب
الزاهد عسكر بن الحصين تنا محمد بن نمير ثنا محمد بن ثابت عن شريك
ابن عبد الله عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فان ربهم
یطعمهم ویسقبهم».
* حدثنا أبو عد بن حيان ثنا عبد الله بن * بن زكريا ثنا أبو تراب تنا نعيم
ابن حاد المصرى ومعاذبن أسد قالا: عن الفضل بن موسى السيانى من الحسين
ابن واقد عن أيوب السختيانى من نافع عن ابن عمر قال قال رسول اله
صلى الله عليه وسلم: ((لو أن لى قرصة بيضاء ملبكة بالسمن واللبن افقام رجل

- ٢٢٢-
فاء به فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((فى أى شئ" كان / فقال فى عكة شب.
فلم ياً كله النبى صلى الله عليه وسلم)).
* حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق ثنا عبد الصمد بن على بن
مكرم قال حدثنى أحمد بن سلمان بن المبارك ثنا أبو تراب الزاهد الباخى
ثنا واصل بن إبراهيم ثنا أبو حمزة عن رقية عن سلمة بن كهيل عن جندب
ابن سفيان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من سمع سمع
الله به، ومن راآی را آى الله به )) .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب
ثنا أحمد بن نصر ثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه قال قال وهب بن منبه:
أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام ياموسى لا تحسد الناس على ما آتيتهم
من فضلى ونعمتى ، فان الحاسد عدو لنعمتى ، مضل الفضلى، ساخط لقسمى
الذى قسمت بين عبادى . ومن يكن كذلك فليس منى ولست منه .
* حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابورى قال سمعت أبا عبيد حازم
ابن أبى حازم يقول سمعت أخى أحمد بن محمد يقول قال أبو تراب النخشبى :
وقفت سنا وخمسين وقفة ، فلما كان من قابل رأيت الناس بعرفات مارأيت قط
أكثر منهم ولا أكثر خشوعا وتضرعا ودماء فأعجبنى ذلك وقلت: اللهم من
لم تتقبل حجته من هذا الخلق فاجعل ثواب حجتى له. فأفضنا وبتنا بجمع
فرأيت فى منامى هاتفاً يهتف بى: تتسخى" على وأنا أسخى الأسخياء ؟ وعزتى
وجلالى ماوقف هذا الموقف أحد قط إلا غفرت له. فانتبهت فرحاً بهذه الرؤيا
فرأيت يحيى بن معاذ الرازى فقصصت عليه الرؤيا فقال: إن صدقت رؤياك
فانك تعيش أربعين يوما. فلما كان يوم أحد وأربعين يوماً جاؤا إلى يحيى بن
معاذ فقالوا : إن أبا تراب قدمات فقمنا فغدونا رحمه الله ،
؟ قال الشيخ ذكر جماعة من جماهير العارفين من العراقيين اقتصرنا على
ذكرهم من دون كلامهم وأخبارهم . منهم من تنسب إليه الكتب المصنفة كابى
سعيد الخزاز وطبقته، ومنهم من رفع الله رايته بما انتشر عنه من كثرة أصحابه
وتلامذته رحمة الله علينا وعليهم أجمعين .

- ٢٢٣ -
أبو إسحاق الآجرى
٥٥١
فنهم أبو إسحاق الآجرى إبراهيم بغدادى، له الآيات العجيبة ،
والكرامات اللطيفة .
• أخبرنا جعفر بن محمد الخلدى - فى كتابه- وحدثنى عنه أبو عمر العثمانى
ثنا أبو العباس بن مسروق وأبو محمد الحريرى وأبو أحمد المغازلى وغيرهم
عن إبراهيم الآجرى قالوا : جاءيهودى يقتضيه شيئاً من من قصب فكلمه
فقال له: أرفى شيئاً أعرف به شرف الأسلام وفضله على دينى حتى أسلم . قال:
فقال له: وتفعل ؟ قال: نعم. فقال له: هات رداءك. قال فأخذه جعله فى
وداء تهسه ولف رداءه علیه ورمی به فى النار ۔ نار تنور الآ جر - ودخل
فى أثره فأخذ الرداء وخرج من الباب ففتح رداء نفسه وهو صحيح وأخرج
وداء اليهودى حراقا أسود من جوف رداء نفسه فأسلم اليهودى .
• أخبرنا جعفر بن محمد فى كتابه قال: سمعت الجنيد بن محمد يقول
سمعت عبدون الزجاج يقول قال لى إبراهيم الآجرى: ياغلام لأن ترد إلى الله
عز وجل من حمك ذرة خير لك مما طلعت عليه الشمس.
القاسم الجريرى
٥٥٢ -
﴾ ومنهم القاسم الجريرى، كان فى حاله مسددا ، ومن أسباب الدنيا مجرداً ،
كان بشر بن الحارث يزوره فيما أخبرت عن عبد الله بن مسلم قال دخل بشر بن
الحارث على القاسم الجريرى عائداً فى مرضه فوجد تحت رأسه لبنة طارحا نفسه
على قطعة بازية خلقة ، فلما خرج عن عندهقال جيرانه : قد جاورنا ثلاثين سنة.
فماسألنا حاجة قط .
أبو يعقوب الزيات
٥٥٣ -
ومن أقرانه أبو يعقوب الزيات : كان مغتنما لوقته ، مشتغلا بنفسه ،يراعى
خطراته، ويشتغل بخلواته. كان جماعة الفساك يعظمون حاله.
* أخبرنا جعفر بن محمد - فى كتابه - وحدثنى عنه أبو طاهر محمد بن
إبراهيم قال سمعت الجنید بن محمد يقول : دققت على أبى يعقوب الریات باهفى

- ٢٢٤ -
جماعة من أصحابنا فقال: ما كان لكم شغل فى الله يشغلكم من المجىء إلى! قال
الجنيد: فقلت إذا كان مجيئنا إليك من شغلنا به لا ننقطع عنه . ففتح الباب
فسألته عن مسالة فى التوكل فأخرج درهما كان عنده ثم أجابنى فاعلى التوكل
حقه ثم قال ا: ستحييت من اله عز وجل أن أجيبك وعندى شئٍّ. فقلت له:
ماقولك فى رجل له فى كل علم من العلوم حظ ويحسن القيام بصفات الحق
وصفات الخلق أترى مجالسة الناس؟ فقال: إن كنت أنت والافلا. وذكر يموما
لبعض المريدين تحفظ القرآن فقال لا. فقال واغوث بالله. مريد لا يحفظ
القرآن كا ترجة لاريح لها. فيما يتنعم فيما يتزنم فيا بناجى ربه أما تعلم أن
عيش المارفيين سماع النغم من أنفسهم وغيرهم.
أبو جعفر بن الكوفى
٥٥٤ -
ومنهم أبو جعفر بنالکوفی رحمه الله تعالى.
• سمعت أبا الحسن بن مقسم يرفع منه جداً وأنه فاق أقرانه فى الاجتهاد
و کثرة الاوراد. أ کثر نساك بغداد تادبوا به وتوار ثوامنه شریف الا داب
وحيد الأخلاق .
* وحدثنى عنه جعفر بن محمد بن نصير قال: ذهب إليه يوما الجنيد
ابن محمد بصرة دراهم عرضها عليه فأبى أن يأخذها منه، وذكر غناء عنها. فقال
له الجنيد: إن وجدت غنى عنها في أخذها سرور رجى مسلم . فأخذها ثم
سألته فقلت: يرحمك الله الرجل يتكلم فى العلم الذى لم يبلغ استعمال كل حمله.
كلامه أحب إليك أم سكوته ؟فسكت ساعة مطرا رأسه ثم رفع رأسه إلى
فقال: ان كنت هو فتكلم
﴿ قال الشيخ: وكان أبو جعفر بن الكوفى ممن تخرج بابى عبد اللهالبراثى
الزاهد ومن تلامذته
حدثنى أبو عمرو العثمانى ثنا محمد بن على البغدادى ثنا أحمد بن محمد بن
مسروق ثنا محمد بن الحسين البرجلانى ثنا حكيم بن جعفر ، قال : كننا ناتى أبا
عبد الله بن أبى جعفر الزاهد وكان يسكن براثا ، وكانت له امرأة متعبدة

- ٢٢٥ -
يقال لها جوهرة، وكان أبو عبد الله يجلس على جلة خوص نجرانية، وجوهرة
جالسة حذاءه على جلة أخرى مستقبل القبلة فى بيت واحد . قال : فأتينا.
هوما وهو جالس على الأرض ليس تحته الجلة. فقلنا: ياأبا عبد الله ما فعلت
الجلة التى كنت تقعد عليها؟. قال: إن جوهرة أيقظتنى البارحة فقالت:
أليس يقال فى الحديث: ((إن الارض تقول لابن آدم : تجعل بينى وبينك
ستراً وأنت غداً فى بطنى؟)) قال قلت: نعم. قالت: فأخرج هذه الجلال لا حاجة
لنا فيها . قال فقمت والله فأخرجتها
أبو هاشم الزاهد
﴿ ومنهم أبو هاشم الزاهد - كان إلى الحق وافدا، وعن الحلق حائد!،
وفيما سوى الحق زاهدا. من أقران أبى عبد الله بن أبى جعفر البرائى .
* أخبرنا محمد بن أحمد البغدادى - فیما کتب إلى وقد رأيته - وحدثنى
بهذا عنه عثمان بن محمد العثمانى ثنا أحمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين
قال: حدثنى بعض أصحابنا. قال قال أبو هاشم الزاهد: إن الله تعالى وسم
الدنيا بالوحشة ليكون أنس المريدين به دونها، وليقبل المطيعون إليه
بالاعراض عنها . فأهل المعرفة بالله فيها مستوحشون، وإلى الآخرة مشتاقون.
* أخبرنا محمد بن أحمد وحدثنى عنه أبو عمرو العثمانى ثنا أحمد بن محمد بن
مسروق ثنا محمد بن الحسين البرجلانى ثنا حكيم بن جعفر. قال: نظر أبوهاشم
إلى شريك - يعنى القاضى - يخرج من دار يحي بن خالد فبكى وقال: أعوذ
بك من علم لا ينفع . قال محمد بن الحسين : وحدثنى سعيد بن صبيح المؤدب
قال قال أبو هاشم: لفلح الجبال بالأبر أيسر من إخراج الكبر من القلوب. وقال
أبو هاشم: لوأن الدنيا قصور وبساتين والآخرة أكواخ، لكانت الآخرة أهلا
أن تؤثر على الدنيا ، لبقاء تلك وتفاد هذه .
العباس بن مساحق
٥٥٦ -
﴾ ومنهم العباس بن مساحق المخرومى .
كان فى المحبة محمولا ، وإلى المحبوب من تحلا ومنقولا .
(١٥ - حليه - ماشر)

- ٢٢٦ -
* حدثنا عثمان بن محمد العثمانى قال: قرئ على أبى الحسن أحمد بن محمد
ابن عيسى الرازى: ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الرازى قال سمعت الوضاح
ابن حكيم يقول : رأيت على العباس بن مساحق المخزومى عباءة شديدة
البلا، فقلت: رحمك الله ماهذه العباءة التى أراها عليك؟ قال: وما أنكرت
منها ؟ قلت: شدة بلاها . قال: ياابن حكيم ! أولا يمكن فى هذه التبلغ إلى
الله عز وجل ؟ بلى والله لقد خرج محبوا الله من الدنيا فى أشد من هذه
الحالة ، وما على رجل أن يكون لله محبا وأن عليه مدارع الحديد . والله يا ابن
حكيم لقد ذاقوا من حلاوة طاعته والشوق إليه ما سلى قلوبهم عن الدنيا
فلم ينظروا إليها إلا بعين المقت لها، ولم يرجعوا منها إلى طمع بعد معرفتهم
بغرورها، إذ سمعوا الله يقول: (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر
بينكم وتكاثر فى الأموال والأولاد ) نجفوا والله مضاجعهم، وخربوا من
العمارة فروشهم، وعملوا إلى الرحيل إلى سيدهم ، وعمروا بالأبدان محاريبهم،
وبالقلوب درجاتهم .
عبيد الله العمرى
٥٥٧ -
ومنهم المتخلى من الدنيا، المتزود فيها للعقبى ، عبيد الله بن
عبد الله العمرى .
* حدثنا نمر بن أحمد بن شاهين ثنا عمر بن الحسن بن على بن مالك ثنا
عبد الله بن سفيان ثنا عمر بن عبد الله العمرى قال: قرأت على باب دار
عبيد الله بن عبد الله مكتوب :
اعمل فأنت من الدنيا على حذر . واعلم بانك بعد الموت مبعوث
واعلم بأنك ما قدمت من عمل * محصى عليك وماجمعت موروث
* حدثنا عمر بن أحمد ثنا محمد بن موسى ثنا محمد بن الهيثم ثنا المثنى بن
جامع ثنا أبو جعفر الحذاء. قال قال العمرى: كما أحسنتم الظن بما لم يضمن،
فأحسنوا الظن بما قد ضمن .

- ٢٢٧ -
٥٥٨ - على بن معبد
ومنهم المعاقب بالعتاب ، لاستهانته بالتراب . على بن معبد
المنبه بالصواب .
* حدثنا عمر بن أحمد قال سمعت أحمد بن مسعود الزبيرى يقول
سمعت هارون بن كامل يقول سمعت على بن معبد يقول : كتبت كتابا
فأخذت طينا من حائط فوقع فى نفسى منه شئ ، فقلت : تراب ، وما تراب
فرأيت فيما يرى النائم كا فى يقال لى: سيعلم الذى يقول : وما تراب.
٥٥٩ - ومنهم النازح عن الأناس والاشخاص، المادح لمؤنسه بما أولاه
من المحبة والاخلاص .
: حدثنا عثمان بن محمد العثمانى ثنا محمد بن زيد السائح ثنا جعفر بن محمد
ابن سهل أبو محمد السامرى- بعسقلان - قال: سمعت ذا النون المصرى يقول:
بينا أنا أسير فى جبال لكام إذ مررت على واد كثير الاشجار والنبات ،
فبينا أنا واقف العجب من حسن زهراته، وخضرة العشب فى جنباته ، ومن
تناغى الاطيار بحنين فى أفنيته، ومن خرخرة الماء على رضراضه، ومن
جولان الوحش فى أنديته ، ومن صوت عواصف الرياح الذارية فى أغصان
شجراته ، إذ سمعت صوتا أهطل مدامعی، وهیج لما نطق به بلا بل حزنى
قال ذو النون: فاتبعت الصوت حتى أوقعنى بباب مغارة فى سفح ذلك الوادى
فاذا الكلام يخرج من جوف المغارة ، فاطلعت فيه فإذا أنا برجل من أهل التعبد
والاجتهاد، وذوى العزلة والانفراد، فسمعته وهو يقول : سبحان من
أمرح قلوب المشتاقين فى زهرة رياض الطاعة بين يديه ، سبحان من أوصل
الفهم إلى عقول ذوی البصائرفهی لا تعتمد إلاعلیه، سبحان من أورد حیاض
المودة نفوس أهل المحبة فهى لا نحن إلا إليه. ثم أمسك . قال ذو النون :
فقلت: السلام عليك ياحليف الأحزان، وقرين الأشجان، ويامن ألف السكن
وطول الظعن عن مفارقة الصبر والعزاء . قال: فأجابنى وهو يقول: وعليك
السلام أيها. الرجل ما الذى أوصلك إلى مكان من قد أفرده خوف المسألة عن

- ٢٢٨ -
الأنام، ومن هو مشتغل بما فيه من محاسبته لنفسه عن التصنع فى الكلام؟
فقلت : أوصانى إليك الآثار والرغبة فى الصفح والاعتبار . فقال لى : يافتى
إن لله عباداً قدح فى قلوبهم زند الشغف بنار الرمق ، فأرواحهم بشدة
الاشتياق إلى الله تسرح فى الملكوت، وبأبصار أحداق القلوب ينظرون إلى
ما ذخرلهم فى حجب الجبروت . قلت: يرحمك الله صفهم لى . فقال أولئك أقوام
أووا إلى كنف رحمته . ثم قال: سيدى بهم فالحقنى، ولأعمالهم فوفقنى،
فقد نالوا ما أرادوا لأنك كنت لهممؤدبا، ولعقولهم مؤبدا . فقلت: يرحمك
الله ألاتوصنى بوصية أحفظها عنك ؟ قال : أحب الله شوقا إلىلقائه ، فازله يوما
يتجلى فيه لأولياءه. ثم أنشأ يقول :
قد كان لى دمع فأفنيته * وكان لى جفن فأدميته
وكان لى جسم فأبليته * وكان لى قلب فأضنيته
وكان لى ياسيدى ناظر * أرى به الحق فأهميته
عبدك أضحى سيدى مدتها * لو شئت قبل اليوم داويته
ثم أنشأ يقول :
مدامعى منك قريحات * بالخوف والوجد نضيجات
اقلقها زرع ثبات الهوى * أجفانها مرضى صحيحات
طوبى لمن عاش وأجفانه « من المعاصى مستريحات
علی بن رزین
٥٦٠ -
ومنهم الممكن المكين ، أبو الحسن على بن رزين .
كان عن الأطعمة والأشربة معدولا، وفى المشاهدة مقبولا ومحمولا تخرج
به أبو عبد الرحمن المغربى أستاذ إبراهيم بن شيبان
* سمعت أبا بكر الطوسى الدينورى - بمكة - يقول سمعت شيخى
إبراهيم يقول سمعت أبا عبد الله المغربى يقول: كان لى شيخ أصحبه يشرب فى
كل أربعة أشهر شربة من ماء - يعنى صاحبه على بن رزين - عاش مائة
وعشرين سنة، توفى سنة خمس وعشرين ومائتين . قال الشيخ: وكان أبو عبد الله

- ٢٢٩ -
المغربى محمد بن إسماعيل تلميذ على بن رزين . مات عن مائة وعشرين
سنة وقبر مع أستاذه على بن رزين على جبل طور سينا سنة تسع وتسعين
ومائتين، وقيل: إن إبراهيم الخواص أخذ طريق التوكل من أبى عبد الله
وكان أستاذه وأستاذ إبراهيم بن شيبان . ذكر ذلك لى أبو بكر الطرسوسى
مكة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . وحكى عن ابراهيم بن شيبان أستاذه قال
سمعت أبا عبد الله المغربى يقول: المخصوصون من الله عز وجل على منازل
ثلاثة : منهم من ضن بهم عن البلاء لكيلا يستغرق الجزع صبرم فیجدون فى
صدورثم حرجا من قضائه أو يكرهون حكمه . ومنهم من يضن بهم عن مجاورة
العصاة ومخالطتهم لتسلم قلوبهم وصدورثم للعالم . ومنهم من صب عليهم البلاء
صبا وأمدهم بالصبر والرضا، فما إزدادوا بالبلاء إلا حبا ورضاء بحكمه . ولله
عباد أوجدهم نعما مجردة عليهم، وأسبغ عليهم ظاهر العلم وباطنه ، وأخمل
عن الناس ذكر هم . قال: وكان أبو عبد الله يقول .
يامن يعد الوصال ذنبا · كيف اعتذارى من الذنوب
إن كان ذنى إليك حبى * فاننى منه لا أتوب
٥٦١ - عمرو النيسابورى
ومنهم أبو حفص عمرو بن سلمة النيسابورى . وقيل عمر .
كان أحد المتحققين له الفتوة الكاملة ، والمروءة الشاملة ، تخرج به عامة
الأعلام النيسابوريون . منهم أبو عثمان النيسابورى . وشاه الكرمانى. محب
عبيد الله الأباوردى . وكان من رفقاء أحمد بن خضروية المروزى . توفى سنة
سبع ، وقيل أربع وستين ومائتين .
* سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبى يقول قال أبو حفص :
المعاصى بريد الكفر، كما أن الحمى بريد الموت . قال: وكان لا يذكر الله إلا
على الحضور وتعظيم الحرمة ، فإذا ذكر الله عز وجل تغير عليه حاله ، فاذا
رجع قال: ما أبعد ذكرنا عن ذكر المحققين، فما أظن أن من ذكر الله عز
وجل حاضراً من غير غفلة يبقى بعد ذكره حيا إلا الأنبياء ، فنهم مؤيدون

- ٢٣٠ -
بقوة النبوة . وخواص الأولياء مؤيدون بقوة الولاية .
سمعت أبا بكر بن حمدان يقول: كان أبو حفص حداداً ، فكان غلامه
يوما ينفخ غليه الكير فأدخل يده فى النار وأخرج الحديد من النار ، فغشى
على غلامه . وترك أبو حفص الحانوت وأقبل على أمره .
■ سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبى يقول سمعت أباحفص يقول:
تركت العمل فرجعت إليه، وتركنى العمل فلم أرجع إليه .
• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبى يقول سمعت أبا على الثقفى
يقول : كان أبو حفص يقول: من لم يزن أفعاله وأحواله فى كل وقت بالكتاب
والسنة، ولم يتهم خواطره فلا تعده فى ديوان الرجال. وكان يقول : من
فعت الفقير الصادق أن يكون فى كل وقت بحكمه، فاذا ورد عليه وارد يشغله
عن حكم وقته يستوحش منه وينفيه .
* سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت عبد الرحمن بن الحسين
يقول : اجتمع مشايخ بغداد عند أبى حفص وسألوه عن الفتوة فقال: تكلموا
أنتم فان لكم العبارة واللسان. فقال الجنيد: الفتوة إسقاط الرؤية وترك
النسبة . فقال أبوحفص: ما أحسن ماقلت ، ولكن الفتوة عندى أداء
الانصاف وترك مطالبة الانصاف. فقال الجنيد: قوموا ياأصحابنا فقد
زاد أبو حفص على آدم وذريته. قال : وكان أبو حفص يقول : من إهانة
الدنيا أنى لا أبخل بها على أحد، ولا أبخل بها على نفسى، لاحتقارها
واحتقار نفسى عندى .
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول سمعت أبا
حفص يقول: الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها، والاقبال على الله لاحتياجك
إليه . وقال أبو حفص الحداد : حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن
لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)). وسئل
أبو حفص: من الرجال ؟ فقال : القائمون مع الله بوناء العهود . قال الله تعالى:
( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه). وسئل أبو حفص عن العبودية فقال:
ترك مالك والتزام ما أمرت به .

- ٢٣١ -
حمدوز بن أحمد
٥٦٢ -
قال الشيخ : ومن أقران أبى حفص من شيوخ نيسابور الشيخ الصالح
أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة.
صحب أباتراب النخشبى ، وكان فقيها على مذهب الثورى . وهو شيخ
الملامنيين .
* سمعت عبد الله بن أحمد بن فضالة - صاحب الخان بنيسابور - يقول
سمعت عبد الله بن محمد بن منازل يقول: قيل لحمدون بن أحمد : مابال كلام
السلف أتفع من كلامنا؟ قال: لأنهم تكلموا لعز الاسلام، ونجاة النفوس،
ورضاء الرحمن . ونحن نتكلم لعز النفس، وطلب الدنيا، وقبول الخلق .
قال عبد الله: وسأله يوما أبو القاسم المنادى عن مسألة فقال له: أرى فى
سؤالك قوة وعزة نفس، تظن أنك قد بلغت بهذا السؤال الحال الذى تخبر
عنه ، أين طريقة الضعف والفقر والتضرع والالتجاء ؟ وعندى أن من ظن
نفسه خيراً من نفس فرعون فقد أظهر الكبر. وقال له عبد الله بن منازل يوما:
أو صنى. قال: إن استطعت أن لاتغضب لشئ من الدنيا فافعل. وقال: من أصبح
وليس له هم طلب قوت من حلال وهم ماجرى عليه فى سابق العلم له وعليه ،
فانه يتفرغ إلى كل شىء . وقال : كفايتك آساق إليك ميسراً من غير تعب ولا
خصب ، وإنما التعب فى الفضول .
* سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن أحمد التميمى
يقول سمعت أحمد بن حمدون يقول سمعت أبى يقول-وسئل عن طريق الملازمة -
فقال : خوف القدرية ، ورجاء المرجئة . وقال : لا يجزع من المصيبة إلا من
اتهم ربه . وقال: لاأحد أدون ممن يتزين لدار فانية، ويتحمد إلى من لا
ملك ضره ولا نفعه .
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت
عبد الله بن منازل يقول: سئل حمدون: من العلماء ؟ قال: المستعملون
ليعلمهم، والمتهمون آراءهم ، والمقتدون بسير السلف، والمتبعون لكتاب

- ٢٣٢ -
الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، لباسهم الخشوع ، وزيقتهم الورع،
وحليتهم الخشية، وكلامهم ذكر الله ، أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر،
وصمتهم تفكر فى آلاء الله ونعمه. نصيحتهم للخلق مبذولة ، وعيوبهم
عندثم مستورة ، يزهدون الخلق فى الدنيا بالاعراض عنها ، ويرغبونهم فى الآخرة
بالحرص على طلبها . قال: وتسفه عليه رجل فسكت حمدون وقال : ياأخى لو
نقصتنى كل نقص لم تنقصنى كنقصى عندى. ثم قال: تسفه رجل على إسحاق
الحنظلى فاحتمله وقال: لأى شىّ تعلمنا العلم؟ وقال: أنت عبد مالم تطلب من
يخدمك ، فاذا طلبت خادما خرجت من العبودية . وقال: للخلق فى يوسف
عليه السلام آيات، وليوسف فى نفسه آية وهى أعظم الآيات: معرفته بمكر
النفس وخدعها حين قال : ( إن النفس الأمارة بالسوء ) وقال : قد أخبر الله
تعالى عن حقيقة طباع الخلق فقال: ((لو ملكتم ما أملكه من فنون الرحمة
وخزائن الخير لغلب عليكم سوء طباعكم فى الشح والبخل )) . وذلك فى قوله
تعالى: ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذاً لأمسكتم خشية الانفاق ،
وکان الانسان قتورا )
* أسند الحديث: حدثنا أبو حمد عبد الله بن محمد بن فضلوية النيسابورى
ثنا عبد الله بن محمد بن منازل ثنا حمدون بن أحمد القصار ثنا إبراهيم الزراع
ثنا ابن نمير عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله عن أبى برزة الأسلمى قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل
عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه
وأين وضعه، وعن علمه ما حمل فيه )) .
٥٦٣ - محمد بن الفضل
قال الشيخ: ومن حكماء المشرق من المتأخرين جماعة منهم أبو عبد الله
محمد بن الفضل بن العباس. باخى الأصل، سكن سمرقند. صحب أحمد بن
خضروية المروزى. وسمع الحديث الكثير من قتيبة بن سعيد ومن فى طبقته.
* سمعت أبا بكر محمد بن عبدالله الرازى - بنيسابور -يقول سمعت محمد بن

- ٢٣٣ -
الفضل يقول: الرحمن هو المحسن إلى البر والفاجر . وقال : ذهاب الاسلام
من أربعة : أولها لا يعملون بما يعلمون . والثانى يعملون بما لا يعلمون .
والثالث لا يتعلمون مالا يعلمون. والرابع يمنعون الناس من التعلم . وقال:
الدنيا بطنك، فبقدر زهدك فى بطنك زهدك فى الدنيا. وقال: العجب ممن
يقطع الأودية والمفاوز والقفار ليصل إلى بيته وحرمه، لأنفيه آثار أنبيائه،
كيف لا ينقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فان فيه آثار مولاه ؟.
* ممعت محمد بن الحسين يقول قال محمد بن الفضل: أنزل نفسك منزلة من
لاحاجة له فيها ولا بدله منها ، فان من ملك نفسه عز ، ومن ملكته نفسه ذل.
وقال محمد بن الفضل: ست خصال يعرف بها الجاهل: الغضب فى غير شئ،
والكلام فى غير تفع، والعظة فى غير موضعها، وإنشاء السروالثقة بكل أحد،
ولا يعرف صديقه من عدوه. وقال: العارف يدافع عيشه يوما بيوم ، ويأخذ
عيشه يوما بيوم.
* أسند الحديث: أخبرنا محمد بن الحسين ثنا على بن القاسم الخطابى تنا
أبو عبد الله محمد بن الفضل الزاهد - بسمرقند - ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث
ابن سعد عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة . قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من الأنبياء فى إلا وقد أعطى من الآيات ما مثله
آمن عليه البشر، وإنما كان الذى أوتيت وحيا أوحى الله إلى، فأرجو أن
أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة)). صحيح ثابت أخرجه مسلم عن قتيبة * حدثنا
أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد مثله سواء.
محمد بن على الترمذى
٥٦٤ -
ومنهم أبو عبد الله الترمذى محمد بن على بن الحسن
صحب أبا تراب النخشبى ولقى يحيى بن الجلاء . له التصانيف المشهورة .
كتب الحديث. مستقيم الطريقة. يرد على المرجئة وغيرها من المخالفين .
تابع للآثار .
* حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثمانى ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال.

- ٢٣٤ -
حدثنى أبو عبد الله محمد بن على الترمذى قال: نور المعرفة فى القلب وإشرافه
فى عينى الفؤاد فى الصدر، فبذكر الله يرطب القلب ويلين . وبذكر الشهوات
واللذات يقسو القلب وييبس. فاذا شغل القلب عن ذكر الله بذكر الشهوات
كان بمنزلة شجرة إنما رطوبتها ولينها من الماء، فاذا منعت الماء يبست عروقها
وذبلت أغصانها ، وإذا منعت السقى وأصابها حر القيظ يبست الأغصان ، فاذا
مددت غصنا منها انكسر، فلا يصلح إلا للقطع فيصير وقود النار. فكذلك
القلب إذا يبس وخلا من ذكر الله فأصابته حرارة النفس ونار الشهوة وامتنعت
الاركان من الطاعة ، فإذا مددتها انكسرت، فلا تصلح إلا أن تكون حطبا
للنار . وإنما يرطب القلب بالرحمة، وما من نور فى القلب إلا ومعه رحمة من
الله بقدر ذلك. فهذا هو الأصل . والعبد ما دام فى الذكر فالرحمة دائمة عليه
كالمطر، فاذا قحط فالصدر فى ذلك الوقت كالسنة الجدباء اليابسة (وحريق الشهوات
فيها كالسمائم ، والاركان معطلة عن أعمال البر فدما الله الموحدين إلى هذه
الصلوات الخمس رحمة منه عليهم ، وهيأ لهم فيها ألوان العبادة لينال العبدمن كل
قول وفعل شيئامن عطاياه . والأفعال كالاطعمة والأقوال كالأشربة ، فهى عرس
الموحدين هيأها رب العالمين لأهل رحمته فی کل یوم خمس مرات، حتى لا يبقى
عليهم دنس ولاغبار. ظن الله اختار الموحدين ليباهى بهم يوم الجمع الاكبر فى
تلك العرصات الملائكة ، لان آدم وولده ظهر خلقهم من يده بالمحبة ، والملائكة
ظهر خلقهم من القدرة، لقوله: كن فكان . فمن محبته للادميين يفرح بتوبتهم.
خلقهم والشهوات والشياطين فى دار الابتلاء ، ليباهى بهم فى ذلك الجمع ويقول
يامعشر ملائكتى إن محاسنكم خرجت منكم، ومن النور خلفتكم، وأتم فى أعالى
المملكة تماينون عظمتى وحجتى وسلطانى، وقد عريتم من الشهوات والشياطين
والا دميون خرجت منهم هذه المحاسن من نفوسهم الشهوانية ، والشياطين
قد أحاطت بهم فى أدانى المملكة ، ومن التراب خلقتهم، فلذلك استوجبوا منى
دارى وجوارى .
* سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت منصور بن عبد الله

- ٢٣٥ -
ثُقول قال محمد بن على الترمذى: كفى بالمرء عيبا أن يسره ما يضره . وقال محمد:
ليس فى الدنيا حمل أثقل من البر، لان من برك فقد أوثقك، ومن جفاك
فقد أطلقك .
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين الفارسى يقول سمعت
الحسن بن على يقول سمعت محمد بن على الترمذى يقول : من جهل أوصاف
العبودية فهو بنعوت الربوبية أجهل . وقال: الدنيا عروس الملوك، ومرآة
الزهاد، أما الملوك فتجملوا بها، وأما الزهاد فنظروا إليها وأبصروا آفتها
فتركوها . قال: وسئل محمد بن على عن الخلق فقال : ضعف ظاهر ، ودعوى
عريضة وقال : اجعل مراقبتك لمن لا يغيب عن نظره إليك، واجعل شكرك
لمن لا تنقطع نعمه عنك ، واجعل خضوعك لمن لاتخرج عن ملكه وسلطانه .
* أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا يحيى بن منصور القاضى ثنا أبو
عبد الله محمد بن على الترمذى ثنا محمد بن رزام الابلى ثنا محمد بن عطاء عن
الهجيمى ثنا محمد بن نصر عن عطاء عن ابن عباس. قال: (( تلا رسول الله
صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ( رب أرنى أنظر إليك) قال: ياموسى إنه
لا يرانى حى إلا مات . ولا يابس إلا تدهده، ولا رطب إلا تفرق. إنمايرانى
أهل الجنة الذين لاتموت أعينهم ولا تبلى أجسامهم)).
أبو بكر الوراق
٥٦٥ -
﴾.ومنهم الحكيم أبو بكر محمد بن عمر الوراق الباخى . له الكتب
فى المعاملات .
* أسند الحديث - حدثنى محمد بن الحسين قال سمعت أبا الحسين الفارسى
يقول سمعت أبا بكر بن أحمد بن سعيد يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول :
شكر النعمة مشاهدة المنة .
* أخبر نى محمد قال سمعت أبا الحسين يقول سمعت أحمد بن مزاحم يقول
سمعت أبا بكر الوراق يقول : للقلب ستة أشياء : حياة، وموت، وصحة،
وسقم، ويقظة، ونوم. حياته الهدى ، وموته الضلالة، وصحته الطهارة

- ٢٣٦ -
والصفاء ، وعلته الكدورة والعلاقة، ويقظته الذكر ، ونومه الغفلة . ولكل
واحد من ذلك علامة،فعلامة الحياة الرغبة والرهبة والعمل بها . والميت بخلاف
ذلك. وعلامة الصحة اللذة، والسقم بخلاف ذلك. وعلامة اليقظة السمع
والبصر ، والغائم بخلاف ذلك .
* حدثنا أبو بكر الرازى قال سمعت غيلان السمرقندى يقول سمعت
أبا بكر الوراق يقول : من اكتفى بالكلام دون الزهد تزندق، ومن اكتفى
بالزهد دون الكلام والفقه ابتدع . ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والورع
تفسق. ومن تفنن فى هذه الأمور كلها تخلص. قال: ودخل على أبى بكر
الوراق رجل فقال: إنى أخاف من فلان. فقال : لا تخف منه، فان قلب
من تخافه بيد من ترجوه .
* أخبرنى محمد بن موسى النجيدى قال سمعت أبا بكر بن أحمد البلخى
يقول سمعت أبا بكر الوراق يقول: لو قيل الطمع: من أبوك ؟ قال : الشك
فى المقدور. ولوقيل: ما حرفتك؟ قال اكتساب الذل . ولوقيل: ما غايتك
قال: الحرمان . وقال أبو بكر: العبد لا يستحق اليقين حتى يقطع كل سبب
بينه وبين العرش إلى الثرى حتى يكون الله مراده لاغيره، ويؤثر الله على
ما سواه. واليقين نور يستضى به العبدفى أحواله فيبلغه إلى درجات المتقين.
• أسند الحديث - أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا على بن الحسن
البلخى ثنا محمد بن محمد بن حاتم ثنا أبو بكر محمد بن عمر الوراق البلخى ثنا
أبو عمران موسى بن حزام الترمذى ثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة عن عبدالرحمن
ابن أبى سعيد عن أبى سعيد الخدرى. قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( إن من أعظم الأمانة عند الله الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه
ثم لا ينشر سرها )).
• إحدثنا أبو بكر الطاحى ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن شيبة ثنا عمر
ابن معاوية عن عمر بن حمزة العمرى ثنا عبدالرحمن بن سعدمولى آل بنى سفيان
قال سمعت أبا سعيد الخدرى يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن

- ٢٣٧ -
من شرار الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يقضى إلى امرأنه وتفضى
إليه ثم ينشر سرها))].
٥٦٦ -
شاه الكرمانى
﴾ ومنهم أبو الفوارس الكرماتى شاه بن شجاع.
تعرى من الأغراض، تحرزا من الاعرض، كان من أبناء الملوك وتشمر
للسلوك تخفف للاستباق متحققا بالاشتياق .
صحب أبا تراب النخشبى وأبا عبيد البسرى . كان ظريفا فى الفتوة، عريفا
فى المروءة .
• سمعت أبا الفضل الصرام الهروى يقول سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول
قال شاه الكرمانى: شغل العارف بثلاثة أشياء: بالنظر إلى معبوده مستأنسا
به ملاحظا لمننه وفوائده، شا كراً له معترفا به ، ومنيا قائبا إليه .
• سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا الحسين الفارسى يقول سمعت أبا
على الأنصارى يقول قال شاه الكرمانى: من عرف ربه طمع فى عفوه ورجا
فضله. وقال: الفتوة من طباع الأحرار، واللؤم من شيم الأندال . وما
تعبد متعبد بأكثرمن التحبب إلى أولياء الله بما يحبون، لأن محبة أولياء الله
دليل على محبة الله .
* سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت جدى أباعمرو بن نجيد يقول:
كان شاه الكرمانى بن شجاع حاد الفراسة ، وقلما أخطأت فراسته، وكان
يقول من شخص بصره عن المحارم وأمسك عن الشهوات وعمر باطنة بدوام
المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وعود نفسه: هل الحلال لم تخطىء فراسته.
قال وكان يقول: من نظر إلى الخلق بعينه طالت خصومته معهم، ومن
نظر إليهم بعين الله عذرهم فيما هم فيه، وقل اشتغاله بهم .
• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد بن إبرهيم يقول
سمعت محفوظا يقول: كان شاه يأمر أصحابه أن يظهر واله ما يجرى على سرهم، ثم
كان يداوى كل واحد منهم بدوائه ويقول: ليس بعاقل من كتم الطبيب علته.
۔۔

- ٢٣٨ -
* سمعت أحمد بن أبى عمران الهروى يقول سمعت ابن النجيد يقول قال
شاه الكرمانى: من صحبك ووافقك على ماتحب وخالفك فيما يكره فانما يصحب
هواء . ومن صحب هواه فهو يطلب راحة الدنيا .
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول قال شاه
الكرمانى: علامة الركون إلى الباطل التقرب إلى المبطلين .
* سمعت محمد بن موسى يقول سمعت الحسين الفارسى يقول سمعت أبا
على الأنصارى يقول سمعت شاه بن شجاع يقول: الفضل لأهل الفضل ما لم
يروه، فإذا رأوه فلا فضل لهم . والولاية لأهل الولاية مالم يروها فاذا رأوها
فلا ولاية لهم . وقال : المعجب بنفسه محجوب عن ربه .
• ذكر لى أبو عامر عبد الوهاب بن محمد عن أبى عبد الله محمد بن أحمد
قال: كنت عند سهل بن عبد الله جالساً فسقطت بيننا حمامة جعلت أنحيها .
فقال سهل اطعمها واسقها، فقمت ففتت لها خبزا ووضعت لها ماء، فلقطت
الخبز وسقطت على الماء فشربت ومضت طائرة. فقلت لسهل: أى شئ هذا
الطير ؟ فقال لى: ياأبا عبد الله! مات أخ لى بكرمان جاءت هذه تعزينى به.
قال أبو عبد الله: وأظنه ذكرشاه بن شجاع وكان من الأبدال. فكتبت تاريخ
اليوم والوقت فقد قوم من أهل کرمان فعزونا فيه ، وذكروا أنه مات فى
اليوم والوقت الذى سقطت عندنا الحمامة . وأنشد أبو عامر قال : أنشدنىعبد الله
الاقرقوهى لشاه بن شجاع :
واللهما الله يبدو لكم وبكم * والله والله ما هذا هو الله
فهذه أحرف تبدولكم وبكم * إذا تمعنيت معناها هو الله
٥٦٧ - يوسف الرازى
$ ومنهم المتخلی من رؤية الناس ، المتحلی بالاخلاص خیفة رب الناس،
تارك للتزين والتصنع، مفارق للتلون والتمقع ، أبو يعقوب يوسف بن
لحسين الرازى .
كان وحيدا فريدا، وعلى المتنطعين شديدا. صحب ذا النون المصرى ،

- ٢٣٩ -
وأبا تراب النخشبى ، وأبا سعيد الخزاز
* سمعت محمد بن موسى يقول سمعت عبدالله بن على الطوسى يقول سمعت
أبا جعفر الرازى يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول : على القوم بأن الله
يراهم فاستحيوا من نظره أن يراعواشيئا سواه ، ومن ذكر الله بحقيقة ذكره
نسى ذكر غيره، ومن نسى ذكر كل شىء فى ذكره حفظ عليه كل شىء. إذكان
الله له عوضا من كل شىء. قال وقال رجل ليوسف: دلنى على طريق المعرفة.
فقال : أر الله الصدق منك فى جميع أحوالك بعد أن تكون موافقا للحق،
ولا ترق إلى حيث لم يرق بك فنزل قدمك، فانك إذا رقيت سقطت ، وإذا
رقى بك لم تسقط . وإياك أن تترك اليقين لما ترجوه ظنا.
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبابكر الرارى يقول قال يوسف
ابن الحسين : عارضنى بعض الناس فى كلام وقال لى : لا تستدرك مرادك من
علمك إلا أن تتوب. فقلت مجيبا له : لو أن التوبة تطرق بابى ما أذنت لها على أني
أنجو بها من ربى. ولو أن الصدق والاخلاص كانا لى عبدين لبعتهما زهداً
منى فيهما، لأنى إن كنت عند الله فى علم الغيب سعيداً مقبولا لم أتخلف
باقتراف الذنوب والمأثم وإن كنتعنده شقیا مخذولا لم تسعدنى تو بتی وإخلاصی
وصدقی . وإن الله تعالى خلقنی إنسانا بلا عمل ولا شفيع كان لی إلیه،وهدانی
لدينه الذى ارتضاه ( ومن يبتغ غير سبيل المؤمنين ) الآية ( ومن يبتغ غير
الاسلام دينا فلن يقبل منه ) الآية . فاعتمادى على فضله وكرمه أولی بی ۔ إن
كنت حراً ماقلا - من اعتمادى على أفعالى المدخولة ، وصفاتى المعلولة، لأن
مقابلة فضله وكرمه بافعالنا من قلة المعرفة بالكريم المتفضل .
· سمعت أبا بكر الرازى بنيسابور يقول قال يوسف بن الحسين : فى
الدنيا طغيانان: طغيان العلم، وطغيان المال. والذى ينجيك من طغيان العلم
العبادة، والذى ينجيك من طغيان المال الزهد فيه . وقال: بالأدب يفهم
العلم، وبالعلم يصح العمل، وبالعمل تنال الحكمة، وبالحكمة يفهم الزهد
ويوفق له، وبالزهد تترك الدنيا، وبترك الدنيا يرغب فى الآخرة، وبالرغبة فى
الآخرة ينال رضا الله عز وجل .

- ٢٤٠ -
* ممعت أبا بكر الرازى يقول قال يوسف بن الحسين: إذا رأيت الله
قـد أقامك لطلب شئ وهو يمنعك ذلك فاعلم أنك معذب. وقال: يتولد
الاعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنة فيما يجرى الله لك من الطاعات.
* سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازى يقول قال يوسف
ابن الحسين: نظرت فى آفات الخلق فعرفت من أين أوتوا. ورأيت آفة
الصوفية فى صحبة الأحداث ومعاشرة الأضداد وإرفاق النسوان .
* سمعت أبا الفضل أحمد بن أبى عمران الهروى يقول سمعت منصور بن
عبدالله الهروى يقول سمعت يتيمك الرازى يقول: لما ورد كتاب يوسف بن
الحسين على الجنيد اشتهيت أن أراه - من حسن كلامه - خرجت من بغداد
زائراً له ، فلما جئت الرى سألت عن دار يوسف فقالوا : إيش تعمل به ؟ هو
رجل زنديق. فسألت حتى دللت عليه، فدخلت عليه، فلما وقعت عينى
عليه امتلأن هيبة من رؤيته - وكان بين يديه مصحف يقرأفيه - فسلمت عليه
فقال لى: من أين أقبلت ! قلت: من بغداد. قال: وإلى أى شىء جئت ؟ قلت:
زائراً إليك . فقال لى : لو قال لك بحلوان أو بقرميسين أوبهمدان رجل تقيم
عندى حتى أقوم بكفايتك ، فاشترى لك جارية وداراً كان ذلك يمنعك من
زيارتى؟ قلت: ما ابتليت بشئ من هذا، ولو كان بدالى لا أدرى كيف
كنت فى ذاك الوقت . قال: أعيذك بالله ، أنت كيس ، عى تقول شيئا
قلت : نعم . قال: غن لى . فابتدأت فقلت:
رأيتك تبنى دائبا فى قطيعتى * ولو كنت ذاحزم لهدمت ما تبنى
كأنى بكم واللبث أفضل قولكم * ألا ليتنا نبنى إذا البث لا يغنى
قال: فبكى حتى ابتل المصحف الذى بين يديه ثم قال: يا بنى ألوم أهل الرى
أن يقولوا : يوسف بن الحسين زنديق ، أنا من الغداة أقرأ فى كتاب الله ولا
أبكى. وقلت أنت ذين البيتين، ابصر أى شئ وفع.
* سمعت أبا الحسن على بن هارون صاحب الجنيد يقول: قرأت فى
جواب يوسف بن الحسين إلى الجنيد : من تفتت عذاره، وانقطع حزامه