Indexed OCR Text
Pages 161-180
- ١٦١ - الدنيا، مالى والنذر. فالحوا على فقلت: لله على نذر إن يخلصنى الله مما أنا فيه لاآكل لحم الفيل. فقالوا: إيش هذا النذر؟ وهل يأكل لحم الفيل أحد ؟ فقلت كذا وقع فى سرى وأجرى الله على لسانى. فانكسرت السفينة ووقعت فى جماعة من أهلها إلى الساحل فبقينا أياماً لم نذق ذواتا . فبينما نحن قعود إذا بولد فيل فاخذوه وذبحوه فأكلوا لحمه وعرضوا على أكله فقلت: أنا نذرت وعاهدت الله أن لاآكل لحم الفيل . فاعتلوا على بانى مضطر ولى فسخ العهد لاضطرارى . فأبيت عليهم وثبت على العهد. فأكلوا وامتلئوا وناموا. فبينما هم نيام إذ جاءت الفيلة تطلب ولدها وتتبع أثره، فلم تزل تشم الرائحة حتى انتهت إلى عظام ولدها فشمته ثم جاءت وأنا أنظر إليها، فلم تزل تشم واحداً واحداً، فكلما شئت من واحد رائحة اللحم داسته برجلها أو بيدها فقتلته ، حتى قتلتهم كلهم، ثم أقبلت إلى فلم تزل تشمنى فلم تجد منى رائحة اللحم، فادارت مؤخرها وأومات بخرطومها، أى اركب ، فلم أقف على ما أومات فرفعت ذنبها ورجلها ، فعلمت أنها تريد منى ركوبها، فركبتها فاستويت على شىء وطئّ فسارت بى سيراً عنيفا إلى أن جاءت بى فى ليلتى إلى موضع زرع وسواد، وأومات إلى أن انزل ، فتدلت برجلها حتى نزلت عنها . فسارت سيرا أشد من سيرها بى ، فلما أصبحت رأيت زرا وسوادا وناسا . جملونى إلى ملكهم وسالنى ترجمانه فاخبرته بالقصة وما جرى على القوم فقال لى : قدرى كم السير الذى سارت بك الليلة فقلت: لا. فقال. مسيرة ثمانية أيام. سارت بك فى ليلة . فلبنت عندهم إلى أن حملت ورجعت. شبل المدرى(١) ٥٣٩ - ومنهم شبل المدرى لوحظ باللطف فبرى. حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الواحد بن أحمد ثنا أبو الفرج بن بكر عن عبد العزيز بن أحمد عن أبى موسى الطويل البصرى. قال: اشتهى شبل المدرى لحما فاخذه ليحمله فانحطت عليه الحدأة فاختلسته منه ، فنوى الصوم (١) فى مغ : شبل المروزى (١١- حليه- ماشر) - ١٦٢ - ورجع إلى المسجد . قال: فأقبلت الحدأة ونازعتها حداة أخرى لتغلبها عليه بجزاء منزل شبل . فسقط منها ووقع فى حجر امرأة شبل ، فقامت وطبخته . فلما رجع شبل إلى منزله ليفطر قدمت امرأته إليه اللحم فقال: من أين لك هذا الحم: فاخبرته بالحدثنين وتنازعهما. فبكى شبل وقال. الحمد لله الذى لم يفس شبلا وإن كان شبل ينساه . عبد الله بن دینار ٥٤٠ - ومنهم أبو محمد عبد الله بن دينار . صاف الأسرار. وحفظ بالأنوارا. حدثنا محمد بن أحمدبن محمد البغدادى قال أخبرنى جعفر بن عبد الله الدينورى قال سمعت أبا حمزة يقول قلت لابن دينار الجعفى : أوصنى . قال : اتق الله فى خلواتك ، وحافظ على أوقات صلواتك، وغض طرفك عن لحظاتك، تكن عند الله مقربا فى حالاتك . ٥٤١ - مساور المغربى ﴿ ومنهم مساور المغربى. مستوطن الفيا فى الأبى. حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب. تنا سهل بن ماصم عن كرد بن عنبسة. قال قال مساوربن لبيب المغربى: وقفت على راهب ذكرويا لى أنه لم يكلم أحداً منذ أربعين سنة، ولم ينزل فيها من صومعته . فلم أزل به حتى أشرف على فراودته على الكلام فأبى أن يتكلم . فقلت له: بجلال من تركت له الكلام لما كلمتنى . قال : فمال قليلا كهيئة المغمى عليه ثم انتبه كهيئة الفزع ثم قال: سل وأوجز. قلت: منذمتى أنت فى هذا الأمر ؟ قال: يوم واحد. قلت: وكيف ذاك؟ قال: سمعت الناس يقولون: غداً واليوم ، وبعد غد ، فنظرت فى أمرى فإذا أنا لم أعط ما أعطوا، فنظرت فاذا أمس قدفاتنى، واليوم هولى، وغداً لاأدرى أدركه أم لا. ثم أدخل رأسه. الفرج بن سعيد ٥٤٢ - ومنهم أبو روح الفرج بن سعيد الصوفى : لزم طريق الأئمة والاوتاد. - ١٦٣ - ونقل عنهم ما يتعالج به العباد. * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا أبو روح الفرج بن سعيد الصوفى قال : حدثنى عثمان بن حمارقال سمعت حماد بن زيد يقول : اجتمع أيوب السختيانى ويونس بن عبيد وابن عون وثابت البنانى فى بيت فقال ثابت: يا هؤلاء كيف يكون العبد إذ ادما الله فاستجاب له دعاءه قال ابن عون: يكون البلاء فى نفسه . قال ثابت: فانه يعترضها العجب بما صنع الله به. فقال يونس بن عبيد: لايكون العبد يعجب بصنع الله له إلا وهو مستدرج. فقال أيوب. وما علامة المستدرج؟ فقال. إن العبد إذا كان له عند الله منزلة خفظها وأبقى عليها ثم شكر الله أعطاه الله أشرف من المنزلة الاولى. وإذا هو ضيع الشكر استدرجه الله، فكان تضيعه للشكر استدراجاًمن الله له، فغلبه عن شكر العجب معرفة الاستدراج. وإن العبد المستدرج إذا ألقى فى قلبه شئ من الشكر حمله شكره على التفقد من أين أتى ، فاذا عرف ذلك بصدق خضع، فاذا خضع أقال الله عثر ته . قال حماد: إن ابن عمر سئل عن الاستدراج فقال: ذلك مكره بالعباد المضيمين . قال فيكوا جميعا، ثم رفع أيوب من بينهم يده وقال : يا عالم الغيب والشهادة لاتوفيق لنا إن لم توفقنا ، ولا قوة لنا إن لم تقونا . فقال یونس به وجدنا طعم القوة من دمائك يا أبا بكر . قال. وكان أبوب يعرف أصحابه أن له دعوة مستجابة . أبو اليمان ٥٤٣ - چ ومنهم أبو اليمان ، قرينا لخير الحبر ابن سليمان . * حدثنا عبد الله بن محمدثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول: كان عندنا شيخ يزعمون أنه يعرف اسم الله الأعظم. فاتيته فقلت ياعم بلغنا أنك تعرف اسم الله الأعظم فقال: يابن أخى تعرف قلبك ؟ قلت: نعم. قال: فاذا رأيتهرق وأقبل فسل الله حاجتك ، فذلك اسم الله الأعظم. - ١٦٤ - ٥٤٤ حيان الاسود ومنهم حيان الأسود. حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد بن أبى الحوارى ثنا جعفر بن محمد عن حيان الأسود . قال : كان عندنا رجل مكث ثلاث عشرة سنة ، يصلى فى كل يوم وليلة ألف ركعة ، حتى أقعد من رجليه ، فإذا صلى العصر احتبى واستقبل القبلة ثم قال: معجبت للخليفة كيف أرادت بك بدلا . بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكرسواك . بل عجبت للخليقة كيف أنست بسواك. ثم يسكت إلى المغرب. أبو الفضل الهاشمى ٥٤٥- S ومنهم أبو الفضل الهاشمى : * حدثنا محمد بن الحسين ثنا أبو جعفر الرازى قال سمعت زكريا بن دلوية يقول : دخل أبو العباس بن مسروق الطوسى على أبى الفضل الهاشمى وهو عليل ـ وكان ذا عيال ولم يعرف له سببا - قال: فلما قمت قلت فى نفسى: من أين يا كل هذا الرجل ؟ قال: فصاح: ياأبا العباس ود هذه الهمة الردية فان لله أنطافا خفية . إبراهيم المغربى ٥٤٦ - ؟ ومنهم إبراهيم المغربى. * حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت إبراهيم ابن الوليد يقول : دخلت على إبراهيم المغربى وقد رفسته بغلة فكسرت رجله فقال : لولا مصائب الدنيا لقد منا على الله مفاليس. أبوتراب الرملى ٥٤٧ - ج ومنهم أبو تراب الرملى: * حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت عبد الله بن محمد الرازى يقول: خرج أبو تراب الرملى سنة من السنين من مكة فقال لأصحابه: خذوا أنتم طريق - ١٦٥ - الجادة حتى آخذ طريق تبوك. فقالوا له: الحر شديد . قال : لابد ، ولكن إذا دخلتم رملة فانزلوا عند فلان صديق لى . قال : فدخلوا الرملة فنزلوا عليه فدوى لهم أربع قطع لحم ، فلما وضع بين أيديهم جاءت الحدأة فأخذت قطعة منها، فقلنا : لم تكن رزقنا . فأكلنا الباقى ، فلما كان بعد يومين خرج أبو تراب من المفازة فقلنا : هل وجدت فى الطريق شيئا؟ فقال: لا، إلا يوم كذارمى إلى حدأة بقطعة شواء حار. فقلنا له : قد تغذينا منه فانه من عندنا أخذته الحدأة . فقال أبو تراب : كذا كان الصدق . ٥٤٨- سعيد الشهيد ومنهم سعيد الشهيد، المقنع فى الحديد، المشتاق إلى رؤية المنعم المجيد. * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد وحدثنى عنه عثمان بن محمد العثمانى ثنا عباس بن يوسف قال قال ميسرة الخادم : غزونا فى بعض الغزوات فصاد فنا العدو، فإذا بفتى إلى جانبى، وإذا هو مقنع فى الحديد، حمل على الميمنة حتى ثناها ، وحمل على الميسرة حتى ثناها ، وحمل على القلب حتى ثناها . ثم أنشأ يقول : أحسن مولاك سعيد ظنا = هذا الذى كنت له تمنى تنح ياحور الجنان عنا * مالك قاتلنا ولا قتلنا لكن إلى سيدكن اشتقنا * قد علم السر وما أعلنا قال: خذل فقاتل فقتل منهم عدداً ثم رجع إلى مصافه، فتكالب عليه العدو ، فاذا به قد حمل على الناس وأنشأ يقول : قد كنت أرجو ورجائى لم يخب · أن لا يضيع اليوم كدى والطلب يامن ملا تلك القصور باللعب * لولاك ماطابت ولا طاب الطرب جمل فقائل فقتل منهم عدداً ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدو حمل الثالثة وأنشأ يقول : يالعبة الخلد قفى ثم اسمعى * مالك قاتلنا فكفى وارجعى - ١٦٦ - ثم ارجعى إلى الجنان فسرعى * لا تطمعى لا تطمعى لا تطمعى قال : فمل فقاتل حتى قتل رحمه الله . سيار النباجى ٥٤٩ - ﴾ ومنهم سيار النباجى، البا كى النائح المفاجى. * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى ثنا أبو الحسن المذكر ثنا عمر بن يوسف ثنا أحمد بن مسروق . قال قال سيار النباجى - وكان قد بكى على الله ستين سنة - قال: نمت عن وردى ذات ليلة، فبينا أنا كذلك رأيت كا فى دخلت الجنة وإذا نهر يجرى على الدر والجوهر، حافتاه من المسك الأذفر وعلى شاطئ* النهر قباب اللؤلؤ وقضبان الذهب والجوهر ، وإذا بجوار على الساحل وهن يقلن : سبحان المسبح فى كل مكان. سبحانه سبحانه سبحانه. فقلت: من أنتن ? فقلن: نحن من خلق الرحمن. فقلت: لمن أنتن ؟ فقلن : برأنا إله الناس رب محمد * لقوم على الأقدام بالليل قوم يناجون رب العالمين إلهَهم = وتسرى محموم القوم والناس نوم أحمد بن روح ٥٥٠ - ، ومنهم أحمد بن روح المستغيث بالمولى من حلول البلوى. ، أنشدنى عثمان بن محمد العثمانى قال أنشدنى الحسين بن عبدالرحمن القاضى قال حدثنى أبى قال سمعت أحمد بن روح بنشد : إذا حلت البلوى صرخت لسيد » به تدفع البلوى وينكشف الضر أؤمل مولى لا يخيب عبده * له العز والا لاء والخلق والأمر قال : وأنشدنى أيضا لبعض إخوانه : ألوذ بباب من أدعوه فردا * وآمل أن أقرب من حبيبى إذا نامت عيون الناس طرا * قرعت الباب بالقلب الكثيب جابر الرحبى ٥٥١ - ومنهم جابر الرحبى - له الاحوال الرفيعة، والألطاف البديعة - ١٦٧ - * حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال سمعت الجنید بن محمد يقول حدثنى أبو جعفر الخصاف قال قال لى جابر الرحبى يوما وأنا أماشيه: مر بنا فتسابق، مر أنت هكذا حتى أمر أنا هكذا. قال : فررت أنا على الجسر فلما أبعدت على الجسر التفت فاذا هو يمشى على الماء يفتضح من تحت قدميه مثل ما يخرج الغبار من تحت قدم الماشى. فلما التقينا قلت : من يحسن مثل هذا؟ أمشى على الجسر وتمشى أنت على الماء . قال فقال لى : أوقد رأيتنى؟ قال قلت : نعم . قال : أنت رجل صالح . ٥٥٢- ٠ ومنهم المستأفس بالحق ، المستوحش من الخلق ، اسمه خفى ، وحاله علوى . * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى قال سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد يقول ثنا عبيد البسرى. قال: سألت رجلا بالكام: ما الذى أجلسك فى هذا الموضع ؟ قال: وما سؤالك عن شئ إن طلبته لم تدركه، وإن لحقته لم تقع عليه؟ قلت: تخبرنى ماهو ؟ قال على بأن مجالسة الله تستغرق نعيم الجنان كلها. قلت : بم؟ قال: أواه، قد كنت أظن أن نفسى ظهرت، ومن الخلق هربت، فإذا أنا كذاب فى مقامى، لو كنت محبا لله صادقا ما اطلع على أحد. فقلت : أما علمت أن المحبين خلفاء الله فى أرضه، مستأنسون بخلقه، يبعثهم على طاعته . قال: فصاح بى صيحة وقال : يا مخدوع لو شممت رائحة الحب، وعاين قلبك ماوراء ذلك من القرب، ما احتجت أن ترى فوق ما رأيت. ثم قال : ياسماء ويا أرض اشهدا على أنه ما خطر على قلبى ذكر الجنة والنارقط، إن كنت صادقا فأمتنى . فوالله ما سمعت له كلاما بعدها ، وخفت أن يسبق إلى الظن من الناس فى قتله فتركته ومضيت ، فبينا أنا على ذلك إذا أنا بجماعة فقالوا : ما فعل الفتى فكنيت عن ذلك . فقالوا : ارجع ثان الله قد قبضه فصليت معهم عليه. فقلت، لهم: من هذا الرجل ومن أنتم ؟ قالوا : ويحك، هذا رجل به كان مطر المطر،، فلبه على قلب إبراهيم الخليل عليه السلام، أما رأيته يخبر عن نفسه أن ذكر الجنة والنار ماخطر على قلبه قط ؟ - ١٦٨ - فهل كان أحد هكذا إلا إبراهيم الخليل عليه السلام ! قلت: فمن أنتم ؟ قالوا: محن السبعة المخصوصون من الأبدال . قلت علمونى شيئا . قالوا: لا تحب أن أعرف، ولا تحب أن يعرف أنك ممن لا يحب أن يعرف. عبد الله بن خبيق ٥٥٣ - ومنهم الصادق الواثق، المشمر اللاحق ، عبد الله بن خبيق . تذوق بالصفاء، وتحقق بالوفاء ، تخرج على يوسف بن أسباط ، فأعرض عن الشبهات وأماط . سكن من الثغور انطاكية . * حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد بن الحسين الزبيرى ثنا محمد بن المسيب الأرغيانى ثنا عبد الله بن خبيق بن سابق . قال قال لى يوسف بن أسباط : إياك أن تكون من قراء السوق * حدثنا الحسين بن محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق قال قال لى حذيفة المرعشى : كيف تفلح والدنيا أحب إليك من أحب الناس إليك ؟وقال لى حذيفة: إن لم تخش أن يعذبك الله على أفضل عملك فانت هالك . قال وقال لفضل: رأس الأدب عندنا أن يعرف الرجل قدره . : حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا عبد الله . قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: لا تغضب على الحمقى فيكثر غمك. قال: وكان حبر من أحبار بنى إسرائيل يقول: يارب كم أعصيك ولا تعاقبنى ! فأوحى الله تعالى إلى نبى من أنبياء بنى إسرائيل قل له : كم أعاقبك وأنت لا تدرى ، ألم أسلبك حلاوة مناجاتى * وبه قال : قيل لابن السماك: ما أطيب الطيبات قال: ترك الشهوات. وقال لى حذيفة المرعشى: ما ابتلى أحد بمصيبة أعظم عليه من قسوة قلبه. وقال. لى حذيفة: إنما هى أربعة أشياء: عيناك، ولسانك، وهواك، وقلبك . فانظر عينيك لاتنظر بهما إلى مالا يحل لك . وانظر لسانك لا تقل به شيئا يعلم الله خلافه من قلبك . وانظر قلبك لايكن فيه غل ولا دغل على أحد من المسلمين . وانظر هواك لاتهوى شيئا من الشر. فما دام لم تكن فيك هذه الاربع خصال فالق الرماد على رأسك . - ١٦٩ - * حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا عبد الله قال: من عاتب نفسه فى مرضات الله. آمنه الله من مقته . وأنشدنى عبد الله بن خبيق . أف لدنيا أبت تواتينى * إلا بنقضى لها عرى دينى عينى لحينى تدير مقلتها ● تطلب ماسرها لتردينى ، حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا عبد الله. قال مكتوب فى الحكمة من رضى بدون قدره رفعه الناس فوق غايته . وقال عبد الله أنت لا تطبيع من يحسن إليك فكيف تحسن إلى من يسئ اليك. * حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن على بن الخليل يقول سمعت محمد بن جعفر بن سوار يقول سمعت عبد الله بن خبيق يقول : لا يستغنى حال من الأحوال عن الصدق ، والصدق مستغن عن الأحوال كلها. ولو صدق عبد فيما بينه وبين الله حقيقة الصدق لاطلع على خزائن من خزائن الغيب، ولكان أمينا فى السموات والأرض. قال عبد الله: وحشة العباد عن الحق أوحش منهم القلوب، ولو أنسوا بربهم ولزموا الحق لاستأنس بهم كل أحد .وسئل عبد الله بماذا ألزم الحق فى أحوالى قال: بانصاف الناس من نفسك، وقبول الحق ممن هو ونك . وقال عبد الله: طول الاستماع إلى الباطل يطفئ* حلاوة الطاعة من القلب، ومن أراد أن يعيش حيا فى حياته فليزل"طمع عن قلبه. * حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطى ثنا عمر بن عبد الله الهجرى قال سمعت عبد الله بن خبيق يقول: لا تغتم إلا من شئ يضرك غداً ، ولا تفرح بشىء لا يسرك غدا. وأتفع الخوف ما حجزك عن المعاصى، وأطال منك الحزن على مافاتك ، وألزمك الفكرة فى بقية عمرك. * حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق قال حدثنى موسى بن طريف قال لى سمعت يوسف بن أسباط يقول: أربعون سنة ماحاك فى صدرى شىء إلا تركته . * حدثنا أبى ثنا إبراهيم ثنا عبد الله قال قال لى يوسف بن أسباط: تعلموا صحة العمل من سقمه، فانى أتعلمه فى اثنتين وعشرين سنة. - ١٧٠ - * حدثنا أبى ثنا إبراهيم ثنا عبد الله قال قال لى يوسف بن أسباط: إذا رأيت الرجل قد أشر وبطر فلا تعظه فليس للموعظة فيه موضع. قال: ونظر يوسف إلى رجل فى يده دفتر فقال تزينوا بما شئتم فلن يزيدكم الله إلا الضاما. * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبدالله بن جابر الطرسوسي ثنا عبد الله بن خبيق قال سمعت يوسف بن أسباط بقول: يرزق الصادق ثلاث خصال : الحلاوة ، والملاحة، والمهابة . * حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا عبد الله بن خبيق. قال : دخل الطبيب على يوسف وأنا عنده، فنظر إليه فقال: ليس عليك بأس . فقال: وددت أن الذى تخاف على كان الساعة . ﴿ أسند عبد الله الكثير: فمما تفرد به: * حدثنا أبى ثنا عمر بن عبد الله بن عمر الهجرى - بالأبلة - ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثورى عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه: هذه ثم هذه، ثم يغتسل منهن غسلا واحد! )). * حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا يوسف بن موسى بن عبد الله المروزى ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن حبيب بن حسان عن زيدبن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: (( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أن خلق أحدكم يجمع فى بطن أمه أربعين يوما)» فذكر الحديث . لم يروه عن حبيب إلا يوسف، ولا عنه إلا عبد الله. * حدثنا إبراهيم بن محمد النيسابورى ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن حبيب بن حسان بن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبى ذر. قال: ((كان قوتى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا فلا أزيد عليه حتى ألقى الله تعالى)) لم يروه عن حبيب إلا يوسف، ولا عنه إلا عبد الله . * حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق ثنا - ١٧١ -. الهيثم بن جميل عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن النعمان بن بشير قال : ((صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول: إن بين يدى الساعة فتنا يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسى كافزاً ، ويمسى مؤمنا ويصبح كافراً، يبيع قوم أخلاقهم بعرض من الدنيا يسير)). قال الحسن: والله لقد رأيتهم صوراً ولا عقول ، أجساماً ولا أحلام ، فراش نار ، وذبان طمع، بغدون بدر همين ويروحون بدرهمين ، يبيع أحدهم دينه بثمن المنز. * حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيرى ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا الهيثم بن جميل ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس . قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله متى الساعة؟ قال: ((إنها قائمة، فما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها كبير عمل إلا أنى أحب الله ورسوله. قال: فلك ما احتسبت وأنت مع من أحببت». * حدثنا أبو يعلى ثنا محمد ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن ابن أبى ذيب عن القاسم عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن مكرز - رجل من أهل الشام من بنى عامر بن لؤى - عن أبى هريرة أن رجلا أتى النى صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله الرجل يغزو فى سبيل الله يريد أن يصيب من عرض الدنيا. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((لا أجر له)). فرج أبو هريرة فاخبر الناس فاعظمهم ذلك فقالوا: لملك لم تفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فرجع فسأله فقال: ((لا أجر له، لا أجر له، لا أجر ه )). * حدثنا أبو يعلى ثنا محمد ثنا عبد الله ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثورى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه)). أ قال الشيخ رحمه الله: وفى الخدم أولياء غيبهم الحق فيه عن الأعيان، ومحا أسماءهم وأنسابهم عن الاشتهار والاد كار، جعلهم أمانا لسكان الممالك، وباقسامهم عليه يدفع عنهم المهالك . - ١٧٢ - * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس الهروى ثنا يونس ابن عبد الأعلى ثنا ابن زيد بن أسلم قال قال محمد بن المنكدر: إنى لاملة مواجه هذ المنبر أدعو فى جوف الليل إذا إنسان عند اسطوانة مقنع رأسه فأسمعه يقول أى رب إن القحط قد اشتد على عبادك وإنى أقسم عليك يارب إلا سقيتهم. قال فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت ثم أرسلها الله . وكان عزيزا على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل هذا الخير ، فقال: هذا بالمدينة وأنا لا أعرفه؟ فلما سلم الامام تقنع وانصرف واتبعه ولم يجلس للقاص حتى أتى دار أفس فأخرج مفتاحا ففتح ثم دخل . قال : ورجعت فلما سبحت أتيته فإذا أنا أسمع نجراً فى بيته. فسلمت ثم قلت: أدخل ؟ قال: ادخل ، فاذا هو ينجر أقداعا يعملها . قال فقلت: كيف أصبحت أصلحك الله ؟ قال: فاستشهرها واستعظمها منى. فلما رأيت ذلك قلت: إنى سمعت إقسامك البارحة على الله ياأخى ، هل لك فى نفقة تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من أمر الآخرة ؟ قال: لا، ولكن غير ذلك ، لا تذكرنى لأحد ولا تذكر هذا الأحد حتى أموت، ولا تأتنى يابن المنكدر، فانك إن تأتنى شهر تنى للناس . قلت : إنى أحب أن ألقاك. قال: القنى فى المسجد - وكان فارسيا - قال: فما ذكر ذلك ابن المنكدر حتى مات الرجل. قال ابن وهب: بلغنى أنه انتقل من تلك الدار فلم ير، ولم يدر أين ذهب . فقال أهل تلك الدار : الله بيننا وبين ان المنكدر ، أخرج عنا الرجل الصالح. * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو أسيد ثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة ثنا سليمان بن حرب ثنا السرى بن يحيى ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير قال خرجت مع أبى من قرية فريد قرية فضلنا الطريق، فيينا نحن كذلك إذا نحن برجل قائم يصلى ، فدنونامنه فاذا حوض يابسة وقربة يابسة ، وقد انتظرناه لينفتل من صلاته فلم ينفتل، فأقبل عليه أبى فقال: ياهذا إنا قد ضللنا الطريق فأومأ بيده نحو الطريق. فقال له أبى: ألا تجعل فى قربتك ماء ? فاومأ بيده أن لا. فما برحنا أن جاءت سحابة فامطرت فاذا ذلك الحوض مان ، فمضينا - ١٧٣ - حتى أتينا القرية فذ کرنا لهم شان الرجل فقالوا : ذاك فلان ، لا یکون بارض إلا سقوا . فقال لى أبى: الحمد لله، كم من عبد الله صالح لا نعرفه. * أخبرنا أبو الأزهر ضمرة بن حمزة بن هلال المقدسى - فى كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم بن أحمد قال : حدثنى أبى ثنا عبيد الله بن سعيد الهاشمى البصرى - قدم علينا - ثنا أبى ثنا عبد الله بن إدريس عن مالك بن دينار قال : احتبس عنا المطر بالبصرة خرجنا يوما بعد يوم نستسقى فلم نر أثر الاجابة، خرجت أنا وعطاء السليمى وثابت البنانى ويحي البكاء ومحمد بن واسع وأبو محمد السختيانى وحبيب أبو محمد الفارسى وحسان بن أبى سنان وعتبة الغلام وصالح المرى، حتى صرنا إلى مصلى بالبصرة ، وخرج الصبيان من المكاتب واستسقينا فلم نر أثر الاجابة، وانتصف النهار والصرف الناس وبقيت أنا وثابت البنانى فى المصلى، فلما أظلم الليل إذا باسود صبيح الوجه دقيق الساقين عظيم البطن عليه مثزران من صوف، فقومت جميع ما كان عليه بدر همين نجاء إلى ماء فتمسح ثم دنا من المحراب فصلى ركعتين كان قيامه وركوعه وسجوده سواء خفيفتين، ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: سيدى إلى كم تردد عبادك فيما لا ينقصك ؟ أتقد ما عندك ؟ أم هدت خزائن قدرتك ؟ سيدى أقسمت عليك بحبك لى إلا سقيتنا غينك الساعة الساعة. قال مالك: فما أتم الكلام حتى تغيمت السماء وأخذ تنا كافواه القرب، وما خرجنا من المصلى حتى خضنا الماء إلى ركبنا. قال: فبقيت أنا وثابت متعجبين من الأسود. ثم نصرف فتبعناه. قال: فتعرضت له فقلت له ياأسود أما تستحى مما قلت ؟ قال فقال: وماذا قلت؟ قال فقلت له: قولك بحبك لى. وما يدريك أنه يحبك؟ قال: تنح عن همم لا تعرفها يامن اشتغل عنه بنفسه، أين كنت أناحين خصنى بالتوحيد وبمعرفته ! أفتراه بدأنى بذلك إلا بمحبته لى على قدره، ومحبتى له على قدرى. قال: ثم بادر يسمى. فقلت له رحمك الله ارفق بنا. قال : أنا مملوك على فرض من طاعة مالكى الصغير . قال جعلنا نتبعه من البعد حتى دخل دار نخاس ، وقد مضى من الليل نصفه، فطال علينا النصف - ١٧٤ - الباقى . فلما أصبحنا اتيت النخاس فقلت له : عندك غلام تبينعيه للخدمة 1 قال: نعم عندى مائة غلام كلهم لذلك . قال : نجعل يخرج إلى واحداً بعد آخر وأنا : أقول غير هذا، حتى عرض على تسعين غلاماً، ثم قال: ما بقى عندى غيرها ولا واحد، قال فلما أردنا الخروج دخلت أنا حجرة خربة فى خلف داره فإذا أنا بالأسود نائم ، فكان وقت القيلولة . فقلت : هو هو ورب الكعبة، خرجت إلى عند النخاس فقلت له : بعنى ذلك الأسود. فقال لى : ياأبا يحيى ذاك غلام مشنوم نكد ، ليست له بالليل همة إلا البكاء ، وبالنهار إلا الصلاة والنوم . فقلت له: ولذلك أريده. قال: فدعابه واذا هو قد خرج ناعسا، فقال لى: خذه بما شئت بعد أن تبرينى من عيوبه كلها ، فاشتريته بعشرين دينارا بالبراءة من كل عيب. فقلت: ما اسمه : قال ميمون . قال فأخذت بيده فاتيت به الى المنزل ، فبينا هو مشى معى إذ قال لى : يامولاى الصغير لماذا اشتريتنى وأنا لاأصلح لخدمة المخلوقين قال مالك : فقلت له : حبيبي، انما اشتريناك لنخدمك نحن بانفسنا وعلى رؤسنا. فقال: ولم ذاك فقلت: أليس أنت صاحبنا البارحة فى المصلى فقال وقد اطلعتما على ذلك فقلت: أنا الذى اعترضت عليك فى الكلام . قال: جعل يمشى حتى صار الى مسجد فدخله وصف قدميه فصلى ركعتين ثم رفع طرفه الى السماء فقال إلهى وسیدی سرا كان بينى وبينك أظهرته للمخلوقين وفضحتنى فيه، فكيف يطيب لى الآن عيش وقد وقف على ما كان بينى وبينك غيرك ؟ أقسمت عليك إلاقبضت روحى الساعة الساعة. ثم سجد فدنوت منه فانتظرته ساعة فلم يرفع رأسه فرکته فاذا هو ميت. قال: فمددت يديه ورجليه ، فاذا وجه ضاحك وقد ارتفع السواد وصار وجهه كالقمر، وإذا بشاب قد أقبل من الباب فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعظم الله أجرنا فى أخينا، هاكم الكفن فكفنوهفيه فنا ولنى ثوبين مارأيت مثلهما ثم خرج ، فكفناه فيهما . قال مالك : فقبره يستسقى به وتطلب الحوانج إلى يومنا هذا. * حدثنا أحمد بن إسحاق قال سمعت عمر بن بحر الأسدى يقول سمعت محمد - ١٧٥ - ابن المبارك الصورى يقول - سنة خمسين ومائتين - قال: خرجنا حجاجا فاذا نحن بشاب ليس معه زاد ولا راحلة ، فقلت: حبيبى فى مثل هذا الطريق بلازاد ولا راحلة ؟ فقال لى: نحسن تقرأ : فقلت: نعم. فقرأت: بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص ، فشهق شهقة خر مغشياى عليه، ثم أفاق فقال : ويحك تدرى ما قرأت ? كاف من كافى، وهامن هادي ، وعين من عليم ، وصادمن صادق فاذا كان معى كاف وهاد وعليم وصادق ما أصنع زاد وراحلة ! ثم ولى وهو يقول : يا طالب العلم هاهنا وهنا » ومعدن العلم بين جنبيكا إذ كنت ترجو الجنان تسكنها * فمثل العرض نصب عينيكا إن كنت ترجو الحسان تخطبها * فأسبل الدمع فوق خديكا وقم إذا قام كل مجتهد * وادعوه كيما يقول لبيكا * حدثنا أحمد قال سمعت عمر بن بحر يقول سمعت أبا الفيض - باخميم - يقول - وهو فى بلده سنة خمسين ومائتين - قال كنت فى تيه بنى إسرائيل أريد الحج، فرأيت غلاما أمرد ماتسيا أمامى على المحجة يؤم البيت العتيق بلازاد ولاراحلة ، فقلت لرفيقى: إنا لله، إن كان مع هذا الغلام يقين وإلا هلك . فلحقته فقلت : يافتى فقال: لبيك . فقلت: فى هذا الموضع فى هذا الوقت بلازاد ولا راحلة : قال: فنظر إلى ثم قال : ياشيخ ارفع رأسك انظر هل ترى غيره . فقلت : ياحبيبى اذهب حيث شئت . حدثنا أبو العباس أحمد بن العلاء ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال قال ذو النون : حججت سنة إلى بيت الله الحرام فضللت عن الطريق ، ولم يكن معى ماء ولازاد ، وإنى لمشرف على الهلكة وآيس من الحياة ، فلاحت لى أشجار كثيرة ، وإذا أنا محراب قد كان عهده من متعاهده قريبا ، فطرحت نفسى تحت فىء شجرة متوقعا لنسيم برد الليل،، فلما غربت الشمس إذا أنا بشاب متغير اللون تحيل الجسم، يؤم نحو المحراب، فركل برجله ربوة من الأرض فظهر عين أبيض بماء عذب ، فشرب وتوضا به وقام فى محرابه ، فقمت إلى العين - ١٧٦ - مقشر بت ماء عذبا وسويق السلت وسكر الطبرزد، فشبعت ورويت وتوضات فقمت إليه أصلى إصلاته حتى برق عمود الصبح فلما رأى الصبح أقبل وثب قائما على قدميه ونادى بأعلى صوته: ذهب الليل بما فيه ولم أقض من خدمتك وطراولامن عذب ماء مناجاتك شطرا الهى خسر من أنعب لغيرك بدنه، وألجأ إلى سواك همنه . فلماأراد أن يمضى ناديته: بالذى منحك لذيذ الرغب، وأذهب عنك ملال التعب إلا حففتنى بجناح الرحمة ، وأمنتنى من جناح الذلة ، فانى رجل غريب أريد بيت الله الحرام ، فضللت عن الطريق وليس معى ماء ولازاد ولا راحلة، وإنى مشرف على الهلكة آيس من الحياة. فقال: اسكت با بطال، وهل من موفود وفد إليه فقطع به دون البلاغ إليه ! لو صححت له فى المعاملة الصحيح لك فى الدلالة. ثم قال: اتبعنى. فرأيت الأرض تطوى من تحت أرجلنا حتى رأيت الحجة وسمعت ضجة فقال هذه بكة ، ثم أنفأ يقول : من عامل الله بتقواه . وكان فى الخلوة يرعاه سقاهكاسا من صفاحبه * تسلبه لذة دنياه فابعد الحلق وأقصاهم . وانفرد العبد بمولاه * حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الأجرى ثنا عبد الله بن محمد العطشى ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن الحكم النسائى قال: حدثنى محمد بن الحسين البرجلانی قال حدثنی حسین بن محمد الشامى قال سمعت ذا النون يقول : ركبنا فى البحر نريد مكة ، ومعنا فى المركب رجل عليه أطماررثة ، فوقع فى المركب تهمة فدارت حتى صارت إليه، فقلت: إن القوم اتهموك. فقال : أنا تعنى ؟ فقلت: نعم . قال: فنظر إلى السماء. ثم قال: أقسمت عليك إلا أخرجت ما فيه من حوت بجوهرة. قال: فلقد خيل إلى أن مافى البحر سمكة إلا وقد خرجت فى فيها لؤلؤة أو جوهرة، ثم رمى بنفسه فى البحر فذهب . * حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنامحمد بن يونس ثنا يوسف بن يعقوب المقرى ثنا مبارك بن فضالة عن ثابت البنانى قال: كنت واقفا بعرفة اذا أنا بشا بين عليهما العباءة القطوانية، فقال أحدهما لصاحبه: كيف أنت - ١٧٧ - يا حبيب؟ فأجابه الآخر: لبيك يامحب. قال فقال: أترى أن الرب الذى قواددنا فيه وتحابينا فيه يعذبنا غدا فى القيامة ؟فسمعت قائلا يقول: ممعنه الأذان ولم تره الأعين : ليس بفاعل ، ليس بفاعل . * سمعت أبا بكر محمد بن أحمد الدينورى الطوسى - بمكة - يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أباعيه الله المغربى يقول : خرجت حاجاً فيينا أنا فى برية تبوك إذا أنا بامرأة بلا يدين ولا رجلين ولاعينين ، فتعجبت منها فقلت: ياأمة الله من أين أقبلت ؟ قالت: من عنده. قلت: وما تريدين ؟ قالت : إليه. قلت: ياسبحان الله بادية تبوك وليس فيها مغيث وأنت على هذه الحالة؟ فقالت: ياسبحان الله غمض عينيك، فغمضتهما، ثم قالت: افتح عينيك ففتحتهما فإذا أنابها متعلقة بأستار الكعبة ثم قالت: ياأبا عبد الله تتعجب. من ضعيف حمله قوى ؟ ثم سارت بين السماء والأرض . حضرت عمر بن رفيل الشيخ الأمين بجرجان وسمعت مته وحدثنى بهذا عنه أبو الحسن على بن عبد الله الهمدانى بمكة قال: حكى الشيخ الشبلى أن أبا حمزة كان من شأنه الجلوس فى منزله لايخرج إلا لعظيم لا يسعه القعود عنه ، فدخل عليه بعض الفقراء يوماً وليس عنده شيء نخلع قميصه ودفعه إليه تخرج الفقير فغلب على حمزة الوجد ،خرج مجردا، فبينا هو يمشى فى صحراء إذ وقع فى بئر ، فأرادان یصیح فذ کر العقد بينه وبين الله - وكان قد عاهد الله أن لا يستغيث بمخلوق - فبينا هو فى البئر مر رجلان على جادة الطريق فقال أحدهما للآخر: يا أخى هذا البئر فى وسط الطريق لو مر به من لا يعلم به لهوى فيه، فامض أنت وجئنى بقصب وأنا أنقل الحجارة والتراب ، ففعلا وسدًّا وأس البئر ومضيا ، فأردت أن أكامهما لضعف البشرية أن أخرجانى ثم طموه ، فمنعنى العقد الذى بينى وبين سيدى. فقلت : سيدى وعزتك لاأستغيث بغيرك. فبينا أنا كذلك وقدمضى بعض الليل إذا التراب يتناثر على من رأس البئر، كان إنسانا ينيشه، فسمعت قائلا يقول: لا ترفع رأسك لا يسقط عليك التراب . ثم نادانى : ياأبا حمزة تعلق برجلى ، فتعلقت برجله اذا هو خشن (١٢ - حليه - باشر) - ١٧٨ - اللمس ، فلما صعدت وصرت فوق البئر على الأرض إذا أنا بسبع عظيم الهيئة فالتفت إلى فسمعت قائلا يقول : يا أبا حمزة نجيناك من التلف بالتلف . وولى عنى فى الصحراء فأنشأت أقول : أهابك أن أبدى إليك الذى أخفى * وطرفك يدرى مايقول له طرفى. نهافى حياتى منك أن أ كشف الهوى * وأغنيتنى بالفهم منك عن الكشف قراءيت لى بالغيب حتى كانما « تبشرفى بالغيب أنك فى كفى أراك وبى من هيبتى لك حشمة ، فتؤأمنى بالعطف منك وباللطفه وتحي محبا أنت فى الحب حتفه * وذا مجب كون الحياة من الحتف * حدثنا على بن عبد الله قال حدثنى محمد بن الحسن قال سمعت على بن محمد الناقد يقول قال لى بعض شيوخنا : كنت ببعض سواحل الشام فرأيت شابا عليه طمران فأدمت النظر إليه فقال لى : شدة الشوق والهوى صيرتنى. كما تری ، فقلت له : زدنی فقال. ما قرلى جنب على مضجع « كم يلبث الجنب على الجمر والله لا زلت له عاشقا « وإن أمت أذكره فى القبر فضی و تر کنی : • سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخرمى الصوفى - بمكة - يقول. قال أبو بكر الجوهرى : کنت بعسقلان على برج اخضر أحرس ، فمربی رجل عليه جبة صوف متخرقة ، فقمت إليه مسلما وعانقته وأجاسته وجاريت معه فى فنون من العلم، وكان قدماه حافيتين ، فقلت له: لم لا تسأل أصحابنا فى فعل يقيك الحفاء ؟ فقال لى : ياأخى. لرد أمس بالحبال * وحبس عين الشمس بالعقال ونقل ماء البحر بالغربال * أهون على من ذل السؤال مثلى * أرتجى منه النوال بباب واقفا ثم أخرجنى من باب المدينة فانتهى بى إلى صخرة منقورة فإذا عليها مكتوب: كل بيمينك، من عرق جبينك ، فان ضعف يقينك ، فسل المولى يعينك . - ١٧٩ - * حدثنا محمد بن محمد بن عمر قال سمعت أحمد بن عيسى الوشاء يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن الحكم يقول سمعت ذا النون يقول : خرجت فى طلب المباحات فإذا أنا بصوت فعدلت إليه فإذا أنا برجل قد غاص فى بحر الوله ، وخرج على ساحل الكمد وهو يقول فى دمائه : أنت تعلم أنى أعلم أن الاستغفار مع الاصرار. الحكاية بطولها فى ترجمة ذى النون. وكذلك التى تليها * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا حيدرة ابن عبيدة بن عبيد قال : دخلنا على رجل من العباد نعوده فقلناله : كيف تجدك ؟ فقال . ذنوب كثيرة، ونفس ضعيفة، وحسنات قليلة، وسفرة طويلة، وغاية مهولة . قال قلنا: مامعك من الزاد لماذكرته؟ قال: معى الأمل فى السيد الكريم. ثم قال: اللهم لا تقطع بمؤ ملك فى تلك الغمرات، وارحمه فى تلك الحيرة والحسرات ، إذا انخلعت القلوب يوم الندامات. وجعل يتشهد حتى مات. * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا على بن حمزة ثنا أبو العيناء قال حدثنى الأصمعى عن أبى عمرو بن العلاء قال: من عرف فضل من فوقه هرف فضله من دونه فان جحد جحده، وذكر أن السرى بن جابر دخل بلاد الزنج قال: فرأيت زنجية تدق الأرز وتبكى وأنشأت تقول بكلامها مالا أقف عليه . فقلت : ليتنى أقف على ترجمتها . فلقيت شيخا فسألته عنها فقال هى تقول : عينى يمنة ثم يسرة " فلم أر غير الله. يأمله قلبى نجئت بادلال إلى من عرفته * فبالفضل والاحسان يغفر لى ذنبى أياديك لاتحصى وإن طال عهدها * واحسانك المبذول فى الشرق والغرب * حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنى عبد الرحمن بن محمد ثنا أحمد بن روح قال حدثنى إبراهيم بن عبد الله قال حدثنى عبد الرحيم بن يحي الرازى عن أبى خالد بن سليم العامرى قال: بلغنى أن راهبا من رهبان القدماء سأل الله حاجة فبعد قضاؤها عليه ، فرفع رأسه وقال : سيدى ومولاى حبستنى فى أضيق المحابس وجعلتنى وحيداً لا أستطيع مذاكرة غيرك، فليس لى راحة - ١٨٠ - إلا عندك، وقد صحت لى الظنون فيك . إلهى فما بال حاجتى محتبسة وأنت لاتخلف الظنون . قال : فنودى: هاك حاجتك ، فلهذا الكلام حبست حاجتك. قال: نخير مغشيا فلم يفق أياما ثم رفع رأسه فقال: إلهى أكل هذا تفعل بالمذنبين . فصعق وخرميتا . * حدثنا عبد الله بن محمد حدثنى أحمد بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الملك قال قال ذو النون المصرى: وصف لى باليمن رجل قد برز على المجتهدين، وذكرلى باللب والحكمة، تخرجت حاجاً إلى بيت الله، فلما قضيت نسكى أتيته لاسمع من كلامه وأنتفع بموعظته،فأقمت على بابه أياماً حتى ظفرت به، وكان أصفر اللون من غير مرض ، أعمش العينين من غير عمش ، ناحل الجسم من غير سقم، يحب الحلوة ويأنس إلى الوحدة ، تراه كأنه قريب عهد بمصيبة . قال: خرج الشيخ ذات يوم إلى صلاة الجمعة فاتبعناه بأجمعنا لنكلمه، فبادر إليه شاب فسلم عليه وصافه وأبدى له الترحيب والبشر، فقال له الشاب: إن الله بمنه وفضله جعلك ومثلك أطباء لسقام القلوب ، ومعالجين لأوجاع الذنوب ، وبى جرح قد نغل ، وداء قد استطال ، فإن رأيت أن تتلطف ببعض مراهمك وتعالجنى برفقك . فقال له الشيخ: سل هما بدالك. قال : ما علامة الخوف من الله ؟ قال: أن تؤمن نفسك من كل خوف إلا الخوف من الله. فاضطرب الشاب كما تضطرب السمكة فى شبكة الصياد والشيخ قائم بازائه . ثم إن الشاب رجع وأمر يده على وجهه وقال: رحمك الله متى يتبين للعبد خوفه من الله؟ قال: يابنى إذا أنزل نفسه فى الدنيا بمنزلة السقيم وهو يحتمى من كل الطعام مخافة طول الأسقام. قال: فصاح الشاب صيحة ثم قال : أوه حاقبت فاوجعت. فقال الشيخ : بل داويت فاحسنت، وعالجت فرفقت . فمكث الشاب ساعة لا يحير جوابا . ثم ان الشاب أفاق فأمر يده على وجهه وقال له: رحمك الله فما علامة المحب لله ؟قال فانتفض الشيخ فزا وجرت الدموع على وجهه كنظام اللؤلؤ ثم قال : ياشاب ان درجة الحب درجة سفية بهية وفيعة. قال: فأنا أحب أن تصفها لى. قال: إن المحبين لله شق لهم عن قلوبهم