Indexed OCR Text
Pages 141-160
- ١٤١ - * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن ماهان الرازى ثنا إسحاق بن الضيف قال سمعت مشيخة من أهل عوف يقولون : كان الحكم بن أبان سيد أهل اليمن وكان يصلى الليل فاذا غلبه النوم ألقى نفسه فى البحر وقال: أسبح الله. مع الحيتان. ٥٠٥ - أبو اسحاق التيمى ومنهم أبو إسحاق التيمى القرشى - كان بغرور الدنيا عارنا، وعنها راحلا وعازنا، ولها ذاماً وواصفا . * حدثنا أبى ثنا أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن عبيد قال: أنشدنى أبو إسحاق القرشى التيمى : تنافس فى الدنيا ونحن نعيبها . وقد حذرتناها لعمرى خطوبها وما تحسب الأيام تنقص مدة . على أنها فينا سريع دبيبها كأنى برهط يحملون جنازتى * إلى حفرة بحثى على كنيبها وكم ثم من مسترجع متوجع . ونائحة يعلو على نحيبها وباكية تبكى على وإننى * لفى غفلة من صوتها ما أجيبها أيا هادم اللذات ما منك مهرب * تحاذر نفسى منك ما سيصيبها وإنى لمن يكره الموت والبلا * ويعجبه روح الحياة وطيبها حتى متى حتى متى وإلى متى * يدوم طلوع الشمس بى وغروبها رأيت المنايا قسمت بين أنفس * ونفسى سيأتى بعدهن نصيبها ٥٠٦ - ابو كريمة العبدى ومنهم أبو كريمة العبدى- كان بأوقاته ضنينا، ويجد لفوتها منه حنينا. * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان قال : بلغنى عن أحمد بن أبى الحوارى قال : حدثنى عيسى بن الهذيل قال سمعت أبا كريمة - وكان من عباد أهل الشام - يقول: - ١٤٢ - ابن آدم، ليس لما بقى من عمرك ثمن. ٥٠٧ - على بن ثابت ، ومنهم على بن ثابت - كان من العمال، وكان يحث المريدين على رفض الأتقال، ونبذ الأشغال . * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد ابن عبيد قال حدثنى محمد بن الحسين قال حدثنى محمد بن معاوية الازرق قال: قال على بن ثابت الزيات - وكان من العاملين لله - إن استطعت أن لاتكون فى كلا العمرين بمنزلة واحدة فافعل . ٥٠٨ - سليمان بن حيان الاحمر ومنهم الراوى الأنور، الموصى أصفياءه بالحظ الأوفر ، أبو خالد سليمان ابن حيان الأحمر . * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سلمة بن غفار عن حجاج بن محمد قال : كتب إلى أبو خالد الأحمر فكان فى كتابه إلى: ((واعلم أن الصديقين كانوا يستحيون من الله أن يكونوا اليوم على منزلة أمس» . ٥٠٩ - محمد بن معاوية ومنهم محمد بن معاوية الصوفى - التزم نصيحة الحكيم فصفى وعوفى. * حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن محمر ثنا عبدالله بن محمد بن سفيان قال حدثنى محمد بن العباس بن محمد ثنا محمد بن معاوية الصوفى قال: مر حكيم من الحكماء بفنية من الحلماء وهم قعود على روضة معشبة فقال: يامعشر الأحياء ما يوقفكم مدرجة الموتى؟ قالوا: قعدنا نعتبر. قال: ثانى أعيذ كم بالذى - ١٤٣ - أنالكم الحياة فى زمن المونى ألا تركنوا إلى مارفضه من أنا لكم الحياة. ٥١٠ - مغيث الأسود ومنهم مغيث الأسود : الواعظ بالأجود، والمذكر بالأوكد. حدثنا أبى ثناأحمد بن محد ثنا عبد الله بن محمد القرشى قال: حدثنى شيخ من قريش . قال: كان مغيث الأسود يقول: زوروا القبور كل يوم بفكر كم، وتوهموا جوامع الخير كل يوم فى الجنة بعقولكم، وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أو النار بهممكم، وأشعروا قلوبكم وأبدانكم، ذكر النار ومقامعها وأطباقها . ٥١١ - محمد بن صالح التيمي ومنهم محمد بن صالح التيمى، ذو القلب الحاضر ، واللب الوافر. * حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثنى محمد بن صالح التيمى. قال: كان بعض العلماء إذا تلا: (وفى الأرض آيات للموقنين ) قال: أشهد أن السموات والأرض وما فيهما آيات تدل عليك وتشهد لك بما وصفت به نفسك ، وكل يؤدى عنك الحجة، ويقر لك بالربوبية، موسوماً با ثار قدرتك ، ومعالم تدبيرك، كالذى تجليت به لخلقك ، فوسمت القلوب من معرفتك ماآ نسها من وحشة الفكر، وكفاها رجم الاحتجاب، فهى على اعترافها بك شاهدة أنك لا تحيط بك الصفات، ولا تدركك الأوهام. وأن حظ المتفكر فيك الاعتراف بك والتوحيد لك . ٥١٢- على بن الحسن $ ومنهم على بن الحسن بن موسى - كان للحكم واعيا ، وعن العمال راويا * حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال : حدثنى - ١٤٤ - على بن الحسن قال: سئل بعض العلماء: ما الذى يفتح الفكر ؟ قال: اجتماع الهم لأن العبد إذا اجتمع همه فكر،، فاذا فكر نظر، فاذا نظر أبصر، فإذا أبصر عمل، فهو متنقل فى العمل . قيل له: كيف التنقل؟ قال: تنقله الرغبة فى الفضائل حتى يبلغ منها غاية بذيقه الله لطفه به ، ويرديه باللطف . فقيل : وما وداء اللطف ؟ قال: الخشوع والوقار والسكينة والبر والتواضع، فإذا كان العبد كذلك أوصله ذلك إلى التعظيم له به ، فاذا كان الله معظما سقاه الله من حبه شربة فنقله فى الأسباب، ثم أتبعه بالعمل له ، فهو الذى يعطى ثواب سنة بفكر ليلة، وثواب ليلة بفكر سنة . خطاب العابد ٥١٣ ومنهم خطاب العابد - عن الخطايا شارد. والراحات طارد. : حدثنا محمد بن أحمد بن معمر العبدى ثنا أبى ثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا موسى بن أيوب ثنا مخلد عن خطاب العابدقال : إن العبد "ليذنب الذنب فيما بينه وبين الله فيجى" إخوانه فيرون أثر ذلك عليه. ٥١٤- أبو جعفر المحولى ومنهم أبو جعفر المحولى الباكى الشاكى المعولى - كان من قدماء العارفين من أهل بغداد ، سكن باب المحول فنسب إليه، كان له الحال الرفيع والقول الصحيح . * حدثنا محمد بن أحمد بن عمر تنا أبى ثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنى على ابن أبى مريم عن عبد الله بن أبى حبيب . قال سمعت أباجعفر المحولى يقول إليك أشكو بدنا غذى بنعمتك ثم توثب على معاصيك . عمر الصوفي ٥١٥- ومنهم محمر الصوتفى - قطع البوادى خالياء واعتذر إلى مولاه باكيا. - ١٤٥ - * حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبى تنا عبد الله بن مهد ثنا محمد بن إدريس قال جمعت إسحاق بن عباد يقول: لقيت عمر الصوفى بمكة فقلت له : راكبا جئت أم واجلا؟ فبكى ثم قال: أما يرضى العاصى أن يجئ إلى مولاه راكبا. العباس المجنون ٥١٦ - ﴿ ومنهم العباس المعروف بالمجنون. فى الشوق مضنون ، وعن الحلق مخزون ،كان محبوبه ساهرا، وعن بنیجنسه سائرا . حدثنا أبى ثنا أحمد بن جعفر بن هانئ قال : حدثنى محمد بن يوسف البناء عن إبراهيم الهروى عن ابن المبارك قال : صعدت جبل لبنان فإذا برجل عليه جبة صوف مفتقة الأكمام ، عليها مكتوب : لا تباع ولا تشترى . قد الزر بمنزر الخشوع، والشح برداء القنوع، وتعمم بعمامة التوكل . فلمارآً فى اختفى وراء شجرة فناشدته بالله فظهر ، فقلت : إنكم معاشر العباد تصبرون على الوحدة، وتقاسون فى هذه القفار الوحشة . فضحك ووضع كمه على رأسه وأنشأ يقول . ياحبيب القلوب من لى سواكا · ارحم اليوم مذنبا قد أتاكا أنت سؤلى وبغيتى وسرورى * قد أبى القلب أن يحب سواكا بامناى وسيدى واعتمادى * طال شوقى متى يكون لقاكا ليس سؤلى من الجنان نعيم . غير أنى أريدها لأراكا قال : ثم غاب عنى فتعاهدت ذلك الموضع سنة لأقع عليه فلم أره. فلقينى هلام أبى سليمان الدارانى فسألته عنه وأعطيته صفته، فبكى وقال: واشوقاه إلى نظرة أخرى منه. فقلت : من هو ؟ فقال: ذاك عباس المجنون ، يأكل فى شهر أكلتين من ثمار الشجر أو نبات الأرض ، يتعبد منذ ستين سنة . ٥١٧- شداد المجذوم ومنهم العابد المجذوم شداد . مشهور ومذكور فى الراضين من العباد (١٠ - حلية - اشر) - ١٤٦ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس تناسلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا محمد بن عيينة عن مخلد بن الحسين . قال: كان بالبصرة رجل يقال له شداد أصابه الجذام فانقطع فدخل عليه عواده من أصحاب الحسن. فقالوا : كيف تجدك؟ قال: بخير، ما اننى حزبى من الليل منذ سقطت، ومابى إلا أنى لا أقدر على أن أحضر صلاة الجماعة. ٥١٨ - أبو سعيد البراقعى ومنهم أبو سعيد البراقعى. من كبار العارفين بالشام . حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا أحمد ابن أبى الجوارى ثنا أبو سعيد البراقعى ثناعبيد الله بن زحر الحداد عن صالح المرى عن حوشب عن الحسن . قال : تفقدوا الحلاوة فى الصلاة وفى القرآن وفى الذكر، فان وجدتموها فامضوا وأبشروا، وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق . ٥١٩ - الكريم أبو هاشم · ومنهم الكريم أبو هاشم للمال قاسم . وللبخل قاصم . والغيظ كاظم. ■ حدثنا عبد الله بن محمد ثنا على بن محمد العسكرى قال: حدثنى إبراهيم ابن جعفر الحلوذانى قال حدثنى محمد بن معاوية الأزرق قال قال أبو هاشم: لله عباد ينفقون على قدر بضائعهم، وله عباد ينفقون على حسن الظن به. فأولئك أولئك . * حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا محمد بن أحمد بن سعيد تنا عباس. ابن حمزة ثنا أحمد بن أبى الحوارى . قال سمعت أبا هاشم يقول: نظرنا فى هذا الأمر إذا الذين بلغوا منه الغايات المنفردون . - ١٤٧ - ٥٢٠- مسعود الجهمي ومنهم مسعود بن الحارث الجهعى ، العابد المجتهد المرضى . حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحي ثنا محمد بن إسحاق الثقفى ثنا عبيد الله ابن جرير ثنا سليمان بن موسى عن رجل رأى مسعود بن الحارث أخا خالد فى النوم فقال له: ما فعل بك ربك ؟ قال : قربنى وأدنانى وقال لى : يا مسعود طال ما ترددت فى طرقات الدنيا وأنا عنك راض . ٥٢١ - زهير البابى ومنهم الداعى المحابى، أبو عبد الرحمن زهير بن نعيم البابى - كان أغلب أحواله عليه الصبر واليقين. فأيد بالنصر والتمكين. * أخبرنا عبد الله بن جعفر - فيما قرىء عليه وأذن لى فيه - ثنا أحمد بن ماصم. قال قال زهير بن نعيم: إن هذا الأمر لا يتم إلا بشيئين الصبر واليقين، فان كان يقين ولم يكن معه صبر لم يتم، وإن كان صبر ولم يكن معه يقين لم يتم وقد ضرب لهما أبو الدرداء مثلا فقال : مثل اليقين والصبر مثل فدادين حفران الأرض، فإذا جلس واحد جلس الآخر . * أخبرنا عبد الله ثنا أحمد بن عاصم قال سمعت خالى عبد العزيز بن يوسف يقول: أردت الخروج من البصرة فبدأت بيحيى بن سعيد فودعته ، ثم ودعت عبد الرحمن بن مهدى ، ثم ودعت زهيراً فقلت: هل من حاجة! قال: نعم إلا أنها مهمة مهمة. الق الله فو الله لأن يتقيه رجل - أو قال عبد - أحب إلى من أن تتحول إلى هذه السوارى كلها ذهبا . فلما وليت ردنى فقال : وحاجة أخرى : لا تدخل على قاض ولا على من يدخل على القاضى ،فانى فى هذا المصر منذ خمسين سنة مانظرت إلى وجه قاض ولاوال . • أخبرنا عبد الله ثنا أحمد بن عاصم قال : كان يدى فى يد زهير أمشى معه، فانتهينا إلى رجل مكفوف يقرأ، فلما سمع قراءته وقف ونظر وقال : - ١٤٨ - لا تغرنك قراءته، والله والله إنه شر من الغناء وضرب العود - وكان مهيبا ولم أسأله يومئذ - فلما كان بعد أيام ارتفع إلى بنى قشير فقمت وسلمت عليه فقلت: يا أباعبد الرحمن إنك قلت لى يومئذ كذا وكذا. فكأنه نصيب عينه فقال لى: يا أخى نعم ، لأن يطلب الرجل هذه الدنيا بالزمر والغناء والعود خير أن يطلبها بالدين. ثم قال زهير: لا أعلم أنى توكلت على الله ساعة قط . قال أحمد: وسمعت الحصين بن جميل يقول سمعت زهيرا يقول: إن قدرت أن تكون عند الله أخس من كلب فافعل. قال أحمد: وكتب إلينا- وكان باصبهان الوباء والمجاعة - إن الموت كثير. وقال لى حصين: يا أبا يحيى تعال حتى ترتفع إلى زهير فنخبره بما كتب إلينا فلعله يدعو لهم بدعوة. فأتيته فأخبرته بما كتب إلينا من كثرة الموت ، فقال لى: لا تأمنن من الموت قلته ، ولا تخافن كثرته ثم قال : حدثنى معدى عن رجل يكنى بأبى البغيل - وكان قد أدرك زمن الطاعون - قال كنا نطوف فى القبائل وندفن الموتى، فلما كثروا لم تقو على الدفن، فكنا ندخل الدار قدمات أهلها فند بابها. قال فدخلناداراً ففتشناها فلم نجد فيها أحداً حيا، قال فسددنابابها ، قال فلما مضت الطواعين كنا نطوف فى القبائل وننزع تلك السدة التى سددناها فنزعنا سدة ذلك الباب التى دخلناها ففتشناها فلم تجد أحداً حيا. قال فاذا نحن بغلام فى وسط الدار طرى دهين كأنه خذساعتئذ من حجر أمه، قال ونحن وقوف على الغلام نتعجب منه . قال فدخلت كلبة من شق أو خرق فى حائط. قال جعلت تلوذ بالغلام والغلام بحبو إليها حتى مص من لبنها. قال زهير قال معدى رأيت هذا الغلام فى مسجد البصرة قد قبض على لحيته . قال: وكان زهير كثيراً ما يتمثل بهذا البيت : حتى متى أنت فى دنياك مشتغل « وعامل الله عن دنياك مشغول قال أحمد: وبلغنى عن الباهلى قال: كنت أقودز هيراً فلما أردت أن أفارقه قلت له: أوصنى . قال: إذا رأيت الرجل لا ينصف من نفسه فان قدرت أن لاتراه فلا تراه. قال أحمد وكان زهير أصيب ببصره فى آخر عمره فبلغنى أن بعض إخوانه استقبله بعد ما أصيب ببصره فسلم عليه فقال: من الرجل ؟ فاسترجع الرجل فزع جزما شديداً . فلما رأى زهير جزع الرجل قال له : أخى كانت معى كسرة فيها دائق فسقطت فكان فقدها أشد على من ذهاب بصرى . قال أحمد : وبلغنى أنه كان شاكيا فذهب يحي بن أكتم يعوده فقيل له : يحي بن أكتم . فقال: وما أصنع به ؟ لو كان على حش من حشوش الأرض بالبصرة يكون خيرا له . قال أحمد: ودخلت عليه يوما فقال لى : ألك أب قلت ؟ لا . قال : ألك أم ؟ قلت : لا . قال : الله اکبر ، کم ترى يبقى فرع بعد أصل ! يا أخى عليك بالدعاء والابتهال لهما، فإنه بلغنى أن الله يرفع الوالدين بدعاء الولد لهماهكذا - ورفع يديه - قال أحمد: وأخبر نى عبد الرحمن ابن عمر. قال : انتهى الينا يوما رجل من هؤلاء الخبناء القدرية فقال له : يا أبا عبدالرحمن بلغنى أنك زنديق. فقال زهير: زنديق زنديق ، أما زنديق فلا ولكنى رجل سوء . * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العياس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت إبراهيم يقول سمعت رجلا يقول لزهير بن نعيم: ممن أنت يا أباعبد الرحمن ؟ قال: ممن أنعم الله عليه بالاسلام. قال: إنما أريد النسب. قال: (فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون). * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم. قال قلت لزهير بن نعيم: يا أبا عبد الرحمن ألك حاجة؟ قال: نعم. قلت: ما هى ؟ قال: تتقى الله، فوالله لأن تتقى الله أحب إلىّ من أن يصير هذا الحائط ذهبا = وبه ثنا سهل ثنا إبراهيم بن سعيدبن أنس قال سمعت زهير بن نعيم يقول : لأن يتوب رجل أحب إلى من أن يرد الله إلى بصرى. ولأن يتوب رجل أحب إلى من أن يتحول سوارى المسجد لى ذهبا. قال: وحدثنا سهل قال سمعت عمشط بن زياد يقول : سمعت زهير بن نعيم يقول: جالست الناس منذ خمسين سنة فما رأيت أحدا إلا وهو يقبع هواه، حتى إنه ليخطئ فيحب أن الناس قد أخطئوا. ولأن أسمع فى - ١٥٠ - جارى صوت ضرب أحب إلى من أن يقال لى . أخطأ فلان . قال سهل : وسمعت من سمع زهيرا يحلف بالله الذى لا إله إلاهو لأنا بمن لا يؤمن بالله أشبه منى بمن يؤمن بالله. فذكرت هذا القول لعشرة من أهل الصفا فمنهم من بكى ومنهم من صاح ، ومنهم من انتفض، ومنهم من بهت . قال سهل: وسمعت زهيرا يقول: وددت أن جسدى قرض بالمفارض وأن هذا الخلق أطاعوا الله . قال سهل : وحد ثناعبد الله بن عبد الغفار الكرمانى قال: صعدت إلى زهير ابن نعيم وقد سقط من سطحه - وذلك بعد ما ذهب بصره - وهو متهشم الوجه بحال شديدة فقلت له: يا أبا عبد الرحمن كيف حالك ! قال : على ماترى وما يسرفى بانى أشد من هذا الخلق ، هى الدنيا فلتصنع ما شاءت . محمد بن اسحاق ٥٢٢ - ، ومنهم المتشمر للحاق ، المتحرز من الفراق، المتجرد للسباق الكوفى أبو عبد الله محمد بن إسحاق . كان على فوت الساعات ضنينا ، ويجد من فوت وقته أنينا وحسرة وحنينا . حدثنا أبو عبد الله محمدبن أحمد بن عمر ثنا أبى ثناعبد الله بن محمد الأموى قال حدثنى محمد بن إسحاق . قال قال بعض الحكماء: الأيام سهام والناس أغراض والدهريرميك كل يوم بسهامه ويستخدمك بلياليه وأيامه، حتى يستغرق جميع أجزائك ، فكم بقاء سلامتك مع وقوع الأيام بك وسرعة الليالى فى بدنك ؟ لو كشف لك عما أحدثت الأيام فيك من النقص، وما هى عليه من هدم ما بقى منك لاستوحشت من كل يوم يأتى عليك، واستثقلت ممر الساعات ، ولكن تدبير الله فوق الاعتبار . وبالسلو عن غوائل الدنيا وجد طعم لذاتها ، وإنها لأمر من العلقم إذا حجمها الحكيم وأقل من كل شئ يسمى القليل، وقد أعيت الواصف لعيوبها بظاهر أفعالها، وما تاتى به من العجائب مما يحيط به الواعظ. نستوهب الله رشداً إلى الصواب. قال: وحدثنى محمد بن إسحاق قال : قيل لبعض الحكماء : صف لنا الدنيا ومدة البقاء. فقال: الدنيا وقتك الذى يرجع - ١٥١ - إليك فيه طرفك، لأن مامضى عنك فقد فاتك إدراكه، ومالم يات فلا علم لك ب.يوم مقبل تنعاه ليلته، وتطويه ساعته، وأحداثه تتناضل فى الانسان بالتغيير والنقصان، والدهر موكل بتشتيت الجماعات، وانخرام الشمل وتنقل الدول والامل طويل والعمر قصير، وإلى الله الأمور تصير. قال محمد بن إسحاق : وقال رجل من عبد القيس : أين تذهبون؟ بل أين يراد بكم وعادى الموت فى أثر الأنفاس حثيث موضع، وعلى احتياج الأرواح من منزل الفناء إلى دار البقاء مجمع ، وفى خراب الاجساد المتفكهة بالنعيم مسرع. * حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجرى ثنا عبد الله بن محمد العطشى المقرى ثنا إبراهيم بن الجنيد. قال : وجدت هذه الأبيات على ظهر كتاب لمحمد بن الحسين البرجلانى : مواعظ رهبان وذكر فعالهم . وأخبار صدق عن نفوس كوافر مواعظ تشفينا فنحن نحوزها * وإن كانت الأنباء عن كل كافر مواعظ بر تورث النفس عبرة * وتتركها ولهاء حول المقابر مواعظ إن تسأم النفس ذكرها * تهيج أحزانا من القلب ثائر فدونك ياذا الفهم إن كنت ذاتها * فبادر فان الموت أول زائر قال إبراهيم وحدثنى محمد بن الحسين قال: حدثت عن عبد الله بن الفرج العابد أنه قال له رجل: ياأبا محمد! هؤلاء الرهبان يتكلمون بالحكمة وم أهل كمر وضلالة فهم ذلك ؟ قال ميراث الجوع متعت بك ميراث الجوع متعت بك . القاسم بن محمد ٥٢٣- ومنهم القاسم بن محمد بن سلمة الصوفى - كان لنفسه حافظا، وبحكم الرهبانية لافظا . * حدثنا أبو بكر الآجرى ثنا عبد الله بن محمد العطشى ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا أحمد بن همام قال حدثنى محمد بن الحسين قال حدثنى القاسم بن - ١٥٢- محمد بن سلمة الصوفى، قال قال لى راهب فى بيعة بالشام: همة المحبين الوصول بارادتهم، وهمة الخائفين الوصول من الخوف إلى مأمنهم ، وكل على خير ، وأولئك أنصب أبدانا وأعلى فى الخير منصبا . * حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا إبراهيم قال: حدثنى أبو أحمد بن همام، قال حدثنى محمد بن الحسين قال حدثنى القاسم بن محمد بن سلمة الصوفى العابد قال حدثنى أبو صفوان العابد الشامى - الذى كان بمكة - قال: مروا براهب قد حدب من الاجتهاد فنادوه فأشرف عليهم كانه قد نزع منه الروح ، فقالوا له : على م تعمل وتنصب نفسك؟ قال: على الطمع والرجاء. قالوا: فهل تعتريك فترة ؟ قال: إن ذاك قد كان. قالوا: فمم ذلك؟ قال عند الاياس والقنوط» والمخافة تعين على العمل. قالوا: فأدوم ما يكون العبد على العبادة وأنشط إذا كان ماذا ؟ قال: إذا استولت المحبة على القلب لم تكن له راحة ولا لذة إلا الاتصال بها. يزيد بن يزيد ٥٢٤ - ومنهم الساجد الحميد الحامد الشديد . يزيد بن يزيد. * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى ثنا عثمان بن عمرو بن أبى. عاصم قال سمعت الخليل البصرى يقول سمعت يزيد بن يزيد يقول فى سجوده خبثنا أنفسنا بالذنوب فطيبنا بالمغفرة . ٥٢٥ - الخادم ومنهم الخادم المخدوم. الحائد عن المعلوم. المكتفى بمن يوجد الموجود من المعدوم . حدثنا عبد الله بن محمد قل قرأت على شيخ ابن حاتم العكلى حدثت عن عبد الجبار بن عبد الله عن آدم بن أبى إياس، قال : كان شاب يكتب عنى قال : فأخذ منى دفتراً ينسخه فنسخه فظنفت عليه ظن سوء ثم جاء به وعليه ثياب. - ١٥٣ - رئة فرفقت به ، ثم أمرت له بدراهم فلم يقبلها ، جهدت فلم يفعل، ثم أخذ بيدى فر بى إلى البحر ثم أخرج من كمه قدما فغرف من ماء البحر ثم قال : اشرب. فشربت أحلى من العسل ، ثم قال: من كان فى خدمة من هذه قدرته أى شىء يصنع بدراهمك؟ ثم غاب عنى قلم أره . الفرار ٥٢٦- ومنهم القرار الجار الذى لا يقر له قرار. خوفا من الغفلة والاغترار . * حدثنا عبد الله بن محمد قال سمعت عمرو بن عثمان المكى يقول: لقيت وجلا فيما بين قرى مصر يدور فقلت له: مالى أراك لا تقر فى مكان واحد؟ فقال لى : وكيف يقر فى مكان واحد من هو مطلوب ! فقلت له: أولست فى قبضته فى كل مكان ؟قال: بلى ولكنى أخاف أن أستوطن الأوطان فياخذنى على غرة الاستيطان مع المغرورين . الديلمى ٥٢٧ - ●ومنهم الديلى المأسور المصلوب، المحبوس المحبوب ، الوصيف المكروب. * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن الحسن الحلبى ثنا محمد بن المبارك الصورى قال سمعت الوليد بن مسلم يقول: غزا المسلمون غزوة فيهم الديلمى فأسرته الروم فصلبوه على الدقل ، فلما رآه المسلمون مصلوبا حملوا على الروم حملة فاخذوا المركب الذى فيه الشيخ فانزلوه عن الدقل ، فقال لهم : اعطونى ماء أصب على، فقالوا: لم تصب عليك قال: إنى جنب لأنهم لما صلبونى تجلت لى نمسة فرأيت نفسى كأنى على نهر فيه وصائّف فمددت يدى إلى واحدة منهن فافترعتها فأصابتنى جنابة. - ١٥٤ - أمية بن الصامت ٥٢٨ - ومنهم أمية بن الصامت . العابد القانت. فى العوارض ثابت . ولنفسه حاتب واشيطانه شامت . * حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله الصوفى قال سمعت أخى أبا عبد الله محمد بن محمد يقول سمعت خيراً النساج. الصوفى يقول: كنت مع أمية ابن الصامت الصوفى فنظر إلى غلام فقرأ (وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ) ثم قال: وأين الفرار من سجن الله وقد حصنه بملائكة (غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون مايؤمرون )? تبارك الله فما أعظم ما امتحنتنى به، من نظرى إلى هذا الغلام ، ماشبهت نظرى إليه إلا بنار وقعت على قصب فى يوم ريح ، فما أبقت ولا تركت . ثم قال: أستغفر الله من بلاء جنته عيناى على قابى وأحشائى، لقد خفت أن لا أنجو من معرته ولا أتخلص من إنمه ، ولو وافيت القيامة بعمل سبعين صديقا. ثم بكى حتى كاد أن يقضى ، فسمعته يقول فى بكائه : ياطر فى لأشغلنك بالبكاء عن النظر إلى البلاء .. ٥٢٩ - هلال بن الوزير ومنهم هلال بن الوزير. المعتدل المستجير، إلى مولاه العليم الخبير. حدثنا محمد بن محمد قال سمعت أخى أبا عبد الله محمد بن محمد قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت خيراً النساج يقول: كنت مع هلال بن الوزير الصوفى فنظر إلى غلام فقراً (وإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فالينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون) ثم قال: اللهم أنت الشهيد على أفعالنا ، والحفيظ لأعمالنا، والبصير بامورنا، والسميع لنجوانا، وأنت على كل شئ حفيظ . قد علمت من أخفاه الناظرون فى جوانح صدورهم من أسرار كامنة، وشهوات باطنة، وأنت المميزبين الحق والباطل ، وقد علمت أنه لا يجوز عليك ماخطر على القلوب، وما اشتملت عليه الضلوع من إعلان وكتمان ، وأنت العليم - ١٥٥- بذات الصدور فاغفر لهلال ما كدح على نفسه من سوء نظره . محارب بن حسان ٥٣٠ - ﴾ ومنهم محارب بن حسان. فتى الفتيان. المحفوظ عن النقص والخسران. المتحصن بحصن اليقين والايمان. * حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله قال سمعت أخى أبا عبد الله محمد بن محمد يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول سمعت خيراً النساج يقول : كنت مع محارب بن حسان الصوفى فى مسجد الخيف ونحن محرمون فجلس إلينا غلام جميل من أهل المغرب فرأيت محاربا ينظر إليه نظرا أنكرته، فقلت له - بعد أن قام - إنك حرام فى شهر حرام ، ويوم حرام، فى بلدحرام، فى مشعر حرام، فى مسجد حرام، وقد رأيتك تنظر إلى هذا الغلام نظراً لاينظره إلا المفتونون. فقال: إلى تقول هذا ياشهوانى القلب والطرف ؟ ألم تعلم أن قد منعنى عن الوقوع فى شرك إبليس ثلاث ؟ قلت: وما هن رحمك الله ؟ قال ستر الايمان، وعفة الاسلام، وأعظمها عندى وأجلها فى صدرى وأكبرها فى نفسى حسن الحياء من الله أن يطلع على وأنا جائم على مفكر نها فى ربى عنه، ثم صعق حتى اجتمع الناس علينا. ابو عمر والمروزى ٥٣١ - ﴿ ومنهم أبو عمرو المروزى الحكيم. المفوض أمره إلى السميع العليم. * حدثنا محمد بن أحمد قال سمعت أبا العباس الثقفى يقول سمعت أبا عمرو المروزى يقول: من صفات الأولياء ثلاث: الرجوع إلى الله فى كل شىء، والفقر إلى الله فی کل شئ، والثقة بالله فی کل شئ' . ابراهيم بن سعد ٥٣٢- ﴿ ومنهم المعروف بالآيات. الموصوف بالكرامات. إبراهيم بن سعد العلوى له الوصاية النبوية . - ١٥٦ - * حدثنا عبد المنعم بن عمرو بن عبد الله ثنا الحسن بن يحي بن حموية الكرمانى بمكة قال قال أبو الحسن المارى قال أبو الحارث الأولاسى: خرجت من حصن أولاس أريد البحر فقال بعض إخوانى: لا تخرج فنى قد هيأت لك معجمة حتى تآكل، قال: فجلست وأكات معه ونزلت إلى الساحل فإذا أنا بابراهيم بن سعد قائما يصلى. فقلت فى نفسى: ما أشك إلا أنه يريد أن يقول لى : امش معى على الماء، ولئن قال لى لأمشين معه. فما استحكمت المخاطر حتى سلم ثم قال: هيه ياأبا الحارث امش على الخاطر. فقلت: بسم الله فشى هو على الماء وذهبت أمشى، فغاصت رجلى فالتفت إلى وقال: ياأبا الحارث العجة أخذت برجلك . * حدثنا عبد المنعم بن محمروثنا الحسن بن يحيى قال محمد بن محبوب العمانى سمعت أبا الحارث الأولاسى يقول: خرجت من مكة فى غير أيام الموسم أريد الشام إذا أنا بثلاثة نفر على جبل ، وإذا هم يتذاكرون الدنيا ، فلما فرغوا أخذوا يعاهدون الله أن لايمسوا ذهبا ولافضة. فقلت: وأنا أيضا معكم، فقالوا: إن شئت. ثم قاموا فقال أحدهم: أما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا. وقال الآخر: وأما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا. وبقيت أنا وآخر فقال لى : أين تريد ؟ فقلت: أريد الشام. قال: وأنا أريد اللكام. فكان إبراهيم بن سعد العلوى ، فودع بعضهم بعضا وافترقنا. فمكثت حينا انتظر أن يأتينى كتابه فما شعرت يوما وأنا بأولاس خرجت أريد البحر وصرت بين الأشجار إذا برجل صاف قدميه يصلى ، فاضطرب قلبى لما رأيته وعلانى له الهيبة، فلا أحس بى سلم ثم التفت إلى فاذا هو إبراهيم بن سعد، فعرفته بعد ساعة. فقال لى : هذه فو خنى وقال: اذهب فغيب عنى شخصك ثلاثة أيام ولا تطعم شيئا ثم اثتنى. ففعلت ذلك لجئته بعد ثلاث وهو قائم يصلى ، فلما أحس بى أوجز فى صلاته ثم أخذ بيدى فأوقفنى على البحر وحرك شفتيه ، فقلت فى نفسى: يريد أن يمشى على الماء، ولئن فعل لأمشين . فما لبثت إلا يسيراً فإذا أنا برف من الحيتان ملّ البحر قد أقبلت إلينا رافعة رؤسها، فاتحة أفواهها. فلما ۔ - ١٥٧ - وأيتها قلت فى نفسى: أين أبو بشر الصياد - إنسان كان بأولاس - هذه الساعة ؟ فإذا الحيتان قد تفرقت كأنما طرح فى وسطها حجر. فالتفت إلى فقال فعلتها !فقلت: إنما قلت كذا وكذا. فقال لى: مراست مطلوبا بهذا الأمر، ولكن عليك بهذه الرمال والجبال فوار شخصك ما أمكنك، وتقلل من الدنيا حتى يأتيك أمر الله، فانى أراك بهذا مطالبا. ثم غاب عنى فلم أره حتى مات. وكانت كتبه تصل إلى فلما مات كنت قاعداً يوما فتحرك قلبى للخروج من باب البحر ولم تكن لى حاجة، فقلت: لا أكره القلب فيغمنى . خرجت فلما صرت فى المسجد الذى على الباب إذا أنا بأسود قام إلى فقال لى: أنت أبو الحارث ؟ فقلت: نعم . فقال لى : آجرك الله فى أخيك إبراهيم بن سعد، - وكان اسمه واضحاء ولى لابراهيم بن سعد - فذكر أن إبراهيم أوصاه أن يوصل إلى هذه الرسالة، فاذا فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم ، ياأخى إذا نزل بك أمر من فقرأ وسقم أو أذى فاستعن بالله ، واستعمل عن الله الرضا ، فان الله مطلع عليك يعلم ضميرك وما أنت عليه، ولا بد لك من أن ينفذ فيك حكمه ، فان رضيت ذلك الثواب الجزيل ، والأمن من الهول الشديد ، وأنت فى رضاك وسخطك لست تقدر أن تتعدى المقدور ، ولا تزداد فى الرزق المقسوم ، والاثر المكتوب، والأجل المعلوم، ففى أى هذه الافعال تريد أن تحتال فى نقضها بهمك، أوباى قوة تريد أن تدفعها عنك عند حلولها أو تجتلبها من قبل أوانها ? كلا والله لا بد لأمر الله أن ينفذ فيك ، طوعا منك أو كرها، فان لم تجد إلى الرضا سبيلا فعليك بالتحمل ، ولا تشك من ليس بأهل أن يشكى، ومن هو أهل الشكر والثناء القديم، ما أولى من نعمته علينا فما أعطى وصافى أكثر مما زوى وأبلى ، وهو مع ذلك أعرف بموضع الخيرة لنا منا ، وإذا اضطرتك الأمور وكل صبرك فالجأ إليه بهمك، واشك إليه بنك، وليكن طمعك فيه، واحذر أن تستبطئه أو تسئ به ظنا فان لكل شئ سببا، ولكل سبب أجل ، ولكل هم فى الله ولله فرج عاجل أو آجل ، ومن علم أنه بعين الله استحى أن يراه الله يأمل سواه. ومن أيقن بنظر الله له أسقط الاختيار - ١٥٨ - لنفسه فى الأمور . ومن علم أن الله هو الضار النافع أسقط مخاوف المخلوقين عن قلبه، وراقب الله فى قربه ، وطلب الأشياء من معادنها ، فاحذر أن تعلق قلبك بمخلوق تعليق خوف أو رجاء، أو تفشى إلى أحد اليوم سرك ، أو تشكو إليه بنك، أو تعتمد على إخائه، أو تستريح إليه استراحة تكون فيها موضع شكوى بث، فان غنيهم فقير فى غناه، وفقيرهم ذليل فى فقره، والمهم جاهل فى علمه ، فاجر فى فعله إلا القليل ممن عصم الله تعالى أبو محر ز ٥٣٣ - ومنهم من سلك مسالك الأكياس، أبو محرز الحارس للخواطر والأنفاس * حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبى ثنا أبو بكر بن عبيد قال : حدثنى مدبن الحسين ثنا عون بن عمارة . قال قال أبو محرز الطفاوى: لما بان للأكياس أعلى الدارين منزلة طلبوا العلو بالعلو من الأعمال، وعلموا أن الشىء لا يدرك إلا بأكثر منه، وبذلوا ما عندهم، بذلوا والله لله المهج رجاء الراحة لديه، والفرج فى يوم لا يخيب فيه الطالب . وقال أبو محرز: كلفوا بالدنيا ولن ينالوا منها فوق قسمتهم، وأعرضوا عن الآخرة وببغيتها يرجوا العباد نجاة أنفسهم . داود بن هلال ٥٣٤ - ؟ ومنهم النصيبى داود بن هلال . المنقطع إلى الجبال والتلال ، كان من المقبلين رافعا ، ومن فصول الدنيا واضعا . * حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو عبد الله محمد بن سفيان ثنا على ابن مريم عن زهير بن عباد ثنا داود بن هلال النصيبى قال: مكتوب فى صحف إبراهيم عليه السلام : يادنيا ما أهونك على الأبرار الذين تصبحت لهم وتزينت لهم، إنى قد قذفت فى قلوبهم بغضك والصدود عنك ، ماخلقت خلقا أهون على منك . كل شأنك صغير وإلى الفناء تصيرين . قضيت عليك من يوم خلقتك أن لاتدومين لأحد ولا يدوم لك أحد وإن بخل صاحبك - ١٥٩ - وشح عليك. طوبى للابرار الذين أطاعونى من خلقى ، أطلعونى من قلوبهم على الرضا، وأطلعونى من ضميرهم على الصدق والاستقامة . طوبى لهم . مالهم. عندى من الجزاء إذا وفدوا إلى من قبورهم، النور يسعى أمامهم، والملائكة حافون بهم، حتى ابلغ بهم ما يرجون من رحمتی . مسكين الصوفى(١) ٥٣٥ - ﴿ ومنهم مسكين بن عبيد الصوفى، حليف الأحزان، الناقل كلام الأئمة والاخوان . * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا مسكين بن عبيد الصوفى. قال : حدثنى المتوكل ابن الحسين العابد. قال قال إبراهيم بن أدهم: الحزن حزنان: حزن لك وحزن عليك. فالحزن الذى هو لك حزنك على الآخرة وخيرها. والحزن الذى هو عليك خزنك على الدنيا وزينتها . العباس بن المؤمل ٥٣٦ - $ ومنهم أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفى. امتحن فصبر فى محنته فعوفى، راحته فى البكاء والأحزان . ومفزعه إلى المقابر والجبان . * حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين قال حدثى زيد الخبرى قال حدثنى أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفى - وكان أمرهارون بالمعروف حبسه دهراً - قال: أتانى آت فى منامى فقال : كم للحزين غداً فى القيامة من فرحة تستوعب طول حزنه فىدار الدنيا ، قال: فاستيقظت فزما فلم ألبث أن فرج الله وأخرجنى مما كنت فيه من ذلك الحبس ، ففرح بذلك أصحابنا وأهلونا . قال: ورأيت فى المنام كان ذلك الآتى أتانى فقال: بشر المحزونين بطول الفرح غداً عند مليكهم. فعلمت والله أن الحزن إنما هو على خير الآخرة لا على الدنيا. قال زيد: فكان أبو الوليد (١) كذا بالا صلين، والظاهر أنه هو الذى تقدم فى ص ١٣٦ - ١٦٠ - ٠٠ بما هو دهره باكى العين، إنما يتبع جنازة أو يعود مريضا، أو يلزم الجبان و کان محزونا جدا . مغيث الاسود (١) ٥٣٧ - ج ومنهم مغيث الاسود، آثر الادوم والاجود ، وحبب إليه الأحمد والاعود . * حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال: حدثنى محمد بن الحسين قال حدثنى يوسف بن الحكم الرقى ثنا فياض بن محمد بن سنان قال قال لى مغيث الاسود - وكان من خيار موالى بنى أمية - قال قال لى راهب بدير الخلق: مالى أراك طويل الحزن ؟ قال قلت له: طالت غيبتى ، وبعدت شقتى ، وشق على السفر جدا . فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد ظننت أنك من عمال الله فى أرضه. قلت: وما أنكرت ؟ قال: ظننت أن حزنك لنفسك ، فإذا أنت إنما تحزن لغيرك، أما علمت أن المريد حزنه عليه جديد آناء الليل وآناء النهار، ساعات فرحه عند ساحات خلله، هو الدهر باك محزون، ليس له على الأرض قرار ، إنما تراه والها يفربدينه، مشغولاطويل الهم قد علابته، مهمته الآخرة والوصلة إليها بسبيل النجاة من شرها . ثم قال هاه وأسبل دموعه فلم يزل يبكى حتى غشى عليه . القلانسى ٥٣٨ - * ومنهم المؤافسى، أبو عبد الله القلانى، كان بالعهد وافيا، فكان الحق له فى المعاطب ناجيا . * حدثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الواحد بن بكر أن أبا عبد الله القلانسى وكب البحر فى بعض سياحته فعصفت به الريح فى مركبهم ، فدما أهل المركب وآضرعواو نذروا النذور . وقالوا : أی عبد الله كلنا قد ماهدنا الله ونذرنا نذرا إن نجانا الله، فانذر أنت نذراً وعاهد الشعهدا. فقلت : أنا متجرد من (١) كذا بالاصلين . والظاهر أنه الذى تقدم فى ص ١٤٢ :