Indexed OCR Text

Pages 381-400

- ٣٨١ -
فسمعته يقول: شهد قلبى الله بالنوازل ، وكيف لا يشهد قلبى بذلك وكل
أمورهم إليك حسب من أغتر بك أن يألف قلبه غيرك، هيهات هيهات لقد
خاب لديك المقصرون سيدى ماأحلا ذكرك ، أليس قصدك مؤ ملوك فنالوا
ما أملوا، وجدت لهم منك بالزيادة على ما طلبوا فقلت له يا حبيبي إنى مقيم
عليك منذ يوم وليلة أريد أن أسمع من كلامك فقال لى قد رأيتك بأبطال حين
أقبلت ولكن ما ذهب روعك من قلبى إلى الآن. فقلت له: ولم ذلك وما الذى
أفزعك منى ؟ فقال: بطالتك فى يوم عملك، وشغلك فى يوم فراغك، وتركك
الزاد ليوم معادك، ومقامك على المظنون . فقلت : إن الله تعالى كريم ماظن
به أحد شيئا إلا أعطاه. فقال: إنه لكذلك إذا وافقه العمل الصالح والتوفيق
فقلت له : رحمك الله يا حبيبى ماهاهنا فتية تستأنس بهم ؟ فقال: بلى ههنا فنية
متفرقون فى رؤس الجمال. قلت: فما طعامهم فى هذا المكان ؟ قال: أكلهم
الفلق من خبز البلوط ، ولباسهم الخرق من الثياب، قد يئسوا من الدنيا
ويئست الدنيا منهم ، قد لصقوا بمقام الأرض وتلففوا بالحرق ، فلو رأيتهم
رجالا إذا جنهم الليل بسكا كين السهر . فقلت له: يا حبيبى فما مع القوم دواء
يتعالجون به من الألم ؟ قال بلى ! قلت: وما ذاك الدواء ؟ قال: إذا أكلوا
أضافوا من الكلال بالكلال ، وجدوا بالارتحال فتسكن العروق. ويهدأ الألم .
فقلت له: ياحبيبى فلا يسيرون بجد! فقال هذا تقول بأبطال! إن القوم أعطوا
المجهود من أنفسهم، فلما دبرت المفاصل من الركوع، وقرحت الجماه من
السجود، وتغيرت الألوان من السهر ، ضجوا إلى الله بالاستعانة، فهم أحلاف
اجتهاد يهيمون فلا تقربهم الأوطان، ولا يسكنون إلى غير الرحمن. فقلت له:
حبيبى أوصنى. فقال لى : عليك بمعاقبة نفسك إذا دعتك إلى بلية ،و
ومنا بذلتها إذا دعتك إلى الفترة فان لها مكرا وخداعا فاذا فعلت هذا الفعل
أغناك عن المخلوقين وسلاك عن مجالسة الفاسقين.
* حدثنا أبى ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول: أسفرت
منازل الدجا ، وثبتت حجج الله على خلقه، فأخذ بحظه ، ومضيع لنفسه ،

-٣٨٢-
فناره حكمته وحجته كتابه. فقامت الدنيا بهجتها فأقعدت المريد وألهث
الغافل، فلا المريد طلب دواءه ولا الغافل عرف داءه . ثم خص الله خصائص
من خلقه فعرفهم حكمته فنظروا من أعين القلوب إلى محجوب فساحت
أرواحهم فى ملكوت السماء ثم عادت إليهم بأطيب جنى ثمار السرور ، فعند
ذلك صيروا الدنيا معبراً والآخرة منزلا همتهم وقلوبهم عند ربهم ، فأول
ابتداء نعمة الله على من اختص الله من خلقه أهاجة النفوس على مناظر العقول
فعند ذلك قام لها شواهد من المعرفة تقف به عند العجز والتقصير ، وهما
حالان بورثان الهم، ويحتان على الطلب ولن تغنى النفس إلا بالعلم بالله.
* حدثنا عثمان بن محمد حدثنى أبو بكر الصيدلانى حدثنى جدى أحمد
ابن إبراهيم قال كتب رجل إلى ذى النون يسأله عن حاله فكتب إليه ذو النون
مالى حال أرضاها، ولالى حال لاأرضاها، كيف أرضى حالى لنفسى إذ لا
يكون منى إلا ماأراد من الأحوال ، ولست أدرى أيا أحسن حالى فى حسن
إحسانه الى ، أم حسن حالى فى سوء حالى إذ كان هو المختار لى ، غير أنى فى
عافية مادمت فى العافية التى أظن أنها عافية الا أنى أجد طعم ما عنده الذى
تقدم من مرارة القديم، وما حاجتى الى أن أعلم ماهو إذ كان هو قد علم
ما هو كائن وهو المكون للأشياء وهو الذى اختاره لى .
* حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف
ابن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: من وجد فيه خمس خصال
رجوت له السعادة ولو قبل موته بساعة، قيل: ماهى ؟ قال: سوء الخلق عنه
وخفة الروح وغزارة العقل وصفاء التوحيد وطيب المولد .
* حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الرازى بنيسابور قال
سمعت يوسف بن الحسين يقول قلت لذى النون لما أردت توديمه : أوصنى
رضى اللهعنك بوصية أحفظها عنك. فقال: لا تكن خصما لنفسك على ربك
مستزيده فى رزقك وجاهك، ولكن خصما اربك على نفسك فانه لا يجتمع
معك عليك ولا تلقين أحداً بعين لازدراء والتصغير وإن كان مشركا خوفا من

- ٣٨٣ -
حاقبتك وعاقبته ، فلعلك تسلب المعرفة ويرزقها .
سمعت أبا بكريقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول
لا يتفكر القلب لغير الله إلا إذا كان عليه عقوبة.
* حدثنا أبى ثناأحمد بن محمد ثناسعيد بن عثمان قال سمعت ذاالنون يقول
اللهم اجعلنا من الذين استظلوا تحت رواق الحزن، وقرؤا صحف الخطايا
ونشروا دواوين الذنوب فأورثهم الفكر الصالحة فى القلب ، اللهم واجعلنا من
الذين أدبوا أنفسهم بلذة الجوع وتزينوا بالعلم ، وسكنوا حظيرة الورع، وغلقوا
أبواب الشهوات وعرفوا مسير الدنيا بموقفات المعرفة حتى نالواعلى الزهد فاستعذبوا
مذلة النفوس فظفروا بدار الجلال ، وتواسوابينهم بالسلام واجعلنا من الذين
فتقت لهم رتق غواشى جفون القلوب حتى نظروا إلى تدبير حكمتك وشوهد
حجج تبيانك فعرفوك بموصول فطن القلوب فرقيت أرواحهم عن أطراف
أجنحة الملائكة فسمام أهل الملكوت زواراً وأهل الجبروت عمارا وتردوا
فى مصاف المسبحين ولاذو بأفنية المقدسين فتعلقوا بحجاب العزة وناجوا ربهم
عند مطارفة كل شهوة حتى نظروا بأبصار القلوب إلى عز الجلال إلى عظيم
الملكوت فرجعت القلوب إلى الصدور على الثبات بمعرفة توحيدك
فلا إله إلا أنت .
* حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت
يوسف بن الحسين يقول بينا أنا نائم فى صحن مسجد ذى الفوز فى جوف الكعبة
فسمعته وهو يقول :
حبك قد أرقنى » وزاد قلى سقما
كتمته فى القلب * والاحشا حتى انكتما
تكرما
لا تهتك سترى الذى * البستنى
مسلما
ضيعت نفسى سيدى * فردها
ثم قال: سقى الله أرواح قوم مناها إن ذكروا الله فنسوا النفوس لم يذكروا
مع الله غير الله . ثم قال : هم والله مرادون قد خصوا وصفوا وطيبوا فعاشوا

- ٣٨٤ -
بروح الله فى أعظم القدر .
* حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو الحسن قال قال يوسف بن الحسين قال
ذو النون شعر .
تقشفوا
فاسرفوا * ورجال
لذ قوم
ما تخلفوا
واحدا * ومضوا
جعلوا إلهم
فاسعفوا
جنة = آ ثروها
طالبين
* حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد البغدادى قال سمعت بوسف يقول سمعت
ذا النون يقول: إلهى الشيطان لك عدو ولنا عدو وأن تغيظه بشئ أنكا له
من عفوك عنا فاعف عنا .
* حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال قال
ذو النون: ما هلك من هلك إلا بطلب أمر قد أخفاه، أو إنكار أمر قد أبداه.
* حدثنا عنان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال قال
ذو النون: دخلت على بعض متعبدى العرب فقلت له : كيف أصبحت قال
أصبحت فى بحابج نعمه أجول، وبلسان فضله وإحسانه أقول ، نعماؤه على
باطنة وظاهرة، وغصون رياض مواهبه على مشرقة زاهرة. قال وقال ذو
النون : دخلت على متعبدة فقلت لها : كيف أصبحت فقالت : أصبحت من
الدنيا على وقار مبادرة فى أخذ الجهاز ، متأهبة لهول يوم الجواز، له على
فعم أعترف بتقصيرى عن شكرها وأقصل عن ضعفى عن إحصائها وذكرها ،
فقد غفلت القلوب عنه وهو منشيها وأدبرت النفوس عنه وهو بناديها فسبحانه
ما أمهله فلا نام مع تواتر الأيادى والانعام. قال وسمعته يقول: أنت ملك
مقتدر، وأنا عبد مفتقر، أسألك العفو تذللا، فأعطيته تفضلا. قال
وسمعت ذا النون يقول : من المحال أن يحسن منك الظن ولا يحسن منه المن .
قال وسمعته يقول: كيف أفرح بعملى وذنوبى مزدحمة ؟ أم كيف أفرح بأملى
وعاقبتى مبهمة ؟. قال وسمعته يقول: الكيس من بادر بعمله وسوق بأمله
واستعد لأجله .

- ٣٨٥ -
: حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن معقلة ثنا أبو عنان سعيد بن عثمان قال
٥
سمعت ذا النون يقول : إلهى إن كان صغر فى جنب طاعتك عملى فقد كبرفى
جنب رجائك أملى ، إلهى كيف انقلب من عندك محر وما وقد كان حسن ظنى
بك منوطا، إلهى فلا تبطل صدق رجائى لك بين الآدميين، إلهى سمع
العابدون بذكرك خضعوا، وسمع المذنبون بحسن عفوك فطمعوا ، إلهى إن
كانت أسقطتنى الخطايا من مكارم لطفك فقداً نسنى اليقين إلى مكارم عطفك إلهى
إن أمنتنى الغفلة من الاستعداد للقائك، فقد نبهتنى المعرفة لكرم آلائك.
إلهى إن دمانى إلى النار أليم عقابك فقد دمانى إلى الجنة جزيل ثوابك .
* حدثنا أبى ثنا أحمد ثنا سعيد بن عثمان ح. وحدثنا محمد بن إبراهيم بن
أحمد قال قرأت على أبى الفضل محمد بن أحمد بن سهل ثنا أبو عثمان سعيد بن
عثمان الخياط قال سمعت ذا النون وسأله الحسن بن محمد عن صفة المهمومين
فقال له ذو النون : لو رأيتهم لرأيت قوما لهم محموم مكنونة خلقت من لباب
المعرفة فاذا وصلت المعرفة إلى قلوبهم سقاهم بكأس سر السر من مؤانسة سر
محبته فها موا بالشوق على وجوههم فعندها لا يحطون رحال الهم الا بفناء
محبوبهم فلو رأيتهم لرأيت قوما أزعجهم الهم عن أوطانهم، وثبتت الأحزان
فى أسرارهم، فهممهم إليه سائرة، وقلوبهم اليه من الشوق طائرة، فقد أضجعهم
الخوف على فرش الأسقام، وذبحهم الرجاء بسيف الانتقام ، وقطع نياط
قلوبهم كثرة بكائهم عليه ، وزهقت أرواحهم من شدة الوله اليه ، قد هد
أجسامهم الوعيد، وغير ألوانهم السهر الشديد، إلى الهرب من المواطن
والمساكن، والاعلاق إلى أن تفرقوا فى الشواهق والمغائص والآكام ، أكلهم
الحشيش ، وشربهم الماء القراح، يتلذذون بكلام الرحمان ينوحون به على
أنفسهم نوح الحمام ، فرحين فى خلواتهم لا يفتر لهم جارحة فى الحلوات ، ولا
تستريح لهم قدم تحت ستور الظلمات، فيالها نفوس طاشت بهممها، والمساوعة
إلى محبتها لما أملت من اتصال النظر إلى ربها، فنظرت فأنست، ووصلت
خأوصات، وعرفت ما أراد بها فركبت النجب وفتقت الحجب حتى كشفت
(٢٥ - حليه - تامع).

- ٣٨٦ -
عن همها الكرب، فنظرت بهمم محبتها إلى وجه الله الواحد القهار . ثم أنشه
ذو النون يقول .
رجال أطاعوا الله فى السر والجهر * فماباشروا اللذات حينا من الدهر
أناس عليهم رحمة الله أنزلت * فظلواسكونا فى الكهوف وفى القفر
يراعون نجم الليل ما يرقدونه . فباتوا بادمان التهجد والصبر
فداخل محموم القوم للخلق وحشة * فصاح بهم أنس الجليل إلى الذكر
فاجسادهم فى الارض هونا مقيمة » وأرواجهم تسرى إلى معدن الفخر
فهذا نعيم القوم إن كنت تبتغى * وتعقل عن مولاكاداب ذوی القدر
* حدثنا أبى ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون وقيل له: متى
يأنس العبد بربه؟ قال: إذا خافه أنس به، إنما علمتم أنه من واصل الذنوب.
نحى عن باب المحبوب .
* حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد ثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر
الرازى قال سمعت يوسف بن الحسين يقول : بلغنى أن ذا النون يعلم اسم الله
الأعظم خرجت من مكة قاصدا إليه حتى وافيته فى جيزة مصر، فأول ما بصربى
ورآنى وأنا طويل اللحية وفى يدى ركوة طويلة، متزر بمزروعلى كتفى مئزر
وفى رجلى ناسومة، فاستشنع منظرى فلما سلمت عليه كانه ازدرانى ، ولم أرمنه.
تلك البشاشة ، فقلت فى نفسى: ماتدرى مع من وقعت؟ قال: جلست ولم أبرح.
من عنده فذا كان بعد يومين أو ثلاثة جاءه رجل من المتكلمين فناظره فى.
شئ من الكلام استظهرعلى ذى النون وعليه اغتنمتذلك وبرکت بینیدیهما
واستلبت المتكلم إلى وناظرته حتى قطعته. ثم ناظرته بشئ لم يفهم كلامى قال:
فتعجب ذو النون - وكان شيخا وأنا شاب - قال فقام من مكانه وجلس بين.
يدى وقال: اعذر نى انى لم أعرف محلك من العلم، وأنت آثر الناس عندى.
قال فما زال بعد ذلك يجلنى ويكرمنى ويرفعنى عن جميع أصحابه حتى بقيت
على ذلك سنة فقلت له بعد ذلك : ياأستاذ أنا رجل غريب وقد اشتقت إلى
أهل وقد خدمتك سنة وقد وجب حتى عليك، وقيل لى إنك تعرف اسم الله

- ٣٨٧ -
الأعظم وقد جربتنى وعرفت أنى أهل لذلك ، فان كنت تعرفه فعلمنى إياه .
قال: فسكت ذو النون عنى ولم يجبنى بشئء وأو حمنى أنه لعله يقول لى ويعلمنى
ثم سكت عنى ستة أشهر فلما كان بعد ستة أشهر من يوم مسألتى إياه قال لى :
يا أبا يعقوب أليس تعرف فلانا صديقنا بالفسطاط الذى يجيئنا ؟ - وسمى
وجلا - : فقلت بلى ! قال: فأخرج إلى من بيته طبقا فوقه مكبة مشدود
بمنديل فقال لى: أوصل هذا إلى من سميت لك بالفسطاط . قال: فأخذت
الطبق الأدوية فاذا طبق خفيف يدل على أن ليس فى جوفه شئ، فلما بلغت
الجسر الذى بين الفسطاط والجيزة قلت فى نفسى: ذو النون يوجه إلى رجل
بهدية وهذا أرى طبقا خفيفاً لأبصرن أى شىء فيه. قال: حللت المنديل
ورفعت المكبة فإذا فارة قد قفزت من الطبق فمرت . قال : فاغتظت وقلت إنما
سخر بى ذو النون ولم يذهب وهمى إلى ما أراد فى الوقت. قال: جئت إليه وأنا
مغضب فلما رآ نى تبسم وعرف القصة وقال : يامجنون ائتمنتك فى فأرة نخننى
أئتمنك على اسم الله الأعظم. قم عنى فار تحل ولا أراك بعد هذا.
* حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى حدثنى محمد بن
أحمد الحذاء قال سمعت هارون بن عيسى البغدادى يقول حدثنى أبى عن زرافة
صاحب المتوكل قال : لما الصرف ذو النون من عند أمير المؤمنين دخل على
ليود غنى فقلت له : اكتب لى دعوة . ففعل فقربت إليه جام لوز ينج فقلت
له : كل من هذا فانه يرزن الدماغ وينفع العقل . فقال ينفعه غير هذا. قلت:
وما ينفعه؟ قال: اتباع أمر الله والانتهاء عن نهيه أما علمت أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال ((إنما العاقل من عقل عن الله أمره ونهيه! فقلت: أكرمنى بأ كله
فقال: أريد غير هذا . قلت: وأى شىء تريد ؟ فقال: هذا لمن لا يعرف الحلو
ولا يعرف أكله وإن أهل معرفة الله يحذرون خلاف هذا اللوزينج . قلت :
لا أظن أحداً فى الدنيا يحسن أن يتخد أجود من هذا ، وأن هذا من مطبخ
أمير المؤمنين المتوكل على الله. فقال: أنا أصف لك لوزينج المتوكل على الله.
قلت : هات الله أبوك. قال: خذ لباب مكنون محض طعام المعرفة، واعجنه

- ٣٨٨ -
بماء الاجتهاد، والصب اثقية الانكماد، وطابق صفو الوداد، ثم خبز خبز
لوزینج العیاد، بحر نیران نفس الزهاد، وأوقده حطب الأسى حتى ترمینیزان
وفودها بشرر الضنا، ثم احش ذلك بقيد الرضا، ولوز الشجا من ضوضان
بمهراس الوفا مطيبا بطينة رقة عشق الهوى ، ثم اطوه طى الأكياس للايام
بالعرا، وقطعه بسكا كين السهر فى جوف الدجا ورفض لذيذ الكرا، وأضده على
جامات القلق والسهر ، وانتثر عليه سكراً بعمل من زفرات الحرق ، ثم كله
بانامل التفويض فى ولائم المناجاة بوجدان خواطر القلوب، فعند ءلك تفريج
کرب القلوب ، ومحل سرور المحب بالملك المحبوب ، ثم ودعنى
* أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادى - فى كتابه وقد رأيته -
وحدثنى عنه عثمان بن محمد العثمانى قال أنهدنى محمد بن عبد الملك بن هاشم
لذى النون بن إبراهيم المصرى رحمه الله تعالى.
الحمد لله حمداً لاتفادله * حمدايفوت مدا الاحصاء والعدد
ويعجز اللفظ والاوهام مبلغه * حمداً كثيرا لاحصاء الواحد الصمد
ملءالسموات والارضين مذخلقت * ووزنهن وضعف الضعف فى العدد
وضعف ما كان وما قد يكون إلى * بعد القيامة او يفنى مدا الابد
وضعف مادرتالشمس الشروقبه * وما اختفى فى سماء أو ثری جرد
وضعف أنعمه فى كل جارحة * وكل نفسة نفس واكتساب يد
شكراً لما خصنا من فضل نعمته * من الهدى ولطيف الصنع والرفد
وب تعالى فلا شئ يحيط به » وهو المخيط بنا فى كل مرتصد
لا الاين والحيث والكيف يدركه * ولا يحد بمقدار ولا أمد -
وكيف يدركه حد ولم تره * عين وليس له فى المثل من أحد
أم كيف ببلغه وهم بلا شبه * وقد تعالى عن الاشباه والولد
من انشأ قبل الكون مبتدما * من غير شئ قديم كان فى الابد
ودهى الدهر والاوقات واختلفت · بما يشاء فلم ينقص ولم يزد.
إذ لاسماء ولا ارض ولاشبح * فى الكون سبحانه من قاهر صمد

- ٣٨٩ -
ما ازداد بالخلق ملكا حين أنشأه « ولا يريد بهم دفعا المضطهد
وكيف وهو غنى لافتقار به * والخلق تضطر بالتصريف والاود
ولم يدع خلق ما لم يبد خلقته * عجزا على سرعة منه ولاتؤد
إحاطة بجميع الغيب عن قدر « أحصى بها كل موجودومفتقد.
وكلهم باضطرار الفقر معترف * الى فواضله فى كل معتمد
العالم الشئ فى تصريف حالته * ما عاد منه وما يمضى فلم يعد.
ويعلم السر من نجوى القلوب وما * يخفى عليهخفى حال فى خلد
ويسمع الحس من كل الورى ويرى * مدارج الذر فى صفوانه الجلد
وما توارى من الابصار فى ظلم * تحت الثرى وقرار الغم والتمد
الاول الآخر الفرد المهيمن لم * يعزب ولم يدكر قرب ولا بعد
عال على عليم لازوال له * ولم يزل أزليا غير ذى فقد
وجل فى الوصف عن كنه الصفات وعن * مقال ذى الشك والالحاد والعند
من لايجازى بنعمى من فواضله . ولمينله بمدح وصف مجتهد
وكل فكرة مخلوق اذا اجتهدت = بعدحه لم تنل إلا إلى الأبد
مسبح بلغات العارفات به * لم تدر ما غيره وبا ولم تجد
ماتقاذف بالأمواج والزبد
الفالق النور والظلماء وهى على
اذا مدها مد فوق الربح منشئها » فسبحت وهى فوق الماء فى ميد
وشدها بالجبال الصم فاضطادت * اركانها بشداد الصخر والجلد
برا السموات سقفانم أنشأها * سبعا طباقا بلاعون ولا حمد
تقلهن مع الأرضين قدرته * وكل ذلك لم يثقل ولم يؤد
وبث فيها صنونا من بدائعه . من الخلائق من مثنى ومن وهد
من كل جنس برا أصنافه وذرا * اشباحه بين مكسورومنجرد
فيها الملائك بالتسبيح خاضعة * لا يسأمون لطول الدهر والامد
فمنهم تحت سوق العرش أربعة * كالثور والفسر والانسان والاسد
فكل ذى خلقة يدعو لمشبهه * فى الخلق بالعيشة المرضية الرغد

- ٣٩٠ -
برا السماء بروجا من كواكبها * تجرين من فلك الافلاك فى كبد
منها جوارومنها راكدا بدا * والقطب فى مركزمنهن كالوتد
والشهب تحرق فيها يبنين إلى * قذف الشياطين من جناتها المرد
وكل مسترق السمع يتبعه * منها شهاب نجوم دائم الرصد
ويرفع الغيم أعصارها فترى * فيها الصواعق بين الماء والبرد
على هواء رفیق فی لطافتہ ہ یحیبهکل ذىروحوذى جسد
وصير الموت فوق الخلق لالجأ * منه ولا هرب إلى سند
فالموت ميت وكل هالكوزخلا * وجه الاله الكريم الدائم الصمد
أفنى القرون وأفنى كل ذى عمر * كعمر نوح ولقمان أخى لبد
يارب انك ذوعفو ومغفرة * فنجنا من عذاب الموقف النكد
واجعل إلى جنة الفردوس. وثلنا * مع النبيين والأبرار فى الخلد
سبحان ربك رب العزمن ملك # من اهتدى بهدى رب العالمين هدى
* حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت الحسن بن على بن خلف
يقول سمعتإإسرافيل يقول سمعت ذا النون المصرى يقول.
أموت وما ماتت إليك صبابتى * ولا رويت من صدق حبك أو طارى
منادى المناكل المناانت لى منى «وأنت الغنى كل الغنى عند إقصارى
وأنت مداسؤلى وغابة رغبتى * وموضع شكواى ومكنون إضمارى
تحمل قلبى فيك مالا أبنه « وإن طال سقمى فيك أو طال اضرارى
وبين ضلوعى منك مالولاك قد بدا * ولم يبد باديه لاهلى ولا جارى
وبى منك فى الاحشاء داء مخامر " فقدهد منى الركن واثبت أسرارى
ألست دليل المركب إن هم تحيروا * ومنقذ من أشفى على جرف هارى
أثرت الهدى للمهندين ولم يكن * من النور فى أيديهم عشر معشارى
فنلنى بعفو منك أحي بقربه * وغش بيسر منك فقرى وإعسارى
* حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت الحسن بن على بن خلف
يقول قال لى إسرافيل : أنشدنى ذو النون المصرى :

- ٣٩١ -
مجال قلوب العارفين بروضة * سماوية من دونها حجب الرب
معسكرها فيها مجنى ثمارها * تنسم روح الانس لله من قرب
يكنفها من عالم السر قربه * فلو قدر الآجال ذابت من الحب
وأروى صداها صرف كاسات حبه « وبردنسيم جل عن منتهى الخطب
فيال قلوب قربت فتقربت * لذى العرش ممن زين الملك بالقرب
رضاها فارضا ها جازت مدا الرضى * وحلت من المحبوب بالمنزل الرحب
لها من لطيف الحب عزم سرت به * ويهتك بالافكار ماداخل الحجب
فان فقدت خوف الفراق لالفها * أدامت حنينا تطلب الانس بالقرب
سرى سرها بين الحبيب وبينها « فاضحى مصونا من سوى الرب فى القلب
* حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو بكر البغدادى قال سمعت عبد الله بن
سهل الرازى يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول قال ذو النون : حقيقة السخاء
ان تلزم البخيل فى منعه إياك لوما لأنك إنمالمته واشتغلت به لوقوع ما منعك
فى قلبك ولو هان ذلك عليك لم تشتغل بلومه ثم أنشا يقول :.
كريم كصفو الماء ليس ببا خل « بشئ ولا مهد ملاما لباخل
* حدثنا عثمان بن محمد قال سمعت أبا الحسن المذكر يذكر عن بعض
أشياخه عن ذى النون قال: صحبت زنجيا فى النيه وكان مفلفل الشعر ، فاذا
ذكر الله ابيض، فورد على أمر عظيم، فقلت: لم ياهذا إنك إذا ذكرت الله تحول
لونك وانقلبت عيناك؟ قال: جمل يخطر فى التيه ويقول :
ذكرنا وما كنا لننسى فنذكر * ولكن نسيم القرب يبدو فيظهر
فاحي به عنى واحي به له * اذ الحق عنه مخبر ومعبر
قال ذو النون: فما طرق ممعى مثل حكمة ذلك الزنجى فعلمت أن لله تعالى عباداً أعلى
قلوبهم بالاذكار كما تعلى الاطيار فى الأوكار ، لو فتشت منهم القلوب لما وجدت
فيها غير حب المحبوب . قال ثم بكى ذو النون وأنشأ يقول:
وأذكر أصنافا من الذكر حشوها * وداد وشوق يبعثان على الذكر
فذكر اليف الحب ممتزج بها * يحل محل الروح فى طرفها يسرى

- ٣٩٢-
وذكر يعز النفس منها لانه » لها متلف من حيث يدرى ولاتدری
وذكر علا منى المفاوز والذرى * يجل عن الاوصاف بالوهم والفكر
* أخبرنا محمد بن أحمد البغدادى - فى كتابه - وحدثنى عنه عثمان بن
محمد حدثنى أبو محمد عبد الله بن سهل قال سمعت ذا النون المصرى أبا الفيض
وسألته قلت : متى تخاص لله صلانى؟ قال إذا سكنت معادن الأنوار من
قلبك، وتقذته فى ملكوت همك. قلت متی یتم زهدی بعد ورمی ؟ قال : إذا
جعلت الفرض لك معلما، واقت الطاعة لك مفهما. قلت فمتى أو من ؟ قال :
إذا اشتمل الفرض على أمرك، وملكت الطاعة على نفسك. قلت: فتى أتوكل؟
قال: اليقين إذا تم سمى توكلا، قلت: متى يتم حبى أربى؟ قال: إذا سمحت الدنيا
فی عینك، وقذفت أملك فيها بين يديك . قلت : فتی أخاف ربى ؟ قال إذا
سرحت بصرك فى عظمته،ومثلت لنفسك أمثال نقمته. قلت: فمتى يتم صومى؟
قال: إذ جوعت نفسك من البغضاء، وأمت لسانك من الفحشاء. قلت: فمتى
أعرف ربى؟ قال: إذا كان لك جليسا ولم تر لنفسك سواه أنيساقلت: فمتى
أحب ربى ؟ قال: إذا كان ما أسخطه عندك أمر من الصبر قلت: فمتى أشتاق
إلى ربى ؟ قال: إذا جعات الآخرة لك قرارا، ولم تسم الدنيا لك مسكناودارا
قلت: فمتى يشتد فى بغض الدنيا؟ قال إذا جعلت الدنياطريق مخافة لا تلتفت
إلى ماقطعت منها وجعلت الآخرة ساحة مأمونة لاقامن إلا بالنزول فيها .
قلت : فمتى أحب لقاء ربى ؟ قال: إذا كنت تقدم على حبيب وتصير عن أمر
قريب. قلت: فمتى أستلذ الموت ؟ قال: إذا جعلت الدنيا خلف ظهرك،
وجعلت الآخرة نصب عينيك. قلت فمتى ألقى شهوات مطاعم الأرض ؟ قال
إذا خالط قلبك الملكوت ومزج فى سرائر الجبروت قلت فمتى تطيب معرفتى؟
قال: إذا استوحشت من الدنيا واشتد فرحك بنزول البلاء. قلت: فمتى
أستقبح الدنيا؟ قال: إذا علمت أن زيفتها فساد كل معنى ، وأن محاسنها تفضى
إلى كل حسرة . قلت: فمتى أكتفى باهون الأغذية؟ قال: إذا عرفت هلاك
الشهوات وسرعة انقطاع عذوبة الذات . قلت: فمتى قنوع التمام ؟ قال : إذا

-٣٩٣-
كان زخرف الدنيا عندك صغيرا ، وكان خوف الآخرة لك ذكرا. قلت :فتی
أستحق ترك الجمع ؟ قال: إذا عرفت أنك منقول إلى معاد وأنك مأخوذ
بتبعات العباد. قلت: فتى آمر بالمعروف ؟ قال: إذا كانت شفقتك على غيرك
وخالفت العباد لمحبة ربك . قلت: فمتى أوثر الله ولا أور عليه سواه ؟ قال
إذا أبغضت فيه الحبيب ، وجانبت فيه القريب . قلت : فمتى أفزع إلى ذكره
وآنس بشكره ؟ قال: إذا سررت بيلائه وفرحت بنزول قضائه.
* حدثنا أبى' ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان
قال سمعت ذا النون يقول : المستأنس بالله فى وقت استئناسه يستأنس
بجميع مايرى ويسمع ويحس به فى ملكوت ربه ، والمهيب له يهاب
جميع مايرى ويسمع ويحس به فى ملك ربه، ويستأنس بالذر فعدا دونه
ويها به. قال وقال ذو النون : ثلاثة من أعلام الاسلام: النظر لأهل الملة ،
وكيف الأذى عنهم ، والعفو عند القدرة لمسيئهم: وثلاثة من أعلام الايمان:
إسباغ الطهارات فى المكاره ، وارتعاش القلب عند الفرائض حتى يؤديها ،
والتوبة عند كل ذنب خوفا من الاصرار . وثلاثة من أعلام التوفيق الوقوع
فى الاعمال بلا استعدادله، والسلامة من الذنب مع الميل وقلة الهرب منه
واستخراج الدماء والابتهال. وثلاثة من أعلام الخمول، ترك الكلام لمن يكفيه
الكلام، وترك الحرص فى إظهار العلم عند القرناء، ووجدان الألم لكراهة
الكلام عند المحاورة والموعظة وثلاثة من أعلام الحلم : قلة الغضب عند
مخالفة الرأى، والاحتمال عن الورى إخباتا للرب، ونسيان اساءة المسئء عفواً
عنه واتساعا عليه . وثلاثة من أعلام التقوى: ترك الشهوة المذمومة مع
الاستمكان منها، والوفاء بالصالحات مع تفور النفس منها، ورد الأمانات
إلى أهلها مع الحاجة إليها. وثلاثة من أعلام الاتعاظ بالله: الهرب إليه من
كل شئ، وسؤال كل شئ منه، والدلال فى كل وقت عليه. وثلاثة من
أعلام الرجاء العبادة بحلاوة القلب ، والانقاق فى سبيل الله برؤية الثواب
والمنابرة على فضائل الأعمال بخالص التنافس . وثلاثة من أعلام الحب فى الله

- ٣٩٤ -
بذل الشئ لصفاء الود وتعطيل الإرادة لارادة الله والسخاء بالنفس والمشاركة
تفى محبوبه ومكروهه بصفة العقد. وثلاثة من أعلام الحياء وزن الكلام قبل
التفوه به، ومجانبة ما يحتاج إلى الاعتذار منه، وترك إجابة السفيه حلما عنه.
فأما الحياء من الله تعالى فهو ماقال الرسول عليه الصلاة والسلام: «أز لا تنسى
المقابر والبلا ، وأن تحفظ الرأس وما حوى، وأن تترك زينة الحياة الدنيا))
وثلاثة من أعلام الأفضال صلة القاطع، وإعطاء المانع، والعفو عن الظالم وثلاثة
من أعلام الصدق ملازمة الصادقين ، والسكون عند نظر المنفوسين ،ووجدان
الكراهة لاطلاع الخلق على السرائر استقامة على الحق سرا وجهرا لايثار رب
العالمين . وثلاثة من أعلام الانقطاع إلى الله تقديم العلم وتلقينالحكم، وتأليل
الفهم . وثلاثة من أعلام المروءة إطعام الطعام وإفشاء السلام ونشر الحسن .
وثلاثة من أعلام التودد : التأنى فى الاحداث والتوقر فى الزلال والترفق
فى المقال . وثلاثة من أعمال الرشد حسن المجاورة، والنصح عند المشاورة،
والبر فى المجاورة. وثلاثة من أعلام السعادة الفقه فى الدين والتيسير العمل
والاخلاص فى السعى .
* أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى النيسابورى أنبأنا الحسن بن رشيق
ثنا على بن يعقوب عن سويد الوراق ثنا محمد بن إبراهيم البغدادى ثنا محمد بن
سعيد الخوارزمى قال سمعت ذا النون وسئل عن المحبة فقال : أن تحب ما أحب
الله ، وتبغض ما أبغض الله ، وتفعل الخير كله وترفض كل ما يشغل عن الله ، وأن
لاتخاف. فى الله لومة لائم مع العطف للمؤمنين والغلظة للكافرين واتباع رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى الدين .
* أخبرنا محمد قال سمعت أبا بكر بن شاذان الرازى يقول سمعت يوسف
ابن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول قال الله تعالى: من كان لى مطيعا
کنت له ولیا ، فلینق بی ولیحكم على فرعزنی لو سألنى ز وال الدنيالأزلتهاله.
* أخبرنى محمد بن أحمد البغدادى - فى كتا به -وقد رأيته وحدثنى عنه عثمان
ابن محمد العثمانى قال سمعت عبد اللهبن محمد بن ميمون يقول سمعت ذا النون

- ٣٩٥ -
يقول: الانس بالله من صفاء القلب مع الله، والتفرد بالله الانقطاع اليه من كل
شئ سوى الله ..
* أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت
العباس بن يوسف يقول سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا التون يقول :
لئن مددت يدى إليك داعيا لطال ما كفيتنى ساهيا، فلا أقطع منك رجائى بما
حملت يداى ? حسبى من سؤالى علمك بى . قال وسمعت ذا النون يقول: من
أنس بالخلق فقد استمكن من بساط الفراعنة، ومن غيب عن ملاحظة نفسه
فقد استمكن من مجانبة الاخلاص، ومن كان حظه من الأشياء هواه لا يبالى
مافاته مما هو دونه .
* حدثنا محمد قال سمعت على بن محمد قال قال يوسف بن الحسين سمعت
ذا النون يقول : من تزين بعمله كانت حسنانه سيئات. وسمعت ذا النون
يقول: الصدق سيف الله فى أرضه ماوضعه على شىء إلا قطعه. قال وسمعت
. ذا النون يقول: أدنى منازل الأنس أن يلقى فى النار فلا يغيب ــ4 عن
مأموله . سمعت نصر بن أبى نصر يقول قال ذو النون : الخوف رقيب العمل
والرجاء شفيع المحن .
* أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت أحمد بن على بن جعفر يقول سمعت
الحسن بن سهل يقول سمعت على بن عبد الله يقول سمعت ذا النون
يقول : مفتاح العبادة الفكرة وعلامة الهوى متابعة الشهوات وعلامة
التوكل انقطاع المطامع .
* أخبرنا محمد قال سمعت أبا جعفر الرازى يقول سمعت العباس بن حمزة
يقول سمعت ذا النون يقول: إن العارف لايلزم حالة واحدة إنما يلزم ربه
فى الحالات كلها .
تم الجزء التاسع ويليه الجزء العاشر
وأوله تكملة ترجمة ذى
النون المصري

- ٣٩٦ -
فهرس الجزء التاسع من حلية الأولياء
الصفحة - العدد
٤١٤ عبد الرحمن بن مهدى - ٤- أقواله فى الترفع عن رواية الحديث.
-٥- ثناء المحدثين عليه -٧-ذمه لمن قال إن القرآن مخلوق.
-٨- نهبه الناس عن التكلم فى الخالق لعجزم عن معرفة كنه.
المخلوق - ١٠- إنكاره على من يقول بالرأى فى الأحكام والحدود
-١٢ - قيامه الليل وتجنبه لين الفراش -١٣ - نهيه عن مخالطة
من لا يوثق بدينه - ١٤ - من أسند عنهم عبد الرحمن بن مهدي
ومن رووا عنه من الأئمة الأعلام-١٥-٤٣- الأحاديث الشريفة
والأخبار المنیفة التى رواها ابن مهدی عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم - ٤٤-٤٦- الأخبار التى رواها ابن مهدى عن
عبد الجبار بن الورد وعن عبد المؤمن أبى عبيدة وعباد بن
صالح المصرى -٤٧- ٥٦ - ما رواه عن الفضيل بن عياض
وعبد الرحمن الحدانى وكهمس - ٥٧-٦٢ - ما رواه عن الوليد
ابن خالد الهروى .
٤١٥ الامام الشافعى رضى الله عنه
٦٣
٦٤
اتصال نسبه برسول الله صلی الله عليه وسلم -٦٥-٦٦- بيان
لصوق نسبه بالنسب النبوى الشريف ومما ورد فى ذلك من
الأحاديث النبوية -٦٧ -٦٨ - ذكر نسبه ومولده ووفاته - ٦٩-
-٧٣- ابتداؤه فى طلب العلم وذها به إلى سيدنا الامام مالك
رضى الله عنه إمام دار الهجرة - ٧٤-٧٨ - تحدثه رضى اللهعنه
بما وقع له فى طلب العلم وما كان يلاقيه من الفاقة - ٧٩-٩٠ -
همله إلى بغداد وإدخاله على هارون الرشيد وما حصل له وهو
بحضرته من مناظرته لبشر المريسى وإخاء» له أمام أمير المؤمنين.

- ٣٩٧ -
الصفحة - العدد
وكذا مناظرته للامام محمد بن الحسن . ووعظه لأمير المؤمنين
حتى أبكاه وأطلق سبيله وأنعم عليه الخليفة وقربه .
٩١ - ١٠٤ - ذكر الأئمة
والعلماء وثناؤهم عليه وبيان علمه وورعه وزهده وجوده
وكرمه وفضله على أقرانه وتفسيره لبعض آيات الكتاب
الحكيم - ١٠٥-١٠٨ - بيان أنه رضى الله عنه كان يقول بجواز
قياس الفروع على الأصول لاثبات الأحكام الشرعية فى الفروع
إذا توفرت شروط القیاس وأركانه . وأنه أول من وضع كتابا
فى علم أصول الفقه وهو ((الرسالة)) - ١٠٩ -١٢٠ - ابتداؤه
فى الاجتهاد وما صنفه من كتب المذهب - ١٢١-١٢٩ - نظره
وفكره وحصافته وحدة ذهنه - ١٣٠ -١٣٣ - ماقيل فى سخائه
وكرمه وبذله المال إلى أقاربه وغيرهم من الفقراء المحتاجين
وترفعه عن زينة الدنيا وزخرفها - ١٣٤ -١٦١ - ما قيل فيه
رضى الله عنه من أنه كان له من العبادة الحظ الأوفر فى الفكر
والعقل وحضور القلب، وما روى رضى الله عنه من الأحاديث
النبوية الشريفة فى شتى الأحكام الدينية والترغيب والترهيب
والتحذير من الغرور بالدنيا والافتتان بها، وطلب الدار الباقية
و نعيمها ،
١٦٢ - ٤٤٥ الامام أحمد بن حنبل -١٦٢ - مبلاده رضى الله عنه وماقيل فى
وقته -١٦٣-١٧٣ - ذكر جلالته عند العلماء ونبالته عند
المحدثين والفقهاء - ١٧٤ -١٨٧ - علمه رضى الله عنه وزهده
وعبادته واعتقاده فى الخلفاء الراشدين والصحابة رضى
الله عنهم أجمعين وأنه لا يذم أحداً منهم ولا يفضل عليا كرم الله
وجهه على أبى بكر وعمر رضى الله عنهما -١٨٨-١٩٢ - ذكر
اليوم الذى توفى فيه الامام أحمد بن حنبل وما شاهده

- ٣٩٨ -
الصفحة العدد
... ... الخاص والعام من الآيات الدالة على فضله ومكانته عند الله
تعالى - ١٩٣-٢٠٣ - رؤياه رضى الله عنه فى النوم النبى صلى الله
عليه وسلم وإخباره له بما سيحصل له من الفتنة وأمر النبى له
بالصبر على ماسيحصل له وتبشيره له بالجنة . والروايات الصحيحة
التى نقلت عنه فيما حصل له أيام المحنة من الحبس والضرب وغير
ذلك - ٢٠٤-٢٠٦ ذكر الرواية عن صالح بن الامام أحمد فيه
حصل لأبيه من المحنة - ٢٠٦ - ٢٢٠ - ذكر كتاب الخليفة المتوكل
له بالمحنة أولاثم تجاوزه عنه وإعادته إلى المعسكر ثانيا واعتراف.
الخليفة بفضله وعلمه وزهده وذكر ما كان يرسله إليه الخليفة
من الهدايا والتحف ولا يقبله رضى الله عنه بل كان رسول
الخليفة يعطيه أولاده فيتصدقون به -٢٢١-٢٣٣ - ذكر أنه
رضى الله عنه كان من الامامة موضع الدعامة لقدونه بالآثار
وملازمته للأخيار، وأنه كان فى حفظ الآثار الجبل العظيم ،
وفى العلل والتعليل البحر العميم . وكذا ذكر من أدركهم من
تابعى التابعين ممن لا يحصون كثرة، وما رواه من الأحاديث
والآثار النبوية .
٢٣٤ ٤٤٦ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلى. قرين الامام أحمدبن حنبل
-٢٣٤ -٢٣٨ - ذكر شئ من مناقبه ونبذ من غرائب حديثه
ومشاهيره. رضى الله عنه .
٢٣٧
٤٤٧ أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسى - ٢٣٩-٢٤٣ - ذكر شئ" من
أحواله ومناقبه وما قيل فى وفاته وما حصل فى جنازته من
البراهين على علمه وفضله وقبوله عند الله تعالى -٢٤٤-٢٤٧ -
كلامه رضى الله تعالى عنه فى نقض كلام المخالفين من الفرق
الخارجة عن رأى جماعة السنة . مثل المرجئة وغيرهم .

- ٣٩٩ -
الصفحة العدد
٠٠٠ ٠٠٠ - ٢٤٨ -٢٥٤ - ذكر من أدركهم من التابعين وروى عنهم وما
رواهعنهم من الأحاديث .
٢٥٤ ٤٤٨ - أبو سليمان الداراني - ٢٥٥-٢٥٦ - أحوالهوما كان عليه فى.
حياته -٢٥٧-٢٧٨ - ما رواه من الآثار والأخبار عن بنى
إسرائيل وبعض الأنبياء المتقدمين -٢٧٩ - ما أسنده من المفاريد
٢٨٠ ٤٤٩ - أحمد بن عاصم الانطاكى-٢٨٠-٢٩٥-الآثار الدالة على علمه
وفضله وزهده وورعهوعبادته و تنسكه رحمه الله-٢٩٦-٢٩٧ -.
قصيدة من نظمه رحمه الله فى التصوف .
٢٩٧ ٤٥٠ - محمد بن المبارك الصورى
-٢٩٨-٣٠٢- ورعه وبيانه وعلمه وزهده وتفسيرهلبعض آيات
القرآن الكريم -٣٠٣-٣٠٩ - مارواه من الأخبار والأحاديث
والآثار
٣١٠ ٤٥١ - سعيد بن زيد -٣١١-٣١٧ - أخباره وآثاره وعلمه وفضله.
وورعه رحمه اله .
٣١٧ ٤٥٢ - على بن بكار - ٣١٨-٣٢٢ - مرابطته وصبره وجهاده . وما
قيل فيه من المدائح وثناء العلماء عليه وما وصف به من الورع
والجهاد والمرابطة .
٣٢٢ ٤٥٣ - القاسم بن عثمان الجوعى كانت له الرعاية الوافية، فأيد بالقوة
الكافية .
٤٥٤ - مضاء بن عيسى
٣٢٤
٤٥٥ - منصور بن عمار - ٣٢٥-٣٣١ - ما يدل على فضله وعلمه وما
٣٢٠
أسنده من الأحاديث النبوية والأخبار.
٣٣١ ٤٥٦ ذو النون المصرى
- ٣٣٢ - دعاؤه وتوسله إلى الله عزوجل وتضرعه إليه واعترافه
بتوالى نعم الله عليه وعجزه عن إحصائها والقيام بشكرها

- ٤٠٠ -
صفحة عدد
- ٣٣٣ - تضرعه إلى الله تعالى وتوسله إليه أن يدله على طريق
معرفته ويهديه سبيل الوصول إليه. ويوفقه إلى ما فيه رضاه
- ٣٣٤ - دعاؤه فى جوف الليل ومناجاته لربه أنيلهمه التقوى
واليقين وأن ينظمه فى سلك العارفين الزاهدين الراغبين فى
الطاعة العابدين لله على علم - ٣٣٥ - محادثته مع الواله المحب
والعاشق الهائم المتفانى فى حب مولاه، الغارق فى بحار الشوق
حتى لم يكن فى قلبه سوى مولاه عز وجل . وخروجه لمناجاة
ربه وطلب التوفيق والهداية والوصول إلى ما يعتبر به وما به
يبصر بعين اليقين -٣٣٦ - توسله الى الله تعالى بأسمائه الكريمة
وصفاته الشريفة وإنعامه على خلقه وتفضله على العاصين والتائبين
- ٣٣٧ - ٣٤١ - موقفه مع أمير المؤمنين فى عصره ووعظه
له ووصف الزاهدين وذكر المحبين ، والاغتباط بالواصلية
وسماعه موعظة العابدة المحبة وهو فى جبال أنطاكية - ٣٤٢ -
٤٥٢ - مناجاته إلى ربه وخروجه إلى تيه بنى إسرائيل ومقابلته
ذلك الرجل العابد الزاهد وسماع موعظته وتذاكر نعم الله على
عباده والتفكر فى أحوال أصفيائه الذين اختصهم بقربه
واصطفاهم لمناجاته -٣٥٣-٣٦٨-عبادته رحمه الله وزهده ومحبته
إلى الله تعالى ورغبته فى الوصول إليه وسفره الى الحج وما حصل
له مع شاب راكب السفينة معه ومع عابد باليمن - ٣٦٩ - ٣٩٥-
وصفه الزاهدين ومناجاته لربه نظما ونثراً وعدة مقابلات له مع
أقرانه الزاهدين ونظرائه المحبين ومواعظه المتواترة وغير ذلك .
ثم الفهرس﴾