Indexed OCR Text

Pages 301-320

- ٣٠١ -
والتالث إلقاء التهم عن الله من عقد الثقة به. قلت: رحمك الله فسرلى ما وصفت
من هذه الثلاثة التى ذكرت أنها إيمان قلبى . قال : نعم يافتى، إن التصديق له
إنما هو من عين المعرفة بالله، إنه لما أن صحت المعرفة بالله سقط الأرتياب عنه ..
لسقوط الجهل به عن قلبه، فلما سقط. اعتقد القلب تصديقاقد دات المعرفة
على تصديقه ، فاذا صح هذا فى القلوب وتمكن من عقائدها اتفتق من هذا
نور فيه دلالة النفس على مكونها، فذاصح العلم فيها بأنها مكونة لا من
شىء كونت، دلها وجود ما علمته من خلقها على الشئء المغيب عنها أنها أعجب.
مما قد شاهدته بنظر، فههنا سكن القلب إلى تصديق الرب عز وجل فيما وقع
الوعد به، وينصرف الهم إلى تجريد العناية إلى ما وقع به أمر الرب عز وجل
ونهيه قلت لحسن الظن. قال : من علم المعرفة بالله أن الله عز وجل احسن
إليه فى خلقه تفضلا منه عليه لا باستحقاق عمل متقدم كان منه إليه فيكون
مبتدؤه به من نعمة الخلقة أنها تفضل من الله عليه أقام النظر من العقل الباطن
فى الاشياء فينظر إلى كل ما قعد به الجهل عن معرفته من العلم الذى يحتاج إلى
تقوية معرفته وإلى طلب الازدياد فى تصديق ربه وحسن ظنه بما جرى به
تدبيره فيه، على أن وهن تصديقه وضعف حسن ظنه من جهله بر به. فههنا فى مقام
تنهتك ستور الجهل وتقع البصيرة من النظر الذى كشف عن ضرو الجهل فاذا
أثبت القلب هذامعرفة علم أن الله تعالى نقله من التراب إلى حسن خلقته وزين
خلقته باستواء العافية فى خلقته وقسم لعافيته سترا يتقلب فيه وتطيب بهذا
الستر معيشته، فإذا صح العلم بهذا كان الله عز وجل عنده غير جاير فى رحمته
التى نقله بها من التراب إلى حسن خلقته فهو أيضا غير جائز فى حكم يوقعه
برحمته . قلت : رحمك الله فمن أين مخرج التهم ! قال : من ضعف المعرفة،
وقلة تصديق القلب بالعزة واجتماع القلب من الجهل بالمعرفة على حب الدنيا
دون الآخرة فلما إن لم يصدق الخبر تصديقا يؤدى إلى ثقة بما وقع به الخبركان
الله عنده غير وفى فيما وعد. قلت: رحمك الله اضرب لى فى هذا مثلا أستعين به
على فهمى وأتبين فيه معنى قولك. فقال: أرأيت لو أن رجلا عرفته بالحلف

- ٣٠٢ -
فى الوعد ثم ضمن لك شيئا إن وفى لكبه كان فيه نجاتك وإن هو غدر بك كان
فيه عطبك لم كنت به فى عدته راضيا ؟ قلت: لا: قال فمن لم تعرفه بالخلف
ما يكون عندك ؟ قلت: وفيا غير متهم. قال وكذا عقد معرفتك بالله عقد
وفاء لا عقد تهمة فليس فى خلف عقد الوفاء التهم فمن ضعف المعرفة ضعف
التصديق وضعف حسن الظن ووقعت النهم الموجبة للنظر إلى النفوس
المعتركة لها لثبوت أسباب الحيلة فى طلب ما وقع الوعد من ربها . قلت : رحمك
الله حسن الظن أصل فما فروعه؟ قال: السكوت والثقة والطمأنينة والرضا .
قال قلت : رحمك الله خبرنى عن هذه الاشياء التى ذكرتها تجر إلى معنى واحد
أم لها معان مختلفة لكل واحد منها مقام ومعنى بخلاف أخيه! فقال . أبيت
إلا كيسا فى المسألة إن السكون يافتى إنما هو من يقين المعرفة لامن يقين الايمان
فقد مسته شعبة من يقين الايمان. قلت : رحمك الله جرحت عقلى فداونى بمثل
منك واشفنى برفقك واتند على جزعی بلسانك . فقال : يافتى أخبرنى عن
الماء السائل فى حدوره إذا لطته السيول إلى مغيضه أيكون ساكنا فى مسيله
أو متحركا جاريا ؟ فقال: وهكذا المعرفة فى سيلها الى القلب تكون فى
تحصيل القلب متحركة غير ساكنة فاذا وافت مغيضها من القلب سكنت
كسكون الماء فى مغيضه، يافتى خبرنى عن الماء فى وقت ما وصل إلى مغيضه
هل أنظرك ضوء منه إلى ما فى قصره ؟ قلت: لا! قال: ولم ؟قلت: لأن
السيل من بقاع مختلفة حمل من طينها فى صفا نفسه تخفى الصيفالما شابه من
الطين فى حريه ، فلما أن وصل إلى المغيض كان الطين مما زجه ، فمن صفانوره
فى نفسه أن يريك ما فى قعره. قال: وهكذا إذا صفا أنظر ما فى قرار الماء
وهو سيما فى ألفاظ العرب أيقن يعنى صفاء فرأت وسكن عند استغلاله لنفسه
من الذى قد كان ما زجه وتراخى مما زجه - أعنى الطين - حتى سد جحرة
كانت فى أرض المغيض وهكذا يافتى المعرفة إذا سكنت فى القلب وتمكنت
بالتصديق والثقة منه تراخت منها علوم موكده فسدت خروق القلب التى
كانت الآفات والوسواس فنقل المعرفة منها . قال خبرنى يافتى عن الماء الأول

- ٣٠٣ -
كان يصلح فى وقت سيله إلى مغيضه أن يشرب منه؟ قلت لاقال: وكذا المعرفة
إذا لم تكن متيقنة صافية لم تصلح لشرب العقول منها ، يافتى خبرنى هل علمت
مثلى ؟ قلت لا ! قال رأيت العلماء مزجوا علمهم بحب الدنيا فلم يصلح علمهم
لعطش العقلاء . يافتى خبر نى عن الماء من الذى صفاه وروقه وأقله حتى استقل
فى نفسه عن الذى كان مازجه. قلت هو استقل بنفسه عن الذى قد كان
مازجه . قال: وهكذا العالم الدليل إذا علم ودل لم يدله على مولاه غيره بل
علمه فإذا ترك دلالة نفسه لم تصلح دلالته لغيره والله أعلم .
﴿ أسند محمد بن المبارك عن الأعلام والأثبات.
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن الحسين المصيصى ثنا محمد بن
المبارك الصورى ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الاعرج عن
أبى هريرة (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد)).
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا محمد بن
المبارك ثنا عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبى إدريس الخولانى عن
أبى الدرداء. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا إن الزهادة فى الدنيا
ليس بتحريم الحلال ولا باضاعة المال ، ولكن الزهادة فى الدنيا أن لا تكون بما
فى يدك أو ثق منك بما فی ید الله ،وأن تكون فى ثواب المصيبة إذا أسبت بها
أرغب منك فيها لوأنها بقيت لك)).
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى ثنا محمد بن المبارك
الصورى ثنا عمرو بن واقد ثنا إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن يونس
ابن حبيش عن أبى إدريس الخولانى عن معاذ بن جبل عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: ((أول ما نها فى عنه ربى بعد عبادة الأوثان عن شراب الخمر
وملاحاة الرجال )) .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - إملاء - ثنا أحمد بن محمرو بن
عبد الخالق - إملاء - ثنا إبراهيم بن هانىء ثنا محمد بن المبارك الصورى ثنا
صدقة بن خالد حدثنى يزيد بن واقد عن بشر بن عبيد الله عن أبى إدريس

- ٣٠٤ -
الحولانى عن أبى الدرداء قال: «كنت جالسا عند النبى صلى الله عليه وسلم إذا
أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه قدبدا عن ركبتيه، فلما رآه رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : أما صاحبكم فقد أومر ، فأقبل حتى سلم على رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يارسول الله إنه كان بينى وبين محمر شىء فأسرعت
إليه ثم إنى ندمت على ما كان فسألته أن يغفر لى فأبى فتبعته إلى البقيع حتى
خرج من دار «فأقبلت إليك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يغفر الله لك
أبا بكر، ثلاث مرار، ثم إن عمر ندم حين سأله أبو بكر أن يغفر له فأبى عليه،
نخرج من منزله حتى أتى منزل أبى بكر فسأل حل ثم أبو بكر؟ قالوا الا العله
أتى رسول الله فأتى عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو
بكر أن يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر ما يكره، فلما رأى
ذلك أبو بكر جثى على ركبته فقال: أنا والله يارسول الله كنت أظلم. فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس ، إن الله تعالى بعثنى إليكم فقلت وكذبت
وقال أبو بكر صدقت، وواسانى بنفسه وماله فهل أنتم تاركون لى صاحبى
ثلاث مرار )) .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حبوش بن رزق الله ثنا عبد الله بن يوسف
ثناءصدقة بن خالد مثله .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا على بن جعفر بن سعيد ثنا الهيثم
ابن خالدثنا محمد بن المبارك الصورى ثنا يحيى عن الحكم بن عبد الله عن القاسم
ابن محمد عن أسماء بنت أبى بكر عن أم رومان قالت: رآنى أبو بكر أتميل فى
الصلاة فزجرنى زجرة كدت أنصرف من صلانى. ثم قال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول:(( إذا قام أحدكم فى الصلاة فليسكن أطرافه ولا يتميل
تميل اليهود فان تسكين الأطراف من تمام الصلاة)) . * حدثنا أبو بكر بن
خلاد ثنا أبو الربيع الحسين بن الهيثم المهرى ثنا هشام بن عمارثنا معاوية
ابن يحيى الطرابلسى ثنا الحكم بن عبد الله مثله .
* حدثنا سليمان بن أحمد السميدع ثنا محمد بن المبارك الصورى ثنا بقية

- ٣٠٥ -
عن أبى مريم الغسانى ح. وحدثنا جعفر بن محمد بن معمرح. وحدثنا أبو
حسين القاضى ثنا يحيى الحمانى ثنا سليمان بن الجراح البزاز ثنا محمد بن المبارك
الصورى ثنا بقية عن أبى بكر بن أبى مريم الغسانى عن عطية بن قيس قال
سمعت معاوية بن أبى سفيان يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((إنما العين وكاء السه فاذا نامت العين انطلق الوكاء ، فن
نام فليتوضأ )).
* حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطرينفى ثنا يحيى بن معد بن صاعد ثنا
يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا محمد بن المبارك ثنا عبد الرزاق بن عمر عن
الزهرى عن سالم عن ابن محمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إن ثلاثة
وهط ممن كان قبلكم انطلقوا)) فذكر قصة الغار بطوله .
* حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا موسى بن إسماعيل الجونى ثنا محمد
ابن مصفى ثنا محمد بن المبارك الصورى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(((من نسى وتره أو نام عنه فليقضه إذا ذكره)).
* حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا عبد الله بن أبى داود ثنا عبد
السلام بن عتيق السلمى ثنا محمد بن المبارك ثنا عبد الحميد بن سليمان عن العلاء
ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له أجره وأجور من تبعه لا ينقص ذلك
من أجورهم شيئاً ».
* حدثناسليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا محمد بن المبارك
الصورى ثنا عمرو بن واقد ثنا يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبى إدريس
الحولانى عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( یؤنى
يوم القيامة بالممسوح عقلا وبالهالك فى الفترة يقول : يارب لو أتانى منك عهد
منا كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهده منى، ويقول الهالك صغيراً: يارب لو
آتيتنى عمراً ما كان من آتيته عمراً بأسعد بعمره منى. فيقول الرب سبحانه:
(٢٠ - حلية - تاسع)

- ٣٠٦ -
إنى آمركم بأمر فتطيعونى ؟ فيقولون نعم وعزتك فيقول: اذهبوا فادخلوا
النار ولودخلوها ما ضرم . قال فتخرج عليهم قوابس يظنون أنها قد أهلكت
ما خلق الله من شئ فیرجمون سراعا قال يقولون يارب خرجنا وعزتك نريد
دخولها تفرجت علينا قوابس ظننا أنها قد أهلكت ما خلق الله عز وجل
من شئ، فيأمرهم الثانية فيرجعون كذلك ويقولون مثل قولهم ، فيقول الله
سبحانه: قبل أن تخلقوا علمت ما أنتم عاملون، وعلى على خلقتكم وإلى
على تصيرون فتأخذم النار )).
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى ثنا محمد بن المبارك ثنا
هارون بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبى إدريس الخولانى عن معاذ بن
جبل قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يارسول الله علمنى
عملا إذا أنا عملته دخلت الجنة. قال: (( لا تشرك بالله شيئاً وإزعذبت وحرقت
وأطع والديك وإن أخرجاك من مالك ومن كل شىء هو لك، لا تترك الصلاة
متعمدا فان من تركها متعمدا برئت منه ذمة الله، لا تشرب الخمر فإنها مفتاح
كل شر، لا تنازع الأمر أهله وإن دريت أنه لك . أنفق من طولك على أهلك
ولا ترفع عنهم عصاك أخفهم فى الله )) .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى ثنا محمد بن المبارك ثنا عمرو بن
واقد عن يونس بن ميسرة قال : دخلنا على يزيد بن الاسود عائدین فدخل
عليه واثلة بن الأسقع فلما نظر إليه مد يده فأخذ يده فمسحبها وجهه وصدره
لأنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له : يايزيد كيف ظنك بربك ؟
فقال: حسن. قال: فأبشر فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
«إن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدى بى إن خيراً نخير وإن شراً فشر)).
* حدثنا سليمان تناموسى ثنا عمرو ثنا محمد ثنا عمرو ثنا يونس بن ميسرة
قال سمعت معاوية بن أبى سفيان على المنبر يقول : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)). وخرج علينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: (( أتقولون إنى من آخركم موتا؟

- ٣٠٧ -
قلنا: نعم. قال: لا أنا من أولكم موتا. ثم تأنون أفراداً يتبع بعضكم بعضا)).
قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تزال طائفة من
أمتى قائمة على الحق لا يبالون من خالفهم ومن خذلهم حتى يأتى أمر الله وهم
ظاهرون على الناس» .
* حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك حدثنى يحيى بن حمزة
حدثنى نصر بن علقمة عن حمير بن الأسود وكثير بن مرة عن أبى هريرة
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزال طائفة من أمتى قائمة على أمر الله
لا يضرها من خالفها، تقاتل أعداءها كلما ذهبت حرب نشبت حرب قوم
آخرين، يرفع الله أقواما ويرزقهم منهم حتى تأتيهم الساعة )) ثم قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((هم أهل الشام)).
* حدثنا سليمان تنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا محمد بن حمزة عن الوضين
ابن عطاء عن القاسم بن عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال : خرجت فى اننى
عشر راكبا حتى حللنا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصحابى: من يرعى
إبلنا وننطلق فنقتبس من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت: أنا ثم إنى
قلت فى نفسى لعلى مغبون يسمع أصحابى ما لم أسمع من رسول الله صلى عليه
وسلم حضرت يوما فسمعت رجلا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((من توضأ وضوا كاملا ئم قام إلى صلاته خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه))
فتعجبت من ذلك فقال عمر بن الخطاب : فكيف لو سمعت الكلام الآخر كنت
أشد عجبا؟ قلت: اروه على جعلني الله فداك. فقال عمر بن الخطاب: إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من مات لا يشرك بالله شيئا فتحت له
أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ولها ثمانية أبواب ((خرج علينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم نجلست مستقبله فصرف وجهه عنى فقمت فاستقبلته ففعل
ذلك ثلاث مرات فلما كانت الرابعة قلت: يا رسول الله بأبى وأمى لم تصرف
وجهك عنى ؟ فأقبل على فقال: ((واحد أحب إليك أم اثنا عشر)) ! مرتين
أو ثلاثا فلما رأيت ذلك رجعت إلى أصحابى.

- ٣٠٨ -
* حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا عبد العزيزبن محمد
الدراوردى عن داود بن صالح عن أمه عن عائشة قالت: ((كان رسول صلى الله
الله عليه وسلم يصغى لها الاناء فتشرب ثم يتوضأً بفضلها)). يعنى الهرة.
* حدثنا سليمان تنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا عمرو بن واقد عن
يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبى إدريس الخولانى عن معاذ بن جبل قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نضر الله عبداً سمع كلامى هذا فلم يزد
فيه فرب حامل كلمة إلى من هو أوعى لهامنه، ثلاث لا يغل عليهن قلب
مؤمن أخلص العمل لله ومناصحة ولاة الامر والاعتصام بجماعة المسلمين فان
دعوتهم تحيط من ورائهم)).
* حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا بقية بن الوليد عن
يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير الحضرمى قال قالت
عائشة: « إن آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام فيه بصل)).
* حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا معاوية بن يحي عن
سعيد بن أبى أيوب عن شرحبيل بن شريك عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن
عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أبالى
ما أتيت ولاماارتكبت إذا أنا شربت دريانا أو تعلقت تميمة أو نطقت شعراً من
من قبل نفسى)) .
* حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش من
زيد بن زرعة عن شريح بن عبيد عن المقدام بن معدى كرب وأبى أمامة قال
قال رسول الله صلى الله عيه وسلم: ((لا تشد الرجال إلا إلى ثلاثة مساجد
إلى المسجد الحرام، وإلى المسجد الأقصى ، وإلى مسجدى هذا . ولا تسافر
امرأة مسيرة يومين إلا مع زوجها أو ذى محرم)).
* حدثنا سليمان ثنا أبو زرعة ثنا محمد بن المبارك ثنا عيسى عن يونس عن
أبى بكر بن أبى مريم عن راشد بن سعد عن ثوبان (( أن النبى صلى الله عليه
وسلم كان فى جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال: ((ألا تستحيون بأن ملائكة الله

- ٣٠٩ -
يمشون على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب ركبانا )).
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن السميدع الانطاكى ثنا محمد بن
المبارك فنا إسماعيل بن عياش ثنا أبو بكر بن أبى مريم الغسانى عن معاوية
ابن طويع عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل شىء
لك من أهلك حلال فى الصيام إلا ما بين الرجلين )) .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن السميدع ثنا محمد بن المبارك ثنا
بقية عن يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عن سيف عن عوف بن مالك أنه
حدثهم ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين فقال المقضي
عليه لما أدبر: حسبنا الله ونعم الوكيل)).
* حدثنا سليمان تنا الحسين ثنا محمد بن المبارك ثنا بقية عن بجير بن سعد
عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدى كرب أنه سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ((ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة ، وما أطعمت ولدك
فهو لك صدقة، وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة)).
* حدثنا سليمان بن أحمد تنا الحسين ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن
عياش عن عبد العزيز بن عبيد عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن كعب
ابن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ليفتهين أقوام
يسمعون النداء يوم الجمعة ثم لا يأتونها أو ليطبعن الله على قلوبهم ثم ليكونن
من الغافلين » .
* حدثنا سليمان ثنا موسى بن عيسى ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن
عياش عن راشد بن داود عن أبى الأشعث الصنعانى أنه واح إلى مسجد
دمشق وهجر بالرواح فلقى شداد بن أوس والصنابحى معه فقلت : أين تريدان
وحكما الله؟ فقالا: نريدههنا إلى أخ لنا مريض فعوده، فانطلقت معهما حتى
دخلنا على ذلك الرجل فقالا له: كيف أصبحت ؟ قال: أصبحت بنعمة الله
وفضله ، فقال شداد : أبشر فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
: (( إن الله تعالى يقول : إذا ابتليت عبداً من عبادى مؤمنا حمدنى وصبر

- ٣١٠ -
على ما ابتليته به فانه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا،
ويقول الرب للحفظة: إنى أنا صبرت عبدى هذا وابتليته فأجروا من الأجر
ما كنتم تجرون له قبل ذلك وهو صحيح)).
٤٥٩ - سعيد بن يزيد
ومنهم العجاج الناجى . أبو عبد الله الساجى سعيد بن يزيد - رحمه الله
تعالى. كان يعج من نفسه إلى ربه عجيجا. ويشتاق إليه شاكيا أنينا وضجيجا-
* وقيل إن التصوف عرفان الحدود والحقوق . ووجدان السكون
والوثوق .
* حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا
أحمد بن محمد بن بكر القرشى قال سمعت أبا عبد الله الساجى يقول: خمس
خصال ينبغي للمؤمن أن يعرفها إحداهن معرفة الله تعالى، والثانية معرفة
الحق، والثالثة إخلاص العمل لله، والرابعة العمل بالسنة، والخامسة أكل
الحلال فان عرف الله ولم يعرف الحق لم ينتفع بالمعرفة، وإن عرف ولم يخلص
العمل لله لم ينتفع بمعرفة الله ، وإن عرف ولم يكن على السنة لم ينفعه ، وإن
عرف ولم يكن المأكل من حلال لم ينتفع بالخمس ، وإذا كان من حلال صفاله
القلب فأبصر به أمر الدنيا والآخرة وإن كان من شبهة اشتبهت عليه الأمور
بقدر المأكل ، وإذا كان من حرام أظلم عليه أمر الدنيا والآخرة ، وإن وصفه
الناس بالبصر فهو أعمى حتى يتوب.
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن بكر قال سمعت أبا
عبد الله الساجى يقول: من وثق بالله فقد أحرز قوته، ومن حى قلبه فقد لقى
الله ولا يشك فى نظره .
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت الساجى يقول قيل للفضيل
ابن عياض : يا أبا على متى ينتهى العبد فى حب الله؟ قال إذا استوى عنده
منعه وعطاؤه .

- ٣١١ -
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا أحمدبن
أبى الحوارى قال سمعت أبا عبد الله الساجى يقول: تدرى أى شئ قلت
البارحة والبارح الأول ؟ قلت: قبيح بعبد ذليلْ مثلى يعلم عظيما مثلك لا
يعلم، أنك لتعلم أنى لو خير تنى بين أن يكون لى الدنيا منذ يوم خلقت أتنعم
فيها حلالا لا أسأل عنها يوم القيامة ، وبين أن تخرج نفسى الساعة لا خترت
أن نخرج نفسى الساعة. ثم قال: أما تحب أن نلقى من تطيع.
* حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثنى سلامة
ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت أبا عبد الله الساجى سعيد بن يزيد
يقول سمعت أبا خزيمة يقول: القصد إلى الله بالقلوب أبلغ من حركات الأعمال
الصلاة والصيام ونحوهما .
حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن بكر قال
سمعت أبا عبد الله الساجى يقول : عن بعض أهل العلم احذروا أن لا يغضب
الله عليكم فيعطيكم الدنيا فانه غضب على عبد من عبيده إبليس فأعطاه الدنيا
وقسم له منها .
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال سمعت أبا عبد الله الساجى يقول : قال موسى عليه السلام : أى رب
أين أجدك ؟ قال فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى إذا انقطعت إلى فقد
وصلت . والله أعلم .
﴿ قال الشيخ ابو نعيم رحمه الله تعالى.
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن قائلة ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال سمعت إسحاق بن خالد يقول: ليس شىْ أقطع لظهر إبليس من قول ابن آدم
ليت شعرى بماذا يختم لى ؟ قال عندها يئس إبليس ويقول: متى هذا ? يعجب
بعمله تحدثت به مضاء بن عيسى فقال: ياأحمد عند الخاتمة فظع بالقوم.
حدثت به أبا عبد الله الساجى فقال واخطراه.
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال

- ٣١٢ -
سمعت محمد بن بكر عن أبى عبد الله الساجى قال: إن أحببتم أن تكونوا أبدالا
(حبوا ماشاء الله فانه من أحبه لم ينزل به شىء من مقادير الله وأحكامه إلا أحبه
: حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن بكر قال سمعت الساجى
يقول إن أحببتم أن تكونوا أبدالا فأحبوا ماشاء الله فانه من أحبه لم ينزل به
شىء من مقادير الله وأحكامه إلا أحبه وأوحى إلى موسى عليه السلام ياموسى
ما استحثنى على قضاء حاجته بمثل قوله : ماشاء الله وحبى بأنك تعلم فهو ما شئت
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت الساجى يقول: ينبغي لنا أن
فكون بدماء إخواننا أوثق منا بأعمالنا، تخاف أن نكون فى أعمالنامقصرين
ونرجو أن نكون فى دائهم لنا مخلصين فان من أصفى العمل فأنت منه على ربح.
* حدثنا إسحاق بن أحمد بن على ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن
أبى الحوارى ثنا محمد بن معاوية أبو عبد الله الصورى عن أبى عبد الله الساجى
قال: إن فى خلق الله خلقا يستحيون من الصبر لو يعلمون مواقع أقداره
يتلقفونها تلقفا .
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا أحمدبن
أبى الحوارى قال سمعت الساجى يقول: أتدرى أى شىء أراد عبيد الدنيا
من مواليهم ? أرادوا أن يرضوا عنهم، وتدرى أى شىء أراد الله من عبيده؟
أراد أن يرضوا عنه، وما كان رضاهم عنه إلا بعد رضاه عنهم.
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا
سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت أبا عبد الله الساجى يقول: وقف
أعرابى على أخ له حضرى فقال الحضرى: كيف تجدك أباكثير؟ قال: أحمدالله،
أى أخى مابقاء عمر تقطعه الساعات وسلامة بدن معرض للانات ؟ ولقد عجبت
للمؤمن كيف يكره الموت وهو سبيله إلى الثواب ، وما أرانا إلا سيدركنا
الموت ونحن أبق .
* حدثنا أبى تنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن محمد قل سمعت أبا عبد الله
يقول: لما توالى على يعقوب ذهاب ابنه بعد يوسف واطلع الله على مافى قلبه

- ٣١٣ -
من الحزن بعث إليه جبريل أن يقول: ياكثير الخير يادائم المعروف الذى
لاينقطع أبدا ولا يحصيه غيره، رد على ابنى. فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه:
وعزنى وجلالى وارتفاعى على عرشى لو كانا ميتين لنشرتهما لك
* حدثنا عبد السلام الصوفى البغدادى قال سمعت أبا العباس بن عبيد
البغدادى يقول قال محمد بن أبى الوردقال أبو عبد الله الساجى: من خطرت
الدنيا بياله لغير القيام بأمر الله حجب عن الله.
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن معمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر
ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أبا عبد الله الساجى يقول : أصل العبادة
عندى فى ثلاثة : لا ترد من أحكامه شيئا، ولا تدخر عنه شيئا، ولا تسأل
غيره حاجة .
* حدثنا أبى ثنا الحسين ثنا أحمد قال سمعت أبا عبدالله يقول إن أعطاك
غطاك، وإن منعك أرضاك. قال وسمعت أبا عبدالله الساجى يقول: إذا
ذ کرت قوله الوهاب فرحت بها .
* حدثنا إسحاق بن أحمد بن على ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن
أبى الحوارى قال سمعت الساجى التميمى يقول: يؤتى بالعبد يوم القيامة فيغيب
فى النور فيعطى كتابا فيقرأ فيه صغائر ذنوبه فلا يرى فيه كبائر كان يعرفها.
قال : فيدعى ملك فيعطى كتابا مختوما فيقول: انطلق بعبدى ذا إلى الجنة،
فاذا كان عندآخرقنطرة من قناطر جهنم فادفع إليه هذا الكتاب وقلله ربك
يقول لك : حبيبى مامنعنى أن أوقفك عليها إلا حياء منك وإجلالالك ، فاذا
كان عند آخر قنطرة دفع إليه الملك الكتاب ففض الخاتم وقرأ الكتاب فاذا
فيه الكبائر التى كان يعرفها. فيقول للملك: قد عرفتها. قال فيقول له الملك
ما أدرى مافى الكتاب ، إنما دفع إلى كتابا مختوما وربك يقول حبيبى مامنعنى
أن أوقفك عليها إلا حياء منك وإجلالا لك .
· حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن
محمد بن بكر القرشى قال سمعت أبا عبد الله الساجى يقول: خصال لا يعبد الله

- ٣١٤ -
عمثلها : لا تسال إلا الله ولا ترد شيئا على الله ولا تبخل على الله - يعنى تمسك
لله وتعطى لله - فانه من عرف الله فقد بلغ الله. قال وقال سفيان الثورى :
ليس من علامات الهدى شئ أبين من حب لقاء الله، فإذا أحب العبد لقاء الله
فقدتناهى فى البر أى قد بلغ .
* حدثنا أبى وعبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن
محمد قال سمعت أبا عبد الله الساجى يقول: أطيلوا بالنظر فى الرضا عن الله
وتساءلوا عنه بينكم، فانكم إن ظفر تم منه بشئء علوتم به الأعمال كلها، وقال
الله تعالى ( ولعيها أذن واعية) عقلت عن الله وقال: (تعرف فى وجوههم نضرة
النعيم ) المعرفة بالله وفيها النعيم ( يسقون من رحيق ) تعجل لهم فى الحياة
الدنيا الحلاوة فى عبادة الله فيتصل ذلك إلى يوم القيامة ثم يصيرون إليه فى
الجنة لأن أول العطية كان مبتدأها فى الدنيا
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن مد ثنا أحمد بن محمد قال سمعت أبا عبد الله الساجى
يقول : الذى جعل الله المعرفة عنده يتنعم مع الله فى كل أحواله . قال وسمعت
الساجى يقول: لولم يكن لله ثواب يرجى ولا عقاب يخشى لكان أهلا أن
يطاع فلا يعصى، ويذكر فلاينسى ، بلا رغبة فى ثواب ، ولا رهبة من عقاب،
ولكن لحبة وهى أعلى الدرجات ، أما تسمع موسى عليه السلام يقول: (وعجلت
إليك رب لترضى) فانتظم الثواب والعقاب، لأن من عبد الله على حبه
أشرف عند الله ممن حمل على خوفه، ومثل ذلك فى الدنيا أين من أطاعك على
خوف منك ؟
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن محمد
ابن بكر قال سمعت الساجى يقول: إنما ذكر الله درجة الخائفين ، وأمسك
عن درجة المحبين، لأن القلوب لا تحتمل ذلك ، كما أمسك عن درجة النبيين
وأظهر نواب المتقين قال فى النبيين ، واذكر عبدنا وعبادنا فلان وأثنى عليهم
( شاكراً لأنعمه اجتباه وهداه) وقال (أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار، وإنهم
عندنا لمن المصطفين الأخيار) وقال ( هذا ذكر وإن للمتقين لحسن ماَب،

- ٣١٥ -
جنات عدن ) الآية أى ذكرى وثنائى عليهم أشرف من ثواب المتقين ، وإنما
ذكر صغار الأمور ولم يذكر ثواب العظيم لأنه لا تحتمله القلوب هل ذكر فى
الزكاة والصوم شيئا؟ ويقول فى كتابه العزيز ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من
قرة أعين ) لم يبينه، ثم قال (ولدينا مزيد) قال وسمعت الساجى يقول: قال لى
رجل لو جعلت لى دعوة مستجابة ماسألت الفردوس ، ولكن أسأله الرضى
فهو تعجيل الفردوس الرضى إنما هو فى الدنيا يقول رضى الله عنهم ورضوا
عنه وأعد لهم هناك فى الآخرة والرضى ملك يفضى إلى ملك ، وهم أوجه
الخلق عندهم ولم تكن لهم أعمال تقدمت شكرهم عليها ، ولاشغفا لهم عنده
ولكنه كان ابتداء منه وقد فرغ الله مما أرادوا أسعد بالعلم من قد عرف،
وإنما العقوبات على قدر الملمات، إذا لم يكن شئء جاءت عقوبات ذلك بقدره .
حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن محمد
ابن بكر قال سمعت الساجى يقول: رأيت فى النوم أربعة نفر أنونى ومعهم
رجل فقالوا : تحمل بنا عليك تكتب له دماء فقلت اكتب: بسم الله اللهم إنى
أسألك بالله اللهم إنى أسألك يارباه، أسألك ياذا الجلال والاكرام أن تعجل
لى هدى فى شئ يخالف أمرك فى سر ولا علانية، اللهم إنى أسألك أن
لا ترانى أخطو خطوة فى طلب دنيا تضربى عندك، وأسألك أن تكرمنى أن
أطمع لأحد من المخلوقين أبدا ما أحييتنى قال فقال النفر الأربعة: كتب لك
خير الدنيا والآخرة .
حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد قال
سمعت أبا عبد الله الساجى يقول: رأيت فى المنام كأن قائلا يقول لى: اعلم
أن من علامات حب الله أن تكون بزيادة آخرتك أسر منك بزيادة دنياك . قال
ورأيت فى المنام أنى أسمع كلام موسى عليه السلام لربه يقول : يا موسى
أبلغت ؟ قال: يارب حين قصدت إليك بلغت . قال: صدقت يا موسى . قال:
وسمعت الساخبى يقول - سمعت اراه مهديا - يقول: لا تذهب الأيام والليالى
حتى يعبد الدينار والدرهم من دون الله. قلت: وكيف؟ قال: يدعوان الى

- ٣١٦ -
شىء ويدعو الله إلى شىء آخر فيتبع أمر الدينار والدرهم. قال: وسمعت.
الساجى يقول : سئل ابن عيينة عن الزهد فقال : أن لا يغلب الحلال شكرك
ولا الحرام صبرك .
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عبيد الله الدارمى الأنطاكى ثنا عبد
الله بن خبيق قال سمعت أبا عبد الله الساجى يقول قال بكر بن حنيش : كيف
بتقی من لا بدری من یتقى.
* حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزهرى ثنا محمد بن المسيب الأرغيانى
ثنا عبد الله بن خبيق قال سمعت أبا عبد الله يقول قال يونس النبى عليه السلام
يارب أرنى أحب خلقك إليك. قال: فدفع إلى رجل قد أكات محاسن وجهه
فلم تبق إلا عيناه، قال يونس قلت يا جبريل: سألت ربى أن يرينى أحب
خلقه إليه فدفعت إلى رجل قد أكات محاسن وجهه فلم تبق إلا عيناه . قال
فعم يا يونس، وقد أمرنى ربى أن أسلبه عينيه ، فقال الرجل: الحمد لله متعننى
ببصرى ثم قبضته إليك وأبقيت فى الأمل فيما عندك فلم تسلبفيه .
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا أحمد بن أبى
الحوارى قال سمعت أبا عبد الله الساجى يقول سأل رجل الفضيل إذا كان
عطاؤه ومنعه عندك سواء فقد: بلغت الغاية من حبه .
« سمعت أبى يقول سمعت خالى أحمد بن محمد بن يوسف يقول : كان أبو
عبد الله الساجى مجاب الدعوة وله آيات وكرامات، بينا هو فى بعض أسفاره
إما حاجا وإما غازيا على ناقة، وكان فى الرفقة رجل عائن فانظر إلى شئ
إلا أنقله وأسقطه، وكانت ناقة أبى عبد الله ناقة فارهة ، فقيل له: احفظها من
العائن فقال أبو عبد الله: ليس له على ناقتى سبيل، فأخبر العائن بقوله نجاء إلى
وحله فعان ناقته فاضطربت وسقطت تضطرب، فأتى أبو عبد الله فقيل له :
إن هذا العائن قد مان ناقتك وهى كما تراه تضطرب. فقال: دلونى على العائن
فدل عليه فوقف عليه وقال : بسم الله حبس عابس ، وحجر یابس ، وشهاب
قابس، وددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه ، فى كلوتيه رشيق ،

- ٣١٧ -
وفى ماله يليق ( ارجع البصرهل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب
إليك البصر خاسئا وهو حسير) خرجت حدقتا العائن وقامت الناقة
لا بأس بها .
* حدثنا عبد السلام بن محمد البغدادى قال حدثنى أبو العباس بن عبيد
قال قال أبو الحسن بن أبى الورد: صلى أبو عبد الله الساجى يوما بأهل طرسوس
فصيح بالنغير فلم يخفف الصلاة ، فلما فرغوا قالوا : أنت جاموس ؟ قال :
ولم ؟ قالوا : صيح بالناس النفير وأنت فى الصلاة ولم تخفف . فقال: إنماسميت
الصلاة لأنها إتصال بالله، وما حسبت أن أحداً يكون فى الصلاة فيقع فى سمعه
غير ما كان يخاطبه الله .
* حدثنا عثمان بن محمد العثمانى ثنا محمد بن أحمد البغدادى تنا على بن
الحسن بن على البغدادى قال سمعت أبا الحسن بن أبى الورد يقول قال أبو عبد
الله الساجى: من لم يكن عالما بما يرد عليه من الله تعالى ولم يعلم ما يريد الله منه
فهو ممن وقع الحجاب بينه وبين الله . وقال : من استعجلت عليه شهوته
انقطعت عنه شواهد التوفيق . وقال : من أكل الشهوات والتقبعات أوردت
عليه البليات . وقال : الغفلة عن الله أشد من دخول النار . وقال : ميراث
الذكر لغير ما يوصل إلى الله قسوة فى القلب . وقال قال إبليس: من ظن أنه
ينجو منى بحيلته فيعجبه وقع فى حبالى . وقال: إذا دخل الغضب على العقل
ار تحل الورع، وكيف بمن لا عقل له ولا ورع يدخل الغضب .
٤٦٠ - علی بنبكار
قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله تعالى .
ومنهم المرابط الصبار . المجاهد الكرار. على بن بكار - رحمه الله تعالى.
سكن المصيصة مرابطا صحبة إبراهيم بن أدهم وأبا إسحاق الفزارى وغخلد
ابن الحسين .

- ٣١٨ -
* حدثنا محمد بن محمد بن عبيد الجرجانى ثنا محمد بن المسيب الأرغبانى
ثنا عبد الله بن خبيق قال قال لى على بن بكار سنة ست ومائتين: أين تسكن ؟
قلت : بانطاكية . قال: الزم بيتك فاذا كانت لك حاجة فاقصد قضاء
حاجتك، فما دمت تخرج من بيتك إلى سوقك لا يلقاك من يلظم عينك،
فليس لحالك بأس .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح ثنا عبد الله بن خبيق قال
سمعت موسى بن طرفة يقول : كانت الجارية تفرش لعلى بن بكار فيلمس بيده
ويقول: والله إنك لطيب، والله إنك لبارد ، والله لاعلوتك ليلتى . فكان
يصلى الغداة بوضوء العتمة .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا يحيى بن خلف التسترى تنا عباس
ابن محمد بن حاتم ثنا خالد بن تميم قال : سئل على بن بكار عن حديث النبى صلى
الله عليه وسلم قال: ((لا بموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله )) قال : أن
لا يجعلك الله والفجار فى دار واحدة .
* حدثنا عثمان بن محمد العثمانى حدثنى أحمد بن عبد الله بن سليمان ثنا
زكريا بن يحيى - قاضى عين زربة - ثنا أبو بكر المقابرى قال: دخلت على على
ابن بكار وهو ينقى شعيراً لفرسه فقلت: ياأبا الحسن أما لك من يكفيك هذا؟
فقال لى : كنت فى بعض المغازى وواقعنا العدو وانهزم المسلمون وانهزمت
معهم، وقصر بى فرسى، فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون . فقال الفرس :
فعم إنا لله وإنا إليه راجعون، حيث تتكلم على فلا تنقى علفى . فضمنت أن
لايليه غيرى .
: حدثنا العثمانى ثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادى ثنا على بن سهل قال
سمعت أبا الحسن بن أبى الورد يقول قال رجل : أتينا على بن بكار فقلنا له
حذيفة المرعشى يقرأ عليك السلام. فقال : عليكم وعليه السلام، إنى لأعرفه
يا كل الحلال منذ ثلاثين سنة، ولأن ألقى الشيطان عيانا أحب إلى من أن

- ٣١٩ -
بلقانى وألقاه . قلت له فى ذلك فقال: أخاف أن أتصنع له فأتزين لغير الله
فأسقط من عين الله - ومما أسند .
* حدثنا محمد بن معمر تنا أبو بكر بن أبى عاصم ثنا المسيب بن واضح
ثنا على بن بكار عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة . قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أهل المعروف فى الدنيا أهل المعروف
فى الآخرة، وأهل المنكر فى الدنيا أهل المنكر فى الآخرة)).
* حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبى حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى
ثنا على بن بكار أبو الحسن المصيصى ثنا أبو إسحاق الفزارى عن الأعمش عن
شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أبى عطية - قال الحضرمى كذا قال وإنما
هو أبو طيبة - عن عمرو بن عتبة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما
من مسلم يبيت طاهراً على ذكر فيتعار من الليل فيقوم فيسأل الله خيراً من
الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه)).
* حدثنا محمد بن على بن عاصم ثنا أحمد بن عبيد الله الدارمى الأنطاكى
ثنا على بن بكار ثنا أبو إسحاق الفزارى عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى
هريرة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله عتقاء فى كل يوم
وليلة عبيد وإماء يعتقهم من النار ، وإن لكل مسلم دعوة مستجابة يدعوها
فيستجيب له» .
* حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمد ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا على
ابن بكار ثنا أبو خالد عن أبى العالية عن عمر بن الخطاب قال: ((تعلموا
القرآن خمساً خمساً )) .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن هارون بن روح البردعى - ببغداد - ثنا على
ابن بكار المصيصي ثنا أبو إسحاق الفزارى عن ليث عن أبى أسوع عن أبى
ليلى مولى الأنصارى عن أبى هريرة . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر فتيان الأنصار فيحرقون على
قوم بيوتهم لا يشهدون الصلاة )).

- ٣٢٠ -
* حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن بركة ثنا على بن بكار ثنا أبو إسحاق
الفزارى عن الأوزاعى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة .
قال قرأ الناس مع رسول صلى الله عليه وسلم فى صلاة جهر فيها بالقراءة فلما
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته أقبل عليهم فقال: ((هل قرأ منكم
معى أحد آنفا ؟ قالوا: نعم يارسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إنى أقول مالى أنازع القرآن !)).
* حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن بركة ثنا على بن بكار ثنا أبو إسحاق
الفزارى عن سفيان عن منصور عن أبى وائل عن عبد الله عن النبى صلى الله
عليه وسلم ح. وعن سلمة عن أبى الأحوص عن عبد الله عن النبى صلى الله
عليه وسلم. وذكر عنده رجل نام فلم يستيقظ حتى أصبح فقال: ((ذاك رجل
بال الشيطان فى أذنه - أو قال فى أذنيه)).
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن بركة الحلبى تنا على بن بكار تنا
أبو إسحاق الفزارى عن سفيان الثورى عن عثمان عن زاذان عن ابن عمر
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يهولهم الفزع ولا الحساب حتى
يحشروا إلى الجنة على كثبان من مسك أحود: رجل قرأ القرآن ابتغاء
وجه الله ثم أم به قوما وهم به راضون، ورجل راع فى خمس صلوات بالليل
والنهار ابتغاء وجه الله، ومملوك لم يمنعه الرق عن طلب ما عند الله.
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن بركة ثنا على بن بكار عن يزيد بن
السمط عن الحكم بن عبد الله بن سعد الايلى عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى
الرجاء عن أمه عمرة عن عائشة. قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((ثلاث ساعات للمرء المسلم ما دعا فيهن إلا استجيب له ما لم يسأل قطيعة رحم
اومانما . قالت فقلت يا رسول الله: أية ساعة ؟ قال حين يؤذن المؤذن بالصلاة
حتى يسكت، وحين يلتقى الصفان حتى يحكم الله بينهما ، وحين ينزل المطرحتى
يسكن . قالت قلت: كيف أقول يارسول الله حين أسمع المؤذن ؟ عدنى مما
علمك الله وأجهد . قال تقولين كما كبر الله يقول: الله أكبر، أشهدأن لا إله إلا