Indexed OCR Text

Pages 241-260

- ٢٤١ -
سرائر كم بينكم وبين الله، ألا ترون رجلا دخل بيته بطوس فأصلح سره بينه
وبين الله ثم نقله الله: إلينا فأصلح الله على يديه ألف ألف ومائة ألف من الناس.
قال أبو عبد الله ودخلت على محمد بن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور فقال
يا أبا عبد الله تعال أبشرك بما صنع الله باخيك من الخير، قد نزل بى الموت
وقد من الله على أنه ليس عندى درهم يحاسبنى الله عليه ، وقد علم الله ضعفى
وأنى لا أطيق الحساب فلم يدع عندى شيئا يحاسبنى به الله. ثم قال: اغلق
الباب ولا تأذن لاحد على حتى موت وتدفنون كتبى (١) واعلم أنى أخرج من
الدنيا وليس أدع ميرانا غير كتبى وكسائى ولبدى وإنائى الذى أنوضاً منه -
وكتبى هذه فلا تكلموا الناس مؤنة. وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهما
فقال : هذا لابنى أهداه إليه قريب له ولا أعلم شيئا احل لى منه، لأن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: ((انت ومالك لأبيك)). وقال: «أطيب ما يأكل
الرجل من كسبه وولده من كسبه)). فكفتونى فيها فان أعددتم لى بعشرة دراهم
ما يستر عورتى فلا تشتروا بخمسة عشر، وابسطوا على جنازنى لبدى وغطوا
على جنازتى كسائى ولا تكلفوا أحداً ايأتى جنازنى، وتصدقوا بانائى، أعطوه
مسكينا يتوضأ منه. ثم مات فى اليوم الرابع. فعجبت أن قال لى ذلك بينى
وبينه، فلما أخرجت جنازته جمل النساء يقلن من فوق السطوح: ياايها
الناس هذا العالم الذى خرج من الدنيا، وهذا ميراثه الذى على جنازته ليس
مثل علمائنا هؤلاء الذين هم عبيد بطونهم، يجلس أحدهم للعلم سنتين أو ثلاثا
فيشترى الضياع ويستفيد المال. وقال لى محمد يا أبا عبد الله أنا معك وقد
علمت ان حمى فى قيصى من يشهد على فكيف ينبغى لى ان آنى الذنوب،
إنما يعمل الذنوب جاهل ينظر فلا يرى أحدا فيقول: ليس يرانى أحد أذهب
فأذنب . اما أنا كيف يمكننى ذلك وقد علمت ان داخل قيصى من يشهد على.
ثم قال يا أبا عبد الله مالى ولهذا الخلق ، كنت فى صلب أبى وحدى، ثم
صرت فى بطن أمى وحدى ثم دخلت الدنيا وحدى ثم تقبض روحى وحدى
(١) فيكون تبرأ مما فيها من يخالف الحق وقوله فى «الصوت من المصوت))معروف.
( ١٦ - حلية - تاسمع)

-٢٤٢ -
وادخلفى قبری و حدی و یأتینی منکر و نکیر فیسالانیفی قبری وحدی، فان
صرت إلى خير صرت وحدى ، وإن صرت إلى شر كنت وحدى ، ثم أوقفه
بین یدی الله وحدى ، ثم يوضع عملی وذنوبی فی الميزان وحدی ، وإن بعثت.
إلى الجنة بعنت وحدى، وإن بعثت إلى النار بعثت وحدى ، فالى وللناس .
ثم تفكر ساعة فوقعت عليه الرعدة حتى خشيت ان يسقط ثم رجعت إليه
نفسه ثم قال ياأبا عبد الله إن هؤلاء قد كتبوا رأى أبى حنيفة وكتبت أنه
الأثر، فإذا عندهم على غير طريق وهم عندى على غير طريق. وقال لى: ياأبا عبدالله
أصل الاسلام فى هذه الفرائض وهذه الفرائض فى حرفين ما قال الله ورسوله.
افعل فهو فريضة ينبغى ان يفعل ، وما قال الله ورسوله لا تفعل فینبغی ان
ينتهى عنه فتركه فريضة. وهذا فى القرآن وفى فريضة النبى صلى الله عليه.
وسلم وهم يقرؤونه ولكن لا يتفكرون فيه. قد غلب عليهم حب الدنيا.
حديث عبد الله بن مسعود (خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاء
فقال هذا سبيل الله ، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه سبل
على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ (وإن هذا صراطي مستقيماً
فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)
وحديث عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم ((ان بنى إسرائيل
افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وامتى تفترق على ثلاثة وسبعين كلها فى النار
الا واحدة)) . قالوا: يارسول الله من هم ؟ قال ما انا عليه اليوم وأصحابى.
فرجع الحديث إلى واحد والسبيل الذى قال فى حديث ابن مسعود والذى
قال ما أنا عليه وأصحابى فدين الله فى سبيل واحد، فكل عمل أعمله أعرضه
على هذين الحديثين فما وافقهما عملته وما خالفهما تركته، ولو أن أهل
المسلم فعلوا لكانوا على أثر النبى صلى الله عليه وسلم، ولكنهم فتنهم حب
الدنيا وشهوة المال، ولو كان فى حديث عبد الله بن عمرو الذی قال ((كلها
فى النار إلا واحدة)) قال كلها فى الجنة الا واحدة، لكان ينبغى ان
يكون قد تبين علينا فى خشوعنا وهمومنا وجميع امورنا خوفا ان نكور

- ٢٤٣ -
من تلك الواحدة فكيف وقد قال ((كلها فى النار إلا واحدة)) قال
عبد الله: صحبت محمد بن أسلم نيفا وعشرين سنة لم اره يصلى حيث أراه ركعتين
من التطوع الا يوم الجمعة ولا يسبح ولا يقرأ حيث أراه ولم يكن أحد أعلم
بسره وعلانيته منى. وسمعته يحلف كذا كذا مرة أن لوقدرت أن أنطوع حيث
لابرانى ملكاى لفعلت، ولكن لا أستطيع ذلك خوظمن الرياء لأن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: (( اليسير من الرياء شرك)) ثم أخذحجرا صغيرا فوضعه على كفه
فقال أليس هذا حجرا ؟قلت: بلى! قال أوليس هذا الجبل حجرا ؟ قلت بلى
قال فالاسم يقع على الكبير والصغير أنه حجر فكذلك الرياء قليله وكثيره شرك.
وكان محمد يدخل بيتا ويغلق بابه ويدخل معه كوزاً من ماء فلم ادر ما يصنع حتى
سمعت ابنا له صغير ايبكى بكاءه فنهته امه فقلت لها: ما هذا البكاء ؟فقالت إن أبا
الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ القرآن ويبكى فيسمعه الصبى فيحكيه. فكان إذا
اراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل فلا يرى عليه أثر البكاء، أو كان محمد يصل
قوما ويعطيهم ويكسوهم فيبعث إليهم ويقول الرسول: انظر از لا يعلموا من
بعثه إليهم، فيأتيهم هو بالليل فيذهب به إليهم، ويخفى نفسه فربما بلى ثيابهم
ونفد ما عندهم ولا يدرون من الذى أعطاهم ولا أعلم منذ صحبته وصل أحدا
باقل من مائة درهم إلا أن لا يمكنه ذلك .
وأكلت عند محمد ذات يوم ثريدا فى بريدا فقلت له: ياأبا الحسن مالك تأتينى
بثريد بارد هكذا تأ كله ؟ قال: ياأبا عبد الله إنى انما طلبت العلم لا عمل به، وقد
رروى عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((ليس فى الحار بركة)). وكنت أخبز له فما
تخلت له دقيقا قط إلا أن اغضبه وكان يقول اشتر لى شعيراً اسود قد تركه
الناس فانه يصير إلى الكنيف، ولا تشترلى إلا ما يكفينى يوما بيوم. وأردت
أن اخرج إلى بعض القرى ولا أرجع نحواً من أربعة أشهر فاشتريت له عدل
شعير ابيض جيدا فنقيته وطحنته ثم أتيته به فقلت : إنى أريد أن أخرج إلى
بعض القرى فأغيب فيه واشتريت لك هذا الطعام لتأكل منه حتى أرجع .
فقال لى : نقيته لى وجودته لى ؟ قلت نعم . فتغيرلونه وقال إن كنت تقيدت

- ٢٤٤ -
فيه ونقيته فأطعمه نفسك فلعل لك عند الله أعمالا تحتمل أن نطعم نفسك
النقى، أما أنا فقد سرت فى الأرض ودرت فيها فبالذى لا إله إلا هو ما رأيت
نفسا تصلى إلى القبلة شرا عندى من نفسى، فبم أحتج عند الله أن أطعمها
النقى : خذ هذا الطعام واشتر لى بدله شعيراً أسود رديا فانه إنما يصير إلى
الكفيف . ثم قال: ويحكم أتم لا تعرفون الكنيف، لا أعلم فيكم من يبصر
بقلبه ، لو أن إنسانا كان يبيع بيعا نجاءه رجل بدراهم فقال: أحب ان تعطينى
من جيد بيعك فانه أريده للكفيف تضحكون منه وتقولون: هذا مجنون،
فكيف لا تضحكون من أنفسكم ! احفروا حفرا واجعلوا فيها ماء وطعاما
وانظروا هل يغتن فى شهر، وأنتم تجعلونه فى بطونكم فينتن فى يوم وليلة ،
الكنيف هو البطن. ثم قال: اخرج واشترلى رحى جئنى بها واشتر لى
شعيرا رديا لا يحتاج إليه الناس حتى أطحنه بيدى فا كله لعلى أبلغ ما كان فيه
على وفاطمة، فانه كان يطحن بيده وولد . له ابن فدفع إلى دراهم وقال: أشتركبشين
عظيمين وغال بهما فانه كلما كان أعظم كان أفضل. فاشتريت له وأعطانى
عشرة دراهم فقال اشتر به دقيقا واخبزه فنخلت الدقيق وخبزته ثم جئت
به فقال : نخلت هذا? فاعطانى عشرة دراهم اخر وقال اشتر به دقيقا ولا تنخله
واخبزه. خبزته وحملته إليه فقال لى:يا أبا عبد الله ان العقيقة سنة ونخل
الدقيق بدعة ولا ينبغى ان يكون فى السنة بدعة ، فلم أحب أن يكون ذلك
الخبز فى بيتى بعد ان يكون بدعة .
﴾ قال الشيخ رحمه الله تعالى .
وأما كلامه فى النقض على المخالفين من الجهمية والمرجئة فشائع ذائع
وقد كان رحمه الله من المثبتة لصفات الله أنها أزلية غير محدثة فى كتابه المترجم
بالرد على الجهمية ذ کرت منه فصلا وجیزا من فصوله وهو :
ما حدثناه محمد بن جعفر المؤدب ثنا أحمد بن بطة بن إسحاق ثنا إسماعيل
ابن أحمد المدينى ثنا أبو عبد الله بن موسى بمكة وهو عن محمد بن القاسم خادم
محمد بن أسلم وصاحبه قال سمعت محمد بن أسلم يقول: زعمت الجهمية أن القرآن

- ٢٤٥ -
مخلوق وقد أشركوا فى ذلك وهم لا يعلمون لان الله تعالی قد بین ان له كلاما
فقال (إنى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامى) وقال فى آية أخرى
(و كلم الله موسى تكليما) فاخبر ان له كلاما وانه كلم موسى عليه السلام فقال فى
تكلیمه ایاه یا موسی انی اناربك فمن زعم ان قوله « ياموسى انى انا ربك)»
خلق وليس بكلامه فقد أشرك بالله، لانه زعم أن خلقا قال لموسى إنى أنا ربك،
فقد جعل هذا الزاعم ربالموسى دون الله. وقول الله أيضا لموسى فى تكليمه
( فاستمع لما يوحى إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى) فقد جعل هذا الزاعم
إلها لموسى غير الله. وقال فى آية أخرى لموسى فى تكليمه إياه ( ياموسى إننى
أنا الله رب العالمين) فمن لم يشهد أن هذا كلام الله وقوله تكلم به والله قاله
وزعم أنه خلق فقد عظم شركه وافتراؤه على الله لانه زعم أن خلقا قال لموسى
(ياموسى إننى أنا الله رب العالمين ) فقد جعل هذا الزاعم للعالمين ربا غير الله
فأى شرك أعظم من هذا ? فتبقى الجهمية فى هذه القصة بين كفرين اثنين إن
زعموا أن الله لم يكلم موسى فقد ردوا كتاب الله وكفروا به، وإن زعموا أن
هذا الكلام ( ياموسى إنى أنا الله رب العالمين ) خلق فقد أشركوا بالله ، فنى
هؤلاء الآيات بيان أن القرآن كلام الله تعالى ، وفيها بيان شرك من زعم أن
كلام الله خلق ، وقول الله خلق ، وما أوحى الله إلى أنبيائه خلق
وأما نقضه رحمه الله على المرجئة الكرامية التى زعمت أن الايمان هو
القول باللسان من دون عقد القلب الذى هو التصديق ، فقد صنف فى الايمان
وفى الاعمال الدالة على تصديق القلب وأماراته كتابا جامعا كبيرا .
* حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجانى المقرى ثنا محمد
ابن زهير الطوسى ثنا عبد الله بن يزيد المقرى ثنا كهمس عن عبد الله بن
بريدة عن يحي بن يعمر عن عبد الله بن عمر عن عمر أن جبرائيل عليه السلام
جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الايمان فقال رسول الله صلى
الله علیه وسلم: « الايمان أن تؤمن بالله وملائكته و کتبه ورسله واليوم
الآخر وبالقدر كله خيره وشره)). الحديث وهذا أول حديث ذكره واستفتح

- ٢٤٦ -
جه كتابه وبنى عليه كلامه. قال محمد بن أسلم: فبدء الايمان من قبل الله فضل
منه ورحمة ومن يمن به على من يشاء من عباده ، فيقذف فى قلبه نورا ينور به
قلبهو یشرح به صدره ویزید فى قلبه الا يمان ويحببه إليه،فاذا نور قلبه وزين
فيه الايمانى وحيبه إليه آمن قلبه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
وبالقدر كله خيره وشره وآمن بالبعث والحساب والجنة والنار حتى كأنه
ينظر إلى ذلك وذلك ، من النور الذى قذفه الله فى قلبه ، فاذا آمن قلبه نطق لسانه
مصدقا لما آمن به القلب وأقر بذلك وشهد أن لا الهالا الله وأن محمداً رسول الله
وأن هذه الأشياء التى آمن بها القلب فهى حق . فإذا آمن القلب وشهد اللسان
عملت الجوارح فأطاعت أمر الله وعملت بعمل الايمان وأدت حق الله عليها
فى فرائضه وانتهت عن محارم الله ايمانا وتصديقا بما فى القلب ونطق به
اللسان، فاذا فعل ذلك كان مؤمنا. وقد بینالله ذلك فی کتابه، وأن بدء الايمان
من قبله فقال تعالى ( ولكن الله حبب إلیکم الايمان وزینه فی قلوبكم) وقال
( أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه) افلا يرون أن هذا
التزيين وهذا النور من عطية الله ورزقه يعطى من يشاء كما يشاء أترى ان
الناس يمرون. وقال فى كتابه ( والذين أوتوا العلم والايمان) وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم الحارث بن مالك: ((عبد نور الله الايمان فى قلبه )) وقال
(( نوريقذف فى القلب فينشرح وينفسح)) ثم بين الرسول أنه يتبين على المؤمن
إيمانه بالعمل حين قيل له هل له علامة يعرف بها قال: ((نعم الا نابة إلى دار
الخلود والتجافى عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله)) ألا
ترون أنه قد بين أن إيمانه يعرف بالعمل لا بالقول. وقد بين ان الايمان الذى
فى القلب ينفعه إذا عمل بعمل الايمان فاذا عمل بعمل الايمان تتبين علامة
ايمانه أنه مؤمن. فهذا كلامه الذى عليه ابتناء الكتاب وأنه جعل الاعمال
علامة للايمان، وأن الايمان هو تصديق القلب ، وأن اللسان شاهد يشهد
ومعبر يعبر عما فى القلب، لا أن الشاهد المعبر نفس الايمان من دون تصديق
القلب على مازعمت الكرامية. وضمن هذا الكتاب من الآثار المسندة وقول

- ٢٤٧ -
الصحابة والتابعين أحاديث كثيرة. قال محمد بن اسلم: وقال المرجئ: ويتفاضل
الناس فى الأعمال ، خطأ (١) لأنه زعم أن من كان أكثر عملا فهو أفضل من الذى
كان أقل عملا ، فعلى زعمه أن من الذى كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم عملوا بعده أعمالا كثيرة من
الحج والعمرة والغزو والصلاة والصيام والصدقة والاعمال الجسمية،
ورسول الله صلی الله علیه وسلم أفضل منهم بالاتفاق، ثم من کان بعد أبى بكر
الصديق وعمر قد عملوا الاعمال الكثيرة التى لم يعملها عمر ولم يبلغها وعمر
أفضل منهم . ثم من بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعين
قد عملوا أعمالا كثيرة أكثر مما عملته الصحابة والصحابة أفضل منهم فاى
خطأ أعظم من خطأ هذا المرجىء الذى زعم أن الناس يتفاضلون بالاعمال؟ وإنما
الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، يفضل من يشاء من عباده على من يشاء عدلا
منه ورحمة ، فكل من فضله الله فهو أعظم إيمانا من الذى دونه ،لان الايمان
قسم من الله قسمه بين عباده كيف شاء، كما قسم الارزاق فاعطى منها كل عبد
ماشاء، الاترى إلى قول عبد الله بن مسعود . ((إذا أحب الله تعالى عبدا أعطاه
الايمان)) فالا يمان عطية الله يعطيه من يشاء ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو
قوله تعالى ( ولكن الله حيب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم) وقال : ( أفن
شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) أفلا ترون ان هذا التزيين
وهو النور من عطية الله ورزقه يعطى من يشاء كما يشاء ألاترى ان الناس
يمرون يوم القيامة على الصراط على قدر نورهم فواحد نوره مثل الجبل، وواحد
توره مثل البيت فكم بين الجبل والبيت من الزيادة والنقصان؟ فإذا كان نورمن
خارج مثل الجبل وآخر مثل البيت ، فكذلك نورهما من داخل القلب على قدر ذلك
فالمرجئة والجهمية قياسهما قياس واحد، فان الجهمية زعمت ان الايمان المعرفة
(١) ولا عمال تختلف كيفا وكما ويكون التفاضل بها على موجب ذلك فلا يوازن محمل
آحاد الامة عمل الرسول عليه السلام ولا عمل الصحابة رضى الله عنهم كيفا اصلافلم بحمن الطوسى
الكلام فى هذا الفصل .

- ٢٤٨ -
-حسب، يلا إقرار ولاعمل. والمرجئة زعمت انه قول بلا تصديق قلب ولا عمل
فكلاهما شيمة إبليس وعلى زهمهم إبليسمؤمن، لانه عرف ربه ووحده حين
قال (فبعزتك لأغوينهم أجمعين) وحين قال: (إنى أخاف الله رب العالمين) وحين
(قال رب بما أغويتنى) فاى قوم أبين ضلالة وأظهر جهلا وأعظم بدعة من
قوم يزعمون ان إبليس مؤمن ؟ فضلوا عن جهة قياسهم يقيسون على الله
دينه والله لا يقاس عليه دينه فما عبدت الاوثان والاصنام الا بالقايسين
فاحذروا يا أمة محمد القياس على الله فى دينه واتبعوا ولا تبتدعوا فان دين
الله استنان واقتداء واتباع لاقیاس وابتداع .
قل الشيخ أبو نعيم رحمه الله: اقتصرت من تفاصيله ومعارضته
على المرجئة على مذكرت، وكتابه يشتمل على أكثر من جزءينمشحونا بالآثار
المسندة وقول الصحابة والتابعين .
﴿ قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله:
أدرك محمد بن أسلم من التابعين جماعة فان الاعمش وإسماعيل بن أبى خالد
تابعیان ، وهو قد سمع من مهد ويعلى ابنى عبيد ومحاضر وعبيد الله بن موسى
العبسى وأبى نعيم وجعفر بن عوف . وأدرك من أصحاب الثورى والأوزاعى
جماعة منهم قبيصة والحسين بن جعفر ويزيد بن هارون وعبد العزيز بن أبان
ومحمد بن كثير ووهب بن جرير وخلاد بن يحي ومؤمل والحميدى والعلاء
ابن عبد الجبار ومن أهل المشرق النضر بن شميل ويحيى بن يحيى والحسين
ابن الوليد وجعفر بن يحی ممن لا يعد .
* حدثنا أبو السين محمد بن محمد بن عبيد الله ثنا محمد بن أحمد بن زهير
الطوسى ثنا محمد بن أسلم ثنائعلى ثنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا)).
* حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم تنا
عبيد الله ابن موسى ثنا شيبان عن عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يزنى الرجل وهو مؤمن ولا يشرب

- ٢٤٩ -
الخمر وهو مؤمن ينزع منه الايمان ولا يعود حتى يتوب فإذا تاب عاد اليه)).
غريب من حديث ماصم لا أعلمه رواه عنه إلاشيبان بهذا اللفظ .
* حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الله
ابن موسى ثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما رأيت من ناقصات عقول ودين
اسی للب ذویالالباب منکن». غریب من حديثعبيداللهتفرد بهموسى.
* حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا يعلى ابن
عبيد عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى عن ثابت بن قطتة قال قال عبد الله
- يعنى ابن مسعود - عليكم بالطاعة والجماعة فانها حبل الله الذى أمر به ،وإن
ما تكرهون فى الجماعة خير مما تحبون فى الفرقة، وان الله تعالى لم يخلق فى هذه
الدنيا شيئا الاجعل اللهله نهاية ينتهى اليها ، ثم ينقص ويزيد، فالاسلام اليوم
مقبل له ثبات ويوشك أن يبلغ نهايته، وآية ذلك أن تغشوا الناقة وتقطع الأرحام
حتى لا يخاف الغنى إلا الفقر، وحتى لا يجد الفقير من يعطف عليه، وحتى أن
الرجل ليشتكى الحاجة وابن عمه غنى ما يعطف عليه بشيء)) . * حدثناه
محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم تنا قبيصة وحسين بن حفص
ومحمد بن كثير قالوا : ثنا سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله
ابن مسعود قال : ثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق
المصدوق الحديث .
* حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد ثنا جعفر بن عون ثنا المعلى بن عرفان
قال سمعت أبا وائل يقول سمعت ابن مسعود يقول: ينتهى الايمان إلى الورع،
ومن أفضل الدین أن لا يزال باله غیر خال عن ذ کر الله عز وجل ، ومن رضی
بما أنزل الله من السماء إلى الأرض دخل الجنة إن شاء الله، ومن أراد الجنة
لا شك فيها فلا يخف فى اللهلومة لائم .
* حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد - إملاء - ثنا محمد بن أحمد بن زهير
[ثنا محمد بن أسلم ثنا إبراهيم بن سليمان] ثنا عبد الحكم (١) عن أنس بن مالك
(١) هو ابن عبدالله متروك.

- ٢٥٠ -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما
اجتنبت الكبائر، والجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام)).
* حدثنا محمد بن أحمدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا إبراهيم
ابن سليمان ثنا عبد الحكم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((لا يقبل الله صلاة رجل لا يؤدى الزكاة حتى يجمعهما فان الله تعالى
قد جمعهما فلاتفرقوا بينهما)).
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفى ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة
ثنا محمد بن أسلم الطوسى ثنا عبد الحكم بن ميسرة ثنا ابن جريج عن أبى الزبير
عن جابر قال: (( مارئى رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو قال مارأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم - ماداً رجليه بين أصحابه)). غريب من حديث
ابن جريج لم تكتبه الا من حديث محمد بن أسلم .
* حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن اسحاق بن خزيمة ثنا
ز نجويه بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن
الاعمش عن أبى وائل قال قال عبد الله بن مسعود: ((صلوا الصلوات فى المسجد
فانها من الهدى وسنة محمد صلى الله عليه وسلم)). غريب من حديث الأعمش
عن أبى وائل .
* حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل ثناز نجويه بن محمد ثنا محمد بن أسلم
ثنا قبيصة بن عقبة ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن
مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالدلجة فان الارض
تطوى بالليل » .
* حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد المروانى ثناز نجويه
ابن محمد اللباد ثنا محمد بن أسلم الطوسى ثنا عبيد الله بن موسى ثنا أبو الوفاء جعفر
قال حدثنى أبى عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من سمع
الفلاح فلم يجبه فلا هو معنا ولا هو وحده )) غريب من حديث ابن معمر لم
نکتبه الامن حديث أبى الوفاء .

- ٢٥١ -
حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه ثنا محمد بن اسلم ثنا يعلى بن عبيد ثنا يحي
ابن عبيد اللّه عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« لا تقبل صلاة بغیر طهور ولاصدهه من غلول» .
* حدثنا أبو نصر ثنا ز نجويه ثنا محمد بن أسلم الزاهد ثنا عبيد الله بن
موسى أخبرنا هشام بن عون عن أبيه عن عمرو بن أبى سلمة قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فى ثوب واحد قد خالف بين
طرفيه على عاتقيه .
* حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه بن محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا
عبد الله بن الزبير ثنا سفيان ثنا أبو الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن
رسول صلى الله عليه وسلم قال: (( ثلاثة فى ضمان الله، رجل خرج إلى مسجد
من مساجد الله عز وجل ، ورجل خرج غازيا فى سبيل الله ، ورجل
خرج حاجاً )) .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - من أصله - ثنا الحسن بن على بن
نصر الطوسى ثنا محمد أسلم ثنا حسين بن الوليد ثنا سليمان بن (١) أرقم عن
الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان . قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((إن الصبحة تمنع بعض الرزق)).
* حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا
عبد الله بن موسى ثنا داود عن الشعبى عن جرير قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((بنى الاسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا
الله)) الحديث .
* حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا يزيد بن
هارون قال أخبرنا شريك من ليت عن عبد الرحمن بن سابط عن أبى أمامة
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة
أو مرض حابس أو سلطان جائر فمات ولم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيا)).
(١) متروك .

- ٢٥٢ -
* حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة ثنا
سفيان عن الأوزاعى عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن غنم عن
عمر بن الخطاب قال: ((من أطلق الحج ولم يحج حتى مات فأقسموا عليه أنه
مات يهوديا أو نصرانيا)».
* حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفى ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة
ثنا محمد بن أسلم ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن
أنس بن مالك قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم يضحكون
أويمزحون فقال: ((أكثروا ذكر هازم اللذات)).
* حدثنا أبو أحمد ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن أسلم ثنا مؤمل بن
إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( مامن مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأدنين أنهم.
لا یعلمون إلاخيرا ، إلا قال الله تعالی: قد قبلت قولكم -أو قال شهاد تكم ـ
وغفرت له مالا تعلمون)) .
* حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسن بن عبيد المروانى ثنا زنجويه بن محمد
ثنا محمد بن أسلم ثنا يعلى بن عبيد عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)).
* حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه بن محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبيد الله بن
موسى ثنا إسرائيل عن سعيد بن أبى عروبة ثنا يزيد العقيلى عن أبى
الجوزاء عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح لصلاة
بالتكبير ويختمها بالتسليم )) .
* حدثنا أبو نصر ثنا ز نجويه ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة ثنا سفيان
عن عمرو بن قيس عن الحكم عن القاسم عن مخيمرة عن شريح بن هانىء عن
على رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المسح للمقيم يوم
وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن)).
* حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة ثنا سفيان

- ٢٥٣ -
النورى عن أبى هريرة قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدرى قال مرحبا بوصية
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ان الناس لكم تبع وسيأتى رجال من أقطاع
الارض يتفقهون فى الدين فاستوصوا بهم خيرا )).
* حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن احمد بن زهير ثنا محمد بن أسلم ثنا
عبيد الله بن موسى ثنا عبد الاعلى عن اعين عن يحيى بن أبي كثير عن عروة
عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الشرك أخفى من دبيب
النمل على الصفا فى الليلة الظلماء، وأدناه ان تحب على شئء من الجور وقبغض
على شئٍّ من العدل، وهل الدين إلا الحب فى الله والبغض فى الله؟ قال الله تعالى
(قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله).
* حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم تنا الحسين بن حفص ثنا سفيان
الثورى عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى فراس ان عمر بن الخطاب
قال فى خطبته: ((إنما كنا نعرفكم أيها الناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم
فينا والوحى وينزل ويفبئنا الله من أخباركم فمن أظهر لنا خيرا أحببناه
عليه، وأنزلناه به ، ومن أظهر لنا شرا أبغضناه عليه وأنزلناه به، سرائركم فيما
بینکم ویین ربكم )» .
. حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم تنا عبد الله بن موسى ثنا
شيبان عن منصور عن سعد بن عبيدة عن محمد الكندى عن ابن عمر عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لاتحلف بأبيك ولا تحلف بغير الله
فأنه من حلف بغير الله فقد أشرك)».
* حدثنا محمد قال ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبيد الله بن موسى
ثنا إسرائيل عن حكيم (١) بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من مات وهو مدمن الخمر لقى الله
وهو كعابد وثن» .
* حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم تنا مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان
(١) متروك.

- ٢٥٤ -
عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( لايدخل الجنة مدمن خمر )»
* حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الحكم بن ميسرة ثنا
سعيد بن بشير - صاحب قتادة - عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((صنفان من أمتى لاتنالهم شفاعتي يوم القيامة، المرجئة والقدرية))
* حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم تنا عمار بن عبد الجبار عن
الهيثم بن جماز عن أبى داود عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة. قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم وإخلاصك بلا إله إلا الله أن تحجزك هما حرم الله عليك)).
* حدثنا محمدثنا محمد شاهد بن أسلم ثنا عبد الرحيم (١) بن واقد
ثنا مالك بن سعيد عن إسماعيل بن عبد الملك عن أبى الزبير عن جابر قال :
لما كان يوم الخندق نظرت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قدوضع
بينه وبين إزاره حجرا يقيم صلبه من الجوع .
قال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى عليه.
اقتصرنا على من ذكر ناهم من الائمة الذين هم أوقاد الارض لاشتها رم مع وفور
علمهم بالنسك والعبادة، ولو ذكرنا من نحانحوهم فى التعبد والنسك من رواة
الآثار والفقهاء الطال الكتاب. وعنه إلى ذكر المشتهرين بالنسك والمغتنمين
لحظوظهم من الاوقات والساعات الذين ليس لغيرهم فيهم مرتع ولا عنهم مقتبس
٤٤٨- أبو سليمان الداراني
* فمنهم أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العبسى الدارانى. وداريا
قرية من قرى دمشق. كان سبر الاحوال ليعتبر الاحوال. فطهر من الاعلال
لمداومته على الدؤوب والكلال .
(١) فى حديثه منا كير .

- ٢٥٥ -
• حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء - ثنا هارون بن ملول المصرى قال سمعت
ذا النون المصرى يقول تسمعوا ليلا على أبى سليمان الدارانى فسمعوه يقول :
(((يارب إن طالبتنى بسريرتى طالبتك بتوحيدك، وإن طالبتنى بذنوبى طالبتك
بكرمك، وإن جعلتنى من أهل النار أخبرت أهل النار بحبى إياك .
* حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال سمعت أبا سليمان الدارانى يقول سمعت صالح بن عبد الجليل يقول ذهب
المطيعون لله بلذيذ العيش فى الدنيا والآخرة يقول الله تعالى لهم يوم القيامة
رضيتم بى بدلا دون خلقى وآثرتمونى على شهواتكم فى الدنيا فعندى اليوم
فباشروها فلكم اليوم عندى تحياتى وكرامتى فى فافرحوا وبقربى فتنعموا
فوعزنى وجلالى ما خلقت الجنات إلا من أجلكم .
* حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا محمد بن أحمد
ابن مطر ثنا القاسم بن عثمان الجرعى قال سمعت اباسليمان الداراني يقول :
قرأت فى بعض الكتب يقول الله عز وجل: ((بعينى ما يتحمل المتحملون من
أجلی ویکابد المكابدون فى طلب مرضاتی فکیف بهم وقد صاروا فى جوارى
وتبحبحوا فى رياض خلدى، فهنالك فليبشر المصغون إلى أعمالهم بالنظر العجيب
من الحبيب القريب، ترون أن أضيع لهم عملا وأنا أجود على المولين
عنى ، فكيف بالمقبلين على ما غضبت على أحد كغضبى على من أذنب ذنبا فاستعظمه
فى جنب عفوى فلو كنت معجلا أحدا وكانت العجلة من شأنى لعاجلت
القانطين من رحتى، فأنا الديان الذى لا تحل معصيتى ولا أطاع إلا بفضل رحمتى
ولو لم أشكر عبادى إلا على خوفهم من المقام بين يدى لشكرتهم على ذلك
وجعلت ثوابهم الأمن مما خافوا فكيف بعبادى لو قد رفعت قصورا تحار
لرؤيتها الأبصار فيقولون ربنا لمن هذه القصور فأقول : لمن أذنب ذنبا ولم
يستعظمه فى جنب عفوى، الا وانى مكافئ على المدح ظمدحونى».
* حدثنا إسحاق بن أحمد بن على ثنا أبو هارون يوسف ثنا أحمد بن
أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول: من أحسن فى نهاره كفى فى ليسله

- ٢٥٦ -
ومن أحسنفى ليله کفی فى نهاره، ومن صدق فى ترك شهوة کفى مؤ نتها، وكان
الله أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له)). قال وسمعت أبا سليمان يقول
لا يصف أحد درجة هو فيها حتى يدعها أو يجوزها . قال وسمعت أبا سليمان
يقول: إذا بلغ العبدغاية من الزهد أخرجه ذلك إلى التوكل.
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر
قال سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول سمعت أبا سليمان الدارانى يقول: ((أهل
المعرفة دماؤهم غير دعاء الناس وحمتهم غير حمة الناس)).
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا أحمد بن أبى
الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول: ((إرادتهم من الآخرة غير إرادة الناس،
ودماؤهم غير دعاء الناس))
* حدثنا محمد بن جعفر المؤدب ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو
حاتم ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول: ((لو شك الناس
كلهم فى الحق ماشككت فيه وحدى » . قال أحمد كان قلبه فى هذا مثل قلب
أبى بكر الصديق يوم الردة .
* حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا ابن أبى الحوارى
قال قال أبو سليمان: ((كل قلب فيه شك فهو ساقط)).
* حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو على الحسين بن عبد الله
السمر قندى ثنا أحمد بن أبى الحوارى حدثنى إبراهيم بن الحوارى - وكان
أبو سليمان يحبه ويبيت عنده - قال قال لى أبو سليمان: ((ما من شئٍّ من درج
العابدين إلا ثبت - يعنى نفسه عارف بما هنالك ـ إلا هذا التوكل المبارك
ثانى لا أعرفه إلا كسام الريح ليس يثبت .
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عمر بن يحي الأسدى قال سمعت أحمد
ابن أبى الحوارى قال قال أبو سليمان: ((لو توكلنا على الله مابقينا الحائط ولا جعلنا
لباب الدار غلقا مخافة اللصوص )) وسأله رجل عن أقرب مايتقرب به العبد
إلى الله عز وجل فبكى وقال: ((مثلك يسأل عن هذا ? أفضل ما يتقرب به العبد

- ٢٥٧ -
إلى الله أن يطلع على قلبك وأنت لاتريد من الدنيا والآخرة غيره)).
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثناعمر بن يحي قال سمعت أحمد بن أبى
الحواری یقولسمعت أبا سليمان بقول: « منو لق بالله فى رزقه زاد فی حسن
خلقه وأعقبه الحلم وسخت نفسهفى تفقته وقلت وساوسه فى صلاته )» :
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا أحمد
ابن أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول: ((كما ارتفعت منزلة القلب كانت
العقوبة إليه أسرع » .
حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد سمعت أبا سليمان يقول ((إذا أصاب
الشهوة فندم ارتفعت عنه العقوبة ، وإن اغتبط وحدث نفسه أن يعاودها
دامت عليه العقوبة )).
* حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال قال أبو سليمان. ((إذا استحي
العبد من ربه عز وجل فقد استكمل الخير)).
* حدثنا إسحاق بن أحمد بن على ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى
الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول ((لا تجىء الوساوس إلا إلى كل قلب
عامى رأيت لصا يأتى الحرابة ينقبها وهو يدخل من أى الابواب شاء، إنما
يجىء إلى بيت فيه رزم وقد اقفل ينقبه ليستل الرزمة))
* حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال سمعت أبا سليمان يقول )) قد أسكنهم الغرف قبل ان يطيعوه وأدخلهم
النار قبل أن يعصوه وقد كان عمر بن الخطاب يحمل الطعام إلى الاصنام والله
تعالى يحبه ماضره ذلك عند الله طرفة عين .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أباسليمان
يقول: (دع الخبز أبدا وأنت تشتهيه فهو أحرى أن تعود إليه)) قال وقال
لى أبو سليمان ((جوع قليل وسهر قليل وبرد قليل يقطع عنك الدنيا)).
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عمر بن يحي قال سمعت أحمد بن أبى الحوارى
يقول سمعت أبا سليمان يقول ((القناعة أول الرضا والورع أول الزهد)).
( ١٧ - حلية - تاسع)

- ٢٥٨ -
* حدثنا أحمد ثنا عمر ثنا ابن أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول
(« لا تعاقب أحدا من الخلق فى زماننا، فانك إن حاتبته أعقبك باشد مما
حاتبته دعه بالامر الاول فهو خير له. قال أحمد: جربت فوجدته على ماقال)).
* حدثنا أحمد ثنا عمر قال سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول سمعت
أبا سليمان يقول ((اختلفوا علينا فى الزهد بالعراق فمنهم من قال الزهد فى
ترك لقاء الناس، ومنهم من قال فى ترك الشهوات ، ومنهم من قال فى ترك
الشبع . وكلامهم قريب بعضه من بعض وأنا اذهب إلى ان الزهد فى ترك .
ما يشغلك عن الله)) .
* حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبى
الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول ((لا للرضى حدولا للورع حدولا
للزهد حدوما أعرف الاطرفا من كل شىء قال أسد حدثت به سليمان فقال .
((من رضى بكل شئء فقد بلغ حد الرضى ومن تورع فى كل شئّ فقد بلغ حد
الورع ومن زهد فی کل شئ فقد بلغ حد الزهد)».
* حدثنا أبو محمد قال ثنا إسحاق قال ثنا أحمد قال قلت لسليمان أن ابن
داود قال (( ليت الليل أطول مما هو)) قال ((قد احسن وقد اساء قد احسن
حين نتمنى طول الليل للطاعة وأساء حين تمنى طول ما قصره الله أنه أن مضت
عنه هذه فله فى التى تأتى عوض )).
* حدثنا أبو محمد ثنا إسحاق ثنا أحمد قال قال لى سليمان: من أى وجه
أزال العاقل اللائمة عمن أساء إليه ؟ قلت : لا أدرى . قال من أنه قد علم أن
الله تعالى هو الذى ابتلاه به .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن أبى المعلى ثنا أحمد بن أبى الحوارى.
قال قلت لأبى سليمان: لم أوتر البارحة ولم أصل ركعتى الفجر، ولم أصل الصبح
فى جماعة . قال : بما كسبت يداك والله ليس بظلام للعبيد، شهوة أصبتها.
* حدثنا أحمد تنا احمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا موسى بن عمران
قال سمعت أبا سليمان يقول : الدنيا تطلب الهارب منها فان أدركته جرحته،

- ٢٥٩ -
وإن أدركها الطالب لها فتلته .
حدثنا محمد بن على بن ماصم ثنا أحمد بن بجير الواسطى ثنا أحمد بن محمد
ابن سلمة قال : سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول سمعت أبا سليمان يقول :
واجزناه على الحزن فى دار الدنيا .
حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطى قال سمعت محمد بن أحمد بن
سعيد يقول : سمعت القاسم بن عثمان الجرعى يقول قال لى أبو سليمان : يا قاسم
إذا سمك الله باسم فكن عند ما سماك وإلا هلكت.
* حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجرى ثنا عبد الله بن محمد العطشىء
ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثنى أحمد بن أبى الحوارى . قال سمعت أبا سليمان
عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الدارانى يقول: مفتاح الآخرة الجوع، ومفتاح
الدنيا الشبع، وأصل كل خير فى الدنيا والآخرة الخوف من الله تعالى .
** حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحي النيسابورى ثنا عبد الله
ابن محمد بن جعفر بن شاذان قال سمعت الحسن بن على المعمرى يقول سمعت
أحمد بن أبى الحوارى يقول سمعت أبا سليمان يقول: كنت ليلة باردة فى المحراب
فأقلقنى البرد نخبأت إحدى يدى من البرد وبقيت الأخرى ممدودة، فغلبتنى
عينى فهتف بى هاتف يا أبا سليمان قد وضعنا فى هذه ما أصابها، ولو كانت
الآخرى لو ضعنا فيها . فاليت على نفسى بأن لا أدعو إلا ويداى خارجتان
حراً كان أو برداً .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطى ثنا محمد بن عثمان الواسطى ثنا
محمد بن أحمد بن سعيد الواسطى قال سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول قال
لى أبو سليمان: يا أحمد إنى محدثك بحديث فلا تحدث به حتى أموت، مت
ذات ليلة عن وردى فإذا أنا بحوراء تذبهنى وتقول: يا أبا سليمان تنام وأنا
أربى لك فى الحدور منذ خمسمائة عام ؟.
* حدثنا أبى ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبى

- ٢٦٠ -
الحوارى قال : شكوت إلى أبى سليمان الوسواس فقال: إنى أرى قد غمك،
ياأبا الحسن! إن أردت أن ينقطع عنك فان أحسست بها فافرح بها، فانك إذا
فرحت بها انقطع عنك، فإنه ليس شيء أبغض إليه من سرور المؤمن ، وإن
اغتممت منها ذادك .
* حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال سمعت أباسليمان يقول: إنما يجىء الوسواس وكثرة الرؤيا إلى كل ضعيف،
فإذا أخلص انقطع عنه الرؤيا وكثرة الوسواس . قال أبو سليمان: وربما أقت
سنین لا أرى الرؤيا .
* حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال : سمعت أبا سليمان الدارانى يقول . العيال يضعفون يقين الرجل ، إنه إذا
كان وحده نجاع قنع ، وإذا كان له عيال طلب لهم، وإذا جاع الطالب فقد
ضعف اليقين .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت
أبا سليمان يقول: إذا جاءت الدنيا إلى القلب ترحلت الآخرة منه، وإذا كانت
الدنيا فى القلب لم تجئ الآخرة تزحها، لأن الدنيا لئيمة والآخرة عزيزة.
* حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول : يلبس
أحدهم عباءة قيمتها ثلاثة دراهم ونصف وشهوته فى قلبه خمسة دراهم أنا
يستحى أن تجاوز شهوته لباسسه. قال أبو سليمان: وإذا لم يبق فى قلبه من
الشهوات شئء جاز له أن يتدرع عباءة ويلزم الطريق، لأن العباءة علم من
أعلام الزهد ، ولو أنه ستر زهده بثوبين أبيضين بخلطة الناس كان أسلم له .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال حدثنى أبو سليمان قال: شهدت
مع أبى الأشهب جنازة بعبادان فسمعته يقول : أوحى الله تعالى إلى داود عليه
السلام ياداود حذر فأنذر أصحابك أكل الشهوات ، فان القلوب المتعلقة
بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عنى . قال أبو سليمان : فكتبته فى رقعة
وارتحلت ما معى حديث غيره .