Indexed OCR Text

Pages 201-220

- ٢٠١ -
بهذا لأنهم كانوا يحتجون على بظاهر القرآن ولقوله أراك تنتحل الحديث وكان
إذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دؤاد فيقول يا أمير المؤمنين والله لئن
أجابك لهو أحب إلى من مائة ألف دينار ومائة ألف دينار فيعدد ما شاء الله
من ذلك . ثم أمرهم بعد ذلك بالقيام وخلابى وبعبد الرحمن فيدور بيننا كلام
كثير وفى خلال ذلك يقول ندعو أحمد بن أبي دؤاد ? فاقول ذلك إليك فيوجه
إليه فيجئ فيتكلم. فلما طال بنا المجلس قام ورددت إلى الموضع الذى كنت
فيه وجاءفى الرجلان اللذان كانا عندى بالامس فجعلا يتكلمان فدار بيننا كلام
كثير فلما كان وقت الافطار جىء بطعام على نحو ما أتى به فى أول ليلة فافطروا
فتعللت وجعلت رسله تأتى أحمد بن عمار فيمضى إليه فيأتينى برسالة على نحو
مما كان فى أول ليلة ، وجاء ابن أبى دؤاد فقال إنه قد حلف أن يضربك ضربا
وأن يحبسك فى موضع لا ترى فيه الشمس ، فقلت له: فما اصنع أحتى إذا كدت
أن أصبح قلت لخليق أن يحدث فى هذا اليوم من أمرى شئ، وقد كنت
خرجت تكتى من سراويلى فشددت بها الاقياد أحملها بها إذا توجهت إليه
فقلت لبعض من كان معى الموكل بى أريد لى خيطا، فجاءفى بخيط فشددت
به الاقباد واعدت التكة فى سراويلى ولبستها كراهية أن يحدث شئء من
أمرى فأتعرى. فلما كان فى اليوم الثالث أدخلت عليه والقوم حضور فجعلت
أدخل من دار إلى دار وقوم معهم السيوف وقوم معهم السياط وغير ذلك من
الزى والسلاح وقد حشيت الدار بالجند ولم يكن فى اليومين الماضيين كبير
أحد من هؤلاء حتى إذا صرت إليه قال ناظروه وكلموه فعادوا لمثل مناظرتهم
فدار بيننا وبينهم كلام كثير حتى إذا كان فى الوقت الذى كان يخلوبى فيه
فجاءنى ثم اجتمعوا فشاورهم ثم تحاهم ودمانى تخلابى وبعبد الرحمن فقال لى
ويحك يا أحمد أنا والله عليك شفيق وانى لا شفق عليك مثل شفقتى على هارون
.أبنى، فأجبنى. فقلت: يا أمير المؤمنين اعطونى شيئا من كتاب الله عز وجل أو
سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فلما ضجر وطال المجلس قال عليك لعنة الله
لقد طمعت فيك، خذوه اخلعوه اسحبوه . قال فأخذت فسحبت ثم خلعت ثم

- ٢٠٢ -
قال العقابين والسياط، فجئء بعقابين والسياط. قال: أبى وقد كان صار إلى شعرتان
من شعر النبى صلى الله عليه وسلم فصررتهما فى كم قميصى فنظر إسحاق بن
إبراهيم إلى الصرة فى كم قميصى فوجه إلى: ماهذا المصرور فى كمك؟ فقلت
شعر من شعر النبى صلى الله عليه وسلم. فسعى بعض القوم إلى القميص ليحرقه
فى وقت ما أقت بين المقابين فقال لهم لا تحرقوه وانزعوه عنه قال أبى فظنفت
أنه بسبب الشعر الذى كان فيه . ثم صيرت بين العقابين وشدت يدى وجىء
بكرسى فوضع له وابن أبى دؤاد قائم على رأسه والناس اجتمعوا وهم قيام
ممن حضر فقال لى إنسان ممن شدنى خذ أى الخشبتين بيدك وشد عليها. فلم
أفهم ما قال . قال فتخلعت يدى لما شدت ولم أمسك الخشبتين قال أبو الفضل
ولم يزل أبى رحمه الله يتوجع منها من الرسغ إلى أن توفى ثم قال للجلادين
تقدموا فنظر إلى السياط فقال اثتوا بغيرها ، ثم قال لهم تقدموا فقال لأحدم
أدنه أو جمع قطع الله يدك . فتقدم فضربنى سوطين ثم تنحى، فلم يزل يدعو
واحدا بعد واحد فيضربنى سوطين ويتنحى ثم قام حتى جاءنى وهم محمدقون
به فقال : ويحك ياأحمد تقتل نفسك ؟ ويحك أجبنى حتى أطلق عنك بيدى.
قال فجعل بعضهم يقولى ويحك: إمامك على رأسك قائم. قال وجعل يعجب
وينخسنى بقائم سيفه ويقول تريد أن تغلب هؤلاء كلهم وجعل إسحاق بن
إبراهيم يقول ويلك الخليفة على رأسك قائم . قال ثم يقول بعضهم يا أمير
المؤمنين دمهفى عنقى قال ثم رجع فجلس على الكرسى ثم قال للجلاد أدنه شد -
قطع الله يدك - ثم لم يزل يدعو بجلاد بعد جلاد فيضربنى سوطين ويتنحى
وهو يقول له شد قطع الله يدك ثم قام لى الثانية فجعل يقول يا أحمد
أجبنى وجعل عبد الرحمن بن إسحاق يقول لى من صنع بنفسه من أصحابك فى
هذا الأمر ما صنعت؟ هذا يحيى بن معين وهذا أبو خيثمة وابن أبى(!) وجعل
يعدد على من أجاب، وجعل هو يقول ويحك أجبنى. قال فجعلت أقول نحوا
مما كنت أقول لهم . قال فرجع فجلس ثم جعل يقول الجلاد شد - قطع الله
يدك - قال أبى فذهب عقلى وما عقلت الا وأنا فى حجرة طلق عنى الافياد

- ٢٠٣ -
فقال إنسان ممن حضر إنا كبيناك على وجهك وطرحنا على ظهرك سارية ودسناك
قال ابى فقلت ما شعرت بذلك. قال فجاؤنى بسويق فقالوا لى اشرب وتقيأ
فقلت لا افطر ثم حىّ بى إلى دار اسحاق بن إبراهيم قال ابى فنودى بصلاة
الظهر فصلينا الظهر قال ابن سماعة صليت والدم يسيل من ضربك ؟ فقلت قد
صلى محمر وجرحه يثعب دما فسكت ثم خلى عنه ووجه إليه برجل ممن يبصر
الضرب والجراحات ليعالج فيها ، فنظر إليه فقال لنا: والله لقد رأيت من ضرب
ألف سوط مارأيت ضربا أشد من هذا ، لقد جر عليه من خلفه ومن قدامه
ثم أدخل ميلا فى بعض تلك الجراحات وقال لم يشعب فجعل يأتيه ويعالجه
وقد كان أصاب وجهه غير ضربة ثم مكث يعالجه ماشاء الله ثم قال. إن هاهنا
شيئا أريد أن أقطعه، فجاء بحديدة فجعل يعلق اللحم بها ويقطعه بسكين معه
وهو صابر لذلك بحمد الله فى ذلك فيراه منه ولم يزل يتوجع من مواضع
منه، وكان أثر الضرب بينا فى ظهره إلى أن توفى رحمه الله. قال أبو الفضل : سمعت
أبى يقول: والله لقد أعطيت المجهود من نفسى ولوددت أن أنجو من هذا
الأمر كفا فالاعلى ولالى قال أبو الفضل فأخبر نى أحد الرجلين اللذين كانا معه
وقد كان هذا الرجل ـ يعنى صاحب الشافعى - صاحب حديث قد سمع ونظر
ثم جاءنى بعد فقال لى يا ابن أخى رحمة الله على أبى عبد الله، والله مارأيت أحداً
يشبهه، قد جعلت أقول له فى وقت مايوجه إلينا بالطعام: ياأبا عبد الله أنت صائم
وأنت فى موضع مسغبة ، ولقد عطش فقال لصاحب الشراب ناولنى فنا وله قدما
فيه ماء وثلج فاخذه فنظر إليه هنيهة ثم رده عليه قال فجعلت أعجب اليه من
صبره على الجوع والعطش وماهو فيه من الهول قال أبو الفضل: وكنت التمس
واحتمال أن أوصل اليه طعاما أو رغيفا أو رغيفين فى هذه الايام فلم أقدر
على ذلك وأخبرنى رجل حضره قال تفقدته فى هذه الأيام وهم يناظرونه
ويكلمونه فما لحن فى كلمة وما ظننت أن أحدا يكون فى مثل شجاعته وشدة
قلبه. قال أبو الفضل دخلت على أبى يوما فقلت له بلغنى أن رجلا جاء إلى فضل
الانماطى فقال له اجعلنى فى حل إذلم أقم بنصرتك فقال فضل لاجعلت أحدا

٣٠٤ =
فى جل. فتبسم أبى وسكت. فلما كان بعد أيام قال مررت بهذه الآية (فمن عفا
وأصلح فأجره على الله) فنظرت فى تفسيرها فإذا هو ما حدثنى به هاشم بن
القاسم ثنا المبارك قال حدثني من سمع الحسن يقول إذا جئت الأمم بين يدى
رب العالمين يوم القيامة نودِوا ليقم من أجره على الله، فلا يقوم إلا من عفا فى
الدنيا. قال أبى فجعلت الميت فى حل من ضربه إياى ثم جعل يقول وما على
رجل أن لا يعذب الله بسببه أحد !.
قال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى عليه
ذكرنا أصح الروايات فى المحنة وهو مارواه أبو الفضل صالح ابنه . وتروى.
فيها أيضا. ماحدثناه عبد الله بن جعفر بن أحمد وحدثنى عنه الحسين بن محمد
ثنا أبى ثنا أحمد بن أبى عبيد الله وليس بالوراق قال قال أحمد بن الفرج: كنت
أتولى شيئا من أعمال السلطان فبينا أنا ذات يوم قاعد فى مجلس إذا أنا بالناس
قد أغلقوا أبواب دكاكينهم وأخذوا أسلحتهم فقلت : مالى أرى الناس قد
استعدوا للفتنة؟ فقالوا إن أحمد بن حنبل يحمل لمتحن فى القرآن . فلبست
ثبابى وأتيت حاجب الخليفة وكان لی صادق فقلت أريد أن تدخلنى حتى
أنظر كيف يناظر أحمد الخليفة. فقال أنطيب نفسك بذلك ؟فقلت نعم.
فجمع جماعة وأشهدهم على وقبرأ من إنمى ثم قال لى امض فاذا كان يوم
الدخول بمنت إليك .. فلما أن كان اليوم الذي ادخل فيه احمد على الخليفة
أتانى رسوله فقال البس ثيابك واستعد للدخول فليست قباء فوقه قفطان
وتمنطقت بمنطقة وتقلدت سيفا وأتيت الحاجب فاخذ بيدى وأدخلنى إلى
الفوج الأول مما يلى أمير المؤمنين وإذا أنا بابن الزيات وإذا بكرسى من
ذهب مرصع بالجوهر، قد غشى أعلاه بالديباج تخرج الخليفة فقمد عليه، ثم قال
:أين هذا الذى يزعم أن الله عز وجل يتكلم بجار حتين أعلى به. فادخل احمد
وعليه قميص هروى وطيلسان أزرق وقد وضع يدا على يدوهو يقول لاحول
ولا قوة إلا بالله حتى وقف بين يدى الخليفة فقال انت احمد بن حنبل فقال :
أنا أحمد بن محمد بن خنيل .. فقال: أنت الذى بلغني عنك انك تقول القرآن
٤

- ٢٠٥ -
كلام الله غیر محلو ،نمنه بدا وإليه يعود؟ من ابن قلت هذا؟ قال أحمد: من
كتاب الله تعالى وخبر نبيه معلى الله عليه وسلم. قال وما قال النبى صلى الله
عليه وسلم ؟فقال: حدثنى عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن سالم عن أبيه
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله كلم موسى بعمائة ألف كلمة وعشرين
الف كلمة وثلاثمائة كلمة وثلاث عشرة كلمة فشكان الكلام من الله والاستماع
مؤن مؤسى. فقال مؤسنى أى رب انت الذى تكامنى ام غيرك؟ قال الله
تعالى ياموسى أنا أكلمك لارسول بينى وبينك)) قال كذبت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم. قال احمد. فان يك هذه كذباً منى على رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقد قال الله تعالى ( ولكن حق القول منى لأملأن جنهم من الجنة
والناس أجمعين) فان يكن القول من غير الله فهو مخلوق وان كان مخلوقا فقد
ادفى حركة لايطيق فعلها. فالنفت إلى أحمد وابن الزيات فقال ناظروه قالوا
يا أمير المؤمنين اقتله ودمه فى أعناقنا. قال فرفع بده فلظم حروجهه نفر مغشيا
عليه فتفرق وجوه قواد خراسان وكان أبوه من أبناء قواد خراسان، تخاف
الخليفة على نفسه منهم فدما بكوز من ماء فجعل يرش على وجهه. فلما أفاق
رفع رأسه إلى عمه وهو واقف بين يدى الخليقة فقال ياعم لعل هذا الماء
الذى صبه على وجهى غضب صاحبه عليه" فقال الخليفة: ويحكم ما ترون ما يهجم
على من هذا الحديث، وقرابني من رسول الله صلى الله عليه وسلم لارفعت
عنه السوط حتى بقول القرآن مخلوق . ثم دعا بجلاد يقال له أبو الدن
فقال فى كم تقتله ؟قال فى خمسة أو عشرة أو خمسة عشر أو عشرين فقال
اقتله فكلما أسرعت كان أخفى للامر. ثم قال جردوه قال فنزعت ثيابه ووقف
بين العقابين وتقدم أبو الدن قطع الميده فضربه بضعة عشر سوطًا فاقبل الدم
من أ كتافه إلى الارض وكان أحمد ضعيف الجسم فقال إسحاق بن إبراهيم
يا أمير المؤمنين إنه إنسان ضعيف الجسم فقال قد سمعت قولى. وقرابتى من
وسول الله صلى الله عليه وسلم لارفعت السوط عنه حتى يقول كما أقول . فقال
ياأبا عبد الله البشرى إن أمير المؤمنين قد تاب عن مقالته وهو يقول لا إله

- ٢٠٦ -
إلا الله. فقال أحمد كلمة الاخلاص وأنا أقول لا إله إلا الله. فقال يا أمير المؤمنين
انه قد قال كما تقول. فقال خل سبيله. وارتفعت بالباب فقال أخرج فانظر
ما هذه الضجة ؟ نخرج ثم دخل فقال يا أمير المؤمنين إن الملاء يأمرون بك
ليقتلوك فأخرج أحمد بن حنبل انى لك من الناصحين فأخرج وقد وضع
طيلسانه وقميصه على يده وكنت أول من وافى الباب فقال الناس ما قلت ياأباعبد الله
حتى نقول قال وماعسى أن أقول اكتبوا ياأصحاب الاخبار واشهدوا يامعشر
العامة أن القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ واليه يعود . قال أحمد بن الفرج
وكنت أنظر إلى أحمد بن حنبل والسوط قد أخذ كتفيه وعليه سراويل فيه
خيط فانقطع الخيط ونزل السراويل فلحظته وقد حرك شفتيه فعاد السراويل
كما كان فسألته عن ذلك فقال نعم: إنه لما انقطع الخيط قلت: اللهم الحى وسيدى
واقفتنى هذا الموقف فلا تهتكنى على رؤس الخلائق فعاد السرايل كما كان.
قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله:
وهم أحمد بن الفرج فى حفظ إسناد هذا الحديث حين ذكره عن عبد الرزاق
عن معمر عن الزهرى وإنما يحفظ بعض هذا الحديث من حديث الضحاك
عن ابن عباس.
﴿ ذكر ورود كتاب المتوكل بمحنته أولا ثم تجاوزه له وإعادته إلى
العسكر ثانيا .
* حدثنا محمد بن جعفر والحسين بن محمد وعلى بن أحمد قالوا . ثنا محمد بن
إسماعيل بن أحمد ثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل قال : لما توفى إسحاق
ابن إبراهيم ومحمد ابنه وولى عبد الله بن إسحاق كتب المتوكل إليه أن وجه
إلى أحمد بن حنبل إن عندك طلبة أمير المؤمنين. فوجه بحاجبه مظفر وحضر
معه صاحب البريد وكان يعرف بابن الكلبى وكتب إليه أيضا فقال له مظفر
يقول لك الأمير قد كتب إلى أمير المؤمنين أن عندك طلبته. وقال لهابن الكلبى
مثل ذلك، وكان قد نام الناس فدفع الباب وكان على أبى إزار ففتح لهم
الباب وتعد على بابه ومعه النساء. فلما قرأ عليه الكتاب قال لهم إنى ما أعرف

- ٢٠٧ -
هذا وإنى لأرى طاعته فى العسر واليسر والمنشط والمدره والاثرة وإنى
استأسف عن تاخرى عن الصلاة وعن حضور الجمعة ودعوة المسلمين . وقد
كان إسحاق بن إبراهيم وجه إلى أبى رحمه الله ((الزم بيتك ولا تخرج إلى
جمعة ولا جماعة وإلا نزل بك ما نزل بك فى أيام أبى إسحاق )) . ثم قال ابن
الكلبى : قد أمر نى أمير المؤمنين أن أحلفك ما عندك طلبته . فتحلف قال ان
استحلفتنى حلفت فاحلفه بالله وبالطلاق ما عندك طلبة أمير المؤمنين وكأنهم
أومأوا إلى أن عنده علويا ثم قال أريد أن أفتش منزلك. قال أبو الفضل: وكنت
حاضرا فقال ومنزل ابنك. فقام مظفر وابن الكلبى وامر أتان معهما فدخلا
ففتشا البيت ثم فتشت الامرأتان النساء والصبيان . قال أبو الفضل ثم دخلوا
منزلى ففتشوه وأدلوا شمعة فى البئر فنظروا ووجهوا نسوة ففتشوا الحريم
وخرجوا ولما كان بعد يومين ورد كتاب على بن الجهم إن أمير المؤمنين قد
صح عنده براءتك مما قذفت به، وقد كان أهل البدع قد مدوا أعناقهم فالحمد
الله الذى لم يشمتهم بك، وقد وجه إليك أمير المؤمنين يعقوب المعروف
بقوصرة ومعه جائزة ويأمرك بالخروج، فالله الله أن تستعقبنى وترد الجائزة قال
أبو الفضل ثم ورد من الغد يعقوب فدخل إلى أبى فقال له ياأبا عبد الله أمير
المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول: (( قد صح نقاء ساحتك وقد أحببت ان
آنس بقربك وأقبرك بدعائك وقدوجهت اليك عشرة آلاف درهم معونة على
سفرك)) وأخرج بدرة فيها ضرة نحو مما ذكرمائتى دينار والباقى دراهم صحاح
ينظر إليها ثم شدها يعقوب وقال أعود غدا حتى انظر علام تعزم عليه ؟ وقال
له يا ابا عبد الله الحمد لله الذى لم يشمت بك أهل البدع والصرف. فجئت
باجانة خضراء كفأتها على البدرة ، فلما كان عند المغرب قال يا صالح خذ هذه
فصيرها عندك فصيرتها عند رأسى فوق البيت، فلما كان السحر إذا هو ينادى
ياصالح فقمت إليه فقال ياصالح مانمت ليلتى هذه. فقلت لم ? فجعل يبكى وقال
سلمت منهؤلاء حتى إذا كانفى آخرعمری بليت بهم قد عرضت على ان أفرق
هذا الشئء إذا أصبحت. قلت ذاك اليك. فلما اصبح جاءه الحسين بن البزار

- ٢٠٨ -
والمشايخ فقال: جثنى ياصالح بالميزان فقال وجهوا إلى ابناء المهاجرين والانصار
ثم قال وجه إلىفلان حتی یفرق فى ناحیته وإلى فلان فلم یزل حتى فرقها كلها
وتفض الكيس ونحن فى حالة الله بها عليم. فجاء بنى له فقال يا أبت اعطنى درهماً
فنظر إلى فأخرجت قطعة أعطيته وكتب صاحب البريد أنه تصدق بالدراهم من
يومه حتى تصدق. بالكيس قال على بن الجهم فقلت له يا أمير المؤمنين قد تصدق
بها وقد علم الناس انه قد قبل منك، ما يصنع أحمد بالمال وانما قوته رغيف، قال
فقال لى صدقت ياعلى. قال ابو الفضل ثم خرج ابى رحمه الله ليلاومعنا حراس معهم
الشفاطات فلما أضاء الفجر قال لى ياصالحامعك دراهم ؟ قلت نعم. قال اعطهم. فأعطيتهم
درهما فلما أصبحنا جعل يعقوب يسير معه فقال له يا أبا عبد الله أريد أن أؤدى
عنك رسالة إلى أمير المؤمنين فسكت . فقال إن عبد الله بن إسحاق أخبرنى
أن الفرايضى قال له إنى أشهد عليه أنه قال ان أحمد يعيد مالى فقال ياأبا يوسف
يكفى الله فغضب يعقوب فالتفت إلى فقال مارأيت أعجب مما نحن فيه أسأله أن
يطلق لى كلة أخبر بها أمير المؤمنين فلا يفعل . قال أبو الفضل وقصر أبى فى
خروجه إلى العسكر وقال تقصر الصلاة فى أربعة برد وهى سنة عشر فرسخا
وصليت به يوما العصر فقال لى طويت بنا العصر فقرأ فى الركعة مقدار خمس
عشرة آية وكنت أصلى به فى العسكر فلما صرنابين الحائطين قال لنا يعقوب:
أقيموا ثم وجه إلى المتوكل بما عمل. فدخلنا العسكر وأبى منكس الرأس ورأسه
مغطى، فقال له يعقوب: ١ كشف عن راسك ياأباعبد الله . فكشف ثم جاء وصيف
يريد الدار فلما نظر إلى الناس وجمعهم قال ما هؤلاء ؟ قالوا أحمد بن حنبل. فوجه
اليه بعد ماجاز فجاء ابن هرئمة فقال الامير يقرئك السلام ويقول : (الحمد لله
الذى لم يشمت بك الاعداء أهل البدع قد علمت ما كان حال ابن أبى دؤاد
فينبغى أن تتكلم ما يجب لله ومضى يحي. قال أبو الفضل أنزل أبى دار إيتاح
فجاء على بن الجهم فقال قد أمر لكم أمير المؤمنين بعشرة آلاف مكان التى
فرقها وأمران لا يعلم بذلك فيغتم. ثم جاءه محمد بن معاوية "فقال إن أمير
المؤمنين يكثر ذكرك ويقول تقيم هاهنا تحدث فقال أنا ضعيف ثم وضع

- ٢٠٩ -
أصبعه على بعض أسنانه فقال إن بعض أسنانى تتحرك وما أخبرت بذلك
ولدى ثم وجه إليه ما تقول فى بهيمتين انتطحنا فعقرت إحداهما الأخرى
فسقطت فذبح ؟فقال إن کان أطرف بعينه ومصع بذنبه وسال دمه يؤكل قال
أبو الفضل ثم صار إليه يحيى بن خافان فقال ياابا عبد الله قد أمرنى امير
المؤمنين ان أصير اليك لتركب إلى أبى عبد الله ثم قال لى قد أمرنى أن أقطع
له سوادا وطيلسانا وقلنسوةفاى قلنسوة يلبس ؟ فقلت له مارأيته لبس قلنسوة
قط فقال له إن أمير المؤمنين قد أمرنى ان اصير لك مرتبة فى أعلى ويصير
أبو عبد الله فى حجرك ثم قال لى قد أمر أمير المؤمنين أن يجرى عليكم وعلى
قراباتكم أربعة آلاف درهم ففرقها عليكم. ثم عاديحيي من الغد وقال يا أبا عبد الله
تركب فقال ذاك اليكم. فقالوا: استخر الله فلبس إزاره وخفيه . وقد كان خفه
قد أتى عليه له عنده نحو من خمس عشرة سنة مرقوما برقاع عدة فأشار يحمي إلى
بلبس قلنسوة، فقلت: ماله قلنسوة. فقال : كيف يدخل عليه حاسرا ويحي
قائم. فطلبنا له دابة يركب عليها فقام يحي يصلى فجلس على التراب وقال ((منها
خلقناكم وفيها نعيدكم)) ثم ركب بغل بعض التجار فضينا معه حتى أدخل
دار المعتز فأجلس فى بيت الدهليز ثم جاء يحي فأخذ بيده حتى أدخله ورفع
الستر ونحن ننظر ، وكان المعتز قاعدا على دكان فى الدار ، وقد كان يحي تقدم
إليه ، فقال يحي: ياأبا عبد الله إن أمير المؤمنين جاء بك ليسر بقربك ويصير
أبو عبد الله فى حجرك. فأخبرنى بعض الخدم أن المتوكل كان قاعدا وراء
الستر فلما دخل الدار قال لامه: ياأمه قد أنارت الدار، ثم جاء خادم بمنديل فأخذ
يحي المنديل فأخرج منه مبطنة فيها قميص فادخل يده فى جيب القميص والمبطنة
فى رأسه ثم أدخل يده فاخرج يده اليمنى وكذا اليسرى وهو لا يحركيده، ثم
أخذة قلنسوة فوضعها على رأسه وألبسه طيلسانا ولحقه به، ولم يجيئوا بخى فبقى
الشظف عليه ثم صرف. وقد كانوا تحدثوا أنه يخلع عليه سوادا فلما صاروا إلى
الدار نزع الثياب عنه ثم جعل يبكى وقال: قد سلمت من هؤلاء منذ ستين
سنة حتى إذا كان فى آخر عمرى بليت بهم، ما أحسبنى سلمت من دخولى على
(١٤ - حلية - تاسع )

- ٢١٠ -
هذا الغلام، فكيف بمن يجب على نصحه من وقت أن تقع عينى عليه إلى أن
أخرج من عنده . ثم قال: يا صالح وجه بهذه الثياب إلى بغداد تباع ويتصدق.
بثمنها ولا يشترى أحد منكم شيئامنها. فوجهت بها إلى يعقوب بن التختكان
فباعها وفرق ثمنها وبقيت إعندى القلنسوة ثم أخبرناه أن الدار التى هو
فيها كانت لأيتام فقال: اكتب رقعة إلى محمد بن الجراح يستعفى لى من
هذه الدار. فكتبنا رقعة فأمر المتوكل أن يعفى منها ووجه إلى قوم ليخرجوا
عن منازلهم فسأل أن يعفى من ذلك، فاكتريت له دارا بمائتى درهم فصار
إليها وأجرى لنا مائدة وبلح وضرب الخيش وفرش الطرى فلما رأى
الخيش والطرى نحى نفسه عن ذلك الموضع وألقى نفسه على مضربة له .
واشتكت عينه ثم برئت فقال لى ألا تعجب كانت عينى تشتكى فتمکث حينا
حتى تبرأ ثم برأت فى سرعة وجعل يواصل يقطر كل ثلاث على تمر وسويق
فمكث خمس عشرة يفطر فى كل ثلاث، ثم جعل بعد ذلك يفطر ليلة وليلة لا يفطر
إلاعلى رغيف، فكان إذا جئ بالمائدة توضع فى الدهليز لكيلا يراها فيأكل
من حضر ، فكان إذ اأجهده الحر قبل له خرقة فيضعها على صدره وفى كل يوم
يوجه إليه ابن ماسويه فنظر إليه ويقول يا أبا عبد الله أنا أميل إليك وإلى
أصحابك وما بك علة إلا الضعف وقلة البر. فقال له ابن ماسويه إنما ربما أمرنا
عيالنا بأكل الدهن والخل فانه يلين وجعل بالشئ ليشربه فيصبه وقطع له
يحيي دراعة وطيلسانا سوادا وجعل يعقوب وعقاب يصيران إليه فيقولان له
يقول لك أمير المؤمنين ما تقول فى ابن أبى دؤاد فى ماله ? فلا يجيب فى ذلك
بشىء وجعل يعقوب وعتاب يخبرانه بما يحدث فى أمر ابن أبي دؤاد فى كل يوم
ثم أحدر ابن أبى دؤاد إلىبغداد بعد ما أشهد عليه ببيع ضياعه، وكان ربما
صار إليه يحيي وهو يصلى فيجلس فى الدهليز حتى يفرغ ويحي وعلى بن
الجهم فينتزع سيفه وقلنسوته ويدخل عليه وأمر المتوكل أن يشترى لنا دار
فقال: ياصالح قلت لبيك. قال لئن اقررت لهم بشراء ذلك لتكونن القطيعة بينى
وبينكم، إنما تريدون أن تصيروا هذا البلد لى مأوى ومسكنا ! فلم يزل يدفع

- ٢١١ -
شراء الدار حتى اندفع وصار إلى صاحب المنزل فقال أعطيك كل شهر ثلاثة
آلاف مكان المائدة فقلت لا أفعل وجعلت رسل المتوكل تأتيه يسألونه عن
خبره فيصيرون إليه ويقولون له ياأبا: عبد الله لا بدله من أن يراك فيسكت
فاذا خرجوا قال ألا تعجب من قوله لابدله من أن يراك، وما عليهم من أن
يرانى أو كان فى هذه الدار حجرة صغيرة فيها بيتان فقال أدخلونى تلك الحجرة
ولا تسرجوا سراجا. فأدخلناه إليها فجاءه يعقوب فقال: يا أباعبد الله أمير المؤمنين
مشتاق إليك ويقول: انظر اليوم الذى تصير إلى فيه أى يوم هو حتى أعرفه؟
فقال ذاك إليكم . فقال يوم الاربعاء يوم خال وخرج يعقوب ، فلما كان من
الغدجاء فقال البشرى ياأبا عبد الله أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول قد
أعفيتك عن لبس السواد والركوب إلى وإلى ولاة العهود وإلى الدار، فان شئت
فالبس القطن وإنشئت فالبس الصوف . جعل يحمد الله على ذلك. وقال له يعقوب
إن لى ابنا وأنا به معجب وله فى قلبى موقع فأحب أن تحدثه باحاديث فسكت،
فلما خرج قال أتراه لايرى ما أنا فيه؟ وكان يختم من جمعة إلى جمعة فاذا ختم دما
فيدعو ونؤمن على دمائه، فلما كان غداة الجمعة وجه إلى والى أخى عبد الله
فلما أن ختم جعل يدعو ونؤمن على دمائه فلما فرغ جعل يقول أستخير الله
مرارا فجعات أقول ما تريد ؟ ثم قال أنى أعطى الله عهدا إن العهد كان مسؤلا
وقد قال الله عز وجل (بأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) إنى لا أحدث حديثا
تاما أبدا حتى ألقى الله ولا أستثنى منكم أحداً. خرجنا وجاء على بن الجهم
فقلنا له فقال إنا لله وإنا إليه راجعون: فأخبر المتوكل بذلك وقال إنما يريدون
أن أحدث فيكون هذا البلد حبسى وإنما كان سبب الذين أقاموا بهذا البلد لما
أعطوا وأمروا تحدثوا وكان يخبرونه فيتوجه لذلك وجعل يقول: والله لقد
تمنيت الموت فى الأمر الذى كان وإنى لأمنى الموت فى هذا وذاك، إن هذا
فتنة الدنيا وكان ذاك فتنة الدين . ثم جعل يضم أصابع يده ويقول: لو كانت
تقسى فى يدى لارسلتها ثم يفتح أصابعه، وكان المتوكل بوجه إليه فى كل
وقت يسأله عن حاله وكان فى خلال ذلك يؤمر لنا بالمال فيقول يوصل إليهم

- ٢١٢ -
ولا يعلم شيخهم فيغتم ما يريدمنهم؟ إن كان هؤلاء يريدون الدنيا فما يمنعهم ؟
وقالوا للمتوكل : انه كان لا يأكل من طعامك ولا يجلس على فرشك ويحرم
الذى تشرب . فقال لهم: لو نشر لى المعتصم لم أقبل منه. قال أبو الفضل: ثم
إنى انحدرت إلى بغداد وخلفت عبد الله عنده اذا عبد الله قد قدم وجاء
بقيابى التى كانت عنده فقلت : ما جاءبك؟ قال قال لى انحدر وقل لصالح
لا تخرج فأنتم كنتم آذتى ، والله لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما
أخرجت منكم واحداً معى لولا مكانكم لمن كان توضع هذه المائدة ولمن
كان يفرش هذا الفرش ويجرى هذا الاجراء قال أبو الفضل : فكتبت
إليه أعلمه بما قال لى عبد الله فكتب إلى بخطه بسم الله الرحمن الرحيم أحسن
الله عاقبتك ودفع عنك كل مكروه ومحذور، الذى حملنى على الكتاب إليك
والذى قلت لعبد الله لا يأتينى منكم أحد ربما أن ينقطع ذكرى وتحمل ، فانكم
إذا كنتم هاهنا فشا ذكرى، وكان يجتمع إليك قوم ينقلون أخبارنا ولم يكن
إلاخيرا، واعلم يابنى إن أقمت فلا تأت أنت ولا أخوك فهو رضائى فلا تجعل
فى نفسك إلا خيراً والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال أبو الفضل: ثم ورد
إلى كتاب آخر بخطه يذكر فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أحسن الله عاقبتك
ودفع عنك السوء برحمته، كتابى إليك وأنا فى نعمة من الله متظاهرة أسأله
إتمامها والعون على أداء شكرها، قد انفكت عنا عقدة إنما كان حبس من هاهنا
لما أعطوا فقبلوا وأجرى عليهم فصاروا فى الحد الذى صاروا إليه وحدثوا
ودخلوا عليهم فهذه كانت قيودهم فنسأل الله أن يعيذنا من شرهم ويخلصنا، فقد
كان ينبغى لكم لو قربتمونى باموالكم وأهاليكم فهان ذلك عليكم للذى أنا فيه
فلا يكبر عليك ماأ كتب به إليكم، فالزموا بيوتكم فلعل الله تعالى أن يخلصنى،
والسلام عليكم ورحمة الله. ثم ورد غير كتاب إلى بخطه بنحو من هذا فلما
خرجنا من العسكر رفعت المائدة والفرش وكل ما أقيم لنا
قال أبو الفضل وأوصى وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به احمد
ابن محمد بن حنبل ما أوصى أنه يشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له وان

- ٢١٣ -
محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره
المشركون. وأوصى: من أطاعه من أهله وقرابته ان يعبدوا الله فى العابدين
ويحمدوه فى الحامدين وأن ينصحوا لجماعة المسلمين، وأوصى إنى قد رضيت
بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، واوصى: إن لعبد الله
ابن محمد المعروف بيوران على نحو من خمسين دينارا وهو مصدق فيما قال
فيقضى ما له على من غلة الدار إن شاء الله ، فاذا استوفى أعطى ولدى صالح
وعبد الله ابنا أحمد بن محمد بن حنبل كل ذكر وانثى عشرة دراهم بعدوناء ما على
لابن محمد. شهد أبو يوسف وصالح وعبد الله ابنا احمد بن محمد بن حنبل
قال أبو الفضل : ثم سأل أبى ان يحول من الدار التى اكتريت له فا كترى
هو دارا وتحول إليها فسأل المتوكل عنه فقيل إنه عليل فقال: قد كنت
أحب أن یکونفی قربی وقد أذنت له ، ياعبيد الله احمل إليه الف دينار ينفقها
وقال لسعيد تهيّ له حراقة ينحدرفيها فجاءه على بن الجهم فى جوف الليل
فأخبره ثم جاء عبيد الله ومعه الف دينار فقال إن أمير المؤمنين قد أذن
لك وقد أمر لك بهذه الالف دينار فقال قد أعفانى أمير المؤمنين مما أكره
فردها وقال أنا رفيق على البرد والطهر أرفق بى. فكتب إلى محمد بن
عبد الله فى بره وتعاهده فقدم علينا فيما بين الظهر والعصر فلما انحدر إلى
بغداد ومكث قليلا قال لى: ياصالح! قلت: لبيك، قال أحب أن تدع
هذا الرزق فلا تأخذه ولا توكل فيه أحدا فقد علمت أنكم إنما تأخذونه
بسبى فسكت ، فقال: مالك ؟ فقلت أكره أن أعطيك شيئا بلسانى واخالف إلى
غيره فأ كون قد كذبتك ونافقتك وليس فى القوم أكثر عيالا منى ولا
أعذر ، وقد كنت أشكو إليك فتقول امرك منعقد بأمرى ولعل الله أن يحل
عنى هذه العقدة. ثم قلت له وقد كنت تدعولى فأرجو أن يكون الله قد
استجاب لك . قال ولا تفعل؟ قلت لا ! قال قم فعل الله بك وفعل، فأمر بسد
الباب بينى وبينه، فتلقانى عبد الله فسألنى فأخبرته فقال: ما أقول ؟ قلت :
ذاك إليك. فقال له مثل ما قال لى فقال : لا أفعل . فكان منه إليه نحوما كان

- ٢١٤ -
منه الى فلقينا عمه فقال لو أردتم أن تقولوا له وما علمه إذا أخذتم شيئا؟
فدخل عليه فقال: يا أبا عبد الله لست آخذ شيئا من هذا . فقال الحمد لله
ومجرنا وسد الابواب بيننا وبينه وتحامى منزلنا أن يدخل منه الى منزله شئ
وقد كان حدثنى أبى ثنا حسين الاشقر ثنا أبو بكر بن عياش قال استعمل
يحي بن أبى وائل على قضاء الكناسة فقال أبو وائل لجاريته : يا بركة
لا تطعمينى شيئا إلا ما يجئ به يحي من الكناسة. قال أبو الفضل. فلما مضى نحو
((من شهرين كتب لنا بشىء فجى" به الينا فاول من جاء همه فاخذ فأخبر فجاء
الى الباب الذى كان سده بينى وبينه وقد كان فتح الصبيان كوة فقال ادعو
لى صالحا، فجاء الرسول وقلت له قل له لست جئ، فوجه الى لم لا يجىء ؟فقلت
قل له هذا الرزق يرتزقه جماعة كثيرة ، وانما انا واحد منهم، وليس فيهم أعذر
منى ، وإذا كان توبيخ خصصت به أنا. فلما نادى عمه بالاذان خرج فلما خرج
قيل لى إنه قد خرج إلى المسجد، فجئت حتى صرت فى موضع اسمع فيه كلامه
فلما فرغ من الصلاة التفت إلى عمه ثم قال له نافقتنى وكذبتنى وكان غيرك أعذر
منك، زعمت أنك لا تاخذ من هذا شيئا ثم أخذته وأنت تستغل مائتى درهم
وحمدت إلى طريق المسلمين تستغله إنما أشفق عليك أن تطوق يوم القيامة
بسبع أرضين أخذت هذا الشىء بغير حقه ، فقال: قد تصدقت . قال تصدقت
بنصف درهم ؟ ثم هجره وترك الصلاة فى المسجد وخرج إلى مسجد خارج يصلى
فيه . قال صالح: وحدثنى أبى ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت شيخنا يحدث قال:
استعمل بعض أمراء البصرة عبدالله بن محمد بن واسع على الشرطة فأتاه محمد بن
واسع فقيل للامير محمد بالباب . فقال للقوم ظنوابه فقال بعضهم: جاء يشكر
للامير استعمل ابنه . فقال: لا ولكنه جاء يطلب لابنه الاعفاء - أو قال
العافية -قال فاذن له ، فلما دخل قال أيها الامير بلغنى أنك استعملت ابنى وإنى
أحب أن تسترنا يسترك الله. قال قد أعفيناه ياأبا عبد الله. قال أبو الفضل صالح :
ثم كتب لنا بشئء فبلغه فجاء إلى الكوة التى فى الباب فقال يا صالح انظرما كان
للحسن على فاذهب به إلى بوران حتى يتصدق به فى الموضع الذى أخذ

- ٢١٥ -
منه. فقلت وما علم بوران من أى موضع أخذ هذا? فقال: افعل ما اقول لك
خوجهت بما كان أصابهما إلى بوران وكان إذا بلغه أنا قبضنا شيئا طوى تلك
الليلة فلم يفطر ثم مكث أشهراً لا أدخل إليه ، ثم فتح الصبيان الباب ودخلوا
غير أنه لايدخل اليه من منزلى شىء، ثم وجهت اليه يا أبت قد طال هذا الامر
وقد اشتقت اليك فسكت . فدخلت اليه فأ كببت عليه وقلت له: يا أبت
تدخل على نفسك هذا الغم ؟فقال يابنى يأتينى مالا أملكه ثم مكثنا مدة لم
فاخذ شيئا ثم كتب لنا بشئ فقبضنا فلما بلغه مجرنا أشهرا فكلمه بوران ووجه
إلى بوران فدخلت فقال له ياأباعبد الله: صالح يرضيك الله . فقال: ياأبا محمد والله
لقد كان اعزالخلق على وأى شئ اردت له ، ما أردت له الا ما اردت لنفسى.
فقلت له ياأبت ومن رايت انت او من لقيت قوى على ما قويت أنت عليه؟ قال
وتحتج على. قال أبو الفضل : ثم كتب ابى رحمه الله الى يحي بن خافان يسأله
ويعزم عليه ان لا يعيننا على شئء من أرزاقنا ولا يتكلم فيه . فبلغنى
فوجهت الى القيم لنا وهو ابن غالب بن بنت معاوية بن عمرو وقد كنت قلت
له: ياأبت انه يكبر عليك وقد عزمت اذا حدث أمر اخبرتك به فلما وصل
رسوله بالكتاب إلى يحيى اخذه من صاحب الخبر قال فاخذت نسخته ووصلت
إلى المتوكل فقال لعبد الله: كم من شهر لولد احمد بن حنبل ؟فقال عشرة اشهر
قال تحمل الساعة اليهم أربعون الف درهم من بيت المال صحاحا ولا يعلم بها فقال
يحي للقيم: أنا أكتب الى صالح وأعلمه، فورد على كتا به فوجهت الى ابى اعلمه
فقال الذى اخبره انه سكت قليلا وضرب بذقنه ساعة ثم رفع رأسه فقال :
ما حيلتى اذا اردت امراً واراد الله امرا. قال أبو الفضل: وجاء رسول المتوكل الى
أبى يقول: لوسلم احد من الناس سلمت، رفع رجل الى وقت كذا أن علويا قدم
من خراسان وانك وجهت اليه بمن يلقاه وقد حبست الرجل واردت ضربه
وكرهت أن تغتم فمر فيه. فقال: هذا باطل تخلى سبيله. قال: وكان رسول
المتوكل بانى ابى يبلغه السلام ويسأله عن حاله فنسر نحن بذلك فتأخذه نفضة
حتى ندثره ويقول: والله لوان نفسى فى يدى لا رسلنها ويضم أصابعه ويفتحها.

- ١١٦-
* حدثنا سليمان بن احمد ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل ح. وحدثنا
محمد بن على أبو الحسين قالوا: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا صالح بن احمد بن حنبل
قال: كتب عبيد الله بن يحيى الى ابى يخبره أن أمير المؤمنين امرفى ان أكتب
اليك كتابا أسألك من امر القرآن لامسألة امتحان ولكن مسألة معرفة
وبصيرة. فأملى على ابى رحمه الله الى عبيدالله بن يحي - وحدى مامعنا احد ..
بسم الله الرحمن الرحيم احسن الله عاقبتك أبا الحسن فى الامور كلها ودفع
عنك مكاوه الدنيا برحمته قد كتبت إلى رضى الله تعالى عنك بالذى سأل عنه
أمير المؤمنين بأمر القرآن بما حضرنى وإنى أسأل الله ان يديم توفيق أمير
المؤمنين قد كان الناس فى خوض من الباطل واختلاف شديد يغتمسون فيه
حتى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين فنفى الله بامير المؤمنين كل بدعة وانجلى
عن الناس ما كانوا فيه من الذل وضيق المجالس ، قصرف الله ذلك كله وذهب به
بأمير المؤمنين ووقع ذلك من المسلمين موقعا عظيما ودعوا الله لأمير المؤمنين،
وأسأل الله أن يستجيب فى أمير المؤمنين صالح الدماء وأن يتم ذلك لامير المؤمنين
وأن يزيد فى بيته ويعينه على ماهو عليه، فقد ذكر عن عبد الله بن عباس انه
قال: لا آخربوا كتاب الله بعضه ببعض فان ذلك يوقع الشك فى قلوبكم. وذكر
عن عبد الله بن عمر أن فقراء كانوا جلوسا بباب النبى صلى الله عليه وسلم فقال
بعضهم: ألم يقل الله كذا؟ وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟ قال نسمع ذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج كانما فتئ فى وجهه حب الرمان فقال: ((أبهذا
أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ انما ضلت الامم قبلكم فى مثل هذا،
أنكم لستم مماهنا فى شئ، انظروا الذى امرتم به فحملوا به، وانظروا الذى نهيتم
عنه فانتهوا عنه)). وروى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مراء
فى القرآن كفر)). وروى عن أبى جهم - رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .-
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تماروا فى القرآن فازهراء فيه كفر)). وقال
عبد الله بن العباس: قدم على عمر بن الخطاب رجل فجعل عمر يسأل عن الناس
فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ الترا ز منهم كذا وكذا. فقال ابن عباس فقات:

- ٢١٧ -
والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا فى القرآن هذه المسارعة. قال: فنهرنى
عمر وقال: مه . فانطلقت الى منزلى مكتئبا حزينا فبينا انا كذلك اذ أتانى رجل
فقال أجب أمير المؤمنين . فخرجت فاذا هو بالباب ينتظرنى فأخذ بيدى
فخلا بى وقال : ما الذى كرهت مما قال الرجل اتفا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين متى
ما يتسارعوا هذه المسارعة يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يختصموا ومتى
ما يختصموا يختلفوا ، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا . قال لله أبوك، والله ان كنت
لا کتمها الناس حتى جئت بها .
* وروى عن جابر بن عبد الله قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه
على الناس بالموقف فيقول: ((هل من رجل يحملنى إلى قومه فان قريشا قد
منعونى أن أبلغ كلام ربى )).
* وروى عن جبير بن نفير قال قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((إنكم لن
ترجعوا بشئ أفضل مما خرج منه)). يعنى القرآن ..
* وروى عن عبد الله بن مسعود أنه قال: جردوا القرآن لا تكتبوا فيه شيئا
إلا كلام الله عز وجل. وروى عن عمربن الخطاب أنه قال: هذا القرآن كلام
الله فضعوه مواضعه . وقال رجل الحسن البصرى : ياأبا سعيد إنى إذا قرأت
كتاب الله وتدبرته كدت أن أيأس وينقطع رجائى. قال فقال الحسن: إن القرآن
كلام الله وأعمال ابن آدم إلى الضعف والتقصير فاحمل وابشر. وقال فروة بن
نوفل الاشجعى كنت جار الحباب - وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -
تفرجت معه يوما من المسجد وهو آخذ بيدى فقال: يا هذا تقرب لله بما
استطعت فانك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه . وقال رجل للحكم
ابن عقبة ماحمل أهل الأهواء على هذا ? قال الخصومات . وقال معاوية بن قرة
- وكان أبوه ممن أتى النبى صلى الله عليه وسلم - إياكم وهذه الخصومات فانها
تخبط الاعمال . وقال أبو قلابة - وكان قد أدرك غير واحد من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم - لا تجالسوا أصحاب الاهواء - أوقال أصحاب الخصومات-
فانى لا آمن أن يغمسوكم فى ضلالتهم ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون . ودخل

- ٢١٨ -
رجلان من أصحاب الأهواء على مد بن سيرين فقالا ياابا بكر تحدثك بحديث؟
فقال لا . قالا فنقرأ عليك آية من كتاب الله ؟ قال لا لتقومان عنى أو لا قوم
عنكما . قال فقام الرجلان فخرجا فقال بعض القوم ياابا بكر وما عليك أن يقرآ
عليك آية من كتاب الله تعالى ؟ فقال له ابن سيرين انى خشيت ان يقراً على
آية فيحرفانها فيقر ذلك فى قلبى .
وقال محمد لو اعلم انى أكون متبلى الساعة لتركتها. وقال رجل من أهل
البدع لايوب السختياني ياأبا بكر أسألك عن كلمة ? فولى وهو يقول بيده
ولا نصف كلمة وقال ابن طاوس لابن له يكلمه رجل من أهل البدع : يابنى أدخل
أصبعيك فى أذنيك لا تسمع ما يقول. ثم قال: أشدد. وقال عمر بن
عبد العزيز من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل . وقال إبراهيم
النخعى: إن القوم لم يدخل عنهم شىء خير لكم لفضل عندكم. وكان الحسن
رحمه الله يقول : شرداء خالط قلبا . يعنى الاهواء
وقال حذيفة بن اليمان - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم -
اتقوا الله معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم، والله لئن استقمتم لقد
سبقتم سبقا بعيداً، ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيداً - أو
قال مبينا - قال أبى رحمه الله: وإنما تركت ذكر الأسانيد لما تقدم من المين التى
حلفت بها مما قد علمه أمير المؤمنين لولا ذلك لذ كرتها باسمانيدها. وقد قال الله
تعالى: ( وإن أحد من المشتركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) وقال ( ألا
له الخلق والامر) فاخبر بالخلق ثم قال والامر فاخبر أن الامر غير المخلوق وقال
عز وجل (الرحمن على القرآن خلق الانسان علمه البيان) فأخبر تعالى أن القرآن
من علمه وقال تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم
قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذى جاءك من العلم
مالك من الله من ولى ولا نصير ) وقال ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب
بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض
ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ) وقال

- ٢١٩ -
تعالى ( وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذى جاءك
من العلم مالك من الله من ولى ولاواق ) فالقرآن من علم الله تعالى. وفى هذه
الآيات دليل على أن الذى جاءه صلى الله عليه وسلم هو القرآن لقوله (ولئن
اتبعت أهواءهم بعد الذى جاءك من العلم) وقد روى عن غير واحد ممن
مضى من سلفنا أنهم كانوا يقولون : القرآن كلام الله ليس بمخلوق . وهو
الذى أذهب اليه لست بصاحب كلام ولا أدرى الكلام فى شئٍّ من هذا الا
ما كان فى كتاب الله أو حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه
أو عن التابعين رحمهم الله، فأما غير ذلك فان الكلام فيه غير محمود.
قال أبو الفضل : وقدم المتوكل فنزل الشماسية يريد المدائن فقال لى أبى:
يا صالح أحب أن لا تذهب اليوم ولا تنبه على ، فلما كان بعد يوم وأنا قاعد
خارجا وكان يوم مطر إذا يحيي بن خاقان قد جاء والمطر عليه فى موكب عظيم
فقال: سبحان الله لم تصل الينا حتى نبلغ أمير المؤمنين السلام عن شيخك
حتى وجه بى ثم نزل خارج الزقاق فجهدت به أن يدخل على الدابة فلم يفعل
فجعل يخوض المطر، فلما صار إلى الباب نزع جرموقه وكان علىخفه ودخل
وأبى فى الزاوية قاعد عليه كساء مربع وعمامة والستر الذى على الباب قطعة
خيش ، فسلم عليه وقبل جبهته وسأله عن حاله وقال : أمير المؤمنين يقرئك
السلام ويقول : كيف أنت فى نفسك وكيف حالك ؟ وقد أنست بقربك
ويسألك أن تدعو له. فقال : ما يأتى على يوم إلا وأنا أدعو الله له . ثم قال قد
وجه معى ألف دينار تفرقها على أهل الحاجة فقال له : ياأبا زكريا أنا فى البيت
منقطع عن الناس وقد أعفانى من كل ما أكرهه. فقال ياأبا عبد الله الخلفاء
لا يحتملون هذا. فقال ياأبا زكريا تلطف فى ذلك. فدعا له ثم قام فلما صار إلى
الدار رجع وقال: أهكذا كنت لو وجه إليك بعض إخوانك تفعل ؟ قال نعم
فلما صرنا إلى الدهليز قال قد امرنى امير المؤمنين أن أدفعها اليك تفرقها،
فقلت تكون عندك الى ان تمضى هذه الايام . قال ابو الفضل : وقد كان
وجه محمد بن عبد الله بن طاهی الی ابی فی وقت قدومه بالعسکر «احب

- ٢٢٠ -
ان تصير الى وتعلمنى الذى تعزم عليه حتى لا يكون عندى أحد)) فوجه
اليه ((انا رجل لم أخالط السلطان وقد أعفانى أمير المؤمنين مما اكره وهذ
مما اكره )) بجهد أن يصير اليه فأبى وكان قد أدمن الصوم لما قدم وجعل
لا يأكل الدسم وكان قبل ذلك يشترى له شحم بدرهم فياً كل منه شهراً فترك
أكل الشحم وأدام الصوم والعمل وتوهمت انه قد كان جعل على نفسه
ان يفعل ذلك ان سلم، وكان حمل الى المتوكل سنة سبع وثلاثين ومائتين
ثم مكث الى سنة احدى واربعين ، وكان قل يوم بمضى الا ورسول المتوكل
يأتيه ، فلما كان اول شهر ربيع الاول من سنة إحدى وأربعين حم ليلة
الاربعاء وكان فى خريقته قطيعات فاذا أراد الشئء أعطينا من يشترى له وقال
لى يوم الثلاثاء وأنا عنده أنظر فى خريقتى شىء فنظرت فإذا فيها درهم فقال
وجه اقتض بعد السكان فوجهت فأعطيت شيئا فقال وجه فاشترلى تمرا وكفر
عنى كفارة يمين. فاشتريت وكفرت عن يمينه وبقى من ثمن التمر ثلاثة دراهم
فأخبرته فقال: الحمد لله. وكنت انام بالليل الى جنبه فاذا اراد حاجة حركنى فاناوله
وجعل يحرك لسانه ولم يئن الا فى الليلة التى توفى فيها ولم يزل يصلى قائما امسكه
فيركع ويسجد وأرفعه واجتمعت عليه اوجاع الخصر وغير ذلك، ولم يزل عقله
ثابتا فلما كان يوم الجمعة لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الاول لساعتين من
النهار توفى رحمة الله تعالى عليه .
* حدثنا أبو على عيسى بن محمد الجريحى ثنا أحمد بن يحيى ثعلب النحوى
قال كنت أحب أن أرى أحمد بن حنبل فدخلت عليه فقال لى فيم تنظر ؟فقلت
فى النحو والعربية والشعر، فانشد نى أحمد بن حنبل رحمة الله تعالى عليه :
إذا ما خلوت الدهريوما فلاتقل " خلوت ولكن قل على رقيب
ولا تحسبن الله يخلف ما مضى . وأن الذى يخفى عليه يغيب
لهونا عن الايام حتى تتابعت * ذنوب على آثارهن ذنوب
فياليت أن يغفر الله ما مضى * ويأذن لى فى توبة فأنوب
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله الاصبهانى ثنا محمد بن إسحاق السراج قال.
1