Indexed OCR Text

Pages 1-20

حلية الأولياء
وَطبقات الأصفِيَاء
لِلحَافِظِ أبي نعُم أحمَد بن عَبْد اللّه الأصفهاني
المتوفى سَنة ٤٣٠ هـ
الجُزء الثّامِنْ
مكتبة الخانجي
القاهرة
دار الفكر
للطبّاعَة وَالنشْر وَالتوزيع

جَميعِ حُقوق إِعَادَة الطَّعْ مَحْفُوظّة للنّاشِرُ
١٤١٦ هـ / ١٩٩٦ م
دارى
الفكر
بَيروت®
لبنات
حَارَة حَرّيٌ - شارع ◌َعَبْد النّورُ - برقيًا: فكسيِّ - صَربْ: (١١/٧٠٦
تلفون : ٨٣٨٣٠٥ - ٨٣٨٢٠٢ - ٨٣٨١٣٦ - فاكس: ٠٠٩٦١١٨٣٧٨٩٨
دَولي: ٠٠٩٦١١٨٦٠٩٦٢ _ دَوْلى وَفاكس: ٤٧٨٢٣٠٨ - ٢١٢ - ٠٠١

بِسْمِاللهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمْ
* حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا عبدان بن أحمد ثنا
إسحاق بن الضيف حدثنى أبو حفص عمر بن حفص قال: خرجت أنا وأبى وأنا غلام
مع إبراهيم بن أدهم إلى مكة فبينا نحن نسير على الطريق إذقال أبى : ياأبا إسحاق
أشتهى والله فى هذه الليلة - وكانت ليلة باردة - لحم حمار وحش كباب على
النار، قال: فسمع إبراهيم وسكت وسرنا فصرنا فى مسيرنا إلى خواء قوم
اعراب وأخبية، قال فقال إبراهيم، لو ملنا وبتنا ههنا حتى نصبح، فانى أحسب
أن القرقد أضربكم، قال فقلنا: نعم ياأبا إسحاق ، قال: فئنا فوقفنا بفناء قوم
فى خباء لهم فقلنا: ياهؤلاء هنا مأوى نأوى إليه بقية ليلتنا هذه؟ قالوا نعم
ذاك الخواء ، وإذا خباء مضروب للاضياف، قال وإذا عندهم نار تأجج ،
قال فنزلنا فأتوا بحطب وجمر قال : جعل أبى يلقى الخطب على النار وجعلنا
نصطلى، إذ ساق الله وعلا كبيرا ضخما قد أخذه قوم فأفلت منهم حتى جاء
فوقف بفناء القوم ، قال فقاموا إليه وهو مجروح فذبحوه جعلوا يقطعون
لحمه ونحن ننظر، فقال بعضهم : أضيافكم، قال فبعث الينا بقدرة كبيرة من
ذلك اللحم ، فقال إبراهيم لأبى معك سكين؟فشرح والق على النار كما اشتيهت.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروى ثنا محمد
ابن منصور الطوسى ثنا أبو النضر قال : كان إبراهيم بن أدهم يأخذ الرطب
من شجرة البلوط .
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عيسى بن محمد الوسقندى ثناوبرة
الغسانی ثنا عدی الصیاد ۔ من أهل جبلة -قال سمعت یزید بنقیس یحلف بالله
أنه كان ينظر إلى إبراهيم بن أدهم وهو على شط البحر فى وقت الافطار فيرى
مائدة توضع بين يديه لایدری من وضعها، ثم يراه یقوم فینصرف حتىيدخل
جبلة ومامعه شئ .

-٤ -
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس الهروى ثناءصام بن رواد
ثنا عيسى بن حازم حدثنى إبراهيم بن أدهم قال: لو أن مؤمنا قال لذاك الجبل
زل زال ، قال فتحرك أبو قبيس فقال: اسكن إنى لم أعنك، قال: فسكن ..
حدثنا أبو الفضل نصر بن أبى نصر الطوسى ثناعلى بن محد المصرى ثنا يوسف
ابن موسى المروزى ثنا عبد الله بن خبيق قال سمعت عبد الله بن السندى
يحدث أصحابه قال: لو أن وليا من أولياء الله قال الجبل زل زال، قال فتحرك
الجبل من تحته فضربه برجله فقال: اسكن إنما ضربتك مثلا لأصحابى ..
حدثت عن عبد الله بن محمد بن يعقوب قال سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول
سمعت مكى بن إبراهيم يقول: كان إبراهيم بن أدهم بمكة فسئل مايبلغ من
كرامة المؤمن على الله عز وجل ؟ قال: يبلغ من كرامته على الله تعالى لو قال
للجبل تحرك لتحرك، فتحرك الجبل فقال : ما إياك عنيت .
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمد بن سلمة الطحاوى ثناعبد الرحمن
ابن الجارود البغدادى ثنا خلف بن تميم قال: كنا مع إبراهيم بن أدهم فى سفر
له فأتاه الناس فقالوا : إن الأسد قد وقف على طريقنا، قال: فأناه فقال : ياأبا
الحارث! إن كنت أمرت فينا بشئَّ فامض لما أمرت به، وإن لم تكن أمرت
فينا بشىء فتنح عن طريقنا، قال فمضى وهو يهمهم. فقال لنا إبراهيم بن أدهم:
وما على أحدكم إذا أصبح وإذا أمسى أن يقول: اللهم احر سنا بعينك التى لا تنام
واحفظنا بركنك الذى لايرام ، وارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت الرجاء
قال إبراهيم: إنى لأقولها على ثيابى وتفقتى فما فقدت منها شيئاً * حدثنا
أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى ثنا خلف
ابن تميم حدثنى عبد الجبار بن كثير قال قيل لأبراهيم بن أدهم: هو هذا السبع
قد ظهر لنا، فقال : أرنيه، قال فلما نظر إليه ناداه : ياقسورة إن كنت أمرت
فينا بشئّ فامض لما أمرت به وإلا فعودك على بدئك ، قال: فضرب بذنبه
وولى ذاهبا ، قال فعجبنا منه حين فقه كلامه ، ثم أقبل علينا إبراهيم فقال
قولوا : اللهم احرسنا بعينك التى لاتنام ، اللهم وا كنفنا بكنفك الذى لا يرام

- ٥-
اللهم وارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت الرجاء قال خلف فأنا أسافر منذ
فيف وخمسين سنة فأقولها لم يأتنى لص قط ولم أر إلا خيراً قط .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنامحمد بن أحمدبن سليمان الهروى ثنا
أبو سعيد الخطابى ثنا عبد الله بن بشر ثنا محمد بن كثير ثنا خلف بن تميم ثنا
عبد الجبار قال قيل لابراهيم بن أدهم هذا السبع قدظهر لنا فذكر مثله سواء.
* حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان ومحمد بن عبد الرحمن قالوا : ثنا إبراهيم بن
محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم قال : سمعت
رجلا من أصحاب إبراهيم بن أدهم يقول خرجنا إلى الجبل فاكترانا قوم تقطع
الخشب يهبون منه القصاع والاقداح ، فبينا إبراهيم يصلى إذ أقبل السبع
فالصدع الناس فدنوت منه فقلت: ألا ترى ما الناس فيه ؟قال: ومالهم! قلت
هذا السبع خلف ظهرك، فالتفت إليه فقال: ياخبيث وراءك، ثم قال: ألاقلتم
حين نزلتم : اللهم احرسنا بعينك التى لاتنام ، واكنفنا بكنفك الذى لا يرام،
وارحمنا بقدرتك علينا ، ولا تهلكنا وأنت ثقتنا ورجاؤنا .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروى
قال سمعت العباس بن محمد يقول سمعت خلف بن تميم يقول : كان إبراهيم بن
أدهم فى البحر فعصفت الريح واشتدت، وإبراهيم ملفوف فى كسائه، لجعل
أهل السفينة ينظرون إليه ، فقال له رجل منهم : ياهذا ماترى مانحن فيه من
هذا الهول، وأنت نائم فى كسائك؟ قال: فكشف إبراهيم رأسه فأخرجه
من الكساء ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم قد أريتنا قدرتك فأرناعفوك
قال: فسكن البحر حتى صار كالدهن * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد
ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا همى أبو زرعة ثنا يحيى بن عثمان ثنا
بقية قال : کنا فى البحر مع معیوف ۔ أو ابن معیوف شك أبو ز کریا-فهبت
الريح، وهاجت الامواج، واضطربت السفن، وبكى الناس ، فقيل لمعيوف
هذا إبراهيم بن أدهم ، لو سالته أن يدعو الله، قال - وكان نائما فى ناحية من
السفينة ملفوف رأسه - فدنا إليه فقال: يا أبا إسحاق ما ترى مافيه الناس؟

-٦ -
فرفع رأسه فقال: اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا رحمتك . فهدأت السفن .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم
حدثنى خلف بن تميم قال : كنت عند أبى رجاء الهروى فى مسجد فاتىرجل
على فرس فنزل فسلم عليه وودعه، فأخبرنى أبو رجاء عنه أنه كان مع إبراهيم
ابن أدهم فى سفينة فى غزاة فى البحر، فعصفت عليهم الريح وأشرفوا على الغرق
فسمعوا فى البحر هاتفا يهتف بأعلى صوته : تخافون وفيكم إبراهيم؟.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن سليمان حدثنى عصام بن
رواد قال سمعت عيسى بن حازم يقول : كان إبراهيم بن أدهم إذا غزا اشترط
على رفقائه الخدمة والأذان، فأناه رفقاؤه بوما فقالوا : ياأبا إسحاق إنا قد
عزمنا على الغزاة، ولو علمنا أنك تأكل من متاعنا لسررنا بذلك، قال أرجو
أن يصنع الله، ثم قال: أستقرض من فلان لا يخف عليه فلان لايخف عليه
فلان مراى ، ثم خر ساجدا وصب دموعه على خديه ، ثم قال : واسو أتاه
طلبت من العبيد وتركت مولاى ، فأحسن ما يقول العبد، إنما دفع إلى مولاى
ما لا فان أمرنى أن أعطيك فعلت ، فأرجع إلى المولى بعد ما بذلت وجهى
للعبيد، فليس يقول المولى لى كان أحق أن تطلب منى لا من غيرى، واسو أناه
ثم خرج إلى الساحل فتوضأ وصلى ركعة ثم نصب رجله اليمنى مستقبل القبلة ثم
قال: اللهم قد علمت ما كان وقع فى نفسى ،وذلك بخطئى وجهلى ، فانعاقبتنى
عليه فأنا أهل لذلك ، وإن عفوت عنى فأنت أهل لذلك ، وقد عرفت حاجتى
ناقض حاجتى فوقع فى نفسه أن ينظر عن يمينه ، فاذا نحو أربعمائة دينار
فتناول منها ديناراً ثم رجع إلى أصحابه، فأنكروه وسألوه عن حاله فكتمهم
زمانا ثم أخبرهم ، فقالوا: يا أبا إسحاق أنت كنت تريد الغزو وقد خرج لك
ما ذكرت، أفلا أخذت منه ما تقوى على الغزوةفقال: أنظنون أن الله لو أراد
أن لا يخرج إلا الذى اطلع عليه من ضميرى لفعل، ولكن أخرج إلى أكثر
مما اطلع عليه من ضميرى ليختبرنى والله لو أنها عشرة آلاف ما أخذت منها
إلا الذى اطلع عليه من ضميرى .

- ٧ -
* حدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن عبد الرحمن قالا : ثنا إبراهيم بن
محمد بن الحسن ثنا إسحاق بن فديك ثنا أبى قال: خرجت أنا وإبراهيم بن ادم
تريد الغزو فى البحر ، فلما صرنا فى بعض الطريق سمعنا جلبة فإذا بابراهيم
ابن صالح قدخرج فى طلب الصيد بالبازات والشواهين، ومعه جواريهمرخيات
شعورهن، منكشفات ، فلما نظرت قال إبراهيم: مه يا فديك ، لا تنظر إليهن
إنهن قذرات، يهرمن ويتغوطن ويبلن ويحضن، فاعمل للائى لا يحضن ولا
يهرمن ولا يبلن، عربا أترابا كأنهن وكأنهن، فمضينا حتى إذا صرنا بين الكروم
ونظر إلى الأعناق فقال: يا فديك انظر إلى المقطوع الممنوع، اعمل للتى
لامقطوعة ولا ممنوعة، ثم مضينا حتى إذا انتهينا إلى سور واجتمعنا خمسة
نفر وفينا أبو المرتد، فقال إبراهيم للجمع يكون أعظم للبركة . فافترقنا ليأتى
كل واحد منا بدينارين، فضى إبراهيم ونحن نعلم أنه ليس معه شئٍ، فتبعه
وجل منا ينظر من أين يأتى بدينارين فمضى حتى إذا أتى إلى خلاء من الأرض
فصلى ركعتين ، فمحلوف الذى رآه بالله أنه نظر إلى حوله ذهب كذا، فأخذ
منه دینارین فتهيأنا وركبنا فى الجفون
* حدثت عن أبى طالب عبد الله بن أحمد بن سوادة ثنا إبراهيم بن الجنيد
ثنا محمد بن الحسن حدثنى عياش بن عاصم حدثنى سعيد بن صدقة أبو مهلهل
- وكان يقال إنه من الأبدال - قال: جاء إبراهيم بن أدهم إلى قوم قد ركبوا
سفينة فقال له صاحب السفينة : هات دینارین ، قال له : ليس معی ولكن
أعطيك بين يدى ، فعجب منه وقال: إنما نحن فى بحر كيف تعطينى ? ثم أدخله
فصاروا حتى انتهوا إلى جزيرة فى البحر، فقال صاحب السفينة: والله لأنظرن
من أين يعطينى ؟هل اختبأ ههنا شيئا ؟فقال له هات الدينارين، فقال: نعم انفرج
اتبعه الرجل وهو لا يدرى، فانتهى إلى آخر الجزيرة فركع ، فلما أراد أن
ينصرف قال: يارب إن هذا طلب حقه الذى له على فاعطه عنى - وهو ساجد-
فرفع رأسه فاذا حوله دنانیر، وإذا الرجل واقف ، فقال له جئت ؟ خذ
حقك ولاتزد عليه ولا تذكر هذا، فمضوا فأصابتهم عجاجة وظفة خشوا الموت

-٨-
فقال الملاح: أين صاحب الدينارين؟ فقالوا لابراهيم بن أدهم : ماترى مانحن
فيه ؟ ادع الله، فأرخى عينيه فقال: يارب يارب، أريتنا قدرتك فأرنا رحمتك
وعفوك ، ثم سكنت المجاجة وساروا .
* حدثت عن أبى طالب بن سوادة ثنا أحمد بن محمد أبو سعيد البكاء
حدثنى جامع بن أعين قال : غزونا مع إبراهيم بن أدهم فأصابنا ثلج کثیر حتى
غلب على الخيل والأخبية فقام إبراهيم فالتف بعباءة وألقى نفسه فركبه الثلج
وخرجنا نحن هاربين مخافة أن يغمرنا الثلج وتركنا وحالاتنا ، فلما أصبحنا
التفت بعضنا فقال: ويحكم قد أقبلت خيل، فبادرنا إلى شجرة تختبئ فيها،
فقلنا: العدو قد جاءنا ، ومعنا على بن بكار ، فقال على: تثبتوا ، أنظروا ماهذه
الخيل ؟ فأشرف قوم منا الجبل فقالوا : يا أبا الحسن خيل قد أقبلت بسروجها
ليس عليها ركاب، وخلفها فارس يطردها بقناته ، فقال على: ويحكم فانه إبراهيم
ابن أدهم، إنزلوا لانفتضح عنده مرتين ، فإذا إبراهيم بن أدهم بالخيل ثلاثمائة
وستين فرسا ، فاستقبلناه فقال لنا . جاءتكم الشهادة فقر رتم ، فقال لنا على بن
بكار : إنه دما الله جمد الثلج فأعانه على سوق الخيل .
* حدثت عن أبى طالب ثنا الحسن بن محمد بن بكر قال سمعت موسى بن
أبى الوليد يقول سمعت الحسن بن عبد الفزارى يقول: قدم علينا إبراهيم بن
أدهم مرعش، وكان إذا جاء نزل على أبى ، وأنا صبى ، فجاء فقرع الباب فقال
لى أبى : انظر من هذا ? خرجت فإذا رجل آدم عليه عباءة، ففزعت منه
فدخلت فقلت: يا أبتاه رجل ما أعرفه، نخرج إليه أبى ، فلما رآه اعتنقه ثم
دخلا فأخذ يحدثه ووقفت أنا بين أيديهما ، فقال له أبى : يا أبا إسحاق إن
ابنی هذابلید فى التعلم ، فادع الله ان يحبب إليه العلم، وأن يرزقه حلالا ،
فأقعدنی فی حجره ومسح برأسی ثم قال : اللهم علمه كتابك، وارزقه وزا
حلالا ، فعلمنى الله تعالى كتابه، وجاء سلخ من النحل فوقع فى منزلى ، فلم
یزل یزید حتى غلبنى على ثابوت كتبى ..
* أخبرت عن أبى طالب بن سوادة ثنا إبراهيم بن أبى إبراهيم العابد

-٩-
ثنا أبو محمدالقاسم بن عبد السلام ثنا فرج مولى إبراهيم بن أدهم بصور سنة ست
وثمانين ومائة، وكان أسود، قال: كان إبراهيم بن أدهم رأى فى المنام كان الجنة
فتحت له فاذا فيها مدينتان ، إحداهما من يا قوتة بيضاء، والأخرى من ياقوتة
حمراء، فقيل له اسكن هاتين المدينتين فنهما فى الدنيا ، فقال: ما اسمهما؟
قيل اطلبهما فانك تراهما كما أريتهما فى الجنة، فركب يطلبهما فرأى رباطات
خراسان، فقال: يا فرج ما أراهما، ثم جاء إلى قزوين ثم ذهب إلى المصيصة
والثغور ، حتى أتى الساحل فى ناحية صور ، فلما صار بالنواقير - وهینواقير
تقرها سليمان بن داود عليه السلام على جبل على البحر - فلما صعد عليها رأى
صور ، فقال: يا فرج هذه إحدى المدينتين، فاء حتى نزلها ، فكان يغزو
مع أحمد بن معيوف، فإذا رجع نزل بمنة المسجد ، فغزا غزوة فمات فى
الجزيرة حمل إلى صور فدفن فى موضع يقال له مدفلة ،فأهل صور یذ کرونه
فى تشييب أشعارهم ولا يرثون ميتا إلا بدؤا أولا بابراهيم بن أدهم ، قال
القاسم بن عبد السلام : قد رأيت قبره بصور والمدينة الأخرى عسقلان .
* حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا إسحاق بن ديمهى ح وحدثنا عبد الله
وعيد الرحمن ابنا محمد بن جعفر قالا: ثنا أبو بكر بن معدان ثنا إبراهيم
ابن سعيد الجوهرى ثنا أبو المنذر بشر بن المنذر - قاضى المصيصة - قال :
كنت إذا رأيت إبراهيم بن أدهم كأنه ليس فيه روح، ولو تفخته الريح لوقع
قد اسود ، متدرع بعباءة ، فاذا خلا باصحابه فمن أبسط الناس .
* حدثنا أبو محمد بن حيان قال: كتب إلى عبد الله بن حمدان ثنا محمد بن
خلف العسقلانى ثنا عيسى بن حازم قال : كنا مع إبراهيم بن أدهم فى بيت ومعه
أصحابله فأتوا ببطیخ جعلوا یأكلون ومزحون ویترامون بينهم، فدق رجل
الباب فقال لهم إبراهيم: لا يتحركْن أحد، قالوا : ياأبا إسحاق تعلمنا الرياء ؟
تفعل فى السر شيئا لا تفعله فى العلانية ؟ فقال: اسكنوا إنى أكره أن يعصى
الله فی وفیکم .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثناأحمد بن إبراهيم ثنا

- ١٠ -
الهيثم بن جميل ثنا أصحابنا أن إبراهيم بن أدهم كان إذا دعى إلى طعام وهو
صائم أكل ولم يقل إنى صائم .
* حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا إبراهيم بن محمد
ابن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا الفريابى قال سمعت رجلا قال للاوزاعى: أيهما
أحب اليك؟ إبراهيم بن أدهم أو سليمان الخواص؟ قال: إبراهيم بن أدهم
أحب إلى ، لأن إبراهيم يخالط الناس وينبسط إليهم .
* حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا محمد بن إبراهيم
ابن الحسن ثنا هد بن يزيد ثنا يعلى بن عبيد قال: دخل إبراهيم بن أدهم على أبى
جعفر أمير المؤمنين فقال: كيف شأنكم ياأبا إسحاق ؟ قال . يا أمير المؤمنين :
توقع دنيانا بتمزيق ديننا » فلا ديفنا يبقى ولا ما نرفع
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد ثنا محمد بن
هارون الحربى ثنا أبو عمير عن ضمرة قال: دخل إبراهيم بن أدهم على بعض
الولاة فقال له : مم معيشتك ؟ قال :
ترقع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
فقال : أخرجوه فقد استقتل.
* أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - فى كتابه - وحدثنى عنه أبو عبد الله
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن نصر المنصورى ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت
إبراهيم بن أدهم يتمثل بهذا البيت
للقمة بجريش الملح آ كلها * ألذ من تمرة تحشى بزنبور
* حدثنا عثمان بن محمد العثمانى قال سمعت أبا عبد الله الزبيرى يقول سمعت
أبا نصر السمر قندى يقول قال إبراهيم بن أدهم
توق المحظور صدور المجالس * فان عضول الداء حب القلانس
* حدثنا أبو القاسم طلحة بن أحمد بن الحسن الصوفى البغدادى ثنا محمد
ابن صفوة المصيصى ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا على بن بكار قال محبت
إبراهيم ابن أدهم وكثيرا ما كنت أسمعه يقول : يا أخى

- ١١ -
اتخذ الله صاحبا » وذر الناس جانبا
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا
خلف بن تميم قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من أحب اتخاذ النساء لم
يفلح، وسمعته يقول الدنيا دار قلقة .
* حدثت عن أبى طالب بن سوادة ثنا إبراهيم بن عبد الله عن بشر بن
المنذر - قاضى المصيصة -قال كنت أرى إبراهيم بن أدهم كانه أعرابى لا يشبع
من الخبز والماء يابسا ، إنما هو جلد على عظم، لا تراه مجالسا أحدا، ولا
تحدثه حتى يأتى منزله، فإذا أتى منزله وجلس إليه إخوانه ضاحكهم وباسطهم
وقال لى بعض أصحابه: ما كان العسل والسمن على ما ئدته إلا شبيها بالحى
المطحون ۔۔ یعنی الباقلا ۔
* حدثت عن أبى طالب ثنا ابن هبيرة حدثنى محمد بن جميع ثناعبد الرحمن
ابن يعقوب قال : جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم بريد صحبته، فقال له إبراهيم:
ما معك؟ فأخرج دراهم فأخذ منها إبراهيم دراهم فقال: اذهب فاشتر لنا
موزا، فقال الرجل: موزاً بهذا كله؟ فقال إبراهيم: ضم دراهمك وامض،
ليس تقوى على محبتنا
* أخبرنى جعفر بن محمد - فى كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم ثنا
إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول هذا
ويتمثل به إذا خلافى جوف الليل بصوت حزين موجع للقلوب .
ومتى أنت صغيرا وكبيرا أخوعلل * فمتى ينقضى الردى ومتى ويحك العمل
ثم يقول: يا نفس إياك والغرة بالله، فقد قال الصادق ( لا تغرنكم الحياة
الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) ثم قال: وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول: حررت
ببعض بلاد الشام فرأيت مقبرة ، وإذا قبر عال مشرف عليه كتاب فقرأته فاذا
فيه عبرة وكلام حسن ، وكان يقوله كثيرا :
ما أحد أكرم من مفرد * فى قبره أعماله تؤنسه
منعم فى القبر فى روضة * زينها الله فهى مجلسه

- ١٢ -
قال : وحدثنى إبراهيم قال : مررت فى بعض بلاد الشام فاذا حجر مكتوب
عليه نقش بين بالعربية والحجر عظيم .
كل حی وإن بقى * فمن العيش يسنقى
فاعمل اليوم واجتهد * واحذر الموت يا شقى
قال : فبينا أنا واقف أقرؤه وأبكى فإذا أنا برجل أشعث أغبر، علیه مدرعة
من شعر، فسلم على فرددت عليه السلام ، فرأى بكائى فقال : ما يبكيك ؟
فقلت : قرأت هذا النقش فأبكانى ، قال : وأنت لا تتعظ وتبكى حتى توعظ ؟
ثم قال: سر معى حتى أقربك غيره ، فمضيت معه غير بعيد فاذا أنا بصخرة
عظيمة شبيهة بالمحراب ، قال : اقرأ وابك ولا تعص ، ثم قام يصلى وتركنى ،
وإذا فى أعلاه نقش بين عربى.
لا تبغين جاها وجاهك ساقط * عند المليك وكن لجاهك مصلحا
وفى الجانب الآخر نقش بين عربى
من لم يثق بالقضاء والقدر * لاقى هموما كثيرة الضرر
وفى الجانب الأيسر منه نقش بين عربی
ما أزين التقى وما أقبح الخنا » وكل مأخوذبما جنى وعند الله الجزا
وفى أسفل المحراب فوق الأرض بذراع أو أكثر
إنما العز والغنى = فى قى الله والعمل
فلما تدبرته وفهمته التفت إلى صاحبى فلم أره، فلا أدرى مضى أو حجب عنى ؟
قال: وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول هذا كثيرا وكان مدمنا :
لما تعد الدنيا به من شرورها * يكون بكاء الطفل ساعة يوضع
وإلا فما يبكيه منها وإنها = لأروح مما كان فيه وأوسع
إذا أبصر الدنيا استهل كانما * يرى ما سيلقى من أذاها ويسمع
* أخبرنى جعفر بن محمد بن نصير - فى كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم
ابن نصر المنصورى ثنا إبراهيم بن بشار قال : وقف رجل صوفى على إبراهيم
ابن أدهم فقال: يا أبا إسحاق لم حجبت القلوب عن اللّه؟ قال: لأنها أحبت

- ١٣ -
ما أبغض الله ، أحبت الدنيا ومالت إلى دار الغرور واللهو واللعب، وتركت
العمل لدار فيها حياة الأبد، فى نعيم لا يزول ، ولا ينفد ، خالدا مخلدا ، فى
ملك سرمد لا نفاد له ولا انقطاع، قال . وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول :
إذا أردت أن تعرف الشىء بفضله فاقلبه بضده ، فإذا أنت قد عرفت فضله،
اقلب الأمانة إلى الخيانة ، والصدق إلى الكذب ، والايمان إلى الكفر ،
فإذا أنت قد عرفت فضل ما أوتيت. قال: وسمعت إبراهيم يقول : إن للموت
کاسا لا یقوی علی نجرعه إلا خائف وجل طائع کان یتوقعه، فمن كان مطيعا
فله الحياة والكرامة والنجاة من عذاب القبر ، ومن كان عاصیا نزل بين
الحسرة والندامة يوم الصاخة والطامة . قال إبراهيم بن بشار: فقلت لابراهيم
ابن أدهم : أمر اليوم أعمل فى الطين ، فقال: يا ابن بشار إنك طالب ومطلوب
يطلبك من لاتفوته ، وتطلب ما قد كفيته، كأنك بما غاب عنك قد كشف لك
وكأنك بما أنت فيه قد نقلت عنه، يا ابن بشار كانك لم ترحريصا محروما،
ولا ذا فاقة مرزوقا، ثم قال لى: مالك حيلة : قلت لى عند البقال دائق ، قال:
عز على بك ، تملك دانقا وتطلب العمل؟ قال: وسمعت إبراهيم يقول: يوما
لأبى ضمرة الصوفى - وقد رآه يضحك - يا أبا ضمرة لا تطمعن فيما لا يكون،
فقلت له: يا أبا إسحاق إيش معنى هذا ؟ فقال: ما فهمته ؟ قلت : لا ! قال:
لا تطمعن فى بقائك وأنت تعلم أن مصيرك إلى الموت، فلم يضحك من يموت
ولا يدرى إلى أين يصير بعد موته ، إلى جنة أم إلى نار ؟ ولا تيأس مما يكون
إنك لا تدرى أى وقت يكون الموت ، صباحا أو مساء، بليل أو نهار ؟ ثم
قال : أوه ، أوه ، ثم سقط مغشيا عليه.
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد
ابن إبراهيم الدورقى ثنا عبيد بن الوليد الدمشقى أخبر نى أحمد بن يحيى أن
إبراهيم بن أدهم قال : إن الصائم القائم المصلى الحاج المعتمر الغازى ، من
أغنى نفسه عن الناس .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى

- ١٤ -
حدثنى إبراهيم بن بكر. قال سمعت أبا صالح الجدى يقول: سمعت إبراهيم
ابن أدهم يقول : المسألة مسألتان، مسألة على أبواب الناس ، ومسألة يقول
الرجل ألزم المسجد وأصلى وأصوم وأعبد الله، فمن جاءنى بشئء قبلته ،
فهذه شر المسألتين، وهذا قد ألحف فى المسألة .
* حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا أبو جعفر محمد بن مصعب حدثنى
أبو على الجرجانى قال : سمعت إبراهيم يقول: نظرت إلى قائل خالى بمكة
ـ قتله وهو ساجد - قال : فو جس فى قلبی علیه شىء، فلم أزل أدیر قلبی حتى
أجاب أن لقيته فسلمت عليه واشتريت له طبقا من لطف فأهديت إليه ، قال
فسل ذلك عن قلبى .
* حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمدثنا يحيى بن معين ثنا يونس بن سليمان
أبو محمد البلخى قال: قرأت كتاب إبراهيم بن أدهم إلى عبد الملك مولاه:
أما بعد أوصیك بتقوى الله، إنه جاءنی کتابك فوصلك الله ، تذ کرماجرى
بيننا ، فمن رعى حق الله وفر حظه وسلم منه الناس ، ومن ترك حظه ولم
يراقب حقه ولع به الناس، وذلك إلى الله ، ولاحول لنا ولاقوة إلا بالله ،
ثم إن القوم ناس مثلكم، يغضبون ويرضون ، فكان الذى يقومهم اليه
رجعون، و به يقنعون ، وبه بأخذون ، وبه يعطون ، فأثنى عليهم أحسن
الثناء فاقتدوا بآثارهم وأفعالهم، حتى أنتم على ملتهم، وتمنون منازلهم، ثم
إن الله تعالى أحسن الينا وأبقانا بعد الجيران ، فنعوذ بالله أن يكون إبقاؤنا
لشرفانه لا يؤمن مكره، والأعمال بالخواتيم، وإنه من خافه لم يصنع ما يحب
ولم يتكلم بما يشتهى ، وينبغى لصاحب الدين أن يرجو فى الكلام مايرجو
فى الفعل، وأن يخاف منه ما يخاف من الفعل، وذلك إلى الله ، فإن استطعت
أن لا يكون عندك أحد هو آثر من الله فراقبه فى الغضب والرضا ، فانه
يعلم السر وأخفى، ويغفر ويعذب، ولا منجا منه إلا إليه فإن استطعت
أن تكف عمالا يعنيك، وأن تنظر لنفسك ، فانه لا يسعى لك غيرك ، إن
الناس قد طلبوا الدنيا بالغضب والرضا، فلم ينالوا منها حاجتهم، وإنه من

- ١٥ -
واد الآخرة كان الناس منه فى راحة، لا يخدع من ذلها، ولا ينازعهم فى
عزها ، هو من نفسه فى شغل، والناس منه فى راحة، فاتق الله وعليك
بالسداد ، فان من مضى إنما قدموا على أعمالهم، ولم يقدموا على الشرف
والصوت والذكر، فان الله تعالى أبى إلا عدلا ، أماننا الله وإيا كم على ماخلقنا
له، وبارك لنا ولكم فى بقية العمر، فما شاء الله. وأما ما ذكرت من أمر القصر
فلا تشقوا على أنفسكم، إن جاءكم أمر فى عافية فلله الحمد، وإن كانت بلية فلا
تعدلوا بالسلامة، فانه من ترك من أمره مالا ينبغى أحق بالجزع منكم، إنا قد
أيقنا أن الناس لا يذهبون بحقوق الناس ، والله معط كل ذى حق حقه ،
وسعى الناس لهم وعليهم، والجزاء غدا، فان استطعتم أن لا تلقوا الله بمظالم
فأما ماظلمتم فلا تخافوا الغلبة فان الله تعالى لا يعجزه شىء، فمن علم أن الأمور
هكذا فليكبر على نفسه وليقض ما عليها ، فان غدا أشده وأضره ، حسبنا
الله ونعم الوكيل ، وأما من بقى من بقية الجيران فاقرهم السلام فقد طال العهد.
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعى حدثنى أبى
ثنا يحيى بن آدم قال سمعت شريكا يقول: سألت إبراهيم بن أدهم مما كان بين
علی ومعاویة فیکی ، فندمت على سؤالى إياه، فرفع رأسه فقال: إنهمنعرف
نفسه اشتغل بنفسه ، ومن عرف ربه اشتغل بربه عن غيره.
، حدثنا أبى ثنا محمد بن أحمد بن أبى يحيى الزهرى ثنا أبو سيار محمد بن
عبد الله ثناموسى بن أيوب ثنا على بن بكار عن إبراهيم بن أدهم قال : الفقر
مخزون عند الله فى السماء بعدك الشهادة لا يعطيه إلا من أحب .
* حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين المعافرى ثنا أبو على أحمد بن
محمد بن يعقوب التاجر ثنا أبو ياسر عمار بن عبد المجيد ثنا أحمد بن عبد الله
الجوبارى قال سمعت حاتما الأصم يقول: قال شقيق بن إبراهيم : من إبراهيم
ابن أدهم فى أسواق البصرة فاجتمع الناس إليه فقالوا له : يا أبا إسحاق إن الله
تعالی یقول فیکتابه( ادعونی أستجب لكم) ونحن ندعوه منذدهر فلايستجيب
لنا. قال فقال إبراهيم يا أهل البصرة ماتت قلوبكم فى عشرة أشياء، أو لها عرقتم

- ١٦ -
الله ولم تؤدوا حقه، الثانى قرأتم كتاب الله ولم تعملوا به ، والثالث ادعيتم حب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركتم سنته، والرابع ادعيتم عداوة الشيطان
ووافقتموه، والخامس قلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها، والسادس قلتم نخاف
النار ورهنتم أنفسكم بها، والسابع قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له ،
والثامن اشتغلتم بعيوب إخوانكم ونبذتم عيوبكم ، والتاسع أكلتم نعمة ربكم
ولم تشكروها، والعاشر دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم.
* أخبرنی جعفر بن محمد ۔ فی کتابه۔ وحدثنى عنه عمر بن أحمد بن
شاهين ثنا أحمد بن نصر حدثنى إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم
يقول: أثقل الأعمال فى الميزان أثقلها على الأبدان ومن وفى العمل وفى الأجر
ومن لم يعمل رحل من الدنيا إلى الآخرة بلا قليل ولا كثير .
* أخبرنى جعفر بن محمد - فى كتابه - وحدثنى عنه محمد بن الفضل بن
إسحاق بن خزيمة ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم
ابن أدهم يقول: لا يقل مع الحق فريد، ولا يقوى مع الباطل عديد .
* أخبرنى جعفر بن محمد - فى كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم ثنا
إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سئل إبراهيم بن أدهم بم يتم الورع
قال بتسوية كل الخلق من قلبك واشتغالك عن عيوبهم بذنبك وعليك باللفظ
الجمیل من قلب ذلیل لرب جلیل فکر فی ذنبك وقب إلى ربك يثبت الورعفى
قلبك ، واحسم الطمع إلا من ربك .
* حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الاستراباذى ثنا محمد بن قارن ثنا
أبو حاتم ثنا أحمد بن أبى الحوارى ثنا مروان بن محمد قال قيل لابراهيم بن
أدهم : إن فلانا يتعلى النحو، فقال: هو إلى أن يتعلم الصمت أحوج.
* حدثت عن أبى طالب بن سوادة حدثنى أبو إسحاق المختلى ثنا ابن الصباح
ثنا عبد الله بن أبى جميل عن أبى وهب أن إبراهيم بن أدهم رأى رجلا يحدث
-يعنى من كلام الدنيا- فوقف عليه فقال له: كلامك هذا ترجو فيه ؟قال : لا،
قال: فتأمن عليه ، قال: لا، قال: فما تصنع بشىء لاترجو فيه ولا تأمن عليه؟.

- ١٧ -
* حدثت عن أبى طالب ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال قلت لعلى بن
بكار : كان إبراهيم بن أدهم كثير الصلاة ؟ قال: لا ولكنه صاحب تفكر
يجلس ليله يتفكر
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن
إبراهيم ثنا الحكم بن موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا بعض إخواننا قال: دخلنا
على إبراهيم بن أدهم فسلمنا عليه فرفع رأسه إلينا فقال: اللهم لاتمقتنا، وأطرق
رأسه ساعة ثم رفع رأسه فقال: إنه إذا لم يمقتنا أحبنا، ثم قال : تكلمنا
- أو نطقنا- بالعربية فما نكاد نلحن ولحنا بالعمل فما نكاد نعرب.
* أخبرنا جعفر بن محمد وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم بن نصر ثنا أحمد
ابن إبراهيم بن بشار، قال: سألت إبراهيم بن أدهم عن العبادة فقال: رأس
العبادة النفكر والصمت إلا من ذكر الله، ولقد بلغنى حرف ـ يعنى عن لقمان -
قال قيل له : يا لقمان ما بلغ من حكمتك ؟ قال: لا أسال عما قد كفيت، ولا
أتكلف مالا يعنينى، ثم قال: يا بن بشار إنما ينبغى للعبد أن يصمت أو يتكلم
بما ينتفع به، أو ينفع به من موعظة أو تنبيه أو تخويف أو تحذير، واعلم أن
إذا كان للكلام مثل كان أوضح للمنطق ، وأبين فى المقياس، وأنقى للسمع ،
وأوسع لشعوب الحديث، يا بن بشار مثل لبصر قلبك حضور ملك الموت
وأعوانه لقبض روحك ، فانظر كيف تكون، ومثل له هول المطلع ومسائلة
منكر ونكير ، فانظر كيف تكون ، ومثل له القيامة وأهوالها وأفزاعها،
والعرض والحساب والوقوف ، فانظر كيف تكون ثم ، صرخ صرخة وقع
مغشيا عليه .
* أخبرنى جعفر بن محمد وحدثنى عنه أبو عبد الله محمدبن أحمد بن یزید ثنا
إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال: كتب عمر بن المنهال القرشى إلى إبرهيم
ابن أدهم وهو بالرملة: أن عظنى عظّة أحفظها عنك، فكتب إليه: أما بعد فان
الحزن على الدنيا طويل، والموت من الانسان قريب ، وللنفس منه فى كل وقت
قصیب، وللیلی فی جسمه دبيب، فبادر بالعمل قبلأن تنادی بالرحيل، واجتهد
(٢ - حليه - ثامن)

- ١٨ -
فى العمل فى دار الممر قبل أن ترحل إلى دار المقر .
* أخبرنى جعفر وحدثنى عنه أبو عبد الله بن يزيد ثنا إبراهيم بن نصر
ثنا إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: أشد الجهاد جهاد .
الهوی ، من منع نفسه هواها فقد استراح من الدنیا وبلائها ، وکان محفو ظا
ومعافى من أذاها .
* أخبرنى جعفر وحدثنى عنه عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ثنا إبراهيم
ابن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول الهوى بردى
وخوف الله يشفى، واعلم أن ما يزيل عن قلبك هواك إذاخفت من تعلم أنه يراك.
• أخبرنى جعفر وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم حدثنى إبرهيم بن نصر تنا
إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبرهيم بن أدهم يقول: اذكر ما أنت صائر إليه حق
ذكره، وتفكر فيمامضى من عمرك هل تثق به وترجو النجاة من عذاب
ربك، فانك إذا كنت كذلك شغلت قلبك بالاهتمام بطريق النجاة عن طريق
اللاهين الآمنين المطمئنين الذين اتبعوا أنفسهم هواها فأوقمنهم على طريق
هلكاتهم لاجرم سوف يعلمون، وسوف يتأسفون ، وسوف يندمون،
(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب منقلبون).
* أخبرنى جعفر وحدثنى عنه محمد بن إبراهم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم
ابن بشار قال سمعت إبراهيم يقول : بلغنى أن عمر بن عبد العزيز قال لخالد بن
صفوان: عظنى وأوجز ، فقال خالد: يا أمير المؤمنين إن أقواما غرهم ستر الله
وفتنهم حسن الثناء ، فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك، أماذنا الله وإياك
أن نكون بالستر مغرورين، وبثناء الناس مسرورين ، وهما افترض الله علينا
متخلفين ومقصرين ، وإلى الأهواء مائلين . قال : فبكى ثم قال : أماذنا الله
وإياك من اتباع الهوى .
* حدثت عن عبد الله بن أحمدبن سوادة ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن
السروجى - بسروج - قال: كتب إبراهيم بن أدهم إلى بعض إخوانه : أمابعد
فعلیك بتقوى الله الذی لاتحل معصيته،ولا یرجی غیره ، واتق الله ، فانه من

- ١٩ -
اتقى الله عزوجل عز وقوى ، وشبع وروى، ورفع عقله عن الدنيا ، فبدنه
منظور بين ظهرانى أهل الدنيا، وقلبه معاين للآخرة ، فأطفأ بصر قلبه
ما أبصرت عيناه من حب الدنيا ، فقذر حرامها وجانب شهواتها، وأضر بالخلال
الصافى منها إلا مالا بدله من کسرةیشد بهاصلبه، أو ثوب یوارى به عورته،
من أغلظ مايقدر عليه وأخشنه، ليس له ثقة ولا رجاء الاالله، قد رفعت ثقته
ورجاؤه من كل شئ مخلوق، ووقعت ثقته ورجاؤه على خالق الاشياء ، جد
وهزل وأنهك بدنه لله حتى غارت العينان وبدت الاضلاع وأبدله الله تعالى بذلك
زيادة فى عقله ، وقوة فى قلبه، وما دخر له فى الآخرة أكثر ، فرفض يا أخى
الدنيا فان حب الدنيا يصم ويعمى، ويذل الرقاب ، ولا تقل غدا وبعد غد
فانما هلك من هلك باقامتهم على الامانى حتى جاءهم الحق بغتة وهم غافلون ،
فنقلوا على إصرارهم إلى القبور المظلمة الضيقة، وأساسهم الأهلون والولد ،
فانقطع إلى الله بقلب منيب، وعزم ليس فيه شك والسلام .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن الوليد الثقفى ثنا
عبد الله بن خبيق ثنا عبد القوى قال: كتب إبراهيم بن أدهم إلى عبادبن كثير
- بمكة- اجعل طوافك وحجك وسعيك كنومة غاز فى سبيل الله. فكتب إليه
عباد بن كثير اجعل رباطك وحرسك وغزوك كنومة كاد على عياله
من حله .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن
شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا فديك بن سليمان قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول:
حب لقاء الناس من حب الدنيا، وتركهم من ترك الدنيا .
*
حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبى
الحوارى ثنا أبو مسهر عن سهل بن هاشم قال قال لنا إبراهيم بن أدهم : أقلوا
من الاخوان والأخلاء .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
أبو معاوية الغلابى ثنا خالد بن الحارث قال: بلغنى أن إبراهيم بن أدهم قال: لم

- ٢٠ =
نصدق الله من أحب الشهرة .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحي الرازى ثنا أبو حاتم حدثنى
عبدالصمد قال سمعت أبى يقول: رئى إبراهيم بن أدهم خارجا من الجبل ، فقيل
من أين ؟ فقال : من الأنس بالله عز وجل .
• أخبرنى جعفر بن مد فى كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم حدثنى
إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال اجتمعنا ذات يوم فى مسجد فمامنا
أحد إلاتكلم ، إلا إبراهيم بن أدهم فانه ساكت ، فقلت: لم لا نتكلم ؟ فقال :
قال: الكلام يظهر حمق الأحمق، وعقل العاقل ، فقلت: لا نتكلم إذا كان هكذا
الكلام ؟ الكلام : إذا اغتممت بالسكوت فتذكر سلامتك من زلل اللسان.
* أخبر نى جعفر بن محمد فى كتابه وحدثنى عنه على بن إبراهيم حدثنى إبراهيم
ابن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من الله عليكم
بالاسلام فأخرجكم من الشقاء إلى السعادة ، ومن الشدة إلى الرخاء، ومن
الظلمات إلى الضياء، فشبتم نعمه عليكم بالكفران ، ومروتم بالخطأ حلاوة
الايمان، ووهنتم بالذنوب عرى الأيمان، وهدمتم الطاعة بالعصيان، وإنما
تمرون بمراصد الآفات، وتمضون على جسور الهلكات ، وتبنون على قناطر
الزلات، وتحصنون بمحاصن الشبهات ، فبالله تغترون، وعليه تجترؤن ،
ولأنفسكم تخدعون ،ولله لا تراقبون ، فانا لله وإنا إليه راجعون. قال: وسمعت
إبراهيم يقول: أنعم الله عليك فلم تكن فى وقت أنعمه شكورا، لايغررك
حلمه، واذكر مصيرك إلى القبور، واعمل ليومك ياأخى قبل حشرجة الصدور .
* حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن دحيم ثنا المفضل بن
غسان الغلابى حدثنى أبى ثنا سهل بن هاشم حدثنى إبراهيم بن أدهم قال : قال
لقمان لابنه : يابنى إن الرجل ليتكلم حتى يقال أحمق، وما هو بأحمق، وإن
الرجل ليسكت حتى يقال له حليم وما هو بحليم .
*حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا عبد الله بن الصقر ثنا أبو إبراهيم
الترجمانى ثنا بقية بن الوليد قال: لقيت إبراهيم بن أدهم بالساحل فقلت :