Indexed OCR Text

Pages 341-360

- ٣٤١ -
الدورقى حدثنى محمد بن عيسى الرابشى قال رأيت الناس يأتون ههنا ثلاث ليال مخافة
أن تفوتهم جنازة داود ، ورأيت الناس كلهم يبكون عليه ماشبهته إلا يوم الخروج
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم
حدثنى أبو داود الطيالسى قال: شهدت جنازة داودالطائى وحضرته عند الموت
فمارأيت أشد نزعا منه، أتيناه من العشى ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل ، ثم
غدونا عليه وهو فى النزع فلن نبرح حتى مات .
* حدثنا أبو محمد بن حيان تنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا
الحسن بن بشر قال: حضرت جنازة داود كان ينعى ساعة بعدساعة ثم نكذب،
تحمل على سريرين أو ثلاثة تكسر من زحام الناس عليه ، فيغير السرير ، وصلى
عليه كذا كذا مرة، ولقد رأيته يوضع على القبر فيجىء قوم فيحملونه
فيذهبون به ثم يعيدونه إلى موضع قبره .
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحي ثنا محمد بن الوليد الأموى ثنا
أبو داودالطيالسى قال: حضرت بالكوفة موت داود الطائى فمارأيت أحداً
أشد موتا منه فى سكتة أسمع خواره كأنه خوارثور .
* حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبى حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا
سيف بن هناس قال سمعت يونس بن عروة يقول : زحمونى فى جنازة داود
الطائى حتى قطعوا أعلى فذهبت، وسلوا ردائى عن منكبى فذهب .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى
الكلابى ثنا عبد الله بن أحمدبن شبويه قال سمعت أبى يقول سمعت حفص بن حميد
يقول: سألت داود الطائى عن مسألة فقال داود: أليس المحارب إذا أراد
أن يلقى الحرب أليس يجمع له آلته ؟ فاذا أفنى عمره فى جميع الآلة، فمتى يحارب؟
إن العلم آلة العمل، فإذا أفنى عمرهفيه فمتى يعمل .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن العباس ثنا أبو بكر الأشنانى
ثنا عباس بن حمزة ثنا أحمد بن أبى الحوارى حدثنى بعض أصحابنا قال : إنما
كان سبب (١) داود الطائى أنه كان يجالس أبا حنيفة فقال له أبو حنيفة :
(١) كذا بالاصل. وأمل العبارة كان سبب زهد

- ٣٤٢ -
يا أبا سليمان أما الأداة فقد أحكمناها، فقال داود فأى شىء بقى ؟قال بقى العمل
به، قال: فنازعتنى نفسى إلى العزلة والوحدة فقلت لها حتى تجلسى معهم فلا
تجيبى فى مسألة، قال: فكان يجالسهم سنة قبل أن يعتزل، قال: فكانت المسألة
تجىء وأنا أشد شهوة للجواب فيها من العطشان إلى الماء فلا أجيب فيها،
قال فاعتزلتهم بعد .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا
سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عثمان بن زفر حدثنى سعيد . قال : كان
داود شديد الانقباض يعالج نفسه بالصمت ، وكان قبل ذلك كثير الكلام ،
وكانت معالجته نفسه فى ترك الكلام، فأخرجته تلك المعالجة إلى التفكر ،
فبالتفكر ملك نفسه، ولقد جئته يوما فى وقت الصلاة فانتظرته حتى خرج
خشيت معه والمسجد منه قريب ، فسلك به غير طريقه ، فقلت : أين تريد ؟
فسلك بى سككا خالية حتى خرج على المسجد، فقلت : الطريق ثمة أقرب
عليك ، فقال : ياسعيد فر من الناس فرارك من السبع ، إنه ما خالط الناس
أحد إلا نسى العهد .
** حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن يزيد عن لوين قال:
أراد داود الطائى أن يجرب نفسه هل تقوى على العزلة؟ فقعد فى مجلس أبى
حنيفة سنة فلم يتكلم فاعتزل الناس.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا إبراهيم بن
سعيد الجوهرى ثنا أبو أسامة . قال : جئت أنا وابن عيينة داود الطائى فقال:
جئتمانى مرة فلا تعودا إلى.
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنامحمد بن إسحاق ثنامحمد بن زكريا عن الربيع
الأعرج. قال أتيت داود الطائى وكان داود لا يخرج من منزله حتى يقول
المؤذن: قامت الصلاة فيخرج فيصلى ، فاذا سلم الامام أخذ نعله ودخل منزله،
فلما طال ذلك على أدركته يوما فقلت له : يا أبا سليمان على رسلك، فوقف لى،
فقلت : ياأبا سليمان أوصنى ، قال: الق الله وإن كان لك والدان فبرهما ، ثلاث

- ٣٤٣ -
مرات ، ثم قال فى الرابعة : ويحك صم الدنيا واجعل الفطرموتك، واجتنب
الناس غير تارك لجاءتهم.
* حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثنى أبى ثنا أبو بكر بن عبيد حدثنى
الفضيل بن عبد الوهاب قال : حدثتنی اختی ۔ وکانت أ کبر من محمد -حدثنى
محمد بن الحسن قالت: أتيت داود الطائى لأسلم عليه فأذن لى فقعدت على باب
الحجرة فقلت : أنت وحدك ههنارحمك الله ؟ قال: رحمك الله وهل الأنس اليوم
إلا فى الوحدة والانفراد ؟ ما يتجمل لك أو متجمل له ففى أى ذلك خير؟ .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد ثنا
محمد بن عبد المجيد التميمى ثنا عبد الله بن إدريس. قال قلت لداود الطائى :
أوصنى ، قال : أقلل معرفة الناس ، قلت : زدنى ، قال : ارض باليسير من
الدنيا مع سلامة الدين ، كما رضى أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدين ، قلت :
زدنى ، قال : اجعل الدنيا كيوم صمته ثم أفطر على الموت .
* حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا محمد بن
الليث ثنا سفيان بن وكيع قال سمعت أبا يحيى أحمد بن ضرار العجلى يقول :
أتيت داود الطائى وهو فى دار واسعة خربة ليس فيها إلا بيت وليس على بيته
باب فقال له بعض القوم : أنت فى دار وحشة ، فلو اتخذت لبيتك هذا بابا
أما تستوحش ؟ فقال: حالت وحشة القبربينى وبين وحشة الدنيا .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا الحسين بن
على بن الأسود ثناحسن بن مالك عن بكر العابد. قال: سمعت داود الطائى يقول:
توحش من الدنیا كما تتوحش من السباع ، قال : وكان داود يقول : كفى
باليقين زهدا، وكفى بالعلم عبادة ، وكفى بالعبادة شغلا.
* حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثنى أبى ثنا أبو بكر بن سفيان حدثنى
محمد بن الحسين حدثنى رستم بن أسامة أبو نعمان حدثنى عمير بن صدقة . قال
كان داود الطائى لى صديقا وكنا نجلس جميعا فى حلقة أبى حنيفة حتى اعتزل
وتعبد، فأتيته فقلت: ياأبا سليمان جفوتنا، فقال: يا أبا محمد ليس مجلسكم

-٣٤٤ -
ذاك من أمر الآخرة فى شىء، ثم قال: استغفر الله، أستغفر الله ثم قام وتركنى.
* حدثنا محمد بن أحمد حدثنى أبى ثنا أبو بكر بن سفيان حدثنى الحسن
ابن الصباح عن شعيب بن حرب. قال قال داود الطائى لمن يجلس الرجل يحفظ
سقطك أوغلام يتعنتك .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد حدثنى
الحسن بن الحسين عن ابن السماك. قال: كلمت داودالطائى قلت لو: جالست
الناس ؟ قال: إنما أنت بین اثنین ، بین صغیر لا یوقرك ، وبین کبیر يحمى
عليك عيوبك .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا
سلمة بن شبيب ثنا سهل بن أبي عاصم حدثنى محمد بن يحيى . عن داود الطائى
قال : من علامة المريدين الزاهدين فى الدنيا ترك كل جليس لا يريد مايريدون.
* حدثنا أبى ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن يحي
ابن عمر ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفي. قال: جاء رجل من الأكياس
يريد أن يلقى داود الطائى نجعل لا يمكنه حتى يخرج منقنعا بثوبه كأنه خائف.
فاذا سلم الامام جاء مسرعا كانه رجل هارب حتى يدخل بيته .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد ثنا
محمد بن عبد المجيد ثنا إسحاق بن منصور السلولى . قال : دخلت أنا وصاحب
لى على داود الطائى وهو على التراب فقلت لصاحبى : هذا رجل زاهد، فقال
داود : إنما الزاهد من قدر فترك .
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم
الدورقى حدثنى عمرو بن حمادة بعض أصحابنا قال قدم الحسن بن عطية الكوفة
قال فأراد أن يسأل عن مسألة ، قال : فتوسل برجل من الطالبين فدخل على
داود وهو معهم جعل حسن يسأل داود عن المسألة وداود ساكت عنه لا برد
عليه شيئا ، فلما أعاد عليه ذلك مرارا فلم يرد عليه داود شيئا قام نخرج وبقى
الطائى قاعداً ، فقال له يجيئك ابن عم لك يسألك عن مسألة لا تجيبه؟ فلما

- ٣٤٥ -
أ کثر عليه قال : ( فإذا نفخ فى الصور فلا ألساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون).
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا
سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن عبد الصمد حدثنى إسماعيل
ابن أحمد قال كلم ابن عم لداود الطائى داود فى بنى عم له يحدثهم أحاديث معه
فلم يكلمه، فأكثر ذلك كل ذلك لايجيبه، فغضب وكله بكلام أسمعه ثم ذهب
فقال داود ( فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ).
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا محمد بن
يشير عن بكر بن محمد العابد قال قال لى داود الطائى: فر من الناس
كفرارك من الأسد .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن حمدان ثنا الحضرمى ثنا سهل بن
سليمان النبيلى ثنا عبد الله الأعرج أو غيره - قال : أتيت داود فصليت معه
المغرب فكان لا يتطوع فى المسجد ( فتبعته فصعد فى البصر فقلت . أضيفك
الليلة ؟ فدخل ودخلت معه فصلى ماشاء الله فأخرج رغيفين يا بسين جلس فقال
لى : ادن فكل ، فأشفقت عليه أن آكل معه ، فأ كل ثم قام إلى شن فى الدار
فى يوم صائف فأخذ يشرب منه، فقلت: ياأبا سليمان لو أمرت من يبرد لك
هذا الماء، فقال لى: أما علمت أن الذى يبردله الماء فى الصيف ويسخن له فى الشتاء
لا يحب لقاء الله ؟ قلت: ياأبا سليمان أو صنى، قال : صم الدنيا واجعل فطرك
منها فى الآخرة، فقلت ، زدنى ، فقال: ليكن كاتباك محدثيك، فقلت: زدنى
قال : بروالديك ، قلت: زدنى، قال: فر من الناس فرارك من الأسد، غير
مفارق لجاعتهم ثم خرجت .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن
عبيد حدثنى محمد بن الحسين حدثنى محمد بن إشكاب الصفار حدثنى رجل من
- أهل داود الطائى قال قلت له يوما: ياأبا سليمان قد عرفت الرحم بيننا فأوصنى،
قال: فدمعت عيناه ثم قال لى. ياأخى إنما الليل والنهار مراحل، تنزل بالناس
مرحلة مرحلة، حتى تنتهى بهم ذلك إلى آخر سفرهم، فان استطعت أن تقدم فى كل

- ٣٤٦ -
يوم مرحلة زاداً لما بين يديه فافعل ، فان انقطاع السفر عن قريب ما هو والأمر
أعجل من ذلك، فتزود لسفرك واقض ما أنت قاض من أمرك، فكانك بالأمر
قد بغتك ، إِنى لأقول هذا وما أعلم أحدا أشد تضييعا منى لذلك ثم قام .
* حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثنى الحسين
ابن عبد الرحمن ثنا صالح بن موسى قال قال رجل لداود الطائى: أوصنى ، فقال
صحب أهل التقوى فأنهم أيسر أهل الدنيامؤونة عليك، وأكثرهم لك معونة.
* أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - فى كتابه إلى - ثنا إبراهيم بن نصر
المنصورى حدثنى إبراهيم بن بشار الصوفى-خادم إبراهيم بن أدهم - قال سمعت
إبراهيم بن أدهم يقول : كان داود الطائى يقول : إن للخوف تحركات تعرف
فى الخائفين، ومقامات يعرفها المحبون ، وإزعاجات يفوز بها المشتاقون،
وأين أولئك ? أولئك هم الفائزون وقال داود لسفيان: إذا كنت تشرب الماء
المبرد، وتأكل اللذيذ المطيب، وتمشى فى الظل الظليل، فمتى تحب الموت
والقدوم على الله ؟ فبكى سفيان .
* حدثنا أبى ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن يحيى
ابن عمر ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفي. قال: كان داود الطائى قد
ورث عن أمه أربعمائة درهم ، فمكث يتقوتها ثلاثين عاما، فلما تقدت جعل
ينقض سقوف الدويرة فيبيعها حتى باع الخشب والبوادى واللبن ، حتى بقى فى
نصف سقف، وكان حائط داره من هذا اللبن العرزمى الذى يجعل منه الكناسات
وباب خلاف مربوع قصير ، لو أن غلاما وثب سقط إلى الدار وجاء صديق له
فقال : ياأبا سليمان ، لو أعطيتنى هذه فبعتها لك، لعلنا نستفضل لك فيها شيئا
تنتفع به ، فما زال به حتى دفعها إليه ثم فكر فيها فلقيه بعد العشاء الآخرة
فقال: ارددها على، قال: ولم ياأخى ؟ قال أخاف أن يدخل فيها شئ
غير طيب فأخذها .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن
إبراهيم حدثنى أبو نعيم قال سمعت رجلا يحدث عن حفص بن غياث قال قلت لداود

-٣٤٧ -
(الطائى كم بقى عندك من من غلامك؟ قال: كذا وكذا دينارا، قال أبو نعيم: أظنه
اثنى عشر دينارا أو ثلاثة عشر دينارا، قال قلت: هاتها لعلنا نصرفها لك فى
بعضٍ ما تنتفع به ، قال : عافاك الله ، إن الله لا يخدع ، قال أبو نعيم: يقول
لا تأخذها أنت تجعلها فى بيتك وتنفق على.
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثنى
عبيد بن جناد قال سمعت عطاء بن مسلم الحلبى يقول : عاش داود الطائى عشرين
سنة بثلاثمائة درهم ينفقها على نفسه، فأتاه ابن أخيه فقال: ياعم تكره التجارة
قال: لا !قال : اعطنى شيئا أتجربه، قال: فأعطاه ستين درهما، قال: فمكث شهرا
ثم جاءه بعشرين ومائة درهم، فقال: هذه ربحها، قال: أنت كل شهر تريح
للدرهم درهما ، ينبغى أن يكون عندك بيت مال، أردت أن تخدعنى قال: فرمى
بها وقال : رد على رأس مالى .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب
ثنا سهل بن عاصم ثنا عثمان بن زفر قال : أخبرنى ابن عم الداود قال: ورث
داود الطائى من أبيه عشرين دينارا فأ كلها فى عشرين سنة ، كل سنة دينارا،
منه يأكل ، ومنه يتصدق ، وورث بيتا وكان يكون فيه لا يعمره ، كما خربت
ناحية تركها وتحول إلى ناحية أخرى ، تخرب كله إلا زاوية منه يكون فيها .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا أحمد بن أبى
الحوارى قال قال أبو سليمان الدارانى: ورث داود الطائى من أمه دارا
ودنانير ، فكان ينتقل فى بيوت الدار، كلما خرب بيت من الدار انتقل إلى
آخر، ولم يعمرها حتى أتى على عامة بيوت الدار، قال: وورث من أبيه
.دنانير فكان ينفق فيها حتى كفن بآخرها .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن زكريا
يقول سمعت بعض أصحابنا قال : ورث داود الطائى من مولاةله عشرين دينارا
فكفته عشرين سنة حتى مات .
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا عبد الرحمن بن محمر و

- ٣٤٨ -
قال: استشارنى محمد بن عامر فى ترك التجارة فأشرت عليه أنا ومحمد بن النعمان
أن يبقى لنفسه، قال: فكتب إنى أخ له ببغداد ما أشرنا عليه، قال فنكتب
إليه إن أخويك لم ينصحاك، إن داود الطائى باع عقد قله فقيل له لوجعلتها فى
التجارة يدخل عليك منها شىء، قال فقال. لا إما أن تسبقنى وإما أن أسبقها:
قال : جعل ينفق منها دينارا ديناراً ، قال فمات وقد بقى منها دينار فكفن فيه.
*
حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم
الدورقى حدثنى عبد الله بن صالح بن مسلم العجلى. قال : دخلت على داود الطائى
فى مرضه الذى مات فيه و ليس فى بيته إلا دنمقیریکون فيه خبزيابس ومطهرة
ولبنة شاهنجانية كبيرة على التراب يجعلها وسادة وهی مرفقته، وهی مخدته ،
وليس فى بيته بورى ولا قليل ولا كثير .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم
الدورقى ثنا عبد الرحمن بن مصعب قال ما شبهت فقار ظهر داود إلاجرابا فيه
جوز قد أبان من الجراب هكذا .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا ابن
أبى مريم عن قبيصة قال: حدثنى صاحب لنا أن امرأة من أهل داود الطائى
صنعت ثريدة بسمن ثم بعثت بها إلى داود حين إفطاره مع جارية لها ، وكان
بينها وبينهم رضاع، قالت الجارية : فأتيته بالقصعة فوضعتها بين يديه فى
الحجرة ، قال فسعى لياً كل منها نجاء سائل فوقف على الباب فقام فدفعها إليه
وجلس معه على الباب حتى أكلها ، ثم دخل فغسل القصمة ، ثم حمد إلى تمر
كان بين يديه - قالت : الجارية ظننت أنه كان أعده لعشائه - فوضعه فى القصعة
ودفعها إلى وقال أقرئيها السلام ، قالت الجارية ودفع إلى السائل ماجئناه به ،
ودفع إلينا ما أراد أن يفطر عليه ، قالت: وأظنه مابات إلا طاويا، قال قبيصة
كنت أراه قد نحل جدا.
* حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال سمعت أبا سليمان الدارانى يقول: كان داود الطائى ياً كل خبزه على ثلاثة

- ٣٤٩ -
أصناف ، أوله سخن ، وأوسطه قد تكرج، وآخره يابس يبله فى مطهرة له،
قال : وكان له دفان دن للماء ودن للخبز ، فأما دن الماء فكان قد جعله فى
الأرض لئلايصيبه الروح فيبرد.
* حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال سمعت أبا سليمان يقول: أقام داود الطائى أربعا وستين سنة أعزب ، فقبل
له: كيف صبرت عن النساء ؟ قال: قاسيت شهوتهن عند إدراكى سنة ثم ذهبت
شهوتهن من قلبى ، قال أبو سليمان : فنرى أنه من صبر عنهن عند إدراكه سنة
لم يعرفهن حلالا ولا حراما ، إنه يكفى مؤ تهن.
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبى
الحارث ح. وحدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان قالا:
ثنا أحمد بن عمران الأخنسى تنا الوليد بن عقبة قال: كان يخبز لداود الطائى
ستون رغيفا يعلقها بشريط يفطر كل ليلة على رغيفين بماء وملح، فأخذ ليلة
فطره فجعل ينظر إليه ، قال: ومولاة له سوداء تنظر إليه، فقامت فجاءته بشئء
من تمر على طبق، فأفطر ثم أحبى ليلته وأصبح صائما ، فلما أن جاء وقت
الافطار أخذ رغيفه وملحا وماء ، قال الوليد بن عقبة : وحدثنى جار له قال
جعلت أسمعه يعاتب نفسه يقول: اشتهيت البارحة تمرا فأطعمتك فائدتهيت
الليلة تمرا، لاذاق داود تمرا مادام فى دار الدنيا، قال محمد بن إسحاق فى
حديثه : فماذاقها حتى مات .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن
شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا شهاب بن عباد ثنا محمد بن بشر قال : دخلت على
داود الطائى المسجد فصليت معه المغرب ثم أخذ بيدى فدخلت معه البيت
فقام إلى دن له كبير فأخذ رغيفا منه يابساً فغمسه فى الماء ثم قال : ادن فكل؟
قلت : بارك الله لك، فأفطر فقلت ياأبا سليمان لو أخذت شيئا من ملح قال
فسكت ساعة ثم قال : إن نفسى تنازعنى ملحا ، ولاذاق داود ملحا مادام فى
الدنيا ، قال :فاذاقه حتى مات رحمه الله .

- ٣٥٠ -
: حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ح. وحدثنا أبو محمد بن.
حيان و ثنا أحمد بن على بن الجارور قالا: ثنا أبو سعيد الأشج حدثنى عبد الله
ابن عبد الكريم عن حماد بن أبى حنيفة قال: جئت داود الطائى والباب عليه
مصفق فسمعته يقول اشتهيت جزراً فأطعمنك ثم اشتهيت جزراً ومرا، ليت أن
لاتأ كليه أبدا، فاستأذنت وسات ودخلت فاذا هو يعاتب نفسه .
* حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبى حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى.
ثنا محمد بن حسان قال سمعت إبراهيم بن حسان يقول : جئت إلى باب داود
الطائى أريد أن أدخل عليه فسمعته بخاطب نفسه فظننت أن عنده إنسانا
يكلمه فأطلت الوقوف بالباب ثم استأذنت فقال : ادخل ، فدخلت فقال :
ما بدالك من الاستئذان على ؟ قال قلت : سمعتك تتكلم فظننت أن عندك إنسانا.
تخاصمه قال. لا! ولكن كنت أخاصم نفسى، اشتهيت البارحة تمراً خرجت
أشتريه، فلما جئت بالتمر اشتهيت الجزر، فأعطيت الله عهدا أن لا آ كل التمر
والجزر حتى ألقاه .
* حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن أبى حفص ثنا محمد بن عبد الله
الحضرمى ثنا محمد بن أحمد بن عيسى الوابشى الخزار قال سمعت مصعب بن
مقدام يقول: أرسلنى داود الطائى بطبرى أشترى له به مرا، فلما كان بعدذلك.
جئته نجاء نجلس إلى جنبى فقال: من أين اشتريت هذا التمر ? قال فظننت أنه
يعيبه ، فقلت: ماله ياأبا سليمان ? فو الله ما ودعت شيئا أجود من شئ اشتريته
لك، قال فقال استطبته خلفت أن لا آ كل تمرا أبدا
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب تناعلى بن حرب
ثنا إسماعيل بن الزيان قال قالت داية داود الطائى: ياأبا سليمان أما تشتهى الخبز؟
قال: ياداية بين مضع الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية .
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عباس بن حمدان الحنفى ثنا الحضرمى
- بالبصرة-ثنا نصر بن عبد الرحمن ثنا عامر بن إسماعيل الأحمسى قال قلت لداود
الطائى: بلغني أنك تأكل هذا الخبزاليابس تطلب به الخشونة، فقال: سبحان

-٣٥١٠ -
الله! كيف وقد ميزت بين أكل الخبز اليابس وبين اللين فإذا هو قدر قراءة
مائتى آية ! ولكن ليس لى من يخبز فربما يبس على.
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو سعيد الأشج
ثنا عبد الله بن عبد الكريم عن حماد بن أبى حنيفة قال قالت مولاة لداود
الطائى : ياداود لو طبخت لك دسما : قال : فافعلى ، قال فطبخت له شحما ئم
جاءته به ، فقال لها: ما فعل أيتام بنى فلان ؟ قالت : على حالهم ، قال: اذهبى
به إليهم ، فقالت له: فديتك، إنما تأكل هذا الخبز بالماء بالمطهرة ، قال : إذا
أكلته كان فى الحش ، وإذا أكله هؤلاء الأيتام كان عند الله مذخورا.
* حدثنا أبى ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن يحي
ابن عمر الواسطى ثنا محمد بن بشير تنا حفص بن عمر الجعفي قال : دخل رجل
على داود الطائى فقال: ياأبا سليمان بعت كل شئ فى الدار حتى التراب وبقيت
تحت نصف سقف، فلو سويت هذا السقف فكان يكنك من الحر والمطر
والبرد ، فقال داود : أللهم غفراً كانوا يكرهون فضول الكلام ، ياعبد الله
اخرج عنى فقد شغلت على قلبى ، إنى أبادر جفوف القلم وحلى الصحيفة ، قال
يا أبا سليمان أنا عطشان ، قال اخرج واشرب ، لجعل يدور فى الدار ولا يجدماء
فرجع إليه فقال : ياأبا سليمان ليس فى الدار لاجب ولا جرة قال : اللهم غفراً
بل هناك ماء قال خرج يلتمس فاذا دن من هذه الأصيص الذى يدفل فيه
الطين وقطعة خرقة أسفل كوز، فأخذ تلك الخرقة يغرف بها فاذا ماء حار كانه
يغلى لم يقدر أن يسيغه، فرجع إليه فقال: ياأبا سليمان مثل هذا الحر الناس
يكادون ينسلخون من شدة الحر، ودن مدفون فى الأرض ، وكوزمكسور ،
فلو كانت جريرة وقلة ؟فقال داود: جب حيرى وجرة مدارية ، وقلال منقشة
وجارية حسناء، وأثاث وناض. قال أبو حاتم - يعنى بالناض الدنازير والدراهم-
وفضول، لو أردت هذا الذى يشغل القلب ما سجنت نفسى ههنا، إنما طلقت
نفسى عن هذه الشهوات ، وسجنت نفسى حتى يخرجنى مولاى من سجن الدنيا
إلى روح الآخرة ، قال: ياأبا سليمان ففى هذا الحرأين تنام وليس لك سطح؟

-٣٥٢ -
قال. إنى أستحى من مولاى أن يرانى أخطو خطوة ألتمس راحة نفسى فى
الدنيا حتى يكون مولاى هو الذى يريحنى من الدنيا وأهلها ، قلت: فأوصنى
بوصية، قال: صم الدنيا وأفطر على الموت ، حتى إذا كان عند المعاينه أتاك
رضوان الخازن بشربة من ماء الجنة فشربتها على فراشك، فتخرج من الدنيا.
وأنت ريان لاتحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى تدخل الجنة وأنتريان
قال حفص بن عمر : كان داود الطائى، ومحمد بن النضر الحارثى من العمال الله
بالطاعة المكدودين فى العبادة ، فلما مات رأى رجل من عباد أهل الكوفة
يقال له محمد بن ميمون - وكان يذكر من فضله - فرأى مناديا ينادى: ألا إن
داود الطائى ومحمد بن النضر الحارثى طلبا أمرا. فأدركاه.
* حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى
أبو موسى الأنصارى ثنا عبادة بن كليب . قال قال رجل لداود الطائى:
لوأمرت بما فى سقف البيت من نسيج العنكبوت فينظف، قال له : أما علمت
أنه كان يكره فضول النظر؟ ثم قال داود: نبئت أن مجاهدا كان مكث فى داره
ما يبصر. سنين لم يشعربها.
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا محمد بن
عبد الرحمن عن ابن السماك. قال: ورث داود الطائى ثلاثة عشردينارا فأكل
بها عشرين سنة، لم يأكل الطيب ولم يلبس اللين.
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن يحيى بن منده ثنا الحسن بن
منصور بن مقاتل تنا على بن محمد الطنافى ثنا عبد الرحمن بن مصعب . قال :
رؤى على داودالطائى جبة متخرقة فقال له رجل : لوخيطتها ؟ قال: أما علمت
أنه نهى عن فضول النظر.
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد
ابن إبراهيم الدورقى حدثنى يحيى بن إسماعيل ثنا بكر بن محمد العابد. قال قلت
لداود الطائى: تأكل فى اليوم رغيفا؟ قال نعم واثنين، قلت: تشبع؟ قال نعم :
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن

-٣٥٣ -
إبراهيم الدورقى حدثنى محمد بن عبيدالله العبدى ثنا محمد بن بشر العبدی قال قال
حماد لداود الطائى: ياأبا سليمان لقد رضيت من الدنيا باليسير، قال: أفلا أدلك
على من رضى بأقل منها ؟ من رضى بالدنيا كلها عوضا عن الآخرة، قال له حماد
لقد عرفت الاخاء بينى وبينك اقترح على شيئا تسرنى به، قال: أشتهى تمراً
برنيا ، قال: فجاءه بكذا وكذا جلة فوضعه فى زاوية بيته وما أكل منها تمرة،
قال حتى تسوس : وقال يوما لمولاة له كانت معه فى الدار : أشتهى لبنا تخذى
رغيفا فأتى به البقال فاشترى به لبنا ولا تعلمى البقال لمن هو ، قال فذهبت
فجاءت به - وكانت تخبز له فى كل خمسة عشر يوما مرة - قال فأكل ففطن
البقال بعد أنها تريد اللبن لداود فطيبه له، قال فقال لها: علم البقال لمن تريدين
اللبن ؟ قالت: نعم! قلت أريده لأبى سليمان ، قال: ارفعيه ، فما عاد فيه قال:
وجاءه فضيل يوما فلم يفتح له، وجلس فضيل خارج الباب وهو داخل يبكى
من داخل، وفضيل من خارج فلم يفتح له ، قلت لمحمد بن بشر: كيف لم
يفتح له الباب ؟ قال: قد كان يفتحلهم فکثروا علیه فغمزه حجبهم كلهم ، فمن
جاءه كلمه من وراء الباب ، وقالت له أمه : لواشتهيت شيئا اتخذته لك ؟ فقال
أجيدى ياأماه، فانى أريد أن أدعو إخوانا لى . قال: فاتخذت وأجادت ، قال:
فقعد على الباب لايمر سائل إلا أدخله ، قال فقدم إليهم فقالت له أمه : لو أكلت
قال فمن أكله غيرى ؟ قال: وإنما جد واجتهد حين ماتت أمه قسم كل شىء
تركت حتى أزق بالأرض ، وكانت موسرة .
* حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد
ابن إبراهيم الدورقى ثنا شهاب بن عباد العبدى ثنا سويد بن عمرو الكلبى قال
جاء داود الطائى بعض أصحابه بألفى درهم قال: ياأبا سليمان هذا شىء جاءك الله
به لم تطلبه ولم تشره له نفسك، قال: إنه لمن أمثل ما يأخذون، قال: فا
منمك منه ؟قال لعل تركه أن يكون أنجى.
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسين أخبرنا الدورقى
ثنا عمرو بن حماد قال: أخبرنى بعض أصحابنا قال: دخل مسعر على داود الطائى
(٢٣ - حلية - سابع)

- ٣٥٤ -
ومعه رجل فشكى إليهما شأنه فقال له: لواحتجمت ، فقال: ابعثوا إلى
الحجام فرجا فأتيا جبانة بشر فقالا للحجام ، إيت داود ونحن لك ههنا،
قال: فأتاه حجمه ثم رجع فسألاه فقال : حجمته ، فقام نجاء فى بهذا الدينار
فأعطانيه، فقال أحدهما : أما إنه لم يكن عنده شيء غير هذا كان فضل عنده
من ثمن جارية كان اشتراها .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد الرباطى
ثنا إسحاق بن منصور ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا
أحمد الدورقى ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدى ثنا إسحاق بن منصور بن
حيان حدثنى جنيد قال : أتيت داود الطائى فإذا قرحة قد خرجت على لسانه
قال فبططتها ، قال فأخرجت قليل دواء فوضعته فى خرقة فقلت إذا كان الليل
فضعه عليها ، قال فقال : ارفع ذلك اللبد ، قال فرفعت فاذا دينار قال : خذه،
قلت : ياأبا سليمان ليس هذا ثمن هذا، إنما ثمن هذا دائق، قال فوضعت الدواء
فى كوة وخرجت ، ثم عدت بعد يومين فاذا الدواء على حاله ، قلت: يا أباسليمان
سبحان الله ! لم لم تعالج بهذا الدواء؟ فقال: إن أنت لم تأخذ الدينار لم أمسه،
وقال الرباطى إن لم تأخذه لم نعالجه .
* حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبى حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا
أبو يعقوب يوسف القواريرى قال سمعت جنيداً الحجام قال: أتيت داود الطائى
لأحجمه فأخرج إلى ديناراً فقال: إن أخذته وإلا لم تضع يدك عليه، قال
وأتيت مسعرا فأخرج إلى رغيفا فقال إن أخذته وإلا لم تضع يدك عليه.
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد بن مصعب ثنا على بن حرب ثنا
إسماعيل بن ريان قال: حجم حجام داود الطائى فأعطاه ديناراً ولا يملك غيره .
* حدثنا على بن عبد الله بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن بكر الهزاني ثنا
أبو سعيد السكرى قال: احتجم داود الطائى فدفع ديناراً إلى الحجام فقيل له
هذا إسراف ، فقال : لاعبادة لمن لامروءة له .
* حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبلحدثنى

- ٣٥٥ -
هارون بن سفيان ثنا أبو نعيم قال قال لى جنيد الحجام: نزعت لداود الطائى
ضرسه فأعطانى درهما فقلت: إنما أجر هذا دانقان ، قال خذه .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن
شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عثمان بن زفر ثنا الوليد بن عقبة قال قيل لداود
الطائى : لو خرجت إلى الشمس - وذلك فى يوم بارد - فقال: إنى لأشتهيه
ولكنها خطالا أحتسبها، ولم يخرج.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة ثنا سهل ثناعبد
الله بن خبيق حدثنى جبر بن مجاهد قال : مرض داود الطائى فقيل له: لوخرجت
إلى روح يفرح قلبك ، قال: إنى لأستحى من ربى أن أنقل قدمى إلى مافيه
راحة لبدنى . . حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا إبراهيم بن محمد
ابن الحسن ثنا الحسن بن منصور ثنا على الطنافسى ثنا عبد الرحمن بن مصعب
قال: مرض داود الطائى فعادوه فقالوا: ياأبا سليمان لو خرجت إلى صحن الدار
كان أروح عليك ، قال : إنى أكره أن أخطو خطا تكتب على طلب راحة بدنى.
* حدثنا عثمان بن محمد العثمانى ثنا عبد الله بن جعفر المصرى ثنا يوسف
ابن موسى المروزى ثنا عبد الله بن خبيق قال : أتى فضيل بن عياض داود
الطائى يعوده، فقال له : أقلل من زيارتى فانى قد قليت الناس .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عيسى بن محمد الوسقندى ثنا عبد الله بن
محمد بن عبيد ثنا هارون بن الحسن قال سمعت عبد الله بن الفرج یقول : رؤى
داود الطائفى فى المنام يعدو فى ضيراء الحيرة فقيل له : ما هذا ؟ قال: الساعة
خرجت من السجن فنظروا فاذا هو قد مات فى ذلك الوقت .
حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن حمدان قالا : ثنا عبد الرحمن
ابن أبى حاتم ثنا محمد بن يحيى الواسطى ثنا محمد بن الحسين حدثنى صالح بن يحي
التميمى ثنا حفص بن غياث. قال : خرجنا فى جنازة ومعنا داود الطائى ، فلما
صلينا عليه وجىء بالميت ليوضع فى قبره ورفع الثوب وبدت أكفانه ، صرخ
داود صرخة خر مغشيا عليه .

- ٣٥٦ -
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا أحمد بن أبى الحوارى
ثنا محمد بن يحيى عن داود الطائى قال: ما أخرج الله عبدا من ذل المعاصى إلى
عز التقوى إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس .
# حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن أرومة عن
عباس بن عبد العظيم ثنا بكر بن محمد قال قلت لداود الطائى : أوصنى ، قال :
عسكر المونى ينتظرونك .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن عبيد ثنا محمد بن
عبد الوهاب . قال قال داود الطائى : كل نفس ترد إلى همنها فهموم
بخير ومهموم بشر .
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا إبراهيم
ابن عبيد أخو يعلى بن عبيد قال: عوتب داود الطائى فى التزويج فقيل له لو:
تزوجت ، فقال كيف بقلب ضعيف ليس يقوم بهمه يجتمع عليه همان ؟.
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ح.وحدثنا أبو محمد بن حيان
ثنا عبد الله بن سندة قالا : ثنا أبو بكر بن محمد بن يزيد المستملى تنا القاسم
ابن الضحاك . قال قال داود الطائى لعقبة بن موسى - وكان له صديقا - فقال
له ذات يوم: ياعقبة كيف يتسلى من حزن من تتجدد عليه المصائب فى كل
وقت ؟ نخر عقبة مغشيا عليه ..
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن يزيد ثنا إسحاق بن منصور عن عبد
الأعلى بن زياد الأسلمى قال رأيت داود الطائى يوما قائما على شاطئ الفرات
مبهوتا، فقلت : ما يوقفك ههنا ياأبا سليمان ؟ قال أنظر إلى الفلك كيف تجرى
فى البحر مسخرات بأمر الله تعالى .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ومحمد بن على قالا: ثنا أبو يعلى الموصلى
ثنا محمد بن الحسين البرجلانى حدثنى إسحاق السلولى حدثتنى أم سعيد بن
علقمة - وكان سعيد من نساك النخع وكانت أمه طائية - قالت : كان بيننا
وبين داود الطائى جدار قصير، فكنت أسمع حنينه عامة الليل لا يهدأ، قالت

-٣٥٧-
ولربما سمعته فى جوف الليل يقول: اللهم همك عطل على الهموم، وحال بينى
وبين السهاد، وشوقى إلى النظر إليك منع منى اللذات والشهوات، فأنا فى
سجنك أيها الكريم مطلوب ، قالت: ولربما ترنم فى السحر بشىء من القرآن
فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع فى ترمه تلك الساعة ، قالت : وكان يكون فى
الدار وحده وكان لا يصبح - تعنى لا يسرج -
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا إبراهيم بن سعيد
عن محمد بن جعفر بن عون قال قال داود الطائى : ما يعول الاعلى حسن الظن ،
فأما التفريط فهو المستولى على الأبدان .
* حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا أحمد بن عمران
الأخنسى ثنا عثمان بن عمر ثنا محمد بن عبد العزيز التيمى قال قال رجل الداود
الطائى: كيف تقرأ هذا الحرف ؟( فلما تراءى الجمعان) أو (ترى الجمعان) قال
غيرهذا أنفع منه .
* حدثنا أبو محمد بن حيازثنا عباس بن حمدان ثنا الحضرمى ثنا بثين الطائى
قال : مر داود الطائى على زقاق عمرو فرأى ذلك الرطب مصففا، فكان نفسه
دعته اليه ، نجاء إلى بائع منهم فقال : اعطنى بدرهم ، فقال وأين الدرهم؟ فقال:
غدا أعطيك، فقال له: الصرف، فرآه بعض من يعرف داود نجاء إلى البائع فأخبره
فأخرج صرة فيها مائة درهم فقال له : الحقه فإن أخذ منك بدرهم فهذه لك ،
فلحقه وهو يقول : لم تسوين فى هذه الدنيا درهما وأنت تربدینالجنة ؟ جهد به
أن يرجع فيأخذ فأبى .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ح . وحدثنا أبو حامد
أحمد بن محمد بن الحسن ثنا الحسين بن إسماعيل قالا:ثنا محمد بن يحي الأزدى
ثنا بشر بن مصلح ثنا أبو محمد صدقة الزاهد، قال : خرجنا مع داود الطائى
فى جنازة بالكوفة قال : فقعد داود ناحية وهى تدفن نجاء الناس فقعدوا قريبا
منه ، فقال : من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله ،
وكل ما هو آت قريب ، واعلم ياأخى أن كل شئ يشغلك عن ربك فهو عليك

- ٣٥٨ -
مشئوم ، واعلم أن أهل الدنيا جميعا من أهل القبور إنما يفرحون بما يقدمون ،
ويندمون على ما يخلفون مما عليه أهل القبورندموا وعليه أهل الدنيا يقتتلون،
وفيه يتنافسون ، وعليه عند القضاة يختصمون .
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبى الحوارى
ثنا إسحاق بن خلف قال : كان داود الطائى فى ليلة مقمرة فتفكر فقام فشى
على السطح وهو شاخص حتى وقع فى دار جار له ، قال: فوثب صاحب الدار
عريانا من الفراش فأخذ السيف ظن أنه لص ، فلما رأى داود رجع فلبس
ثيابه ووضع السيف وأخذ بيده حتى رده إلى داره فقيل لداود فقال: مادريت
أو ما شعرت .
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا سليمان بن يعقوب حدثنى
ابن السماك قال: أوصانى أخى داود بوصية : أنظر أن لا يراك الله حيث نهاك،
وأن لا يفقدك حيث أمرك، واستح فى قرنه منك وقدرته عليك .
* حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن محمدثنا بن موسى الأنصارى ثنا محمد
ابن داود قال سمعت سندويه الفقال قال : قيل لداود الطائى أرأيت رجلا دخل
على هؤلاء الأمراء فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر ، قال أخاف عليه السوط
قال : إنه يقوى، قال أخاف عليه السيف؛ قال: إنه يقوى ، قال : أخاف عليه الداء
الدفين من العجب.
* حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبى حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضر مى ثنا
أحمد بن أبى موسى أبو عمر الوراق قال سمعت أبا خالد الطائى يقول: ذهبت أنا
وأبى إلى داود الطائى نسلم عليه أو فى شئء فرأيته يصلى فوقعت شرفة من المسجد
فوقعت بالقرب منه فمارأيت داود تأهب لها ولا فزع بل أقبل على صلاته . قال
الحضرمى : وأحسبنى سمعت أبا خالد يذكره.
* حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبى حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى
ثنا سيف بن هناس الطائى قال سمعت أحمد بن شراعة قال : كنت أسبل الماء
بالليل فرأيت عند قبر داود الطائى سراجا، قال: فذهبت أنظر إليه فإذا هو

- ٣٥٩ -
قد ذهب ، قال ثم عدت إلى تسبيل الماء فإذا أنا بالسراج ، فذهبت فغاب حتى
فعل ذلك ثلاثا، قال: ثم نمت فرأيت فيما يرى النائم كأن إنسانا يقول: لا تسبل
الماء عند القبر ولاتدن منه ، قال: فلم أقبل ، قال: فابتلى ، قال سيف: فرأيت
به السل حتى مات .
* حدثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الحضرمى ثنا عبد الله بن إبراهيم الجشمى
قال سمعت أبا عبلة البنانى عبد العزيز بن محبوب قال : دخلت على داود الطائى
وكوز موضوع له فى صحن المسجد، قال : فشربت فقال لى: باابن أخى لا تعودن
تشرب حتى تستأمر، قال وصرم رجل نخلة له نجاؤا بشمراخ فقال: إيش ذا؟
قال رجل صرم نخلة له ، قال : وقد جاء الرطب ؟
* حدثنا أبى ومحمد بن أحمد بن أبان قالا : ثنا أحمد بن محمدبن عمر ثناعبد
الله بن محمد بن عبيد حدثنى محمد بن الحسين ثنا قبيصة بن عقبة قال : بلغ داود
الطائى أنه ذكر عند بعض الأمراء فأثنى عليه، فقال : إنما يتبلغ بسترة بين
خلقه ، ولو يعلم الناس بعض ما نحن فيه ماذل لنا لسان بذكر خير أبدا.
* حدثنا أبى ومحمد بن أحمد بن أبان قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا
عبد الله بن محمد حدثنى محمد بن الحسين عن يحيى بن عبد الحميد حدثنى
بن السماك قال قال داود الطائى: تركتنا الذنوب وإنا نستحى من كثير من
مجالسة الناس.
* حدثنا أبى ومحمد بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد
حدثنى محمد بن الحسين عن محمد بن اشكاب الصفار قال قال داود الطائى :
اليأس سبيل أعمالنا هذه، ولكن القلوب تحن إلى الرجاء
* حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر
ابن سفيان حدثنى محمد بن الحسين حدثنى إبراهيم بن عبيد ثنا أبو خالد الأحمر
قال قال داود الطائى : إن للحزن لحركات .
* حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا عبيد الله بن ثابت ثنا أبو سعيد الأشج
قال سمعت ابن إدريس يقول : قرأ على داود الطائى فلحن فى حرف فذكرته

- ٣٦٠ -
للقاسم بن معن فتاه إليه ، فلقيته فقال مادعاك إلى أن حكيت ذلك اللحن؟.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا على بن حرب
قال سمعت محمد بن بشر يقول: قدم علينا داودالطائى من السواد فكنا نضحك
منه فمامات حتی سادنا .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال قرأت فى كتاب ابنى عبد الرزاق
عن عتيق بن عبد الله قال قال عبد العزيز بن محمد: رأيت فيما يرى النائم كان
قائلا يقول: من يحضر من يحضر؟ فأتيته فقال لى: ما تريد؟ قلت: سمعتك
تقول من يحضر من يحضر فأتيتك أسألك عن معنى كلامك ، فقال لى : أماترى
القائم الذى يخطب الناس ويخبرهم عن أعلى مراتب الأولياء فادرك فلعلك
تلحقه وتسمع كلامه قبل الصرافه ؟ قال : فأتيته فاذا الناس حوله وهو يقول :
ما نال عبد من الرحمن منزلة * أعلى من الشوق إن الشوق محمود
قال ثم سلم ونزل فقلت لرجل إلى جنبى : من هذا؟ قال: أما تعرفه. قلت لا
قال هذا داود الطائى فعجبت فى منامى منه فقال: أتعجب مما رأيت ؟ والله
الذى لداود عند الله أعظم من هذاوأكثر، قال: وقال داود إنما يشتاق إلى غائب.
* حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا
الحسن بن منصور ثنا على الطنافسى قال سمعت أخى الحسن يقول عن أبى نعيم
قال . رأيت داوذ الطائى تدور فى وجهه ملة عرضا وطولا لا يفطن
بها- يعنى من الهم-
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن الفضل بن الخطاب تنا على بن سعيد
ثنا الطنافسى ثنا عبد الرحمن بن مصعب قال : بعث داود الطائى بدرهم فقال
اشتر بدافق كذا وبدافق كذا، حتى جزأ الدرهم ، فلما ولى الرجل قال : ارجع
فرد علينا درهمنا، ما كان ينبغى لنا أن نتفكه بالدين .
* حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن أحمد بن سوادة ثنا
عياش الترفقى قال سمعت معاوية بن عمرو يقول: كنا عند داود الطائی يوما
فدخلت الشمس من الكوة فقال له بعض من حضر : لو أذنت لى سددت هذه