Indexed OCR Text

Pages 201-220

- ٢٠١ -
ثنا حماد بن زيد عن الجريرى . قال : سمع مطرف رجلا يقول استغفر الله
واتوب اليه ، قال . فلعلك لا تفعل .
* حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل تنا
على بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر ثنا سعيد الجريرى. قال: لما سير عامر بن عبد الله
ابن عبد قيس إلى الشام شيعه اخواته ، فلما كان بظهر المربد قال : إنى داع
فأمنوا قالوا: هات فلقد كنا نستبطىءهذا منك ، فقال : اللهم من وشی بی
وكذب على وأخرجنی منمصری وفرق بینی وبین إخوانى ، اللهم أكثر ماله
وولده وأصح جسمه ، وأطل عمره .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال أخبرت عن
سيار عن هلال بن جق ثناسعيد الجريرى. قال: قلت للحسنيا أبا سعيد الرجل
يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، حتى متى ؟ قال
ما أعلم هذا إلا أخلاق المؤمنين .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عمر بن بحر ثنا احمد بن أبى الحوارى عن
سعيد الجريرى. قال : أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام: تزعم أنك لا تسألنى
شيئا ، فإذا قلت ما شاء الله فقد سألتنى كل شىء .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل ثنا هارون بن
عبد الله ثنا سيار ثنا جعفر ثنا سعيد عن بعض أشياخه. ان أبا الدرداء أبصر
رجلا فى جنازة وهو يقول جنازة من هذا؟ فقال أبو الدرداء : هذا انت هذا
انت ! يقول الله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون).
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل حدثنى ابى ثنا
إسماعيل بن إبراهيم ثنا سعيد انه بلغه أن أباالدرداء حبس عاما عن الغزو، فدفع
إلى رجل دراهم وامره أن يقسمها فى الناس ، ودفع اليه صرة وقال له : انظر
وجلا يسير حجزة من الناس وفى هيئته بذاذة فضع الصرة فى يده ، قال فمضى
(رجل فصنع ما امره، ونظر فإذا هو برجل يسير حجزة من الناس وفى هيئته
بذاذة ، فوضع الصرة فى يده، فقال فما نظر اليه ورفع بصره إلى السماء فقال:

- ٢٠٢ -
راك لا تنسى حذيرك اجعل حذيراً لا ينساك، قال فرجع إلى أبى الدرداء
فاخبره، فقال : ولى النعمة ربها .
* حدثنا محمد بن احمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد
حدثنى محمد بن الحسين ثنا حبان بن هلال ثنا سعيد حدثنى من سمع وهب بن
منبه يقول: كان ملك من ملوك الارض أراد أن يركب إلى أرض ، فدعابثياب
يلبسها جئء بثياب فلم تعجبه، فقال اثنونى بثياب كذا وكذا حتى عد أصنافا
من الثياب، كل ذلك لا يعجبه حتى جئّ بثياب وافقته، فلبسها ثم قال: جينونى
بدابة كذا، جئ بها فلم تعجبه، ثم قال: جينونى بدابة كذا ؛ جئ بها فلم
تعجبه ، حتى جىء بداية وافقته فركبها . فلما ركبها جاء ابليس فنفخ فى منخره
تفخة فعلاه كبرا، قال وسار وسارت الخيول معه ، قال فهو رافع رأسه
لا ينظر إلى الناس كبرا وعظما، بجاءه رجل ضعيف رث الهيئة فسلم عليه فلم
يرد عليه السلام ولم ينظر اليه فقال له إنه لى اليك حاجة ، فلم يسمع كلامه قال
بجاء حتى أخذ بلجام دابته، فقال أرسل لجام دابتى فقد تعاطيت منى أمرا
ثم يتعاطه منى أحد. قال: إن لى اليك حاجة، قال أنزل فتلقانى، قال لا ألان ، قال
فقهره على لجام دابته ، فلما رأى أنه قد قهره قال حاجتك ؟ قال: إنها سر أريد
أن أسرها إليك، قال فأدنى رأسه اليه فساره ، قال أنا ملك الموت ، قال فانقطع
وتغير لونه واضطرب لسانه، ثم قال : دعنى حتى آتى أرضی هذه التى خرجت
اليها وأرجع من موكبى ثم تمضى فى أمرك، قال والله لا ترى أرضك أبدا، ولا
والله لا ترجع من موكبك هذا ابدا، قال دعنى حتى أرجع إلى أهلى فاقضى
حاجة إن كانت ، قال لا والله لا ترى أهلك وثقلك أبدا، قال فقبض روحه مكانه
نفر كأنه خشبة. قال الجريرى: وبلغنى أيضا أنه لقى عبدا مؤمنا فى تلك الحال
فسلم عليه فرد عليه السلام، فقال إن لى اليك حاجة؟ قال هلم فاذكر حاجتك:
قال إنها سر فيما بينى وبينك، قال فأدنى اليه رأسه ليساره بحاجته، فسارهفقال
أنا ملك الموت، قال مرحبا وأهلا، مرحبا بمن طالت غيبته على، فو الله ما كان
فى الارض نائب احب إلى أن ألقاه منك، قال فقال له ملك الموت: اقض حاجتك
-- - ------

- ٢٠٣ -
التى خرجت لها ، قال مالى حاجة اكبر عندى ولا احب إلى من لقاء الله ، قال
فاختر على أى شىء أقبض روحك، قال وتقدر على ذلك؟ قال نعم! أمرت بذلك
قال نعم إذا ! فقام وتوضأ ثم ركع وسجده فلما رآه ساجدا قبض روحه .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الاسدی قال سمعت احمد بنأبى
الحوارى يقول عن الجريرى. قال : بينا داود عليه السلام على باب مجلسه جالس
ومعه جليس له من بنى إسرائيل ، إذ مر به رجل فاستطال عليه ، فغضب جليسه
الاسرائيلى، فقال له داودعليه السلام: لا تغضب فانى قد علمت أنى قد أحدثت
بینی وبین ربی حدثا فسلط على هذا ، فدعنى حتى أدخل وأتنصل إلى ربی من
الحدث الذى كان منى حتى يعود هذا فيقبل أسفل قدمى ، قال فدخل وتوضأ
وصلى ركعتين واعتذر إلى ربه عز وجل من الحدث الذى حدث منه ، ثم عاد
إلى مجلسه وعاد الرجل نادما، فانكب يقبل رجل داود عليه السلام وقال يانى
الله اغفرلى، فقال داود عليه السلام اذهب فقد علمت من أبن اتيت .
* حدثنا ابى ثنا أبو الحسين بن ابان ثنا ابو بكر بن عبيد حدثنى محمد بن
الحارث ثنا سيارتنا جعفرثنا الجريرى . قال: بلغنا ان داود عليه السلام سأل
جبريل عليه السلام أى الليل أفضل ؟فقال ما ادرى إلا أن العرش يهتز من السحر.
أسند الجريرى عن الجماهير من التابعين .
وادرك من الصحابة ابا الطفيل رضى الله تعالى عنهم.
* حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى ثنا عارم ابو
النعمان ثنا سعيد بن زيد ثنا الجريرى حدثنى ابو الطفيل وهو آخذ بيدى ونحن
قطوف بالكعمة فقال: (( لا والله لا يحدثك اليوم رحل على وجه الارض أنه
رأى رسول الله غيرى ، قال فقلت فهل تنعت من رؤيته ؟ قال نعم ! كان مقصدا
ابيض مليحا)) رواه عباد بن العوام، وخالد بن عبد الله، وعبد الوارث
وعبد الاعلى الشامى ، فى آخرين عن الجريرى .
* حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن ابى اسامة ثنا يزيد بن هارون
انبأنا الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه

- ٢٠٤ -
وسلم. قال: ((الضيافة ثلاثة ايام، فما زاد فهو صدقة)).
* حدثنا أبو بكر ثنا الحارث تنا يزيد أنبأنا الجريرى عن أبى العلاء عن
أبى مسلم الحرمى عن الجاورد قال: ((قلت - أو قال رجل - يارسول الله اللقطة
نجدها ؟ قال: انشدها ولاتكتم ولا تغيب، فان وجدت صاحبها فادفعها إليه،
وإلا فما الله يؤتيه من يشاء)).
* حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبدالرحمن السقطى
الواسطى ثنا يزيد بن هارون أنبأنا الجريرى عن أبى الورد بن ثمامة عن
اللجلاج ان معاذ بن جبل حدثه. (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على
رجل وهو يقول : اللهم إنى أسألك الصبر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم: سألت الله البلاء فاسأل الله العافية، وأتى على رجل يقول : اللهم إنى
أسألك تمام نعمتك، فقال: يا ابن آدم أتدرى ماتمام النعمة ؟ قال يارسول الله
دعوة دعوت بها أرجو بها الخير ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: تمام النعمة
دخول الجنة ، والفوز من النار ، وأتى على رجل وهو يقول : ياذا الجلال
والاكرام، فقال قد استجيب لك فسل)» تفرد به عن اللجلاج أبو الورد،
وحدث به الاكابر عن الجريرى منهم إسماعيل بن علية ، ويزيد بن زريع،
وعنهما الامامان على بن المدينى، وأحمد بن حنبل .
حدثنا محمد بن على بن مسلم ثنا عثمان بن عمر الضبى ثنا أبو عمرو الضرير
ثنا عدى بن الفضل عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله بنى جنات عدن بيده ،
وبناها لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وجعل ملاطها المسك، وترابها الزعفران،
وحصباءها اللؤلؤ، ثم قال لها تكلمى .فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقالت
الملائكة: طوبى لك منزل الملوك)» تفرد به الجريرى عن أبى نضرة ، فرواه
وهيب بن خالد عن الجريرى نحوه.
* حدثنا القاضى أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا موسى بن إسحاق
وعبدان بن أحمد قالا : ثنا وهب بن بقية ثنا خالد عن الجريرى عن حكيم بن

- ٢٠٥ -
معاوية عن أبيه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن فى الجنة بحر الماء،
وبحر الخمر، وبحر العسل، وبحر اللبن، ثم تشقق بعد منه الأنهار)) غريب
عن الجريرى تفرد به عن حكيم .
* حدثنا أبو أحمد ثنا موسى وعبدان قالا : ثنا وهيب ثنا خالد عن
الجريرى عن حكيم عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال: ((ما بين كل
مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة سبعين عاما)).
* حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد بن أحمد بن زيد الزهرى
ثما مهدى بن حكيم بن مهدى ثنا يزيد بن هارون أنبأنا الجريرى عن معاوية
ابن قرة عن انس بن مالك . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعلكم
تظنون أن أنهار الجنة أخدود فى الأرض، لا والله إنها لسائحة على وجه الارض
حافتاها خيام اللؤلؤ، وطينها المسك الأذفر ، قلت يارسول الله وما الاذفر؟
قال: الذى لاخلط معه )).
* حدثنا أبو على محمد بن احمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هاشم البغوى
ثنا إسماعيل بن سيف ثنا عوين بن عمرو القيسى عن الجريرى عن عبد الله بن
بريدة عن أبيه. أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:((إن فى الجنة غرفا يرى ظاهرها
من باطنها ، وبواطنها من ظواهرها ، أعدها الله للمتحابين فيه ، المتزاورين
فيه ، المتباذلين فيه )).
* حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن مهدى ثنا محمد بن سعيد
الخزاعى ثنا عوين بن عمرو القيسى أخو رياح عن أبى مسعود سعيد الجريرى
عن عبد الله بن بريدة عن يحي بن يعمر عن جرير بن عبد الله. ((أنه جاء الى
النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى بيت مدحوس من الناس، فقام بالباب فنظر
النبى صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا فلم يرموضعا، فأخذ النبي صلى الله عليه
وسلم رداءه فلفه ثم رمى به إليه فقال: اجلس عليه ياجرير ، فأخذه جرير
فضمه وقبله ثم رده على النبى صلى الله عليه وسلم . وقال : أكرمك الله
يا رسول الله كما أكرمتنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم

- ٢٠٦ -
كريم قوم فأكرموه)). غريب من حديث الجريرى لم تكتبه إلا من حديث
عوين ، وكذلك الحديث الذى قبله تفرد به عوين عن الجريرى .
* حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا يعقوب بن أبى يعقوب ثنا
سعيد بن منصور ثنا أبو قدامة الحارث بن عبيد الأيادى عن سعيد بن أياس
عن الجريرى عن عبدالله بن شقيق العقيلى عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية (والله يعصمك من الناس ) فأخرج
نفسه من القبة فقال : انصرفوا فقد عصمنى الله من الناس ».
* حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا عفان ثنا
الجريرى عن أبى نضرة عن عبد الله بن موله عن بريدة عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: « یکنی أحدكم من الدنيا کزاد الراكب)).
٣٧٢ - الفضل بن عيسى الرقاشى
ومنهم الواعظ الناصح، المنقى من العار الفاضح ، كان يلاحظ الاكساب
ولا ينشرح للانتحاب ، الفضل بن عيسى الرقاشى .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ٹنا
عمر بن أبى الحارث الهمدانى ثنا محبوب بن عبد الله النميرى النحوى ثنا
عبيد الله بن أبى المغيرة القرشى . قال : كتب الى الفضل بن عيسى أما بعد ؛
فان الدار التى اصبحنا فيها دار بالبلاء محفوفة ، وبالفناء موصوفة ، كل
مافيها الى زوال وتفاد ، بيناأهلها منها فى رخاء وسوور، إذ صيرتهم فى
وعناء ووعور؛ احوالها مختلفة، وطبقاتها منصرفة، يضربون بيلائها،
ويمتحنون برخائها العيش فيها مذموم ، والسرور فيها لا يدوم، وكيف يدوم
عيش تغيره الآفات ، وتنوبه الفجيعات ، وتفجع فيها الرزايا، وتسوق
أهلها المنايا . إنما هم بها أعراض مستهدفة، والحتوف لهم مستشرفة ، ترميهم
بسهامها ، وتغشاهم بحمامها ، ولا بد من الورود بمشارعه، والمعاينة
لفظائعه ، أمر سبق من الله فى قضائه، وعزم عليه فى امضائه. فليس منه

- ٢٠٧ -
مذهب، ولا عنه مهرب ، ألا فأخبث بدار يقلص ظلها ويفنى أهلها ، إنمام
بها سفر نازلون، واهل ظعن شاخصون، كأن قدانقلبت الحال، وتنادوا
بالارتحال ، فأصبحت منهم قفارا قدانهارت دعائمها ، وتنكرت معالمها،
واستبدلوابها القبور الموحشة، التى استبطنت بالخراب، واسست بالتراب ،
فمحلها مقترب ، وساكنها مغترب ، بين أهل موحشين، وذوى محلة متشاسمين.
لا يستأنسون بالعمران، ولا يتواصلون تواصل الاخوان ، ولايتزاورون
تزاور الجيران، قد اقتربوا فى المنازل، وتشاغلوا عن التواصل، فلم أر مثلهم
جيران محلة لا يتزاورون على ما بينهم من الجوار، وتقارب الديار، وأنى ذلك
منهم وقد طحنهم بكلكله البلى ، وأكلتهم الجنادل والثرى ، وصاروا بعد الحياة
رڤا . قد جمع بهم الا حباب، وارتهنوا فليس لهم إباب ، وكان قد صرنا
الى ماصاروا ، فترتهن فى ذلك المضجع ، ويضمنا ذلك المستودع ، يؤخذ
بالقهر والاعتسار، وليس ينفع منه شفق الحذار ، والسلام . قال قلت له: فأى
شئّ كتبت إليه ؟ قال لم أقدر له على الجواب.
حدثنا أبو عمر عبد الله بن محمد الضبى ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهرى
ثنا زكريا بن يحيى المقرئ ثنا الاصمعى والعنبى قالا: ثنا عتبة بن هارون قال:
م فضل الرقاشى وأنا معه بمقبرة ، فقال: يأيها الديار الموحشة التى نطق بالخراب
فناؤها، وشيد فى التراب بناؤها، فحلها مقترب، وساكنها مغترب، فى
محلة المتشاغلين ، لا يتواصلون تواصل الاخوان، ولايتزاورون تزاور الجيران .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن أبان ثنا أبو بكر
ابن عبيد حدثنى محمد بن الحسين حدثنى عبيدالله بن محمد قال سمعت أبى يقول
قال فضل الرقاشى: ما تلذذ المتلذذون، ولا استطارت قلوبهم بشئء كحسن
الصوت بالقرآن ، وكل قلب لا يجب (١) على حسن الصوت بالقرآن فهو قلب
ميت. قال الفضل : وأى عين لاتهمل على حسن الصوت إلا عين غافل أولاه.
* حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبدالله
(١) وجب القلب وجيبا اضطرب

- ٢٠٨ -
ابن محمد بن سفيان حدثنى إبراهيم بن عبدالملك عن يزيد بن أبى حكيم حدثنى
الحكم بن أبان. قال: قال الفضل بن عيسى: إذا احتضرابن آدم قيل للملك الذى
كان يكتب له كف، قال لا وما أدرى لعله يقول لا إله إلا الله فا كتبها له.
* حدثنا محمد بن احمد المؤذن ثنا احمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد
حدثنى محمد بن الحسين عن أبيه. قال قال الفضل الرقاشى : إذا كمد الحزن فتر ،
وإذا فتر انقطع .
أسند الكثير، وأكثر روايته عن محمد بن المنكدر أحاديث لم يتابع عليها.
* فمنها ماحدثنا محمد بن إسحاق المدينى وعبدالله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم
ابن محمد بن الحارث ثنا عبد الاعلى بن حماد النرسى ثنا أبو عاصم العبادانى عن
الفضل الرقاشى عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله. قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((والذى نفسى بيده، إن العبد ليدعو الله وهو عليه
غضبان فيعرض عنه، ثم يدعوه فيعرض عنه ، فيقول لملائكته أبى عبدی ان
يدعو غيرى فقد استحييت منه ، يدعونى وأعرض عنه، أشهدكم أنى قد
استجبت له )» .
* حدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا سعيد بن يعقوب
ثنا أبو عاصم العبادانى عن الرقاشى عن محمدبن المنكدر عن جابر بن عبد الله. قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يدعو بعبده يوم القيامة فيقول:
إنى قلت أدعونى استجب لكم فهل دعوتنى ؟ فيقول نعم ! فيقول أرأيت يوم
نزل بك أمر كذا وكذا ماكرهت فدعوتنى فعجلت لك فى الدنيا ؟ فيقول نعم!
ويقول دعوتنى فى كذا وكذا فلم أقضها ادخرتها لك فى الجنة، حتى يقول العبد
ليته لم يستجب لى فى الدنيا دعوة).
* حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا محمد بن يونس الشامى ثنا يعقوب
ابن إسماعيل السلال ح . وحدثنا أبى ثنا محمد بن يحيى البصرى ثنا محمد بن عبد
الملك بن أبى الشوارب قالا: ثنا أبو عاصم العبادانى عن الفضل الرقاشى عن مد
ابن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بينا أهل

- ٢٠٩ -
الجنة فى نعيمهم إذ سطع لهم نور غلب على نور الجنة فرفعوا رؤسهم فاذا
الرب قد أشرف عليهم، فقال: السلام عليكم ياأهل الجنة - وهذا فى القرآن
(سلام قولا من رب رحيم) سلونى، قالوا نسألك الرضا عنا، فقال رضائى
أدخلكم دارى ، وأنالكم كرامتى ، وهذا أوانها فسلونى ، قالوا نسألك الزيارة
إليك فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر، أزمتها من زبرجد أخضر ،فيحماون
عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها ، حتى تنتهى بهم إلى جنة عدن وهى
قصبة الجنة ، ويأمر الله بأطيار على أشجارها يجاوبن الحور العين بأصوات لم
تسمع الخلائق مثلها، تقلن نحن الناعمات فلانبؤس، نحن الخالدات فلانموت،
إنا أزواج كرام لكرام، طبنا لهم وطابوا لنا. قال: ويأمر الله بكثبان المسك
الأذفر فينثرها عليهم، فتقول الملائكة (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى
الدار) ثم تجيئهم ويح يقال لها المثيرة، ثم تقول الملائكة ربنا قد جاء القوم،
فيقول ربنا عز وجل مرحبا بالطائعين ، مرحبا بالصادقين ، فقال ادخلوهاسلام
عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . قال فيكشف لهم عن الحجاب، فينظرون
إلى الله عز وجل وينظر الله إليهم، فينصرفون فى نور الرحمن حتى لا يبصر
بعضهم بعضا، ويقول الله ارجعوا إلى منازلكم بالتحف فيرجعون إلى منازلهم
بالتحف وقد أبصر بعضهم بعضا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك
قول الله عز وجل ( نزلامن غفور رحيم ) وقال ابن أبى الشوارب فى حديثه:
لا يزال الله ينظر إليهم وينظرون إليه ولا يلتفتون إلى نعيمهم ماداموا بنظرون
اليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم وفى ديارهم)).
حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الأعلى بن حماد
ثنا أبو عاصم العبادانى عن الفضل الرقاشى عن محمد بن المنكدر عن جابر بن
عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال: ((كانى أنظر إلى تدافع أمتى بين
الحوض والمقام، فيلقى الرجل الرجل فيقول يافلان أشربت ؟فيقول نعم اويلقى
الرجل الرجل فيقول يافلان أشربت ؟ فيقول لا والله! صرف وجهى فما قدرت
أن أشرب فيرجع » .
(١٤ - حلية - سادس)

- ٢١٠ -
حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن حفص المعدل ثنا عبد الله بن أحمد بن
سوادة ثنا عبد الله بن أبى زياد ثنا سيار ثنا أبو عاصم ثنا الفضل بن عيسى ثنا
محمد بن المنكدر عن جابر. قال قال رسول الله صلى عليه وسلم: (( قال لى جبريل:
يامحمد إن ربك ليخاطبنى يوم القيامة فيقول: ياجبريل مالى أرى فلان بن فلان
فى صفوف النار، فأقول يارب إنه لم توجد له حسنة يعود عليه خيرها ، فيقول
بياجبريل فانى سمعته يقول فى دار الدنيا ياحنان يامنان، فأتيه فاسأله ما أراد
قوله ياحنان يامنان؟ قال: فآتيه فاسأله فيقول هل من حنان أو منان غير
الله ؟ فآخذ بيده من صفوف أهل النار فادخله فى صفوف أهل الجنة)).
* حدثنا محمد بن حميد ثنا أبو يعلى الموصلى ثنا محمد بن بكر المقدمى ثنا
المعتمر بن سليمان عن الفضل بن عيسى عن محمد بن المنكدر عن جابرٍ. أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: ((والذى نفسى بيده إن العار والتخزية لتبلغ من
ابن آدم يوم القيامة يوم يقوم بين يدى الله مايتمنى أن ينصرف به ، وقد علم
أنه إنما ينصرف به إلى النار )).
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يوسف القطان
ثنا على بن عاصم عن الفضل بن عيسى عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لما كلم الله تعالى موسى عليه السلام من الطور
كلمه بغير الكلام الذی کله به يوم ناداه ، فقال موسى: يارب هذا كلامك الذى
كلمتنى به ؟ قال ياموسى إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان، ولى قوة الالسنة
كلها ، فلما رجع موسى عليه السلام الى بنى إسرائيل قالوا له صف لنا كلام الرحمن
قال لا أستطيع، ألم تروا إلى أصوات الصواعق تقبل فى أجلى جلاء يسمعونه،
فانه قريب منه وليس به )) .
هذه الاحاديث مما تفرد بها الفضل عن محمد بن المنكدر ولم يتابع عليه ،
ومارواه عنه أبو عاصم العبادانى فمن مفاريده عن الفضل ، واسمه عبد الله بن
عبيد الله المرى بصرى سكن عبادان، وفيه وفى الفضل ضعف ولين .

- ٢١١ -
٣٧٣ - كهمس الدعاء
ومنهم الورع البكاء، كهمس بن الحسن أبو عبد الله الدعاء .
حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أحمد بن
إبراهيم ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا عمارة بن زاذان. قال قال كهمس : يا أبا سلمة
أذنبت ذنبا فانا أبكى عليه منذ أربعين سنة ، قلت : وماهو ياأبا عبد الله ؟ قال
زارنى أخ لى فاشتريت له سمكا بدانق ، فلما أكل قت إلى حائط جار لى فأخذت
منه قطعة طين فمسح بها يده، فأنا أبكى عليه منذ أربعين سنة .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عباس بن أبى طالب
ثنا غسان بن المفضل حدثنى أبو عبد الرحمن الحنفى. قال : سقط من كهمس دينار
فى الطريق؟ فرجع فى طلبه، قال فوجده فلما صار فى يده قال: أحمد ! ما أدرى
أهو دينارى أوغيره .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد
ابن إبراهيم الدروقى حدثنى الهيثم بن معاوية عن شيخ من أصحابه قال : كان
كهمس يصلى ألف ركعة فى اليوم والليلة، فاذا مل قال لنفسه قومى يامأوى
كل سوء، فو الله مارضيتك الله ساعة قط .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباس بن أبى طالب
ثنا غسان بن الفضل العلائى حدثنى أبو عبد الرحمن الحنفى . قال: رأى كهمس
ابن الحسن عقربا فى البيت ، فأراد أن يقتلها أو يأخذها فسبقته إلى جحرها ،
فأدخل يده فى الجحر يأخذها وجعلت تضربه، فقيل ما أردت الى هذا، لم
أدخلت يدك فى جحرها تخرجها ؟ قال انى: احمد! خفت أن تخرج من
الجحر فتجىء إلى أمى فتلدغها، وكان بمينه الذى يحلف به إنى أحمد، وأحمد .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثناعبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا أبو
معاوية الغلابى ثناسعيد بن عامر قال: مربكهمس فارس زمن الفتنة وكهمس آخذ
بعر لى راوية، فقال اسقنى، فقال: أحمدربى! لان كنت من هؤلاء ماأسقيتك.

- ٢١٢ -
* حدثنا عبد الله بن جعفر بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم
ثنا سعيد بن عامر. قال: كان كهمس رجلا صالحا من بنى حنيفة، وكان يعمل
فى الحصاصات وكان يؤذن، وكان يقوم على أمه حتى ماتت ، ثم خرج فاتام
بمكة حتى مات، وكان أتى السوق فاشترى لامه سكرا بدانق، فوضع صاحب
السكر وزن نصف درهم، فقال رجل من جيران صاحب السكر له : أما تتقى
الله تضع وزن نصف درهم ؟! فقال كهمس: أحمد - يعنى ربه وكانت يمينه -
ما رأيت دانقا أكبر منه .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن
ابن نوح بن عبد الملك بن قريب. قال: كان كهمس يعمل فى الجص كل يوم بدانقين
فاذا أمسى اشترى به فاكهة فأتى بها إلى أمه .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثنى
عبيد الله بن محمد القرشى حدثنى شيخ من بنى غير. قال : كان كهمس أبر شئ
بامه، قال فكان فى جيرانهم عرس فيه مخنثون ، قال جعلوا يرفعون أصواتهم
يفنون، فكان هكذا يتكلم: أحمد ما تحسنون، فأرسل إليهم سليمان بن على
الهامشى بصرة، وكان يكسح البيت ويخدم أمه، فأرسل بالصرة إليه أحسبه
قال اشتربها خادما لامك لانه كان مشغولا بخدمتها، فأراده على أن يأخذها
فأبى ، فألقاها فى البيت فأخذها وخرج يتبعه حتى دفعها إليه .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباش بن أبى طالب
ثنا غسان بن المفضل حدثنى رجل من قريش . قال : كان عمرو بن عبيد يأتى
كهمسا يسلم عليه ويجلس عنده هو وأصحابه، فقالت له أمه إنى أرى هذا
وأصحابه وأكرههم وما يعجبونى فلا تجالسهم، قال نجاء إليه عمرو وأصحابه
فأشرف عليهم فقال: إن أمى قد كرمتك وأصحابك فلا تاتونى .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
موسى بن هلال ثنا هشام بن حسان. قال : دخلنا علی کھمس وهو بمكة ، وهو
فى دار لسليمان بن على على المسمى قد اشتراها بأربعين ألف دينار، قال هشام

- ٢١٣ -
وقد أتفق عليها مثلها ، قال فدخلنا عليه بعد العصر ، فرفع إنسان رأسه من
أصحابنا فنظر إلى سقف البيت فقال: ياأبا عبد الملك يسرك أن هذه الدار لك
تأكل غلتها ؟ فقال كهمس: لا والله ما يسرنى لو أنها لى باربعة دراهم، قال هشام:
فلا أرى رجلا يحلف على يمين بعد العصر وهو كاذب .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد الدروقى ثنا
أبو عبد الرحمن عن حفص بن حميد . قال قال عبد الله بن المبارك : كنا مع
كهمس فدنا من الماء ليشرب ، فذاقه فوجده باردا فأمسك ، فقال هاك أبا
عبد الرحمن تحاسب بفضلها .
حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا أبو محمد عبد الملك بن ابراهيم
حدثنی موسی بن هلال العبدی . قال قال لیکهمس بمكة : كان لی جار يشترى
هذا التمر والرطب ويسل لى عن الحوائط ، فنذمات تركت التمر.
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم بن
كثير ثنا الحسن بن على الحنفى ثنا يحيى بن كثير صاحب البصرى. قال : اشترى
كهمس دقيقا بدرهم، فأكل منه، فلما طال عليه كاله فإذا هو كما وضعه نجعل)
بعد لا يأخذ منه شيئا الانقص حتى فنى .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنی ابی ثنا
خلف بن الوليد حدثنى رجل من أهل الرملة يكنى أبا عطاء . قال : كان كهمس »
يقول فى جوف الليل : أراك معذبى وأنت قرة عينى ياحبيب قلباه .
* حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن أحمد ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الله بن
نور ثنا موسى الراسى . أن بديلا وشميطا وكهمسا اجتمعوا فى بيت بعضهم ،
فقالوا : تعالوا اليوم حتى نبكى على الماء البارد.
* جدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق تنا المفضل بن غسان ثنا
يحي عن الأصمعى عن إسحاق بن إبراهيم. قال : دخلت عن كهمس العابد
فقرب الينا اثنتى عشرة بسرة حمراء وقال : هذا الجهد من أخيكم والله المستعان.
أسند كهمس عن جماهير التابعين ومشاهيرهم .

- ٢١٤ -
* فمنه ماحدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابى فى جماعة قالوا: ثنا أبو
مسلم الكشى ثنا عبد الرحمن بن حماد الشعيبى ثناكهمس بن الحسن عن عبدالله
ابن شقيق العقيلى. قال: ((قلت لعائشة أ كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى
الضحى ؟ فقالت لا، إلا أن يجئ من مغيبه، قلت أو كان يصلى جالسا؟ قالت
بعد ماحطمته السن ، قلت أفكان يقرن السور ؟ قالت المفصل ، قلت أفكان
يصوم شهرا كله إلا رمضان ؟ قالت لا أعلمه أفطر شهرا كله حتى يصيب منه ،
حتى مضى لوجهه صلى الله عليه وسلم)).
* حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق وسليمان فى آخرين قالوا ثنا أبو مسلم
الكشى ثنا عبد الرحمن بن حماد ثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن شقيق عن
محجن بن الأذرع. قال: (( بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة، ثم
عرض لى وأنا خارج من طريق المدينة ، قال فأخذ بيدى فانطلقنا حتى صعدنا
على أحد ، فأقبل على المدينة فقال لها قولا، وكان فيما قال : ويل إنها قرية يدعها
أهلها كأينع ما تكون، قال قلت يارسول الله من ياً كل غمرها؟ قال عافية الطير
والسباع ، ولا يدخلها الدجال ، كما أراد أن يدخلها يلقاه بكل نقب ملك
مسلط ، ثم أقبل حتى إذا كنا بباب المسجد إذا رجل يصلى ، قال تقوله صادقا ؟
قلت يانبى الله هذا فلان، هذا أكثر أهل المدينة صلاة، أو من أكثر أهل
المدينة صلاة، فقال لا تسمعه فيهلك ، لا تسمعه فنهلكه)).
* حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا أبو ظفر ثنا جعفر
ابن سليمان عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن يريده عن عائشة قالت: ((جاءت
امرأة تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تلقه، نجلست تنتظره حتى جاء،
فقلت يارسول الله إن لهذه المرأة حاجة ، قال لها ما حاجتك ؟ قالت إن أبى
زوجنى من ابن أخ له ليرفع خسيسته فى ولم يستأمرنى، فهل لى فى نفسى أمر ؟
قال نعم ! قالت ما كنت لأ رد على أبى شيئا صنعه، ولكن أحببت أن تعلم النساء
لهن فى أنفسهن مؤامرة أم لا)).
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن تنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن

- ٢١٥ -
المقرى ثناكهمس عن مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير . قال قال عثمان وهو
بخطب على منبره: (( إنى محدثكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول ، لم یکن منعنی أن أحدثكم إلا الظن بكم ، سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : حرس ليلة فى سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ،
ويصام نهارها )).
* حدثنا فاروق وحبيب ومحمد بن سليمان الهاشمى فى جماعة قالوا : ثنا أبو
مسلم الكشى تنا عبد الرحمن بن حماد ثنا كهمس عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة
عن أبى هريرة. قال قال رسول الله صلى عليه وسلم: ((مراء فى القرآن كفر)).
٣٧٤ - عطاء السليمى
ومنهم ذو الخوف العظيم ، والقلب السليم ، عطاء السليمى .
انحله الفزع ، وأذبله الضرع ، فكانت المعرفة ذمامه ، والمخافة زمامه .
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن الزبير
الحميدى ثنا سفيان بن عيينة أخبرنى بشر بن منصور قال قلت لعطاء السليمى :
أرأيت لو أن نارا أشعلت ثم قيل من دخلها نجا، ترى كان أحد يدخلها ؟ فقال
عطاء : لوقيل ذلك لى لخشيت أن تخرج نفسى قبل أن أصل اليها . *حدثنا أبو
بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى محمد بن عباد ثنا سفيان
ابن عيينة أخبرنى بشر بن منصور قال قلت لعطاء السليمى : أرأيت لو أن
فارا أوقدت فقيل لرجل من دخل هذه النار دخل الجنة ، ترى أن أحدا
من الناس يدخل فيها ؟ قال إنى أظن لو قيل لى ذلك لخرجت نفسى قبل أن
أدخل فيها فرحا .. حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى أبو بكر بن خلاد الباهلى ثنا سفيان بن عيينة ثنا بشر بن منصور قال
قال لى عطاء السليمى: ياأبا بشر لو أن نارا أججت فقيل لى ارم بنفسك فيها،
لا تصير إلى جنة ولا الى نار لظننت أن نفسى ستخرج فرحا قبل أن أصيراليها .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا سفيان بن عيينة عن بشر بن منصور. قال قلت

- ٢١٦ -
لعطاء السليمى :- وهو جار له - أرأيت لو أن إنسانا قيل له وقد أوقدت نار
من دخل هذه النار نجا من النار، فقال عطاء لو قيل لى ذلك لخشيت أن تخرج
ھسی فرحا قبل أن أقع فيها .
* حدثنا أحمد بن جعفر بنحمدان ٹنا عبدالله بن أحمد بن حنبلحدثی ابی ثنا .
موسى بن هلال العبدی حدثنی بشر بن منصور. قال : کنت أوقد بین یدی
عطاء العبدى - وهو السليمى - فى غداة باردة فقلت له: ياعطاء يسرك الساعة لو
انك أمرت أن تلقى نفسك فى هذه النار ولا تبعث الى الحساب؟ قال فقال لى :
إلى ورب الكعبة قال ثم قال: والله مع ذلك لو أمرت بذلك خشيت أن تخرج نفسى
فرحا قبل أن أصل اليها . *حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمدحدثنى
أحمد بن إبراهيم الدورقى ثنا عمرو بن أبى رزين عن بشر بن منصور . قال :
كنت مع عطاء السليمى فى بيت ونار قد أججت فى ناحية البيت فقال لى: يابشر
لو أن قائلا قال لى من قبل ربى خير فى فقال: اختر أن تلقى نفسك فى هذه النار
ولا تبعث للحساب ، أم تخرج من الدنيا على حالك لا تدرى الى الجنة تصير أم
الى نار ؟ قال لظنفت يا بشر أن نفسى ستخرج فرحا اختيارا لها قبل أن أقع
فيها . = حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا احمد بن إبراهيم
الدورقى حدثنى عبدالرحمن بن مهدى عن بشر بن منصور. قال : كان عطاء
السليمى يعجبه الصلاء، فذكر نحوا من حديث عمرو بن أبى رزين وقال فى
حديثه: إنى والله الذى لا إله إلا هو لو كان ذلك لظننت أن نفسى تخرج فرحا
قبل أن أفع فيها ، قال عبد الرحمن : وكان قد أقعد من الخوف . = حدثنا
أبو محمد بن حيان ثنا أحمد ثنا أحمد حدثنى أبو عبد الله بن عبيدة ثنا يحي
ابن راشد ثنا مرجابن وادع الراسبى . قال : دخلنا على عطاء السليمى وهو
يوقد تحت قدر ، فقال له بعضنا: أيسرك أنك أحرقت بهذه النار ولم
تبعث قال أو تصدقونى فوالله لوددت أنى أحرقت بها، ثم احرقت، ثم أحرقت
ولم أبعث.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن هارون بن سليمان تنا سليمان بن

- ٢١٧ -
داود ثنا نعيم بن مورع قال: أتينا عطاء السليمى وكان عابدا. فدخلنا عليه
فجعل يقول: ويل لعطاء ، ليت عطاء لم تلده أمه، وعليه مدرعة، فلم يزل
كذلك حتى اسفرت الشمس، فذكرنا بعد منازلنا فقمنا وتركناه، وكان
يقول فى دعائه: اللهم ارحم غربتى فى الدنيا، وارحم مصرعى عند الموت ،
وارحم وحدتى فى قبرى ، وارحم قيامى بين يديك .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد
ابن إبراهيم بن كثير ثنا على بن بكار قال : تركت عطاء السليمى بالبصرة حين
خرجت الى ههنا - يعنى الثغر - ثم قال على: فمكث عطاء السليمى أربعين سنة
على فراشه لا يقوم من الخوف ولا يخرج ، وكان يتوضا على فراشه ، ثم قال
على: وأى شىء أربعين سنة ؟ لقد أطاع الله عدد شعر رأسه وجسده !!
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم
حدثنى عبيد الله بن محمد القرشى. قال سمعت صالحا - وذكر عطاء السامى: وذكر
ما بلغ الخوف منه - فقال: اللهم إنا نسألك خونا غير باهض ـ قال عبيد الله:
الذى يقرح - ولا قاطع ، ولا باهد ، خوفا مقويا على طاعتك ، حاجزا عن
معصيتك .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا أحمد بن
الحوارى . قال سمعت أبا سليمان يقول: كان عطاء السليمى قد اشتد خوفه ،
وكان لا يسأل أبدا الجنة، فاذا ذكرت عنده الجنة قال: نسأل الله العفو.
* حدثنا أبو محمد بن حیان ثنا محمد بن يحيى حدثنى محمد بن مرزوق عن من
ذكره . قال : نسى عطاء السليمى القرآن من الخوف.
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيدثنا محمد
ابن يحيي بن أبى حاتم ثنا جعفر بن أبى جعفر الرازى عن أبى جعفر السائح.
قال: كان عطاء السليمى يقول: التمسوا لى هذه الأحاديث فى الرخص ، عسى الله
أن يروح عنى ما أنا فيه من الغم .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد أخبرت عن نعيم بن مورع

- ٢١٨ -
ابن توبة العنبرى. قال: كان عطاء السليمى إذا فرغ من وضوئه انتفض وارتعد
وبكى بكاء شديدا ، فيقال له فى ذلك فيقول : إنى أريد أن أقدم على أمر
عظیم، أريد أن أقوم بین یدی الله عز وجل ! !
* حدثنا أبو بكر بن مالك تنا عبد الله بن أحمد حدثنى أحمد بن إبراهيم
ثنا ابن عبيدة حدثنى يحيى بن راشد حدثنى العلاء بن محمد. قال : دخلت على
عطاء السليمى وقد غشى عليه، فقلت لامرأته أم جعفر ما شأن عطاء ؟ فقالت:
سجرت جارتنا التنور فنظر اليها فخر مغشيا عليه .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أحمد بن إبراهيم
ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدى قال حدثتنى عميرة العابدة وكانت قد
ذهب بصرها من العبادة - قالت : كان عطاء اذا بكى بكى ثلاثة أيام وثلاث ليال ،
قالت عفيرة وحدثنى إبراهيم المحلى قال أتيت عطاء السليمى فلم أجده فى بيته ،
قال فنظرت فإذا هو فى ناحية الحجرة جالس واذا حوله بلل ، قال فظننت أنه
أثر وضوء يوضأه، فقالت لى عجوز معه فى الدار : هذا أثر دموعه.
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثناأحمد
ابن إبراهيم الدورقى ثنا عمرو بن أبى رزين وعبد الله بن سليمان - يزيد
أحدهما على صاحبه. عن صالح المرى قال: كان عطاء السلیمی قد أضر بنفسهحتى
ضعف، قال فقلت له إنك قد أضررت بنفسك، وأنا متكلف لك شيئا فلا
ترد علی کر امتی ، قال افعل ، قال: فاشتريت سويقا من أجود ماوجدت، وسمنا
جعلت له شريبة فلتتها وحليتها فارسلت بها مع ابنى وكوزا من ماء فقلت له
لا تبرح حتى يشريها، قال فرجع فقال: قد شربها ، فلما كان من الغد جعلت
له نحوها ثم سرحت بها مع ابنى ، فرجع بها لم يشربها ، قال فأتيته فلمته وقلت
له سبحان الله رددت على كرامتى !! إن هذا مما يعينك ويقويك على الصلاة
وعلى ذكر الله ، قال فلما رآ نى قد وجدت من ذلك قال : ياأبا بشر لا يسؤك
الله، قد شربتها أول ما بعثت بها، فلما كان الغد زاولت نفسى على أن
أسيغها فما قدرت على ذلك، إذا أردت أن أشربه ذكرت هذه الآية ( يتجرعه

- ٢١٩ -
ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان) الآية. فبكى صالح عندها .
فقلت فى نفسى ألا أرانى فى واد وأنت فى آخر ؟ ! .
* حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن قدامة
ثنا سعدان بن جامع عن مسكين أبى فاطمة عن صالح المرى . قال: قلت لعطاء
السليمى إنك قد ضعفت ، فلو صنعنا لك سويقا وتكلفناه ، قال : فصنعت له
سويقا فشرب منه شيئا، ثم مكث أياماً، لا يشرب، فقلت: صنعنا لك
سويقا وتكلفناه؟ فقال: يا أبا بشر إنى إذا ذكرت النار لم أسغه .
* حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى
أبى ثنا موسى بن هلال حدثنى موسى بن سعيد عن صالح المرى . قال : أتيت
عطاء فقلت ياشيخ قد خدعك إبليس ، فلو شربت كل يوم شربة من سويق
فتقوى على صلاتك وعلى وضوئك ؟ قال: فأعطانى ثلاثة دراهم وقال: يا أباصالح
تعهدنى كل يوم بشربة من سويق ، قال فأخذت قدر ثمن كيجلة ، قال فدققت
فيها سكراً ولتقتها بسمن وقلة ماء، وألقيت دراهمه تحت فراشى ، قال فاحتبس
ابنى طويلا فقلت له أى شىء حبسك؟ قال ياأبت بعد الشدشربها، قال: فسكت
عنه حتى إذا كان من الغد لذلك الوقت أرسلت اليه بثمنها ، فاحتبس على ابنى
احتباسا شديدا، قال ثم جاء فقلت يابنى أى شئء حبسك ؟ قال ياأبت شرب
منه وبقى منه فسقانى فشربته، فقلت نصف شربة خير من لا شىء، قال حتى
إذا كان من الغد أرسلت اليه مثلها فاذا ابنى قدردها على، فقلت مالك ؟ قال
قال إذهب إلى ابيك قل لاأستطيع شربها ، قال فقمت فأتيته فقلت ياشيخ قد
خدعك ابليس، قال فقال لى ويحك ياصالح، إنى والله إذا ذكرت جهنم ما يسيغنى
طعام ولا شراب . قال قلت أنت والله فى واد وأنا فى واد لاعاتبتك أبدا.
* حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن
ابن أبى حاتم ثنا محمد بن يحي الواسطى ح. وحدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان
ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين حدثنى الصلت بن حكيم حدثنى أبو
يزيد الهدادى. قال: انصرفت ذات يوم من الجمعة ، فاذا عطاء السليمى وعمر بن

- ٢٢٠ -
درهم مشیان ۔ وکان قد بکی حتی ھمش ۔ و کان قد صلى حتى دبر ، فقال عمر
لعطاء : حتى متى نلهو وتلعب وملك الموت فى طلبنا لا يكف ؟ قال فصاح عطاء
صيحة خر مغشيا عليه، فانشج موضحة واجتمع الناس ، وقعد عمر عند رأسه
فلم يزل على حاله حتى المغرب ، ثم أفاق حمل .
* حدثنا أبی ثنا أحمد بن محمد بنعمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان حدثنى
محمد بن الحسين ثنا الصلت بن حكيم عن بكار عن سعير قال : مروت بعطاء
السليمى فقال من أين جئت ؟ قلت من عند أخيك الحسن ، قال فماقال ؟ قلت
قال: الدنيا مطية المؤمن إلى ربه، عليها يرتحل المؤمن إلى ربه، فأصلحوا
مطاياكم تبلغكم إلى ربكم ، قال خر عطاء مغشيا عليه.
* حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن
ابن أبى حاتم ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الحسين ثنا الصلت بن حكيم ثنا العلاء
ابن محمد البصرى . قال: شهدت عطاء السليمى خرج فى جنازة فغشى عليه أربع
مرات حتى صلى عليها، كل ذلك يغشى عليه ثم يفيق ، فاذا نظر إلى الجبان
خر مغشيا عليه .
* حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد قالا: ثنا عبد الرحمن ثنا محمد بن يحي ثنا
مد بن الحسين ثنا صالح بن أبى ضرار ثنا الوليد بن مسلم عن خليد بن دعلج.
قال: كنا عند عطاء السليمى فقيل له إن فلان بن على قتل أربعمائة من أهل
دمشق على دم واحد ، فقال متنفسا : هاه. ثم خر ميتا .
* حدثنا الوليد ومحمد قالا: ثنا عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن
الحسين ثنا سجف بن منظور ثنا سرار أبو عبيدة. قال: انقطع عطاء السلمى
قبل موته بثلاثين سنة ، قال : ومارأيت عطاء إلا وعيناه تفيضان ، قال وما كنت
أشبه عطاء إذا رأيته الا بالمرأة الشكلى، قال وكأن عطاء لم يكن من أهل الدنيا
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم
حدثنى سياربن حاتم حدثنى بشر بن منصور. قال: كنت أسمع عطاء السليمى كل
عشية بعد العصر يقول : غدا عطاء فى القبر غدا عطاء فى القبر .