Indexed OCR Text
Pages 141-160
- ١٤١ - ودع من الجدال ما يفتن القلب ، ويفبت الضغينة ، ويجفى القلب، ويرق الورع فى المنطق والفعل، ولا تكن ممن يمتحن من لقى بالأ وابد (١)، وما عسى أن يفترى به أحد وليكن ما كان منك على سكينة وتواضع تريد به الله، وليعنك ما عنى الصالحين قبلك، فانه قد أعظمهم ثقل الساعة ، نجرت على خدودهم من الخشوع دموعهم، وطووا من خوف على ظماً منا هلهم ، عناهم على أنفسهم وراحتهم على الناس . نسأل الله أن يرزقنا وإياك علما نافعا، وخشوعا يؤمننا به من الفزع الأكبر، إنه أرحم الراحمين، والسلام عليك . * حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبى الحوارى ثنا محمد بن يوسف الفريابى عن الأوزاعى . قال: سألنى عبد الله بن على - والمسودة قيام على رؤسنا بالكافر كوبات - فقال: أليس الخلافة وصية لنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل عليها على بصفين؟ قال: قلت لو كانت وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حكم على الحكمين قال فنكس رأسه. * حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرنى أبى ثنا الأ وزاعى . قال قال سليمان عليه السلام لابنه: يابنى عليك بخشية الله فنها غلبت كل شئ، وبلغنى أن سليمان عليه السلام قال: يامعشر الجبابرة كيف تصنعون إذا رأيتم الجبار (٢) فترون قضاه؟ يامعشر الجبابرة كيف تصنعون إذا وضع الميزان الفصل القضاء، وقال سليمان عليه السلام: من عمل سوءً فينفسه بدأ ، وقال سليمان عليه السلام : كل عمى ولا حمى القلب ، وقال سليمان عليه السلام : لهو العلماء خير من حكمة الجهلاء . * حدثنا أبو حامد الغطريفى ثنا أبو نعيم بن عدى ثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرنى أبى. قال قال الأ وزاعى: لهو العلماء خير من حكمة الجهلة . * حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد أخبرنى أبى. قال سمعت الأ وزاعى يقول: بلغنى أنه ما وعظ (١) فى من بالابد ٠ (٢) بياض فى زوفى مع أول الخبر القولة الثانية. - ١٤٢ - وجل قوما لا يريد به وجه الله إلا زلت عنه القلوب كما زل الماء عن الصفا . قال. وسمعت الأوزاعى يقول: ليس ساعة من ساعات الدنيا إلا وهى معروضة على العبد يوم القيامة يومافيوما وساعة فساعة، ولا مربه ساعة لم يذكر الله تعالى فيها إلا تقطعت نفسه عليها حسرات، فكيف إذا مرت به ساعة مع ساعة ويوم مع يوم [وليلة مع ليلة!] (١). وبأسناده. قال سمعت الاوزاعى يقول: إن المؤمن يقول قليلا ويعمل كثيرا ، وان المنافق يقول كثيرا ويعمل قليلا. * حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعى . قال: بلغنى أن فى السماء ملكا ينادى كل يوم ألا ليت الخلائق لم يخلقوا ، وياليتهم إذ خلقوا عرفوا لما خلقوا له، وجلسوا مجلسا فذكروا ما عملوا . * حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزارى عن الأوزاعى. قال: كان يقال: خمس كان عليها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعون باحسان، لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المسجد، وتلاوة القرآن ، والجهاد فى سبيل الله . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى الحسن بن عبد العزيز ثنا عمرو بن أبى سلمة التفيسى ثنا الأوزاعى. قال: رأيت كأن ملكين عرجابى وأوقفانى بين يدى رب العزة، فقال لى: أنت عبدي عبد الرحمن الذى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ فقلت: بعزتك أى رب أنت أعلم، قال: فهبطابى. حتى رد انى إلى مكانى . = حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سلم القابنى (٢) ثنا محمد بن منصور البهرونى (٣) ثنا عبدالله بن عروة قال سمعت يوسف بن موسى القطان يحدث. أن الأوزاعى قال: رأيت رب العزة فى المنام فقال لى: يا عبد الرحمن أنت الذى تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ قلت: بفضلك يارب ، فقلت يارب أمننى (١) زيادة منمخ (٢) فى مع: القانى. (٣) فى ز: الهروي. - ١٤٣ - على الاسلام! فقال: وعلى السنة . * حدثنا أحمد بن على بن الحارث الموهبى ثنا محمد بن على بن حبيب ثنا سليمان بن عمر ثنا أبى عن موسى بن أعين . قال قال لى الا وزاعى : ياأبا سعيد كنا نمزح ونضحك ، فاما اذا صرنا يقتدى بنا، ما أرى يسعنا التبسم. * حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا أبو حفص عمرو بن أبى سلمة عن الأوزاعى. قال: من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير، ومن علم أن منطقه من عمله قل كلامه ، قال أبو حفص: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ماجاء الأوزاعى بشئء أعجب إلينا من هذا . * حدثنا أحمد بن على بن الحارث ثنا محمد بن على بن حبيب ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى ثنا بشر بن الوليد. قال: رأيت الأوزاعى كانه أعمى من الخشوع، وقال عبد الله بن أحمد عن إبراهيم عن بشر بن صالح ثنا عبد الله ابن محمد بن عثمان الواسطى تنا عبد لله بن أبى داود ثنا أحمد بن أبى الحوارى ثنا أبو مسهر ثنا محمد بن الأوزاعى. قال قال لى أبى: لوقبلنا من الناس كما يعطونا لهنا عليهم. * حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى الحوارى. قال : بلغنى أن نصرانيا أهدى إلى الأوزاعى جرة عسل ، فقال له: ياأبا عمرو تكتب لى إلى والى بعلبك ، فقال إن شئت رددت الجرة وكتبت لك ، وإلا قبلت الجرة ولم أ كتب لك. قال : فرد الجرة وكتب له ، فوضع عنه ثلاثين دينارا. * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصى ثنا محمد بن. معفى وعمرو بن عثمان قالا ثنا عبد الملك بن محمد. قال: كان الأ وزاعى لايكلم أحدا بعد صلاة الفجر حتى بذكر الله ، فان كلمه أحد أجابه . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزارى . قال قال الأ وزاعى اصبر نفسك على السنة ، وقف حیث وقفالقوم ، وقل بما قالوا ، و کف عما كفوا عنه ، واسلك سبيل سلفك الصالح، فانه يسعكما وسعهم. ولا يستقيم الا يمان إلا بالقول، ولا يستقيم القول - ١٤٤ - إلا بالعمل ، ولا يستقيم الايمان والقول والعمل إلا بالنية موافقة للسنة. وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الايمان والعمل العمل من الايمان والايمان من العمل، وإنما الايمان اسم جامع كما يجمع هذه الا ديان اسمها ، ويصدقه العمل فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله فتلك العروة الوثقى التى لا انفصام لها، ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله لم يقبل منه وكان فى الآخرة من الخاسرين. قال الشيخ رحمه الله : الأ وزاعى يكثر كلامه ومواعظه ورسائله، وهو أحد أمة الدين وأعلام الاسلام (١) اقتصرنا من أخباره على ماذكرنا، ومن مسانيد حديثه ماه حدثناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن على بن مخلد ثنا محمد ابن يوسف بين الطباع ثنا محمد بن كثير المصيصى ح. وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ح. وحد ثنا محمد بن معمر ومحمد بن على بن حبيش وأحمد ابن السندى فى جماعة قالوا ثنا أبو شعيب الحرانى قالا ثنا يحيى بن عبد الله الحرانى (٢) قالاثنا الأ وزاعى ثنائهد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب أبو جعفر حدثنى سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم . قال: (( مثل الراجع فى صدقته كالكلب يأكل ثم يبقى فيرجع فى قيته فياً كله)). صحيح من عيون حديث الأوزاعى حدث عنه يحيى بن أبى كثير وعبد الله ابن المبارك والمتقدمون من أصحابه كهقل وبقية والوليد وغيرهم، فأما حديث يحيى عنه تحدثناه سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر الرقى ثنا أبو معمر المقعد ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا حسين المعلم عن يحيى بن أبى كثير حدثنى عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى عن محمد بنعلى أن سعيد بن المسيب حدثه أن عبد الله بن عباس حدثه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الذى يتصدق ٹم یرجع فى صدقته کتل الكلب یقئ' ثم يعود فیقیئه »ورواه حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعى مثله ويحيى بن أبى كثير من التابعين ادرك غير واحد من الصحابة احد من يدور عليه علم الآثارارتفع الأوزاعى (١) فى مغ: واعلام المسلمين (٢) يحي - الحرانى زيادة فى ز. - ١٤٥ - برواية يحيي عنه والأوزاعى من أروى الناس عن يحيى بن أبي كثير وأكثرم أخذاً عنه. وحديث ابن المبارك حدثناه أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبى داود ثنامحمد بن آدم المصيصى ثنا عبد الله بن المبارك عن الأ وزاعى قال سمعت أبا جعفر يحدث عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال: ((مثل الذى يرجع فى صدقته كمثل الكلب بعود فى قيئه فيأكله)» . اتفق الاثبات والكبار عن الأوزاعى على لفظ الصدقة ، وبعضهم رواه على لفظ الهمة . [ وخالف إسماعيل بن عياش الأ وزاعى فرواه عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس . قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((العائد فى هبته كالكلب يعود فى قيئه)). ورواه مسلم بن على عن الأوزاعى عن الزهرى عن على بن الحسين عن ابن عباس تفردبه عنه ابن عمارة أ. * حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن عبد الله الطائى ثنا محمد بن عوف ثنا أبو المان ثنا ابن عياش عن عبد الرحمن بن عمرو عن الزهرى عن سعيدبن المسيب عن ابن عباس. قال سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: ((العائد فى هبته كالكلب يعود فى قيته)) ورواه مسلمة بن على عن الأوزاعى تخالف أصحابه، وابن عياش فقال عن الأوزاعى عن الزهرى عن على بن الحسين عن ابن عباس تفرد به عنه هشام بن عمار . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن جرير الصورى ثنا إسماعيل بن أبى الزناد - من أهل وادى القرى - حدثنى إبراهيم - شيخ من أهل الشام - عن الأوزاعى . قال : قدمت المدينة فسألت محمدبن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عن قوله عزوجل ( يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) فقال نعم! حدثنيه أبى عن جده على بن أبى طالب كرم الله وجهه قال سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( لا بشرتك بها يا على فبشربها أمتى من بعدى ، الصدقة على وجهها ، واصطناع المعروف، وبر الوالدين، وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة، وتزيد فى العمر، وتقى مصارع السوء)). غريب تفرد به إسماعيل بن أبى الزناد وإبراهيم بن أبى سفيان . قال أبو زرعة: سألت أبا (١٠ - حليه - سادس) - ١٤٦ - مسهر عنه فقال من ثقات مشايخنا وقدمائهم . * حدثنا حبيب بن الحسن وعبد الله بن محمد قالا ثنا عمر بن الحسن أبو حفص القاضى الحلبى ثنا محمد بن كامل بن ميمون الزيات ثنا محمد بن إسحاق العكاشى ثنا الأوزاعى . قال: قدمت المدينة فى خلافة هشام فقلت: من ههنا من العلماء؟ قالوا: ههنا محمد بن المنكدر، ومحمد بن كعب القرظى، ومحمد بن على بن عبد الله بن عباس، ومحمد بن على بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: والله لا بدأن بهذا قبلكم. قال: فدخلت المسجد فسلمت فأخذ بيدى فأدنانى منه قال من أى إخواننا أنت ؟فقلت له رجل من أهل الشام . فقال . من أى أهل الشام؟ فقلت رجل من أهل دمشق . قال . نعم ! أخبرنى أبى عن حدی أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « للناس ثلاثة معاقل فعقلهم من الملحمة الكبرى التى تكون بعمق الطاكية. دمشق ، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء . حدثنا أبوعلى محمد بن أحمد بن الحسن و محمد بن على بن حبيش قالا ثنا أبو شعيب الحرانى حدثنى أبى ثنا مسكين بن بكير ثنا الأ وزاعى عن الزهرى عن أنس بن مالك: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم شرب قائما)» تفرد به مسكين ابن بكير عن الأوزاعى، وحدث به أبو حاتم عن أحمد بن أبى شعيب عن مسكين . * حدثنا أبو عبد الله بن أحمد بن على بن مخلد ثنا يوسف بن الطباع ثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعى عن محمدبن المنكدر عن جابر قال : «قیل یارسول. الله ما بر الحج؟ قال: إطعام الطعام، وطيب الكلام)). ألم يوصله من أصحاب الأوزاعى إلا أيوب بن سويد ومحمدبن مصعب (١) * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن أيوب ابن سويد حدثنى الأوزاعى عن ابن المنكدر عن ثوبان قال قال رسول الله (١) زيادة فى ز. - ١٤٧ - صلى الله وسلم: ((إذا مات العبد كانت الصلاة عند رأسه، والصدقة عن يمينه والصيام عند صدره)) - وذكر حديث القبر نحو حديث البراء . غريب من حديث الأوزاعى وابن المنكدر وتفرد به محمد بن أيوب عن أبيه . * إحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود الدمشقى ثنا عمرو بن أبى سلمة ثنا صدقة بن عبد الله عن الأوزاعى عن أبى الزبير عن جابر . أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( من أبلى خيرا فلم يجد إلا الثناء فقد شكره، ومن کتمه فقد كفره، ومن تحلی یباطل فهو كلابس ثوبى زور)). كذا رواهصدقة عن الأوزاعى عن أبى الزبير واسمه محمد بن مسلم بن تدرس وتفرد به والحديث مشهور بأيوب بن سويد عن الأ وزاعى عن (١)| محمد بن المنكدر عن جابر . * حدثنا أبو عبد الله بن محمد بن أحمد بن على ثنا إبراهيم بن (٢) الهيثم البلدى ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعى عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبى هريرة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وستون خصلة، أكبرها شهادة أن لا إله إلا الله، وأصغرها إماطة الأذى عن الطريق)» ورواه محمد بن مصعب وغيره عن الأ وزاعى والحديث عنه مشهور . * حدثنا حبيب (٢) بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشى ثنا أبو عاصم النبيل عن الأوزاعى عن محمد بن موسى - أو ابن أبى موسى - عن القاسم بن مخيمرة أن أبا موسى قال: (( أتى النبي صلى الله عليه وسلم بنبيذ يفش، فقال: اضرب بهذا الحائط، فانما يشرب هذا من لا يؤمن بالله واليوم الآخر)). محمد بن أبى موسى هو مولى أبى أمية فارسى الأصل نقلهم معاوية إلى بيروت ، وهذا الحديث حدث به عن الأوزاعى من التابعين قتادة، ومن الأئمة والأعلام يحيي بن سعيد القطان، وروح بن عبادة ، فى آخرين فأما حديث قتادة حدثناه محمد بن حميد بن سهيل ثنا محمد بن هارون ثنا حوثرة بن محمد المنقرى ٹنا معاذ بن هشام حدثنی أبىعن قتادة عن الأ وزاعی'عن محمد بن أبى موسى (١) زيادة من ز (٢) كذا فى زوفى مع: ابراهيم من ابن الهيثم (٢) فى مغ : محمد بن الحسن - ١٤٨ - عن القاسم بن مخيمرة عن أبى موسى. الأشعرى. قال: ((أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقبيذ من جريرة له نشيش، فقال: ((اضرب بهذا الحائط فان هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر )) وحديث يحيى القطان وروح حدثناه أحمد ابن إسحاق ثنا عبد الله بن أبى داود ثنا محمد بن بشار بن بندارثنا يحيى بن سعيد القطان ح . وحدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا على بن إسحاق بن زاطيا ثنا محمد بن حسان ثنا روح بن عبادة ثنا الا وزاعى عن محمد بن أبى موسى مثله(١) قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه: قد تقدم ذكر طبقات من الصحابة والتابعين وتابعيهم على ترتيب أيامهم وبلدانهم حسبما أذن الله تعالى فيه ويسره فله الحمد والمنة . وعزمنا على ذكر طوائف من جماهير النساك والعباد ، المذكورين بالكد فى الاجتهاد، والجد فى التشمر والاستعداد ، راغبين عن الاغترار بالزائل الفانى، سابقين إلى السامى النامى . واعلموا أن الذين تقدم ذكرهم من الصحابة والتابعين فان مثلهم فى الناس كمثل المعادن والجواهر الذين لا يعرف مقامهم ومراتبهم إلا المستنبطون والغواص، والأ كابر من السادة والخواص، لا نهم كانوا أعمدة الدين والأساس. وهذه الطبقة التى قد عزمنا على الشروع فى ذكرهم فهم قوم أيدوا بطرف من المعارف، وكوشفوا ببعض طرف الملاطف ، فقطعوا به المفاوز والمخاوف وطيبوا ببعض نوافج الأطايب والعواطف ، فسبيلهم فى الناس ، كالرياحين والاس ، إذا أراد الله تعالى إنعاش بعض المجتذيين، واختطاف بعض المجتلبيز، هطل على هذه الطبقة طشاً (٢) من سحائب لطفه، وأهب عليهم نسمة من رياح عطفه ، فيغير منهم نسيما مما خصهم به من كراماته، فأيدهم به من آياته ، بهيج بهم الوافدين ، وينبه بهم الواسنين، لتكون طرق الحق فى كل الاعصار (١) آخر الاجزاء المغربية. ولم يكن بأيدينا بعدئذ إلا النسخة الازهرية والمختصر. وقد كتب إلينا فضيلة الأستاذ الشيخ أحمد الصديق أنه أرسل لنا اجزاء من المغرب ستعلنا قريبا (٢) العطشى المطر الضعيف وهو فوق الرذاذ - ١٤٩ - مسلوكة ، ولئلا توجد الادلة والحجج متروكة، وهم أولياء الله وأصفياؤه، الذين يذكر الله برؤيتهم، ويسعد متبوعهم بصحبتهم ومحبتهم، فذكرنا لكل واحد من أعلامهم شاهد أحواله، وظاهر أقواله . وهم أخلاط من العباد، وعدلنا عن ترتيب أيامهم والبلاد ، فمن اشتهر بالرواية ذكرنا له حديثا فما فوقه ومن لم تعرف له رواية اقتصرنا من كلامه على حكاية. والله خير معين ، وبه نستعين . ٣٦٣ - حبيب الفارسى * فنهم حبيب أبو محمد الفارسى من ساكنى البصرة ، كان صاحب المكرمات ، مجاب الدعوات . وكان سبب إقباله على الاجلة ، وانتقاله عن العاجلة ، حضوره مجلس الحسن بن أبى الحسن فوقعت موعظته من قلبه ، خرج هما كان يتصرف فيه ثقة بالله ومكتفيا بضمانه، فاشترى نفسه من الله عز وجل، وتصدق بأربعين ألفا فى أربع دفعات ، تصدق بعشرة آلاف فى أول النهار فقال يارب اشتريت نفسى منك بهذا، ثم أتبعه بعشرة آلاف أخرى فقال يا رب هذه شكراً لما وفقتنى له ، ثم أخرج عشرة آلاف أخرى فقال رب إن لم تقبل منى الأولى والثانية فاقبل هذه ، ثم تصدق بعشرة آلاف أخرى فقال رب إن قبلت منى الثالثة فهذه شكراً لها . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا يونس - يعنى ابن محمد _ قال سمعت مشيخة يقولون: كان الحسن يجلس فى مجلسه الذى يذكر فيه فى كل يوم ، وكان حبيب أبو محمد يجلس فى مجلسه الذى يأتيه فيه أهل الدنيا والتجار وهو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شئ من مقالته ، إلى أن التفت إليه يوما فقال: أين يبرهى درايد درايد جكويد. فقيل والله ياأبا محمد: يذكر الجنة ويذكر النار ويرغب فى الآخرة ويزهد فى الدنيا، فوقر ذلك فى قلبه فقال بالفارسية: اذهبوا بنا إليه . فأتاه فقال جلساء الحسن ياأبا سعيد هذا أبو محمد حبيب قد أقبل إليك فعظه وأقبل عليه فوقف - ١٥٠ - عليه فقال : ابن همى كوى جكوى . فقال الحسن : إيش يقول؟ قال يقول : هذا الذى يقول ايش يقول؟ قال: قاقبل عليه الحسن فذكره الجنة وخوفه النار ورغبه فى الخير وزهده فى الشر ورغبه فى الآخرة وزهده فى الدنيا . فقال أبو محمد: ابن كوى؟ فقال الحسن: أنا ضامن لك على الله ذلك، ثم الصرف من عنده فلم يزل فى تبديد ماله وشيئه حتى لم يبق على شىء ، ثم جعل بعد يستقرض على الله . حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا يونس قال: جاء رجل إلى أبى محمد فشكى إليه دينا عليه . فقال : اذهب واستقرض وأنا أضمن، قال: فأتى رجلا فاقترض منه خمائة درهم وضمنها أبو محمد ثم جاء الرجل فقال: يا أبا محمد دراهمى قد أضرنى حبسها، فقال نعم! غدا فتوضأ أبو محمد ودخل المسجد ودعا الله تعالى وجاء الرجل فقال له اذهب فان وجدت فى المسجد شيئا نفذه ، قال فذهب فاذا فى المسجد صرة فيها خمسمائة درهم فذهب فوجدها تزيد على خمسمائة، فرجع إليه فقال: يا أبا محمد تلك الدراهم تزيد فقال: إن كانى راسخت جرب سخت . اذهب هى لك - يعنى من وزنها فوزنها راجحة. * حدثنا محمد بن إبراهيم بن على ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن مزيد الخزاز ثنا ضمرة تنا السرى بن يحيى وغيره عن حبيب أبى محمد : أنه أصاب الناس مجاعة فاشترى من أصحاب الدقيق دقيقا وسويقا بنسيئة وعمد إلى خرائطه نخيطها ووضعها تحت فراشه ثم دعا الله فجاء أولئك الذين اشترى منهم يطلبون حقوقهم. قال: فأخرج تلك الخرائط قد امتلأت فقال لهم زنوا فوزنوا فاذا هو يقوم من حقوقهم . * حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجانى ثنا الحسن بن سفيان ثناغالب ابن وزير الغزى ثنا ضمرة ثنا السرى بن يحيى . قال : قدم رجل من أهل خراسان وقد باع ما كان له بها وهم بسكنى البصرة ومعه عشرة آلاف درهم فلما قدم البصرة وهم بالخروج إلى مكة هو وامرأته سأل لمن يودع العشرة - ١٥١ - آلاف درهم ؟ فقيل: لحبيب أبى محمد فأتاه فقال له إنى حاج وامر أتى وهذه العشرة الآلاف درهم أردت أن أشترى بها منزلا بالبصرة فان وجدت منزلا ويخف عليك أن تشترى لنا بها فافعل! وسار الرجل إلى مكة فأصاب الناس بالبصرة مجاعة فشاور حبيب أصحابه أن يشترى بالعشرة الاف دقيقا ويتصدق به . فقالوا له: إنما وضعها لتشترى بها منزلا، فقال: أتصدق بها وأشترى له بها من ربى عز وجل منزلا فى الجنة، فان رضى وإلا دفعت إليه دراهمه . قال : فاشترى دقيقا وخبزه وتصدق به فلما قدم الخراسانى من مكة أتىحبيبا فقال: ياأبا محمد أنا صاحب العشرة الآلاف فما أدرى اشتريت لنابها منزلا أو تردها على فأشترى أنا بها ؟ فقال: لقد اشتريت لك منزلا فيه قصور وأشجار ونمار وأنهار، فانصرف الخرسانى إلى امرأته فقال . أرى قد اشترى لنا حبيب أبو محمد منزلا انى أراه كان لبعض الملوك قد عظم أمره ومافيه . قال ثم أقمت يومين أو ثلاثة فأتيت حبيبا فقلت : ياأبا محمد المنزل فقال قد اشتريت لك من ربى منزلا فى الجنة بقصوره وأنهاره ووصفائه، فانصرف الرجل إلى امرأته فقال لها إن حبيبا إنما اشترى لنا من ربه المنزل فى الجنة . فقالت ٠ يافلان أرجو أن يكون قد وفق الله حبيبا وما قدر ما يكون لبثنا فى الدنيا فارجع اليه فليكتب لنا كتابا بعهدة المنزل ، قال . فأتيت حبيبا فقلت له: يا أبا محمد قبلنا ما اشتريت لنافا كتب لنا كتاب عهدة. فقال : نعم ! فدعا من يكتب له الكتاب فكتب . («بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى حبيب أبو محمد من ربه عز وجل لفلان الخراسانى ، اشترى له منه منزلا فى الجنة بقصوره وأنهاره وأشجاره ووصفائه ووصيفاته بعشرة آلاف درهم فعلى ربه تعالى أن يدفع هذا المنزل إلى فلان الخراسانى ويبرئ حبيبا من عهدته، فأخذ الخراسانى الكتاب والطلق به إلى امرأته فدفعه إليها فأقام الخراسانى نحوا من أربعين يوما ثم حضرته الوفاة فأوصى إلى امرأته إذا غسلتمونى وكفنتونى فادفعى هذا الكتاب إليهم يجعلوه فى أكفانى، ففعلوا ودفن الرجل الخراسانى فوجدوا على ظهر - ١٥٢ - قبره مكتوباً فى رق كتابا أسود فى ضوء الرق براءة لحبيب أبى محمد من المنزل. الذىاشتراه لفلان الخراسانی بعشرة آلافدرهم، فقد دفع ر به إلى الخراسانى ماشرط له حبيب وأبرأه منه ، فأتى حبيب بالكتاب جعل يقرؤه ويقبله ويبكى. وبمشی إلى أصحابه ويقول هذه براءتی من ربى عز وجل . * حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن سوادة ثنا عيسى بن أبى حرب ثنا أبى عن رجل عن جدی. قال: كنا عند حبيبأبی محمد فقال رجل إنى أجد وجعا فى رجلى . فقال له: اجلس فلما تفرق الناس قال أبو حرب- وهو جدى- قام فعلق المصحف فى عنقه وقال : ياخدا حبيب رسوا میاش یقول : لا تسود وجه حبیب اللهم عافه حتی ینصرف ولایدری فى أى رجليه كان الوجع، فوجد الرجل العافية فسألناه فى أى رجلك كان الوجع قال لا أدرى . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن عبد الله بن أبى بكر المقدمى ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت حبيما يقول : أتانا سائل وقد عجنت عمرة وذهبت تجىء بنار تخبزه، فقلت للسائل: خذالعجين قال فاحتمله نجاءت عمرة فقالت : أين العجين ؟ فقلت: ذهبوا بخبزونه فلما أكثرت على أخبرتها. فقالت: سبحان الله لابد لنا من شئء نأكله قال فاذا رجل قد جاء بحفنة عظيمة مملؤة خبزا ولحما فقالت عمرة : ما أسرع ما ردوه عليك ، قد خبزوه وجعلوا معه لحما . * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال. أخبرت عن عبد الله بن أبى بكر المقدمى ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت حبيبا أبا محمد يقول: أمانا زوّر لنا وقد طبخنا ممكافكنا نريد أن نأكله فأبطأ الزور فى القعود فلما قام قلت لهمرةهات حتى نأكله قال جاءت به فاذا هو دم عبيط فألقيناه فى الحش . حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن يسار ثنا جعفر قال سمعت حبيبا أبا محمد يقول: والله إن الشيطان ليلعب - ١٥٣ - بالقراء كما يلعب الصبيان بالجوز ، ولو أن الله دعانى يوم القيامة فقال ياحبيب فقلت : لبيك ! قال جئتنى بصلاة يوم أو صوم يوم أوركعة أو تسبيحة اتقيت عليها من إبليس أن لا يكون طعن فيها طعنة فأفسدها ، ما استطعت أن أقول فعم أى رب! قال وسمعت حبيبا أبامهد يقول: لا تقعدوا فراغافان الموت يليكم. * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى هارون ابن معروف وسمعت أبى يحدث به عنه ثنا ضمرة عن ابن شوذب . قال سمعت حبيباً أبا محمد يقول : لأن أكون فى صحراء ليس على إلا ظلة وأنا بازاء ربى أحب إلى من جنتكم هذه . * حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا أبو هاشم زياد بن أيوب ثنا عمرو بن سليمان حدثنى جميل أبو على . قال قال حبيب أبو محمد: إن من سعادة المرء إذا مات مات معه ذنوبه . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم ثنا محمد بن معبد الجوسقى ثنا محمد بن موسى المقرى ثناءون بن عمارة عن حماد وأبى عوانة. قالا: شهدنا حبيبا الفارسى يوما نجاءته امرأة فقالت: يا أبا محمد فان نيست مارا فقال لها : كم لك من العيال ؟ فقالت: كذا وكذا فقام حبيب إلى وضوئه فتوضأ ثم جاء إلى الصلاة فصلى بخضوع وسكون فلما فرغ قال ؟ يارب إن الناس يحسنون ظنهم بى وذلك من سترك على فلا تخلف ظنهم بى، ثم رفع حصيره فاذا بخمسين درهما طارحة فأعطاها إياها، ثم قال: يا حمادا كتم ما رأيت حياتى. * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان الدارانى يقول: كان حبيب ابو محمد يأخذ مناط من التجار يتصدق به ، فأخذ مرة فلم يجد شيئا يعطيهم. فقال: يارب كأنهقال إنى ينكسر وجهى عندهم ، فدخل فاذا هو بجوالق من شعر كأنه نصب من أرض البيت إلى قريب السقف ملان دراهم. فقال: يارب ليس أريد هذا : قال فأخذ حاجته وترك البقية . * حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المؤدب ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا على بن - ١٥٤ - مسلم ثنا سيار ثنا جعفر. قال: كنا ننصرف من مجلس ثابت البنانى فنانى حبيبا أبا محمد فيحث على الصدقة، فاذا وقعت قام فتعلق بقرن معلق فى بيته ثم يقول ها قد تغذيت وطابت نفسى فليس فى الحى غلام مثلى إلا غلام قد تغذى قبلى سبحانك وحنانيك، خلقت فسويت ، وقدرت فهديت ، وأعطيت فأغنيت، وأقنيت ومافيت، وعفوت وأعطيت ، فلك الحمد على ما أعطيت ، حمداً كثيراً طيبا مباركا، حمداً لا ينقطع أولاه، ولا ينفد أخراه، حمدا أنت منتهاه، فتكون الجنة عقباه، أنت الكريم الأعلى. وأنت جزيل العطاء، وأنت أهل النعماء، وأنت ولى الحسنات، وأنت خليل إبراهيم لا يحفيك سائل، ولا ينقصك نائل، ولا يبلغ مدحك قول قائل، سجد وجهى لوجهك الكريم. ثم يخر فيسجد ونسجد معه، ثم يفرق الصدقة على من حضره من المساكين . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا عبد الرحمن بن واقد ثنا ضمرة حدثنى السرى بن يحيى. قال: كان حبيب أبو محمد يسرى بالبصرة يوم التروية، ويرى بعرفة عشية عرفة . * حدثنا عبد الله بن مهد حدثنى إبراهيم بن سفيان ثنا إبراهيم بن نصر ثنا حسام بن عبادة عن أبيه عبادة. قال: ذهبت مع سليمان التيمى إلى حبيب أبى محمد فقال: ياأبا محمد ادع الله لنا فقال: ياأبا محمد البشكار لا يتقدم البيشكار. * حدثنا أحمد بن جعفر بن مسلم ثنا أحمد بن على الآبار ٹنا أحمد بن أبى الحوارى حدثنى أبو قرة محمد بن ثابت . قال قال حبيب أبو محمد : لاقرة عين . لمن لاتقر عينه بك، ولا فرح لمن لا يفرح بك، وعزتك إنك تعلم أنى أحبك . " حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن سيار عن جعفر . قال: كان حبيب أبو محمد رقيقا من أكثر الناس بكاء، فبكى ذات ليلة بكاء كثيراً فقالت محمرة بالفارسية لم تبكى ياأبا محمد ؟ قال لها حبيب بالفارسية . دعينى فانى أريد أن أسلك طريقا لم أسلكهقبل. قيل إنه أسند عن الحسن ، وابن سيرين وهو وهم من قائله فان حبيبا - ١٥٥ - الذى أسند عن الحسن وابن سيرين حبيب المعلم، وتحفظ له حكاية عن الفرزدق * حدثنا محمد بن على ثنا أبو بشر الدولابى ثنا زكريا بن يحيى الوقاد ثنا الحصيب بن صالح عن صالح المرى عن حبيب أبى محمد الفارسى عن الفرزدق . قال: لقيت أبا هريرة بالشام فقال لى أنت الفرزدق ! قلت: نعم! فقال أنت الشاعر ؟ قلت: نعم! فقال: أما إنه إن طالت بك حياة ستلقى أقواما يقولون لا توبة لك فلا تقطع رجاك من الله عز وجل ٣٦٤ - عبد الواحد بن زيد ومنهم المنفلت من القيد، المتصيد للصيد، عبد الواحد بن زيد . كان عابدا زاهدا، وواعظا عن المحاذر زائدا، وللقاصد المبادر رائداً. * حدثنا إسحاق بن أحمد بن على ثنا إبراهيم بن يوسف بن خلاد ثنا أحمد بن أبى الحوارى . قال قال لى أبو سليمان الدارانى : أصاب عبد الواحد ابن زيد الفالج فسأل الله أن يطلقه فى وقت الوضوء فاذا أراد أن يتوضأ الطلق ، وإذا رجع إلى سريره عاد عليه الفالج . * حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى الحوارى ثنا سباع أبو محمد الموصلى ثنا عبد الواحد بن زيد . قال: يا معشر إخوانى عليكم بالخبز والملح ، فانه يذيب شحم الكلى ويزيد فى اليقين . * حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول قال عبد الواحد بن زيد: مررت براهب فى صومعته، فقلت لأصحابى: قفوا ! قال فكامنه فقلت : ياراهب فكشف ستراً على باب صومعته فقال: ياعبد الواحد ابن زيد إن أحببت أن تعلم علم اليقين فاجعل بينك وبين الشهوات حائطا من حديد ، قال وأرخى الستر . " حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد حدثنى أحمد بن غسان عن أحمد الهجيمى . قال قيل لعبد الواحد بن زيد: يا أبا عبيدة ما تقول فى رجلين أحدهما أحب البقاء ليميل، والآخر أحب الخروج شوقا، أيهما أفضل ؟ قال : - ١٥٦ - الذى أحب الخروج أفضل. قال فقيل له: أتم منزلة ثالثة ؟ فقال: لا أعرفها قيل له بلى ! قال لا البقاء ليطيع أحب اليه ، ولا يحب الخروج شوقا اليه، إنما أحبه إليه، إن أبقاه أحب ذلك ، وإن أمانه أحب ذلك . * حدثنا أبى ثناأحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثنى محمد بن إدريس ثنا زهير بن عباد عن السرى بن حسان. قال قال عبد الواحد بن زيد : الرضاباب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العابدين. * حدثنا أبى ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثناعبد الرحيم بن يحي ثنا عثمان بن عمارة عن عبد الواحد بن زيد . قال: خرجت أنا وفرقد السبخى ومحمد بن واسع ومالك بن دينار نزور أخالنا بأرض فارس ، فلما جاوزنا زامهرير إذا نحن بضوء فى سفح جبل، فنزعنا نحوه فاذا نحن برجل مجدوم يقطر فيحا ودما . فقال له بعضنا: ياهذا لودخلت هذه المدينة فتداويت وتعالجت من بلائك هذا، فرفع طرفه إلى السماء فقال: إلهى أتيت بهؤلاء ليسخطونى عليك لك الكرامة والعقبى بأن لا أخالفك أبدا. * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا أحمد بن أبى الحوارى ثنا أبو على الأزدى عن عبد الواحد بن زيد. قال : خرجت أنا ومحمد بن واسع ومالك بن دينار نحو بيت المقدس، فلما كنا بين الرصافة وحمص سمعنا مناديا ينادى من تلك الرمال: يا محفوظ يا مستور اعقل فى ستر من أنت ، فان كنت لا تعقل فاحذر الدنيا، وإن كنت لا تحسن أن تحذرها فاجعلها شوكة وانظر أين تضع رجلك ؟ . حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا على بن سعيد ثنا ابن إدريس ثنا عبد الله ابن عبيد عن مضر القارئ *. قال سمعت عبد الواحد بن زيد يقول: وعزتك لا أعلم لمحبتك فرحا دون لقائك، والاشتفاء من النظر إلى جلال وجهك، فى دار كرامتك. فيا من أجل الصادقين دار الكرامة، وأورث الباطلين منازل الندامة، اجعلنى ومن حضرنى من أفضل أوليائك زلفا، وأعظمهم منزلة وقربة، تفضلا منك على وعلى إخوانى . يوم تجزى الصادقين بصدقهم جنات قطوفها - ١٥٧ - دانية متدلية عليهم مرها. * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا أحمد بن غالب تنا محمد بن عبد الله عن عبد الواحد بن زيد . قال: من قوى على بطنه قوى على دينه، ومن قوى على بطنه قوى على الاخلاق الصالحة ، ومن لم يعرف مضرته فى دينه من قبل بطنه ، فذاك رجل فى العابدين أعمى . * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله ابن عبيد حدثنى محمد بن الحسين حدثنى عمار بن عثمان حدثنى مسمع بن عاصم. قال : شهدت عبد الواحد بن زيد عاد مريضا من إخوانه فقال ماتشتهى ؟ قال الجنة! قال: فعلام تأس من الدنيا إذا كانت هذه شهوتك ؟ قال: آسى والله على مجالس الذكر ومذاكرة الرجال بتعداد نعم الله ! قال عبد الواحد: هذا والله خير الدنيا وبه يدرك خير الآخرة . * حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثناهد بن الحسين تنا عمار بن عثمان حدثنى حصين بن القاسم قال سمعت عبدالواحد بن زيديقول: طريق بين القلبين منخرقة لا يحجز المار فيها شئ، خروج الموعظة من قلب المتكلم تقع فى قلب المستمع كما خرجت من قلب الواعظ لا يغيرها شئ. حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا عبد الله بن عمر الجشمى عن مضر القارئ* ثنا عبد الواحد بن زيد. قال : كان الرجل إذا اشتكى إلى الحسن كثرة الذنوب، قال: اجعل بينك وبينها البحر. قال: وسمعت الحسن يقول إن لكل طريق مختصر ، ومختصر طريق الجنة الجهاد . * حدثنا أبى ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر بن عبيد حدثنى محمد بن الحسين ثنا عبيد الله بن محمدثنا معاذ بن زياد . قال سمعت عبد الواحد بن زيد غير مرة يقول: ما يسرنى أن لى جميع ماحوت عليه البصرة من الأموال والثمرة بفلسين. حدثنا عثمان بن هد العثمانى ثنا أبو الحسن الواعظ البغدادى قال ذكر لى عن أحمد بن أبى الحوارى قال قال أبوسليمان ذكرلى عن عبد الواحد بن زيد. قال: نمت عن وردى ليلة ، فإذا أنا بجارية لم أر أحسن وجها منها عليها نياب - ١٥٨ - خرير خضر، وفى رجلها فعلان تقدس بأطراف أزمتها فالنعلان يسبحان والزمامان يقدسان ، وهى تقول: يا ابن زيد جد فى طلبى فانى فى طلبك ، ثم جعلت تقول برخيم صوتها . من يشترينى ومن يكن سكنى * يأمن فى ربحه من الغبن فقلت ياجارية ما نمنك؟ فأنشأت تقول : تودد الله مع محبته * وطول شكر يشاب بالحزن فقلت لمن أنت ياجارية ؟ فقالت : لمالك لابرد. لى ثمنا » من خاطب قد أتاه بالثمن فانتبه وآلى على نفسه أن لاينام بالليل . * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد ثنا عمر بن محمد ابن يوسف قال سمعت أبا جعفر الصفار يقول سمعت الفيض بن إسحاق الرقى يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول . قال عبد الواحد بن زيد : سألت الله ثلاث ليال أن يرينى رفيقى فى الجنة ، فرأيت كأن قائلا يقول لى ياعبد الواحد رفيقك فى الجنة ميمونة السوداء ، فقلت: وأين هى ؟ فقال: فى آل بنى فلان بالكوفة . قال : خرجت إلى الكوفة فسألت عنها فقيل هى مجنونة بين ظهرانينا ترعى غنيمات لنه. فقلت: أريد أن أراها ، قالوا : اخرج إلى المان خرجت فاذا هى قائمة تصلى وإذا بين يديها عكازة لها فاذا عليها جبة من صوف. مكتوب عليها لا تباع ولا تشترى، وإذا الغنم مع الذئاب لا الذئاب تأكل الغنم ولا الغنم تفزع من الذئاب . فلما رأثنى أوجزت فى صلاتها ثم قالت : ارجع يا ابن زيد ليس الموعد ههنا، إنما الموعد ثم . فقلت لها : رحمك الله وما يعلمك أنى ابن زيد؟ فقالت: أما علمت أن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها اتتلف، وما تناكر منها اختلف. فقلت لها : عظينى، فقالت: واعجبا لواعظ يوعظ! ثم قالت: ياابن زيد إنك لو وضعت معاير القسط على جوارحك لخبرتك بمكتوم مكنون ما فيها : يا ابن زيد إنه بلغنى ما من عبد أعطى من الدنيا شيئاً فابتغى إليه ثانيا إلا سلبه الله حب الخلوة معه، ويبد له بعد القرب. - ١٥٩ - البعد ، وبعد الأنس الوحشة ، ثم أنشأت تقول يا واعظا قام لاحتساب * بزجر قوما عن الذنوب تنهى وأنت السقيم حقا * هذا من المنكر العجيب لو كنت أصلحت قبل هذا * غيك أو تبت من قريب كان لما قلت يا حبيبى * موقع صدق من القلوب تنهى عن الغى والتمادى » وأنت فى النهى كالمريب فقلت لها: إنى أرى هذه الذئاب مع الغنم ، لا الغنم تفزع من الذئاب ولا الذئاب تأ كل الغنم . فايش هذا؟ فقالت: إليك عنى فانى أصلحت ما بينى وبين سيدى فأصلح بين الذئاب والغنم . * حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطى ثنا محمد بن الحسين ثناحكيم ابن جعفر حدثنى الحارث بن عبيد. قال : كان عبد الواحد بن زيد يجلس إلى جنبى عند مالك بن دينار ، فكنت لاأفهم كثيرا من موعظة مالك لكثرة بكاء عبد الواحد . * حدثنا الوليد ومحمد قالا ثنا عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى بن بسطام تنا حاتم بن سليمان الطائى . قال : شهدت عبد الواحد بن زيد فى جنازة حوشب، فلما دفن قال رحمك الله ياأبا بشر فلقد كنت حذرا من مثل هذا اليوم، رحمك الله ياأبا بشر فلقد كنت من الموت جزءا أما والله ! لئن استطعت لاعملن رحلى بعد مصرعك هذا . قال ثم شمر بعد واجتهد . * حدثنا الوليد ومحمد قالا ثنا عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى ثنا عمار بن عثمان الحلبى ثنا حصين بن القاسم الوزان . قال : كنا عند عبد الواحد بن زيد وهو يعظ ؛ فناداه رجل من ناحية المسجد كف عنا ياأبا عبيدة فقد كشفت قناع قلبى . قال : فلم يلتفت عبد الواحد إلى ذلك ومرفى الموعظة ، فلم يزل الرجل يقول: كف عنا ياأبا عبيدة فقد كشفت قناع قلبى ، وعبد الواحد لا يقطع موعظته حتى والله حشرج الرجل حشرجة الموت، ثم خرجت نفسه ثم - ١٦٠ - مات ، فقال : أنا والله شهدت جنازته يومئذ، فما رأيت بالبصرة يوما أكثر باكيا من يومئذ. * حدثنا الوليد ومحمد قالا ثنا عبد الرحمن ثنا محمد ثنا عمار بن عثمان الحلبي ثنا حصين الوزان . قال : كان لعبد الواحد بن زيد ابن متعبد، وكان مع ذلك قد کفاه جميع أمره و حوائجه ، قال فمات الفتى فوجد به عبد الواحد وجدا شديدا قال فذكره ذات يوم فدمعت عيناه فقال لقد نغص على الحياة بعده . قال : ثم رجع . وقال هل الحياة إلا متنغصة ؟. * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو صالح عبد الرحمن بن أحمد ثنا عبد الله ابن سعد ثنا ابن عائشة ثنا إسماعيل بنذ کوان . قال قال عبد الواحد بن زيد: بالسوا أهل الدين فان لم تجدوهم جالسوا أهل المروءات ، فانهم لا يرفنون! فی مجالسهم . * حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبى ثنا أبو بكر بن عبيد قال أخبرنى محمد بن الحسين حدثنى يحيى بن راشد عن مضر أبى سعيد عن عبد الواحد ابن زيد. قال قلت لزياد الميرى: ما منتهى الخوف؟ قال: إجلال الله عند مقام السواءت ، قلت فما منتهى الرجاء ؟ قال: تأمل الله على كل الحالات . * حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال حدثت عن محمد حدثنى روح بن سلمة الوراق حدثنى مسلم العبادانى . قال : قدم علينامرة صالح المرى وعبد الواحد بن زيدوعتبة الغلام وسلمة الاسوارى فنزلوا على الساحل قال فهيأت لهم ذات ليلة طعاما فدعوتهم إليه نجاؤا فلما وضعت الطعام بين أيديهم إذا قائل يقول من بعض أولئك المطوعة وهو على ساحل البحر مارا رافعا صوته يقول : وتلهيك عن دار الخلود مطاعم * ولذة نفس غيها غير نافع قال فصاح عنبة صيحة فسقط مغشيا عليه وبكى القوم ورفعنا الطعام وما ذاقوا منه والله لقمة واحدة . حدثنا أبى ثنا أبو الحسن ثنا عبد الله بن محمد حدثنى محمد بن الحسن