Indexed OCR Text

Pages 121-140

- ١٢١ -
أو برفعاً، فكان أحد لا ينظر إليه إلا مات ، فكشف لها عن وجهه فأخذها
من غشيته مثل شعاع الشمس فوضعت يدها على وجهها وخرت لله ساجدة ،
فقالت: ادع الله أن يجعلنى زوجتك فى الجنة. قال لك ذلك إن لم تتزوجى
بعدى ، فان المرأة لآخر أزواجها، قالت: فأوصنى ، قال : لا تسألى الناس شيئا
* حدثنا أحمد بن السندى ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن
عيسى العطار ثنا إسحاق بن وهب ثنا الاوزاعى وأبو بكر الهذلى ومحمد بن
الفضل عن سليمان الأعمش عن عروة عن خالد بن يزيد القرشى. قال: كانت لى
حاجة بالجزيرة فاتخذتها طريقا مستخفيا. قال: فبينا أنا أسير بين أظهرهم إذا
بشمامسة ورهبان، - وكان رجلا لبيبا لسنا ذا رأى - قال: فقلت لهم :
ماجمعكم ههنا؟ قالوا : إن لنا شيخا سياحا نلقاه فى كل عام فى مكاننا هذا مرة
فنعرض عليه ديننا ونفتهى فيه إلى رأيه. قال: وكنت رجلا معنيا بالحديث فقلت
لو دنوت من هذا فلعلى أسمع منه شيئا أنتفع به. قال: فدنوت منه. فلما نظر إلى
قال ما أنت من هؤلاء ؟ قلت: أجل ! قال: من أمة أحمد. قلت نعم ! قال : من
علمائهم أنت أو من جهالهم ؟ قلت : لست من علمائهم ولا من جهالهم. قال:
ألستم تزعمون فى كتابكم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون
ولا يتغوطون؟ قال قلت نعم! قال نقول ذلك وهو كذلك؟ قال: فان لهذامثلا
فى الدنيا فما هو ؟ قلت: مثل هذا الصبى فى بطن أمه يأتيه رزق الرحمن بكرة
وعشيا ولا يبول ولا يتغوط، قال فتريد وجهه وقال لى: ألم تزعم أنك لست
من علمائهم، قال قلت بلى! ماأنا من علمائهم ولا من جهالهم ، ثم قال لى: ألستجم
تزعمون أنكم تأكلون وتشربون ولا ينقص مما فى الجنة شيئا ؟ قال نقول ذلك
وهو كذلك ، قال: فان لهذا مثلا فى الدنيا فما هو ؟ قلت: مثل رجل أعطاه
الله علما وحكمة وعلمه كتابه فلو اجتمع جميع من خلق الله فتعلموا منه ما نقص
من علمه شيئا ، قال : فتربد وجهه قال ألم تزعم أنك لست من علمائهم ؟ قال :
قلت أجل ! ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم.
فقال لى: ألستم تقولون فى صلاتكم ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،

- ١٢٢ -
قال: قلت بلى ! قال: فلهى عنى ، ثم أقبل على أصحابه فقال مابسط لا حد من.
الأمم مابسط لهؤلاء من الخير، إن أحداً من هؤلاء إذا قال فى صلاته السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين، لم يبق عبد صالح فى السموات والأرض إلا
كتب الله له به عشر حسنات، ثم قال لى: ألستم تستغفرون للمؤمنين
والمؤمنات؟ [ قال قلت: بلى! قال لأ صحابه إن أحد هؤلاء إذا استغفر للمؤمنين
والمؤمنات | (١) لم يبق عبدلله مؤمن فى السموات من الملائكة ولافى الأرض
من المؤمنين ولامن كاز على عهد آدم أومن هو كائن إلى يوم القيامة إلا كتب
الله له به عشر حسنات . قال ثم أقبل على فقال لى : إن لهذا مثلا فى الدنيا فا
د
هو ؟ قلت : كمثل رجل مر بملاً كثير كانوا أو قليل فسلم عليهم فردوا عليه.
أو دما لهم فدعوا له: قال فتربد وجهه، فقال ألم تزعم أنك لست من علمائهم؟
قال قلت أجل ! ما أنا من علملهم ولا من جهالهم، فقال لى: مارأيت من أمة محمد
من هو أعلم منك ، سلنى هما بدالك. قال فقلت : كيف أسأل من يزعم أن لله
ولدا ؟ قال فشق عن مدرعته حتى أبدى عن بطنه ثم رفع يديه فقال: لاغفر الله
لمن قالها؛ منها فررنا واتخذنا الصوامع. فقال لى: إنى سأتلك عن شىء فهل
أنت مخبرى؟ قال قات نعم ! قال: أخبرنى هل بلغ ابن القرن فيكم أن يقوم اليه
الناشئ" أو الطفل فيشتمه ويتعرض لضربه ولا يغير ذلك عليه؟ قال قلت: نعم!
قال: ذاك حين رق دينكم واستحببتم دنياكم، وآثرها من آثرها منكم. فقال
رجل من القوم: ابن كم القرن ؟ قلت: إنما أنا ابن ستين سنة وأما هو فقال
ابن سبعين سنة. فقال رجل من جلسائه : ياأبا هشيم ما كان يسرنا أن يكون
أحد من هذه الأمة لقيه غيرك .
= حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا
الأوزاعى ثنا عروة. قال: من ركع ركعتى الفجر ثم صلى صلاة الصبح فى جماعة،
كتبت صلاته يومئذ فى صلاة الأبرار، وكتب يومئذ فى وفد المتقين . هكذا
رواه الأوزاعى من قبله وعاصم بن رجاء بن حيوة، ورواه عن عروة.
(١) سقط من ز

- ٢٣ ! -
موصولاً مرفوعا.
أخبرنا القاضى أبو أحمد - فى كتابه - تناموسى بن إسحاق ثنا محمد بن بكار
ثنافرج بن فضالة عن عروة. أن عيسى عليه السلام دما ربه فقال: يارب أرنى
موضع الشيطان من ابن آدم، جلى له ذلك فاذا له رأس كرأس الحية واضع رأسه
على ثمرة القلب، فان ذكر الله خفس وإن ترك الذكر مناه وحده . قال: فذلك
قوله ( من شر الوسواس الخناس ).
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمد بن خلف العسقلانى
ثنا الفریابى عن الأ وزاعى عن عروة . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«خير هذه الأمة أولها وآخرها، أولها فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وآخرها فيهم عيسى بن مريم، وبين ذلك نبج أعوج ليس منك ولبست منهم)).
﴿ أسند عروة عن على، وجابر، وانس، وأبى أملبة، وأبى كبشة
الانمارى، وعبد الرحمن بن غنيم ، والقاسم أبى عبد الرحمن، وغيرهم.
* حدثنا أبو بكر الاجرى ثنا أحمد بن يحيى الحلوانى ثنا شيبان بن
فروخ ثنا مسرور بن سعيد التميمى عن الأوزاعى عن عروة عن على . قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكرموا عمتكم النخلة ، فانها خلقت من
فضلة طينة أبيكم آدم ، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت
تحتهامريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوالد الرطب، فان لم يكن رطبا فتمر».
غريب من حديث الأ وزاعى عن عروة تفرد به مسرور بن سعيد .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحرانى ثنا
أبو جعفر النفيلى ثنا عباد بن كثير الرملى عن عروة عن أنس بن مالك . قال
قال رسول الله صلى عليه وسلم: ((إذا عملت أمتى خمسا فعليهم الدمار ؛ إذا
ظهر فيهم التلاعن ، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير ، واتخذوا القينات،
واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء)). غريب من حديث عروة عن أنس
تفرد به عباد بن كثير .
* حدثنا على بن محمد بن إسماعيل الطوسى ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة

- ١٢٤ -
ثنا محمد بن أبان ثنا يونس بن بكير عن أبى فروة يزيد بن سنان عن عروة . قال:
((ممعت أبا ثعلبة الخشنى يقول قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزاة
له، فدخل المسجد وصلى فيه ركعتين- وكان يعجبه إذا قدم أن يدخل المسجد
فيصلى ركعتين - ثم خرج فأتى فاطمة فبدأ بها فاستقبلته فاطمة وجعلت تقبل
وجهه وعينيه وتبكى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك؟
قالت: أراك قد شحب لونك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : يافاطمة
إن الله تعالى بعث أباك بأمر لم يبق على ظهر الأرض بيت مدر ولا شعر إلا
أدخله به عزا أو ذلا يبلغ به حيث يبلغ الليل)). غريب من حديث عروة تفرد
به عنه أبو فروة.
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا نعيم بن حماد ثنا عثمان
ابن كثير بن دينار عن محمد بن مهاجر عن عروة عن عبد الرحمن بن غنيم عن
عبادة بن الصامت. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أفضل
الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث كنت)). غريب من حديث عروة لم نكتبه
إلا من حديث محمد بن مهاجر .
* حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الوهاب بن
الضحاك ثنا ابن عياش ثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن عروة عن القاسم عن
أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إن صاحب الشمال ليرفع القلم
ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فان ندم واستغفر الله منها ألقاها عنه،
وإلا كتبها واحدة)). غريب من حديث عاصم وعروة لم نكتبه إلا من
حديث إسماعيل بن عياش .
٣٥٢ - سعيد بن عبد العزيز
قال الشيخ رحمه الله: ومنهم سعيد بن عبد العزيز
* حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثناعبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا إسحاق.

- ١٢٥ -
ابن موسى الانصارى ثنا الوليدبن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز . قال : كان
من دماء داود عليه السلام، سبحان مستخرج الشكر بالعطاء، ومستخرج
البلاء بالدماء .
* حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا الحكم بن نافع ثنا سعيد بن
عبد العزيز. قال قال عيسى بن مريم عليه السلام : إن أعظم الذنوب أن يقول
الرجل الله يعلم أنى صادق ، والله يعلم أنه كاذب .
* حدثنا أحمد ثنا عبدالله حدثنى أبى ثنا أبو المغيرة ثناعبد العزيز. قال:
بلغنى أنه ليس من كلمة كانت تقال لعيسى عليه السلام أحب إليه من أن يقال
هذا المسكين . وباسناده قال عيسى عليه السلام: ليس كما أريد ولكن كماتريد،
وليس كما أشاء ولكن كما تشاء .
* حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا
حمران بن موسى الطرسوسي ثنا موسى بن أيوب ثنا عقبة بن علقمة عن سعيد
ابن عبد العزيز. قال: الدنيا غنيمة الآخرة .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى قال سمعت أبا مسهر يقول
سمعت رجلا قال لسعيد بن عبد العزيز: أطال الله بقاءك، فغضب. وقال : بل
عجل الله بی إلی رحمته .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا همر بن بحر قال سمعت أحمد بن أبى
الحوارى ثنا مروان عن سعيد بن عبد العزيز . قال : كان موسى عليه السلام
إذا خرج للبيعة للاحكام بين بنى إسرائيل ، توكاً على يوشع، فإذا بلغ البيعة
جلس موسى عليه السلام لیحکم بينهم وقام یوشع على رأسه ، فلما كان قبل
موت موسى بسنة انقطع الوحى عن موسى ونزل جبريل عليه السلام على
يوضع، فلما خرجوا إلى البيعة تقدم یوضع بين يدى موسى وتوكاً على موسى
فلما انتهى إلى البيعة جلس يوشع يحكم بين بنى إسرائيل وقام موسى على رأسه.
فقال موسى : إلهى إنى لا أطيق هذا الذل كله ، أقبضى إليك .
: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبى عاصم ثنا محمد

- ١٢٦ -
ابن مصفى ثنا محمد بن المبارك الصورى . قال رأيت سعيد بن عبد العزيز
إذا فاتته الصلاة - يعنى فى الجماعة - أخذ بلحيته وبكى .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عيسى بن عبد الملك ثنا داود بن رشيد ثنا
الوليد عن سعيد بن عبد العزيز. قال قال سليمان عليه السلام لابنه: يا بنى نظرت
فى العلم فكثر همى، ونظرت فى الحكمة فكبر سنى ، ونظرت فاذا مع الصحة
سقما، وإذا مع الشباب كبرا (١) وإذا مع الحياة موتا، وإذا تربتى وتربة (٢)
السفيه واحدة ؛ إلا أن أفضله يوم القيامة بعملى .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر ثنا أبو عبيدة الشعرانى ثنا العباس
ابن الوليد بن مزيد أن أباه أخبره قال: سئل سعيد بن عبد العزيز ما الكفاف
من الرزق؟ قال شمع يوم وجوع يوم.
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا أحمد بن أبى
الحوارى قال سمعت مروان بن محمد. قال سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول :
البرد عدو الدين .
أسند سعيد عن جماعة من أعلام التابعين منهم نافع ، والزهرى ، وزيدبن
أسلم، وأبو الزبير، ومكحول، وربيعة بن يزيد ، ويونس بن ميسرة بن حلبس
وعبد الرحمن بن سلمة الجمحى ، وزیاد ، وعثمان أبناء أبى سودة، ویزید بن أبى
مالك ، وغيرم .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إبراهيم الصورى أبو عامر النحوى
تنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ثنا عبد الله بن كثير الطويل القارىء عن
سعيد بن عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر . قال كنت عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم يوم عاشوراء فقال: ((كان يوم يصومه أهل الجاهلية فمن أحب
منكم أن يصومه فليصمه ، ومن كره فليفطر )) رواه عدة عن نافع وتفرد به
عبد الله عن سعيد .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطى
(١) فى من: هرما. (٢) وفيها: توبتى وتوبة السفيه (وأمله الصواب).

- ١٢٧ -
اح. وحدثنا إسحاق بن أحمد بن على ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد الا ثنا
هشام بن خالد بن مروان ثنا الوليد بن مسلم ثناسعيد بن عبد العزيز. أن هشام
ابن عبد الملك قضى عن الزهرى سبعة آلاف دينارا، ثم قال : لا تعد لمثلها
تدان. فقال: يا أمير المؤمنين حدثنى سعيد بن المسبب عن أبى هريرة . قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يلسع المؤمن من جحر مرتين)). تفرد به
الوليد عن سعيد .
* حدثنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبد الله المقدسى ثنا أبو عبد الرحمن.
حمد بن شعيب النسائى ثنا عمرو بن يزيد البصرى ثنا سيف بن عبيد الله - وكان
أثقة - عن سلمة بن العيار عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهرى عن سعيد
ابن المسيب عن أبى هريرة. قال : « قلنا يارسول الله هل نرى ربنا ؟ قال:
هل ترون الشمس فى يوم لاغيم فيه؟ قلنا نعم ! قال وترون القمر فى ليلة
لاغيم فيها ؟ قلنا نعم ! قال فانكم سترون ربكم حتى أن أحدكم ليحاضر ربه
محاضرة، فيقول:عبدى هل تعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: رب ألم تغفر
لى ؟ فيقول بمغفرتى صرت إلى هذا)). غريب من حديث سعيد وسلمة لم
نكتبه إلا من هذا الوجه .
* حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن
إبراهيم أبنأنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهرى عن سعيد
ابن المسيب عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال: ((من أدخل
فرسا بين فرسين وهو يخاف أن يسبق فليس بقمار)). غريب من حديث سعيد
تفرد به الوليد .
* حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن عبد الله الطائى ثنا العباس بن الوليد
ابن مزيد أخبرنى أبى ثنا سعيد بن عبد العزيز عن زيد بن أسلم عن ابن عمر
عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال: ((احثوا فى وجوه المداحين التراب)).
غريب من حديث سعيد تفرد به الوليد .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى ثنا مسكين

- ١٢٨ -
ابن بكير عن سعيد بن عبد العزيز قال مكحول حدثنى عروة عن عائشة :
« أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن فى ثلاث رياط يمانية)).
* حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا عمر بن سعيد
التنوخى ثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن محمد بن سويد الفهرى عن
حذيفة بن اليمان . قال: ((لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العتمة،
فقلت: يارسول الله ائذن لى أن ألعبد بعبادتك الليلة، فذهب وذهبت معه
إلى البئر، فأخذت ثوبه فسترت عليه ووليته ظهرى ، ثم أخذ ثوبى
فستر على حتى اغتسلت ، ثم أتى المسجد فاستقبل القبلة وأقامنى عن يمينه، ثم
قرأ فاتحة الكتاب ثم استفتح البقرة لا يمربآية رحمة إلا سأل، ولا آية خوف
إلا استعاذ ، ولامثل إلا فکر حتى ختمها ، ثم کبر فرکع فسمعته يقول فى
وكوعه: سبحان ربي العظيم ويردد فيه شفتيه حتى أظن أنه يقول وبحمده ،
فكت فى ركوعه قريبا من قيامه ورفع رأسه ثم سجد فسمعته يقول فى سجوده:
سبحان ربي الأعلى ويردد شفتيه فأظن أنه يقول ويحمده فمكث فى سجوده
قريبا من قيامه ، ثم نهض حين فرغ من سجدقيه فقرأ بفاتحة الكتاب ثم
استفتح آل عمران لايمر بآية رحمة إلا سأل ولا آية خوف إلا استعاذ، ولا
مثل إلا فكر، حتى ختمها، ثم فعل فى الركوع والسجود كفعله الأول ثم
سمعت النداء بالصبح. قال حذيفة: فما تعبدت بعبادة كانت أشد على منها)) (١)
غريب من حديث سعيد ومحمد لم تكتبه إلا من حديث عمر بن سعيد .
* حدثنا على بن أحمد بن على المصيصى ثنا عمر بن سعيد بن سنان المنيحى
تنا دحيم ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز من ربيعة بن يزيد عن
معاوية بن أبى سفيان وعبد الله بن عمرو . أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: (( لا قدست أمة لا يقضى فيها بالحق ، فيأخذ ضعيفها حقه من
قويها غير متمتع)) . رواه بقية عن سعيد عن يونس بن ميسرة عن معاوية
وعبد الله مثله مرفوعا .
(١) هذا الحديث فى مع مختصر.
?

- ١٢٩ -
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا يحيى بن صالح الوحاظى
ثنا سعيد بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن سلمة الجمعى عن عبد الله بن محمود
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ((قد أفلح من أسلم ، وكان رزقه
كفانا، وصبر على ذلك)). غريب من حديث سعيد عن عبد الرحمن.
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الأعلى بن
مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبى سودة. قال: (( ربى عبادة
ابن الصامت وهو على سور مسجد بيت المقدس الشرقى وهو يبكى ، فقيل له
ما يبكيك ياأبا الوليد ؟ قال: من ههنا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه رأى جهنم)) . غريب من حديث سعيد لم نكتبه عاليا إلا من هذا الوجه.
ورواه الوليد بن مسلم فى جماعة عن سعيد مثله .
* حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا عمر بن سعيد
التنوخى الدمشقى ح. وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا
عبد الأعلى بن مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز ثنا سليمان بن موسى عن نافع.
قال: ((كنت مع عبد الله بن عمر فى طريق، فسمع زمارة راع لجعل أصبعيه
فى أذنيه ثم رجع إلى الطريق ، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم صنع)).
٣٦١ - عبد الله بن شوذب
قال الشيخ رحمه الله : ومنهم عبد الله بن شوذب .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن
معروف ح . وحدثنا محمد بن على ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا أبو عمير الرملى
فالاتنا ضمرة عن ابن شوذب: فى قوله تعالى: ( يفجرونها تفجيرا) قال :
معهم قضبان الذهب يفجرون ما يقبع بقضبانهم (١) وقال أبو عمير: حيث مالوا
مالت معهم .
(١) فى من : ما تتبع قضبانهم.
(٩ - حليه - سادس)

- ١٣٠ ٠
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى الحكم
ابن موسى ثنا ضمرة عن عبد الله بن شوذب . قال قال عيسى بن مريم عليه
السلام : جودة الغياب من خيلاء القلب .
* حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثنى الحسن بن عبد العزيز الجروى قال.
كتب إلينا ضمرة عن ابن شوذب . قال: كان سلمان يحلق رأسه رقية(١)، فقيل
له ما هذا ياأبا عبد الله ؟ فيقول: إنما العيش عيش الآخرة.
* حدثنا محمد بن على ثنا أحمد بن على بن المثنى ثنا أبو مسلم المؤدب ثنا
---
ضمرة عن ابن شوذب . قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام، أتدرى
لأى شىء اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامى ؟ قال: لا يارب! قال: لأنّه
لم يتواضع لى أحد قط تواضعك.
* حدثنا محمد ثنا عبد الله بن أبان بن شداد العسقلانى ثنا بكير بن نصر
العسقلانى ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب . قال: لما مات الحجاج وولى
سليمان أقطع الناس الموات لجعل الناس يأخذون، فقال ابن الحسن لا بيه : لو
أخذنا كما يأخذ الناس ؟ فقال: اسكت! مايسرنى لو أن لى مابين الجسرين
بزنبيل تراب .
*. حدثنا محمد ثنا عبد الله بن أبان ثنا بكير ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال:
کان مسلم بن يسار إذا دخل فى صلاته فی مسجد بيته قال لأهله : تحدثوا فانى.
لست أسمع حدیثکم.
* [حدثنا محمدثنا عبد الله ثنا بكيرثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: شهدت.
جنازة طاووس بمكة سنة ست ومائة ، فسمعت الناس يقولون : رحمك الله
ياأبا عبد الرحمن، حج أربعين حجة ] (٢)
* حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا بكير ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطرفه
فى قوله تعالى: (إنى متوفيك ورافعك إلى) قال: إنى منوفيك من الدنيا
وليس بوفاة موت .
(١) كذا فى مع وفى ز: رقيته ولعل الصواب ( رقبته) (٢) زيادة فى مخ

- ١٣١ -
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا أبو عمير
الرملى ثنا ضمرة. قال قال ابن شوذب : اجتمع قوم فتذاكروا أى النعم أفضل؟
فقال رجل: (١) ماستر الله به بعضنا عن بعض، قال فيرون أن قول ذلك أرجح.
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا أبو عمير
الرملى ثنا كثير بن الوليد. قال: كنت إذا رأيت ابن شوذ ذكرت الملائكة.
﴿ أسند عن عدة من أعلام التابعين: منهم الحسن، وإبن سيرين،
وثابت البنانى، وأبو رجاء العطاردي، وأبو النياح، وأبو نضرة، وقتادة ،
وتوبة المنبرى ، ومطر الوراق، وأبوهارون العبدى ، وعلى بن زيد بن جدعان،
وعبد الله بن القاسم وجماعة.
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحى بن عثمان بن صالح ثنا سعيد بن أسد بن
موسى ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن الحسن . قال: دعا الحجاج أنس
ابن مالك فقال له : ما أعظم عقوبة عاقب بها النبي صلى الله عليه وسلم ؟ تحدثه
بالذين قطع النبى صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم
وألقاهم بالحرة ، ولم يطعمهم ولم يسقهم، حتى ماتوا . فما حدثه بهذا قال
الحجاج: وأين هؤلاء من الذين يعيبون علينا والنبى صلى الله عليه وسلم قد
عاقب بهذا؟ فبلغ ذلك الحسن فقال: إن أنسا حميق، يعمد إلى شيطان يلتهب
فيحدثه بهذا .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا الحسن بن رافع
ثنا ضمرة ثنا ابن شوذب عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك. قال: ((أتى
النبى صلى الله عليه وسلم برجل قد قتل رجلا فدفعه إلى ولى المقتول فقال له
النبى صلى الله عليه وسلم اعف عنه! قال: لا يارسول الله ! قال نفذ الأرش
قال : لا ! قال اذهب فاقتله فانك مثله !قال: فأدرك الرجل فقيل له : ويحك !
إن النبى صلى الله عليه وسلم قال اذهب فاقتله فانك مثله،قال نخلى عنه فرؤی
ذاهبا إلى أهله يجر نسعته)). قال ابن شوذب: فذكرت ذلك لعبد الله بن القاسم
(١) فى ز بياض مكان فقال رجل

- ١٣٢ -
فقال! هذا ليس لأحد بعد النبى صلى الله عليه وسلم مثله. تفرد به وبالذى
قبله عن ابن شوذب ضمرة .
حدثنا محمد بن الحسن بن على ومحمد بن إبراهيم ثالا:ثنا محمد بن الحسن
ثنا أحمد بن زيد الخزاز ثنا أبوب بن سويد عن ابن شوذب عن أبي التياح
عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أد الامانة إلى
من ائتمنك ولا تخن من خانك )).
* حدثنا سليمان بن أحمدثنا أحمد بن إسماعيل السكونى واحمد بن مسعود
المقدسى قالا : ثنا محمد بن كثير ثنا معمر ثنا عبد الله بن شوذب عن محمد بن
زياد عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا انتعل أحدكم
فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ باليسرى» .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثناعباس
ابن الوليد ثنا أبى ثنا ابن شوذب ثنا مطر الوراق عن عقبة بن عبد الغافر عن
أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال: « كان فیمن سلف من
الناس رجل رغسه (١) الله مالا وولدا فلما حضره الموت دما بنيه فقال يابنى أى
أب کنت لكم ؟ قالوا خير أب ، قال فانه والله مالنا عند الله خير قط،وإن ربی
عز وجل إن قدر علىَّ عذبنى ، انظروا إذا أنا مت فاحر قونى ثم اسحقونى ثم
ذرونى فى يوم عاصف، فأخذ على ذلك مواثيقهم ففعلوا ، فقال له ربه
عز وجل : احى (٢) فإذا هو رجل قائم، قال له: ما حملك على الذى صنعت ؟قال:
أى رب خفت جزاءك! فوالذي نفس محمدبيده ماتلاقاه غير أن غفر له)).
: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب ثنا أبو عمير
النحاس ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر الوراق عن حميد بن هلال عن
عبد الله بن الصامت عن أبى ذر . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(«يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الاسود، قلت مابال الأسود من
الأحمر والأصفر ؟ فقال: سألتنى كما سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال
(١) فى النهاية تغيرا لهذا الخبر ( أى أكثرله منهما) (٢) فى من: كن.

- ١٣٣ -
الكلب الأسود شيطان)) .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا الحسن بن رافع
الرملى ثناضمرة عن ابن شوذب عن توبة العنبرى عن سالم بن عبد الله عن
أبيه . أن عمر قال إن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم بارك لنافى صاعناوفى
مدنا فرددها ثلاث مرات، فقال الرجل: يارسول الله ولعراقنا، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: بها الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان)) [ كذا
رواه ضمرة عن ابن شوذب عن توبة، ورواه الوليد بن مزيد عن ابن شوذب
عن مطر عن توبة ](١).
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن جامع الحلوانى ثنا عباس
ابن الوليد بن مزيد ثنا أبى ثنا ابن شوذب حدثنى عبد الله بن القاسم ومطر
وكثير أبوسهل عن توبة عن سالم عن أبيه . أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
((اللهم بارك لنا فى مدينتنا، وبارك لنا فى مكتنا، وبارك لنا فى شامنا، وبارك
لنا فى بمننا، وبارك لنا فى صاعنا ومدنا. فقال رجل: يا رسول الله وفى عراقنا،
فأعرض عنه فقال: فيها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان)).
حدثنا على بن محمد بن نصر الوراق [ ثنا يوسف بن يعقوب الواسطى ثنا
زكريا بن يحي رحمويه| (٢) عن عمر بن هارون البلخى عن عبد الله بن شوذب
ثنا عبد الله بن القاسم عن كثير عن عبد الرحمن بن سمرة. قال: ((كنت
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جيش العسرة ، نجاء عثمان بألف دينار
فنثرها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ولى ، قال: فسمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو يقلب الدنانير وهو يقول: ما يضر عثمان ما فعل بعد
هذا اليوم)» كثير هو ابن أبى كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة ورواه ضمرة
عن ابن شوذب مثله .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا نعيم بن حماد ثنا
ابن المبارك أنبأنا ابن شوذب حدثنى عامر بن عبد الواحد عن عبد الله بن
(٢) سقط من من
(١) زيادة من من

- ١٣٤ -
بريدة عن عبد الله بن عمرو. قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
أراد أن يقسم غنيمة أمر بلالا فنادى ثلاثا: علم إلى الغنيمة، فأتى رجل رسول
الله صلى الله عليه وسلم بزمام شعر بعد أن قسم الغنيمة ، فقال: هذه غنيمة
كنت أصبتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت بلالا ينادى ثلاثا؟
فقال : نعم! قال : ما منعك أن تأتى به ؟ فاعقل له، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لن أقبله حتى توافى به يوم القيامة أنت)). رواه أبو إسحاق
الفزارى وأيوب بن سويد مثله عن ابن شوذب .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن الحسين ثنا محمد بن كثير الصنعانى
ثنا ابن شوذب عن أبى هارون العبدى عن أبى سعيد الخدرى . قال : «نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر)).
حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن محمد بن
يوسف ثنا ضعرة عن ابن شوذب عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى
هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إن الملائكة لتلعن أحدكم إذا أشار
إلى أخيه بحديدة، وإن كان أخاه لأ بيه وأمه )).
* حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن الحسين (١) ثنا إبراهيم بن محمد ثنا
ضعرة عن ابن شوذب عن محمد بن أبى سلمة عن أبى هريرة: (( أن النبى صلى الله
عليه وسلم رأى رجلين يتعاطيان بينهما سيفا مسلولا فقال: ألم أنه عن هذا؟
لعن الله من فعل هذا)) .
: حدثنا سليمان بن أحمد تنا عبد الله بن أحمد بن حنبل تنا يونس بن عبد
الرحيم العسقلانى ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبى هريرة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجدال فى
القرآن كفر )).
(١) هذا الخبر فى مع سنده هكذا: حدثنا محمد ثنا إبراهيم تنا ضعرة عن
ابن شوذب الخ.

- ١٢٥ -
قال الشيخ رحمه الله : كل ما رويناه عن ابن شوذب فمن غرائب
حديثه، منها ما تفرد به ضمرة ، ومنها ما تفرد به أيوب بن سويد .
٣٦٢- أبو عمرو الأوزاعي
ومنهم العلم المنشور، والحكم المشهور، الامام المبجل ، والمقدام المفضل،
عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعى . رضى الله تعالى عنه. كان واحد
زمانه ، وإمام عصره وأوانه، كان ممن لايخاف فى الله لومة لائم ، مقوالا
بالحق لايخاف سطوة العظائم .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا سلم (١)
ابن جنادة ثنا أبو سعيد الثعلبى. قال: لما خرج إبراهيم ومحمد على أبى جعفر
المنصور أراد أهل الثغور أن يعينوه عليهما فأبوا ذلك فوقع فى يد ملك الروم
الألوف من المسلمين أُسری ، - وكان ملكالروم يحب أن یفادى بهم ويأبى
أبو جعفر - فكتب الأ وزاعى إلى جعفر كتابا: أما بعد فان الله تعالى استرعاك
أمر هذه الأمة لتكون فيها بالقسط قائما ، وبنيه صلى الله عليه وسلم فى خفض
الجناح والرأفة متشبها ، وأسأل الله تعالى أن يسكن على أمير المؤمنين دهماء
هذه الأمة ، ويرزقه رحمتها ، فان سايحة المشركين غلبت عام أول، وموطؤهم
حريم المسلمين، واستنزالهم العوائق والذرارى من المعاقل والحصون ، وكان
ذلك بذنوب العباد (٢) وماعفا الله عنه أكثر، فبذنوب العباد استنزات
العواتق والذرارى من المعاقل والحصون، لايلقون لهم ناصرا، ولاعنهم
مدافعا ، كاشفات عن رءوسهن وأقدامهن ، فكان ذلك بمر أى ومسمع، وحيث
ينظر الله إلى خلقه، وإعراضهم عنه، فليتق الله أمير المؤمنين وليتبع بالمضادات
بهم من الله سبيلا، وليخرج من محجة الله تعالى فان الله تعالى قال لنبيه:
( ومالكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان
لا يستطيعون حيلة ولا بهتدون سبيلا) والله ياأمير المؤمنين مالهم يومئذ فى
(١) فى من: سالم بن جنادة (٢) فى من: عباده.

- ١٣٦ -
موقوف، ولا ذمة تؤدى خراجا إلا خاصة أموالهم ، وقد بلغنى عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنى لأسمع بكاء الصبي خلفى فى الصلاة فأتجوز فيها:
مخافة أن تفتتن أمه)) فكيف بتخليتهم ياأمير المؤمنين فى أيدى عدوم
يمتهنونهم ويتكشفون منهم مالا نستحله نحن إلا بنكاح؟ وأنت راعى الله،
والله تعالى فوقك ومستوف منك، يوم توضع (الموازين القسط ليوم القيامة
فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)
فلما وصل إليه كتابه أمر بالفداء .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يزيد الحوطى - فيما أرى - ثنا محمد بن
مصعب القرقسانى ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطى - واللفظ
له - ثنا محمد بن محمد بن سليمان ومحمد بن مخلد قالا: ثنا أحمد بن عبيد بن ناصح
حدثنى محمد بن مصعب القرقسانى حدثنى الأوزاعى. قال: بعث إلىّ أبو جعفر
أمير المؤمنين وأنا بالساحل فأتيته، فلما وصلت إليه وسلمت عليه بالخلافة ،
رد على واستجلسنى ثم قال: ما الذى أبطأً بك عنايا أو زاعى ؟ قلت: وما الذى
تريد يا أمير المؤمنين ؟ قال: أريد الأخذ عنكم والاقتباس منكم، قلت : يا أمير
المؤمنين أنظر ولا تجهل شيئا مما أقول لك ، قال: وكيف أجهله وأنا أسألك عنه
وقد وجهت فيه إليك وأقدمتك له ؟قلت: أن تسمعه ولا تعمل به ، قال: فصاح
بى الربيع وأهوى بيده إلى السيف، فانتهره المنصور وقال: هذا مجلس مثوبة
لاعقوبة، فطابت نفسى وانبسطت فى الكلام ، فقلت: يا أمير المؤمنين حدثنى
مكحول عن عطية - يعنى ابن بسر - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( أيما عبد جاءته موعظة من الله فى دينه فانها نعمة من اللهسيقت إليه ، ان قبلها
بشكر وإلا كانت حجة عليه من الله ليزداد بها إنما ويزداد الله بها عليه سخطة))
ياأمير المؤمنين حدثنى مكحول عن عطية بن بسر قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((أبما وال بات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة)) يا أمير المؤمنين من كره
الحق فقد كره الله ، إن الله هو الحق المبين، ياأمير المؤمنين إن الذى يلين قلوب
أمتكم لكم حين ولاكم أمرهم لقرابتكم من النبى صلى الله عليه وسلم فقد كان

- ١٣٧ -
بكم رؤفا رحيما، مواسيا بنفسه لهم فى ذات بده وعند الناس ، حقيق أن يقوم
لهم فيهم بالحق، وأن يكون بالقسط له فيهم قائما، ولعوراتهم ساترا، لم تغلق
عليه دونهم الأبواب ، ولم يقم عليه دونهم الحجاب، يبتهج بالنعمة عندهم،
ويبتئس بما أصابهم من سوء، ياأمير المؤمنين قد كنت فى شغل شاغل من
خاصة نفسك، عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم ، أحمرهم وأسودهم ،
ومسلمهم وكافرهم، فكل له عليك نصيبه من العدل ، فكيف إذا اتبعك منهم
فئام وراءهم فئام، ليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه، أو ظلامة
سقتها إليه، ياامير المؤمنين حدثنى مكحول عن عروة بن رويم. قال: ((كانت
بيد النبى صلى الله عليه وسلم جريدة يستاك بها، ويروع بها المنافقين، فأتاه
جبريل عليه السلام فقال: يامحمد ما هذه الجريدة التى كسرت بها قرون أمتك ،
وملأت قلوبهم رعبا؟)) فكيف بمن شقق أبشارهم وسفك دماءهم ، وخرب
ديارهم ، وأجلاهم عن بلادهم ، وغيبهم الخوف منه، يا أمير المؤمنين حدثنى مكحول
عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دما
إلى القصاص من نفسه فى خدشة خدش أعرابيا لم يتعمدها ، فأتاه جبريل
فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا ولا مستكبرا، فدعا النبى صلى الله عليه
وسلم الأعرابى فقال: اقتص منى ، فقال الأعرابى: قد أحللتك بأبى أنت
وأمى، ما كنت لاً فعل ذلك أبدا، ولو أقت على نفسى ، فدعا له بخير - يا أمير
المؤمنين رض نفسك لنفسك، وخذلها الامان من ربك، وارغب فى جنة
عرضها السموات والارض التى يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
((لقاب قوس أحدكم فى الجنة خير من الدنيا ومافيها)). ياأمير المؤمنين! إن
الملك لو بقى لمن قبلك لم يصل إليك، وكذلك لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك، يا أمير
المؤمنين تدرى ماجاء فى تأويل هذه الآية عن جدك ؟ (ما لهذا الكتاب لا يغادر
صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) قال : الصغيرة التبسم ، والكبيرة الضحك ،
فكيف بما حملته الأيدى، وحدثته الألسن ياأمير المؤمنين بلغنى عن عمر بن
الخطاب رضى الله تعالى عنه أنه قال: لوماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة

- ١٣٨ -
تلفت أن أسأل عنها، فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك ? يا أمير المؤمنين
اتدرى ماجاء فى تأويل هذه الآية عن جدك؟ (ياداود إنا جعلناك خليفة فى
الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى) قال: ياداود إذا قعد الخصمان
بين يديك فكان لك فى أحدهما هوى، فلا تمنين فى نفسك أن يكون له الحق
فيفاج على صاحبه، فأمحوك من نبوتى، ثم لا تكون خليفتى ولا كرامة،
ياداود إنما جعلت رسلى إلى عبادى رماء كرعاء الابل، لعلمهم بالرعاية، ورفقهم
بالسياسة ، ليجبروا الكسير، ويدلوا الهزيل على الكلام والماء، يا أمير المؤمنين
إنك قد بليت بأمر عظيم لو عرض على السموات والأرض والجبال لأً بين أن
يحملنه وأشفقن منه، يا أمير المؤمنين حدثنى يزيد بن مزيد عن جابر عن عبد
الرحمن بن أبى عمرة الأنصارى: أن عمر بن الخطاب استعمل من الانصار
وجلا على الصدقة ، فرآه بعد أيام مقيما، فقال له : ما منعك من الخروج إلى
عملك ؟ أما علمت أن لك مثل أجر المجاهدين فى سبيل الله؟ قال: لا ! قال
محمر : وكيف ذاك ؟ قال: لأنه بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((مامن وال يلى من أمور الناس شيئا إلا أتى به يوم القيامة فيوقف على
جسر من نار فينتفض به الجسر انتفاضا يزيل كل عضو منه عن موضعه ، ثم
يعاد فيحاسب، فان كان محسنا نجا بإحسانه، وإن كان مسيئا انخرق به ذلك
الجسر فهوى به فى النار سبعين خريفا)». فقال له عمر: ممن سمعت هذا ؟ قال
من أبى ذر ، وسلماز، فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا: نعم! سمعناه من رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: واعمراه، من يتولاها بما فيها ؟ فقال أبو
ذر: من سلت الله أنفه، وألصق خده بالأرض . فأخذ أبو جعفر المنديل
فوضعه على وجهه فبكى وانتحب حتى أبكانى، فقلت: يا أمير المؤمنين قد سأل
جدك العباس النبى صلى الله عليه وسلم إمارة على مكة والطائف ، فقال له
((ياعباس ياعم النبى! نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها)) هى نصيحة منه لعمه
وشفقة منه عليه، لأنه لا يغنى عنه من الله شيئا، أوحى الله تعالى إليه (وأنذر
عشيرتك الأقربين) فقال: ياعباس، ياصفية حمة النبى، إنى لست أغنى عنكم من

- ١٣٩ -
الله شيئا إلالى عملى ولكم عملكم، وقد قال عمر رضى الله تعالى عنه : لا يقيم
أمر الناس إلا حصيف (١) العقل: أريب العقدة ، لا يطلع منه على عورة ، ولا
يحنو على حوية ولا تأخذه فى الله لومة لائم. وقال: السلطان أربعة أمراء؛
فأمير قوى ظلف نفسه وعماله، فذاك المجاهد فى سبيل الله، يد الله باسطة عليه
بالرحمة ، وأمير ضعيف ظلف نفسه وأرقع عماله فضعف فهو على شفا هلاك
إلا أن يرحمه الله، وأمير ظلف عماله وأربع نفسه ] (٢) فذلك الحطمة الذى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((شر الرعاء الخطمة)) فهو الهالك وحده،
وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جمعيا .
وقد بلغنى ياأمير المؤمنين أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال: أتيتك حين أمر الله عز وجل بمنافيخ النار فوضعت على النار
تسعر ليوم القيامة ، فقال له : ياجبريل صف لى النار . فقال: إن الله أمر بها
فأوقدت ألف عام حتى احمرت ، ثم أوقد عليها، ألف عام حتى اصفرت ثم
أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهى سوداء مظلمة لا يضئ لهبها ولاجرها
والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار أظهرلاً هل الأرض لماتوا
جميعا، ولو أن ذَنوبا من شرابها صب فى ماء الارض لقتل من ذاقه، ولو
أن ذراعا من السلسلة التى ذكر الله تعالى وضع على جبال الأرض جميعا
لذابت وما استقرت، ولو أن رجلا دخل النار ثم أخرج منها لمات أهل
الأرض من نتن ريحه، وتشويه خلقه وعظمه. فبكى النبى صلى الله عليه
وسلم وبكى جبريل لبكائه، فقال: أنبكى يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم
من ذنبك وما تأخر ؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟ ولم بكيت يا جبريل
وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه ؟ قال: أخاف أن أبتلى بما ابتلى
به هاروت وما روت فهو الذى منعنى من اتكالى على منزاتى عند ربى ،
فأ كون قد أمنت مكره، فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء: أن
يا جبريل ويا محمد إن الله تعالى قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكا، ففضل محمد
(١) الحصيف: الحكيم العقل، كما فى الجوهرى (٢) زيادة فى مخ.

- ١٤٠ -
على الأنبياء كفضل جبريل على ملائكة السماء كلهم .
وقد بلغنى ياأمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب قال : اللهم إن كنت تعلم أنى
أبالى إذا قعد الحصان بين يدى على من قال الحق من قريب أو بعيد فلا مهلنی
طرفة عين، ياأمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام لله بحقه ، وإن أكرم الكرم
عند الله التقوى، إنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله، ومن طلبه بمعصية الله
أذله الله ووضعه. هذه نصيحتى والسلام عليك. ثم نهضت فقال لى: إلى أين؟
فقلت: إلى البلد والوطن باذن أمير المؤمنين إن شاء الله . فقال: قد أذنت
وشكرت لك نصيحتك وقبلتها بقبول، والله الموفق للخير والمعين عليه، وبه
أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل ، فلا تخلنى من مطالعتك إياى
بمثلها، فانك المقبول غير المنهم فى النصيحة. قلت: أفعل إن شاء الله. قال محمد
ابن مصعب فأمرله بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله. وقال: أنا فى غنى عنه
وما كنت لا بيع نصيحتى بعرض من الدنيا كلها ، وعرف المنصور مذهبه
فلم يجد عليه فى رده .
* حدثنا أبو على محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله
ابن صالح العجلى تنا يحي بن عبد الملك بن أبى غنية. قال: كتب الأوزاعى
إلى أخ له : أما بعد فانه قد أحيط بك من كل جانب ، واعلم أنه يسار بك فى
كل يوم وليلة ، فاحذر الله والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك
به والسلام.
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز
ثنا عبد الرحمن بن على عن هقل عن الأوزاعى. أنه كتب إلى الحكم بن غيلان
القيسى: قد أحببت رحمنا الله وإياك أن يقفك (١) ما عملت من المراء وإن كان
على ما تعلم فيه، وأن تجعل لمعادك فى طرفى نهارك نصيبا، ولا يستفرغنك إينار
غيره ، ودع امتحان من اتهمت، وضع أمره على ماقد ظهرلك منه ، فان ستر
عنك خلافا فاحمد الله على عافيته، وإن عرض لك ببدعة فأعرض عن بدعته،
(١) فى مغ : أن نقف.