Indexed OCR Text
Pages 341-360
- ٣٤١ - لنا فى الصالحين ذكرا . * حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا على بن محمد البصرى ثنا مطلب ابن شعيب ثنا أبو صالح قال ثنا الليث بن سعد أنه قال: استشهد رجل من أهل الشام فكان يأتى إلى أبيه كل ليلة جمعة فى المنام فيحدثه ويستأنس به ، قال فغاب عنه جمعة ثم جاءه فى الجمعة الاخرى ، فقال له يابنى لقد أحز نتنى وشق على تخلفك؟ فقال إنما شغلنى عنك أن الشهداء أمروا أن يتلقوا عمر بن عبد العزيز فتلقيناه، وذلك عند مهلك عمر بن عبد العزيز. * حدثنا محمد بن أحمد بن هارون (١) ثنا عبد الله بن الحسن بن أخت عبدان ثنا فضر بن داود بن طغرق (٢) ثنا محمد بن الفضل ثنا العباس بن راشد عن أبيه راشد قال : زار عمر بن عبد العزيز مولاى ، فلما أراد الرجوع قال لى شيعه فلما برزنا إذا نحن بحية سوداء ميتة ، فنزل عمر فدقنها ، فاذا هاتف يهتف ياخرقاء ياخرقاء، إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذه الحية : لموتن بفلاة من الارض وليدفننك خير أهل الأرض [فقال: نشدتك الله إن كنت ممن يظهر إلا ظهرت لى . قال أنا من السبعة الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا الوادى، وإنى سمعته يقول لهذه الحية لموتن بفلاة من الارض وليدفننك خير أهل الأرض يومئذ] (٣)، فبكى عمر حتى كاد أن يسقط عن راحلته وقال: ياراشد أنشدك الله أن تخبر بهذا أحدا حتى يوارينى التراب . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى تنا فزارة ثنا الأشجعى عن محمد بن مسلم البصرى وأبى سعيد المؤدب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار . قال قال عمر لرجل : أوصيك بتقوى الله فانها ذخيرة الفائزين، وحرز المؤمنين، وإياك والدنيا أن تفتنك فانها قد فعلت ذلك بمن كان قبلك، إنها تغر المطمئنين اليها، وتفجع الواثق بها، وتسلم الحريص (١) فى من: ابن موسى (٢) كذا فى منم وفى ز: نصر بن داود بن طوق (٣) ما بين المربعين زيادة فى المغربية . - ٣٤٢ - عليها، ولا تبقى لمن استبقاها ، ولا يدفع التلف عنها من حواها ، لها مناظر بهجة. ما قدمت منها أمامك لم يسبقك، وما أخرت منها خلفك لم يلحقك . * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السرى ثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد العزيز. قال: الرضا قليل، والصبر معول المؤمن . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن وكيع ثنا جرير عن المختار بن فلفل . قال: ضربت لعمر فلوس فكتب عليها أمر عمر بالوفاء والعدل، فقال: اكسروها واكتبوا أمر الله بالوفاء والعدل. * حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا هشام بن عمار ثنا الهيثم بن عمران قال سمعت إسماعيل بن عبيد الله يحدث . قال قال لى عمر بن عبد العزيز: يا إسماعيل كم أتت عليك من سنة ؟ قال ستون سنة وشهور ، قال يا إسماعيل إياك والمزاح . * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى الموصلى ثنا أبو الربيع سليمان بن داود الختلى ثنا بقية ثنا سلم بن زياد قال سألت فاطمة بنت عبد الملك عمر بن عبد العزيز أن يجرى عليها خاصة ، فقال لا ! لك فى مالى سعة، قالت فلم كنت أنت تأخذ منهم ؟ قال كانت المهنأة لى والانم عليهم ، فأما إذ وليت لا أفعل ذلك فيكون إنمه على . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد الأعلى تنا معتمر بن سليمان عن هشام عن خالد الربعى . قال : مكتوب فى التوراة أن السماء (١) تبكى على عمر بن عبد العزيز أربعين صباحا . * حدثنا أبو حامد ثنا محمد حدثنى عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الرحمن ابن صالح عن رجل من بني حنيفة. قال قال محمد بن كعب القرظى. قال لى عمر: لا تصحب من الاصحاب من خطرك عنده على قدر قضاء حاجته ، فاذا انقضت حاجته انقطعت أسباب مودته، واصحب من الاصحاب ذا العلى فى (١) فى مخ : الملائكة . - ٣٤٣ - الخير ، والاناءة فى الحق ، يعينك على تمسك ، ويكفيك مؤنته . * حدثنا أبو حامد ثنا محمد ثنا إسماعيل بن أبى الحارث قال ثنا اسحاق بن إسماعيل عن جرير عن مغيرة. قال قال عمر: لو أدركنى عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة إذا وقعت فيما وقعت فيه لهان على ما أنا فيه . * حدثنا عبيد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ح. وحدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق قالا : ثنا أحمد بن ابراهيم ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقانى ثنا ضمرة أن ابن أبى حملة حدثهم عن الوليد بن هشام. قال: لقینی يهودى فأعلمنى أن عمر سيلى أمر هذه الامة فيعدل فيه فلقيت عمر فأخبرته بقول اليهودى قال: فلما ولى لقينى اليهودى فقال: ألم أقل لك إن عمر سيلى هذا الأمر ويعدل فيه؟ قال قلت بلى! قال ثم لقينى بعد ذلك فقال إن صاحبك قد ستى قمره فليندارك نفسه ، قال فلقيت عمر فذكرت ذلك له فقال عمر: قائله الله ما أعلمه لقد عرفت الساعة التى سقيت فيها ولو كان شفائى أن أمس شحمة أذنى مافعلت أو أوتى بطيب فارفعه إلى أنفى مافعلت . * حدثنا محمد بن على ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا أبو الحسين الرهاوى ثنا محمد بن عبيد ثنا إبراهيم السكونى . قال: وقع بين موال لعمر وبين موال لسليمان منازعة، فذكر ذلك سليمان لعمر ، فبينا هو يكلمه إذ قال سليمان العمر: كذبت. فقال عمر: ماكذبت مذ علمت أن الكذب شين على أهله . * حدثنا محمد ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا اسحاق الشهيدى ثنا يحيى ابن بمان عن سفيان عن زفر - يعنى العجلى - عن قيس بن حبتر. قال : مثل عمر فى بنى أمية مثل مؤمن آل فرعون . * حدثنا محمد بن على ثنا الحسين ثناسليمان بن سيف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق . قال سمعت أبى يقول : قرأ وجل عند عمر ابن عبد العزيز سورة وعنده رهط، فقال بعض القوم لحن، فقال له عمر : أما كان فيما سمعت ما يشغلك عن اللحن ؟. : حدثنا محمدثنا الحسين ثنا أيوب الوزان ثنا الوليد بن الوليد الدمشقى - ٣٤٤ - حدثنى محمد بن المهاجر. أن رجلا من أهل البصرة رأى فى منامه كأن قائلايقول. له حج من عامك هذا ، فقال والله مالى من مال من أين أحج؟ قال احتفر فى موضع كذا وكذا من دارك فان فيه درعا قيمه ثم حج، فلما أصبحت احتفرت استخرجت درعا ،فبعتهافججت فقضیت مناسکی ،و جئت إلى البيت لاً ودعه فبينا أنا كذلك إذ غشيتنى لمسة فاذا النبى صلى الله عليه وسلم بين أبى بكروهمر بمشى بينهما ، فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم إيت عمر بن عبد العزيز فأقره منی السلام وقل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: إن اسمك عندنا عمر المهدى ، وأبو اليتامى ، فاشدد يدك على العريف والماكس، وإياك أن تحيد عن طريقة هذا وطريقة هذا، فيحادبك عنى. فانتبه وهو يبكى ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلنى، فلو كانت رسالته فى الظلمات لم أدعها أو أبلغها أو أموت ، فأقبل إلى الشام إلى عمر وكان بدير سمعان ، فأتى حاجبه وقال استأذن لى على عمر وقل له إنى رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستضعف الحاجب عقله ثم أتاه فى اليوم الثانى فقال له: من أنت ياعبد الله؟ قال أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الحاجب: هذا موله ليس له عقل، ثم استأذنه اليوم الثالث فقال يا عبد الله من أنت وما تريد؟ ثم دخل على عمر فقال يا أمير المؤمنين هذا إنسان قد ولع بالاستئذان إليك، فاذا قلت من أنت قال أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن له فدخل على عمر فقال : من أنت ؟ قال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبره بقصة رؤياه وما رأى فى منامه ، وقال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبى. بكر وعمر، وأخبره بالذى أمره به وقال إياك أن تحيدعن طريقة هذا وهذا فيحاد بك غدا عنا، فقال عمر : مروا له بكذا وكذا . قال ما أقبلى لرسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ولو أعطيتنى جميع ما تملك، ثم خرج عنه . فقال عمرو ابن مهاجر - وأنا إذ ذاك أنام على باب أمير المؤمنين مخافة أن يحدث من أمر الناس أمر فأصلحه ، وإلا أنبهته - فانتبهت ليلة لبكائه ونشیج قد غلب عليه، فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا الذى قد دهاك؟ ما هذا الذى بلغ بك ؟ قال - ٣٤٥ - ان الله تعالی قد صدق رؤیا البصرى، جاءنی النبى صلى الله عليه وسلم فیمنامی .. بين أبى بكر وعمر فقال يا عمر بن عبد العزيز إن اسمك عندنا عمر المهدى ، وأبو اليتامى، فاشدد يدك على العريف والماكس، وإياك أن تحيد عن طريقة هذا وطريقة هذا فيحادبك، فجعل يبكى بنشيج وهو يقول : أنى لى بطريقة هذا وطريقة هذا . * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة الحرانى ثنا سليمان بن سيف ثنا. أبو عاصم عن عثمان بن خالد بن دينار عن أبيه . قال قال عمر لميمون بن مهران :: ياميمون لا تدخل على هؤلاء الأمراء وان قلت آمرهم بالمعروف ، ولا تخلون بامرأة وان قلت أقرتها القرآن، ولا تصلن عاقا فانه لن يصلك وقد قطع أباه . * حدثنا محمد بن إبرهيم بن على ثنا أبو عروبة ثنا عمر بن عثمان قال ثنا أبى. قال سمعت جدى قال: كتب عمر إلى عدى بن أرطاة ؛ بلغنى أنك تستن. بسنة الحجاج، فلا تستن بسنته فانه كان يصلى الصلاة لغير وقتها، ويأخذ. الزكاة من غير حقها ، وكان لما سوى ذلك أضيع . * حدثنا محمد بن على ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن. يحيى حدثنى أبى عن جدى. قال قال عمر: ما حسدت الحجاج عدو الله على شىء حسدى إياه على حبه القرآن وإعطائه أهله، وقوله حين حضرته الوفاة: اللهم. اغفرلى فان الناس يزعمون أنك لا تفعل . * حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسانى حدثنى أبى عن جدى. قال: كنت عند هشام بن عبد الملك. جالسا، فأتاه رجل فقال ياأمير المؤمنين إن عبد الملك أقطع جدى قطيعة فأقرها الوليد وسليمان حتى إذا استخلف عمر رحمه الله نزعها ، فقال له هشام أعد مقالتك فقال: يا أمير المؤمنين إن عبد الملك أقطع جدى قطيعة فأقرها الوليد وسليمان ، حتى إذا استخلف عمر رحمه الله نزعها ، فقال والله إن فيك. لعجبا، إنك تذكر من أقطع جدك قطيعة ومن أقرها فلا تترحم عليهم وتذكر من نزعها فتترحم عليه، وإنا قد أمضينا ما صنع عمر رحمه الله . - ٣٤٦ - ( الرسالة ) * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ثنا محمد بن بكر البرسانى ثنا سليم بن تفيع (١) القرشى عن خلف أبى الفضل القرشى عن كتاب عمر بن عبد العزيز إلى النفر الذين كتبوا إلى بما لم يكن لهم بحق فى رد كتاب الله تعالى، وتكذيبهم بأقداره النافذة فى علمه السابق الذى لاحد له إلا إليه، وليس لشئء منه مخرج، وطعنهم فى دين الله وسنة رسوله القائمة فى أمنه . إأما بعد: فظنكم كتبتم إلى بما كنتم تسترون (٢) منه قبل اليوم فى رد علم الله والخروج منه إلى ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف على أمنه من التكذيب بالقدر . وقد علمتم أن أهل السنة كانوا يقولون : الاعتصام بالسنة نجاة ، وسيقبض العلم قبضا سريعا (٣). وقول عمر بن الخطاب - وهو يعظ الناس -: إنه لاعذر لاً حد عند الله بعد البيئة بضلالة وكبها حسبها هدى، ولا فى هدى تركه حسبه ضلالة ، قد تبينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر، فمن رغب عن أنباء النبوة وما جاء به الكتاب تقطعت من بديه أسباب الهدى، ولم يجد له عصمة ينجو بها من الردى، وإنكم ذكرتم أنه بلغكم أنى أقول إن الله قد علم ما العباد عاملون، وإلى ماهم صائرون، فأنكرتم ذلك على وقلتم إنه ليس يكون ذلك من الله فى علم حتى يكون ذاك من الخلق عملا، فكيف ذلك كما قلتم !! والله تعالى يقول ( إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ) يعنى عائدين فى الكفر ، وقال تعالى ( ولو ردوا لعادوا لمانهوا عنه وإنهم لكاذبون ). فزعمتم بجهلكم فى قول الله تعالى (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) أن المشيئة فى أى ذلك أحببتم فعلتم من ضلالة أو هدى والله تعالى يقول ( وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين ) فبمشيئة الله لهم شاءوا ولولم يشأ لم ينالوا بمشيئتهم من طاعته شيئا قولا ولا عملا، لأن الله تعالى لم (١) كذا فى زوفى مغ: سليمان بن بقيع ولم تقف عليهما (٢) كذا فى مغ وفى ز: تستهزئون. (٣) كذا فى زوفى من: وسينقض العلم نقضا الخ - ٣٤٧ - يملك العباد ما بيده، ولم يفوض إليهم ما يمنعه من رسله، فقد حرصت الرسل علیهدی الناس جميعا ، فما اهتدی منهم إلا من هداه الله ، ولقد حرصإبليس على ضلالتهم جميعا فاضل منهم إلا من كان فى علم الله ضالا. وزمتم بجهلكم أن علم الله تعالى ليس بالذى يضطر العباد الى ماعملوا من معصيته، ولا بالذى صدهم هما تركوه من طاعته، ولكنه بزعمكم كما علم الله أنهم سيعملون بمعصيته، كذلك علم أنهم سيستطيعون تركها، جعلتم علم الله لغوا، تقولون لو شاء العبد لعمل بطاعة الله وإن كان فى علم الله أنه غير عامل بها، ولو شاء ترك معصيته، وإن كان فى علم الله أنه غير تارك لها، فأنتم إذا شئتم أصبتموه وكان علما، وإذا شئتم رددموه وكان جهلا، وإن شئتم أحدثتم من أنفسكم علما ليس فى علم الله، وقطعتم به علم الله عنكم، وهذا ما كان ابن عباس يعده للتوحيد نقضا وكان يقول : إن الله لم يجعل فضله ورحمته هملا بغير قسم منه ولا اختيار ، ولم يبعث رسله بابطال ما كان فى سابق علمه، فأنتم تقرون فى العلم بأمر ، وتنقضونه فى آخر، والله تعالى يقول (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئء من علمه إلا بما شاء) فالخلق صائرون إلى علم الله تعالى، ونازلون عليه، وليس بينه شئ هو كائن حجاب يحجبه عنه ولا يحول دونه إنه عليم حكيم . وقلتم لو شاء الله لم يفرض بعمل بغير ما أخبر الله فى كتابه عن قوم، ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون وأنه قال : ( سنمتعهم قليلا ثم يمسهم منا عذاب أليم) فأخبر أنهم عاملون قبل أن يعملوا، وأخبر أنه معذبهم قبل أن يخلقوا. وتقولون أنتم: إنهم لوشاؤًا خرجوا من علم الله فى عذابه إلى ما لم يعلم من رحمته لهم، ومن زعم ذلك فقد عادى كتاب الله برد، ولقد سمى الله تعالى رجالا من الرسل بأسمائهم وأعمالهم فى سابق علمه، فما استطاع اباؤهم لتلك الاسماء تغييرا، وما استطاع إبليس بما سبق لهم فى علمه من الفضل تبديلا، فقال ( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ذى الابدى والابصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) فالله أعز فى قدرته وأمنع من أن يملك أحداً إبطال علمه فى شىء من ذلك ، فهو مسمى لهم بوحيه الذى لا يأتيه الباطل من - ٣٤٨ - بين يديه ولا من خلفه، أوأن يشرك فى خلقه أحداً ، أو يدخل فى رحمته مرن قد أخرجه منها أو أن يخرج منها من قد أدخله فيها ، ولقد أعظم بالله الجهل من زعم أن العلم كان بعد الخلق ، بل لم يزل الله وحده بكل شئ عليما، وعلى كل شىء شهيدا، قبل أن يخلق شيئا، وبعد ماخلق، لم ينقص علمه فى بدئهم، ولم يزد بعد أعمالهم، ولا بحواتجه (١) التى قطع بها دابر ظلمهم ، ولا يمنث إبليس هدى نفسه، ولا ضلالة غيره، وقد أردتم بقذف مقالتكم إبطال علم الله فى خلقه، وإهمال عبادته، وكتاب الله قائم بنقض بدعتكم، وإفراط قذفکم، ولقد علمتم أن الله بعث رسوله والناس ومئذ أهل شرك ، فمن أراد الله له الهدى لم تحل ضلالته التى كان فيها دون إرادة الله له، ومن لم يرد اللهله الهدى تركه فى الكفر ضالا ،فكانت ضلالته أولى به من هداه ، فزعمتم أن الله أثبت فى قلوبكم الطاعة والمعصية ، فعملتم بقدرتكم بطاعته وتركتم بقدرتكم معصيته، وأن الله خلومن أن يكون يختص أحدا برحمته، أو يحجز أحدا عن معصيته، وزعمتم ن الشىء الذى بقدر إنما هو عندكم اليسر والرخاء والنعمة ، وأخرجتم منه الاعمال، وأنكر تم أن يكون سبق لأحد من الله ضلالة أو هدى، وأنكم الذين هديتم أنفسكم من دون الله، وأنكم الذين حجز نموها عن المعصية بغير قوة من الله ولا إذن منه ، فمن زعم ذلك فقد غلا فى القول لأنه لو كان شئْ لم يسبق فى علم الله وقدره لكان الله فى ملكه شريك ينفذ مشيئته فى الخلق من دون الله، والله سبحانه وتعالى يقول (حبب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم) وهم له قبل ذلك كارهون(وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) وهم لهقبل ذلك محبون وما كانوا على شىء من ذلك لأنفسهم بقادرين. ثم أخبر بماسبق لمحمدصلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه والمغفرة له ولاصحابه. فقال تعالى (أشداء على الكفار رحماء بينهم) وقال تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فلولا علمه ما غفرها اللهله قبل أن يعملها ، وفضلاسبق لهم من الله قبل أن يخلقوا، ورضوانا عنهم قبل أن يؤمنوا . ثم أخبر بماهم عاملون آمنون قبل أن يعملوا وقال (تراهم (١) كذا فى الاصلين واهله: بجوائحه . - ٣٤٩ - وكعا سجدا يبتغون فضلامن الله ورضوانا) فتقولون أنتم إنهم قد كانواملكوا رد ما أخبر الله عنهم أنهم عاملون ، وأن إليهم أن يقيموا على كفرهم مع قوله فيكون الذى أرادوا لأنفسهم من الكفر مفعولا ، ولا یکون لوحى الله فيما اختار تصديقا، بل لله الحجة البالغة . وفى قوله تعالى (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) فسبق لهم العفو من الله فيما أخذوا قبل أن يؤذن لهم، وقلتم : لوشاءوا خرجوا من علم الله فى عفوه عنهم إلى مالم يعلم من تركهم لما أخذوا ، فمن زعم ذلك فقد غلا وكذب . ولقد ذكرالله بشراً كثيراً وهم يومئذ فى أصلاب الرجال، وأرحام النساء، فقال (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) وقال ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ) فسبقت لهم الرحمة من اللّه قبل أن يخلقوا والدعاء لهم بالمغفرة، ممن لم يسبقهم بالايمان من قبل أن يدعوالهم. ولقد علم العالمون بالله أن الله لايشاء أمرا فتحول مشيئة غيره دون بلاغ ماشاء، ولقد شاء لقوم الهدى فلم يضلهم أحد ، وشاء إبليس لقوم الضلالة فاهتدوا، وقال لموسى [وهارون] (اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى) [وموسى فى سابق علمه أنه يكون لفرعون عدواً وحزناً، فقال تعالى (ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)] (١) فتقولون أنتم لو شاء فرعون كان لموسى وليا وناصرا، والله تعالى يقول ( ليكون لهم عدوا وحزنا) وقلتم لوشاء فرعون لامتنع من الغرق ، والله تعالى يقول (إنهم جند مغرقون) مثبت ذلك عنده فى وحيه فى ذكر الأولين. كما قال فى سابق علمه لا دم قبل أن يخلقه ( إنى جاعل فى الأرض خليفة) فصار إلى ذلك بالمعصية التى ابتلى بها ، وكما كان إبليس فى سابق علمه أنه سيكون مذموما مدحورا، وصار إلى ذلك بما ابتلى به من السجود لا دم فأبى ، فتلقى آدم التوبة فرحم، وتلقى ابليس اللعنة فغوى، ثم أهبط آدم إلى ما خلق له من الا رض مرحوما متوبا عليه، وأهبط إبليس بنظرته مدحورا مذموما مسخوطا (١) لم ترد فى ز - ٣٥٠ - عليه . وقلتم أنتم: إن إبليس وأولياءه من الجن قد كانوا ملكوا رد علم الله والخروج من قسمه الذى أقسم به إذا قال (فالحق والحق أقول، لاً ملأن جهنم منك ومن قبعك منهم أجمعين ) حتى لا ينفذ له علم إلا بعد مشيئتهم ، فماذا تريدون بهلمكة أنفسكم فى رد علم الله ?? فان الله عز وجل لم يشهدكم خلق أنفسكم فكيف يحيط جهلكم بعلمه، وعلم الله ليس بمقصر عن شىء هو كائن، ولا يسبق علمه فى شئّ فيقدر أحد على رده، فلو كنتم تنتقلون فى كل ساعة من شئ إلى شئّ هو كائن لكانت مواقعكم عنده، ولقد علمت الملائكة قبل خلق آدم ما هو كائن من العباد فى الأرض من الفساد وسفك الدماء فيها ، وما كان لهم فى الغيب من علم، فكان فى علم الله الفساد وسفك الدماء، وما قالوا تخرصا إلا بتعليم العليم الحكيم لهم ، فظن ذلك منهم وقد أنطقهم به ، فانكر تم أن الله أزاغ قوما قبل أن يزيغوا، وأضل قوما قبل أن يضلوا، وهذا مما لايشك فيه المؤمنون بالله ، إن الله قد عرف قبل أن يخلق العباد مؤمنهم من كافر ، وبرثم من فاجرهم ، وكيف يستطيع عبدهو عبد الله مؤمن أن يكون كافرا ، أوهو عند الله كافر أن يكون مؤمنا؟ والله تعالى يقول (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها) فهو فى الضلالة ليس بخارج منها أبدا إلا باذن الله، ثم آخرون اتخذوا من بعد الهدى عجلا جسدا فضاءا به فعنى عنهم لعلهم يشكرون ، فصاروا من أمة قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون، وصارو إلى ماسبق لهم، ثم ضلت نمود بعد الهدى فلم يعف عنهم ولم يرحموا، فصاروا فى علمه إلى صيحة واحدة فإذا هم خامدون فنفذوا إلى ماسبقٍ لهم أن صالحا رسولهم ، وأن الناقة فتنة لهم وأنه مميتهم كفارا فعقروها ، وكان إبليس فيما كانت فيه الملائكة من التسبيح والعبادة ابتلى فعصى فلم يرحم، وابتلى آدم فعصى فرحم ، وهم آدم بالخطيئة فنسى، وهم يوسف بالخطيئة فعصم ، فأين كانت الاستطاعة عند ذلك ؟ هل. كانت تغنى شيئا فيما كان من ذلك حتى لا يكون ! أو تغنى فيما لم يكن حتى يكون؟ فتعرف لكم بذلك حجة. بل الله أعز مما تصفون وأقدر . - ٣٥١ - وأنكرتم أن يكون سبق لأحد من الله ضلالة أو هدى، وإنما علمه. بزعمكم حافظ وأن المشيئة فى الاعمال إليكم إن شئتم أحببتم الايمان فكنتم من أهل الجنة ثم جعلتم بجهلكم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى جاء به أهل السنة وهو مصدق للكتاب المنزل أنه من ذنب مضاه ذنبا خبينا فى قول النبى صلى الله عليه وسلم حين سأله عمر: أرأيت ما أعمل أشئ قد فرغ منه أم شىء نأتنفه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بل شئ قد فرغ منه، فطعنتم بالتكذيب له، وتعليم من الله فى علمه إذ قلتم إن كنا لا نستطيع الخروج منه فهو الجبر والجبر عندكم الحيف ، فسميتم نفاذ علم الله فى الخلق حيفا ! وقد جاء الخبر(( أن الله خلق آدم فنثر ذريته فى بده، فكتب أهل الجنة وماهم عاملون، وكتب أهل النار وماهم عاملون)). وقال سهل بن حفيف يوم صفين: أيها الناس اتهموا آراءكم على دينكم فو الذى نفسى بيده لقد رأيتنايوم أبى جندل ولو نستطيع رد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددناه ، والله ماوضعنا سيوفناعلى عواتقنا إلا أسهل بنا على أمر نعرفه قبل أمركم هذا. ثم أنتم بجهلكم قد أظهرتم دعوة حق على تأويل باطل تدعون الناس إلى رد علم الله، فقلتم الحسنة من الله والسيئة من أنفسنا، وقال: أمتكم وهم أهل السنة الحسنة من الله فى علم قد سبق ، والسيئة من أنفسنا فى علم قد سبق، فقلتم لا يكون ذلك حتى يكون بدؤها من أنفسنا كما بدء السيئات من أنفسنا ، وهذا رد للكتاب منكم ، ونقض للدين . وقد قال ابن عباس حين نجم القول بالقدر: هذا أول شرك هذه الامة، والله ما ينتهى بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيرا، كما أخرجوه من أن يكون قد شراً، فأنتم تزعمون بجهلكم أن من كان فى علم اللهضالا فاهتدى فهو بما ملك ذلك حتى كان فى هداه مالم يكن الله علمه فيه، وأن من شرح صدره للاسلام فهو بما فوض إليه قبل أن يشرحه الله له، وأنه إن كان مؤمنا فكفر فهو مما شاء لنفسه، وملك من ذلك لها، وكانت مشيئته فى كفره أنفذمن مشيئة الله فى إيمانه ، بل أشهد أنه من عمل حسنة فبغير معونة كانت من نفسه عليها ، وأن من عمل سيئة فبغير حجة كانت له فيها - ٣٥٢ - وأن الفضل بيدالله يؤتيه من يشاء وأن لو أراد الله أن يهدى الناس جميعا لنفذ أمره فيمن ضل حتى يكون مهتديا، فقلتم بمشيئته شاء لكم تفويض الحسنات إليكم، وتفويض السيئات ألقى عنكم سابق علمه فى أعمالكم ، وجعل مشيئته تبعا لمدينتكم، ويحكم فو الله ما أمضى لبنى إسرائيل مشيئتهم حين أبوا أن يأخذوا ما آتاهم بقوة حتى نتق الجبل فوقهم كأنه ظلة ، فهل رأيتموه أمضى مشيئته لمن كان فى ضلالته حين أراد هداه حتى صار إلى أن أدخله بالسيف إلى الاسلام كرها بموضع علمه بذلك فيه ، أم هل أمضى لقوم يونس مشيئتهم حين أبوا أن يؤمنوا حتى أظلهم العذاب فامنوا وقبل منهم، ورد على غيرم الايمان فلم يقبل منهم، وقال تعالى (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بماكنا به مشركين، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التى قد خلت فى عباده) أى علم الله الذى قد خلا فى خلقه، (وخسر هنالك الكافرون). وذلك كان موقعهم عنده أن يهلكوا بغير قبول منهم، بل الهدى والضلالة ، والكفر والايمان ، والخير والشر، بيد الله يهدى من يشاء ويذر من يشاء فى طغيانهم يعمهون . كذلك قال إبراهيم عليه السلام: ( واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام)، وقال عليه السلام: (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك). أى أن الايمان والاسلام بيدك، وأن عبادة من عبد الاصنام بيدك، فأنكرتم ذلك وجعلتموه ملكا بأيديكم دون مشيئة الله عز وجل . وقلتم فى القتل إنه بغير أجل ، وقد سماه الله لكم فى كتابه فقال ليحي (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) فلم يمت يحي إلا بالقتل، وهو موت كمامات من قتل منهم شهيدا ، أو قتل عمدا، أو قتل خطأ ، كمن مات بعرض أو فجأة ، كل ذلك موت بأجل توفاه ، ورزق استكمله، وأثر بلغه، ومضجع برز إليه (وما كان لنفس أن تموت إلا باذن الله كتابا مؤجلا) ولا تموت نفس ولها فى الدنيا عمر ساعة إلا بلغته، ولا موضع قدم إلا وطأته، ولا مثقال حبة من رزق إلا استكملته، ولا مضجع بحيث كان إلا برزت إليه ، بصدق ذلك قول الله عز وجل ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون - ٣٥٣ - إلى جهنم) فاخبر الله سبحانه بعذا بهم بالقتل فى الدنيا، والآ خرة بالنار، وم أحياء بمكة، وتقولون أنتم إنهم قد كانوا ملكوارد علم الله فى العذابين اللذين أخبر الله ورسوله أنهما نازلان بهم، وقال تعالى ( ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله له فى الدنياخزى) يعنى القتل يوم بدر (ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق) فانظروا إلى ما أرداكم فيه رأيكم، وكتابا سبق فى علمه بشقائكم إن لم يرحمكم ثم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بنى الاسلام على ثلاثة أعمال؛ الجهاد ماض منذ يوم بعث الله رسوله إلى يوم القيامة فيه عصابة من المؤمنين يقاتلون الدجال لا ينقض ذلك جور جائر ، ولا عدل من عدل، والثانية أهل التوحيد لا تكفروهم ولا تشهدوا عليهم بشرك، والثالثة المقادير كلها خيرها وشرها من قدر الله)) فنقضتم من الاسلام جهاده ، ونقضتم شهادتكم على. أمتكم بالكفر، وبرئتم منهم ببدعتكم، وكذبتم بالمقادير كلها . والا جال والأعمال والأرزاق، فما بقيت فى أيديكم خصلة ينبنى الاسلام عليها إلا نقضتموها وخرجتم منها. ٣٢٤ - عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز قال الشيخ رحمه الله : 900 ومنهم الحذر الحرك. سليل عمر عبد الملك . كان للحق نافذاً ، وللباطل واقذا . وقيل : إن التصوف الحذر من الأهاويل ، والنفر من الأ باطيل. * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الفضل بن سهل ثنا يزيد بن هارون أنبابا عبد الله بن يونس الثقفى عن سيار أبى الحكم. قال قال ابن لعمربن عبد العزيز يقال له عبد الملك : - وكان يفضل على عمر - يا أبت أقم الحق ولو ساعة من نهار . * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى ثنا يحي بن يعلى المحاربى ثنا بعض مشيخة أهل الشام. قال (٢٣ - حلية - خامس) - ٢٥٤ - كنا نرى أن عمر بن عبدالعزيز إنما أدخله فى العبادة ما رأى من ابنه عبد الملك. * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبى داود ثنا عباس بن الوليد ابن مزيد أخبرنى أبى ثنا الأوزاعى حدثنى سليمان بن حبيب المحاربی حدثنى عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز - قال وأصابه الطاعون فى خلافة أبيه فمات - قال: والله ما من أحد أعز على من عمر ، ولأن أكون سمعت بموته أحب إلى من أن أكون كما رأيته . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة ثنا ابن شوذب قال: جاءت امرأة عبد الملك بن عمر إليه. وقد ترجلت ولبست إزاراً ورداءاً ونعلين ، فلما رآها قال : اعتدى اعتدى. * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبى حدثنى معمر ابن سليمان الرقى ثنا فرات بن سليمان عن ميمون بن مهران أن عبد الملك بن عمر قال له : ياأبت ما منعك أن تمضى لما تريد من العدل، فوالله ما كنت أبالى. لو غلت بى وبك القدور فى ذلك ، قال يا بنى إنما أنا أروض الناس رياضة الصعب ، إنى لأريد أن أحي الأمرمن العدل فأؤخر ذلك حتى أخرج معه طمعا من طمع الدنيا فينفروا من هذه ويسكنوا لهذه. * حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى ثنا محمد ابن أبى بكر ثنا محمد بن مروان ثنا هشام بن حسان. قال قال عمر بن عبدالعزيز لمولاه. زاحم: كم ترانا أصبنا من أموال المؤمنين؟ قال قلت يا أمير المؤمنين أقدرى ماعيالك ؟ قال نعم الله لهم، خرجت من عنده فلقيت ابنه عبد الملك فقلت له هل تدرى ما قال أمير المؤمنين ؟ قال : وما قال ؟قلت قال هل تدرى ما أصبنا من أموال المؤمنين، قال فما قلت له ؟ قال قلت له هل تدرى ماعيالك قال نعم الله لهم. قال عبد الملك بئس الوزير أنت يا زاحم ، ثم جاء يستأذن على أبيه فقال للا ذن استأذن لى عليه، فقال له الأذن إنما لأ بيك من الليل والنهار هذه الساعة، قال: ما بد من لقائه، فسمع عمر مقالتهما قال من هذا ؟ قال، الأذن عبد الملك ، قال إئذن له . قال فدخل ، فقال: ماجاء بك هذه - ٢٥٥ - الساعة؟ قال شئ ذكره لى مزاحم ، قال نعم فما رأيك ؟ قال رأبى أن تمضيه قال فانى أروح إلى الصلاة فأصعد المنبر فأرده على رؤس الناس ، قال ومن لك أن تعيش إلى الصلاة ؟ قال فمه؟ قال الساعة، قال نخرج فنودى فى الناس الصلاة جامعة فصعد المنبر فرده على رؤس الناس . * حدثنا الحسن ثنا إسماعيل ثنا محمد بن أبى بكرح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد الدروقى قالا : ثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبى حكيم . قال : كنا عند عمر بن عبد العزيز ، فلما تفرقنا نادى مناديه الصلاة جامعة ، قال فيئت المسجد فإذا عمر على المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فان هؤلاء أعطونا عطايا ما كان ينبغى لنا أن نأخذها ، وما كان ينبغى لهم أن يعطونها، وإنى قد رأيت ذلك ليس على فيه دون الله محاسب، وإنى قد بدأت بنفسى وأهل بيتى، اقرأ يامزاحم ، فجعل مزاحم يقرأ كتابا كتابا، ثم يأخذه عمر وبيده الجلم فيقطعه حتى نودى بالظهر . * حدثنا محمد بن ابراهيم ثنا أبو عروبة الحرانى ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد ابن يزيد عن جعونة . قال: دخل عبد الملك على أبيه عمر، فقال يا أمير المؤمنين ماذا تقول لربك إذا أتيته وقد تركت حقا لم تحيه، وباطلا لم تمته ؟ قال اقعد يا بنى ان أباءك وأجدادك خدعوا الناس عن الحق فانتهت الامور إلى ، وقد أقبل شرها وأدبر خيرها ، ولكن أليس حسبى جميلا أن لا تطلع الشمس علىّ فى يوم إلا أحييت فيه حقا، وأمت فيه باطلا حتى يأتينى الموت وأنا على ذلك. * حدثنا محمد ثنا أبو عروبة حدثنى محمد بن يحي بن كثير ثنا سعيد بن حفص ثنا أبو المليح عن ميمون - يعنى ابن مهران -. قال: بعث الى عمر بن عبد العزيز والى مكحول والى أبى قلابة، فقال : ما ترون فى هذه الأموال التى أخذت من الناس ظلما؟ فقال مكحول يومئذ قولا ضعيفا كرهه، فقال أرى أن تستأنف فنظر الى عمر كالمستغيث بى، قلت: يا أمير المؤمنين ابعث الى عبد الملك فأحضره فاء ليس بدون من رأيت ، قال باحارث أدع لى عبد الملك، - ٣٥٦ - فلما دخل عليه عبد الملك قال ياعبد الملك ما ترى فى هذه الأموال التى قد أخذت من الناس ظلما قد حضروا يطلبونها، وقد عرفنا مواضعها ؟ قال أرى أن تردها ، فان لم تفعل كنت شريكا لمن أخذها . * حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبى حكيم - وكان كاتب عمر بن عبد العزيز بالمدينة ، ولم يزل معه بالشام - قال: دخل عبد الملك على أبيه عمر فقال أين وقع لك رأيك فيما ذكر لك مزاحم من رد المظالم ؟ قال على انفاذه . فرفع عمر يديه ثم قال : الحمد لله الذى جعل لى من ذريتى من يعيننى على أمردينى، نعم يابنى أصلى الظهر إن شاء الله ثم أصعد المنبر فأردها على رؤس الناس ، فقال عبد الملك : يا أمير المؤمنين من لك بالظهر ومن لك يا أمير المؤمنين إن بقيت أن تسلم لك نيتك للظهر؟ قال عمر: فقد تفرق الناس للقائلة، فقال عبد الملك : تأمر مناديك فينادى الصلاة جامعة حتى يجتمع الناس [ فأمر مناديه فنادى ، فاجتمع الناس وقد جىء بسفط أو جونة فيها تلك الكتب وفى يد عمر جلم يقصه حتى بو دی بالظهر ] (١) * حدثنا احمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا معمر بن سليمان الرقى ثنا ميمون بن مهران. قال: مارأيت ثلاثة فى بيت أخير من عمر بن عبد العزيز، وابنه عبد الملك ، ومولاه مزاحم = حدثنا احمد ثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنى زياد بن أبى حسان أنه شهد عمر بن عبد العزيز حيث دفن ابنه عبد الملك قال : لما دفنه وسوى عليه قبره بالارض وضعوا عنده خشبتين من زيتون ، إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة واستوى قائما، وأحاط به الناس. فقال : رحمك الله يابنى لقد كنت باراً بابيك، والله مازلت منذ [وهبك الله لى مسروراً بك، ولا والله ما كنت قط أشد بك مسروراً ولا أرجى بحظى من الله فيك منذ ] (٢) وضعتك فى هذا المنزل الذى صيرك (١) و (٢) زيادة فى من - ٣٥٧ - الله اليه فرحمك الله وغفر لك ذنبك وجزاك بأحسن عملك ، ورحم الله كل شافع يشفع لك بخير من شاهد أو غائب. رضينا بقضاء الله وسلمنا لأمر الله والحمد لله رب العالمين. ثم انصرف * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان تنا عبد الله ابن احمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا عفان ثنا بشر بن المفضل حدثنى أبى عن على ابن حصين . قال : شهدت عمر تتابعت عليه مصائب، مات أخ له ، ثم مات مزاحم، ثم مات عبد الملك. فلما مات عبد الملك ، تكلم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: لقد دفعته إلى النساء فى الخرق ، فما زلت أرى فيه السرور وقرة العين الى يومى هذا، فما رأيته فى أمر قط أقر لعينى من أمر رأيته فيه اليوم. * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا احمد بن الحسين ثنا احمد بن ابرهيم حدثنى العلاء بن عبد الجبار العطار ثنا حزم. قال: بلغنا أن عمر كتب الى عبد الحميد بن عبد الرحمن فى شأن ابنه عبد الملك حين توفى : أما بعد ، فان الله تبارك اسمه وتعالى ذكره كتب على خلقه حين خلقهم الموت وجعل مصيرهم اليه ، فقال فيما أنزل من كتابه الصادق الذى حفظه بعلمه وأشهد ملائكته على حقه أنه برث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون . ثم قال لنبيه عليه السلام ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفئن مت فهم الخالدون ) ثم قال ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) فالموت سبيل الناس فى الدنيا ، لم يكتب الله لمحسن ولا لمسئ فيها خلدا، ولم يرض ما أعجب أهلها ثوابا لأهل طاعته، ولم يرض بيلائها نقمة لأهل معصيته، فكل شئ منها أعجب أهلها أو كرهوا منه شيئا متروك لذلك خلقت حين خلقت ، ولذلكسکنت منذ سكنت، ليبلو الله فيها عباده أيهم أحسن عملا، فمن قدم عند خروجه من الدنيا إلى أهل طاعته ورضوانه من أنبيائه وأئمة الهدى الذين أمر الله نبيه أن يقتدى بهداهم خالد فى دار المقامة من فضله ، لا يمسه فيها نصب ولا يمسه فيها . لغوب ، ومن كانت مفارقته الدنيا إلى غيرهم وغير منازلهم فقد قابل الشر الطويل وأقام على مالا قبل له به ، أسأل الله برحمته أن يبقينا ما أبقانافى الدنيا مطيعين لأمره، متبعين لكتابه، وجعلنا إذا خرجنا من الدنيا إلى نبينا ومن أمرنا - ٣٥٨ - أن نقتدى بهداه من المصطفين الأخيار، وأسأله برحمته أن يقينا أعمال السوء فى الدنيا ، والسيئات يوم القيامة. ثم إن عبد الملك ابن أمير المؤمنين كان عبداً من عباد الله أحسن الله اليه فى نفسه، وأحسن إلى أبيه فيه، أعاشه الله ما أحب أن يعيشه، ثم قبضه اليه حين أحب أن يقبضه، وهو فيما علمت بالموت مغتبط يرجو فيه من الله رجاء حسنا، فأعوذ بالله أن تكون لى محبة فى شئ من الأمور تخالف محبة الله ، فان خلاف ذلك لا يصلح فى بلائه عندى ، وإحسانه إلى، ونممته على . وقد قلت فیما كان من سبله والحمد لله مارجوت به ثواب الله وموعده الصادق من المغفرة ، إنا لله وإنا اليه راجعون ، ثم لم أجد والحمد لله بعده فى نفسى إلا خيرا من رضى بقضاء الله، واحتساب لما كان من المصيبة حمداً لله على ما مضى وعلى ما بقى، وعلى كل حال من أمر الدنيا والآخرة . أحببت أن أكتب اليك بذلك وأعلمكه من قضاء الله فلا أعلم مانيح عليه فى شئء من قبلك ولا اجتمع على ذلك أحد من الناس ، ولا رخصت فيه لقريب من الناس ولا لبعيد ، واكفنى ذلك بكفاية الله ، ولا ألومنك فيه إن شاء الله والسلام عليك . * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثنى عفان بن مسلم حدثنى جويرية بن أسماء حدثنى إسماعيل بن أبى حكيم. قال : غضب عمر بن عبد العزيز يوما فاشتد غضبه ، وكان فيه حدة ، وعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز حاضر، فلما سكن غضبه قال : يا أمير المؤمنين أنت فى قدر نعمة الله عليك، وموضعك الذى وضعك الله به، وما ولاك من أمر عماده يبلغ بك الغضب ما أرى ؟ قال كيف قلت ! قال فأعاد عليه كلامه فقال أما تغضب يا عبد الملك؟ فقال ماتغنى سعة جوفى إن لم أردد فيها الغضب حتى لا يظهر منه شئء أكرهه، قال وكان له بطين . * حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد بن ابراهيم ثنا منصور بن أبى مزاحم حدثنى مروان أبو عمرو الجزرى عن ابن أبى عبلة. قل: جلس عمر يوما للناس، فلما انتصف النهار ضجر وكل ومل ، فقال الناس: مكانكم حتى - ٣٥٩ - أنصرف إليكم، فدخل ليستريح ساعة نجاء ابنه عبد الملك فسأل عنه فقالوا دخل ، فاستأذن عليه فأذن له ، فلما دخل قال: يا أمير المؤمنين ما أدخلك؟ قال أردت أن أستريح ساعة ، قال: أو أمنت الموت أن يأتيك ورعيتك على بابك ينتظرونك وأنت محتجب عنهم؟ فقام عمر من ساعته، وخرج إلى الناس. * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفى ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن فراس أبو هريرة حدثنى محمد بن مالك العبدى. قال: لما مات عبد الملك بن عمر عزاه الناس عنه ، فعزاه أعرابى من بنى كلاب فقال : تعز أمير المؤمنين فانه لما قد ترى يغذى الصغير ويولد هل ابنك إلا من سلالة آدم لكل على حوض المنية مورد قال فما وفعت منه تعزية أحد ما وقعت منه تعزية الأعرابى. أسند أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص ابن أمية بن عبد شمس عن عدة من الصحابة وكبار التابعين رضى الله تعالى عنهم أجمعين منهم أنس بن مالك وسمع منه، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن جعفر بن أبى طالب، وعمر بن أبى سلمة المخزومى، والسائب بن يزيد، ويوسف بن عبد الله بن سلام، وخولة بنت حكيم الأنصارية . وروى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير، وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعامر بن سعد بن أبى وقاص ، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وأبى بردة بن أبى موسى، وإبراهيم بن عبد الله بن قارط والربيع بن سبرة الجهنى، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهرى ، وغيرهم من أبناء الصحابة والتابعين . جمعنا ما انتهى إلينا من مسانيده ورواياته فى غير هذا الكتاب فمن ذلك * ما حدثناه سليمان بن أحمد ثنا عبيد الله بن محمد العمرى ثنا الزبير بن بكار ثنا يحيى بن أبى فتيلة (١) ثنا عبد الخالق بن أبى حازم (١) كذا. وفى من ابن أبى قتيبة فى المكانين. ولم تجدما فى الخلاصة - ٣٦٠ - ثنا ربيعة بن عثمان التيمى ثنا عبد الوهاب بن بخت . قال أخبرنى عمر بن عبه العزيز أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان : أما بعد ، فانك راع مسئول عن رعيتك ، حدثنى أنس بن مالك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)) غريب من حديث عمر لم تكتبه إلا من حديث يحيى بن أبى فتيلة. * حدثنا محمد بن عمر بن سلام ثنا أحمد بن الجعد ثنا محمد بن بكارثنا محمد ابن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال: ((ان الله يحب الشاب الذى يفنى شبابه فى طاعة الله عز وجل)) غريب من حديث عمر تفرد به محمد بن الفضل عن سالم . * حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمدبن على بن مخلد ثنا أحمد بن الهيثم الوزان. ثنا أبو نعيم ثنا عبد العزيزبن عمر بن عبدالعزيزعن هلال مولى حمرعن عمر بن. عبد العزيز عن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب. قال: (( علمتنى أمى أسماء بنت حميس شيئا أمرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقوله عند الكرب: الله الله ربی لاأشرك به شيئا » غریب من حديث عمر تفرد به ابنه عن هلال مولاه عنه. رواه وكيع ومحمد بن بشر ومروان الفزارى فى آخرين عن عبد العزيز . * حدثنا محمد بن المظفر ثنا إبراهيم بن جعفر بن أحمد بن أبى غياث ثنا الحسن بن على بن عمرو ثنا عبد الكريم بن أبى حمام ثنا إبراهيم بن أبى يحي عن اسماعيل بن أبى حكيم عن عمر بن عبد العزيز عن عمرو بن أبى سلمة (( أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم يصلى فى ثوب واحد متوشحا به، قد خالفبين. طرفيه)) . غريب من حديث عمر لم تكتبه إلا من حديث عبد الكريم تفرد به الحسن . * حدثنا الحسن بن على بن الخطاب ثنا محمد بن محمدبن سليمان قال سمعت أبا الشعناء على بن الحسن يقول ثنا القاسم بن مالك المزنى عن الجعيدى. قال سمعت عمر بن عبد العزيز يقول السائب بن يزيد: (( ياسائب هل رأيت أحدا من