Indexed OCR Text

Pages 261-280

- ٢٦١ -
فوهبنى عبد الملك لفاطمة ، فأرسلت بى اليك . فقال: كدنا والله ان تقتضح
نجهزها وأرسل بها إلى أهلها . * حدثنا محمد بن ابراهيم ثنا الحسن بن محمد
الحرانى ثنا أبو الحسين الرهاوى ثنا زيد بن الحباب قال أخبرنى معاوية بن
صالح حدثنى سعيد بن سويد . أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة ثم
جلس وعليه قميص مرفوع الجيب من بين يديه ومن خلفه ، فقال له رجل
يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك، فلو لبست ! فنكس مليا ثم رفع رأسه
فقال : أفضل القصد عند الجدة ، وأفضل العفو عند المقدرة .
* حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا اسماعيل بن اسحاق القاضى ثنا محمد
ابن ابى بكر قال ثنا سعيد بن عامر عن قربان بن دبيق قال : مرت بى ابنة
لعمر بن عيد العزيز يقال له أمينة فدعاها عمر يا أمين يا أمين فلم تجبه ، فامر
انساناً نجاء بها، فقال مامنعك أن تجيبينى قالت إنى عارية ، فقال يامزاحم
انظر تلك الفرش التى فنقناها فاقطع لها منها قميصا ، فقطع منها قميصا فذهب
انسان الى أم البنين عمتها فقال بنت أخيك عارية وأنت عندك ما عندك،
فارسلت إليها بتخت من ثياب وقالت لاتطلبى من عمر شيئا .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابى ثنا مهدى بن سابق
النهدى (١) ثنا عبد الله بن عياش عن أبيه. أن عمر بن عبد العزيز شيع جنازة،
فلما انصرفوا تأخر عمر وأصحابه ناحية عن الجنازة، فقال له أصحابه
يا أمير المؤمنين جنازة أنت وليها تأخرت عنها فتركتها وتركتها ؟ فقال نعم !
فادافى القبر من خلفى ياعمر بن عبد العزيز ألا تسألنى ماصنعت بالأحبة ؟ قلت
بلى! قال خرقت الا كفان، ومزقت الأبدان، ومصصت الدم وأكلت اللحم،
ألا تسألنى ما صنعت بالاوصال ؟ قلت بلى! قال نزعت الكفين من الذراعين،
والذراعين من العضدين ، والعضدين من الكتفين ، والوركين من الفخذين،
والفخذين من الركبتين، والركبتين من الساقين ، والساقين من القدمين ، ثم
يكى عمر فقال : ألا إن الدنيا بقاؤها قليل، وعزيزها ذليل ، وغنيها فقير،
(١) فى ج : البهدرانى

- ٢٦٢ -
وشبابها يهرم، وحيها يموت، فلا يغر نكم إقبالها مع معرفتكم بسرعة إدبارها،
والمغرور من اغتر بها ، أبن سكانها الذين بنوا مدائنها ، وشققوا أنهارها،
وغرسوا أشجارها، وأقاموا فيها أياما يسيرة غرتهم بصحتهم، وغروا
بنشاطهم، فركبوا المعاصى . إنهم كانوا والله فى الدنيا مغبوطين بالاموال على
كثرة المنح عليه ، محسودين على جمعه. ماصنع التراب بأبدانهم، والرمل
باجسادهم، والديدان بعظامهم وأوصالهم ، كانوا فى الدنيا على أسرة ممهدة،
وفرش منضدة ، بين خدم يخدمون ، وأهل يكرمون ، وجيران يعضدون ،
فاذا مررت فنادهم إن كنت منادیا، وادعهم إن كنت لابد داعيا ، ومر
بعسكرهم، وانظر الى تقارب منازلهم التى كان بها عيشهم، وسل غنيهم ما بقى
من غناه، وسل فقيرهم مابقى من فقره، وسلهم عن الالسن التى كانوا بها
يتكلمون، وعن الأعين التى كانت إلى اللذات بها ينظرون، وسلهم عن الجلود
الرقيقة، والوجوه الحسنة، والاجساد الناعمة، ماصنع بها الديدان؟ محت
الالوان ، وأكلت اللحمان، وعفرت الوجوه ، ومحت المحاسن، وكسرت الفقار
وأبانت الاعضاء، ومزقت الأشلاء، وأين حجالهم وقبابهم، وأين خدمهم
وعبيدهم ، وجمعهم ومكنوزهم، والله مازودوهم فراغا، ولا وضعوا هناك
متكأً ، ولاغرسوا لهم شجرا، ولا أنزلوهم من اللحد قرارا، أليسوا فى منازل
الخلوات والغلوات؟ أليس الليل والنهار عليهم سواء ؟ أليس هم فى مدهمة
ظلماء ؟ قد حيل بينهم وبين العمل، وفارقوا الاحبة . فكم من ناعم وناعمة
أصبحوا ووجوهم بالية، وأجسادهم من أعناقهم نائية ، وأوصالهم ممزقة ، قد
سالت الحدق على الوجنات ، وامتلأتالأفواه دما وصدیدا ، ودبت دواب
الارض فى أجسادهم ففرقت أعضاءهم ، ثم لم يلبثوا والله إلا يسيرا حتى عادت
العظام رميما ، قد فارقوا الحدائق ، فصاروا بعد السعة الى المضايق ، قد
تزوجت نساؤهم ، وترددت فى الطرق أبناؤهم، وتوزعت القرابات ديارهم
وتراثهم، فمنهم والله الموسع له فى قبره، الغض الناضر فيه ، المتنعم بلذنه .
ياساكن القبر غدا ما الذى غرك من الدنيا، هل تعلم أنك تبقى أو تبقى لك،

- ١٦٣ -
أين دارك الفيحاء، ونهرك المطرد، وأين نمرك الناضر ينعه وأين رقاق ثيابك
وأين طيبك وأين بخورك ، وأين كسوتك لصيفك وشتائك ، أما رأيته قد
نزل به الأمر فما يدفع عن نفسه وجلا ، وهو يرشح عرقا ، ويتامظ عطشا ،
يتقلب من سكرات الموت وغمراته ، جاء الأمر من السماء، وجاء غالب القدر
والقضاء، جاء من الامر والاجل مالا تمتنع منه، هيهات هيهات يامغمض
الوالد والاخ والولد وغاسله ، يامكفن الميت وحامله، يا مخليه فى القبر وراجعا
عنه ، ليت شعرى كيف كنت على خشونة الثرى ، ياليت شعرى بأى خديك
بدأ البلا، يامجاور الهلكات صرت فى مجلة الموتى، ليت شعرى ما الذى يلقانى
به ملك الموت عند خروجى من الدنيا، وما يأتينى به من رسالة ربى !. ثم تمثل
كما غر باللذات فى النوم حالم
تسر بما يفنى وتشغل بالصبا
وليلك نوم والردى لك لازم
نها رك يا مغرور سهو وغفلة
كذلك فى الدنيا تعيش البهايم
وتعمل فيما سوف تكره غبه (١)
ثم الصرف فما بقى بعد ذلك إلا جمعة . . حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد
ابن الحسين الحضرمى إثنا على بن مطر ثنا أسد بن زيد] (٢) قال: كنا مع عمر
ابن عبد العزيز فى جنازة، فلما أن دفن الميت ركب بغلة له صغيرة ثم جاء إلى
قبر فركز عليه المقرعة فقال: السلام عليك ياصاحب القبر ، قال عمر فنادانى
مناد من خلفى وعليك السلام ياعمر بن عبد العزيز عم تسأل ؟ فقلت عن
ساكنك وجارك ، قال أما البدن فعندى ، والروح عرج به إلى الله عز وجل
ما أدرى أى شئ حاله، قلت أسألك عن ساكنك وجارك؟ قال دمعت
المقلتين، وأكلت الحدقتين، ومزقت الا كفان، وأكلت الابدان ، ثم ذكر
نحوه وذكر الشعر .
* حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق الثقفى ثنا محمد بن يحي
الازدى ثنا عبيد بن نوح عن أبى بكر البصرى عن أبى قرة . قال : خرج
عمر بن عبد العزيز على بعض جنائز بنى مروان ، فلما صلى عليها وفرغ . قال
(١) فى مغ: وتحرص فيما لا يدوم نعيمه الخ.
إسماعيل بن زيد .
(٢) لم ترد فى من وفى ج :

- ٢٦٤ -
لا صحابه توقفوا فوقفوا ، فضرب بطن فرسه حتى أمعن فى القبور وتوارى
عنهم، فاستبطأه الناس حتى ظنوا، نجاء وقد احمرت عيناه ، وانتفخت
أوداجه، قالوا يا أمير المؤمنين أبطأت علينا؟ قال أتيت قبور الاحبة قبور
بنى آبائى فسلمت عليهم فلم يردوا السلام ، فلما ذهبت أقفى نادانى التراب فقال:
ألا تسألنى يا عمر مالقيت الاحبة؟ قلت: وما لقيت الاحبة؟ قال خرقت
الاكفان، وأكات الابدان، ونزعت المقلتين، فذكر نحوه. وزاد: فلما
ذهبت أقفى نادانى ياعمر عليك بأكفان لا تبلى قلت وما أكفان لا تبلى ? قال
انقاء الله، والعمل الصالح . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق
ثنا عبد الله بن محمد حدثنى أبو صالح الشامى. قال قال عمر بن عبد العزيز:
أنا ميت وعز من لايموت قد تيقنت أننى سأموت
ليس ملك يزيله الموت ملكا إنما الملك ملك من لايموت
* حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أحمد بن محمد العبدى ثنا أبو بكر بن
عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا خلف بن تميم ثنا مفضل بن يونس ، قال قال عمر بن
عبد العزيز: لقد نغص هذا الموت على أهل الدنيا ماهم فيه [ من عضارة الدنيا
وزهوتها، فبيناهم كذلك وعلى ذلك أتاهم جاد من الموت فاخترمهم مماثم
فيه] (١) فالويل والحسرة هنالك لمن لم يحذر الموت، ويذكره فى الرخاء فيقدم
لنفسه خيرا يجده بعدما فارق الدنيا وأهلها. قال ثم بكى عمر حتى غلبه
البكاء فقام .
* حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العبدى ثنا
عبد الله بن محمد بن عبيد حدثنى محمد بن الحسن ثنا إسحاق بن منصور بن
حيان الاسدى ثنا جابر بن نوح. قال : كتب عمر بن عبد العزير إلى بعض
أهل أبيته ؛ أما بعد فانك إن استشعرت ذكر الموت فى ليلك أو نهارك بغض
الیك کل فان ، وحبب الیك كل باق والسلام .
■ حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن اسحاق القاضى ثنا
(١) لم ترد فى مخ

- ٢٦٥ -
ابن أبى بكر ثنا سعيد بن عامر عن أسماء بن عبيد قال : دخل عنبسة
ابن سعيد بن العاص على عمر بن عبد العزيز. فقال: ياأمير المؤمنين إن من
كان قبلك من الخلفاء كانوا يعطون عطايا منعتناها، ولى عيال وضيعة ،
أفتأذن لى أن أخرج إلى ضيعتى وما يصلح عيالى؟ فقال عمر: أحبكم الينا من
كفانا مؤنته. نخرج من عنده فلما صار عند الباب قال عمر : أبا خالد أبا خالد،
فرجع. فقال: أكثر من ذكر الموت فان كنت فى ضيق من العيش وسعه
عليك، وإن كنت فى سعة من العيش ضيقه عليك . . حدثنا أبو محمد بن
حيان ثنا محمد بن بحي المروزى ثنا خالد بن خداش ثنا حماد بن زيد عن
محمد بن عمرو ثنا عنبسة بن سعيد . قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز
فذكر نحوه .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن أبي عاصم ح. وحدثنا محمد بن على ثنا
الحسين بن محمد قالا: ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد بن يزيد عن جعونة. قال قال عمر
ابن عبد العزيز: ياأيها الناس إنما أنتم أغراض تنتضل فيها المغايا، إنكم لا تؤتون
نعمة إلا بفراق أخرى، وأية أكلة ليس معها غصة، وأية جرعة ليس معها شرقة،
وإن أمس شاهد مقبول قد فعكم بنفسه، وخلف فی أیدیکم حكمته ، وأن
اليوم حبيب مودع وهو وشیك الظعن ، وان غدا آت بما فيه ، وأين يهرب
من يتقلب فى يدى طالبه! انه لاأقوى من طالب، ولا أضعف من مطلوب. إنما
أنتم سفر تحلون عقد رحالكم فى غير هذه الدار، إنما أنتم فروع اصول قد
مضت فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله.
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثى عبد الله بن
حمر القواريرى تنا زائدة بن أبى الزناد ثناعبيد الله بن العيزار. قال: خطبنا محمر
ابن عبد العزيز بالشام على منبر من طين ، حمد الله وأثنى عليه ، ثم تكلم بثلاث
كلمات فقال: أيها الناس أصلحوا سرائركم تصلح علانيتكم، واعملوا لا خرتكم
تكفوا دنياكم، واعلموا أن رجلاليس بينه وبين ادم أب حى لمغرق له فى الموت.
والسلام عليكم . * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن شريك ثنا أحمد بن

- ٢٦٦ -
عبد الله بن يونس ثنا فضيل بن عياض عن السرى بن يحيى عن عمر بن
عبد العزيز. قال: أصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم، وأصلحوا سرائركم
تصلح لكم علانیتکم ، والله إن عبدا - أو قال رجلا - ليس بينه وبين آدم
الا أب له قد مات لمغرق له فى الموت
* حدثنا سليمان بن أحمدثنا الحسن بن متوكل ثنا أبو الحسن المدائنى .
قال: كتب عمر بن عبد العزيز الى عمر بن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يعزيه
على ابنه ؛ أما بعد: فانا قوم من أهل الآخرة أسكنا الدنيا ، أموات أبناء
أموات ، والعجب لميت يكتب الى ميت يعزيه عن ميت والسلام.
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا على بن رستم ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا أبو
الجراح حدثنى محمد الكوفى. قال: شهدت عمر بن عبد العزيز بخطب ،
حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن الله تعالى خلق خلقه ثم أرقدهم،
ثم يبعثهم من رقدتهم ، فاما الى جنة وإما إلى نار ، والله ان كنا مصدقين بهذا
إنا لحقى ، وان كنا مكذبين بهذا إنا لهلكى ثم نزل.
* حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا ابو بكر بن عبيد ثنا اسحاق بن
اسماعيل ثنا يحيى بن أبى بكر ثنا عبد الله بن المفضل التميمى. قال: آخر خطبة
خطبها عمر بن عبد العزيز أن صعد المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد؛
فان ما فى أيديكم أسلاب الهالكين ، وسيتركها الباقون كما تركها الماضون، ألا
ترون أنكم فى كل يوم وليلة تشيعون غاديا أورائحا الى الله تعالى، وتضعونه
فى صدع من الارض ثم فى بطن الصدع ، غير مهد ولا موسد، قد خلع
الاسلاب، وفارق الاحباب، وأسكن التراب، وواجه الحساب ، فقير الى
ما قدم أمامه ، غنى عما ترك بعده. أما والله إنى لأقول لكم هذا وما أعرف
من أحد من الناس مثل ما أعرف من نفسى. قال ثم قال بطرف ثوبه على
عينه فبكى ثم نزل ، فما خرج حتى أخرج إلى حفرته . * حدثنا عبد الله بن
محمد ثنا أبو بكر بن مكرم ثنا منصور بن أبى مزاحم ثنا شعيب بن صفوان
عن عيسى أن عمر بن عبد العزيز كتب الى رجل ؛ أما بعد: فانى أوصيك
--

- ٢٦٧ -
بتقوى الله ، والانشار لما استطعت من مالك وما رزقك الله الى دار قرارك ،
فكأنك والله ذقت الموت وعاينت ما بعده بتصريف الليل والنهار فانهما
سريعان فى طى الأجل ونقص العمر، لم يفتهما شىء الا أفنياه ، ولا زمن مرا
به إلا أبلياه، مستعدان لمن بقى بمثل الذى أصاب من قد مضى، فنستغفر الله
لسىء أعمالنا، ونعوذ به من مقته إيانا على ما نعظ به مما نقصر عنه.
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن أبي عاصم ح. وحدثنا محمد بن على ثنا
الحسين بن محمد قالا: ثنا عمرو بن عثمان تنا خالد بن يزيد عن جعونة . قال : لما
مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز جعل عمر يثنى عليه ، فقال له مسلمة :
ياأمير المؤمنين لو بقى كنت تعهد إليه ؟ قال لا، قال ولم وأنت تثنى عليه ؟!
قال: أخاف أن يكون زين فى عينى منه مازين فى عين الوالد من ولده .
حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن اسحاق القاضى ثنا
نصر بن على ثنا محمد بن يزيد بن حبيش عن وهيب بن الورد . قال : اجتمع
بنو مروان على باب عمر بن عبد العزيز وجاء عبد الملك بن عمر ليدخل على
أبيه فقالوا له: إما أن تستأذن لنا، وإما أن تبلغ أمير المؤمنين عنا الرسالة قال
قولوا قالوا : إن من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا ويعرف لنا موضعنا،
وإن أباك قد حرمناما فى يديه . قال فدخل على أبيه فأخبره عنهم ، فقال له
حمر : قل لهم إن أبى يقول لكم إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم .
* حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا المفضل بن
غسان ثنا أبى عن رجل من الازد قال قال رجل لعمر بن عبد العزيز: أومنى،
قال أوصيك بتقوى الله وإيثاره تخف عليك المؤنة، وتحسن لك من الله المعونة.
# حدثما أبى قال ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر حدثنى محمد بن إدريس
ثنا محمد بن حميد ثنا زافر بن سليمان ثنا حمزة الجزرى. قال: كتب عمر بن
عبد العزيز إلى رجل ، أوصيك بتقوى الله الذى لا يقبل غيرها ، ولا يرحم
إلا أهلها ، ولا يثيب إلا عليها ، فان الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل.
* حدثنا أبى ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر حدثنى الحسين بن محبوب ثنا أبو

- ٢٦٨ -
توبة الربيع بن نافع ثنا أبو ربيعة عبيد الله بن عبيد الله بن عدى الكندى عن
أبيه عن جده . قال: كتب عمر بن عبد العزيز الى بعض عماله، أما بعد :
فكأن العباد قدعادوا إلى الله تعالى ثم ينبئهم بما عملوا ليجزى الذين أساءوا بما
عملوا، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى ، فانه لامعقب لحكمه ولا ينازع فى
أمره، ولا يقاطع فى حقه الذى استحفظه عباده وأوصاهم به ، وإنى أوصيك
بتقوى الله، وأحثك على الشكر فيما اصطنع عندك من نعمة ، وآتاك من
كرامة ، فان نعمه يمدها شكره، ويقطعها كفره، أكثر ذكر الموت الذى
لا تدرى متى يغشاك، ولامناس ولافوت ، وأكثر من ذكر يوم القيامة
وشدته ، فان ذلك يدعوك إلى الزهادة فيما زهدت فيه ، والرغبة فيما رغبت
فيه ، ثم كن مما أوتيت من الدنيا على وجل ، فان من لا يحذر ذلك ولا ينخوفه
نوشك الصرعة أن تدركه فى الغفلة ، وأكثر النظر فى عملك فى دنياك بالذى
أمرت به ، ثم اقتصر عليه ، فان فيه لعمرى شغلا عن دنياك، ولن تدرك
العلم حتى تؤثره على الجهل، ولا الحق حتى تذر الباطل ، فنسال الله لنا ولك
حسن معونته، وأن يدفع عنا وعنك بأحسن دفاعه برحمته .
* حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبى ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن
الحسين ثناعمرو بن جرير حدثنى أبو سريع الشامى . قال قال عمر بن عبد العزيز
لرجل من جلسائه: أبا فلان لقد أرقت الليلة تفكرا، قالى فيم يا أمير المؤمنين؟
قال فى القبر وساكنه، إنك لو رأيت الميت بعد ثالثة فى قبره لاستوحشت
من قربه بعد طول الانس منك بناحيته ، ولرأيت بيتا تجول فيه الهوام،
ويجرى فيه الصديد ، وتخترقه الديدان . مع تغير الريح ، وبلى الا كفان بعد
حسن الهيئة وطيب الريح ، ونقاء النوب ، ثم شهق شهقة وخر مغشيا عليه .
فقالت فاطمة: يامزاحم ويحك ، أخرج هذا الرجل عنا فلقد نغص على
أمير المؤمنين الحياة منذولى ، فليته لم يل . قال نخرج الرجل نجاءت فاطمة
آصب على وجهه الماء وتبكى حتى أفاق من غشيته فرآها تیکی فقال : مايبكيك .
يا فاطمة ؟ قالت ياأمير المؤمنين رأيت مصرعك بين أيدينا فذكرت به مصرعك

- ٢٦٩ -
بين يدى الله للموت، وتخليك من الدنيا وفراقك لنا ، فذاك الذى أبكانى .
فقال: حسبك يا فاطمة فلقد أبلغت .. ثم مال ليسقط فضمته إلى نفسها ،
فقالت : بأبي أنت يا أمير المؤمنين مانستطيع أن نكلمك بكل ما نجد لك فى
قلوبنا، فلم يزل على حاله تلك حتى حضرته الصلاة ، فصبت على وجهه ماء ثم
نادته الصلاة يا أمير المؤمنين فأناق فزما .
* حدثنا محمد بن أحمد بن أبان تنا أبى ثنا أبو بكر حدثنى معد بن الحسين
حدثنى يونس بن الحكم حدثنى عبد السلام مولى مسلمة بن عبد الملك . قال:
بكى عمر بن عبد العزيز فبكت فاطمة فبكى أهل الدار، لا يدرى هؤلاء ما أبكى
هؤلاء ، فلما تجلى عنهم العبر قالت له فاطمة : بأبى أنت يا أمير المؤمنين مم
بكيت؟ قال ذكرت يا فاطمة منصرف القوم من بين يدى الله عز وجل ، فريق
فى الجنة وفريق فى السعير ، قال ثم صرخ وغشى عليه .
* حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثنى أبى ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد
ابن الحسين حدثنى أبو منصور الواسطى ثنا المغيرة بن مطرف الرواسى ثنا
خالد بن صفوان عن ميمون بن مهران قال : خرجت مع عمر بن عبد العزيز
إلى المقبرة، فلما نظر إلى القبور بكى ثم أقبل على فقال : يا أبا أيوب هذه
قبور آبائى بنى أمية كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا فى لذتهم وعيشهم . أما تراهم
صرعى قد حلت بهم المثلات ، واستحكم فيهم البلاء، وأصابت الهوام فى
أبدانهم مقيلا. ثم بكى حتى غشى عليه، ثم أفاق فقال انطلق بنا فو الله
ما أعلم أحدا أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن عذاب الله .
* حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد
الله بن محمد بن عبيد حدثنى محمد بن الحسين ثنا إبراهيم بن مهدى قال سمعت
أخا شعيب بن صفوان يذكر عن سفيان بن حسين أن عمر بن عبد العزيز
استيقظ ذات يوم باكيا فقيل له : ما شأنك يا أمير المؤمنين ؟ قال رأيت شيخا
وقف على فقال :
إذا ما أتتك الأربعون فعندها فاخش الاله وكن للموت حذارا

- ٢٧٠ -
قال ولما مات عمر رجعت المياه التى تجرى منقلبة .
حدثنا أحمد بن إسحاق نا عبد الله بن سليمان نا المسيب بن واضح نا
إسحاق الفزارى عن الأوزاعى قال: أراد عمر بن عبد العزيز أن يستعمل
رجلا على عمل فأبى ، فقال له عمر: عزمت عليك لتفعلن ، قال الرجل وأنا
أعزم على نفسى ألا أفعل ، فقال عمر للرجل لانعص، فقال الرجل : يا أمير
المؤمنين إن الله تعالى قال ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال.
فأبين أن يحملنها ) الآية. المعصية كان ذلك منها! فأعفاه عمر.
* حدثنا أحمد بن إسحاق ناعبد الله بن سليمان نا المسيب بن واضح عن
أبى إسحاق الفزارى عن الأوزاعى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر
ابن الوليد كتابا فيه: وقسم لك أبوك الخمس كله وإنما لك سهم أبيك كسهم
رجل من المسلمين ، وفيه حق الله والرسول وذى القربى واليتامى والمساكين
وابن السبيل فما أكثر خصماء أبيك يوم القيامة ، فكيف ينجو من كثر
خصماؤه !! وإظهارك المعازف والمزامير بدعة فى الاسلام، لقد هممت أن
أبعث إليك من يجز جمنك جمة السوء . قال وكان عمر بن عبد العزيز يجعل
كل يوم درهما من خاصة ماله فى طعام المسلمين ثم يأكل معهم .
* حدثنا أحمد بن اسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمود بن خالد وعمر
ابن عثمان وكثير بن عبيد قالوا : ثنا الوليد بن مسلم عن الاوزاعى أن عمر بن
عبد العزيز قال : خذوا من الرأى ما يصدق من كان قبلكم ، ولا تأخذوا ماهو
خلاف لهم، فانهم خير منكم وأعلم.
: حدثنا أحمد ثنا عبد الله تنا محمود ثنا الوليد [ عن أبى عمر وقال: كتب
عمر بن عبد العزيز برد أحكام من أحكام الحجاج مخالفة لاحكام الناس
* حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمود ثنا الوليد ] (١) عن الاوزاعي قال: لما
قطع عمر بن عبد العزيز عن أهل بيته ما كان يجرى عليهم من أرزاق الخاصة،
وأمرهم بالانصراف إلى منازلهم، فتكلم فى ذلك عنبسة بن سعيد فقال :
(١) زيادة فى مخ

- ٢٧١ -
يا أمير المؤمنين إن لنا قرابة ؟ قال لن يتسع مالى لكم، وأما هذا المال فانما
حقكم فيه كحق رجل بأقصى برك الغماد ، ولا يمنعه من أخذه الا بعد مكانه،
والله إنى لأرى أن الامور لو استحالت حتى يصبح أهل الأرض يرون مثل
وأيكم لنزلت بهم بائقة من عذاب الله، ولفعل بهم. قال: وكان عمر يجلس الى
قاص العامة بعد الصلاة ، ويرفع يديه إذا رفع.
* حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمود ثنا الوليد عن أبى عمرو قال : دخلت
ابنة أسامة بن زيد على عمر بن عبد العزيز ومعها مولاة لها نمسك بيدها،
فقام لها عمر ومشى اليها حتى جعل يدبها فى يده ويده فى ثيابه ، ومشى بها
حتى أجلسها فى مجلسه وجلس بين يديها ، وما ترك لها حاجة إلا قضاها .
* حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن
يحيى الغسانى حدثنى أبى عن جدى . قال: لما ولانى عمر بن عبد العزيز
الموصل، قدمتها فوجدتها من أكبر البلاد سرقا ونقبا، فكتبت الى عمر
أعلمه حال البلد وأسأله آخذ من الناس بالمظنة وأضربهم على التهمة أو آخذهم.
بالبينة وماجرت عليه عادة الناس ؟ فكتب إلى أن آخذ الناس بالبينة وماجرت
عليه السنة، فان لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم الله. قال يحيى: ففعلت ذلك
فما خرجت من الموصل حتى كانت من أصلح البلاد وأقله سرقا ونقبا .
* حدثنا محمد ثنا إبراهيم حدثنى أبى عن جدی . قال : دخل جمونة پن
الحارث على عمر بن عبد العزيز، فقال له ياجعونة إنى قد ومقتك فاياك أن
أمقتك، تدرى ما يحب أهلك منك؟ قال نعم، يحبون صلاحى . قال:
لا ولكنهم يحبون ما أقام لهم سوادك، وأكلوا فى غمارك، وبردوا على
ظهرك ، فاتق الله ولا تطعمهم إلا طيبا . قال وسرنا ليلة مع عمر بن عبد العزيز
فتناول قلنسوة عن رأسه بيضاء مضربة فقال: كم ترونها تسوى؟ قلنا درهم
يا أمير المؤمنين، قال والله ما أظنها من حلال .
* حدثنا محمد ثنا محمد بن إبراهيم حدثنى أبى عن جدی عن ميمون بن
مهران قال قال لی عمر بن عبد العزيز : حدثنی یامیمون. قال حدثته حديثا.

- ٢٧٢ -
بكى منه بكاء شديدا، فقلت يا أمير المؤمنين لو علمت أنك تبكى هذا البكاء
لحدثتك حديثا ألين من هذا، فقال : ياميمون إنا نأكل هذه الشجرة العدس
وهى ما علمت مرقة للقلب، مغزرة للدمعة ، مذلة للجسد. قال ميمون: ودعانى
عمر فقال يامهران بن ميمون ، قلت: أو ميمون بن مهران يا أمير المؤمنين ؟
قال أو ميمون بن مهران؛ إنى أوصيك بوصية فاحفظها ، إياك أن تخلو بامرأة
غير ذات محرم وإن حدثتك نفسك أن تعلمها القرآن.
* حدثنا محمد ثنا محمد بن إبراهيم حدثنى أبى عن جدی قال: حج سليمان
ابن عبد الملك ومعه عمر بن عبد العزيز ، فلما أشرف على عقبة عسفان نظر
سليمان الى عسكره فأعجبه مارأى من حجره وأبنيته ، فقال كيف ترى ما هاهنا
يا عمر ؟ قال أرى يا أمير المؤمنين دنيا يأكل بعضها بعضا، أنت المسئول عنها
والمأخوذ بما فيها، فطار غراب من حجرة سليمان ينعب فى منقاره كسرة ،
فقال سليمان ما ترى هذا الغراب يقول؟ قال : أظنه يقول من أين دخلت هذه
الکسرة و کیف خرجت ! ! قال : إنك لتجئ بالعجب یاعمر !! قال إن شئت
أخبرك بأعجب من هذا أخبرتك ؟ قال فأخبرنى. قال من عرف الله فعصاه .
ومن عرف الشيطان فأطاعه، ومن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن اليها .
قال سليمان نغصت علينا ما نحن فيه ياعمر ، وضرب دابته وسار . فأقبل عمر
حتى نزل عن دابته فأمسك برأسها وذلك أنه سبق ثقله ، فرأى الناس كل من
قدم شيئا قدم عليه ، فبكى عمر فقال سليمان مايبكيك ؟ قال هكذا يوم القيامة
من قدم شيئا قدم عليه ، ومن لم يقدم شيئا قدم على غير شىء .
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق بن الحسن الحربى ثنا عفان
ح. وحدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى ثنا
ابن أبى بكر قالا: ثناعمر بن على المقدمى عن الحجاج بن عنبسة بن سعيد قال:
اجتمع بنو مروان فقالوا لو دخلنا على أمير المؤمنين فعطفناه علينا وأذكرناه
أرحامنا! قال فدخلوا فتكلم رجل منهم فمزح، قال فنظراليه عمر، قال فوصل
له رجل كلامه بالمزاح ، فقال عمر: لهذا اجتمعتم الاخس الحديث ولما يورث

- ٢٧٣ -
الضغائن، إذا اجتمعتم فافيضوا فى كتاب الله تعالى ، فان تعديتم ذلك فنى
السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فان تعديتم ذلك فعليكم
عمانى الحديث.
* حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى ثنا محمد
ابن أبى بكر ثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال قال عمربن عبد العزيز
لحاجبه: لا يدخلن على اليوم إلامروانى، فلما اجتمعوا عنده حمد الله وأثنى
عليه ثم قال : يابنى مروان إنكم قد أعطيتم حظا وشرفا وأموالا، إنى لا حسب
شطر أموال هذه الامة أو ثلثه فى أيديكم. فسكتوا ، فقال عمر ألا تجيبونى؟
فقال رجل من القوم : والله لا یکون ذلك حتى حال بین رءوسنا وأجسادنا
والله لا نكفر آباءنا ولا نفقر أبناءنا، فقال عمر: والله لولا أن تستعينوا على
بمن أطلب هذا الحق له لأً صعرت خدودكم، قوموا عنى .
حدثنا الحسن بن محمد ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا أبو ثابت محمد بن عبيد
الله ثنا ابن وهب حدثنى مالك أن عمر بن عبد العزيز ذكر مامضى من العدل
والجور، وعنده هشام بن عبد الملك ، فقال هشام: إنا والله لا نعيب آباءنا
ولاتضع شرفنا فى قومنا . فقال عمر: وأى عيب أعيب مما عابه القرآن !.
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
يحي بن عبد الملك بن أبى غنية عن أبى عثمان الثقفى قال : كان لعمر بن عبد
العزيز غلام على بغل له يأتيه كل يوم بدرهم، فجاءه يوما بدر همين، فقال ما بدالك
قال نفقت السوق ، قال لا ولكنك أتعبت البغل ، أجمه ثلاثة أيام . (١)
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ح.
وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا يحيى بن
أبى غنية ثنا نوفل بن أبى الفرات . قال : كانت بنو أمية ينزلون فلانة بنت
مروان على أبواب القصر ، فلما ولى عمر قال لايلى إنزالها أحد غيرى
فأدخلوها على دابتها الى باب قبته ، فأنزلها ثم طبق لها وسادتين إحداهما على
(١) سبق ورود هذا الخبر غير أنه قال: أناه بدرهم ونصف.
(١٨ - حلية - خامس)

- ٢٧٤ -
الاخرى ، ثم أنشأ يمازحها ولم يكن من شأنه المزاح ، فقال أما رأيت الحرس
الذى على الباب ؟ قالت: بلى فربما رأيتهم عند من هو خير منك . فلما رأى.
الغضب لا يتحلل عنها أخذ فى الجد وترك المزاح، فقال ياعمة إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قبض فترك الناس على نهر مورود ، فولى ذلك النهر بعده
رجل فلم يستنقص منه شيئا ، ثم ولى ذلك النهر بعد ذلك الرجل رجل آخر
فكرى منه ساقية، ثم لم يزل الناس يكرون منه السواقى حتى تركوه يابسا
ليس فيه قطرة، وايم الله لئن أبقانى الله لأسكرن تلك السواقى حتى أعيده
الى مجراه الأول. قالتٍ: فلا يسبوا عندك إذا ، قال ومن يسبهم! إنما يرفع
الى الرجل مظلمته فأردها عليهم .
حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا شيبان ثناء
ابن أبى شيبة ثنا محمد بن راشد عن سليمان - يعنى ابن موسى - أنه بلغه أن
قوما من الاعراب خاصموا إلى عمر بن عبد العزيز قوما من بنى مروان فى
أرض كانت الاعراب أحيوها ، فأخذها الوليد بن عبد الملك فأعطاها بعض
أهله، فقال عمر بن عبد العزيز: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( البلاد
بلاد الله، والعباد عباد الله، من أحيى أرضا ميتا فهى له)) فردها على
الأعراب .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى الحسن
ابن عبد العزيز الجروى ثنا أيوب بن سويد ثنا ابن شوذب ثنا إياس بن معاوية
ابن قرة . قال: ما شبهت عمر بن عبد العزيز الا برجل صناع حسن| الصنعة
ليست له أداة يعمل بها - يعنى لا يجد من يعينه -.
* حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق الثقفى ثنا محمد بن الصباح.
ثنا عمر بن حفص عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة أن عمر بن عبد العزيز
كتب الى ولى العهد من بعده: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر
أمير المؤمنين الى يزيد بن عبد الملك ، سلام عليك فانى أحمد إليك الله الذى
لا إله إلا هو ، أما بعد، فانى كنت وأنا دنف من وجعى وقد علمت أنى

- ٢٧٥ -
مسئول عما وليت يحاسبنى عليه مليك الدنيا والآخرة، ولست أستطيع
أن أخفى عليه من عملى شيئا، يقول فيما يقول ( فلنقصن عليهم بعلم وما كنا
غائبين ) فان يرض عنى الرحيم فقد أفلحت ونجوت من الهوان الطويل ، وان
سخط على فياويح نفسى الى ما أصير ، أسأل الله الذى لا إله الا هو أن يجیرنی
من النار برحمته، وأن يمن على برضوانه والجنة، فعليك بتقوى الله ، والرعية
الرعية فانك لن تبقى بعدى الا قليلا حتى تلحق باللطيف الخبير والسلام .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم
الدورقى ثنا عنبسة بن سعيد ثنا ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك فى مرض عمر الذى توفى
فيه فذكر نحوه . وقال : وأنا مشفق مما وليت لاأدرى على ما أطلع ، فأن
يعف عنى فهو العفو الغفور، وإن يؤاخذنى بذنبى فياويخ نفسى إلى ماذا
قصير . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا
يحي بن عبد الملك بن أبى غنية ثنا يزيد بن مردانية . قال : كتب عمر بن عبد
العزيز إلى عبد الحميد ، قال جاءفى كتابك تذكر أن قبلك قوما من العمال قد
اختانوا مالا فهو عندهم ، وتستأذننى فى أن أبسط يدك عليهم، فالعجب منك
فى استثمارك إياى فى عذاب بشر كاً فى جنة لك، وكان رضائى عنك ينجيك
من سخط الله، فاذا جاءك كتابى هذا فانظر من أقر منهم بشئء خذه بالذى
أقربه على نفسه، ومن أنكر فاستحلفه وخل سبيله، فلعمرى لأن يلقوا الله
بخياناتهم أحب إلى من أن ألقى الله بدمائهم والسلام.
* حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن جرير بن
جبلة ثنا على بن عثمان ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عمرو بن ميمون بن مهران
حدثنى ليث بن أبى رقية - كاتب عمر بن عبد العزيز فى خلافته - أن عمر كتب
إلى ابنه فى العام الذى استخلف فيه - وابنه إذ ذاك بالمدينة يقال له عبدالملك.
أما بعد : فإن أحفى من تعاهدت بالوصية والنصيحة بعد نفسى أنت ، وإن
أخق من رعى ذلك وحفظه عنى أنت ، وإن الله تعالی له الحمد قد أحسن الينا

- ٢٧,٦ -
إحسانا كثيرا بالغا فى لطيف أمرنا وعامته، وعلى الله إمام ما عبر من النعمة ،
وإياه نسأل العون على شكرها ، فاذكر فضل الله على أبيك وعليك، ثم أعن
أباك على ما قوى عليه وعلى ما ظننت أن عنده منه عجزا عن العمل فيما أنعم به
عليه وعليك فى ذلك ، فراع نفسك وشبابك وصحتك، وإن استطعت أن تکثر
تحريك لسانك بذكر الله حمداً وتسبيحا وتهليلا فافعل، فان أحسن ما وصلت
به حديثا حسنا حمد الله وذكره ، وإن أحسن ماقطعت به حديثا سيئا حمد الله
وذكره، ولا تفتتن فيما أنعم الله به عليك فيما عسيت أن تقرظ به أباك فيما ليس
فيه، إن أباك كان بين ظهرانى إخوته عند أبيه يفضل عليه الكبير ، ويدنى
دونه الصغير ، وإن كان الله وله الحمد قد رزقنى من والدى حسبا جميلا، كنت
به راضيا أرى أفضل الذى يبره ولده على حقا ، حتى ولدت وولد طائفة من
أخواتك ، ولا أخرج بكم من المنزل الذى أنا فيه ، فمن كان راغبا فى الجنة
وهاربا من النار فالاً ن فى هذه الحالة والتوبة مقبولة ، والذنب مغفور ، قبل
نفاد الاجل، وانقضاء العمل، وفراغ من الله للثقلين ليدينهم بأعمالهم فى
موطن لا تقبل فيه الفدية ، ولا تنفع فيه المعذرة، تبرز فيه الخفيات ، وتبطل
فيه الشفاعات ، يرده الناس بأعمالهم ، ويصدرون فيه أشتانا إلى منازلهم،
فطوبى يومئذ لمن أطاع الله ، وويل يومئذ لمن عصى الله ، فان ابتلاك الله
بغنى فاقتصد فى غناك، وضع لله نفسك، وأد إلى الله فرائض حقه فى مالك
وقل عند ذلك ما قال العبد الصالح : ( هذا من فضل ربى ليبلوني أأشكر أم
أكفر) الآية. وإياك أن تفخر بقولك، وأن تعجب بنفسك، أو يخيل اليك
أن ما رزقته لكرامة بك على ربك ، وفضيلة على من لم يرزق مثل غناك
فاذا أنت أخطأت باب الشكر، ونزلت منازل أهل الفقر، وكنت ممن طغى للغنى
وتعجل طيباته فى الحياة الدنيا، فانى لأعظك بهذا وإنى لكثير الاسراف
على نفسى ، غير محكم لكثير من أمرى ، ولو أن المرء لم يعظ أخاه حتى يحكم
نفسه، ويكمل فى الذى خلق له لعبادة ربه، إذا توا كل الناس الخير ، وإذا
يرفع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ،أو استحلت المحارم، وقل الواعظون،

- ٢٧٧ -.
والساعون الله بالنصيحة فى الأرض فلله الحمد رب السموات والارض رب
العالمين، وله الكبرياء فى السموات والارض وهو العزيز الحكيم .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبی ثنا
على بن اسحاق ثنا عبد الله بن المبارك ثنا جعفر بن حيان ثنا توبة العنبرى
قال : أرسلنى صالح بن عبد الرحمن إلى سليمان بن عبد الملك ، قال فقدمت عليه
وعنده عمر بن عبد العزيز، فقلت لعمر: هل لك فى حاجة إلى صالح ؟ قال فقل
له عليك بالذى يبقى لك عند الله، فأن ما بقى عند الله بقى عند الناس، ومالم
يبق عند الله لم يبق عند الناس.
حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا احمد
ابن الحجاج ثنا عبد الله بن المبارك ثنا هشام بن الغاز حدثنى مولى لمسلمة بن
عبد الملك حدثنى مسلمة. قال : دخلت على عمر بعد الفجر فی بیت کان یخلو
فيه بعد الفجر فلا يدخل عليه أحد، نجاءت جارية بطبق عليه تمر صبحانى
وكان يعجبه التمر ، فرفع بكفه منه فقال : يامسلمة أترى لو أن رجلا أكل هذا
ثم شرب عليه الماء - فان الماء على التمر طيب - أكان يجزبه الى الليل؟ قلت
لا أدرى فرفع أكثر منه قال: فهذا ! قلت : نعم يا أمير المؤمنين كان كافيه
دون هذا حتى مايبالى أن لا يذوق طعاما غيره . قال فعلام ندخل النار ؟ قال
مسلمة ذا وقعت منى موعظة ماوقعت هذه .
حدثنا عبد الله بن محمد ثنا على بن إسحاق ثنا حسين المروزى ثنا ابن
المبارك ثنا على بن مسعدة حدثنى رباح بن عبيدة قال : كنت قاعدا عند عمر
ابن عبد العزيز فذكر الحجاج فشتمته ووقعت فيه ، فقال عمر: مهلا يارباح
إنه بلغنى أن الرجل ليظلم بالمظلمة فلا يزال المظلوم يشتم الظالم وينتقصه حتى
يستوفى حقه فيكون للظالم عليه الفضل .
حدثنا عبد الله ثنا على ثنا حسين ثنا عبد الله بن المبارك انبأنا وهيب أن
عمر بن عبد العزيز كان يقول: أحسن بصاحبك الظن مالم يغلبك * حدثنا
أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء حدثنى أحمد بن ابراهيم حدثنى

- ٢٧٨ -
سهل بن محمود حدثنى عمر بن حفص حدثنى عبد العزيز بن عمر . قال قال لى أبى:
يابنى اذا سمعت كلمة من امرئ مسلم فلا تحملها على شىء من الشر ما وجدت
لها محملا من الخير.
حدثنا عبد الله بن محمد ثنا احمد بن الحسين ثنا أحمد بن ابراهيم ثنا احمد بن
عبد الله بن يونس ثنا إسماعيل بن عياش. قال: كتب بعض عمال عمر إليه
إنك قد أضررت بيت المال أو نحوه ، قال فقال عمر: اعط ما فيه فاذا لم يبق
فيه شئ املاً، زبلا .
حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن هانىء ثنا سعيد بن
أبى مريم ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبى حبيبة. أن عمربن عبدالعزيز كتب الى
بعض عماله، أما بعد: فانى أوصيك بتقوى الله ولزوم طاعته ، فان بتقوى
الله نجا أولياء الله من سخطه، وبها تحقق لهم ولايته، وبها رافقوا أنبياءهم ،
وبها نضرت وجوههم، وبها نظروا الى خالقهم، وهى عصمة فى الدنيا من
الفتن، والمخرج من كرب يوم القيامة، ولم يقبل ممن بقى الابمثل مارضى حمن
مضى ولمن بقى عبرة فيما مضى ، وسنة الله فيهم واحدة ، فبادر بنفسك قبل أن
تؤخذ بکظمك، ويخلص اليك كما خلص إلى من كان قبلك ، فقد رأيت الناس
كيف بموتون وكيف يتفرقون، ورأيت الموت كيف يعجل النائب توبته
وذا الأمل أمله ، وذا السلطان سلطانه ، وكفى بالموت موعظة بالغة ، وشاغلا
عن الدنيا، ومرغبا فى الآخرة، فنعوذ بالله من شر الموت وما بعده، ونسأل
الله خيره وخير مابعده، ولا تطلبن شيئاً من عرض الدنيا بقول ولا فعل تخاف
أن يضر با خرتك، فيزرى بدينك، وبمقتك عليه ربك ، واعلم أن القدر
سيجرى اليك برزقك ، ويوفيك أملك من دنياك بغير مزيد فيه بحول منك
ولا قوة، ولا منقوصا منه بضعف. إن أبلاك الله بفقر فتعفف فى فقرك
واخبت لقضاء ربك ، واعتبر بما قسم الله لك من الاسلام، ماذوى منك من
نعمة الدنيا فان فى الاسلام خلفا من الذهب والفضة من الدنيا الفانية . اعلم
أنه لن يضر عبداً صار إلى رضوان الله وإلى الجنة ما أصابه فى الدنيا من فقر

- ٢٧٩ -
أو بلاء، وأنه لن ينفع عبدا صار إلى سخط الله وإلى النار ما أصاب فى الدنيا
نمن نعمة أو رخاء، ما يجد أهل الجنة مس مكروه أصابهم فى دنياهم ، وما يجد
أهل النار طعم لذة نعموا بها فى دنياهم ، كل شىء من ذلك كأن لم يكن .
تشيعون غاديا أو رائحا إلى الله قد قضى نحبه، وانقضى أجله ، وتغيبونه فى
صدع من الارض ، ثم تدعونه غير متوسد ولا متمهد ، فارق الاحبة ، وخلع
الاسلاب، وسكن التراب، وواجه الحساب، مرتهنا بعمله، فقيرا إلى ما قدم
غنيا عما ترك، فاتقوا الله قبل نزول الموت وانقضاء موافاته، وأيم الله إنى
لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما أعلم
عندى ، وأستغفر الله وأتوب اليه .
* حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن
يحيى قال حدثنى أبى عن جدى . قال : كان عمر بن عبد العزیز ینهى سليمان بن
عبد الملك عن قتل الحرورية، ويقول ضمنهم الحبوس حتى يحدثُوا توبة
فأتى سليمان بحرورى مستقتل ، فقال له سليمان: [ هيه ؟ قال: إنه نزع لحييك
يا فاسق ابن الفاسق ، فقال سليمان: ] (١) على بعمر بن عبد العزيز ، فلما أتاه
عاود سليمان الحرورى فقال ماذا تقول ؟ قال وماذا أقول يافاسق ابن الفاسق
فقال سليمان لعمر ماذا ترى عليه ياأبا حفص؟ فسكت عمر، فقال عزمت عليك
لتخبرنى ماذا ترى عليه؟، قال: أرى عليه أن تشتمه كما شتمك، وتشتم أباه
كما شتم أباك . فقال سليمان: ليس إلا ذا؟ فأمر به فضربت عنقه. وقام سليمان
وخرج عمر ، فأدركه خالد بن الريان صاحب حرس سليمان فقال : يا أبا حفص
تقول لأمير المؤمنين ما أرى عليه إلا أن تشتمه كما شتمك ، وتشتم أباه كما
شتم أباك ؟! والله لقد كنت متوقعا أن يأمرنى بضرب عنقك !! قال: ولو
أمرك فعلته؟ قال إى والله لو أمرنى فعلت. فلما أفضت الخلافة إلى عمر جاء
خالد بن الريان فقام مقام صاحب الحرس ، وكان قبل ذلك على حرس الوليد
وعبد الملك، فنظر إليه عمر فقال: ياخالد ضع هذا السيف عنك. وقال: اللهم
(١) لم ترد فى مغ

- ٢٨٠ -
إنى قد وضعت لك خالد بن الريان فسلا ترفعه أبدا . ثم نظر فى وجوه الحرس
قدما عمرو بن مهاجر الأنصارى فقال: ياعمرو والله لتعلمن أن ما بينى وبينك
قرابة إلا قرابة الاسلام، ولكن قد ممعتك تكثر تلاوة القرآن، ورأيتك
تصلى فى موضع تظن أن لا يراك أحد فرأيتك تحسن الصلاة ، وأنت رجل
من الانصار ، خذ هذا السيف فقد وليتك حرسی
* حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن الحسن ثنا ابراهيم بن هشام حدثنى أبى
عن جدى . قال: بينا عمر بن عبد العزيز يسير يوما فى سوق حمص ، فقام اليه
رجل عليه بردان قطريان فقال : يا أمير المؤمنين أمرت من كان مظلوما أن
يأتيك ؟ قال: نعم، قال: فقد أتاك مظلوم بعيد الدار. فقال له عمر: وأين
أهلك ؟ قال بعدن أبين . قال عمر: والله ان اهلك من أهل عمر لبعيد. فنزل
عن دابته فى موضعه فقال ماظلامتك ؟ قال ضيعة لى وثب عليها واثب فانتزعها
منى. فكتب الى عروة بن محمد يأمره أن يسمع من بينته فان ثبت له حق دفعه
اليه وختم كتابه. فلما أراد الرجل القيام قال له عمر : على رسلك انك قد أتينا
من بلد بعيد، فكم نفذ لك زاد ، أو تفقت لك راحلة ؟ وأخلق لك نوب
-حسب ذلك فبلغ أحد عشر دينارا ، فدفعها عمر اليه .
* حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن اسحاق القاضى ثنا
أبو ثابت محمد بن عبيد الله ثنا ابن وهب. قال: حدثنى مالك أن عمر بن
عبد العزيز كان عند سليمان فقال له عمر يوما : ماحق هذه المرأة لاتدفعها ح .
* وحدثنا محمد بن ابراهيم ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا على بن ابراهيم ثنا
عبد الله بن صالح حدثنى عبد العزيز بن أبى سلمة عن طلحة بن عبد الملك
الايلى . قال: دخل عمر بن عبد العزيز على سليمان بن عبد الملك وعنده أيوب
ابنه - وهو يومئذ ولى عهده قد عقد له من بعده - نجاء انسان يطلب ميراثا
من بعض نساء الخلفاء، فقال سليمان: ما أخال النساء يرثن فى العقار شيئا
فقال عمر بن عبد العزيز: سبحان الله !! وأين كتاب الله؟ فقال ياغلام اذهب
فأتنى بسجل عبد الملك بن مروان الذى كتب فى ذلك، فقال له عمر: لكأنك