Indexed OCR Text

Pages 101-120

- ١٠١ -
حدثنى محمد بن بشير ثنا المحاربى. قال قال لى سفيان: عمرو بن قيس هو الذى
أدبنى وعلمتى قراءة القرآن وعلمنى الفرائض ، فكنت اطلبه فى سوقه ، فان
لم أجده فى سوقه وجدته فى بيته، إما يصلى وإما يقرأ فى المصحف كأنه يبادر
أمورا تفوته ، فان لم أجده فى بيته وجدته فى بعض مساجد الكوفة فى
زاوية من بعض زوايا المسجد كأنه سارق قاعدا يبكى ، فان لم أجده وجدته
فى المقبرة قاعدا ينوح على نفسه. فلما مات عمرو بن قيس أغلق أهل الكوفة
أبوابهم وخرجوا بجنازته، فلما أخرجوه إلى الجبان وبرزوا بسريره وكان
أوصى أن يصلى عليه أبو حيان التيمى ، تقدم أبو حيان فكبر عليه أربعا،
وسمعوا صائحا يصيح قد جاء المحسن عمرو بن قيس، وإذا البرية مملوءة من طين
أبيض لم ير على خلقتها وحسنها ، فجعل الناس يعجبون من حسنها وكثرتها،
فقال أبو حيان: من أى شئ تعجبون؟! هذه ملائكة جاءت فشهدت عمرواً.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن أحمد ثنا اسحاق (١) بن موسى
الانصارى قال سمعت أبا خالد الأحمر يقول: كان عمرو بن قيس الملائى يؤاجر
نفسه من التجار فمات فى قرية من قرى الشام ، فرئيت الصحراء مملوءة من
رجال عليهم ثياب بيض ، فلما صلى عليه فقدوا؛ فكتب صاحب البريد إلى
عيسى بن موسى يذكر له ذلك، فقال لابن شبرمة وابن أبى ليلى كيف لم تكونوا
تذكرون لى هذا الرجل ؟! قالا : كان يقول لنا لا تذكرونى عنده.
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحي ثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقى
ثنا حسين الجعفى عن عبد الله بن سعيد الجعفى. قال: حضرنا جنازة عمرو بن
قيس -خضره قوم كثير عليهم ثياب بيض ، فلما صلينا عليه ذهبوا فلم نرم .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن تميم ثنا محمد بن حميد ثنا
الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس . قال : ثلاث من رؤس التواضع ؛ أن تبدأ
بالسلام على من لقيت ، وأن ترضى بالمجلس الدون من الشرف، وأن
لا تحب الرياء والسمعة والمدحة فى عمل الله .
(١) فى ز: محمد وفى الخلاصة كالمغربية

- ١٠٢ -
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن خالد الحرورى ثنا محمد بن حميدتنا
فعيم بن ميسرة. قال : كان عمرو بن قيس الملائى بقرىء الناس القرآن ، فكان
يجلس بين يدى رجل رجل حتى يفرغ منهم ، وكان إذا مشى لا مشى أمامهم
فيقول تعالوا نمشى جميعا . * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الوليد بن الصباح ثنا
الحسن (١) بن أحمد بن الليث ثنا الحسن بن الصباح ثنا على عن سفيان. قال:
كان عمرو إذا أتى الرجل من أهل العلم جثى على ركبتيه فيقول علمنى مما علمك
بالله، ويتأول قوله تعالى ( على أن تعلمنى مما علمت رشدا).
* حدثنا أبى وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن تنا
إبراهيم بن سعيد الجوهرى ثنا عبد الرحمن بن جبيات (٢) . قال قيل لعمرو:
ما الذى نرى بك من تغير الحال ؟ قال : رحمة للناس من غفلتهم عن أنفسهم .
* حدثنا أحمد بن اسحاق ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا أحمد بن أبى
الحوارى ثنا اسحاق بن خلف . قال : كان عمرو إذا نظر إلى أهل السوق بكى
وقال : ما أغفل هؤلاء مما أعدّ لهم.
* أخبرنا محمد بن أحمد - فى كتابه - ثنا القائم بن فورك ثنا إبراهيم بن
يوسف الحضرمى ثنا ابن يمان عن أبى سنان عن عمرو. قال: إذا شغلت بنفسك
[ ذهلت عن الناس، واذا شغلت بالناس ] (٢) ذهلت عن ذات نفسك .
: حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا أحمد بن على بن الجارود ثنا أبو سعيد
الأشج ثنا أبو خالد الأحمر . قال كان عمرو يقول: إذا سمعت بالخير فاحمل به
ولو مرة واحدة .
* حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثنى أبو بكر بن أبى شيبة ثنا أبو خالد
الأحمر عن عمرو بن قيس. قال: كانوا يكرهون أن يعطى الرجل صديه الشئء
فيجيء به فيراه المسكين فيبكى على أهله ويراه الفقير فيبكى على أهله .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمرو ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا مفضل
ابن غسان. قال قال عمرو: حديث أرفق به قلبى ، وأتبلغ به الى ربى ؛ أحب
(١) فى من: الحسين (٢) فى ز: جبيان بالتون (٢) لم ترد فى مع

- ١٠٣ -
إلى من خمسين قضية من قضايا شريح . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم
ابن نائلة ثنا أحمد بن أبى الحوارى ثنا اسحاق بن خلف . قال . كان عمرو بن
قيس اذا بكى حول وجهه الى الحائط، ويقول لأصحابه إن هذا زكام.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد(١) بن على ثنا أبو سعيد "الاشج أثنا
أبو خالد الأحمر. قال كان عمرو يقول: لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك.
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو بكر بن صدقة ثنا محمد بن مسلم بن وارة
ثنا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سليمان قال حدثنى أبى عن عمرو بن
قيس . قال: من أحتكر طعاما عشرين ليلة ثم تصدق به لم يكن كفارة له .
* حدثنا سليمان بن أحمد [ ثنا أبو بكر بن صدقة ثنا محمد بن مسلم ثنا
عبد الرحمن بن الحكم ] (٢) حدثنى أبى. قال: رأيت سفيان الثورى يجىء الى
عمرو ينظر اليه لا يكاد يصرف بصره عنه ، أظنه يحتسب فى ذلك . وقال
سفيان: عمرو بن قيس استاذى . قال سمعت عمرو بن قيس يقول : ينبغى
لصاحب الحديث أن يكون مثل الصيرفى ينتقد الحديث كما ينتقد الصير فى
الدراهم ، فان الدراهم فيها الزايف والبهرج، وكذلك الحديث .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن سلم الرازى ثنا هناد بن
السرى قال ثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس : أن معاذ بن جبل لما طعن
فجعلت سكرات الموت تغشاه، ثم يفيق الافاقة فيقول أخنقنى خنقاتك ،
فوعزتك إنك لتعلم أن قلبى يحب لقاءك، اللهم انك تعلم أنى لم أكن أحب
البقاء فى الدنيا لجرى الانهار، ولا لغرس الاشجار، ولكن لمكابدة الساعات
وظمأ الهواجر ، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر .
أسند عن عدة من التابعين منهم: الحكم بن عتيبة، وأبو إسحاق السبيعى
وعبد الملك بن عمير ، وسماك بن حرب ، وسلمة بن كهيل ، وعطية بن سعد
العوفی ، وعطاء بن أبى رباح، ومحمد بن المنكدر ، و مصعب بن سعد، ومحمد
ابن عجلان ، وغيرهم .
(١) فى ز: أسد بن على (٢) لم ترد فى مع

- ١٠٤ -
حدثنا أبو بكر الطلحى قال ثنا عبيد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبى
شيبة ثنا أسباط بن محمد عن عمرو بن قيس عن الحكم عبد الرحمن بن أبى ليلى
عن كعب بن عجرة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((معقبات لا يخيب
قائلہن ؛ تسمح الله فی دیر کل صلاة ثلاثا وثلاثين ، ونحمده ثلاثا و ثلاثين،
وتكبره أربعا وثلاثين)) ثابت صحيح رواه عن الحكم منصور بن المعتمر
والاجمش ومالك بن مغول وشعبة وابن أبى ليلى وحمزة وسفيان بن حسين.
وأبو شيبة (١).
* حدثنا سلمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة قال حدثنى
أبى عن أبيه عن ثور بن يزيد عن عمرو بن قيس عن أبى اسحق الهمدانى عن
البراء بن عازب. قال: ((علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول إذا
أخذت مضجعى عند النوم: أسلمت نفسى اليك وألجأت ظهرى اليك ،
ووجهت و جهی الیك ، وفوضت أمری الیك ؛ رهبة منك ورغبة اليك ، لا
ملجأ منك إلا إليك، آمنت بالكتاب الذى أنزلت، وبالرسول الذى أرسلت»
صحيح ثابت رواه عن أبى اسحاق عدة من التابعين والأئمة منهم : اسمعيل
ابن أبى خالد، وأبان بن ثعلب، ومن الأئمة النورى وشعبة ومسعر وابن
عبينة ومعمر وابن اسحق وعبد الله بن المختار وشريك وزهير وأبو الأحوص
واسرائيل وحبيب بن الشهيد وابراهيم بن طهمان. ورواه عن البراء سعد بن
عبيدة وأبو عبيدة بن عبد الله والمسيب بن رافع .
* حدثنا أبو بكر الطاحى قال ثنا أبو حصين الوادعى قال ثنا يحيى بن
عبد الحميد قال ثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبى اسحق قال ثنا
هبيرة بن مريم عن عبد الله بن مسعود . قال قال النبى صلى الله عليه وسلم:
((من أتى كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد برىء مما أنزل الله على محمد
صلى الله عليه وسلم)). رواه الثورى عن أبى اسحاق مثله. ورواه علقمة
وحمام بن الحارث عن عبد الله موقوفا .
(١) فى ز: أبو شعيب

١
- ١٠٥ -
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب قال ثنا عبد الله بن محمد
ابن يعقوب قال ثنا سعدان بن نصر قال ثنا عمر بن شبيب قال ثنا عمرو بن
قيس عن عبد الملك بن عمير عن النعمان بن بشير. قال قال رسول الله صلى الله.
عليه وسلم: ((الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات، فمن تركهن كان
أشد استبراء لعرضه ودينه، ومن ركبهن يوشك أن يركب الحرام ، كالمرتع الى
جانب الحمى يوشك أن يرتع فيه ، وان لكل ملك حتى، وأن حمى الله محارمه)).
رواه زهير عن عبد الملك مثله. صحيح ثابت من حديث الشعبى عن النعمان،
رواه الجم الغفير. وحديث عبد الملك عن النعمان لم يروه عنه إلازهير وهمرو.
* حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عمرو بن ثور الجذامى (١) قال ثنا محمد
أبن يوسف الفريابى قال ثنا سفيان الثورى عن عمرو بن قيس عن عطية عن
ابى سعيد. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنعم وصاحب
القرن قد التقم القرن ، وأصغى بسمعه متى يؤمر فينفخ فيه)) . غريب من
حديث الثورى عن عمرو لم نكتبه إلا من حديث الفریابى. ورواه ابن عيينة
عن حمار الدهنى عن عطية .
* حدثنا أحمد بن جعفر بن سعيد (٢) قال ثنا أحمد بن عمرو البزار قال
ثنا عباد بن أحمد العرزمى قال ثنا عمى محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرو
ابن قيس عن عطية عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم . فى قوله :
((مسكينا ويتيما وأسيرا، قال مسكينا فقيرا، ويتيما لا أب له، واسيرا قال
المملوك والمسجون» غريب من حديث عمرو تفرد به عباد عن عمه .
* حدثنا أحمد بن اسحاق قال ثنا أحمد بن عمرو البزار قال ثنا اسحاق بن
ابراهيم البغدادى قال ثنا داود بن عبد الحميد قال ثنا عمرو بن قيس عن عطية
عن أبى سعيد. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نضر الله امرءا سمع
مقالتى فوعاها فبلغها كما سمعها )) الحديث . غريب من حديث محمرو تفرد به
اسحاق عن داود .
(١) كذا فى ز وفى مع: الحزامي (٢) فى ز: ابن معبد

-١٠٦ -
• حدثنا سليمان قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى قال ثنا عباد بن أحمد
العرزمى قال ثنا صى عن أبيه عن عمرو بن شمر عن عمرو بن قيس عن عطية
عن أبى سعيد. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ثلاثة يوم
القيامة على كثبان من المسك لا يحزنهم الفزع الأكبر ، ولا يكترثون الحساب؟
وجل قرأ القرآن محتسبا ثم أم به قوما، ورجل أذن محتسبا، ومملوك أدى
حق الله وحق مواليه » غريب من حديث همرو تفرد به عمرو بن شمر
* حدثنا القاضى أبو احمد محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن الحسين بن حفص
قال ثنا على بن محمد بن مروان قال ثنا أبى عن عمرو بن قيس عن عطية عن أنی
سعيد. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من ضعف اليقين أن
ترضى الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على مالم
یؤتك الله ، إن رزق الله لا يجره الیك حرص حريص ، ولا يرده كره كاره ،
ان الله جعل الروح والفرج فى الرضى واليقين ، وجعل الهم والحزن فى الشك
والسخط)) . غريب من حديث عمرو تفرد به على بن محمد بن مروان عن أبيه .
* حدثنا محمد بن حميد قال ثنا حامد بن شعيب قال ثنا الحسين بن محمد (١)
قال ثنا محمد بن الحسن بن أبى يزيد عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبى سعيد.
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من شغله قراءة القرآن عن ذكرى
ومسئلتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ، وفضل القرآن على سائر الكلام
كفضل الله على خلقه » .
* حدثنا محمد بن إسحاق بن أبوب قال ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة قال ثنا
منجاب بن الحارث قال ثنا إبراهيم بن يوسف قال ثنا زياد بن عبد الله البكائى
قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عمرو بن قيس عن محمد بن المنكدر عن جابر .
قال : « قتل أبى يوم أحد فبلغنى ذلك ، فاقبلت فاذا هو بین یدی رسول الله
صلى الله عليه وسلم مسجی، فتناولت النوب عن وجهه وأصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ينهونى كراهية أن أرى ما به من المثلة ، ورسول الله صلى
(١) فى ز: الحسن بن حماد

- ١٠٧ -
الله عليه وسلم قاعد لا ينهانى، فلما رفع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما زالت الملائكة حافة (١) باجنحتها حتى رفع، ثم لقينى بعد أيام فقال : أى
بنى ألا أبشرك أن الله أحي أباك فقال تعنه ؟ فقال: يارب أتمنى أن تعيد
روحى وتردنى الى الدنيا حتى أقتل مرة أخرى ، قال إنى قضيت أنهم اليها
لا يرجعون)» غريب من حديث عمرو تفرد به ابن اسحاق .
* حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى قال ثنا على بن
بهرام قال ثنا عبد الملك بن أبى كريمة عن عمرو بن قيس عن عطاء عن أبى هريرة.
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نزل آدم بالهند فاستوحش، فنزل
جبریل فنادی بالأذان الله ا کبر الله ا کبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد أن محمدا
رسول الله. فقال له: ومن محمد هذا؟ فقال هذا آخر ولدك من الانبياء)).
غريب من حديث عمرو عن عطاء لم نكتبه إلا من هذا الوجه .
* حدثنا سليمان بن أحمد والحسن بن عبد الله قالا: ثنا عبدان بن احمد
قال ثنا هشام بن عمار قال ثنا سويد بن عبد العزيز عن داود بن عيسى عن
عن محمرو بن قيس عن محمد بن جعلان عن أبى سلمة عن أبى أمامه. قال: (( أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعليم القرآن وحثنا عليه، وقال: القرآن يأتى
اهله يوم القيامة أحوج ما كانوا إليه، فيقول للمسلم أتعرفنى؟ فيقول من أنت
فيقول أنا الذى كنت تحبه وتكره أن يفارقك الذى كان يشحبك ويرينك
فيقول لعلك القرآن؟ فيقدم به على ربه فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله
ويوضع على رأسه السكينة، وينشر على ابويه حلتان لا تقوم بهما الدنيا،
فيقولان لأى شىء كسينا هذا ولم تبلغه أعمالنا؟ فيقول هذا بأخذ ولد كما
: القرآن)).
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن احمد بن تميم قال ثنا
محمد بن حميد قال ثنا الحكم بن بشير قال ثنا عمرو بن قيس عن سفيان الثورى
-عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: ((ان النبى صلى الله عليه وسلم لما مر
(١) فى من: خافقة

- ١٠٨ -
بالحجر قال لا صحابه لا تدخلوا عليهم فيصيبكم ما أصابهم، صحيح من حديث
عبد الله بن دینار غریب من حديث همرو عن الثوری تفرد بهالحكم بن بشير
٣٠٠ - عمر بن ذر
﴿ قال الشيخ رضى الله تعالى عنه: ومنهم الواعظ البر، الرافض للشر،
أبو ذر عمر بن ذر .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا أبو هشام
الرفاعى ثنا محمد بن كناسة . قال : لما مات ذر بن عمر بن ذر الهمدانى - وكان
موته نجأة - جاء أباه أهل بيته يبكون ، فقال مالكم؟! إنما والله ما ظلمنا
ولا قهرنا، ولا ذهب لنا بحق، ولا أخطئء بنا، ولا أريد غيرنا، ومالنا على
الله معتب . فلما وضعه فى قبره . قال : رحمك الله يابنى ! والله لقد كنت بى
بارا، ولقد كنت عليك حدبا، وما بى اليك من وحشة ، ولا إلى أحد بعد الله
فاقة ، ولا ذهبت لنا بعز ، ولا أبقيت علينا من ذل، ولقد شغلنى الحزن لك
عن الحزن عليك، ياذر لولا هول المطلع ومحشره لمنيت ما صرت اليه ، فليت.
شعرى ياذر ما قيل لك وماذا قلت ؟ ثم قال : اللهم انك وعدتنى الثواب
بالصبر علی ذر ، اللهم فعلی ذر صلواتك ورحمتك ، اللهم إنى قد وهبت ما
جعلت لى من أجر على ذر لذر صلة منى، فلا تعرفه قبيحا (١)، وتجاوز عنه
فانك أرحم به منى، اللهم وإنى قد وهبت لذر اساءته الى فهب له اساءته اليك
فانك أجود منى واكرم. فلماذهب لينصرف قال: ياذر قد انصرفنا وتركناك،
ولو أقمنا ما تفعناك . . حدثنا إبراهيم بن عبد اللهثنا محمد بن اسحاق ثنا
محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة ح . . وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن أبى عمر العدنى ثنا سفيان. قال : لما مات.
ذربن عمر بن ذر قال عمر بن ذر :شغلنا ياذر الحزن لك عن الحزن عليك،
فليت شعرى ماذا قلت وماذا قيل لك ؟ اللهم إنى قد وهبت الذر مافرط به
(١) كذا فى الاصلين والمختصر
١

١
- ١٠٩ -
من حقى، فهب له مافرط فيه من حقك . * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد
ابن على بن المثنى ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت عمرو بن جرير البجرى(١)
صاحب محمد بن جابر. يقول: لما مات ذر بن عمر بن ذر قال أصحابه: الآن
يضيع الشيخ لأنه كان بارا بوالديه، فسمعها الشيخ فبقى متعجبا، أناأ ضيع؟"
والله حی لاموت ، فسكت حتى واراه التراب ، فلما واراه التراب وقف على
قبره يسمعهم . فقال : رحمك الله ياذو ما علينا بعد من خصاصة ، وما بنا إلى
أحد مع الله حاجة؛ وما يسرنى أن أكون المقدم قبلك، ولولا هول المطلع
التمنيت أن أكون مكانك، لقد شغلنى الحزن لك عن الحزن عليك، فياليت
شعرى ماذا قيل لك وماذا قلت ؟ يعنى منكر ونكيرا ثم رفع رأسه فقال:
اللهم إنى قد وهبت له حتى فيما بينى وبينه، اللهم فهب حقك فيما بينك وبينه
.٧. قال: فبقى القوم متعجبين مما جاء منهم ومما جاء منه من الرضا عن الله
والتسليم له .
* حدثنا مھد بن أحمد بن أبان ثنا أبى حدثنى أبو بكر بن عبيد حدثنی د
أبن الحسين ثناعبد الله بن عثمان بن حمزة العمرى (٢) ثناعمارة بن عمر العلاء(٢)
سمعت عمر بن ذر يقول : اعملوا لا تفکم رحمكم الله فى هذا اللیل وسواده ،
فان المغبون من غبن خير الليل والنهار، والمحروم من حرم خيرها ، وإنما
جعلا سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ربهم؛ ووبالا على الآخرين للغفلة عن
أنفسهم، فاحيوالله أنفسكم بذكره، فانما تحبى القلوب بذكر الله. كم من قائم
فى هذا الليل قد اغتبط بقيامه فى حفرته، و کم من نام فى هذا اللیل قد ندم
على طول نومه عند مايرى من كرامة الله عز وجل للعابدين غدا، فاغتنموا
ممر الساحات والليالي والأيام رحمكم الله . * حدثنا أبو بكر بن مالك تنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبو معمر (٤) ثنا سفيان بن عيينة . قال :
(١) فى ز: المعرى (بالهاء) وفى مع: بالباء ولعله نسبة الى صاحبه محمد بن جابر بن بجبر
(٢) فى ز: القمرى (٣) فى من: عمارة بن عمرو البجلى وسيأتى بعد عمار فيها ولعله
الصواب (٤) فى من نا عبد الله بن أحمد بن عمران نامحمد بن ابى عمر المدنى اخبرنا
سفيان الخ ويظهر أنه خلطه بما بعده

- ١١٠ -
كان عمر بن ذر إذا قرأ هذه الآية ( مالك يوم الدين) قال: يالك من يوم
ما أملاً ذكرك لقلوب الصادقين .
* حدثنا أبی تنا عبد الله بن محمد بن عمران ٹنا هد بن أبى عمر العدنی ثنا
سفيان بن عيينة . قال قال عمر بن ذر : علىَّ تحملون قسوة قلوبكم وجود.
أعينكم، على تحملون العى إن لم أسمعكم اليوم مواعظ من كتاب الله !! من جاء
يلتمس الخير فقد وجد الخبر، هذا تقويض الدنيا ثم قرأ (إذا الشمس كورت):
فكان ابن ذريقول: هيهات العشار وأهل المشار، عطلها أهلها بعد الضن بها.
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن یحی تنا
عمر بن ذر . قال : كتب سعيد بن جبير إلى أبى بكتاب أوصاه فيه بتقوى
الله ، وقال: يا أبا عمر إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة له، فذكر الصلوات الفرائض.
وما يرزقه الله من ذكره .
* حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عمر بن ذر.
قال : ذكرت لغطاء بن أبى رباح الكف عن تناول أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلا ذكرهم بصالح ما ذكرهم الله، وأن لا يتناولهم بنقص احدم
ولا طعن عليه، وأن لا يشهد على أحد من أهل شهادة أن لا إله إلا الله وأن
محمدا عبده ورسوله، وصدق رسول الله وأقر بما جاء به من الله أنه كافر
وأنهم مؤمنون من عمل منهم حسنة رجو نا له ثواب الله وأحببنا ذلك منه ،
ومن تناول منهم معصية الله كرهنا ما عمل به من معصية الله ، وكان ذلك ذنبا
يغفره الله أو يعاقب عليه إن شاء، فان الله عز وجل يقول ( إن الله لا يغفر
أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فذلك الى الله قال : هذا الذى
أحببت أباك عليه ، وهو الذى تفرق عنه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يرحمهم الله ويغفر لنا ولهم.
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنيل قال أخبرت عن
ابن السماك قال قال ذر لأ بيه عمر بن ذر: ما بال المتكلمين يتكلمون فلايبكى
أحد فاذا تكلمت يا أبت سمعت البكاء من هاهنا وهاهنا ؟! فقال : يابنى

- ١١١ -
ليست النائحة المستأجرة كالناتجة الشكلى.
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا الحسن بن
جهور ثنا محمد بن كناسة . قال سمعت عمر بن ذر يقول: آ نسك جانب حلمه
€
فتوثبت على معاصيه، أفأسفه تريد ؟ أما سمعته يقول ( فلما آسفون انتقمنا
منهم فأغرقناهم ) أيها الناس أجلوا مقام الله بالتنزه عما لا يحل ، فان الله
لا يؤمن إذا عصى .
* حدثنا أبو محمد بن حيان تنا أحمد بن روح ثنا إبراهيم بن الجنيد
حدثنى محمد بن الحسين قال ثنا رستم بن أسامة العابد. قال قال محمد بن صبيح
سمعت عمر بن ذر يقول: ما دخل الموت دار قوم إلا شتت جمعهم، وقنعهم
بعیشهم ، بعد أن كانوا يفرحون ويمرحون .
* حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبى ثنا عبد الله بن محمد حدثنى على بن
الحسن عن محمد بن الحسين حدثنى رستم بن أسامة ثنا عمار بن عمرو البجلى .
سمعت ابن ذر يقول: من أجمع على الصبر فى الأمور فقد حوى الخير والتمس
معاقل البر وكمال الأجور . * حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبى ثنا أبو بكر بن
عبید حدثنى محمد بن الحسین حدثنى بعض أصحابنا قال : كان عمر بن ذر إذا
نظر إلى الليل قد أقبل قال : جاء الليل ولليل مهابة ، والله أحق أن يهاب.
* حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبى ثنا أبو بكر ثنا على بن الحسن عن محمد بن
الحسين حدثنى عبد الرحمن بن عبيد الله. سمعت عمر بن ذر يقول فى دمائه :
أسألك اللهم خيرا يبلغنا ثواب الصابرين لديك، وأسألك اللهم شكرا يبلغنا
مزيد الشاكرين لك، وأسألك اللهم توبة تطهرنا بها من دفس الإنام حتى نحل
بها عندك محل المنيبين اليك، فانت ولى جميع النعم والخير ، وأنت المرغوب
اليك فى كل شدة وكرب وضر ، اللهم وهب لنا الصبر على ما كرهنا من
قضائك ، والرضا بذلك طائمين ، وهب لنا الشكر على ما جرى به قضاؤك
من محبتنا والاستكانة لحسن قضائك متذللين لك خاضعين رجاء المزيد والزلفى
لديك يا كريم ، اللهم فلا شئ أنفع لنا عندك من الايمان بك ، وقد مننت به.

- ١١٢ -
علينا فلا تنزعه منا ولا تنزعنا منه حتى توفانا عليه موقنين بثوابك ، خائفين
لعقابك ، صابرين على بلائك ، راجين لرحمتك ياكريم.
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا
سفيان عن عمر بن ذر. قال قال الربيع بن أبى راشد: يا أبا ذر من سأل الله
الرضا فقد سأله عظما . * حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق تنا
محمد بن الصباح أخبرنا سفيان . قال قال ابن ذر : لولا أنى أخاف أن لا يكون
برا من القسم لاقسمت أن لا اخرج بشئ من الدنيا حتى أعلم مالى فى وجوه
رسل الله الى .
* حدثنا أبى ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا ابن أبى عمر ثنا سفيان.
قال سمع عمر بن ذر رجلا يقول: ( يا أيها الانسان ما غرك بربك السكريم)؟
فقال عمر الجهل . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى معروف (١) بن سفيان حدثنى أبو نعيم. قال : سمعت عمر بن ذر يقرأ
هذه الآية ( أولى لك فأولى) فجعل يقول: يارب ما هذا الوعيد . * حدثنا
عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن على بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن
إدريس عن زكرياء ابن أبى زائدة. قال: كان عمر بن ذو أول ما يجلس يقص
يقول : أعيرونى دموعكم، فاذا قاموا من عنده. قال لهم الشعبى : أعرتموه
دموعكم !!
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن أبى الحسين قاضى
الكوفة ثنا الحسن بن الربيع ثنا محمد بن صبيح. قال: سألت عمر بن ذر
فقلت أيهما أعجب اليك للخائفين ؟ طول الكمد، أو إرسال الدمعة ؟ قال
فقال : أما علمت أنه إذا رق بدر شفى وسلى، واذا كمد غص فسبح، (٢)
الكمد أعجب الى لهم.
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحق ثنا عبد الله بن محمد ثنا مد
ابن الحسين. أن شهاب بن عباد حدثه قال حدثنى ابن السماك. قال: وعظ عمر
(١) فى مخ: هارون ولم أقف عليهما (٢) كذا فى مع وفى ز: فسبح

- ١١٣ -
ابن ذر جعل فتى من بني تميم يصرخ ويتغير لونه ولا أرى له دمعة تسيل ثم
سقط مغشيا عليه، ثم رأيته فى مجلس ابن ذر يبكى حتى أقول الآن تخرج
نفسه، فذكرت ذلك لعمر بن ذر فقال: ابن أخى إن العقل إذا طاش فقدت
الحرقة وقلصت الدمعة، وإذا ثبت العقل فهم صاحبه الموعظة فأحرقته واله!
وحزن وبكى . ■ حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثنى أبى قال ثنا أبو بكر بن
عبيد ثنا أحمد بن ابراهيم تناغسان بن المفضل عن أبى بحر البكراوى . قال :
اجتمع بمكة الفضل الرقاشى وعمر بن ذر فشهدتهما ، فتكلم الفضل فاطال
ووعظ وذهب من الكلام فی مذاهب، فما رأيت احدا رق لكلامه فسكت.
فتكلم ابن ذر حدث وبکی فیکی الناس ورقوا .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد حدثنى يعقوب بن
اسحاق ثنائى بن معاذ عن ابن السماك عن عمر بن ذر عن مجاهد. قال: أوحى
الله الى الملكين أخرجا آدم وحواء من الجنة فانهما قد عصيانى، فالتفت
ادم الى حواء باكيا . وقال : استعدى للخروج من جوار الله هذا أول شؤم
المعصية ، فنزع جبريل التاج عن رأسه، وحل میکائیل الا كليل عن جبينه،
وتغلق به غصن فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول العفو،
فقال الله فرارا منى ؟ فقال بل حياء منك سيدى .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق قال سمعت أبا يحيى محمد بن
عبد الرحيم يقول سمعت على بن عبد الله يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول :
كان ابن عياش المنتوف يقع فى عمر بن ذر ويشتمه ، فلقيه عمر بن ذر فقال :
:ياهذا لا تفرط فى شتمنا وابق للصلح موضعا فانا لا نكافىء من عصى الله فينا
باكثر من أن نطيع الله فيه . . حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد ثنا أحمد
ابن محمد بن بكر ثنا ابو بكر بن خلاد . قال شتم رجل عمر بن ذر فقال: يا هذا
الاتغرق فی شتمنا ودع للصلح موضعا ، فانا لا نکافیء من عصی الله فينا با کثر
من أن نطيع الله فيه .
* حدثنا ابى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثنى محمد بن
(٨ - حلية - خامس)

- ١١٤ -
الحسین حدثنی عبد الله بن عثمان بن حمزة بن عبد الله بن عمر حدثنى عمار
ابن عمرو البجلى سمعت عمر بن ذر يقول : لما رأى العابدون الليل قد هجم
عليهم، ونظروا الى أهل السامة والغفلة قد سكنوا الى فرشهم ، ورجعوا الى.
ملاذهم من الضجعة والنوم، قاموا الى الله فرحين مستبشرين بما قد وهب لهم،
من حسن عبادة السهر وطول التهجد ، فاستقبلوا الليل بأبدانهم ، وباشروا.
ظلمته بصفاح وجوههم ، فانقضى عنهم الليل وما انقضت لذتهم من التلاوة ،
ولا ملت أبدانهم من طول العبادة، فأصبح الفريقان وقد ولى عنهم الليل،
بريح وغين. أصبح هؤلاء قد ملوا النوم والراحة، وأصبح هؤلاء متطلعين.
الى مجىء الليل للعبادة، شتان مابين الفريقين !! اعملوا لانفسكم رحمكم الله فى
هذا الليل وسواده فان المغبون من غبن خير الليل والنهار ، والمحروم من
حرم خيرهما ، إنما جعلا سبيلا للمؤمنين الى طاعة ربهم، ووبالا على الآخرين.
للغفلة عن أنفسهم، فأحيوالله أنفسكم بذكره فانما تحيي القلوب بذكر الله! كم.
من قائم فى هذا الليل قد اغتبط بقيامه فى ظلمة حفرته ، وكم من نائم فى هذا
الليل قد ندم على طول نومته عند ما يرى من كرامة الله للعابدين غداً ،
فاغتنموا ممر الساعات والليالى والايام رحمكم الله .
* حدثنا عبد الله بن محد ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن ابراهيم
ثنا أبو نعيم عن عمر بن ذر . قال : ما أغفل الناس هما خلوتم به وغدوتم اليه ،
فاتقوا الله مما تكامون، ألا تبادرون كلتنا وقد قرب . وهذا مقعد العائدين
بك، أما والله لو أعلم أنى أبر ما افتروت ضاحكا حتى أعلم مالى مما على، ولكنا
اذا قمنا عما ترون عدنا الى ما تعلمون. قال أبو نعيم: وقرأ يوما الحاقة حتى
بلغ ( فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه ) ثم قال: حمل
ورب الكعبة ظنه على اليقين، ثم نادى مسفر وجهه، ثلج قلبه ، مطلقة يداه
( وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليتنى لم اوت كتابيه) فأخذ ابن ذر
یقول : صدقت یا کذاب ، صدقت یا کذاب !! ینادی ؛ مسود وجهه كاسف
باله:، مغلولة يداه إلى عنقه. وقال ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى) علينا

- ١١٥ -
تکرر الوعید !! فلا وعزتك ما نحتمل وعید من هم دونك ممن لا يضر ولا
ينفع ممن يشركنا فى لذة نومنا وطعامنا وشرابنا حتى نعلم مالنا فيما وعدنا،
اللهم وهؤلاء الذين اغتنموا ظلمة الليل وجاهدوك (١) بما استخفوا به من
غيرك ، فان كان فى سابق العلم ألا يحدثوا توبة فأقد منهم باسوأ أعمالهم .
* حدثنا الوليد بن احمد ومحمد بن احمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن بن
مد بن ادريس ثنا محمد بن يحيى الواسطى ثنا محمد بن الحسين البرجلانى ثنا
الصلت بن حكيم ثنا النضر بن اسماعيل . قال سمعت ابن ذر يقول فى كلامه :
أما الموت فقد شهر لبكم، فأنتم تنظرون اليه فى كل يوم وليلة من بين منقول
عزيز على أهله ، كريم فى عشيرته ، مطاع فى قومه ، الى حفرة يابسة ، واحجار
من الجندل صم ، ليس يقدر له الاهلون على وساد إلا خالطه فيه الهوام.،
فوساده يومئذ عمله، ومن بین مغموم غریب قد کثر فى الدنيا همه ، وطال
فيها سعيه، وتعب فيها بدنه، جاءه الموت من قبل أن ينال بغيته، فأخذه
بغتة. ومن بين صبى مرضع، ومريض موجع ، ورهن بالشر مولع ، وكلهم
بسهم الموت يقرع . أما للعابدين من عبر فى كلام الواعظين؟! ولربما قلت
سبحانه وجل جلاله ، لقد أمهكم حتى كأنه أهملكم ، ثم ارجع الى حلمه وقدرته
ثم أقول بل أخرنا الى حين آجالنا سبحانه الى يوم تشخص فيه الابصار، وتجف
فيه القلوب ! (مهطعين مقنعى رؤسهم لا يرتد اليهم طرفهم وأفئدتهم هواء)
يارب قد أنذرت وحذرت فلك الحجة على خلقك ثم قرأ (وأنذر الناس يوم
يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا الى أجل قريب ) ثم يقول :
أيها الظالم أنت فى أجلك الذى استأجلت فاغتنمه قبل نفاذه ، وبادره قبل
فوته ، وآخر الأجل معاينة الأجل عند نزول الموت ، فعند ذلك لا ينفع.
الأسف، انما ابن آدم غرض للمنايا منصوب، من رمته بسهامها لم تخطئه،
ومن ارادته لم تصب غيره، ألا وان الخير الا كبرخير الآخرة الدائم فلا ينغد
والباقى فلا يفنى، والممند فلا ينقطع، والعباد المكرمون فى جوار الله تعالى
(أ) فى المختصر : جاهدوا

- ١١٦ -
مقيمون، فى كل ما اشتهت الانفس ولذت الأعين ، متزاورون على النجائب
ويتلاقون فيتذاكرون أيام الدنيا ، هنيئاً للقوم هنيئا لقد وجد القوم
بِغيتهم، ونالوا طلبتهم إذ كانت رغبتهم الى السيد الكريم المتفضل.
حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا: ثنا عبد الرحمن
ابن أبى حاتم ثنا محمد بن يحي بن عمر ثنا محمد بن الحسين ثنا يحيى بن اسحاق
ثنا النضر بن اسماعيل . قال : شهدت عمر بن ذر فى جنازة و حوله الناس ، فلما
وضع الميت على شفير القبر بكى عمر . ثم قال: أيها الميت أما أنت فقد قطعت
سفر الدنيا فطوبى لك إن توسدت فى قبرك خيرا .
اسند عمر عن عطاء ، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وطاوس، وعكرمة،
وأبى الزبير ، واسحاق بن عبد الله بن ابى طلحة ، ونافع ، وعن ابيه ذر ،
والشعبى ، وشقيق أبى وائل ، وغيرهم من التابعين .
* حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن على قال ثنا أبو اسماعيل الترمذى
ح. وحدثنا أبو على محمد بن أحمدابن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن
الحربى ح. وحدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد] (١) قال ثنا على بن عبد
العزيز قال ثنا أبو نعيم قال ثنا عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: ((ياجبريل ما يمنمك أن
تزورنا أ کثر مما تزورنا؟ فنزلت ( وما نتنزل الا بأمر ربك له مابین ايدينا
وما خلفنا) الآية)) حديث صحيح أخرجه البخارى عن غير واحد عن
عمر بن ذر .
* حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد عن أبى خيثمة قال ثنا عبد
الله بن عبد المؤمن الواسطى قال ثنا عبيد بن عقيل عن عمر بن ذر عن عطاء
عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال: ((من أدرك عرفة قبل أن
يطلع الفجر فقد أدرك)» غريب من حديث عمر تفرد به عنه عبيد.
* حدثنا محمد بن المظفر قال ثنا صالح بن أحمد قال ثنا يحيى بن مخلد المفتى
(١) نقص فى مخ

- ١١٧ -
قال ثنا عبد الرحمن بن الحسن أبو مسعود الزجاج عن عمر بن ذر عن عطاء عن
ابن عباس . « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا فرغ من التشهد أقبل
علينا بوجهه وقال : من أحدث حدثا بعد ما يفرغ من التشهد فقد تمت
صلاته )) غريب من حديث معمر تفرد به متصلا أبو مسعود الزجاج. ورواه
غير واحد مرسلا . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى
قال ثنا خلاد بن يحيى قال ثنا عمر بن ذر قال أخبرنا عطاء . ((أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان إذا قضى التشهد )) فذكر نحوه.
* حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبى أسامة قال ثنا عبد العزيز
ابن أبان قال ثنا عمر بن ذر قال ثنا مجاهد . قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لأبي ذر: (( أعطيت خمس خصال لم يعطهن أحد كان قبلى ؛ أرسل كل
نبى الى أمته بلسانها وأرسلت الى كل أحمر وأسود من خلقه ، ونصرت بالرعب
ولم ينصر به أحد قبلى، وأحلت لى الغنائم، وجعلت لى الارض مسجدا
وطهورا » (١)
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلاد بن
يحي قال ثنا عمر بن ذر. قال: ((سمعت أبى يذكر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم دفع الى نفر من أصحابه فيهم عبد الله بن رواحة يذكرهم بالله ، فلما رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم سکت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ذكر أصحابك ، فقال يارسول الله أنت أحق، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم أما إنكم الملأُ الذى أمرنى الله أن أصبر نفسى معهم، ثم تلا عليهم (وأصبر
نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى ) الآية . ثم قال ما قعد عدتكم
قط من أهل الارض يذكرون الله إلاقعد معهم عدتهم من الملائكة ، ازحمدوا
الله حمدوه ، وإن سبحوا الله سبحوه، وإن کبروا الله كبروه ، وإن استغفروا
الله أمنوا لهم، ثم يرجعون إلى ربهم فيسألهم وهو أعلم منهم. يقول: أين
ومن أين ؟ يقولون ربنا أعبد لك من أهل الأرض ذكروك فذكر ناك ، يقول
(١) ذكر أربع خصال فقط والخامسة: وأعطيت الشفاعة رواه البخاري

- ١١٨ -
قالوا ماذا؟ قالوا ربناحمدوك ، قال أنا أولى من عبد وأنا أحق من حمد، قالوا ربنا
سبحوك ، قال : مدحتی لاتنبغى لأحد غيرى ، قالوا ربنا كبروك ، قال لى
الكبرياء فى السموات والارض وأنا العزيز الحكيم، قالوا ربنا استغفروك،
قال فانى أشهدكم أنى قد غفرت لهم ، قالوا ربنا إن فيهم فلانا وفلانا قال هم
«القوم لا يشقى بهم جلساؤهم )) قال عمر بن ذر فذكرت ذلك لمجاهد فوافق أبى
فى الحديث غير أنه قال: ربنا ان فيهم فلانا قال هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
قال عمر: وأخبرنى يعقوب بن عطاء بمثل ذلك عن أبيه يرفعه الى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، غير أنه قال : يقولون إن فيهم فلانا أخطأ قال هم القوم
لا يشقى بهم جليسهم. كذا رواه خلاد. ورواه محمد بن حماد الكوفى
مجردا عن عمر
* حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصى سنة
ٹمان وسبعین ، قال ثنا محمدبن حماد الکوفی ثنا عمر بن ذر الهمدانی قالحدثنى
مجاهد عن ابن عباس . قال : « مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن
رواحة وهو يذكر أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنكم
الملاّ الذى أمرنى ربى أن أصبر نفسى معهم، ثم تلا ( واصبر نفسك مع الذين
يدعون ربهم، الى قوله فرطا) أما انه ما جلس عدتكم إلا جلس معهم عدتهم
من الملائكة ، إن سبحوا الله سبحوه، وإن حمدوا الله حمدوه ، وإن کبرو
الله كبروه، ثم يصعدون الى الرب تعالى وهو أعلم منهم فيقولون : ياربنا
عبادك سبحوك فسبحنا ، وکېروك فکبرنا، وحمدوك حمدنا، فيقول ربنا
ياملائكتى أشهدكم أنى قد غفرت لهم، فيقولون فيهم فلان وفلان الخطاء !!
فيقول هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)) . * حدثنا حبيب بن الحسن ومحمد بن
حميد قالا : ثنا عبد الله بن ناجية قال ثنا محمد بن عمرويه قال ثنا الجارود بن
يزيد عن عمر بن ذر عن مجاهد عن أبى هريرة وابى سعيد. قالا : سمعنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مجالس الذكر تتنزل عليهم السكينة،
وتحف بهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة ، ويذكرهم الله على عرشه )) غريب من

- ١١٩ -
حديث عمر تفرد به عنه الجارود بن يزيد النيسابورى .
* حدثنا أبو القاسم يزيد بن جناح المحاربى القاضى قال ثنا اسحاق بن
محمد بن مروان قال ثنا أبی قال ثنا حصین ین مخارق عن ابن ذر عن مجاهد عن
أبن عباس. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لاتمنوا هلاك
شبابكم وان كان فيهم غرام فانهم على ما كان فيهم على خلال ؛ إما أن يتوبوا
غيتوب الله عليهم، وإما أن ترديهم الافات، إما عدوا فيقاتلوه، وإماحريقا
خيطفئوه، وإما ماء فيسدوه)) . غريب من حديث عمر تفرد به حصين.
* حدثنا محمد بن اسماعيل بن العباس ومحمد بن المظفر قالا: ثنا عبد الحميد
ابن سليمان البصرى قال حدثنى جعفر بن محمد الوراق الواسطى قال ثنا عامر
ابن ابى الحسن الواسطى قال ثنا إبراهيم بن بكر عن عمر بن ذر عن عكرمة عن
ابن عباس. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((موت الغريب شهادة)»
غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من هذا الوجه .
* حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا كثير بن عبيد
الحذاء قال ثنا محمد بن حميد عن مسلمة بن على عن عمر بن ذر عن أبى قلابة عن
أبى مسلم المحولانى عن أبى عبيدة بن الجراح عن عمر بن الخطاب . قال: ((أخذ
رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحيتى ، وأنا أعرف الحزن فى وجهه ، فقال:
إنا لله وإنا اليه راجعون ، أتانى جبريل آنما فقال لى إنا لله وإنا اليه راجعون
فقلت أجل إنا لله وإنا اليه راجعون فم ذاك ياجبريل ؟ فقال إن أمتك مفتقنة
بعدك بقليل من دهر غير كثير ، فقلت فتنة كفر أو فتنة ضلالة ؟ فقال كل
سيكون ، فقلت ومن أين وأنا تارك فيهم كتاب الله ! ! قال فيكتاب الله
يفتنون وذلك من قبل امرائهم وقرائهم، يمنع الناس الأمراء الحقوق
فيظلمون حقوقهم ولا يعطونها، فيقتتلوا ويفتتنوا، ويتبع القراء اهواء
الامراء فيمدونهم فى الغى ثم لا يقصرون، فقلت كيف يسلم من سلم منهم ؟
قال بالكف والصبر، ان اعطوا الذى لهم أخذوه وان منعوه تركوه »

- ١٢٠ -
٣٠١ - أبو مسلم الخولاني
5 قال الشيخ رضى الله عنه: ذكر طبقة من تابعى اهل الشام. فنهم
حكيم الامة وممثلها أبو مسلم الخولانى عبد الله بن ثوب. تقدم ذكره وبعض
كلامه مع الزهاد الثمانية فی صدر الكتاب ، قیلکان اسلامه عام حنين، وقدم
المدينة فى خلافة أبى بكر وانتقل الى الشام فى ايام معاوية ، طرحه الاسود
ابن قيس العنسى المتبنئ بالمن فى النار فلم تضره ، فكان يشبه بالخليل ابراهيم.
عليه السلام فى حاله .
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن
المقرى ثنا ابن لهيعة ثنا ابن هبيرة . أن كعبا كان يقول : إن حكيم هذه الامة
أبو مسلم الخولانى . * حدثنا محمد بن احمد أبو احمد الجرجانى قال ثنا أحمد بن
موسى العدوى ثنا اسماعيل بن سعيد الكسائى ثنا عيسى بن خالد عن شريك
عن آدم بن على عن الحسن عن ابى مسلم الخولانى . قال: مثل العلماء فى الارض
كمثل النجوم فى السماء ، اذا ظهرت لهم شاهدوا ، واذا غابت عنهم تاهوا.
* حدثنا احمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى
أبى ثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن أبى مسلم الخولانى. قال: أربع لا يقبلن
( فى أربع؛ مال اليتيم، والغلول، والخيانة، والسرقة، لا يقبلن ](١) فى حج
ولا عمرة، ولاجهاد ، ولا صدقة .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
هاشم بن القاسم ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال أو غيره أن أبا مسلم.
الحولانى من بدجلة وهى تربى بالخشب من مدها ، فمشى على الماء ثم التفت
الى أصحابه فقال: هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعوا الله ! * حدثنا أحمد
ابن محمد بن جبلة أبو حامد ثنا مهد بن اسحاق السراج ثنا أبو همام السكونى
(١) لم ترد فى من