Indexed OCR Text

Pages 161-180

- ١٦١ -
هاشم بن مرزوق قال ثنا أبى عن عمرو بن أبى قيس عن أبى سفيان عن عمربن
فيهان عن الحسن عن أنس. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وجدت
الحسنة نوراً فى القلب وزينا فى الوجه وقوة فى العمل ، ووجدت الخطيئة
سواداً فى القلب وشينا فى الوجه ووهنا فى العمل)) غريب من حديث
الحسن عن أنس لم ننكتبه إلا من هذا الوجه تفرد به عمرو بن أبى قيس وأبو
سفيان - اسمه عبد ربه .
﴿ قال الشيخ رحمه الله : وتلى هذه الطبقة طبقة أهل المدينة غلب عليهم
التفقه فى الدين فعرفوا به ، وصدر الناس عن فتاويهم فيما كانوا يمتحنون به
وكان لهم الحظ الوافر من التعبد والفسك ولم يظهروه بل أخفوه وكتموه .
منهم سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد بن أبى بكر ، وأبو
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، وعبد الله بن
عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار ؛ هؤلاء هم الفقهاء السبعة كان نسكهم
وتعبدهم فوق نسك كثير من المشتهرين بالتعبد ، وذكرنا لكل واحد منهم
اليسير. من أقوالهم وأحوالهم مع حديث يسنده من جملة مسانيدهم ليقف
المسترشد المتعرف لأحوالهم على طريقتهم فى النسك والتعبد .
١٧٠ - سعيد بن المسيب
فأما أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن المخزومى ؛ كان من الممتحنين امتحن
فلم تأخذه فى الله لومة لائم ، صاحب عبادة وجماعة وعفة وقناعة وكان كاسمه
بالطاعات سعيداً ، ومن المعاصى والجهالات بعيداً .
وقد قيل : إن التصوف التمكن من الخدمة ، والتحفظ الحرمة .
* حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال ثنا المفضل بن محمد الجندى قال
ثنا صامت بن معاذ قال ثنا عبد المجيد - يعنى ابن أبى رواد قال: ثنا معمر عن
بكر بن خنيس . قال: قلت لسعيد بن المسيب ـ وقد رأيت أقواما يصلون
ويتعبدون -: يا أبا محمد ألا تتعبد مع هؤلاء القوم . فقال لى : يا ابن أخى أنها
(١١ - حلية - فى)

- ١٦٢ -
ليست بعبادة قلت له فما التعبديا أبا محمد ؟ قال التفكر فى أمر الله والورع عن
محارم الله وأداء فرائض الله تعالى (( حدثنا محمد بن على بن عاصم قال: ثنا محمد
ابن الحسن بن الطفيل فال ثا محمد بن عمرو المغربى(١) قال ثنا عطاف بن خالد
عن صالح بن محمد بن زائدة : أن فتية من بنى ليث كانوا عباداً وكانوا يروحون
بالهاجرة إلى المسجد ولا يزالون يصلون حتى يصلى العصر. فقال صالح لسعيد:
هذه هى العبادة لو نقوى على ما يقوى عليه هؤلاء الفتيان . فقال سعيد :
ما هذه العبادة ولكن العبادة التفقه فى الدين والتفكر فى أمر الله تعالى.
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق قال ثنا محمد بن اسحاق الثقفى قال .
ثنا قتيبة بن سعيد قال ثا عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد
ابن المسيب . قال: من حافظ على الصلوات الخمس فى جماعة فقد ملأ البر
والبحر عبادة * حدثنا إبراهيم وأبو حامد بن جبلة . قالا : ثنا محمد بن اسحاق
الثقفى قال ثنا بن قتيبة بن سعيد قال ثنا عطاء (٢) بن أبى خالدعن ابن حرملة عن
سعيد بن المسيب، أنه اشتكى عينيه فقيل له : يا أبا محمد لو خرجت إلى العقيق
فنظرت إلى الخضرة فوجدت ريح البرية لنفع ذلك بصرك . فقال سعيد فكيف
أصنع بشهود العتمة والصبح. حدثنا أحمد بن الفضل قال ثنا أبو العباس
السراج قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثا عطاف بن خالد عن ابن حرملة عن سعيد
ابن المسيب أنه قال: ما فاتقنى الصلاة فى الجماعة منذ أربعين سنة . حدثنا
أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى قال ثنا وكيع قال
ثنا سفيان عن أبى سهل - وهو عثمان بن حكيم -. قال سمعت سعيد بن المسيب
يقول: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا فى المسجد . حدثنا أبو بكر
ابن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى قال: ثنا إسماعيل بن
يزيد الرقى قال ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران. أن سعيد بن المسيب
(١) كذا فى زوفى ج : الغربى ولعله الأصح نسبة إلى مجلة بغداد .
(٢) كذا فى الأصلين : ولعله عطاف عن ابن حرملة كالذى قبله والذى بعده فإنى
لم أقف على غطاء بن أبى خالد .

- ١٩٣ -
مكث أربعين سنة لم يلق القوم قد خرجوا من المسجد وفرغوا من الصلاة
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: ثنا محمد بن اسحاق قال: ثنا قتيبة بن سيعد.
قال ثنا أنس ـ يعنى ابن عياض - عن عبد الرحمن بن حرملة عن برد مولى بن
الحسيب. قال ما نودى للصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد فى المسجد * حدثنا
أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال :
ثنا يحي بن واضح عن داود بن علية عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن
السيب. قال : ما دخل على وقت صلاة إلا وقد أخذت أهبتها ، ولا دخل على.
قضاء فرض إلا وأنا إليه مشتاق * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس
السراج قال: ثنا عبيد الله بن سعيد قال : ثنا معاذ بن هشام حدثنى أبى عن قتادة
قال قال سعيد بن المسيب ـ ذات يوم -: ما نظرت فى أقفاء قوم سبقونى بالصلاة
منذ عشرين سنة * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : ثنا عبد الله بن أحمد
ابن حنبل حدثنى الحسن بن عبد العزيز قال : سمعت عمرو بن أبى سلمة عن
الأوزاعى . قال : كانت لسعيد بن المسيب فضيلة لا نعلمها كانت لأحد من
التابعين ، لم تفته الصلاة فى جماعة أربعين سنة عشرين منها لم ينظر فى أقفية
الناس . حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أحمد بن روح قال: ثنا أحمد بن
حامد قال : ثنا عبد المنعم بن أدريس عن أبيه. قال: صلى سعيد بن المسيب
الغداة بوضوء العتمة خمسين سنة . وقال سعيد بن المسيب : ما فاتفى التكبيرة
الأولى منذ خمسين سنة ، وما نظرت فى قفا رجل فى الصلاة منذ خمسين سنة .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر الفريابي قال : ثنا وهب بن بقية قال
ثنا خالد بن داود - يعنى بن أبى هند - عن سعيد بن المسيب. قال: وسألته
ما يقطع الصلاة قال الفجور ويسترها التقوى .
* حدثنا أبى قال ثنازكريا بن محي الساجى قال ثنا هبة بن خالد قال : ثنا
حماد بن زيد قال ثنا يزيد بن أبى حازم : أن سعيد بن المسيب كان يسردالصوم.
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى
جعفر بن محمد الرسعنى قال ثنا ابن أبى مريم قال : ثنا سليمان بن أبى بلال عن

- ١٦٤ -
ابن حرملة . قال سمعت سعيد بن المسيب يقول : لقد حججت أربعين حجة .
* حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبى شيبة
قال ثنا عفان بن مسلم قال ثنا سلام بن مسكين قال ثنا عمران بن عبد الله بن
طلحة الخزاعى . قال : إن نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه فى ذات
الله من نفس ذباب .
* حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال : ثنا محمد بن عمرو بن سعيد
البصرى قال ثنا محمد بن زكريا قال : ثنا عبد الله بن محمد قال : ثنا سعيد بن
المسيب. قال: ما أكرمت العباد أنفسها بمثل طاعة الله عز وجل ، ولا أهانت
أنفسها بمثل معصية الله، وكفى بالمؤمن نصرة من الله أن يرى عدوه يعمل
بمعصية الله .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: ثنا محمد بن اسحاق قال : ثنا قتيبة بن
سعيد قال: ثنا عطاف بن خالد عن ابن حرملة . قال : خرج سعيد بن المسيب
فى ليلة مطر وطين وظلمة منصرفا من العشاء فأدركه عبد الرحمن بن معمروبث
سهل ومعه غلام معه سراج فسلم عليه عبد الرحمن ومشيا يتحدثان حتى إذا
حاذى عبد الرحمن بداره انصرف إليها فقال الغلام امش مع أبى محمد بالسراج .
فقال سعيد: لا حاجة لى بنوركم نور الله خير من نوركم .
* حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال: ثنا أبو بكر بن أبى
شيبة قال ثنا عفان قال: ثنا حماد بن زيد عن يحي بن سعيد : أن سعيد بن
المسيب كان يكثر أن يقول فى مجلسه اللهم سلم سلم .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: ثنا محمد بن اسحاق قال: ثنا قتيبة بن
سعيد قال ثنا عطاف بن خالد عن [ ابن] حرملة. قال: حفظت صلاة ابن
المسيب وعمله بالنهار، فألت مولاه عن عمله بالليل فأخبرنى فقال وكان لا
يدع أن يقرأ بعاد والقرآن كل ليلة فسألته عن ذلك فأخبر أن رجلا من
الأنصار على إلى شجرة فقرأ بصاد فلما مر بالسجدة سجد وسجدت الشجرة
معه فسمعها تقول : اللهم اعطنى بهذه السجدة أجراً ، وضع عنى بها وزرا ،

- ١٦٥ -
وارزقنى بها شكراً ، وتقبلها منی كما تقبلتها من عبدك داود .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله قل ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا قتيبة بن
سعيد قال ثنا حاتم بن اسماعيل عن عبد الرحمن بن حزملة. قال: مروا على
ابن المسيب بجنازة ومعها انسان يقول استغفروا الله له ، فقال ابن المسيب :
ما يقول راجزم هذا؟ حرمت على أهلى أن يرجزوا معى راجزم هذا وأن
يقول مات سعيد فاشهدوه. حسبى من يقلبنى إلى ربى عز وجل ، وأن يمشوا
معى بمجمرات إن أكن طيبا فما عند الله أطيب .
* حدثنا أبو يوسف بن محمد النجيرمى قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا
عفان قال ثنا حماد بن سلمة أخبرنا على بن زيد بن جدعان . قال قيل لسعيد بن
المسيب: ما شأن الحجاج لا يبعث اليك ولا يهيجك ولا يؤذبك ، قال والله
ما أدرى غير أنه صلى ذات يوم مع أبيه صلاة جعل لا يتم ركوعها ولا سجودها
فاخذت كفا من حصباء خصبته بها. قال الحجاج: فما زات أحسن الصلاة .
حدثنا فاروق الخطابى قال ثنا محمد بن أحمد بن حيان قال ثنا عبد الله
ابن مسلمة القعنى قال ثنا سليمان بن بلال . وحدثنا أبوبكر الطلحى قال ثنا
الحسين بن جعفر القتال قال ثنا منجاب بن الحارث قال ثما على بن مسهر .
قال: عن يحي بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان للاوابين غفورا. قال
الذى يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ولا يعود فى شىء قصداً (١).
* حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن اسحاق الحربى قال
ثنا عبد الله بن عمر قال ثنا أبو غسان قال ثنا عبد السلام - يعنى ابن حرب -
عن يحمي بن سعيد، قال : دخلنا على سعيد نعوده ومعنا نافع بن جبير فقالت
أم ولده إنه لم يأكل منذ ثلاث فكلموه فقال نافع جبير : إنك من أهل
الدنيا مادمت فيها ولابد لأهل الدنيا مما يصلحهم فلو أكلت شيئا قال كيف
يأكل من كان على مثل حالنا هذه، بضعة يذهب بها إلى النار أو إلى الجنة ،
فقال نافع أدع الله أن يشفيك فان الشيطان قد كان يغيظه مكانك من المسجد
(١) فى ج فى شىء منه وكذا فى المختصر.

- ١٦٦ -
قال بل أخر جنی الله تعالى من بينک سالما .
* حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال
ثنا شيبان بن فروخ قال ثنا سلام بن مسكين قال ثنا عمران بن عبد الله بن
طلحةٍ. قال: دعى سعيد بن المسيب إلى نيف وثلاثين ألفا ليأخذها فقال
لاحاجة لى فيها ولا بن مروان حتى القى اله فيحكم بينى وبينهم * حدثنا
أحمد بن بندار قال ثنا أحمد بن محمد الخزاعى قال ثنا القعنى قال ثنا مالك بن
أنس. قال : كان سعيد بن المسيب يمارى غلاما له فى ثلثى درهم وأتاه ابن عمه
بأربعة آلاف درهم فأبى أن يأخذها .
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة قال ثنا
أبى قال ثنا عفان قال ثنا محمادة بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب.
أنه قال قد بلغت ثمانين سنة وماشىء أخوف عندى من النساءه حدثنا محمد
ابن أحمد بن الحسين قال ثنا محمد بن عثمان بن شيبة قال ثنا أبى قال ثنا عفان
قال ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب أنه قال : قد بلغت
ثمانين سنة وما شىء أخوف عندى من النساء وكان بصره قد ذهب . حدثنا
أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا
سفيان بن عيينة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب . قال : ما أيس الشيطان
من شىء إلا أتاه من قبل النساء ، وقال أخبرنا سعيد وهو ابن أربع وثمانين
سنة وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى : ماشئ أخوف عندى
من النساء .
* حدثنا أبى قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو الربيع
الرشدينى قال ثنا ابن وهب قال أخبر نى ابن جريج أن عبيد الله بن عبدالرحمن
أخبره . أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: يد الله فوق عباده فمن رفع نفسه
وضعه الله ، ومن وضعها رفعه الله الناس تحت كنفه يعملون أعمالهم فإذا أراد
الله فضيحة عبد أخرجه من تحت كنفه فبدت للناس عورته .
* حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن اسحاق الثقفى قال ثنا

مے
- ١٦٧ -
حاتم بن الليث الجوهرى قال ثنا حجاج قال ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد .
قال قلنا لسعيد بن المسيب: يزعم قومك أنما يمنعك من الحج انك جعلت له
عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو الله على بنى مروان. قال: فما فعلت ذلك
وما أصلى لله عز وجل فى صلاة إلا دعوت عليهم، وأنى قد حججت
واعتمرت بضعا (١) وعشرين مرة وإنما كتبت على حجة واحدة.
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا أبو العباس الثقفى قال ثنا قتيبة بن
سعيد قال ثنا عطاف بن خالد عن ابن حرملة . قال : ماسمعت سعيد بن المسيب
سب أحدا من الأئمة قط ، إلا أنى سمعه يقول قاتل الله فلانا كان أول من
غير قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم:
((الولد للفراش وللعاهر الحجر)).
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال ثنا شيبان
قال ثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله . قال : كان سعيد بن المسيب
لا يقبل من أحد شيئا لا ديناراً ولا درهما ولا شيئا قال وربما عرض عليه
الاشربة فيعرض فليس يشرب من شراب أحد منهم .
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال ثا
الحسن بن عبد العزيز ، قال: كتب الينا ضمرة بن ربيعة عن إبراهيم بن
عبد الله الكتانى أن سعيد بن المسيب زوج ابنته بدر همين * حدثنا عمر بن احمد
ابن عثمان قال ثنا عبد الله سليمان بن الاشعب قال ثنا احمد بن حرملة عن
ابن وهب قال ثنا عمى عبد الله بن وهب عن عطاف بن خالد عن ابن حرملةمن
ابن أبى وداعة . قال : كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدنى أياما فلما جثته
قال أين كنت ؟ قال توفيت أهلى فاشتغلت بها: فقال: الا أخبرتنا فشهدناها
قال ثم أردت أن أقوم فقال هل استحدثت امرأة فقلت يرحمك الله ومن
يزوجنى وما أملك إلا درهمين (٢) أو ثلاثة، فقال: أنا فقلت أو تفعل قال نعم!
ثم حمد الله تعالى وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم وزوجنى على درهمين أو
(١) فى المختصر سبعا.
(٢) وفيه: الا دينارين الخ .

- ١٦٨ -
فال ثلاثة . قال فقمت وما أدرى ما أصنع من الفرح فصرت إلى منزلى وجعلت
اتفكر ممن آخذ وممن استدين فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلى واسترحت
وكنت وحدى صائما فقدمت عشائى أفطر كان خبزاً وزيتا، فاذا بآت يقرع
فقلت من هذا؟ قال : سعيد قال فأفكرت فى كل انسان اسمه سعيد الاسعيد
ابن المسيب فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد فقمت خرجت فإذا
سعيد بن المسيب فظنت أنه قد بدا له فقلت يا أبا محمد الا أرسلت إلى فآتيك .
قال : لأنت أحق أن تؤتى. قال قلت : فما تأمر قال إنك كنت رجلا عزبا
فتزوجت فكرهت إن تبيت الليلة وحدك وهذا امرأتك فإذا هى قائمة من
خلفه فى طوله ، ثم أخذها بيدها فدفعها بالباب ورد الباب فسقطت المرأة من
الحياء. فاستوثقت من الباب ثم قدمتها (١) إلى القصعة التى فيها الزيت والخبز
فوضعتها فى ظل السراج لكى لاتراه ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران
نجاؤنى فقالوا ما شأنك ؟ قلت: ومحكم زوجى سعيد بن المسيب ابنته اليوم
وقد جاء بها على غفلة ، فقالوا سعيد بن المسيب زوجك؟ قلت نعم ! وهاهى فى
الدار قل فنزلواهم اليها وبلغ أمى فجاءت وقالت: وجهى من وجهك حرام إن
مسستها قبل أن أصفحها إلى ثلاثة أيام ، قال فأقمت ثلاثة أيام ثم دخلت بها فاذا
هى من أجمل الناس ، وإذا هى أحفظ الناس لكتاب الله وأعلمهم بسنة رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهم محق الزوج. قال فمكثت شهراً لا يأتينى
سعيد ولا آتيه فلما كان قرب الشهر أنيت سعيداً وهو فى حلقته فسات عليه
فرد على السلام ولم يكلمنى حتى تقوض أهل المجلس فلما لم يبق غيرى . قال :
ما حال ذلك الإنسان قلت خيراً يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره العدو
قال إن رابك شىء فالعصا فانصرفت إلى منزلى فوجه إلى بعشرين ألف درهم .
قال عبد الله بن سليمان وكانت بنت سعيد بن المسيب خطبها عبد الملك بن
مروان لابنه الوليد بن عبد الملك حين ولاء العهد فأبى سعيد أن يزوجه فلم
يزل عبد الملك محتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط فى يوم بارد وصب عليه
(١) قوله ثم قدمتها كذا فى الاصلين وفى المختصر ثم تقدمت وهو المعنى المناسب.

- ١٦٩ -
جرة ماء والبسه جبة صوف. قال عبد الله - وابن أبى وداعة هذا - هو كثير
ابن المطلب بن أبى وداعة .
* حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب قال ثنا الحسن بن على الطوسى قال ثنا
محمد بن عبد الكريم قال ثنا الهيثم بن على قال ثنا يحيى بن سعيد بن المسيب
قال [سعيد] (١): دخلت المسجد ليلة أضحيان قل واظن أنى قد أصبحت
فاذا الليل على حاله فقمت أصلى جلست أدعو فاذا هاتف يهتف من خلفى
ياعبد الله قل! قلت ما أقول؟ قال قل: ((اللهم إنى أسألك بأنك مالك الملك
وأنك على كل شىء قدير وما تشأ من أمر يكن)). قال سعيد: فما دعوت بها
قط بشئ إلا رأيت نجده.
* حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا أحمد بن الوليد
قال ثنا يعقوب بن محمد الزهرى قال ثنا الزبير بن حبيب قال ثنا طلحة بن محمد
ابن سعيد بن المسيب . قال : دخل المطلب بن حنظب على سعيد بن المسيب فى
مرعنه وهو مضطجع فسأله عن حديث فقال اقعدونى فأقعدوه. قال : إنى
أكره أن أحدث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا أبو العباس قال ثنا قتيبة بن سعيد
قال ثنا كثير بن هشام قال ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران : أن
عبد الملك بن مروان قدم المدينة فاستيقظ من قائلته فقال لحاجبه أنظر هل
ترى فى المسجد أحدا من حدانى فلم ير فيه إلا سعيد بن المسيب ، فأشار إليه
بأصبعه فلم يتحرك سعيد ثم أناه الحاجب فقال ألم تر إنى أشير اليك قال
وما حاجتك؟ فقال استيقظ أمير المؤمنين فقال أنظر هل ترى فى المسجد
أحداً من حدانى فقال سعيد لست من حداثه، خرج الحاجب فقال ما وجدت
فى المسجد إلا شيخا أشرت إليه فلم يقم قلت له إن أمير المؤمنين استيقظ وقال
لى انظر هل ترى أحداً من حدائى قال إنى لست من حداث أمير المؤمنين.
قال عبد الملك بن مروان: ذلك سعيد بن المسيب دعه.
.(١) كذا فى الأصول والمله سقط لفظ سعيد.

- ١٧٠ -
٥ حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين قال ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن قال : ثنا
زكريا بن يحيى قال: ثنا الأصمعى قال: ثنا سفيان بن عيينة . قال قال سعيد بن
المسيب : إن الدنيا نذلة وهى إلى كل نذل أميل، وأنذل منها من أخذها بغير
حقها، وطلبها بغير وجهها ، ووضعها فى غير سبيلها .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان قال ثنا محمود بن محمد الواسطى قال ثنا
عبد الله بن عبد الوهاب قال ثنا محمد بن عبد عمرو العسقلانى(١) قال: حدثنى
إبراهيم بن أدهم عن أبى عيسى الخراسانى عن سعيد بن المسيب. قال . لا تملؤًا
أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم لكى لا تحبط أعمالكم الصالحة.
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الـله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان
قال ثنا سلام بن مسكين قال ثنا عمران بن عبد الله . قال : دعى سعيد بن المسيب
[ البيعة] الوليد وسلمان بعد عبد الملك بن مروان. قال فقال: لا أبايع اثنين
ما اختلف الليل والنهار . قال فقيل أدخل من الباب وأخرج من الباب الآخر ،
قال والله لا يقتدى بى أحد من الناس قال جلده مائة وألبسه المسوح * حدثنا
أبو بكر بن مالك قال : حدثنى عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى الحسين بن
عبد العزيز قال كتب إلينا ضمرة . وحدثنا محمد بن على قال ثنا محمد بن الحسن
ابن قتيبة قال ثنا أحمد بن زيد قال ثنا ضمرة قال ثنا رجاء بن جميل الأيلى .
قال قال عبد الرحمن بن عبد القارىء لسعيد بن المسيب حين قدمت البيعة
الوليد وسليمان بالمدينة بعد موت أبيهما: إنى مشير عليك بخصال ثلاث قال وما
هى؟ قال تعتز مقامك فإنك هو وحيث يراك هشام بن إسماعيل ، قال ما
كنت لأغير مقاما قمته منذ أربعين سنة ، قال تخرج معتمراً قال ماكنت
لانفق مالى وأجهد بدنى فى شىء ليس لى فيه نية، قال فما الثالثة ؟ قال تبايع
قال أرأيت إن كان الله أعمى قلبك كما أعمى بصرك فما على ؟ قال وكان أعمى .
قال رجاء : فدعاه هشام إلى البيعة فأبى فكتب فيه إلى عبد الملك فكتب
إليه عبد الملك مالك ولسعيد ما كان علينا منه شىء نكرهه فأما إذا فعات
(١) فى ج : محمد بن عمرو ولم أقف عليه.

- ١٧١ -
فاضربه ثلاثين سوطا وألبسه تبان شعر وأوقفه للناس لثلايقتدى به الناس
فدعاء هشام فأبى وقال لا أبايع لاثنين قال فضربه ثلاثين سوطا وألبسه تبان
شعر وأوقفه للناس . قال رجاء : حدثنى الأيليون الذين كانوا فى الشرط بالمدينة
قالوا علمنا إنه لا يلبس التبان طائعا قلنا له ياأبا محمد إنه القتل فاستر عورتك
قال فلبسه فلما ضرب قلنا له إنا خدعناك قال يامعجلة أهل أيلة لولا إنى ظننت
أنه القتل مالبسته - لفظ الحسن بن عبد العزيز * حدثنا أبو بكر بن مالك قال
ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل حدثنى محمد بن الفرح قال ثنا حجاج محمد
عن هشام بن زيد. قال : رأيت سعيد بن المسيب حين ضرب فى تبان من
شعر (١) * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا ابن أبى
الثلج قال سمعت يحيى بن غيلان قال ثنا أبو عوابة عن قتادة . قال : أنيت
سعيد بن المسيب وقد ألبس تبان شعر وأقيم فى الشمس فقلت لقائدى : أدنى
منه فأدنانى منه فعلت أسأله خوفا من أن يفوتنى وهو يجيبنى حسبة والناس
بتعجبون .
* حدثت عن محمد بن القاسم بن بشار الأنبارى قال ثنا أبى عن القاسم بن
عبيد الله بن احمد بن الحارث بن عمرو العدوى (٢) عن يحي بن سعيد. قال :
كتب والى المدينة إلى عبد الملك بن مروان أن أهل المدينة قد أطبقوا على
البيعة الوليد وسلمان إلا سعيد بن المسيب فكتب أن اعرضه على السيف فان
مضى وإلا فاجاهه خمسين جلدة وطف به أسواق المدينة فلما قدم الكتاب
على الوالى دخل سلمان بن يسار وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله على سعيد
ابن المسيب فقالوا: أنا قد جئناك فى أمر قد قدم فيك كتاب من عبد الملك
ابن مروان إن لم تبايع ضربت عنقك، ونحن نعرض عليك خصالا ثلاثا فاعطنا
احداهن فان الوالى قد قبل منك أن يقرأ عليك الكتاب فلا تقل لاولا نعم !
قال فيقول الناس بايع سعيد بن المسيب ما أنا بفاعل قال وكان اذا قال لا لم
يطيقوا عليه أن يقول نعم، قال مضت واحدة وبقيت اثنتان قالوا فتجلس
(١) فى المختصر. الثياب بدل التبان فى سائر الخبر. (٢) فى ز. عن عمرو العدوى.

- ١٧٢-
فى بيتك فلا تخرج إلى الصلاة أياما فانه يقبل منك إذا طلبت فى مجلسك فلم
يجدك. قال: وأنا أسمع الأذان فوق أذنى حى على الصلاة حى على الفلاح ما
أنا يفاعل، قالوا مضت اثنتان وبقيت واحدة قالوا فانتقل من مجملسك إلى غيره
فانه يرسل إلى مجلسك فان لم يجدك أمسك عنك قال فرقا لمخلوق ما أنا بمتقدم
لذلك شبراً، ولا متأخر شبراً. فرجوا وخرج إلى الصلاة صلاة الظهر فاس
فى مجلسه الذى كان يجلس فيه فلما صلى الوالى بعث إليه فأتى به فقال: إن
أمير المؤمنين كتب يأمرنا إن لم تبابع ضربنا عنقك قال نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن بيعتين فلمارآه لا يجيب أخرج إلى السدة فمدت عنقه
وسلت عليه السيوف فلما رآه قد مضى أمر به جرد فاذا عليه تبان شعر.
فقال : لو علمت إنى لا أقل ما اشتهرت بهذا التبان فضربه خمسين سوطا ثم
طاف به أسواق المدينة فلما رده والناس منصرفون من صلاة العصر قال إن
هذه لوجوه ما نظرت إليها منذ أربعين سنة . قال محمد بن القاسم : وسمعت
شيخنا يزيد فى حديث سعيد بإسناد لا أحفظه أن سعيداً لما جرد ليضرب .
قالت له امرأة: لما جرد ليضرب إن هذا المقام الخزى. فقال لها سعيد: من
مقام الخزى فررنا .
* حدثنا محمد بن على قال ثنا أبو العباس بن الطفيل قال ثنا أحمد بن زيدقال
ثناضمرة عن ابن شوذب عن عبداله بن القاسم. قال: جلست إلى سعيد بن المسيب
فقال إنه قد نهى عن مجالسق قال قلت إنى رجل غريب قال إنما أحببت أن
أعلمك * حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا
الوليد بن شجاع قال ثنا أبى قال ثنا العلاء بن عبد الكريم. قل جلست إلى
سعيد بن المسيب فقال: إنه قد نهى عن مجالستى * حدثنا أبو حامد بن جبلة
قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا حاتم بن الليث الجوهرى قال ثنا عفان قال ثنا
همام عن قتادة عن سعيد بن المسيب: أنه كان إذا أراد الرجل أن يجالسه قل:
إنهم قد جاهونى ومنعوا الناس أن يجالسونى .
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد

- ١٧٣ -
قال ثنا عطاف بن خالد عن ابن حرملة قال قال سعيد بن المسيب : لا تقولوا
مصیحف ولا مسیجد ما كان الله فهو عظيم حسن جميل .
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبةقال ثنا
أبى قال ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن حرملة: قال: ما كان انسان
يجترئء على سعيد بن المسيب يسأله عن شىء حتى يستأذنه كما يستأذن الأمير.
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا عبد الرحمن
المقرى قال ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم حدثنى يحيى بن سعيد قال : سمعت
سعيد بن المسيب يقول : لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله يعطى منه
حقه ويكف به وجهه عن الناس * حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا أحمد
ابن داود السجستانى قال ثنا الحسن بن سوار قال ثنا الليث بن سعد عن بحي
ابن سعيد عن سعيد بن المسيب، قال: لا خير فيمن لا يحب هذا المال يصل به
رحمه ويؤدى به أمانته ويستغنى به عن خلق ربه .
* حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا أحمد بن محمد قال ثنا أبو مسعود قال ثنا محمد
ابن عيسى عن عباد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب : أنه مات وترك
ألفين أو ثلاثة آلاف دينار. وقال: ما تركتها إلا لأصون بها دينى وحسبى.
رواه الثورى عن محي بن سعيد عن سعيد. وقال : ترك مائة دينار وقال
أصون بها دينى وحسب .
* حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن يحيى ثعلب النحوى قال ذؤيب
ابن عمامة عن محمد بن معن الغفارى عن محمد بن عبد الله بن أخى الزهرى عن
عمه عن سعيد المسيب، قال: من استغنى بالله افتقر الناس إليه * حددثنا محمدبن
ابن أحمد بن ابراهيم فى كتابه قال ثنا محمد بن أيوب قال ثنا عارم قال ثنا حماد
ابن زيد قال ثنا على بن زيد قال: رآنى سعيد بن المسيب - وعلى جبة خز -
فقال: إنك لجد الجية قلت: وما تغنى عنى وقد أفدها على سالم فقال
سعيد: اصلح قلبك واليس ما شئت .

- ١٧٤ -
ومن مسانيد حديثه :
* حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبى أسامة قال منا
عبد الوهاب بن عطاء قال ثنا داود بن أبى هند عن سعيد بن المسيب. قال
قال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه. على هذا المنبر - يعنى منبر المدينة -
انى أعلم أقواما سيكذبون بالرجم ويقولون ليس فى القرآن ولولا أنى أكر.
أن أزيد فى القرآن لكتبت فى آخر ورقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد رجم ورجم أبو بكر وأنا رجمت ، رواه يحي بن سعيد عن سعيد مثله
* حدثنا محمد بن احمد قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا يزيد بن هارون أخبرنا
يحمي ابن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يذكر أن عمر قال: إياكم أن تهلكوا
عن آية الرجم فذكر نحوه .
* حدثنا سليمان بن احمد قال ثنا الحسن بن منصور الرمانى قال ثنا المعافى
ابن سليمان قال ثنا حكيم بن نافع عن يحي بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن
عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول
ما يرفع من الأمة الأمانة وآخر ما يبقى الصلاة ورب مصل لا خير فيه)).
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن حنبل قال ثنا يعقوب بن
حميد بن كاسب قال ثنا عبد الله بن عبد الله الأموى قال ثنا الحسن بن الحر
قال سمعت يعقوب بن عقبة بن الاخنس يقول سمعت سعيد بن المسيب يقول
سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
((من اعتز بالعبيد أذله الله)).
* حدثنا محمد بن عمر قال ثنا محمود بن محمد المروزى قال ثنا أحمد بن
يعقوب قال ثنا الوليد بن سلمة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهرى
عن أحمد بن (١) المسيب عن عثمان بن عفان. أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال: ((إذا سمعتم النداء فقوموا فانها عزمة من الله)).
* حدثنا أبو بكر الطلحى قال ثنا أبو حصين محمد بن الحسن الوادعى قال
(١) كذ فى الأصلين. والمختصر ولعله سقط اسم والد أحد عن سعيد بن إلخ .

- Ivó -
ثنا يجي الحمانى قال ثنا قيس - يعنى ابن الربيع - عن عبد الله بن عمران عن
على بن زيد عن سعيد المسيب عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه. أنه
فال لفاطمة رضى الله تعالى عنها: ما خير النساء؟ قالت : أن لا يرين الرجال ولا
يرونون فذكره النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ((إنما فاطمة بضعة منى)).
. * حدثنا محمد بن عمر بن سالم قال ثنا سعيد بن على بن الخليل قال ثنا
اسحاق بن العنبر قال ثنا نصر بن ثابت عن يحي بن سعيد عن سعيد بن
المسيب عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه. قال قال النبى صلى الله عليه
وسلم: ((من اتقى الله عاش قويا وسار في بلاده آمنا)).
* حدثنا محمد بن احمد قال ثنا احمد بن عبد الرحمن قال ثنا يزيد بن
هارون أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى
هريرة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أدخل فرسا بين فرسين
وهو لا يأمن أن يسبق فهو قمار)) .
* حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن بكر بن حيا قال ثنا عمر بن
الحصين قال ثا ابراهيم بن عطاء عن يزيد بن عياض عن الزهرى عن سعيد
ابن المسيب عن عمار بن ياسر: قال قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((حسن
الخلق خلق الله الأعظم )).
* حدثنا سليمان بن احمد قال ثنا أحمد بن داود المكى قال ثنا حبيب
كائب مالك قال ثنا ابن أخى الزهرى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن
أبي بن كعب. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال لى جبريل ليبك
الاسلام على موت عمر رضى الله تعالى عنه ))
* حدثنا أبو محمر محمد بن الحسن قال ثنا احمد بن اسحاق الخشاب الرقى
قال ثنا رزيق أبو القاسم الحمصى قال ثنا الحكم بن عبد الله الايلى قال ثنا
الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضى الله تعالى عنها . أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((ان لكل شىء شرفا يقباهون به وإن بهاء أمتى
وشرفها القرآن )) .

- ١٧٦ -
١٧١ - عروة بن الزبير
ومنهم المعطى ماتمنى. حمل العلم عنه إذا فيه تعنى، مكن من الطاعة
فاكتسب، وامتحن بالمحنة فاحتسب، عروة بن الزبير بن العوام ، المجتهد
المتعبد الصوام .
وقد قيل : إن التصوف عرفان المهن ، وكتمان المحن .
* حدثنا أحمد بن بندار قال ثنا عبد الله بن سليمان الاشعث قال ثنا
سلمان بن معبد قال ثنا الأصمعى عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه. قال :
اجتمع فى الحجر مصعب بن الزبير، وعروة بن الزبير ، وعبد الله بن الزبير ،
وعبد الله بن عمر. فقالوا تمنوا. فقال عبد الله بن الزبير أما أنا فأتمنى الخلافة،
وقال عروة أما أنا فأتمنى أن يأخذ عنى العلم، وقال مصعب أما أنا فأتمنى إمرة
العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين، وقال عبد الله
ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أما أنا فأتمنى المغفرة. قال فقالوا كلهم ما تمنوا
ولعل ابن عمر قد غفر له .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد
قال ثنا سفيان عن الزهرى عن عروة أنه كان يتألف الناس على حديثه قال
عمرو بن دينار أتيناه فقال التونى فتلقوا منى .
* حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا محمد بن عمرو
الباهلى قال ثنا الاصمعى عن ابن أبى الزناد قال قال عروة بن الزبير: كنا
نقول لا تتخذ كتابا مع كتاب الله فمحوت كتبى فوالله لوددت أن كتبى عندى
إن كتاب الله قد استمرت مريرته .
* حدثنا سلمان بن احمد قال ثنا على بن عبد العزيز قال ثنا الزبير بن بكار
حدثنى محمد بن الضحاك : قال استودع عروة بن الزبير طلحة بن عبيد الله بن
عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق مالا من مال بنى مصعب بن الزبير لما خرج
إلى الشام وأم طلحة عائشة بنت طلحة بن عبد الله ، فبلغ عروة أن طلحة يبنى
٧٫٠

- ١٧٧ -
ويبتلغ الرقيق والإبل والغنم . فلما قدم كره أن يكشفه وأن يقتضيه المال تجعل
بلقاء ويستحى من تقاضيه. فقال له طلحة ذات يوم .: ألا تريد مالك؟ فقال:
بلى ! قال فأرسل نفذه فقال عروة متى ؟ قال متى شئت فبعث معه عروة رسولا
فإذا هو قد هدم عليه بيتا فاستخرج المال فأتى به . فتمثل عروة عند ذلك :
فما استخبات فى رجل خبيئا كمثل الدين أو حسب عتيق
ذوو الأحساب أكرم ماتراث واصبر عند نائبة الحقوق
* حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا أحمد بن شاهين قال: ثا مصعب بن
عبد الله الزبيرى حدثنى أبى ثنا هشام بن عروة . قال : قال عروة بن الزبير:
رب كلمة ذل احتملتها أورثقن عزاً طويلا * حدثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا محمد
ابن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال : ثنا حفص بن غياث عن هشام بن
عروة عن أبيه. قال: إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات
فإذا رأيته يعمل السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات ، فإن الحسنة تدل على أخواتها
وإن السيئة تدل على أخواتها * حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان قال : ثنا
إسماعيل بن اسحاق القاضى قال ثنا نصر بن على . وحدثنا عبد الله بن محمد بن
عبد الله قال: ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهرى قال ثنا عمر بن شبة أبو زيد.
قالا : ثنا الأصمعى قال ثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن هشام بن عروة: قال
قال عروة لبنيه: با بنى لا يهدين أحدكم إلى ربه عز وجل ما يستحي أن يهديه
إلى كريمه، فإن الله عز وجل أكرم الكرماء وأحق من اختير إليه ، وكان
يقول: يا بنى تعلموا فإنكم إن تكونوا صغراء قوم عسى أن تكونوا كبراءهم ،
واسوأتاه ماذا أقبح من شيخ جاهل . وكان يقول: إذا رأيتم خلة شر رائعة
من رجل فاحذروه ، وإن كان عند الناس رجل صدق فإن لها عنده أخوات
وإذا رأيتم خلة خير رائعة من رجل فلا تقطعوا عنه إياسكم ، وإن كان عند
الناس رجل سوء فإن لها عنده أخوات. وقال: الناس بأزمنتهم أشبه منهم
بآبائهم وأمهاتهم - لفظ الجوهرى.
* حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان قال ثنا إسماعيل بن اسحاق قال : ثنا نصر
(١٢ - حلية - فى )

- ١٧٨ -
ابن على قال ثنا الأصمعى عن ابن أبى الزناد عن هشام. قال : كان عروة يقول:
إنى لأعشق الشرف كما أعشق الجمال ؛ فعل الله بفلانة ألفت بنى فلان وم
بيض طوال فقلبتم سوداً قصاراً * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا على
ابن اسحاق قال ثا الحسين بن الحسن قال ثنا أبو معاوية الضرير قال: ثاهشام
ابن عروة عن أبيه. قال: مكتوب فى الحكمة لتكن كلمتك طيبة، وليكن
وجهك بسطا ، تكن أحب إلى الناس ممن يعطهم العطاء .
* حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا الحسن بن المتوكل قال: ثنا أبو الحسن
الدائنى عن مسلمة بن محارب قال : قدم عروة بن الزبير على الوليد بن
عبد الملك ومعه ابنه محمد بن عروة فدخل محمد بن عروة دار الدواب فضربته
دابة نخر حمل ميتاً ، ووقعت فى رجل عروة الأكلة ولم يدع تلك الليلة ورده .
فقال له الوليد [ اقطعها قال لا ! فترقت إلى ساقه. فقال له الوليد]: اقطعها
وإلا أفسدت عليك جسدك، فقطعت بالمنشار - وهو شيخ كبير - فلم يمسكه
أحد. وقال لقد لقينا من سفرنا [هذا] نصبا * حدثنا أحمد بن محمد بن سنان
قال ثنا محمد بن اسحاق الثقفى سمعت عبد الله بن محمد بن عبيد يقول : لم يترك
عروة بن الزبير ورده إلا فى الليلة التى قطعت فيها رجله قال وتمثل بأبيات معن
ابن أوس :
لعمرك ما أهويت كفى لريبة ولا حملتى نحو فاحشة رجلى
ولا دانی رأبى عليها ولا عقلى
ولا قادئی سمعی ولا بصری لها
من الدهر إلاقد أصابت فت قبلى
وأعلم أنى لم تصبنى مصيبة
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا أبو العباس السراج قال: ثنا يحي بن
طلحة قال : ثنا عيسى بن يونس عن عبد الواحد مولى عروة . قال : شهدت
عروة بن الزبير قطع رجله من المفصل وهو صائم . حدثنا أحمد بن محمد بن
الفضل قال : ثنا محمد بن اسحاق بن إبراهيم قال ثنا عبيد الله بن سعد الزهرى
قال ثما هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب . قال : كان عروة
ابن الزبير يقرأ ربع القرآن كل يوم فى المصحف ويقوم به ليله؛ قال فما تركه

- ١٧٩ -
إلاّ ليلة قطع رجله قال ثم عاود حزبه من الليلة المقبلة.، قال: كان وقعت فى
رجله الأكلة قال فنشرها * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا أبو العباس
السراج قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا عامر بن صالح الزبيرى قال : ثنا هشام
ابن عروة. قال : خرج أبى إلى الوليد بن عبد الملك فوقع فى رجله الأ كلة ،
فقال له الوليد: يا أبا عبد الله أرى لك قطعها، قال فقطع وأنه الصائم فما تضور
وجهه . قال: ودخل ابن له أكبر ولده اصطبل الدواب فرفسته دابة فقتلته،
فما سمع من أبى فى ذلك شىء حتى قدم المدينة . فقال: اللهم إنه كان لى أطراف.
أربعة فأخذت واحداً وأبقيت ثلاثة فلك الحمد وكان لى بنون أربعة فأخذت
واحداً وأبقيت لى ثلاثة فلك الحمد وايم الله المن أخذت لقد أبقيت ، ولثن
أبليت طالما عافيت * حدثنا سليمان بن أحمد قال : ثنا الحسن بن المتوكل قال :
ثنا أبو الحسن المدائنى عن مسلمة بن محارب . لما شخص عروة من عند الوليد
إلى المدينة أنته قريش والأنصار يعزونه فى ابنه ورجله فقال له عيسى بن
طلحة بن عبيد الله : يا أبا عبد الله قد صنع الله بك خيراً والله ما بك حاجة إلى
المشى ، فقال: ما أحسن ما صنع الله إلى وهب سبعة بنين فمتعنى بهم ما شاء ثم
أخذ واحداً وأبقى ستة ، وأخذ عضواً وأبقى لى خمساً يدين ورجلا وسمعا وبصرا.
* حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن اسحاق قال: ثنا محمد بن
عبد الملك بن زنجويه قال ثنا عبد الرازق عن معمر عن الزهرى . قال : وقعت
فى رجل عروة الأ كلة قال : فصعدت فى ساقه ؛ فبعث الوليد إليه الأطباء.
فقالوا : ليس لها دواء إلا القطع قال فقطعت فما تضور وجهه .
. * حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبى
عيبة قال ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة . قال قال أبى : إذا رأى أحدكم
شيئاً من زينة الدنيا وزهرتها فليأت أهله وليأمرهم بالصلاة وليسطبر عليها .
قال قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( لا تمدن غيفيك إلى ما متعنا به
أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ) الآية. حدثنا عثمان بن محمد بن
عثمان العثمانى قال ثنا أحمد بن سليمان الطوسى قال : ثنا الزبير بن بكار قال : ثنا

- ١٨٠ -
أبو ضمرة أنس بن عياض عن هشام بن عروة. قال: لما اتخذ عروة قصره
بالعقيق، قال له الناس جفوت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال :
إنى رأيت مساجدهم لاهية، وأسواقهم غالية، والفاحشة فى فاجهم(١) عالية،
فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية . حدثنا محمد بن أحمد بن سنان قال ثنا محمد
ابن اسحاق الثقفى قال ثنا عبيد الله بن سعيد قال ثنا هارون بن معروف قال :
ثنا عنمرة عن ابن شوذب . قال : كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب يعلم
حائطه ثم يأذن الناس فيه فيدخلون ويأكلون ويحملون. قال : وكان ينزل
حوله ناس من أهل البدو فيدخلون ويأكلون ويحملون، وكان إذا دخله ردد
هذه الآية ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) حتى
يخرج من الحائط .
قال الشيخ رحمه الله : روى عروة بن الزبير من المسانيد عن كبار
الصحابة وجمهورهم رجالا ونساء مالا يحصى .
من مسانيد حديثه :
عن أبيه وغيره ما حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن الفرج الأزرق
قال ثنا محمد بن عبد الله بن كناسة قال ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الزبيربن
العوام. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((غيروا الشيب ولا تشبهوا
بالهود)» غريب من حديث عروة تفرد به ابن كناسة وحدث به عن ابن كناسة
الأمة أبو بكر بن أبى شيبة وابن نمير وأحمد بن حنبل وأبو خيثمة.
* حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال: ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا صفوان
ابن صالح قال ثنا الوليد بن مسلم قال : ثنا ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة
عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((من بنى الله مسجداً بنى الله له بيتاً فى الجنة)) . غريب من حديث عروة تفرد
به عبد الله بن لهيعة رواه عنه الكبار ابن المبارك وابن وهب .
(١) فى الأصل نفاههم وفى المختصر نجاجهم وبه يستقيم المعنى.