Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٢١ -
وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم) عاد أبو بكر إلى الانفاق وقال: بلى
أنا أحب أن يغفر الله تعالى لى .
١١٨ - مسعود بن الربيع القارى (١)
. وذكر مسعود بن الربيع القارى فى أهل الصفة ،. من قبل أبى عبد
الله الحافظ .
* حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا حميد بن مسعدة
ثنا حصين بن نمير ثنا ابن أبى ليلى عن عبد الكريم عن سعيد بن يزيد عن
مسعود. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال العبد يسأل وهو عنه
غنى حتى يخلق وجهه ، فما يكون له عند الله وجه )) .
١١٩ - معاذ أبو حليمة القارى.
وذكر معاذ أبا حليمة القارئ فى أهل الصفة ، من قبل أبى عبد الله الحافظ
* حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد البغوى ثنا عبيد الله
ابن عمر عن حماد بن زيد ثنا محي بن سعيد عن أبى بكر بن محمد قال : زارتنا
ابن عمر بنت عبد الرحمن فقمت أصلى من الليل جعلت أخفى قراءتى فقالت لى :
ياابن أخى ألا مجهر بالقرآن، فانه ما كان يوقظنا بالليل إلا قراءة معاذ القارى"
وأفلح مولى أبي أيوب .
١٢٠ - واثلة بن الاسقع
وذكر وائمة بن الاسقع فى أهل الصفة ، وكان من سكانها قاله الواقدى
ويحي بن معين. وقال الواقدى أسلم واثلة والنبى صلى الله عليه وسلم يتجهز
إلى تبوك .
* حدثنا محمد بن على ثنا عبد الله بن مسلم ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن
(١) فى الاصابة : اين ربيعة وحكى عن أبى معشر فقط أنه ابن الربيع.

- ٢٢ -
خالد ثنا يزيد بن واقد عن بشر بن عبيد الله عن واثلة بن الاستع. قال : كنا
أصحاب الصفة فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فينا رجل له ثوب ،
ولقد اتخذ العرق فى جلودنا طوقاً من الغبار إذ خرج علينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال: ((ليبشر فقراء المهاجرين ثلاثا)) * حدثنا محمد بن أحمد
ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا اسحاق بن منصور ثنا سلمان بن عبد الرحمن
ثناعثمان بن بشر بن سرح العبسى ثنا الوليد بن سلمان بن أبي السائب ثنا
وائة بن الخطاب عن أبيه عن جده واثلة بن الاسقع قال حضرنا رمضان ونحن
فى الصفة فصمناه، فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجل فأخذه فانطلق
معه فعشاء ، فأتت علينا ليلة لم يأتنا أحد ثم أصبحنا صياما ، ثم أتت القابلة
علينا فلم يأتنا أحد ، فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناء بالذى
كان من أمرنا، فارسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها هل عندها شىء! فما
بقيت منهن امرأة إلا أرسلت تقسم ما أمسى فى بيتها ما يأكل ذو كبد . فقال
لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجتمعوا)) فدعا رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال: ((اللهم إنا نسئلك من فضلك ورحمتك فلنهما يدك لا
يملكهما أحد غيرك)) فلم يكن إلا ومستأذن يستأذن فاذا شاة مصلية وأرغفة
فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فوضعت بين أيدينا فأكلنا حتى شبعنا
فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا سألنا الله من فضله ورحمته ، وقد
ذخر لنا عنده رحمة)).
حدثنا سليمان بن أحمد ثناموسى بن عيسى بن المنذر ثنا محمد بن المبارك
ثنا إسماعيل بن عياش ثنا سلمان بن حيان العذرى قال سمعت واثلة بن الاسقع
يقول: كنت من أصحاب الصفة فشكى أصحابى الجوع، فقالوا ياواثلة اذهب
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم استطعم لنا رسول الله ، فذهبت فقلت
يارسول الله إن أصحابى يشكون الجوع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((ياعائشة هل عندك من شىء؟ قالت يارسول الله)) ما عندى إلافتات خبز،
قال ((هاتيه)) فجاءت بجراب فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحفة

- ٢٣ -
فأفرغ الخبز فى الصحفة ، ثم جعل يصلح الثريد بيده وهو يربو حتى امتلأت
الصحفة، فقال: (( يا وائلة اذهب فىء بعشرة من أصحابك وأنت عاشرم))
فذهبت جئت بعشرة من أصحابى وأنا عاشرهم، فقال ((اجلسوا خذوا بسم
الله خذوا من حواليها ولا تأخذوا من أعلاها فإن البركة تنحدر من أعلاها )»
فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وفى الصحفة مثل ما كان فيها ، ثم جعل يصلحها
بيده وهى تربو حتى امتلأت الصحفة فقال ((يا واثلة اذهب جىء بعشرة من
أصحابك)) فذهب جئت بعشرة فقال: ((اجلسوا) جلسوا فأكلوا حتى
شبعوا ثم قاموا ثم قال ((اذهب فىء بعشرة من أصحابك)) فذهبت وجئت
بعشرة ففعلوا مثل ذلك فقال ((هل بقى أحد؟)) قلت نعم عشرة. قال
(اذهب فىء بهم)) فذهبت جئت بهم فقال ((اجلسوا)) جلسوا فأكلوا
حتى شبعوا، ثم قاموا وبقى فى الصحفة مثل ما كان ثم قال: ((يا واثلة اذهب
بها إلى عائشة) .
* حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عبد الله القرشى ثنا أحمد
ابن يحيى الصوفى ثنا النفيلى ثنا الوليد بن عبد الله الحمصى عن خيثمة [ بن
سلمان عن ] سليمان بن حيان ثنا وائلة قال: كنت من فقراء المسلمين من أهل
الصفة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قال ((كيف أنتم بعدى
إذا عيعتم من خبز البر والزيت فأكلتم ألوان الطعام ولبستم أنواع الثياب
فأنتم اليوم خير أم ذاك ؟)) قال قلنا ذاك. قال بل أنتم اليوم خير)) قال
واثلة فما ذهبت بنا الأيام حتى أ كلنا ألوان الطعام ولبسنا أنواع الثياب
وركبنا المراكب.
١٢١- وابصة بن معبد الجهنى
وذكر وابصة بن معبد الجهنى فى أهل الصفة ، قال أيوب بن مكرر كان
وابصة يجالس الفقراء ويقول هم إخوانى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ونزل وابصة الرقة وعقبه بها .

- ٢٤ -
* حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى اسامة ثنا يزيد بن هارون
أنبأنا حماد بن سلمة عن الزبير أبى عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز
عن وابصة . قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا ادع
شيئاً من البر والإيم إلا سألته عنه ، فجعلت أنخطى فقالوا إليك يا وابصة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت دعونى أدنو منه فانه من أحب الناس
إلى أن أدنو منه. فقال ((إِدن يا وابصة)) فدنوت منه حتى مست ركبتى
ركبته. فقال: ((ياوابصة أخبرك عما جئت تسألنى)) فقلت أخبرنى يارسول
الله. قال (( جئت تسألنى عن البر والاثم)) قلت: نعم ! قال جمع أصابعه فجعل
ينكت بها فى صدرى ويقول ((ياوابصة استفت قلبك استفت نفسك البر
ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس . والإثم ماحاك فى النفس وتردد فى
الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك)). رواه أبو سكينة الحمصى وأبو عبد الله
الأسدى عن وابصة نحوه.
١٢٢ - هلال مولى المغيرة بن شعبة
وذكر هلالا مولى المغيرة بن شعبة .
• أخبرنا محمد بن محمد الحافظ أبو أحمد الكرابيسى فى كتابه ثنا محمد بن
إبراهيم بن مععيب الغازى ثنا محمد بن محي الازدى قال سمعت عبد الله بن محمد
يذكر عن يوسف بن الخشاب عن عطاء الخراسانى عن أبى هريرة. قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليدخلن من هذا الباب رجل ينظر الله
إليه)). قال فدخل - يعنى هلالا - فقال له « صل على باهلال فقال ما أحبك
على الله وما أكرمك عليه)).
١٢٣ - يسار أبو فكيهة
وذكر يسار أبا فكيهة مولى صفوان بن أمية فى أهل الصفة ، وقد قاله
محمد بن اسحاق .
* حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن بحي ثنا أحمد بن محمد بن أيوب

- ٢٥ -
ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا جلس فى المسجد جلس إليه المستضعفون من أصحابه خباب وعمار وأبو
فكيهة يسار مولى صفوان بن أمية وصهيب بن سنان وأشباههم من المسلمين
فهزأت بهم قريش وقال بعضهم لبعض: هؤلاء أصحابه كما ترون ، هؤلاء من
الله عليهم من بيننا بالهدى وبالحق ، لو كان ما جاء به محمد خيراً ماسبقنا هؤلاء.
به ولا خصهم الله دوننا ؟ فأنزل الله فيهم ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة
والعشي يريدون وجهه ) الآيات .
قال الشيخ رحمه الله : قد أتينا على من ذكرهم الشيخ أبو عبد الرحمن
السلمى ونسبهم إلى توطين الصفة ونزولجنا وهو أحد من لقيماء وممن له العناية
التامة بتوطئة مذهب المتصوفة وتهذيبه على ما بينه الأوائل من السلف ، مقتد
بسيمتهم ، ملازم لطريقتهم، متبع لآثارهم، مفارق لما يؤثر عن التخرمين
المتهوسين من جهال هذه الطائفة ، منكر عليهم إذ حقيقة هذا الذهب عنده
متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بلغ وشرع ، وأشار إليه وصدع . ثم
القدرة التحققين من علماء المتصوفة ورواة الآثار، وحكام الفقهاء . ولذلك
ضممت إليه ما ذكره الأغر الأبلج أبو سعيد بن الأعرابى رحمه اللّه وكان
أحد أعلام رواة الحديث والمتصوفة ، وله التصانيف المشهورة فى سيرة القوم
وأحوالهم والسياحة والرياضة واقتباس آثارهم .. وأقتفى فى باقى الكتاب من
ذكر التابعين حذوه إذ هو شرع فى تأليف طبقات النساك، وأقتصر إن شاء
الله تعالى على ذكر جماعة من كل طبقة وأذكر لهم حديثا مسنداً إن وجد ،
وحكاية وحكابتين إلى الثلاث ، إن شاء الله تعالى مستعينا به ومعتمداً على جميل
كفايته إذ هو الولى والمعين .

- ٢٦ -
﴿ ذكر جماعة من سكان الصفة وقطان المسجد
ترك ذكرهم السلمى وابن الأعرابى فمنهم﴾
١٢٤ - بشير بن الخصاصية
وهو بشير بن معبد بن شراحيل بن سبع بن ضبار(١) ابن سدوس كان
اسمه فى الجاهلية نذيراً وقيل زحم ، هاجر إلى التى صلى الله عليه وسلم فسماه
بشيراً وأنزله الصفة .
* حدثنا محمد بن عبد الله بن شين ثنا الحسن بن على بن نصر الطوسى ثنا
محمد عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدى ثنا أبو جناب الكلى حدثنى إياد بن
لقيط الذهلى حدثقى الجهدمة(٢) إمرأة بشير بن الخصاصية قالت حدثنا بشير
قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعانى إلى الاسلام ، ثم قال لى ما
اسمك؟ قلت نذير. قال ((بل أنت بشير)) قال فانزلفى الصفة فكان إذا أتته
الهدية أشركنا فيها ، وإذا أنته صدقة صرفها إلينا. قال نخرج ذات ليلة فتبعته
فأتى البقيع فقال: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا بكم لاحقون ، وإنا
لله وإنا إليه راجعون، لقد أسبتم خيراً بجيلا، وسبقتم شراً طويلا)» ثم التفت
إلى فقال من هذا؟ قال فقلت بشير ، قال أما ترضى أن أخذ الله سمعك وقلبك
وبصرك إلى الإسلام من ربيعة الفرس الذين يزعمون أن لولاهم لاتفكت
الأرض بأهلها. قلت : بلى يارسول الله. قال ما جاء بك؟ قلت خفت أن تنكب
أو يصيبك هامة من هوام الأرض .
قال محمد بن عبد الكريم : إنما سمى ربيعة الفرس لأن أباه نزار بن معد
كان له فرس وقبسة من أدم وحمار فجعل الفرس لأ كبر ولده ربيعة ، والقبة
الذى يتلوه وهو مضر، والحمار الثالث وهو إياد فلذلك يقال ربيعة الفرس
(١) فى الاصابة: ضبارى. (٢) فى الأصل: جهذنة والتصحيح من الاصابة.

- ٢٧ -
ومضر الحمراء ، وإياد الحمار. رواه اسحاق بن أبى اسحاق الشيبانى عن أبيه عن
بشير مختصراً .
١٢٥ - أبو مويهية مولى رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وأبو موهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبيت فى المسجدو يخالط
أهل الصفة .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا اسماعيل بن عبد الله ثنا عبد العزيز بن يحي
يحي الحرانى ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق عن أبى مالك بن ثعلبة عن
عمر بن الحكم بن ثوبان عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبى مويهية مولى
رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: هيثنى(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم جوف
الليل فأتينا البقيع فقال يا أبا موهبة إنى قد أمرت ان استغفر لأهل البقيع
فأتاهم فاستغفر لهم ثم قال: ((ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس،
أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا، الآخرة شر من الأولى)).
ثم قال: ((يا أبامويهية إنى قد أوتيت بمفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم
الجنة. فقال يا أبا مويهية لقد اخترت لقاء ربى والجنة)) ثم رجع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيدىء فى وجعه الذى قبض فيه .
١٢٦ - أبو عسيب مولى رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وأبو عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبيت فى المسجد
ويخالط أهل الصفة .
* حدثنا محمد بن سابق بن الحسن ثنا اسحاق بن الحسن الحربى ثنا محمد
ابن سابق ثنا حشرج بن نباتة عن أبى نصيرة عن أبى عسيب . قال خرج رسول
الله صلى الله عليه وسلم ليلافدعانى نفرجت إليه ، ثم مر بأبى بكر فدعاه خرج
(١) كذا فى الأصل : وفى الاصابة أهبنى .

- ٢٨ -
ثم من بعمر فدعاه نفرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار فقال
لصاحب الحائط أطعمنا بسرا، بفاء بعذق فوضعه فأكلوا ، ثم دعا بماء فشرب
فقال: ((لتسئلن عن هذا يوم القيامة)) قال وأخذ عمر العذق فضرب به
الأرض حتى تناثر البر نحو وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال :
يارسول الله إنالمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال ((نعم ! إلا من ثلاث كسرة
يسد بها جوعته، أو نوب يستر بها عورته، أو جحر يدخل فيه من الحر والقر).
١٢٧ - أبو ريحانة شمعون الأزدى
وأبو ريحانة شمعون الأزدى وقيل الأنصارى ، كان من الذابين المجتهدين
معدود فى أهل الصفة .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطلب بن شعيب ثنا عبد الله بن صالح ثنا
عبد الرحمن بن شريح أبو شريح الاسكندرانى عن أبى الصباح محمد بن سمير
الرعینی عن أبى على الهمدانى عن أبی رھانة أنه کان مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى غزوة ، فأوينا ذات ليلة إلى شرف فأصابنا فيه برد شديد حتى
رأيت الرجال بحفر أحدهم الحفرة فيدخل فيها ويكفى عليه بجحفته ، فلما رأى
ذلك منهم قال: ((من محرسنا فى هذه الليلة فادعو له بدعاء يصيب به فضلة ؛ فقام
رجل فقال أنا يارسول الله، فقال من أنت ، فقال أنا فلان بن فلان الأنصارى
قال أدنه فدنا منه فأخذ ببعض ثيابه ثم استفتح بدعاء له، فلما سمعت ما يدعو به
رسول الله صلى الله عليه وسلم للانصارى قمت فقلت أنا رجل فسألفى كما سأله
ثم قال أدنه، كما قال له ودعا لى بدعاءدون مادعا به الانصارى. ثم قال: ((حرمت
النار على عين سهرت فى سبيل الله، وحرمت النار على عين دمعت من خشية
الله))، وقال الثالثة فنسيتها. قال أبو شريح بعد ذلك ((وحرمت النار على عين
غضت عن محارم الله تعالى )).
* حدثنا إسحاق بن حمزة(١) ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا يحيى بن طلحة اليربوعى
(١) في هامش الأصل: عن نسخة ( اسحاق بن أحمد ) .
ے

- ٢٩ -
ثنا أبو بكر بن عياش عن حميد - يعنى الكندى - عن عبادة بن نسى عن أبى
ريحانة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن ابليس ليضع عرشه على
البحر ودونه الحجب يتشبه بالله عز وجل ، ثم يبث جنوده فيقول من لفلان
الآدمى فيقوم اثنان فيقول قد أجلتكما سنة فان أغويتما، وسعت عنكا
البعث والا صلبتكما)) قال فكان يقال لأبى ريحانة لقد صلب فيك كثيراً .
* حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا ھیی بن عثمانثنا محمد بن
حمير عن عميرة بن عبد الرحمن الختعمى عن يحيى بن حسان البكرى عن أبى
ريحانة صاحب النبى صلى الله عليه وسلم. قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فشكوت إليه تغلت القرآن ومشقته على. فقال لى: ((لا تحمل عليك مالا
قطيق وعليك بالسجود)) قال أبو عميرة(١) فقدم أبو ريحانة عسقلان وكان
بكثر السجود .
وحدثت عن عباس بن محمد بن حاتم ثنا محمد بن مصعب ثنا أبو بكر بن أبى
مربم عن ضمرة بن حبيب أن أبا ريحانة كان غائبا، فلما قدم على أهله تعشى ثم
خرج إلى المسجد فصلى العشاء الآخرة ، فلما انصرف إلى بيته قام يصلى
يفتتح سورة ويختمها فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر . وسمع المؤذن فشد
عليه ثيابه ليخرج إلى المسجد فقالت له صاحبته: يا أبا ريحانة كنت فى غزوتك
ما كنت ثم قدمت الآن فما كان لى فيك نصيب أو حظ ، قال بلى ! لقد كان
لك نصيب ولكن شغلت عنك. قالت: يا أبا ريحانة وما الذى شغلك عنى ؟
قال ما زال قلبى يهوى فيما وصف الله من لباسها وأزواجها ونعيمها وما خطرت
لى على بال حتى طلع الفجر .
١٢٨ - أبو ثعلبة الخشنى
وأبو ثعلبة الخشنى من عباد الصحابة، له فى جملة أهل الصفة
ذكر ومدخل .
(١) كذا فى الأصل وفى صدر الخبر أنه عميرة وفى الاصابة كما هنا سواء بسواء

- ٣٠ -
* حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن على الأبار ثنا أبو الربيع
الزهرانى ثنا عبد الله بن المبارك عن عتبة بن أبى حكيم حدثنى عمرو بن جارية
اللخمى حدثنى أبو أمية الشعبانى. قال: أتيت أبا ثعلبة الخشنى فقلت يا أبا
ثعلبة كيف تقول فى هذه الآية ( عليكم أنفسكم لا يضركم من خل إذا
اهتديتم). فقال: ((أما والله لقد سألت عنها خبيراً سألت عنها رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال بل التمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت
شحا مطاعا، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذى رأى برأيه .
فعليك أمر نفسك ودع عنك أمر العوام فإن من ورائكم أيام الصبر فيهن مثل.
قبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله )). وزادفى
غبره قال: يارسول الله أجر خمسين منهم؟ قال ((أجر خمسين منكم)) * حدثنا
محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إدريس بن عبد الكريم ثنا أحمد بن حقبل ثنا زيد
ابن يحمي الدمشقى ثنا عبد الله بن العلاء ثنا مسلم بن مشكم. قال سمعت أبا ثعلبة
الخشنى قال قلت: يارسول الله أخبرنى ما يحمل لى وما محرم عى. قال فصعد
النبى صلى الله عليه وسلم وصوب. فقال: ((البر ما سكنت إليه النفس،
وأطمأن إليه القلب ، والإثم ما لم تسكن اليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب ،
وإن أفتاك المفتون)) .
* حدثنا على بن محمد بن إسماعيل الطوسى ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا
محمد بن أبان ثنا يونس بن بكير عن أبى فروة يزيد بن سنان الرهاوى عن عروة
ابن روبم. قال سمعت أبا ثعلبة الخشنى يقول: قدم رسول الله عليه وسلم من
غزاة له فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين - وكان يعجبه إذا قدم أن يدخل
المسجد فيصلى فيه ركعتين - ثم خرج فأتى فاطمة فبدأ بها قبل بيوت أزواجه
فاستقبلته فاطمة وجعلت تقبل وجهه وعينيه وتبكى . فقال لها رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((ما يبكيك؟)) قالت أراك قد شحب لونك. فقال لها: ((يافاطمة
إن الله عز وجل بعث أباك بأمر لم يبق على ظهر الأرض بيت مدر ولا شعر
إلا أدخله به عزا أو ذلا يبلغ حيث بلغ الليل)» .
* حدثنا أحمد بن بندار ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا عمرو بن عثمان

- ٣١ -
ثنا خالد بن محمد الكندى - وهو أبو (١) محمد وأحمد ابنا خالد الوهى -. لا:
سمعنا أبا الزاهرية يقول سمعت أبا ثعلبة الخشنى يقول: إنى لأرجو أن لا
يختقنى الله عز وجل كما أراكم تخنقون عند الموت، قال فبينما هو يصلى فى
جوف الليل قبض وهو ساجد ، فرأت ابنته أن أباها قد مات ، فاستيقظت
فزعة فنادت أمها أين أبى ؟ قالت فى مصلاء فنادته فلم يجبها ، فأيقظته فوجدته
ساجداً خركته فوقع لجنبه ميتا .
* حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج ثناداود بن
رشيد ثنا الوليد بن مسلم أن أبا ثعلبة كان يقول: إنى لأرجو أن لا يخنقنى الله
يخنق، قال فبينما هو فى صرحة داره إذ نادى يا عبد الرحمن
عز وجل كما
وقد قتل عبد الرحمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أحس بالموت أتى
مسجد بيته نفر ساجداً فمات وهو ساجد .
١٢٩ - ربيعة بن كعب الأسلمى
وربيعة بن كعب الأسلمى كان من أحلاس المسجد الملازمين لخدمة رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، له بأهل الصفة اتصال .
* حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا عبد الله بن بكر
السهمى ثنا هشام عن محي بن أبى كثير عن أبى سلمة قال حدثنى ربيعة بن
كعب الأسلمى. قال: كنت أبيت على باب النبى صلى الله عليه وسلم فاعطيه
الوضوء فأسمعه من الهوى بالليل يقول: (سمع الله لمن حمده)) والهوى من
الليل يقول: ((الحمد لله رب العالمين) * حدثنا محمد بن محمد المقرى ثنا محمد بن
عبد الله الحضرمى ثنا الحكم بن موسى ثنا هقل بن زياد قال سمعت الأوزاعى
قال حدثنى محمي بن أبى كثير حدثى أبو سلمة حدثنى ربيعة بن كعب الاسلمى .
(١) كذا فى الأصل ولعل هنا سقط كنية الكندى ولفظ حدثنا، وقدذكرفى الاصابة
هذا الخبر عن أبى الزهرية وفيه اختلاف فى بعض الفاظه .

-٣٣ -
قال : كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه فقال لى:
((سل)) فقلت أسئلك مرافقتك فى الجنة. فقال ((أو غير ذلك؟)) قلت هو
ذاك ، قال فاعنى على نفسك بكثرة السجود.
١٣٠ - أبو برزة الاسلمى
وأبو برزة الاسلمى نضلة بن عبيد من المستهينين بالدنيا المشتهرين بالذكر ،
دخل الصفة ولابس أهلها .
* حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمرو بن حفص السدوسى ثنا عاصم بن على
ثنا أبو الأشهب عن أبى الحكم عن أبي برزة. أن رسول الله صلى الله خلفه
وسلم كان يقول: ((إن مما أخشى عليكم شهوات الغى فى بطونكم وفروجكم
ومضلات الهوى » .
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا هوذة بن خليفة
ثنا عوف الأعرابى عن أبى المنهال . قال : لما كان زمن أخرج ابن زياد
وثب مروان بالشام ، وابن الزبير مكة ، ووثب الذين كانوا يدعون
القراء بالبصرة غم أبى غما شديداً - وكان يثنى على أبيه خيراً - قال قال لى
انطلق إلى هذا الرجل الذى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبى
برزة الاسلمى فانطلقت معه حتى دخلنا عليه فى داره وإذا هو فى ظل علو له
من قصب فى يوم شديد الحر ، فجلست اليه . قال فانشأ أبى يستطعمه الحديث
وقال يا أبا برزة الا ترى؟ قال فكان أول شى ء تكلم به أن قال: إنى أُحتسب
عند الله عز وجل أنى أصبحت ساخطا على أحياء قريش، وأنه معشر العرب
كنتم على الحال الذى قد علمتم من جهالتكم والقلة والذلة والضلالة ، وأن
الله عز وجل نعشكم بالإسلام، وبمحمد صلى الله عليه وسلم خير الأنام ، حتى
بلغ بكم ما ترون، وأن هذه الدنيا هى التى أفسدت بينكم وإن ذاك الذى
بالشام والله إن يقاتل إلا على الدنيا وإن الذى حولكم الذين تدعونهم قراءكم
والله لن يقاتلوا إلا على الدنيا . قال: فلما لم يدع أحداً قال له أبى بما تأمر إذا؟

- ٣٣ -
قال لا أرى خير الناس اليوم إلا عصابة ملبدة ؛ خماص البطون من أموال
الناس ، خفاف الظهور من دمائهم . رواه المبارك بن فضالة عن أبى المنهال
نحوه * حدثنا أحمد بن اسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا عيبان ثنا أبو هلال
ثنا جابر بن عمرو. قال قال أبو برزة الاسلمى : لو أن رجلا فى حجره دنانير
يعطيها وآخر يذكر الله عز وجل لكان الذاكر أفضل.
١٣١ - معاوية بن الحكم السلمى
ومعاوية بن الحكم السلمى نزل الصفة .
* حدثنا عبد الملك بن الحسن المعدل السقطى ثنا أبو بردة الفضل بن محمد
الحاسب ثنا عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن ثنا عمر بن محمد ثنا الصلت بن
دينار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبى ميمونة عن عطاء بن يسار عن
الحكم بن معاوية.
قال الشيخ رحمه الله: كذا وقع فى كتابى الحكم بن معاوية ، وإنما هو
معاوية بن الحكم. قال : بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصفة ،
فجعل يوجه الرجل من المهاجرين مع الرجل من الأنصار ، والرجلين والثلاثة
حتى بقيت فى أربعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم خامسنا ، فقال لهم رسول
الله صلى الله عليه وسلم ((انطلقوا بنا)) فلما جئنا قال ((ياعائشة عشينا)) فجاءت
محشيشة فأكلنا ثم قال ((يا عائشة أطعمينا)) نفجاءت بحيسة فأكلنا ، ثم قال
((ياعائشة اسقينا)) جاءت بجريعة من لبن فشربنا ثم قال ((ياعائشة اسقينا)» فجاءت
بعس من ماء فشربنا. ثم قال ((من شاء منكم أن ينطلق إلى المسجد فلينطلق
ومن شاء منكم بات ههنا)) قال فقلنا بل ننطلق إلى المسجد. قال : فبينا أنا نائم
على بطنى إذا برجل يرفسنى برجله فى جوف الليل ، فرفعت رأسى فإذا هو رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: ((قم فإن هذه ضجعة يبغضها الله عز وجل)).
﴿ قال الشيخ رحمه الله : رواء الأوزاعى وهشام وشییان عن محي بن أبى
كثير عن أبى سلمة عن طخفة عن أبيه نحوه .
(٣ - حلية - فى )

- ٣٤ -
قال الشيخ رحمه الله : وكان يزور أهل الصفة بعد النبى صلى الله عليه
وسلم الأكابر من الأقارب والأشراف ، يتبركون بما خصوا به من الألطاف ،
وعصموا به من الإسراف والأراف .
* وقد حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جعفر بن سليمان النوفلى ثنا إبراهيم بن
حمزة الزبيرى ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن زيد بن أسلم عن أبيه .
قال: دعا عمر بن الخطاب على بن أبى طالب فساره ، ثم قام على جاء الصفة
فوجد العباس وعقيلا والحسين فشاورهم فى تزوج أم كلثوم عمر ، ثم قال على
أخبرنى عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل سبب ونسب
منقطع يوم القيامة إلا سبى ونسبى)) .
﴿ قال الشيخ رحمه الله: وكذلك كان أهل بيت التى صلى الله عليه وسلم
وأولاده يوالون أهل الصفة والفقراء ؛ بمخالطونهم اقتداء بالنى صلى الله عليه
وسلم واستنانا به ، فممن كان يكثر مجالستهم ومخالطتهم ومجالسة سائر الفقراء
فى كل وقت ؛ الحسن بن على بن أبى طالب ، وعبد الله بن جعفر . يرون فى
محبتهم اكمال الدين. وفى مجالستهم اتمام الشرف. مع ما كانوا يرجعون إليه
من التشرف برسول الله صلى الله عليه وسلم، والانتساب إليه اغتناما لدعائهم ،
واقتباسا من أخلاقهم وآدابهم . وكذلك عامة الصحابة كانوا يغتنمون مخالطة
الأخيار، وأدعية الأبرار. حتى أن بعضهم ليدعو بذلك لأخيه فيأ * حدثنا.
أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى محمد بن عبيد بن حساب
ثنا جعفر بن سلمان قال سمعت ثابت البنانى يحدث عن أنس بن مالك . قال ؛
كان بعضنا يدعو لبعض جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار ، يقومون الليل
ويصومون النهار ، ليسوا بأئمة ولا جار .
* حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثنى محمد
ابن عبيد بن حساب ثنا جعفر بن سليمان ثنا بسطام بن مسلم عن معاوية بن قرة
عث أبيه. قال قال لى: يا بنى إذا كنت فى قوم بذكرون الله تعالى فبدت لك
حاجة فسلم عليهم حين تقوم فانك لا تزال لهم شريكا ماداموا جلوسا .

عبـ ٣٥ -
١٣٢ - الحسن بن على
فأما السيد المحبب، والحكيم المقرب الحسن بن على رضى الله تعالى عنهما.
فله فى معانى المتصوفة الكلام المشرق المرتب ، والمقام المؤنق المهذب .
وقيل : إن التصوف تنوير البيان ، وتطهير الأركان .
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا يوسف القاضى ثنا أبو الوليد
الطيالسى ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن حدثنى أبوبكرة. قال: كان النبي صلى
الله عليه وسلم يصلى بنا فيجىء الحسن وهو ساجد، صبى صغير ، حتى يصير على
ظهره - أو رقبته - فيرفعه رفعاً رفيقاً، فلما صلى صلاته قالوا يا رسول الله إنك
لتصنع بهذا الصبى شيئاً لا تصنعه بأحد. فقال: ((إن هذا ريحانتق، وإن
ابنى هذا سيد ، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)) رواه عن
الحسن يونس بن عبيد ومنصور بن زاذان وعلى بن زيد وأشعث وإسرائيل
أبو موسى .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة
عن عدى بن ثابت قال سمعت البراء يقول: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم
واضعاً الحسن على عاتقه فقال: ((من أحبنى فليحبه)) رواه أشعث بن سوار
وفضيل بن مرزوق عن عدى مثله .
* حدثنا محمد بن أحمدبن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحي ثنا هشام
ابن سعد حدثنى نعيم قال قال لى أبو هريرة: ما رأيت الحسن قط إلا قاضت
عيناى دموعا، وذلك أنه أتى يوما يشتد حتى قعد فى حجر رسول الله صلى الله
عليه وسلم فجعل يقول بيديه هكذا فى لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح فمه ثم يدخل فمه فى فمه ويقول: (( اللهم إنى
أحبه فأحبه)) يقولها ثلاث مرات .
* حدثنا سلمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا على بن المنذر
ثنا عثمان بن سعيد ثنا محمد بن عبد الله أبو رجاء الحبطى من أهل تستر ثنا شعبة
ابن الحجاج عن أبى اسحاق الهمدانى عن الحارث قال: سأل على ابنه الحسن

عن أشياء من أمر المروءة فقال: يابنى ما السداد؟ قال يا أبت السداد دفع
المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف ! قال: اصطناع العشيرة، وحمل الجزيرة
قال: فما المروءة ؟ قال: العفاف وإصلاح المال، قال: فما الرأفة؟ قال : النظرفى
اليسير ومنع الحقير ، قال: فما اللؤم؟ قال: احراز المرء نفسه وبذله عرسه ،
قال: فما السماح؟ قال: البذل فى العسر واليسر قال: فما الشح؟ قال : أن ترى
ما فى يديك شرفا، وما أنفقته تلفا ، قال : فما الاخاء ؟ قال المواساة فى الشدة
والرخاء، قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق، والنكول عن العدو ،
قال فما الغنيمة ؟ قال: الرغبة فى التقوى والزهادة فى الدنيا هى الغنيمة الباردة،
قال: فما الحلم ؟ قال : كظم الغيظ وملك النفس، قال : فما الغنى ؟ قال : رضى
النفس بما قسم الله تعالى لها وإن قل، وإنما الغنى غنى النفس . قال : فما الفقر؟
قال: شره النفس فى كل شىء، قال: فما المنعة ؟ قال : شدة البأس ومنازعة
أعزاء الناس ، قال: فما الذل؟ قال: الفزع عند المصدوقة(١) ، قال: فما العى ؟
قال : العبث باللحية وكثرة البرق عند المخاطبة، قال: فما الجرأة؟ قال : موافقة
الأقران ، قال : فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك ، قال فما المجد ؟ قال :
أن تعطى فى الغرم وتعفو عن الجرم ، قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كما
استوعيته ، قال : فما الخرق ؟ قال : معاداتك امامك ورفعك عليه كلامك ،
قال : فما السناء؟ قال إتيان الجميل وترك القبيح ، قال: فما الحزم ؟ قال : طول
الاناة والرفق بالولاة ، قال : فما السفه ؟ قال : اتباع الدناة ومصاحبة الغواة ،
قال : فما الغفلة ؟ قال: تركك المجدّ وطاعتك المفسد ، قال: فما الحرمان ؟
قال : تركك حظك وقد عرض عليك، قال: فم السيد؟ قال: الأحمق فى ماله
والمتهاون فى عرضه يشتم فلا يجيب والمتحزن بأمر عشيرته هو السيد . فقال
على: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا فقر أشد من الجهل ،
ولا مال أعود من العقل )) .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا محمد
(١) كذا فى: الأصل ولعلها المخلوقة.

- ٣٧ -
ابن جعفر ثنا شعبة قال سمعت زيد بن خمير بحدث عن عبد الرحمن بن جبير
ابن تغير عن أبيه. قال قلت الحسن: إن الناس يقولون انك تريد الخلافة ؟
فقال: قد كانت جماجم العرب فى يدى يحاربون من حاربت، ويسالمون من
سالمت، فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
* حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا عبيد الله بن سعيد ثنا
سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبى . قال شهدت الحسن بن على حين صالحه
معاوية بالنخيلة ، فقال معاوية : قم فأخبر الناس أنك تركت هذا الأمر وسامته
إلى ، فقام الحسن حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن أ كيس الكيس
التقى ، وأحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذى اختلفت فيه أنا ومعاوية
إما إن يكون حق امرئء فهو أحق به منى، وإما أن يكون حقاً هو لى فقد
تركته ارادة اصلاح الأمة وحقن دمائها، وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع
إلى حين .
* حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث بن خلف أبو بكر ثنا أحمد بن محمد بن
سعيد ثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطوانى ثنا أبى ثنا إسماعيل بن محمي قال
سمعت الوليد بن جميع يقول سمعت أبان بن الطفيل يقول سمعت علياً يقول
للحسن: كن فى الدنيا ببدنك، وفى الآخرة بقلبك . . حدثنا عبد الله بن محمد
ابن جعفر ثنا محمد بن نصير ثنا اسماعيل بن عمرو ثنا العباس بن الفضل عن القاسم
ابن عبد الرحمن عن محمد بن على. قال قال الحسن رضى الله عنه: إنى لأستحى
من ربى أن ألقاه ولم أمش إلى بيته ، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه
* حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن اسحاق الانماطى ثنا أحمد بن سهل بن أيوب
ثنا خليفة بن خياط ثنا عبد الله بن داود ثنا المغيرة بن زياد عن ابن أبي نجيح .
أن الحسن بن على حج ماشياً وقسم ماله نصفين * حدثنا محمد بن أحمد بن
السجاق ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا خليفة بن خياط ثنا عامربن حفص ثناشهاب
ابن عامر . أن الحسن بن على قاسم الله عز وجل ماله مرتين حتى تصدق بفرد نعله
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الحسن بن على بن نصر ثنا الزبير بن بكار ثنا عمى

- ٣٨ -
قال ذكر عن على بن زيد بن جدعان. قال: خرج الحسن بن على من مالهمرتين،
وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرار ؛ حتى أن كان ليعطى نعلا ويمسك نعلا، ويعطى
خفاً ويمسك خفاً * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن حماد ثنا سليمان بن
سيف ثنا سلم بن إبراهيم ثنا قرة بن خالد. قال: أ كلت فى بيت محمد بن سيرين
طعاما ، فلما أن شبعت أخذت المنديل ورفعت يدى . فقال محمد : إن الحسن
ابن على قال إن الطعام أهون من أن يقسم فيه * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا
الحسين بن اسحاق ثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا عبد الأعلى هشام بن حسان
عن ابن سيرين. قال: تزوج الحسن بن على امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع
كل جارية ألف درهم * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن
عبد الرزاق عن سفيان الثورى عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن الحسن
ابن سعد عن أبيه. قال: متع الحسن بن على امرأتين بعشرين ألفاً ، وزقاق من
عسل. فقالت إحداهما : - وأراها الحنفية - متاع قليل من حبيب مفارق .
* حدثنا محمد بن على ثنا أبو عروبة الحرانى ثنا سليمان بن معمر بن خالد ثنا
ابن علية عن ابن عون عن عمير بن إسحاق. قال: دخلت أنا ورجل على الحسن
ابن على نعوده. فقال: يا فلان سلفى. قال: لا والله لا نسألك حتى يعافيك
الله ثم نسألك ، قال ثم دخل ثم خرج الينا فقال سلنى قبل أن لا تسألفى، فقال
بل يعافيك الله ثم أسألك ، قال لقد ألقيت طائفة من كبدى وأنى سقيت
السم مراراً فلم أسق مثل هذه المرة ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه
والحسين عند رأسه. وقال: يا أخى من تتهم؟ قال لم؟ لتقتله؟ قال نعم ! قال
إن يكن الذى أغن فالله أعد بأساً وأشد تنكيلا وإلا يكن فما أحب أن يقتل
بي برئ، ثم قضى رضوان الله تعالى عليه * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن
عبد الله الحضرمى ثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا أبو أسامة عن سفيان بن عيينة
عن رقبة بن مصقلة. قال: لما حضر الحسن بن على. قال : أخرجونى إلى
الصحراء لعلى أنظر فى ملكوت السماء - يعنى الآيات - فلما أخرج به . قال
اللهم إنى احتسبت نفسى عندك فانها أعز الأنفس على، فكان مما صنع الله

- ٣٩ -
عز وجل له أنه احتسب نفسه .
قال الشيخ رحمه الله: وقد كان من أهل البيت من ولاة الفقراء وأهل
الصفة ، الحسين بن على بن أبى طالب ، وعبد الله بن جعفر بن أبى طالب
يجالسانهم استنانا فى مجالستهم، ومحبتهم بالنبى صلى الله عليه وسلم إذا أمروا
بالصبر على مجالستهم ، وإلزام مواظيتهم ومخالطتهم وكذلك من بعده من أصحابه
أكثروا زيارتهم، واختاروا مودتهم ومجالستهم . حسبما انتشر عنهم واشتهر.
وأنهم كانوا برون العيش الهنى معهم ، والمقام السن فى مخالطتهم ، والحال
الزرى فى مفارقتهم ومنابذتهم. كما حكى عن الحسين بن على من التبرم بالعيش
مع من يخالف سيرتهم : وهو * ما حدثناه سلمان بن أحمد ثنا على بن عبد العزيز
ثنا الزبير بن بكار حدثنى محمد بن الحسن. قال : لما نزل القوم بالحسين وأيقن
أنهم قاتلوه ، قام فى أصحابه خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : قد نزل من
الأمر ما ترون ؛ وأن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها وانشمرت ؛
حتى لم يبق منها إلا كسبابة الإناء . إلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون
الحق لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن فى لقاء الله وإنى
لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا جرماً.
١٣٣ - فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
﴿ قال الشيخ رحمه الله: ومن ناسكات الأصفياء ، وصفيات الاتقياء ،
فاطمة رضى الله تعالى عنها . السيدة البتول ، البضعة الشبيهة بالرسول ، ألوط
أولاده بقلبه لصوقا، وأولهم بعد وفاته به لحوقا ، كانت عن الدنيا ومتعتها
عازفة ، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة .
وقد قيل: إن التصوف الثبات فى الوفاق ، والبنات اللحاق .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا أبو عوانة
عن فراس بن يحي عن الشعبى عن مسروق عن عائشة رضى الله عنها . قالت:
كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم فى مرضه الذي مات فيه ما تغادر منا واحدة ،

- ٤٠ -
إذ جاءت فاطمة تمشى ما تخطى مشيتها من مشية النبى صلى الله عليه وسلم شيئا،
فلما رآها قال ((مرحبا بابنتى)) فاقعدها عن يمينه - أو عن يساره - ثم سارها
بشىء فبكت، فقلت لها أنا من بين نسائه: خصك رسول الله صلى الله عليه
وسلم من بيننا بالسرار وأنت تبكين، ثم سارها بشىء فضحكت. قالت فقلت
لها أقسمت عليك بحقى - أو بمالى عليك من الحق - لما أخبرتينى، قالت ما كنت
لأفشى على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره ، قالت فلما توفى النبى صلى الله
عليه وسلم سألتها . فقالت: أما الآن فنعم ! أما بكائى فإن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال لى: ((إن جبريل عليه السلام كان يعرض على القرآن كل عام مرة
فعرض العام مرتين ولا أرى إلا أجلى قد اقترب)) فبكيت . فقال لى : «اتق الله
واصبرى فإنى أنا نعم السلف لك)). ثم قال: ((يا فاطمة أما ترضين أن تكونى
سيدة نساء العالمين - أو نساء هذه الأمة -)» فضحكت . رواه جابر الجعفى عن
الشعبى مثله، ورواه جابر عن أبى الطفيل عن عائشة نحوه ، ورواه عروة بن
الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عباد عن عائشة محوه ، وروته فاطمة
بنت الحسين وعائشة بنت طلحة عن عائشة نحوه * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن
ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا أحمد بن يونس ثنا الليث بن سعد أنه سمع ابن
أبى مليكة يقول أنه سمع المسور بن مخرمة يقول أنه سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ((إنما فاطمة ابنتى بضعة منى يريبنى ما أرابها ، ويؤذيفى
ما آذاها )) رواه عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن المسور، ورواه أيوب
السختيانى عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير نحوه * حدثنا فاروق
الخطابى ثنا أبو مسلم الكتى ثنا سليمان بن داود ثنا عباد بن العوام ثنا هلال
ابن خباب عن عكرمة عن ابن عباس . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لفاطمة رضى الله تعالى عنها: (( أنت أول أهلى لحوقا بى)).
* حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطى ثنا يعقوب بن إبراهيم بن عباد
ابن العوام ثنا عمرو بن عون ثنا هشيم ثنا يونس عن الحسن عن انس. قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما خير النساء)) فلم ندرما نقول، فسار على إلى