Indexed OCR Text

Pages 321-340

1
- ٣٢١ -
كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل . قال خرجت
أذنتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوه عن شىء إلا أخبرهم به ،
وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثره. ثم قال: إخوانكم نخرجوا. ثم قال اخرج
فقل من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن وتأويله فليدخل . قال خرجت
فاذنتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة، فما سألوه عن شىء إلا أخبرم به
وزادهم مثل ما سألوه عنه أو أكثر. ثم قال: إخوانكم خرجوا. ثم قال اخرج
فقل من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل . فرجت فقلت لهم
قال فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة، فما سألوه عن شىء إلا أخبرهم به وزادم
مثله . ثم قال: إخوانكم خرجوا . ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن
الفرائض وما أشبهها فليدخل قال فرجت فأذنتهم فدخلوا حق ملؤا البيت
والحيرة، فما سألوه عن شىء إلا أخبرهم بد وزادهم مثله. ثم قال: اخوانكم
خرجوا . ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب
من الكلام فليدخل . قال فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوه عن
شىء إلا أخبرهم به وزادهم مثله. قال أبو صالح: فلو أن قريشا كلها خرت بذلك
لكان خراً. فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس .
* حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب ثنا الحسين بن على الطوسى
ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدى حدثنى ابن جريج عن عطاء. قال :
ما رأيت بيتا قط أكثر وعاء لماء وخبز(١) من بيت عبد الله بن العباس.
حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا عبد الله بن عمر ثنا أبو معاوية
ثنا شبيب بن شيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين. قال : ما رأيت
بيتا كان أكثر طعاما ولا شرابا ولا فاكهة ولا علما من بيت عبد الله بن عباس
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدى ثنا سفيان بن
عيينة عن سفيان الثورى عن ابن جريج عن عثمان بن أبى سلمان: أن ابن عباس
اشترى ثوبا بألف درهم فلبسه . حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن
(١) كذا فى ز، وفى ح: أكثر علما وخبزا .
(٢١ - ل - حلية)

- ٣٢٢ -
موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة (١)
قال: شتم رجل ابن عباس فقال ابن عباس: إنك لتشتعنى وفى ثلاث خصال؛
إنى لآفى على الآية من كتاب الله تعالى فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها
ما أعلم، وإنى لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل فى حكمه فأفرح به ولعلى
لا أقاضى اليه أبداً، وإنى لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين
فأفرح به ومالى به من سائمة * حدثنا سليمان بن أحمد ثما على بن عبد العزيز
تنا أبو نعيم ثنا سفيان عن ضرار بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .
قال: لو قال لى فرعون بارك الله فيك، لقلت وفيك * حدثنا محمد بن أحمد بن
الحسن تنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحي ثنا قطر عن أبى يحمي الفتات عن
مجاهد . قال قال ابن عباس: لو أن جبلا بغى على جبل لدك الباغى * حدثنا
حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضى ثنا سليمان بن حرب ثناشعبة عن الحكم
عن الحسن بن مسلم عن ابن عباس . قال : ما صهر البعى فى قوم قط إلا ظهر
فيهم الموقان (٢) .
* حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا أبو اسماعيل الترمذى ثنا أبو نعيم ثنا
يونس بن أبى إسحاق عن للنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن
عماس . قال: اذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو عليك فقل: الله أكبر،
الله أعز من خلقه جميعا، الله أعز مما أخاف وأحذر. أعوذ بالله الذى لا إله
إلا هو الممسك السموات السبع أن تقع على الأرض إلا باذنه من شر عبده
فلان ، وجنده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس . اللهم كن لى جاراً من
شرم جل ثناؤك وعز جارك وتبارك اسمك ولا إله غيرك. ثلاث مرات *
حدثنا سليمان ثنا بكر بن سهل ثنا عمرو بن هاشم ثنا سليمان بن أبى كريمة عن
جويبر عن الضحاك عن ابن عباس . قال: من قال بسم الله فقد ذكر الله ،
ومن قال الحمد لله فقد شكر الله ، ومن قال الله أكبر فقد عظم الله ، ومن قال
(١) فى ح كهمس بن الحسن أبى بريدة وفى ز: كهمس بن الحسن عن ابن أبى يزيد. وهو
عبد الله بن بريدة الأسلمى (٢) الموتان: بضم الميم وإسكان الواو بوزن البطلان ؛ الموت.
الكثير الوقوع .

- ٣٢٣ -
لا إله إلا الله فقد وحد الله ، ومن قال لا حول ولا قوة إلا بالله فقد أسلم
واستسلم، وكان له بهاء وكنز فى الجنة (٠) * حدتنا حبيب ثنا أبو مسلم
الكتى ثنا أبو عاصم النبيل ثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه : أن ابن عباس
كان يأخذ الحبة من الرمان فيأ كلها ، فقيل له يا ابن عباس لم تفعل هذا ؟ قال :
إنه بلغنى أنه ليس فى الأرض رمانة تلقح إلا بحبة من حب الجنة فلعلها
هذه * حدثنا عمرو بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن ثابت تنا على بن عيسى
ثنا هشام بن عبد الله الرازى ثنا رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن
عكرمة عن ابن عباس أنه تغدى عند ابن الحنفية - وذلك بعد ما حجب
بصره - قال فوقعت على خواننا جرادة فاخذتها فدفعتها الى ابن عباس
وقلت: يا ابن عم رسول الله وقعت على خواننا جرادة، فقال لى عكرمة ؟ قلت
لبيك، قال: هذا مكتوب عليها بالسريانية إنى أنا الله لا إله إلا أنا وحدى
لا شريك لى ، الجراد جند من جندى أسلطه على من أشاء من عبادى - أو
قال أصيب به من أشاء من عبادى - .
* حدثنا أحمد بن جعفر معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا مسلم بن ابراهيم
ثنا يحيى بن عمرو بن مالك الفكرى ثنا أبى عن أبى الجوزاء [الربعى] عن ابن
عباس فى قوله تعالى ( إلا من أتى الله بقلب سليم) قال: شهادة أن لا إله إلا الله
* حدثنا حبيب بن الحسن ثنا حامد بن شعيب ثنا الحسين بن حريث ثنا على
ابن الحسين بن واقد . قال قال أبى حدثنى الأعمش حدثنى سعيد بن جبير عن
ابن عباس: ( يعلم خائنة الأعين) قال: اذا أنت نظرت اليها تريد الخيانة أم لا
(وما تخفي الصدور) إذا أنت قدرت عليها تزنى بها أم لا. قال ثم سكت الأعمش
فقال الا أخبرك بالتى تليها ؟ قال قلت بلى ! قال (والله يقضى بالحق ) قادر أن
يجزى بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة ( إن الله هو السميع البصير ) * حدثنا
حبيب بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن عمرو ثنا نافع
ابن عمر عن ابن أبى مليكة. قال: سئل ابن عباس ما بلغ من ثم يوسف ؟قال:
(١) كذا فى ز، وفى ح : وكان له بها كنز فى الجنة .

- ٣٢٤ -
جلس يحمل هميانه فصيح به يا يوسف لا تكن كالطير كان له ريش، فاذا زنى
قعد ليس له ريش * حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثا عبد الله بن أحمد بن
حنبل حدثنى أبى حدثنا جرير عن قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه عن ابن
عباس رضى الله تعالى عنه ( ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله)
الآية. قال: الرجلان مجلسان عند القاضى فيكون لىّ القاضى وإعراضه
لأحد الرجلين على الآخر. حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله
ابن أحمد بن حنبل ثنا صالح بن عبد الله الترمذى ثنا سهل بن يوسف عن
سليمان التيمى عن أبى نضرة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه . قال : ينادى
مناد بين يدى الساعة ؛ أنتكم الساعة ، أنتكم الساعة، حتى يسمعها كل حى
وميت . قال فينادى المنادى لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار . حدثنا أبو
حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا عبد الله بن عمر الجعفي ثنا أبو معاوية ثنا
الأعمش عن شقيق . قال : خطبنا ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة
البقرة فجعل يقرأ ويفسر ، فجعلت أقول مارأيت ولا سمعت كلام رجل مثله ،
لو سمعته فارس والروم لأسامت .
* حدثنا أحمد بن السندى ثنا الحسن بن على ثنا اسماعيل بن عيسى العطار
ثنا إسحاق بن بشر بن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال : ياصاحب
الذنب لا تأمين من سوء عاقبته، ولما يقبع الذنب أعظم من الذنب اذا عملته،
فان قلة حياتك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب الذى
عملته ، وضحكك وأنت لا تدرى ما الله صانع بك أعظم من الذنب، وفرحك
بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب ، وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من
الذنب إذا ظفرت به، وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب
ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذا عملته. ويحك هل
تدرى ما كان ذنب أيوب عليه السلام فابتلاء الله تعالى بالبلاء فى جسده ،
وذهلب ماله؟ إنما كان ذنب أيوب عليه السلام أنه استعان به مسكين على ظلم
بدرؤه عنه فلم يعنه ، ولم يأمر بمعروف وينه الظالم عن ظلم هذا المسكين ،

-٣٢٥ -
فابتلاه الله عز وجل * حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا أحمد بن محي الحلوانى
تناخلف بن هشام ثنا أبو شهاب عن إبراهيم بن موسى عن ابن منبه .
وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا يحي
ابن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن إدريس بن وهب بن منبه عن أبيه .
وحدثنا الحسين بن على ثنا عبد الرحمن بن محمد بن ادريس ثنا أحمد بن سنان
ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا مروان بن عبد الواحد ثنا موسى بن أبى دارم
عن وهب بن منبه . قال : أخبر ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن قوما عند
باب بنى سهم يختصمون - أظنه قال فى القدر - فنهض اليهم وأعطى محجنه
عكرمة ووضع احدى يديه عليه والأخرى على طاوس ، فلما انتهى اليهم
أوسعوا له ورحبوا به فلم مجلس. قال أبو شهاب فى حديثه فقال لهم :
انتسبوا لى أعرفكم، فانتسبوا له - أو من انتسب منهم - فقال: أو ما علمتم
أن الله تعالى عباداً أصمتتهم خشيته من غير بكم ولا عى، وإنهم لهم العلماء
والفصحاء والطلقاء والنبلاء، العلماء بأيام الله عز وجل غير أنهم اذا تذكروا
عظمة الله عز وجل طاشت لذلك عقولهم ، وانكسرت قلوبهم ، وانقطعت
ألسنتهم حتى إذا استفاقوا من ذلك تسارعوا إلى الله عز وجل بالأعمال
الزاكية . وزاد عبد الرحمن بن مهدى فى حديثه ، يعدون أنفسهم مع المفرطين
وإنهم لأكياس أقوياء، ومع الظالمين والخطائين، وإنهم لأبرار برءاء إلا أنهم
لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له القليل، ولا يدلون عليه بالأعمال.
هم حيثما لقيتهم مهتمون ومشفقون وجلون خائفون قال وانصرف عنهم فرجع
إلى مجلسه * حدثنا سليم بن أحمد ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا
عبد الله بن الوليد العجلى حدثنى بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس رضى الله تعالى عنه . قال : لوددت أن عندى رجلا من أهل القدر
فوجأت رأسه. قالوا ولم ذاك ؟ قال لأن الله تعالى خلق لوحا محفوظا من درة
بيضاء ، دفتاه ياقوتة حمراء ، قلمه نور ، وكتابه نور ، وعرضه ما بين السماء
والأرض ينظر فيه كل يوم ستين وثلثمائة نظرة ، يخلق بكل نظرة ، ويحي

- ٣٣٦ -
ويميت، ويعز وبذل ، ويفعل ما يشاء * حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا جعفر
ابن محمد بن شريك ثنا محمد بن سلمان ثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون
الخراسانى عن أبى غالب الخلجى قال سمعت ابن عباس رضى الله تعالى عنه
يقول : عليك بالفرائض وما وطف الله تعالى عليك من حقه فأده، واستعن
الله على ذلك فإنه لا يعلم من عبد صدق نية وحرصاً فيما عنده من حسن ثوابه
إلا أخره عما يكره، وهو الملك يصنع ما يشاء. حدثنا أبى ثنا الحسن بن محمد
ثنا محمد بن حميد ثنا يعقوب بن عبد الله الأشعرى ثنا جعفر بن أبى المغيرة عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه، قال: ما من مؤمن ولا
فاجر إلا وقد كتب الله تعالى له رزقه من الحلال ، فان صير حتى يأتيه آتاه الله
تعالى ، وإن جزع فتناول شيئاً من الحرام نقصه الله من رزقه الحلال * حدثنا
محمد بن على بن حبيش ثنا الحسن بن زكريا ثنا محمد بن سليمان لوين ثنا إسماعيل بن
زكريا عن محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه فى قوله
تعالى ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) قال : كان
الله تعالى يبعث النبى إلى أمته فيلبث فيهم إلى انقضاء أجله من الدنيا ثم يقبضه.
الله تعالى إليه، فتقول الأمة من بعده - أو من شاء منهم - إنا على منهاج
النبى وسبيله، فينزل الله تعالى بهم البلاء فمن ثبت منهم على ما كان عليه النبى
فهو الصادق، ومن خالف إلى غير ذلك فهو الكاذب * حدثنا سليمان بن
أحمد ثنا يوسف القاضى ثنا أبو الربيع الزهرانى ثناءون بن عمارة ثنا يحيى بن
أبى أنيسة عن علقمة بن مرثد عن على بن الحسين عن ابن عباس رضى الله تعالى
عنه. قال : كان رجل ممن كان قبلكم يكذب بالقدر، وكان مسيئاً(١) إلىامرأته،
تخرج إلى الجيانة فوجد قحف رأس مكتوب عليه ؛ محرق ثم يدرى فى الريح .
قال فأخذه فجعله فى سفط ودفعه إلى امرأته ثم أحسن إليها ثم سافر. فجاءها
جاراتها فقلن يا أم فلان بم كان محسن زوجك الصنيعة إليك فهل استودعك
شيئاً ؟ فقالت نعم! هذا السفظ. فلن فان فيه رأس خليلة له . فقامت
(١) كذا فى النسختين، وسياق العبارة يقضى أنه كان محسنا إلى امرأته ..

- ٣٢٧-
غيوراً مغضبة حتى فتحته فإذا فيه قحف رأس ، قلن تدرين يا أم فلان
ما تصنعين به؟ احرقيه ثم ذريه فى الريح ، ففعلت فقدم زوجها من سفره
- وهى مغضبة - فقال لها: ما فعل السفط؟ حدثته بالحديث. فقال :
آمنت بالله وصدقت بالقدر، فرجع عن قوله * حدثنا أحمد بن السندى ثنا
الحسن بن علويه ثنا إسماعل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر عن أبى بكر الهذلى
وهشام بن حسان عن الحسن ومقال عمن أخبره عن ابن عباس رضى الله تعالى
عنه . قال: كان رجل فيمن كان قبلكم عبد الله تعالى ثمانين سنة، ثم أنه أخطأ
خطيئة خاف منها على نفسه ، فأتى الفيا فى فناداها أيتها الفيافى الكثيرة رمالها
الكثيرة عضاهها ، الكثيرة دوابها ، الكثيرة تلاعها ، هل فيك مكان يوارينى
من ربى عز وجل ؟ فأجابته الفيافى - بإذن الله - يا هذا والله مافى نبت ولا
شجر إلا وملك موكل به ، فكيف أواريك عن الله تعالى ؟ فأتى البحر
فقال: أيها البحر الغزير ماؤه ، الكثير حيتانه ، هل فيك مكان يوارين من
ربى عز وجل؟ فأجابه - بإذن الله - فقال ياهذا والله ما فى حصاة، ولادابة
إلا وبها ملك مؤكل فكيف أواريك عن الله عز وجل؟ فأتى الجبال فقال :
يا أيتها الجبال الشوامخ فى السماء ، الكثيرة غيرانها ، هل فيك مكان يوارينى
من ربى تعالى ؟ فقالت الجبال والله ما فينا من حصاة ولا غار إلا وملك موكل
به ، فأين أواريك؟ قال فأقام يتعبد هنالك ويلتمس التوبة حتى حضره الموت
فبكى فقال يارب اقبض روحى فى الأرواح ، وجسدى فى الأجساد ، ولا
تبعثنى يوم القيامة * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى أبى ثنا أبو عبيدة الحداد وإسماعيل - يعنى ابن علية - قالا : أخبرنا
صالح بن رستم عن عبد الله بن أبى مليكة. قال : صحبت ابن عباس رضى الله
تعالى عنه من مكة إلى المدينة . فكان إذا نزل قام شطر الليل . قال فسأله أيوب
كيف كانت قراءته؟ قال قرأ ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه
تحيد) فعل يرتل ويكثر فى ذاكم النشيج. لفظ أبى عبيدة * حدثنا أحمد بن
جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا عبد الوهاب عن

- ٣٢٨ -
سعيد الجريرى عن رجل . قال : رأيت ابن عباس رضى الله تعالى عنه أخذ
بشمرة لسانه(١) وهو يقول: ويحك قل خيراً تغنم، واسكت عن شر تسلم.
فقال 4 رجل : ياابن عباس مالى أرك آخذاً بثمرة لسانك تقول كذا ؟ قال :
إنه بلغنى أن العبد يوم القيامة ليس هو على شىء أحنق(١) منه على لسانه *
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن على بن الوليد الفسوى ثنا خلف
ابن عبد الحميد ثنا أبو الصباح عبد الغفور بن سعيد عن أبى هاشم الرمانى عن
عكرمة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه : قال : لأن أعول أهل بيت من
المسلمين شهراً، أو جمعة، أو ما شاء الله ، أحب إلى من حجة بعد حجة .
ولطبق بدانق أهديه إلى أخ لى فى الله عز وجل ؛ أحب إلى من دينار أنفقه فى
سبيل الله عز وجل * حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطى ثنا محمد بن إسحاق
ثنا على بن الحسين بن احكيب(٢) ثنا كثير بن هشام ثنا عيسى بن إبراهيم
عن محمد بن عبيد الله الفزارى عن الضحاك عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه ،
قال : لما ضرب الدينار والدرهم أخذه ابليس فوضعه على عينيه وقال : أنت
ثمرة قلبى وقرة عينى ، بك أطغى، وبك أ كفر، وبك أدخل النار . رضيت
من ابن آدم بحب الدنيا أن يعبدك .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان
الثورى عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة . قال قال ابن عباس رضى الله تعالى
عنه : ذهب الناس وبقى النسناس ، قيل وما النسناس ؟ قال الذين يتشيهون
بالناس وليسو بالناس * حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ثنا على بن محمد المصرى
ثنا محمد بن اسماعيل السلمى ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن ليث عن مجاهد عن
عبد الله رضى الله تعالى عنه . قال: يأتى على الناس زمان يعرج فيه بعقول
الناس حتى لا تجد فيه أحدا ذا عقل * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسحاق بن
(١-١) ثمرة اللسان طرفه كما فى النهاية. وقوله: احنق، فى ز: احقف. وفى ح: احق
ولعلهما تحريف احنق لملأمته المعنى. (٢) كذا فى الأصلين، وفى الخلاصة على بن الحسين
ابن إبراهيم أبو الحسن بن إشكاب البغدادى.

- ٣٢٩ -
إبراهيم الحربى ثنا عباد بن موسى ثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن
عباس رضى الله تعالى عنه . قال قال لى معاوية رضى الله تعالى عنه: أنت على
ملة على؟ قلت ولا على ملة عثمان، أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم *
حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ويحمي بن
معين. قالا : ثنا معمر عن شعيب عن أبى رجاء: قال : كان هذا الموضع من
ابن عباس رضى الله تعالى عنه - مجرى الدموع - كأنه الشرك البالى * حدثنا
أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا إسماعيل ابن
إبراهيم عن أيوب السختيانى. قال: نبئت أن طاوسا كان يقول: ما رأيت
أحداً كان أشد تعظما لحرمات الله من ابن عباس رضى الله تعالى عنه ، والله
لو أشاء إذا ذكرته أن أبكى بيكيت * حدثنا أبو الحسن على بن محمد بن إبراهيم
الإمام ثنا محمد بن عيسى بن سلمان البصرى ثنا حفص بن عمر أبو عمر البرمكى
ثنا الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران . قال : شهدت جنازة عبد الله بن
عباس رضى الله تعالى عنه بالطائف ، فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض حق
دخل فى أ كفانه ، فالتمس فلم وجد. فلما سوى عليه سمعنا صوتا نسمع صوته
ولا نرى شخصه ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية: رضية فادخلى
فى عبادى وادخلی جنق ) .
٤٦ - عبد الله بن الزبير
ومنهم الصائل بالحق ، القائل بالصدق ، المحنك بريق النبوة ، المبجل الشرف
الأمومة والأبوة ، المشاهد فى القيام ، والمواصل للصيام ، ذو السيف الصارم
والرأى الحازم، مبارز الشجعان، وحافظ القرآن ، التزق بالنبى لزوقا، والتصق
بالصديق لصوقا، سبط عمة النى صفيه ، وابن أخت زوجته الصديقة الوفية ،
عبد الله بن الزبير . منابذ الغوير ، ومحارب الشقير .
وقيل: إن التصوف التظاهر بالحق ، على المتكاثر بالخلق .
* حدثنا سلمان بن أحمد ثنا دران بن سفيان البصرى ثنا موسى بن

- ٣٣٠ -
إسماعيل ثنا المفيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعز قال سمعت عامر بن
عبد الله بن الزبير يحدث أن أباه حدثه أنه أتى النى صلى الله عليه وسلم وهو
يحتجم، فلا فرغ قال: (( يا عبد الله اذهب بهذا الدم فاهرقه حيث لا يراك
أحد )) فلما برزت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدت إلى الدم فحسوعه ،
فلما رجعت إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((ما صنعت يا عبد الله؟)) قلت
جعلته فى مكان ظننت أنه خاف على الناس، قال (( فلعلك شربته؟)) قلت نعم
قال: ((ومن أمرك أن تشرب الدم، ويل لك من الناس، وويل الناس منك))
*حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا محمد بن موسى
الجرشى ثنا سعد أبو عاصم مولى سلمان بن على. قال: زعم لى كيسان مولى
عبد الله بن الزبير ، قال دخل سلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا
عبد الله بن الزبير معه طست بشرب ما فيها ، فدخل عبد الله على رسول الله
صلی الله عليه وسلم فقال له : (( فرغت ؟ » قال نعم ! قال سلمان ما ذاك يا رسول
الله؟ قال: ((أعطيته غسالة محاجى يهريق ما فيها)) قال سلمان : ذلك شربه
والذي بعثك بالحق. قال ((شربته؟)) قال نعم! قال: ((لم؟)) قال أحببت أن
يكون دم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جوفى. فقال بيده على رأس ابن
الزبير . وقال (( ويل لك من الناس وويل الناس منك. لا تمسك النار إلا
قسم اليمين)).
* حدثنا محمد بن على ثنا الحسين بن مودود ثنا سليمان بن يوسف ثنا
يعقوب بن ابراهيم بن سعد ثنا أبى عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال
أخبرنى القاسم بن محمد بن أبى بكر. أن معاوية أخبر أن عبد الله بن عمر
وعبد الرحمن بن أبى بكر وعبد الله بن الزبير خرجوا من المدينة عائدين
بالكعبة من بيعة يزيد بن معاوية ، قال فلما قدم معاوية مكة تلقاه عبد الله بن
الزبير بالتنعيم ، فضاحكه معاوية وسأله عن الأموال ولم يعرض بشىء من
الأمر الذى بلغه ، ثم لقى عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبى بكر فتفاوضنا
معه فى أمر يزيد، ثم دعا معاوية ابن الزبير فقال له : هذا صفيعك أنت

- ٣٣١ -
استزالت هذين الرجليز وسنفت هذا الأمر، وإنما أنت ثعلب رواغ لا تخرج
من جحر إلا دخلت فى آخر . فقال ابن الزبير : ليس بى شقاق ولكن أكر.
أن أبايع رجلين ، أيكما أطيع بعد أن أعطيكما العهود والمواثيق؟ فإن كنت
ملت الامارة فبايع ليزيد فنحن نبايعه معك . فقام معاوية حين أبوا عليه
فقال : ألا إن حديث الناس ذات غور ، وقد كان بلغنى عن هؤلاء الرهط
أحاديث وجدتها كذبا، وقد سمعوا وأطاعوا ودخلوا فى صلح ما دخلت فيه
الأمة .
* حدثا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحوطى وعمرو بن
عثمان. قالا : ثنا شعيب بن اسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه أن يزيد بن
معاوية كتب إلى عبد الله بن الزبير؛ إنى قد بعثت بسلسلة من فضة وقيدين من
ذهب ، وجامعة من فضة ، وحلفت بالله لتأتينى فى ذلك . فألقى عبد الله بن الزبير
الكتاب وقال :
ولا ألين لغير الحق أسأله حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا على بن المبارك الصنعانى ثنا يزيد بن المبارك ثنا
عبد الله بن عبد الرحمن الزمارى ثنا القاسم بن معن عن هشام بن عروة عن
أبيه . قال: لما مات معاوية تثاقل عبد الله بن الزبير عن طاعة يزيد بن معاوية
وأظهر مهتمه ، فبلغ ذلك يزيد فأقسم لا يؤتى به إلا مغلولا ، وإلا أرسل إليه.
فقيل لابن الزبير ألا نصنع لك غلا من فضة تلبس عليه الثوب وتبر قسمه فالصلح
أجمل بك؟ قال : لا أبر والله قسمه، ثم قال :
ولا ألين لغير الحق أسأله حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
ثم قال: والله لضربة بسيف فى عز أحب إلى من ضربة بسوط فى ذل . ثم
دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية ، فبعث إليه يزيد حصين بن نمير
الكندى وقال له : يا ابن برذعة الحمار احذر خدائع قريش ولا تعاملهم إلا
بالثقاف ثم القطاف ، فورد حصين مكة فقاتل بها . ابن الزبير وأحرق الكعبة ،
ثمّ بلغه موت يزيد فهرب. فلما مات يزيد دعا مروان بن الحكم إلى نفسه، ثم

- ٣٣٢ -
مات مروان فدعا عبد الملك إلى نفسه، فعقد الحجاج فى جيش إلى مكة فورد
مكة وظهر على أبى قبيس ونصب عليه المنجنيق يرمى به ابن الزبير ومن معه
فى المسجد ، فلما كان الغداة التى قتل فيها ابن الزبير دخل ابن الزبير على أمه
أسماء بنت أبى بكر وهى يومئذ ابنة مائة سنة، لم يسقط لها من ولم يفسد لها
بصر ، فقالت : ياعبد الله مافعلت فى حربك؟ قال: بلغوا مكان كذا وكذا
وضحك وقال: إن فى الموت لراحة. فقالت أسماء : يابنى لعلك تتمناه لى،
ما أحب أن أموت حتى آتى على أحد طرفيك؛ إما أن تملك فتقر بذلك عين ،
وإما أن تقتل فأحتسبك . ثم ودعها فقالت: بابنى إياك أن تعطى خصلة من
دينك مخافة القتل. وخرج عنها فدخل المسجد فقيل له ألا تكلمهم فى الصلح ؟
فقال : أو حين صلح! هذا والله لو وجدوكم فى جوف الكعبة لذيحوكم ، ثم
أنشأ يقول :
ولامرتق من حنية الموت سلما
ولست بمبتاع الحياة بذلة(١)
ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول: ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه ،
ولا ينكسر سيفه فيدفع عن نفسه بيده كأنه امرأة ، والله ما لقيت زحفاً قط
إلا فى الرعيل الأول وما ألمت جرحا قط إلا أن يكون ألم الدواء ثم حمل عليهم
ومعه سيفان ، فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله، فقال الأسود:
أخ يا ابن الزانية . فقال له ابن الزبير: اخس يا ابن حام ، أسماء زانية ! ثم أخرجهم
من المسجد فما زال يحمل عليهم ويخرجهم من المسجد ويقول : لو كان قرنى واحداً
كفيته ، قال وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمى عدوه بالآجر ، فأصابته
آجرة فى مفرقه حتى فلقت رأسه فوقف قائما وهو يقول :
ولسنا على الأعقاب ندمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما
قال ثم وقع فأكب عليه موليان وهما يقولان: العبد يحمى ربه ومحتمى ، قال
ثم سير إليه فيز رأسه .
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا على بن المبارك ثنا زيد بن المبارك أخبرنا
(١) كذا فى زوفى ح : نسيئة .

- ٣٣٣ -
صاحب لنا قال أخبرنى إبراهيم بن اسحاق قال سمعت أبى أسحاق يقول : أنا
حاضر قتل الزبير يوم قتل فى المسجد الحرام ، جعلت الجيوش تدخل من أبواب
المسجد فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى نخرجهم ، فبينا هو
على تلك الحالة إذ جاءت شرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته،
وهو يتمثل بهذه الأبيات يقول :
أسماء إن قتلت لاتبكين
لم يبق إلا حسى ودين
وصارم لانت به يمينى (١)
حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابى ثنا عبد العزيز بن معاوية العتبى ثنا
جعفر بن عون ثنا هشام بن عروة عن أبيه . قال : كان عبد الله بن الزبير محمل
عليهم حتى يخرجهم من الأبواب وهو يرتجز ويقول :
لو كان قرنى واحداً كفيته
ويقول :
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما
* حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسى ثنا أبو حصين الوادعى ثنا يحيي بن
عبد الحميد ثا على بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبى بكر
وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا دحيم ثنا شعيب بن اسحاق
عن هشام بن عروة وفاطمة بنت المنذر. قالا : خرجت أسماء بنت أبى بكر
مهاجرة إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهى حبلى بعبد الله بن الزبير، فوضعته
فلم ترضعه حتى أتت به النبى صلى الله عليه وسلم ، فأخذه فوضعه فى حجره
فطلبوا نمرة يحنكه بها حتى وجدوا ، فكان أول شىء دخل بطنه ريق رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وسماه عبد الله . قال شعيب فى حديثه: فدعا رسول
الله صلى الله عليه وسلم بتمرة ، فقالت عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن
نجدها فمضغها ثم وضعها فى فيه . حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا أبو حسين
الوادعى ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو الحياة يحي بن يعلى القيمى عن أبيه . قال :
(١) كذا فى ز، وفى ح: أسماء يا أسماء لاتبكينى. الخ.

- ٢٣٤ -
دخلت مكة بعد ما قتل ابن الزبير بثلاثة أيام - وهو حينئذ مصلوب - قال جاءت
أمه بجوز طويلة مكفوفة البصر، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل
فقال الحجاج: المنافق . فقالت : والله ما كان منافقا ، إن كان لصواما قواما براً.
قال انصر فى ياعجوز فإنك قد خرفت، قالت لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله
الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يخرج من ثقيف كذاب ومبير)) فأما الكذاب
فقد رأيناه ، وأما المبير فأنت .
* حدثنا على بن حميد الواسطى ثنا أسلم بن سهل الواسطى ثنا محمد بنحسان.
ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا زياد الجصاص عن على بن زيد بن جدعان عن
مجاهد . قال: كنت مع ابن عمر فمر على ابن الزبير رضى الله عنهما، فوقف عليه
فقال : رحمك الله فإنك ما علمت صواما قواما وصولا للرحم ، وإنى لأرجو
أن لا يعذبك الله عز وجل. ثم التفت إلى فعال: أخبرنى أبو بكر الصديق رضى
الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من يعمل سوءاً يجز
به)) * حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا أبو حصين الوادعى ثنا أحمد بن يونس ، ثنا
مندل عن سيف أبى الهذيل عن نافع . قال : أدنيت عبد الله بن عمر من
جذع ابن الزبير رضى الله تعالى عنهما فقال: يرحمك الله فوالله إن كنت
لصواما قواما * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق الثقفى ثنا أحمد بن
سعيد الدارمى ثنا أبو عاصم عن عمر بن قيس . قال : كان لابن الزبير مائة
غلام ، يتكلم كل غلام منهم بلغة أخرى . فكان ابن الزبير يكلم كل واحد
منهم بلغته، فكنت إذا نظرت إليه فى أمر دنياه قلت هذا رجل لم يرد الله
طرفة عين ، وإذا نظرت إليه فى أمر آخرته قلت هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة
عين * حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن الصباح
ومحمد بن ميمون . قالا : ثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة . قال :
ذكرت ابن الزبير عند ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فقال : كان عفيفا فى
الإسلام، قارئا للقرآن، أبوه الزبير ، وأمه أسماء ، وجده أبو بكر ، وعمته
خديجة ، وجدته صفية، وخالته عائشة، والله لأحاسين له نفسى محاسبة لم

- ٣٣٥ -
أحاسبها لأبى بكر ولا لعمر * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل حدثنى العباس بن الوليد الفرسى ثنا مسلم بن خالد الزنجى قال سمعت
عمرو بن دينار يقول: ما رأيت مصليا قط أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثما عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن عباد ثنا
سفيان قال سمعت هشام بن عروة يقول قال لى ابن المنكدر : لو رأيت ابن
الزبير وهو يصلى لقلت غصن شجرة يصفقها الريح، إن المنجنيق ليقع ههنا
وههنا ما يبالى * حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا أبو حصين الوادعى ثنا أحمد بن
يونس ثنا زائدة عن منصور عن مجاهد. قال: كان عبدالله بن الزبير إذا قام فى
الصلاة كأنه عود، وكان يقول ذلك من الخشوع فى الصلاة * حدثنا سليمان بن
أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرازق عن ابن جريج عن عطاء. قال :
كان ابن الزبير إذا صلى كأنه كعب راتب(١) * حدثنا محمد بن على بن عاصم
ثنا الحسين بن محمد الحرانى ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثنى أمى قالت
حدثتنا ماطرة المهدية قالت حدثتنى خالتى أم جعفر بنت النعمان أنها سلمت على أسماء
بنت أبى بكر - وذكر عندها عبد الله بن الزبير - فقالت : كان ابن الزبير قوام
الليل، صوام النهار ، وكان يسمى حمام المسجد.
حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق تنا أحمد بن سعيد ثنا على
ابن الحسن بن شقيق ثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة. قال قال لى عمر بن
عبد العزيز: إن فى قلبك من ابن الزبير ؟ قال قلت لو رأيته ما رأيت مناجيا
مثله، ولا مصليا مثله * حدنا محمد بن على ثنا الحسين بن محمد الحرانى ثنا
محمد بن بشار عن روح بن عبادة عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة .
قال : كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام ويصبح يوم السابع وهو أليثنا(٢).
* حدثنا سلمان ثنا زكريا الساجى ثنا حوثرة بن محمد ثنا أبو أسامة ثنا
سعيد بن المرزبان أبو سعيد العيسى ثنا محمد بن عبد الله الثقفى قال : شهدت
(١) الكعب ما بين الأمبوبتين من القصب. والراتب الثابت لم يتحرك عن القاموس.
(٢) المليت كمنبر الشديد القوى، والمليئة من الابل الشديدة. عن القاموس.

- ٣٣٦ جم
خطبة ابن الزبير بالموسم، خرج علينا قبل التروية بيوم وهو محرم، فلى
بأحسن قلبية سمعتها قط، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فانكم جثم
من آفاق شتى وفوداً إلى الله عزوجل ، حق على الله أن يكرم وفده. فمن كان
جاء يطلب ما عند الله فان طالب الله لا يخيب ، فصدقوا قولكم بفعل فان ملاك
القول الفعل ، والنية النية القلوب القلوب ، اللّه الله فى أيامكم هذه، فانها أيام
تغفر فيها الذنوب . جئتم من آفاق شتى فى غير تجارة ولا طلب مال ولا دنيا
ترجون ماهنا، ثم لى ولى الناس، فما رأيت يوما قط كان أكثر باكيا من
يومئذ * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا حبيب بن
موسى ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مالك بن أنس عن وهب بن كيسان قال :
كتب إلى عبد الله بن الزبير بموعظة؛ أما بعد فإن لأهل التقوى علامات
يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم ؛ من صبر على البلاء ، ورضى بالقضاء،
وشكر النعماء، وذل لحكم القرآن. وانما الامام كالسوق ما نفق فيها حمل
اليها، إن نفق الحق عنده حمل اليه وجاءه أهل الحق ، وإن نفق الباطل عنده
جاءه أهل الباطل ونفق عنده . حدثنا أبو بكر اللحى قال حدثنى محمد بن
الخسين الوادعى قال ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ثنا معاوية عن
هشام بن عروة عن وهب بن كيسان . قال : مارأيت عبد الله بن الزبير يعطى
سلمه رجلا قط لرغبة ولا لرهبة سلطانا ولا غيره .
* حدثنا أبو بكر الطلحى قال حدثنى محمد بن الحسين الوادعى قال ثنا أحمد
ابن عبد الله بن يونس قال ننا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن وهب بن
كيسان. قال : كان أهل الشام يعيرون ابن الزبير يقولون له يا ابن ذات
النطاقين، قالت له أسماء يابنى إنهم ليعيرونك بالنطاقين ، وإنما كان نطاق شققته
بنصفين فجعلت فى سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما، وأوكيت
قربته بالآخر . قال فكانوا بعد إذا عبروه بالنطاقين يقول: انها ورب الكعبة
* وتلك شكاة ظاهر عنك عارها *
* حدتفا فاروق بن عبد الكبير الخطابى ثنا أبومسلم الكشى ثنا إبراهيم

- ٣٣٧ -
ابن بشار ثنا سفيان بن عيينة ثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب
عن ابن الزبير. قال: لما نزلت هذه الآية (ثم إنكم يوم القيامة عندربكم
تختصمون ) قال الزبير : يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيتنا فى الدنيا مع
"خواص الذنوب؟ قال: ((نعم ! حتى يؤدى إلى كل ذى حق حقه)) * حدثنا محمد
ابن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا سفيان عن
محمد بن عمرو عن يحي بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابن الزبير. قال: لما نزلت
( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال الزبير : يا رسول الله أى نعيم نسأل عنه ؟ ..
وإنما هما الأسودان الماء والتمر! قال: (أما إن ذلك سيكون)) * حدثنا سليمان
حدثنا فضيل بن محمد الملطى وأبو زرعة الدمشقى . قالا : ثنا أبو نعيم ثنا
عبد الرحمن بن الغسيل عن العباس بن سهل بن سعد الساعدى الأنصارى قال
سمعت ابن الزبير يقول فى خطبته على منبر مكة : يا أيها الناس ، إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يقول ((لو أن ابن آدم أعطى واديا من ذهب أحب إليه
ثانيا، ولو أعطى ثانيا أحب إليه ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ،
ويتوب الله على من تاب )) .
ذكر أهل الصفة
قال الشيخ : قد ذكرنا بعض أحوال فريق من نساك الصحابة وعبادهم ،
وأقوال جماعة من أئمة الصحابة وأعلامهم من المشتهرين بالمعود وذكره ،
المشغوفين بالفرد ووده . الذين جعلوا للعارفين والعاملين قدوة ، وعلى المفتونين
بالدنيا والمقبلين عليها حجة . ونذكر الآن مستعينين بالله شأن أهل الصفة
وأخلاقهم وأحوالهم وتسمية من سمى لنا اسمه بالأسانيد المشهورة ، والشواهد
المذكورة.
وثم قوم أخلام الحق من الركون إلى شىء من العروض، وعصمهم من
الافتتان بها عن الفروض. وجعلهم قدوة للمتجردين من الفقراء، كما جعل"
من تقدم ذكرهم أسوة العارفين من الحكماء. لا يأوون إلى أهل ولا مال ،
( ٢٢ - ل - حلية )

-٠٠٣٣٨
ولا يلههم عن ذكر الله تجارة ولا حال ، لم يحزنوا على مافاتهم من الدنيا ،
ولا يفرحوا إلا بما أيدوا به من العقبى. كانت أفراحهم بمعبودهم ومليكهم
وأحزانهم على فوت الاغتنام من أوقاتهم وأورادهم هم الرجال الذين لا تلهيهم
تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ولم يأسوا على مافاتهم، ولم يفرحوا بما آتاهم.
حمام مليكهم عن التمتع بالدنيا والقبسط فيها لكيلا يبغوا ولا يطغوا ، رفضوا
الحزن على مافات ، من ذهاب وشتات، والفرح بصاحب نسب إلى بلى ورفات.
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد الله
ابن وهب أخبرنى أبو هانىء قال سمعت عمرو بن حريث وغيره يقولون : إنما
نزلت هذه الآية فى أصحاب الصفة ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى
الأرض ذلك بانهم قالوا لو أن لنا ) فتمنوا الدنيا . رواء حيوة عن أبى هانىء
* حدثنا سلمان بن أحمد ثنا أحمد بن محي الحلوانى ثنا سعيد بن سليمان عن
عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح عن أبى هانىء. قال: سمعت عمرو بن
حريث يقول نزلت هذه الآية فى أهل الصفة (ولو بسط الله الرزق لعباده
لبغوا فى الأرض ) قال: لأنهم تمنوا الدنيا.
قال الشيخ : روى الله عز وجل عنهم الدنيا، وقبضها إبقاء عليهم وصونا
لهم، لئلا يطغوا. فصاروا فى حماء محفوظين من الأثقال، ومحروسين من
الأشغال ، لا تذهلهم الأموال ، ولا تتغير عليهم الأحوال .
* حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان ثنا عبيد الله بن معاذ
ثنا معتمر بن سلمان قال قال أبى ثنا أبو عثمان النهدى أنه حدثه عبد الرحمن
ابن أبى بكر: أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وأن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: (( من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ، ومن كان عنده
طعام أربعة فليذهب بخامس، بسادس)) أو كما قال. وأن أبا بكر باء بثلاثة ،
وانطلق فى الله صلى الله عليه وسلم بعشرة ، هذا حديث صحيح متفق عليه.
* حدثنا سليمان ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا عمر بن ذر ثنا مجاهد
أن أبا هريرة. قال: مر بى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أباهر؟))

- ٣٣٩ -
فقلت لبيك بارسول الله. قال: (( الحق أهل الصفة فادعهم)) قال وأهل الصفة
أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم
ولم يتناول منها شيئا ، وإذا أتته هدية أرسل اليهم وأصاب منها وأشركهم
فيها. صحيح متفق عليه )* حدثنا أبو عمر بن حمدان تنا الحسين بن سفيان
ثنا وهب بن بقية ثنا خالد بن عبد الله عن داود بن أبى هند عن أبى حرب بن
أبى الأسود الدؤلى عن طلحة بن عمرو . قال : كان الرجل إذا قدم على النبى
صلى الله عليه وسلم وكان له بالمدينة عريف نزل عليه، وإذا لم يكن له عريف
نزل مع أصحاب الصفة . قال وكنت فيمن نزل الصفة فوافقت رجلا وكان يجرى
علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم مد من تمر بين رجلين
* حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن النضر الأزدى حدثنا موسى بن داود
ثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن على بن حسين عن أبى رافع. قال:
لما ولدت فاطمة حسينا قالت يا رسول الله ألا أعق عن ابنى؟ قال: ((لا ولكن
احلق رأسه وتصدقى بوزن شعره ورقا - أو فضة - على الأوفاض والمساكين))
يعنى بالأوفاض - أهل الصفة ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشرين بن موسى
ثنا أبو عبد الرحمن القرء ثنا حيوة أخبرنى أبو هانىٌّ أن أبا على الجنى حدثه أنه
سمع فضالة بن عبيد يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى بالناس
ينخر رجال من قامتهم فى صلاتهم لما بهم من الخصاصة - وهم أصحاب الصفة -
حتى يقول الأعراب: إن هؤلاء مجانين. رواه ابن وهب عن ابن هانىّ (١)
* حدثنا محمد بن محمد بن اسحاق ثنا زكريا الساجى ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا
عمى عبد الله بن وهب عن فضيل بن غزوان عن أبى حازم عن أبى هريرة. قال:
كان من أهل الصفة سبعون رجلا ليس لواحد منهم رداء * حدثنا عبد الله بن
محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا أبو أيوب المقرىء ثنا جرير عن
عطاء عن الشعبى عن أبى هريرة. قال: كنت فى الصفة ، فبعث الينا النبى صلى
(١) ابن هانىء: هو حميد بن هانئ الأولانى وهو أبو هاني، ويروى عن عمر بن مالك
الجنبى أبو على الجنى المذكور . كذا فى الخلاصة .

- ٣٩٠ -
الله عليه وسلم عجوة فكنا نقرن الثنتين من الجوع ؛ ويقول لأصحابه إنى قد
قرنت ناقرنوا * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناء
ابن السرى ثنا أبو معاوية عن هشام عن الحسن. قال: جاء رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى أهل الصفة فقال: ((كيف أصبحتم؟)) قالوا بخير . فقال
رسول الله: ((أنتم اليوم خير، وإذا غدى على أحدكم بجفنة وريح بأخرى،
وستر أحدكم بيته كما تستر الكعبة)). فقالوا: يارسول اللّه نصيب ذلك ونحن
على ديننا؟ قال ((نعم !)) قالوا فنحن يومئذ خير نتصدق ونعتق . فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: لابل أنتم اليوم خير، إنكم إذا أصبتموها تحاسدتم
وتقاطعتم وتباغضتم )) كذا رواه أبو معاوية مرسلا، حدثنا عبد الله بن محمد ثنا
أبو يحي الرازى ثنا هناد بن السرى ثنا يونس بن بكير ثنا سنان بن سيسن(١)
الحنفى حدثنى الحسن قال: بنيت صفة لضعفاء المسلمين، جعل المسلمون
يوغلون اليها ما استطاعوا من خير، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأتيهم فيقول: ((السلام عليكم يا أهل الصفة)) فيقولون وعليك السلام
يارسول الله، فيقول: ((كيف أصبحتم؟)) فيقولون خير يارسول الله ،
فيقول: ((أنتم اليوم خير من يوم يغدى على أحدكم بحفنة ويراح عليه بأخرى،
ويغدو فى حلة ويروح فى أخرى، وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة))
فقالوا نحن يومئذ خير يعطينا اللّه تعالى فنشكر. فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((بل أنتم اليوم خير)).
﴿ قل الشيخ رحمه الله: وكان عدد قاطنى الصفة يختلف على حسب اختلاف
الأوقات والأحوال ، فربما تفرق عنها وانتقص طارقوها من الغرباء والقادمين
فيقل بعددهم ، وربما يجتمع فيها واردوها من الوراد والوفود فينضم اليهم
فيكثرون ، غير أن الظاهر من أحوالهم ، والمشهور من أخبارهم ؛ غلبة الفقر
عليهم، وإيثارهم القلة واختيارهم لها. فلم يمجتمع لهم ثوبان ، ولا حضرثم من
الأطعمة لونان . يدل على ذلك ما حدثناه أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد
(١) كذا فى الأصل، بالنون . وفى القاموس بحذفها وهو نابعى.