Indexed OCR Text

Pages 241-260

- ٢٤٢ -
بتقوى الله، وصدق الحديث، ووفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ،
ورحمه اليقيم، وحفظ الجار ، وكظم الغيظ وخفض الجناح، وبذل السلام ،
ولين الكلام ، ولزوم الإيمان ، والتفقه فى القرآن . وحب الآخرة
والجزع من الحساب ، وقصر الأمل ، وحسن العمل . وأنهاك أن تشتم
مسلما ، أو تكذب صادقاً ، أو تصدق كاذبا، أو تعصى إماما عادلا . يامعاذ :
اذكر الله عند كل حجر وشجر ، وأحدث مع كل ذنب توبة، السر بالسر والعلانية
بالعلانية)) . رواه ابن عمر نحوه أخبرناه الحسن بن منصور الحمى فى كتابه
ثنا الحسن بن معروف ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ثنا أبى عن عبيد الله
ابن عمر عن نافع عن عمر رضى الله تعالى عنه. قال : لما أراد النبى صلى الله
عليه وسلم أن يبعث معاذ بن جبل إلى اليمن ، ركب معاذ رضى الله تعالى عنه
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى إلى جانبه يوصيه. فقال: ((يا معاذ أوسيك
وصية الأخ الشفيق، أوصيك بتقوى الله)) فذكر نحوه وزاد: ((وعد المريض
وأسرع فى حوائج الأرامل والضعفاء، وجالس الفقراء والمساكين، وأنصف
الناس من نفسك، وقل الحق ولا تأخذك فى الله لومة لائم )) * حدثنا محمد بن
أحمد بن الحسنفى ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى عن حيوة بن
شريح قال سمعت عقبة بن مسلم التجيبى يقول حدثنى أبو عبد الرحمن الحبلى عن
الصنابحى عن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه. قال: أخذ رسول الله صلى الله
عليه وسلم يوما بيدى ثم قال: ((يا معاذ والله إنى لأحبك)) فقال له معاذ: بأبى
وأمى يا رسول الله، وأنا والله أحبك. فقال: ((أوصيك يا معاذ لا تدعن فى دبر
كل صلاة أن تقول: اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك))
وأوصى به معاذ الصنابحى ، وأوصى الصنابحى أبا عبد الرحمن ، وأوصى أبو
عبد الرحمن عقبة ، وأوصى عقبة حيوة ، وأوصى حيوة أبا عبد الرحمن
المقرئ*، وأوصى أبو عبد الرحمن المقرئ* بشر بن موسى، وأوصى بشر بن
موسى محمد بن أحمد بن الحسن ، وأوصانى محمد بن أحمد بن الحسن .
قال الشيخ رحمه الله : وأنا أوصيكم به .
(١٦ - ل - حلية)

- ٢٤٢ -
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا دليل بن إبراهيم بن دليل ثنا
عبد العزيز بن منيب ثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن ثابت
البنانى عن أنس بن مالك. أن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه دخل على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((كيف أصبحت يا معاذ؟)) قال أصبحت
مؤمنا بالله تعالى. قال: ((إن لكل قول مصداقاً، ولكل حق حقيقة ، فما
مصداق ما تقول؟)) قال: يانى الله ما أصبحت صباحاقط إلا ظننت أنى لا
أمسى، وما أمسيت مساء قط إلا ظننت أنى لا أصبح، ولا خطوت خطوة
إلا ظننت أنى لا أتبعها أخرى؛ وكأنى أنظر إلى كل أمة جائية تدعى إلى كتابها
معها نبيها وأوثانها التى كانت تعبد من دون الله، وكأنى أنظر إلى عقوبة أهل
النار وثواب أهل الجنة. قال: ((عرفت فالزم)) * حدثنا فاروق بن عبدالكبير
الخطابى ثنا أبو مسلم المكشى ثنا أبو عمرو الحوضى ثنا الضحاك بن يسار تنا
القاسم بن مخيمرة عن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه. أنه قال: ليالى قدم
من اليمن سأله النبى صلى الله عليه وسلم: ((كيف تركت الناس بعدك؟)) قال
تركتهم لاهم لهم إلا هم البهائم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنت
إذا بقيت فى قوم علموا ما جهل هؤلاء، وهمهم مثل ثم هؤلاء؟)) * حدثنا
أحمد بن يعقوب المهرجان ثنا الحسن بن محمد بن نصر ثنا محمد بن عثمان العقيلى
ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوى ثنا الخليل بن مرة عن ثور بن يزيد عن خالدبن
معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه . قال :
تصديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف ، فقلت يا رسول الله أرنا
شر الناس فقال: ((سلوا عن الخير ولا تسألوا عن الشر، شرار الناس شرار
العلماء فى الناس )) * حدثنا أبو على محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمدبن
الجعد ثناحفص بن عمر المقرىء ثنا عبد الله بن عبد الرحمن القرشى عن محمدبن
سعيد عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم . قال : شهدت معاذ بن جبل
رضى الله تعالى عنه حين أصيب بولده واشتد وجده عليه ، فبلغ ذلك النبى
صلى الله عليه وسلم فسكتب إليه:

- ٢٤٣ -
((بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام
عليك فإنى أحمد اليك الله الذى لا إله إلا هو أما بعد: فعظم الله لك الأجر،
وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، إن أنفسنا وأهلينا وأموالنا وأولادنا
من مواهب الله الهنيئة ، وعواريه المستودعة ، يمتع بها إلى أجل معلوم ،
ويقبض لوقت محدود. ثم افترض علينا الشكر إذا أعطى، والصبر إذا ابتلى ،
وكان ابنك من مواهب الله الهنيئة ، وعواريه المستودعة . متعك به فى غبطة
وسرور، وقبضه منك بأجر كبير . الصلاة والرحمة والهدى إن صبرت
احتسبت ، فلا تجمعن عليك بامعاذ خصلتين فيحبط لك أجرك فتندم على
ما فاتك ، فلو قدمت على ثواب مصيبتك علمت أن المصيبة قد قصرت فى جنب
الثواب ، فتنجز من الله تعالى موعوده ، وليذهب أسفك ما هو نازل بك ،
فكان قد والسلام)).
* حدثنا أبو على محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن الجعد ثنا
حفص بن عمر المقرئ* ثنا عبد الله بن عبد الرحمن القرشى عن محمد بن سعيد
عن عبادة بن نسى عبد الرحمن بن غنم ، قال : شهدت معاذ بن جبل حين
أصيب بولده ، فاشتد وجده عليه، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فكتب
إليه (( بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل)) الحديث
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحي بن خالد حدثنى عمرو بن بكر بن بكار
القعنى ثنا مجاشع بن عمرو بن حسان ثنا عمرو بن حسان ثنا الليث بن سعد
عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن معاذ بن جبل رضى الله تعالى
عنه : أنه مات ابن له ، فكتب إليه رسولاللهصلى اللهعليهوسلم يعزیەبابنه، فکتب
إليه (( بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل، سلام
عليك فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو)) فذكر مثل حديث محمد بن
سعيد بن عبادة ، وروى من حديث ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر موه .
قال الشيخ رحمه الله : وكل هذه الروايات ضعيفة لا تثبت ، فإن وفاة ابن
معاذ كانت بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم بسنين ، وإنما كتب إليه بعض

- ٢٤٤ -
الصحابة فوم الراوى فنسبها إلى النبى صلى الله عليه وسلم. وكان معاذ أجل
وأعلم من أن يجزع ويغلبه الجزع عن الاستسلام، بل الصحيح مارواه
الحارث بن عميرة وأبو منيب الجرشى من استسلامه واصطباره عند وفاة
ابنه ، ولا يعلم لمعاذ غيبة فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إلى اليمن
فقدم بعد وفاة النبى عليه السلام. وليس محمد بن سعيد ولا مجاشع ممن يعتمد
على روايتهما ومفاريدهما * حدثنا محمد بن على ثنا أبو العباس بن أبى الطفيل ثنا
يزيد بن موهب ثنا ابن وهب عن يحي بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن ابن
أبى عمران عن عمرو بن مرة عن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه . أن رسول
الله صلى الله تعالى وسلم قال - حين بعثه إلى اليمن -: ((اخلص دينك
يكفك القليل من العمل)).
٣٧ - سعيد بن عامر
ومنهم سعيد بن عامر بن جديم الجمحى . زهد فى الدنيا الفتانة السحارة،
ونظر إلى طلابها بعين الحقارة ، وسلك منهج السابقين بالحث والنذارة ، ورغب
عن الدنيا مع تقلد الولايات ، وقيامه فيها برعايته العهود والأمانات .
وقد قيل: إن التصوف مصابرة المنون ، دون تحقيق الظنون .
* حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا يحيى بن عبد الله الحرانى
ثنا الأوزاعى حدثنى حسان بن عطية . قال : لما عزل عمر بن الخطاب رضى الله
تعالى عنه معاوية عن الشام، بعث سعيد بن عامر بن جذيم الجمعى (١) قال:
فرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه فما لبث إلا يسيرا حتى أصابته حاجة
شديدة قال فبلغ ذلك عمر فبعث إليه بألف دينار . قال : فدخل بها على امرأته
فقال إن عمر بعث إلينا بما ترين. فقالت: لو أنك اشتريت لنا أدما وطعاما
وادخرت سائرها . فقال لها : أولا أدلك على أفضل من ذلك نعطى هذا المال
من يتجر لنا فيه فأ كل من ربحها وضمانها عليه. قالت فنعم ! إذاً ، فاشترى أدما
(أ) كذا فى الأصلين : سعيد بن عامر بن جذيم بالجيم ، وفى الإصابة خذيم بالخاء.

- ٢٤٠ -
وطعاما واشترى بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم وفرقها فى المساكين
وأهل الحاجة. قال فما لبث إلا يسيراً حتى قالت له امرأته إنه نفذ كذا وكذا
فلو أتيت ذلك الرجل فأخذت لنا من الربح فاشتريت لنا مكانه، قال فسكت عنها
قال ثم عاودته قال فسكت عنها حتى آذته - ولم يكن يدخل بيته الا من ليل إلى
ليل - قال وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله. فقال لها: ما تصنعين
إنك قد آذيتيه وإنه قد تصدق بذلك المال ، قل فبكت أسفا على ذلك المال ثم
أنه دخل عليها يوما فقال : على رسلك ، إنه كان لى أصحاب فارقونى منذ قريب
ما أحب أنى سددت عنهم وأن لى الدنيا وما فيها ، ولو أن خيرة من خيرات
الحسان اطلعت من السماء لأضاءت لأهل الأرض ولقهر ضوء وجهها الشمس
والقمر ولنصيف(١) تكسى خير من الدنيا وما فيها، فلأنت أحرى فى نفسى
أن أدعك لهن من أن أدعهن لك ، قال فسمحت ورضيت * حدثنا محمد بن
عبد الله ثنا الحسن بن على بن نصر الطوسى ثنا محمد بن عبد الكريم العبدى
ثنا الهيثم بن عدى ثنا ثور بن يزيد ثنا خالد بن معدان. قال استعمل علينا
عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر بن جذيم الجمحى، فلما قدم عمربن
الخطاب حمص. قال يا أهل حمص كيف وجدتم عاملكم؟ فشكوه اليه -
وكان يقال لأهل حمص الكويفة الصغرى لشكايتهم العمال - قالوا : نشكوا
أربعا ؛ لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال أعظم بها. قال وماذا ؟ قالوا :
لا يجيب أحداً بليل، قال وعظيمة ، قال وماذا؟ قالوا وله يوم فى الشهر لا يخرج
فيه إلينا، قال عظيمة. قال وماذا؟ قالوا يغنظ الغنظة بين الأيام - يعنى
تأخذه موتة - قال جمع عمر بينهم وبينه ، وقال : اللهم لاتفیل رأییفیهاليوم،
ماتشكون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: والله إن كنت
لأكره ذكره، ليس لأهلى خادم فأعجن عجينى ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز
خبزى ثم أتوضأ ثم أخرج إليهم . فقال: ما تشكون منه؟ قالوا لا يجيب أحداً
(١) هذا نس ز. وفى ح: (ولتضيف نكسى) وهو تصحيف. والنصيف الخمار وقيل
السجر وقص النهاية (وفى صفة الحور) ولنصيف إحداهن خير من الدنيا وما فيها.

- ٢٤٦ -
بليل ، قال: ما تقول؟ إن كنت لأكره ذكره إنى جعلت النهار لهم
وجعلت الليل لله عز وجل . قال وما تشكون؟ قالوا إن له يوما فى الشهر
لا يخرج إلينا فيه. قال ما تقول؟ قال ليس لى خادم يغسل ثيابى ولا لى ثياب
أبدلها، فأجلس حتى تجف ثم أدلكها ثم أخرج إليهم من آخر النهار. قال
ماتشكون منه؟ قالوا: يغنظ الغنظة بين الأيام . قال ما تقول؟ قال شهدت
مصرع خبيب الأنصارى بمكة ، وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة .
فقالوا : أتحب أن محمداً مكانك ؟ فقال : والله ما أحب أنى فى أهلى وولدى وان
محمداً صلى الله عليه وسلم شيك بشوكة . ثم نادى يا محمد، فما ذكرت ذلك
اليوم وتركى نصرته فى تلك الحال وأنا مشرك لا أومن بالله العظيم إلا ظننت
أن الله عز وجل لا يغفرلى بذلك الذنب أبدأ، قال فتصيينى تلك الغنظة. فقال
عمر: الحمد لله الذى لم يغيل فراستى ، فبعث اليه بألف دينار وقال استعن بها
على أمرك، فقالت امرأته: الحمد لله الذى أغنانا عن خدمتك. فقال لهافهل لك
فى خير من ذلك؟ ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها. قالت نعم!
فدعا رجلا من أهل بيته يثق به فصررها صرراً ثم قال انطلق بهذه إلى أرملة
آل فلان ، وإلى يقيم آل فلان ، وإلى مسكين آل فلان ، وإلى مبتلى آل فلان .
فبقيت منها ذهيبة. فقال: أنفقى هذه، ثم عاد إلى عمله. فقالت ألا تشترى لنا
خادما؟ ما فعل ذلك المال . قال: سيأتيك أحوج ماتكونين . كذا رواه حسان
وخالد بن معدان مرسلا موقوفا ، ووصله مرفوعا بزيد بن أبى زياد وموسى
الصغير عن عبد الرحمن بن سابط الجمحى * حدثناه سليمان بن أحمد ثنا على بن
عبد العزيز ثنا أبو غسان مالك بن اسماعيل ثنا مسعود بن سعد. وحدثنا أبو
عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا اسحاق بن ابراهيم أخبرنا جرير .
قالا: ثنا يزيد بن أبى زياد. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان
ابن أبى شيبة ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا أبو معاوية عن موسى الصغير . قالا :
عن عبد الرحمن بن سابط الجمحى: قال: دعا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى
عنه رجلا من بنى جمح بقال له سعيد بن عامر بن جذيم ، فقال له إنى مستعملك

- ٢٤٧ -
على أرض كذا وكذا، فقال لا تفتنى يا أمير المؤمنين. قال والله لا أدعك .
قد تموها فى عنق وتتركوننى ! فقال عمر ألا نفرض لك رزقا ؟ قال قد جعل الله
فى عطائى ما يكفينى دونه، أو فضلا على ما أريد. قال: وكان إذا خرج عطاؤه
ابتاع لأهله قوتهم ، وتصدق بيقيته ، فتقول له امرأته : أن فضل عطائك ؟
فيقول قد أقرضته. فأتاه ناس فقالوا: إن لأهلك عليك حقا ، وإن لأصهارك
عليك حقا. فقال : ما أنا بمستأثر عليهم ولا بملتمس رضى أحد من الناس الطلب
الحور العين، لو اطلعت خيرة من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق
الشمس . وما أنا بالمتخلف عن العنق الأول بعد أن سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: ((يجمع الله عز وجل الناس للحساب، فيجىء فقراء
المؤمنين يزفون كما تزف الحمام ، فيقال لهم : قفوا عند الحساب ، فيقولون:
ما عندنا حساب ، ولا آتيتمونا شيئاً ، فيقول ربهم صدق عبادى فيفتح لهم
باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما)). لفظ جرير . وقال موسى
الصغير فى حديثه فبلغ عمر أنه يمر به كذا وكذا لا يدخن فى بيته ، فأرسل إليه
عمر بمال فأخذه فصره صرراً وتصدق به يمينا وشمالا . وقال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((لو أن حوراء أطلعت أصبعا من أصابعها لوجد
ريحها كل ذى روح)) فأنا أدعهن لكن، والله لا نتن أحرى أن أدعكن لهن
منهن لكن . ورواه مالك بن دينار عن شهر بن حوشب عن سعيد بن عامر
مسغداً مختصراً .
٣٨ - عمير بن سعد
ومنهم عمير بن سعد، الحافظ للعهد ، الوافى بالوعد ، اللقن الحفيظ، الخشن
الغليظ، جمال الولاة ، وحجة الله على الرعاة . يقال له: نسيج وحده .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن المرزبان الادمى ثنا محمد بن حكيم
الرازى ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة حدثنى أبى عن جدى عن عمير بن
سعد الأنصارى . قال: بعثه عمر بن الخطاب عاملا على حمص، فمكث حولا

- ٢٤٨ -
لا يأتيه خبره فقال عمر لسكانبه: أكتب إلى عمير - فوالله ما أراه إلاقد خاننا -
إذا جاءك كتابى هذا فأقبل ، وأقبل بما جبيت من فى المسلمين حين تنظر فى
كتابى هذا. فأخذ عمير جرابه فعل فيه زاده وقصعته ، وعلق أداوته ،
وأخذ عنزته ثم أقبل يمشى من حمص حتى دخل المدينة . قال : فقدم وقد شحب
لونه ، واغبر وجهه ، وطالت شعرته . فدخل على عمر وقال : السلام عليك
يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال عمر ما شأنك؟ فقال عمير ماترى من
شأتى ألست ترانى صحيح البدن، طاهر الدم ، معى الدنيا أجرها بقرنها ، قال
وما معك؟ - فظن عمر رضى الله عنه أنه قد جاء بمال - فقال: معى جرابى
أجعل فيه زادى ، وقصعتى آ كل فيها وأغسل فيها رأسى وثيابى، وإداوتى
أحمل فيها وضوئى وشرابى ، وعنزنى أتوكاً عليها وأجاهد بها عدوا إن عرض.
فوالله ما الدنيا إلا تبع لمتاعى . قال عمر : جئت تمشى؟ قال نعم ! قال أما كان
لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها ؟ قال: ما فعلوا وما سألتهم ذلك. فقال عمر
بئس المسلمون خرجت من عندهم ، فقال له عمير: اتق الله بإعمر ، قد نهاك الله
عن الغيبة وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة ، قال عمر فأين بعثتك ؟ وأى شىء
صنعت، قال وما سؤالك يا أمير المؤمنين، فقال عمر سبحان الله، فقال عمير
أما لولا أنى أخشى أن أغمك ما أخبرتك، بعثتنى حتى أتيت البلد ، جمعت
صلحاء أهلها فوليتهم حباية فيئهم ، حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه ، ولو
نالك منه شىء لأ ميتك به، قال فما جئتنا بشئ ؟ قال لا ، قال جددوا لعمير
عهداً ، قال إن ذلك لشىء، لاعملت لك ولا لأحد بعدك! والله: ما سلامت بل
لم أسلم، لقد قلت لنصر انى أى أخزاك الله، فهذا ما عرضتنى له با عمر، وإن
أشقى أيامى يوم خلفت(١) معك ياعمر، فاستأذنه فاذن له فرجع إلى منزله ، قال
وبينه وبين المدينة أميال ، فقال عمر حين انصرف عمير: ما أراه إلا قد خاننا.
فبعث رجلا يقال له الحارث وأعطاء مائة دينار، فقال له انطلق إلى عمير حق
تنزل به كأنك ضيف ، فإن رأيت أثر شىء فأقبل ، وإن رأيت حالة شديدة
(١) فى ز: يوم خلقت معك .

- ٢٤٩ -
فادفع إليه هذه المائة الدينار. فانطلق الحارث فإذا هو بعمير جالس يغلى قميصه
إلى جانب الحائط ، فسلم عليه الرجل فقال له عمير: انزل رحمك الله ، فنزل ثم
سأله فقال من أين جئت؟ قال من المدينة. قال فكيف تركت أمير المؤمنين
قال صالحا . قال فكيف تركت المسلمين ؟ قال صالحين . قال أليس يقيم الحدود
قال بلى ! ضرب ابنا له أتى فاحشة فمات من ضربه . فقال عمير: اللهم أعن عمر
فإنى لا أعلمه إلا أشديدا حبه لك قال فنزل به ثلاثة أيام وليس لهم إلا قرصة
من عمير كانوا بخصونه بها ويطوون ، حتى أناهم الجهد ، فقال له عمير : إنك قد
أجعتنا ، فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل. قال: فأخرج الدنانير فدفعها إليه .
فقال بعث بها إليك أمير المؤمنين فاستعن بها. قال: فصاح وقال لا حاجه لى
فيها ردها. فقالت له امرأته: إن احتجت إليها وإلا فضعها مواضعها . فقال
عمير: والله مالى شىء أجعلها فيه. فشقت امرأته أسفل درعها فاعطته خرقة
نجعلها فيها، ثم خرج فقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء، ثم رجع والرسول
يظن أنه يعطيه منها شيئا. فقال له عمير: اقرأ منى أمير المؤمنين السلام. فرجع
الحارث إلى عمر فقال مارأيت ؟ قال رأيت يا أمير المؤمنين حالا شديداً، قال
فما صنع بالدنانير ؟ قال لا أدرى . قال فكتب إليه عمر إذا جاءك كتابى هذا فلا
تضعه من يدك حتى تقبل. فأقبل إلى عمر رضى الله تعالى عنه فدخل عليه ؟
فقال له عمر ما صنعت بالدنانير؟ قال صنعت ما صنعت وما سؤالك عنها . قال:
أنشد عليك لتخبرنى ما صنعت بها ، قال قدمتها لنفسى ، قال رحمك الله ، فأمر
له بوسق من طعام وثوبين ، فقال أما الطعام فلا حاجة لى فيه قد تركت فى
المنزل صاعين من شعير إلى أن آ كل ذلك قد جاء الله تعالى بالرزق ، ولم
يأخذ الطعام ، وأما الثوبان فقال إن أم فلان عارية فأخذهما ورجع إلى منزله .
فلم يلبث أن هلك رحمه الله ، فبلغ عمر ذلك فشق عليه وترحم عليه ، فرج
يمشى ومعه المشاؤن إلى بقيع الغرقد، فقال لأصحابه ليتمن كل رجل منكم
أمنية فقال رجل : وددت يا أمير المؤمنين أن عندى مالا فأعتق لوجه الله
عز وجل كذا وكذا ، وقال آخر: وددت با أمير المؤمنين أن عندى مالا فأنفق

- ٢٥٠-
فى سبيل الله، وقال آخر ، وددت لو أن لى قوة فامتح بدلو زمزم حجاج بيت
الله ، فقال عمر: وددت أن لى رجلا مثل عمير بن سعد أستعين به فى أعمال
المسلمين * حدثنا عبد الله بن شعيب ثنا عبد الله بن محمد البغوى ثنا عبيد الله
ابن محمد بن حفص ثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان عن أبى طلحة الخولاني ،
قال : أتينا عمير بن سعد فى داره بفلسطين. وكان يقال له نسيج وحده .
فإذا هو على دكان عظيم فى الدار ، وفى الدار حوض من حجارة : فقال له :
ياغلام أورد الخيل فأوردها ، فقال أين الفلانة ؟ قال عبيد الله سمى الفرس
فلانة لأنها أنثى - فقال جربة تقطر دما، قال أوردها ، قال : إذاً تجرب
الخيل، قال أوردها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا عدوى
ولا طيرة ولا هام)) ألم تر إلى البعير يكون بالصحراء فيصبح فى كركرته أو
مراقه نكتة من جرب لم تكن قبل ذلك، فمن أعدى الأول ؟
﴾ قال الشيخ : لا نعلم أسند عمير إلى النبى صلى الله عليه وسلم غيره .
٣٩ - أبى بن كعب
ومنهم المنى إذا سئل عن الغامض الصعب، والمذرى إذا سما من الشوق
والكرب ، سيد المسلمين أبي بن كعب.
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق
أخبرنا الثورى : وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر
ابن أبى شيبة ثنا عبد الأعلى. قالا: عن سعيد الجريرى عن أبى السليل عن
عبد الله بن رباح الأنصارى عن أبى بن كعب رضى الله تعالى عنه . قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أبا المنذر أى آية من كتاب الله عز وجل
معك أعظم؟)) قلت الله ورسوله أعلم. قال: (( أبا المنذر أى آية من كتاب الله
معك أعظم؟)) قلت: ( اّه لا إله إلا هو الحى القيوم) فضرب صدرى وقال :
(« ليهنك العلم أبا المنذر))(١) * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن
(١) كذا فى ح وفى ز اقتصر على الجملة الأولى مع قوله الله لا إله إلا هو الحى القيوم الخ.

- ٢٥١ -
على بن المثنى ثنا هدية ثنا همام ثنا قتادة عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه .
أن رسول الله صلی الله عليه وسلم قال لأیی ین کعب رضى الله تعالى عنه: (إن الله
عز وجل أمرنى أن أقرأعليك)) قال آلله سمانى لك؟ قال: ((نعم! اللهسماك لى)»
قال جعل أبى يبكى، رواه شعبة عن قتادة محوه * حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو
ثنا أبو حصين القاضى ثنا يحي بن عبد الحميد ثنا ابن المبارك عن الأجلح عن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب رضى الله تعالى عنه ،
قال قال لى النبى صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقرأ عليك القرآن)) قال
قلت سمانى لك ربى أوربك عز وجل؟ قال نعم ! فتلا ( قل بفضل الله وبرحمته
فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) رواه الثورى عن أسلم المنقرى عن
ابن ايزى * حدثنا عبد الملك بن الحسن ثنا يوسف القاضى ثنا محمد بن كثير
أخبرنا سفيان الثورى عن أسلم المنقرى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ابزى
عن أبيه ؛ قال قال أبی ین کعب رضی الله تعالى عنه قال لى رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( أمرت بأن أقرئك سورة)) فقلت: يارسول الله وسميت الك ؟
قال: (نعم!)) قات لأبى ففرحت بذلك ! قال: وما يمنعنى وهو يقول: (قل
بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خبر مما يجمعون ) * حدثنا سليمان
ابن أحمد بن خليد الحلى ثنا محمد بن عيسى الطباع ثنا معاذ بن محمد
ابن معاذ بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أبى بن كعب رضى الله تعالى
عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنى أمرت أن أعرض عليك
القرآن)) فقال: بالله آمنت، وعلى يدك أسلمت، ومنك تعلمت . قال فرد
النبى صلى الله عليه وسلم القول ، فقال: يا رسول الله وذكرت هناك قال :
((نعم ! باسمك ونسبك فى الملأ الأعلى)) قالو فاقرأ إذاً يا رسول الله . حدثنا
أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن يحي القصرى المروزى
ثنا سليمان بن عامر المروزى عن الربيع بن أنس أنه قرأ على أبى العالية قال
وقرأ أبو العالية على أبي بن كعب. قال أبى بن كعب ، قال لى رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقرئك القرآن)) قال أبى فقلت: يا رسول الله

- ٢٥٢ -
اوذکرت هناك ؟ قال: « نعم ! » فبکی ◌ُبی فلا أُدری اشوق أم خوف * حدثنا
جعفر بن محمد بن عمرو ثنا محمد بن الحسن بن حبيب ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا
أبو الأحوص عن عمار بن رزيق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عيسى
ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه. قال قال أبي بن كعب: انطلقت إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب بيده صدرى. ثم قال: ((أعيذك بالله
من الشك والتكذيب)) قال ففضت عرقاً وكأنى أنظر إلى ربى فرقاً . رواء
اسماعيل بن أبى خالد عن عبد الله بن عيسى مثله .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة
أخبرنى أبو حمزة قال سمعت إياس بن قتادة يحدث عن قيس بن عباد . قال :
قدمت المدينة للقاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . فلم يكن فيهم أحد أحب
إلى لقاء من أبى بن كعب: فقمت فى الصف الأول نخرج، فلما صلى حدث ،
فما رأيت الرجال متحت أعناقها إلى شىء متوحها إليه، فسمعته يقول: هلك
أهل العقد (١) ورب الكعبة. قالها ثلاثا، هلكوا وأهلكوا، أما إنى لا آسى
عليهم، ولكنى آسى على من يهلكون من المسلمين . رواه أبو مجلز عن قيس
ابن عباد مثله * حدثنا أحمد بن جمهر بن معبد ثنا أحمد بن عصام ثنا يوسف
ابن يعقوب ثنا سلمان التيمى عن أبى مجازا عن قيس بن عباد. قال : بينما أنا
أصلى فى مسجد المدينة فى الصف المقدم إذ جاء رجل من خلفى تجذبه جذبة
فتحانى وقام مقامى، فلما سلم التفت إلى فاذا هو أبى بن كعب . فقال: يافتى
لا يسؤك الله، إن هذا عهد من النبى صلى الله عليه وسلم الينا. ثم استقبل القبلة
فقال: هلك أهل العقدة ورب الكعبة ، لا آسى عليهم - ثلاث مرار - أما
والله ما عليهم آسى ، ولكن آسى على من أصلوا .
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد بن
الأصبهانى تنا عبد الله بن المبارك عن الربيع بن أنس عن أبى العالية عن أبى
(١) قوله العقدة: قال فى النهاية ( هلك أهل العقدة) يريد البيعة المعقودة الولاة
والعقد من عقد الألوية للأمراء .

- ٢٥٣ -
ابن كعب رضى الله عنه قال : عليكم بالسبيل والسنة ، فانه ليس من عبد على
سبيل وسنة ذكر الرحمن عر وجل ففاضت عيناه من خشية الله عز وجل فخمسه
النار ، وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من مخافة الله
عزوجل إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها ، فبينا هى كذلك إذا أصابتها
دريح فتحاتت عنها ورقها، إلا تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن هذه الشجرة
ورقها . وإن اقتصاداً فى سبيل وسنة خير من اجتهاد فى خلاف سبيل الله
وسنته . فانظروا أعمالكم فان كانت اجتهاداً أو اقتصاداً أن تكون على منهاج
الأنبياء وسنتهم * حدثنا أبو عمروبن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا على بن
الحسن بن سليمان ثنا أبو خالد عن المغيرة بن مسلم عن الربيع بن أنس عن أبى
العالية . قال قال رجل لأبى بن كعب أومنى: قال اتخذ كتاب اللّه إماما،
وارض به قاضيا وحكما، فانه الذى استخلف فيكم رسولكم شفيع مطاع ،
وشاهد لايتهم. فيه ذكر كم وذكر من قبلكم، وحكم مابينكم ، وخبركم وخبر
ما بعدكم * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبى ثنا
وكيح ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية عن أبي بن كعب رضى الله تعالى
عنه. فى قوله عز وجل ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم)
الآية . قال: هن أربع؛ وكلهن عذاب وكلهن واقع لا محالة ، فمضت اثنتان
بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ، فألبوا شيعاً،
وذاق بعضهم بأس بعض ، وبقى ثنتان واقعتان لامحالة ، الخسف ، والرجم .
رواه الثورى عن الربيع محوه * حدثنا أبو محمد حامد بن حيان قال ثنا
عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السرى ثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن
أبى هارون الغنوى عن مسلم بن شداد عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب .
قال : ما من عبد ترك شيئا ڤه عزوجل إلا أبدله الله به ما هو خير منه من حيث
لا يحتسب، وما تهاون به عبد فأخذه من حيث لا يصلح إلا أتاه الله ماهو
أشد عليه منه من حيث لا يحتسب.
* حدثنا محمد بن اسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن يكار

- ٢٥٤ -
ثنا ابن عون عن الحسن عن أبي بن كعب رضى الله عنه . قال: كنا مع نبيناصلى
الله عليه وسلم ووجهنا واحد، فلما قبض نظرنا هكذا وهكذا. رواه روح
عن ابن عون فقال: عن عتى عن أبى * حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح
السبيعى ثنا الحسن بن الحباب المقرى ثنا محمد بن اسماعيل المباركى ثنا روح
ابن عبادة عن عبد الله بن عون عن الحسن عن عتى بن ضمرة عن أبى بن
كعب. قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوهنا واحدة ،
حتى فارقنا فاختلفت وجوهنا يمينا وشمالا .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا أبو
الأشهب عن الحسن عن أبى بن كعب رضى الله تعالى عنه. قال : ألا إن
طعام ابن آدم ضرب للدنيا مثلا، وإن ملحه وقزحه .
﴿ قال الشيخ رحمة الله: جوده أبو حذيفة عن الثورى مرفوعا فقال عن
عتى ٥ حدثنا سليمان بن أحمد ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان
الثورى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتى عن أبى . قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إن مطعم ابن ادم قد ضرب الدنيا مثلا ، فانظر ما يخرج
من ابن آدم، وإن ملحه وقزحه قد علم إلى ما يصير *حدثنا أبو محمد بن حيان
ثنا أبو يحي الرازى ثنا هناد بن السرى ثنا محمد بن عبيد عن محرز أبى رجاء عن
صدقة عن إبراهيم بن مرة . قال جاء رجل إلى أبى فقال: يا أبا المنذر آية فى
كتاب الله قد غمتنى. قال: أى آية؟ قال: ( من يعمل سوءاً يجزبه ) قال ذاك
العبد المؤمن ما أصابته من فكبة مصيبة فيصبر فيلقى الله تعالى فلا ذنب ه *
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنامحمد بن عثمان بن أبى شيبةثنا أحمد بن طارق ثنا
عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عتى عن أبى بن كعب رضى
الله تعالى عنه . قال : كان آدم عليه السلام رجلا طويلا كثير شعر الصدر
كأنه نخلة جوفاء، فلما أصاب الخطيئة سقط عنه رياشه ، فذهب هاربا فى الجنة
فتعلقت شجرة برأسه، فقال هل أنت مخليتق ؟ فقالت : ما أنا بمخليتك .
فناداه ربه يا آدم أنفرمنى؟ قال: يارب استحيتك * حدثنا أحمد بن جعفر بن

- ٢٥٠ -
معبد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا أبو جعفر الرازى
عن الربيع بن أنس عن أبى العالية عن أبى بن كعب رضى الله عنه . قال :
المؤمن بين أربع ؛ إن ابتلى صبر، وإن أعطى شكر ، وإن قال صدق ، وإن
حكم عدل. فهو يتقلب فى خمسة من انور، وهو الذى يقول الله ( نور على
نور ) كلامه نور، وعلمه نور ، ومدخله فى نور ، ومخرجه من نور، ومصيره
إلى النور يوم القيامة ، والكافر يتقلب فى خمسة من الظلم ؛ فكلامه ظلمة ،
وعمله ظلمة ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه فى ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة
* حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار
ثنا عبد الحميد بن جعفر حدثنى أبى عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن الحارث
ابن نوفل. قال : كنت واقفاً مع أبي بن كعب رضى الله تعالى عنه فى ظل أجم
حسان، والناس فى سوق الفاكهة اليوم . فقال أبى : ألا ترى الناس مختلفة
أعناقهم فى طلب الدنيا ؟ قال قلت بلى ! قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ((يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به" .
الناس ساروا إليه ، فيقول من عنده لمن تركنا الناس يأخذون منه لا بدعون
منه شيئاً ، فيقتتل الناس فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون)) وراء الزيدى
عن الزهرى عن اسحاق مولى المغيرة عن أبى محوه * حدثنا سلمان بن أحمد
ثنا أحمد بن خليد الحلى ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا معاذ بن محمد بن معاذ
ابن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أبى بن كعب رضى الله عنه أنه قال :
يارسول الله ماجزاء الحمى؟ قال: ((تجرى الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه
قدم، أو ضرب عليه عرق)) فقال أبى بن كعب: اللهم إنى أسألك حمى
لا تمنعنى خروجا فى سبيلك، ولاخروجا إلى بيتك، ولا مسجد نبيك . قال
فلم يمس أبى قط إلا وبه حمى * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان
ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الربيع بن أنس عن أبى
العالية عن أبي بن كعب رضى الله عنه . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((بشر هذه الأمة بالسناء والنصر والتمكين، ومن عمل منهم عمل الآخرة

- ٢٥٦ -
الدنيا فلم يكن له فى الآخرة من نصيب)) * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص
ابن عمر ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان الثورى عن عبد الله بن محمد بن عقيل.
عن الطفيل بن أبى بن کعب عن أبيه رضى الله تعالى عنه : قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قال: (( يا أيها الناس اذكروا الله جاءت
الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه)) يقولها ثلاثا * حدثنا أبو عمرو
ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا شيبان بن أبى شيبة ثمنا سلام بن مسكين
حدثنى عصمة أبو حكيمة عن أبي بن كعب . قال قال لى رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((ألا أعلمك كلمات مما علمنى جبريل عليه السلام؟)) قال قلت: نعم
يا رسول الله! قال: (( قل اللهم اغفرلى خطاياى، وعمدى ، وهزلى ، وجدى،
ولا تحرمنى بركة ما أعطيفنى، ولا تفتنى فيما حرمتنى)).
٤٠ - أبو موسى الأشعرى
ومنهم العامل المعلم صاحب القراءة والمزمار، الرابض نفسه بالسياحة فى
المضمار، الأشعرى أبو موسى عبد الله بن قيس بن حضار ، كان بالأحكام
والأقضية عالما ، وفى أودية المحبة والمشاهدة هائماً ، وبقراءة القرآن فى
الحنادس مترماً وقائما، وفى طول الأيام والحرور طاويا وصائما.
وقد قيل : إن التصوف رتوع القلب الهائم، فى مرتع العز الدائم .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
ابن نمير عن طلحة بن بحي أخبرنى أبو بردة عن أبى موسى رضى الله تعالى
عنه ، أن رسول صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً وأبا موسى رضى الله تعالى
عنهما إلى اليمن، وأمرهما أن يعلما الناس القرآن * حدثنا محمد بن اسحاق بن أيوب
ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا قرة بن خالد ثنا أبو رجاء العطاردى
.قال كان أبو موسى الأشعرى يطوف علينا فى هذا المعجد مسجد البصرة
يقعد حلقا، فكأُ نى أنظر اليه بين بردين أبيضين يقرثنى القرآن ومنه أخذت
هذه السورة ( أقرأ باسم ربك الذي خلق) قال أبو رجاء : فكانت أول

- ٢٥٧ -
سورة أنزلت على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه وكيع وخالد بن
الحارث عن قرة مثله * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن أسيد
ثنا زكريا بن يحيى أبو الخطاب ثنا أبو داود الطيالسى عن شعبة عن أبى عامر
الخراز عن الحسن عن أبى موسى. قال: إن أمير المؤمنين عمر بعثنى البسكم
أعلمكم كتاب ربكم عز وجل، وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وأنظف لكم
طرقكم * حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصابغ ثناعفان ثما
وهيب ثنا داود بن أبى هند عن أبى حرب بن أبى الأسود [ الديلى ] عن أبيه.
قال : جمع أبو موسى القراء فقل لا تدخلوا على إلامن جمع القرآن . فل فدخلنا
عليه زهاء ثلثمائة فوعظنا ، وقال: أنتم قراء أهل البلد ، فلا يطولن عليكم
الأمد، فتقسوا قلوبكم كما فست قلوب أهل الكتاب . ثم قال: لقد أنزات
سورة كنا نشبهها ببراءة طولا وتشديداً حفظت منها آية : لو كان لابن آدم
واديان من ذهب لالتمس اليهما واديا ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب .
وأنزلت سورة كمنا نشبهها بالمسبحات أولها سبح لله حفظت آية كانت فيها :
يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون ، فتكتب شهادة فى أعناقكم ثم
تسئلون عنها يوم القيامة * حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الحافظ الجرجانى ثنا
أحمد بن موسى بن العباس ثنا اسماعيل بن سعيد الكسائى ثنا ابن علية عن
زياد بن مخراق عن معاوية بن قرة عن أبى كنانة عن أبى موسى الأشعرى
رضى الله تعالى عنه: أنه جمع الذين قرؤا القرآن فإذا هم قريب من ثلثمائة ، فعظم
القرآن وقال: إن هذا القرآن كائن لكم أجرا، وكانت عليكم وزراً ، فاتبعوا
القرآن ولا يتبعنكم القرآن، فانه من أتبع القرآن هبط به على رياض الجنة
ومن تبعه القرآن زخ فى قفاه (١) فقدفه فى النار . رواه شعبة عن زياد مثله.
حدثنا فاروق الخطابى ثنا أبو مسلم الكشى ثنا عمرو بن مرزوق ثنامالك
ابن مغول ، وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا اسحاق بن ابراهيم أخبرنا عبد الرزاق
عن ابن عيينة عن مالك بن مغول قال سمعت عبد الله بن بريدة محدث عن
(١) فى ز: من اتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة. ومن يقبعه القرآن يزخ فى قفاه الح
( ١٧ - ل - حلية)

- ٢٥٨ -
أبيه . قال: سمع رسول الله صلى عليه وسلم صوت الأشعرى أبى موسى رضى
الله تعالى عنه وهو يقرأ القرآن. فقال: ((لقد أونى هذا مزمارا من مزامير آل
داود)) حدثته بذلك فقال : أنت لى الآن صديق حين أخبرتنى هذا عن نى
الله صلى الله عليه وسلم حدث به أبو اسحاق السبيعى والثورى وشريك والناس
عن مالك * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى أبى ثنا خالد بن نافع ثنا سعيد بن أبى بردة عن أبى بردة عن أبى موسى
رضى الله تعالى عنه: أن النبى صلى الله عليه وسلم مر عليه ذات ليلة وأبو موسى
يقرأ فى بيته ومع النبى صلى الله عليه وسلم عائشة رضى الله تعالى عنها ، فقاما
فاستمعا لقراءته ثم إنهما مضيا، فلما أصبح ألقى أبو موسى النبى صلى الله عليه
وسلم، فقال له : يا أبا موسى مررت بك البارحة ومعى عائشة وأنت تقرأ فى
بيتك فقمنا فاستمعنا لقراءتك)) فقال أبو موسى: بانى الله أما إنى لو علمت
بمكانك لحيرت لك القرآن تحبيرا * حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا اسماعيل بن
عبد الله ثنا مسلم بن ابراهيم ثنا سعيد بن زربى (١) ثنا ثابت البنانى عن أنس
ابن مالك رضى الله تعالى عنه. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد
أوتى أبو موسى مزماراً من مزامير آل داود )) * حدثنا محمد بن عمر بن سلم
ثنا على بن أبى الأزهر المصرى ثنا أبو عمير عيسى بن محمد ثنا أيوب بن سويد
عن يونس بن يزيد عن الزهرى عن أبى سلمة. قال: كان عمر بن الخطاب رضى
الله تعالى عنه يقول لأبى موسى: ذكرناربنا عزوجل فيقرأ . حدثنا أحمد بن
محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا عبيد الله بن عمر (٢) ثنا
صفوان بن عيسى ثنا سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدى. قال : صلى بنا
أبو موسى الأشعرى رضى الله تعالى عنه صلاة الصبح، فما سمعت صوت منج
ولا بربط (٢) كان أحسن صوتا منه * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله
(١) فى ح : ابن رزين خطأ وزربى هذا بفتح الزاى وسكون الراء المهملة ثم موحدة
الخزاعى أبو عبيد البصرى (٢) فى ح: عبد الله بن عمر، وكلاهمامن رجال الخلاصة ومن
هذه الطبقة (٣) البربط ملهاة تشبه العودوهو فارسى معرب وأصله (بربت) لأن الضارب =

- ٢٥٩ -
ابن أحمد بن حنبل ثنا نضر بن على ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن مسلم
ابن صبيح عن مسروق. قال : كنا مع أبى موسى الأشعرى رضى الله تعالى
عنه فى سفر فآوانا الليل إلى بستان حرث فنزلنا فيه ، فقام أبو موسى من
الليل يصلى فذكر من حسن صوته ومن حسن قراءته . قال : وجعل لا يمر
بشىء إلا قاله ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، وأنت المؤمن تحب
المؤمن، وأنت المهيمن تحب المهيمن، وأنت الصادق تحب الصادق * حدثنا
أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا يزيد بن هارون
أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه .
قال: كنا مع أبى موسى فى مسير له، فسمع الناس يتحدثون فسمع فصاحة .
فقال : مالى يا أنس؟ هلم فلذكر ربنا فإن هؤلاء يكاد أحدهم أن يغرى الأديم
بلسانه ، ثم قال: يا أنس ما أبطأ بالناس عن الآخرة وما ثبرهم(١) عنها.
قال قلت: الشهوات والشيطان. قال: لا والله! ولكن مجلت لهم الدنيا وأخرت
الآخرة ولو عاينوا ما عدلوا وما ميلوا .
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحسن بن موسى
الأشيب ثنا شيبان عن قتادة عن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه . قال :
يا بنى لو شهدتنا ومحن مع النبى صلى الله عليه وسلم إذا أصابتنا السماء لحسيت
أن ربحنا ريح الضأن . رواه أبو عوانة وسعيد ومحمد بن حفصة وخالد بن
قيس وغيرهم عن قتادة * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد
ابن حنبل حدثنى أبى ثنا عبد الصمد ثنا أبو هلال ثنا قتادة . أن أبا موسى
بلغه أن ناساً يمنعهم من الجمعة أن لا ثياب لهم ، فليس عباءة ثم خرج فصلى
بالناس * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبى
شيبة ثما عبيد الله بن موسى ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن صالح بن
= به يضعه على صدره واسم الصدر بر، كذا فى النهاية.
(١) فى النهاية (وفى حديث أبى موسى) أتدرى ماثبر الناس أى ما الذى صدثم ومنعهم
من طاعة الله ثم قال والثبر الحبس .

- ٢٦٠ -
كيسان عن يزيد الرقاشى عن أبيه عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه.
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد مر بالصخرة من الروحاء سبعون
نبياً حفاة عليهم العبا)) * حدثنا سلمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن
سعيد الاصبهافى ثنا أبو إسامة عن يزيد عن أبى بردة عن أبى موسى رضى الله
تعالى عنه. قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزاة ونحن ستة
نفر نعثقب ، قال ونقبت أقدامنا ونقبت قدماى وتساقطت أظفارى ، فكنا
نظف على أرجلنا الخرق . فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا
الحرق . قال أبو بردة: حدث أبو موسى بهذا الحديث ثم ذكر ذلك فقال:
ما كنت أصنع أن أذكرهذا الحديث. كأنه كره أن يكون شىء من عمله أفشاه .
وقال: الله يجزى به * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسى ثنا
عاصم بن على ثنا مهدى بن ميمون عن واصل مولى أبى عيينة عن لقيط عن
أبى بردة عن أبى موسى رضى الله تعالى عنه. قال: خرجنا غازين فى البحر
فبينما نحن والريح لنا طيبة والشراع لنا مرفوع فسمعنا مناديا ينادى: يا أهل
السفينة قفوا أخبركم - حتى والى بين سبعة أصوات - قال أبو موسى: فقمت
على صدر السفينة فقلت من أنت ومن أين أنت ؟ أو ماترى أين نحن وهل
نستطيع وقوفا. قال: فأجابنى الصوت - ألا أخبركم بقضاء قضاء الله عز وجل
على نفسه. قال قلت بلى ! أخبرنا. قال: فإن الله تعالى قضى على نفسه أنه من
عطش نفسه لله عز وجل فى يوم حار كان حقاً على الله أن يرويه يوم القيامة. قال :
فكان أبو موسى يتوخى ذلك اليوم الحار الشديد الحر الذى يكاد ينساخ فيه
الإنسان فيصومه * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أبى مجاز. قال قال
أبى موسى: إنى لأغتسل فى البيت المظلم فما أقيم صلى حتى آخذ نوبى حياء
من ربى عز وجل * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحي الرازى ثنا هناد بن
السرى ثنا ابن المبارك عن شعبة عن سعيد بن أبى ردة عن أبيه عن أبى موسى
رضى الله تعالى عنه. قال: ما ينتظر من الدنيا إلا كلا محزنا، أو فتنة تنتظره