Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢٢١ -
إلا عوفيت عافية عظيمة * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبى سهل ثنا
عبد الله بن محمد العبسى ثنا محمد بن فضيل عن حصين عن سالم بن أبي الجعد
عن أبى الدرداء رضى الله تعالى عنه. قال: مالى أراكم محرصون على ما تكفل
لكم به، وتضيعون ما وكلتم به، لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل هم الذين
لا يأتون الصلاة إلا دبراً، ولا يسمعون القرآن إلا مجراً، ولا يعتق محرروم *
حدثنا أبى - رحمه الله - ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا الربيع بن ألب ثنا فرج
ابن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبى الدرداء رضى الله تعالى عنه قال : إياكم
ودعوة المظلوم ودعوة اليقيم، فانهما تسريان بالليل والناس نيام * حدثنا
أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى جرير عن منصور
عن أبى وائل . قال قال أبو الدرداء رضى الله تعالى عنه: إن أبغض الناس إلى
أن أظلمه من لا يستعين على إلا بالله عز وجل * حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا
محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا بكر بن مضر عن عبيد الله بن زخر عن
الهيثم بن خالد عن سليم بن عثر (١) قال لقينا كريب بن أبرهة راكباً، ووراؤه
غلام له . فقال سمعت أبا الدرداء يقول: لا يزال العبد يزداد من الله تعالى بعداً
كما مشى خلفه * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى أبى ثنا الوليد بن مسلم عن ابن جابر . أن أبا الدرداء كان إذا سمع
المتهجدين بالقرآن يقول: بأبى النواحون على أنفسهم قبل يوم القيامة، وتندى .
قلوبهم بذكر الله - أو لذكر الله عز وجل - رواه الهيثم بن خارجة عن الوليد
عن ابن جابر عن عطاء بن مرة عن أبى الدرداء مثله * حدثنا عبد الله بن محمد
ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا محمد بن بشر ثناشيخ منا يقال له
الحكم بن فضيل عن زيد بن أسلم. قال قال أبو الدرداء: التمسوا الخير دهركم
كله، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من
يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم * حدثنا
أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرنى
(١) كذا فى الأصلين. وفى الخلاصة: سليم بن عامر يروى عن أبى الدرداء، فلعله هذا.

- ٢٢٢ -
عمرو بن الحارث أن أباه حدثه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير. أن رجلا
قال لأبى الدرداء : علمنى كلمة ينفعنى الله عز وجل بها. قال : وثنتين وثلاثا.
وأربعاً وخمساً ، من عمل بهن كان ثوابه على الله عز وجل الدرجات العلا؛ قال:
لا تأكل إلا طيباً، ولا تكسب إلا طيباً، ولا يدخل بيتك إلا طيباً، وسل
الله عز وجل برزقك يوما بيوم، وإذا أصبحت فاعدد نفسك من الأموات
فكأنك قد لحقت بهم ، وهب عرضك الله عز وجل ، فمن سبك أو شتمك
أو قاتلك فدعه لله عز وجل. وإذا أسأت فاستغفر الله عز وجل * حدثنا عبد الله
ابن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا .
سفيان عن خلف بن حوشب . قال قال أبو الدرداء رضى الله تعالى عنه : إنا
لنكشر فى وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم * حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد
ابن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرنى ابن لهيعة عن بكر بن
سوادة عن خالد بن حدير الأسلمى أنه دخل على أبى الدرداء - وتحته فراش
من جلد أو صوف ، وعليه كساء صوف ، وسبتية صوف ، وهو وجع ، وقد
عرق - فقال : لو شئت كسيت فراشك بورق وكساء مرعزى مما يبعث به
أمير المؤمنين؟ قال إن لنا داراً، وإنا لنظعن إليها ولها نعمل * حدثنا محمد بن
معمر ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعى عن حسان بن
عطية أن أصحابا لأبى الدرداء رضى الله تعالى عنه تضيفوه فضيفهم، فمنهم من بات
على لبدة ، ومنهم من بات على ثيابه كما هو . فلما أصبح غدا عليهم فعرف ذلك
منهم فقال: إن لنا داراً لها نجمع، وإليها نرجع * حدثنا سليمان بن أحمدثنا أحمد
ابن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعى عن حسان . قال قال أبو الدرداء
رضى الله تعالى عنه لأهل دمشق : أرضيتم بأن شبعتم من خبز البر عاما فعاما،
لا يذكر الله تعالى فى ناديكم؟ ما بال علمائكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون.
لو عاء علماؤكم لازدادوا، ولو التمه جهالكم لوجدوه . خذوا الذى لكم
بالذى عليكم ، فوالذى نفسى بيده ما هلكت أمة إلا باتباعها هواها، وتزكيتها
أنفسها * حدثنا أحمد بن بندار ثنا أبو بكر بن أبى داود ثا على بن خشرم ثنا

- ٢٢٣ -
عيسى بن يونس ثنا الأوزاعى عن حسان بن عطية . قال : أبصر أبو الدرداء
رضى الله تعالى عنه رجلا قد زوق ابنه . فقال: زوقوم بما شئتم ، فذاك أغوى
لهم * حدثنا أحمد بن بندار ثنا أبو بكر بن أبى داود ثنا محمود بن خالد ثنا معمر
ابن عبد الواحد عن الأوزاعى قال سمعت حسان بن عطية يقول : شكى رجل
إلى أبى الدرداء رضى الله تعالى عنه أخاه . فقال -ينصرك الله عز وجل عليه.
فوفد إلى معاوية فأجازه معاوية بمائة دينار . فقال له أبو الدرداء : هل علمت
أن الله قد نصرك على أخيك؟ وفد على معاوية فأجازه بمائة دينار، وولد ه
غلام * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا على بن اسحاق ثنا حسين المروزى ثنا ابن
المبارك أخبرنا رجل من الأنصار عن يونس بن سيف ثنا أبو كبشة الساولى
قال سمعت أبا الدرداء رضى الله تعالى عنه يقول: إن من شر الناس عند الله
عز وجل منزلة يوم القيامة عالما لا ينتفع بعلمه * حدثنا احمد بن اسحاق ثنا
عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا على بن خشرم ثنا عيسى بن يونس عن
الأوزاعى عن حسان بن عطية . أن أبا الدرداء كان يقول: اللهم إنى أعوذ بك
أن تلعنى قلوب العلماء. قيل وكيف قلعنك قلوبهم؟ قال: تكرهن ، حدثنا
أبو محمد بن حيان ثناطى بن اسحاق ثنا حسين المروزى ثنا ابن المبارك ثنا
خلف الأنصارى عن يونس بن سيف قال حدثنى أبو كبشة السلولى. قال سمعت
أبا الدرداء يقول: إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة عالمًا لا ينتفع
بعلمه * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن
عبد العزيز المصرى ثنا أيوب بن سويد عن ابن جابر حدثنى عمير بن هانى
أن أبا الدرداء رضى الله تعالى عنه كان يقول: ويل لمن كذّب وعق ، ونقض
العهد الموثق، فما برّ ولا صدق . حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا على
ابن اسحاق ثنا الحسين ثنا الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر حدثنى أبو عبد الله عن أبى الدرداء رضى الله تعالى عنه. قال لاتزال
نفس أحدكم شابة فى حب الشىء، ولو التقت ترقوتاء من الكبر، إلا الذين
امتحن الله قلوبهم للتقوى، وقليل ماهم . حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله

- ٢٢٤ -
ابن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا عبد الله بن يزيد المقرى ثنا كهمس عن عوف
عن رجل قال قال أبو الدرداء رضى الله تعالى عنه: ثلاث من ملاك أمر ابن"
آدم، لاتشك مصيبتك، ولا تحدث بوجعك، ولا تزك تفك بلسانك *
حدثنا أبو على محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن بحي الحلوانى ثنا سعيد
ابن سلمان ثنا حفص عن بيان عن قيس . قال: كان أبو الدرداء إذا كتب إلى
سلمان - أو سلمان كتب إلى أبى الدرداء - كتب إليه يذكره بآية الصحفة. قال:
وكنا نتحدث أنه بينما مما يأكلان من الصحفة ، فسبحت الصحفة وما فيها .
حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبى سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسى حدثنى
أبو أسامة عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبى البخترى. قال : بينا أبو
الدرداء يوقد تحت قدر له ، وسلمان رضى الله تعالى عنهما عنده ، إذ سمع أبو
الدرداء فى القدر صوتا، ثم ارتفع الصوت بتسبيح كهيئة صوت الصبى. قل
ثم ندرت فانكفأت، ثم رجعت إلى مكانها لم ينصب منها شىء، جعل أبو الدرداء
ينادى ياسلمان انظر إلى العجب! أنظر إلى مالم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك !
فقال سلمان: أما إنك لو سكت لسمعت من آيات الله الكبرى * حدثنا
عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا محمد بن فضيل
عن محمد بن سعد الأنصارى حدثنى عبد الله بن يزيد بن ربيعة الدمشقى . قال
قال أبو الدرداء: أدلجت ذات ليلة إلى المسجد ، فلما دخلت مررت على رجل
ساجد. وهو يقول اللهم إنى خائف مستجير، فأجرفى من عذابك ، وسائل
فقير فارزقنى من فضلك ، لامذنب فاعتذر (١) ولا ذو قوة فانتصر، ولكن
مذنب مستغفر. قل فأصبح أبو الدرداء يعلمهنّ أصحابه إعجابا بهن. حدثنا
إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة
عن لقمان بن عامر عن أم الدرداء. أنها قالت: اللهم إن أبا الدرداء خطبنى
فتزوجنى فى الدنيا، اللهم فأنا أخطبه اليك وأسألك أن تزوجنيه فى الجنة.
فقال لها أبو الدرداء : فإن أردت ذلك فكنت أنا الأول فلا تتزوجى بعدى .
(١) فى الأصلين : لا من ذنب فاعتذر .

- ٢٢٥ -
قال فمات أبو الدرداء - وكان لها جمال وحسن - خضبها معاوية، فقالت: لا
والله لا أتزوج زوجا فى الدنيا حتى أتزوج أبا الدرداء إن شاء الله فى الجنة)*
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا اسحاق بن ابراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب
عن أبى قلابة . أن أبا الدرداء رضى الله تعالى عنه مر على رجل قد أصاب ذنباً
فكانوا يسبونه فقال: أرأيتم لو وجدتموه فى قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟
قالوا نعم قال: فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذى عافاكم. قالوا أفلا تبغضه؟
قال إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخى. وقال أبو الدرداء رضى الله تعالى
عنه : ادع الله تعالى فى يوم سرائك ، لعله أن يستجيب لك فى يوم ضرائك .
﴿ قل الشيخ رحمة الله: وكان أبو الدرداء رضى الله تعالى عنه حكيما لبيباً،
وتحريراً طبيباً . كلامه يكثر، ومواعظه تغزر. حكمه وعلومه لذوى الأدواء
شفاء، وللمتجردين والتحبرين دفاء (١) . كان إذا نظر سبر، وإذا ذكر جبر.
المفاخر الدنيا دافع، ولمراتب العقى جامع. كذا حدثنا أحمد بن جعفر بن
حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو معمر ثنا سفيان بن عيينة عن
ابن أبى حسين عن ابن أبى مليكة قال سمعت يزيد بن معاوية يقول : كان والله
أبو الدرداء من العلماء الحكماء، والذين يشفون من الداء . حدثنا أبو حامد بن
جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا داود بن رشيد ثنا سعيد بن يعقوب ثنا إسماعيل
ابن عياش عن محمد بن يزيد الرحى. قال قيل لأبى الدرداء رضى الله تعالى
عنه : مالك لا تشعر. فانه فيس رجل له بيت من الأنصار إلا وقد قال شعراً؟
قال : وأنا قد قلت فاسمعوا :
يريد المرء أن يعطى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا
يقول المرء فائدتى ومالى وتقوى الله أفضل ما استفادا
* حدثنا محمد بن محمد بن سوار القصرى ثنا محمد بن جعفر بن رميس
ثنا محمد بن خلف ثنا إبراهيم بن هراسة ثنا سفيان الثورى عن حبيب بن أبى
ثابت عن نافع بن جبير. قل قيل لأبي الدرداء: مالك لا تشعر؟ فذكر مثله.
(١) المتحبرين: المتدثرين بالحبر نوع من الثياب، وفى ز : المتحيرين.
.(١٥ - ل - حلية)

- ٢٢٩ -
* حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب ثنا محمد بن الله الحضرمى ثنا عبد الحميد
ابن صالح ثنا أبو معاوية عن موسى الصغير عن هلال بن يساف عن أم الدرداء
عن أبى الدرداء رضى الله تعالى عنه. قال (١) قلت له : مالك لا تطلب لأضيافك
كما يطلب غيرك لأضيافهم؟ فقال: لأنى سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ((إن أمامكم عقبة كؤودا لا يجوزها المثقلون)) فأنا أحب أن
أتخفف لتلك العقبة * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا
عباس بن الوليد بن صبح الدمشقى ثنا مروان - يعنى ابن محمد الطاطرى -
ثنا مسلمة المعدل عن عمير بن هانىء عن أبى العذراء عن أم الدرداء عن أبى
الدرداء رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أجلوا
الله يغفر لكم)) قال مروان: معنى قوله أجلوا الله أى أسلموا له. تفرد به
مسلمة وهو من أهل داريا عن عمير مجوداً ، ورواه ابن ثوبان عن عمير مثله من
دون أم الدرداء، وهذا الحديث شبيه ماثبت عنه مارواء الأعمش وعبد العزيز
ابن رفيع عن أبى صالح عن أبى الدرداء أن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)) فقل أبو الدرداء حين سبر: وإن
زنى وإن سرق؟ فقال: ((نعم، وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبى الدرداء)»
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن
قتادة عن خليد [ بن عبد الله] العصرى عن أبى الدرداء رضى الله تعالى عنه.
قال قال وسول الله صلى عليه وسلم: ((ما طلعت شمس إلا ويجنبتها ملكان
يناديان يسمعان الخلائق غير الثقلين ، يا أيها الناس هلموا إلى ربكم عز وجل ،
ماقل وكفى خير مما كثر وألهى)) . رواه عدة عن قتادة منهم سليمان التيمى
وشيبان بن عبد الرحمن النخوى وأبو عوانة وسلام بن مسكين وغير م *حدثنا
أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو كريب ثنا محمد بن فضيل ثنا
محمد بن سعد عن عبد الله بن ربيعة بن يزيد ثنا عائذ الله أبو إدريس عن أبى
الدرداء أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((اللهم إنى أسألك
(١) كذا بالأصلين: ولعله قالت ، قلت له الخ .

- ٢٢٧ =
حبك وحب من يحبك ، والعمل الذى يبلغنى حبك ، اللهم اجعل حبك أحب
إلى من نفسى وأهلى، والماء البارد)) * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا
أحمد بن يوسف بن الضحاك ثنا يوسف بن مصرف ثنا زيد بن الحباب عن
جنيد بن العلاء بن أبى وهرة عن محمد بن سعيد عن اسماعيل بن عبيد الله عن
أم الدرداء عن أبى الدرداء. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تفرغوا
من هموم الدنيا ما استطعتم ، فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفنى الله عليه
ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر حمه جمع الله تعالى
● أموره، وجعل غناه فى قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل
الله عز وجل قلوب المؤمنين تقد عليه بالود والرحمة ، وكان الله إليه بكل خير
أسرع)) كذا حدثناه عن زيد بن الحباب وهو [عن] محمد بن بشر العبدى
عن الجنيد أشهر * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطالب بن شعيب وبكر بن سهل .
قالا: ثنا عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح عن أبى حليس - يزيد بن
ميسرة - قال سمعت أم الدرداء تقول سمعت أبا الدرداء يقول سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله تعالى قال ياعيسى إنى باعث من بعدك
أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا ، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا
وصبروا ، ولا حلم ولا علم. قال: يارب كيف يكون هذا ولا حلم ولا علم ؟ قال
أعطيهم من حلمى وعلمى)) .
. قال الشيخ رحمه الله: تفرد بالأحاديث الستة السافيد عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم من بين الصحابة أبو الدرداء رضى الله تعالى عنه . تحديث
العقبة تفرد به موسى الصغير عن هلال ، وحديث الاجلال تفرد به عمیر عن
أبى العذراء ، وحديث المناديين تفرد به قتادة عن خليد ، وحديث الحب
والمحبة تفرد به محمد بن سعد الأنصارى عن عبد الله ، وحديث التفرغ والتخلى
تفرد به جنيد بن العلاء عن محمد بن سعيد، وحديث الحلم والعلم تفرد به
معاوية بن صالح عن أبى حليس . ولأبى الدرداء غير حديث مما يليق بحاله اقتصرنا
منه على ما ذ کرنا .

- ٢٢٨ -
٣٦ - معاذ بن جبل
ومنهم أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل ، الحكم للعمل، التارك للحدل .
مقدام العلماء، وإمام الحكماء . ومطعام الكرماء. القارىء القانت ، المحب
الثابت ، السهل السرى، السمح السخى ، المولى المأمون ، والوفى المصون. مؤتمن
على العباد والأموال، ومصون من الموانع والأحوال .
وقد قيل : إن التصوف مزاولة الأنس ، فى رياض معادن القدس .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا وهيب
عن خالد عن أبى قلابة عن أنس رضى الله تعالى عنه. وحدثنا محمد بن جعفر
ابن الهيثم حدثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا قبيصة ثنا سفيان عن خالد وعاصم
عن أبي قلابة عن أنس ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعلم أمق
بالحلال والحرام معاذ بن جبل)) *حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن
أبى عوف ثنا سويد بن سعيد ثنا عمر بن عبيد عن عمران عن الحسن وأبان
عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه. قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((أعلم أمتى بالحلال والحرام معاذ بن جبل)) . حدثنا عبد الله بن جعفر
ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أحمد بن يونس ثنا سلام بن سلمان ثنا زيد العمى
عن أبى الصديق الناجى عن أبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه . (ال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((معاذ بن جبل أعلم الناس بحلال الله
وحرامه)) . حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمود بن خداش
ثنا مروان بن معاوية ثنا سعيد بن أبى عروبة عن شهر بن حوشب . قال قال
عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : لو استخلفت معاذ بن جبل رضى الله
تعالى عنه فسألنى عنه ربى عز وجل ما حملك على ذلك لقلت سمعت نبيك صلى
الله عليه وسلم يقول: ((إن العلماء إذا حضروا ربهم عز وجل كان معاذ بين
أيديهم رنوة بحجر))(١) * حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس الثقفى
(١) رقوة حجر: أى رمية حجر كما يفهم من النهاية .

- ٢٢٩ -
ثناقتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن محمد بن كعب .
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((معاذ بن جبل أمام العلماء برنوة))
رواه يحي بن أيوب عن عمارة فأدخل محمد بن عبد الله بن الأزهر الأنصارى
بينه وبين محمد بن كعب * حدثنا سلمان بن أحمد ثنا أحمد بن حماد بن زغبة ثنا
سعيد بن أبى مريم ثنا يحي بن أيوب عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الله
ابن أزهر عن محمد بن كعب القرظى . قال قال رسول الله صلى عليه وسلم
مثله * حدثنا أبو حامد ثابت بن عبد الله الناقد ثنا على بن ابراهيم بن مطر ثنا
عبدة بن عبد الرحيم ثنا ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبى عمرو الشيبانى عن
أبى العجفاء - أو أبى العجماء الشك من عبدة - قال قيل لعمر بن الخطاب
رضى الله تعالى عنه : لو عهدت الينا؟ فقال: لو أدركت معاذ بن جبل ثم وليته
ثم قدمت على ربى عز وجل فقال لى من وليت على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟
قلت سمعت نبيك وعبدك صلى الله عليه وسلم يقول: ((معاذ بن جبل بين
يدى العلماء طائفة يوم القيامة)) * حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أبو خليفة
ثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت ابراهيم يحدث عن مسروق
عن عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنه. وحدثنا أبو بكر الطلحى ثنا عبيد
ابن عامر ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش عن شقيق عن
مسروق عن عبد الله بن عمرو. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: (( خذوا القرآن من أربعة؛ من ابن أم عبد - فبدأ به ـ ومعاذ بن
جبل، وأبى بن كعب ، وسالم مولى أبي حذيفة)) رضى الله تعالى عنهم *
حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصرى ثنا عبد الله بن أحمد الدورقى .
وحدثنا أبو اسحاق بن حمزة ثنا يوسف القاضى . قالا: ثنا عمرو بن مرزوق
ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه. قال: جمع القرآن
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار؛ أنى بن
کعب، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد. قلت: لأنس من أبوزيد؟
قال أحد عمومتى * حدثنا سليمان بن أحمد ثا أبو يزيد القراطيسى ثما حجاج

- ٢٣٠ -
ابن ابراهيم الأزرق ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبى
الأحوص وغيره عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه وحدثنا أحمد بن
محمد بن سنان ثما محمد بن إسحاق السراج ثنا سفيان بن وكيع ثا ابن علية
عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبى قال حدثنى فروة بن نوفل الأشجعى .
قال قال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه: إن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه
كان أمة قانتاً لله حنيفا. فقيل : إن ابراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً . فقال
مانسيت ، هل تدرى ما الأمة وما القانت؟ فقلت الله أعلم. فقال : الأمة
الذى يعلم الخمير، والقانت المطيع لله وللرسول ، وكان معاذ يعلم الناس الخير
ومطيعاً لله ولرسوله * حدثنا أحمد بن محمد سنان ثنا محمد بن اسحاق السراج
ثا زياد بن أيوب ثنا هشيم أخبرنا سيار عن الشعبى . قال قال عبد الله بن
مسعود : إن معاذاً رضى الله تعالى عنها كان أمة قانتاً : فقيل : إن إبراهيم كان
أمة قانتاً . فقال عبد الله: إناكنا نشبه معاذاً بإبراهيم صلى الله عليه وسلم.
قيل له: فمن الأمة؟ قال : الذى يعلم الناس الخير . رواه فراس بن يحي عن
الشعبى عن مسروق عن عبد الله * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى
أسامة ثاكثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا حبيب بن أبى مرزوق عن
عطاء بن أبى رباح عن أبى مسلم الخولانى . قال: دخلت مسجد حمص فإذا فيه
نحواً من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا فيهم شاب
أكحل العينين براق الثنايا لا يتكلم ساكت ، فاذا امترى القوم فى شىء أقبلوا
عليه فسألوه. فقلت لجليس لى من هذا؟ فقال معاذ بن جبل رضى الله تعالى
عنه ، فوقع فى نفسى حبه فكنت معهم حتى تفرقوا * حدثنا أبو حامد بن
جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد الحميد
ابن جعفر ثنا شهر بن حوشب قال سمعت ابن غنم يحدث عن عائذ الله بن
عبد الله. أنه دخل المسجد يوماً مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحضر(١)
(١) كذا فى ز بالضاد المعجمة وفى ح: أحصر بالمهملة ولعل الأول أصح لتناوله معنى
التجمع والإقامة.

- ٢٣١ -
ما كانوا أول إمرة عمر بن الخطاب ، قال جلست مجلساً فيه بضع وثلاثون
كلهم يذكرون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وفى الحلقة فتى
شاب شديد الأدمة حلو المنطق وضى ، وهو أشب القوم سناً ، فإذا اشتبه
عليهم من أحاديث القوم شىء ردوه إليه حدثهم ، ولا يحدثهم شيئاً إلا
أن يسألوه. قلت : من أنت يا عبد الله ؟ قال أنا معاذ بن جيل .
﴿ قال الشيخ رحمه الله : كذا وقع فى كتابى عبد الحميد بن جعفر، ورواه
جماعة فقالوا عبد الحميد بن بهران عن شهر . حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا
أبو إسحاق السراج ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا أبو عامر العقدى ثنا
أيوب بن يسار الزهرى عن يعقوب بن زيد عن أبى بحريه . قال : دخلت مسجد
حمص فإذا أنا بفق حوله الناس جعد قطط ، فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه
نور ولؤلؤ، فقلت من هذا؟ قالوا معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه .
قال الشيخ رحمه الله: اسم أبى بحرية يزيد بن قطيب بن قطوف
السكونى(١) حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا
غنام(٢) عن الأعمش عن شمر عن شهر بن حوشب . قال : كان أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل نظروا إليه هيبة له *
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا عبد الرازق
أخبرنا معمر عن الزهرى عن ابن كعب بن مالك . قال : كان معاذ بن جبل شابا
جميلا سمحاً من خير شباب قومه ، لا يسأل شيئاً إلا أعطاه ، حتى ادائ ديناً
أغلق ماله. فكلم رسول الله عليه وسلم أن يكلم غرماءه ، ففعل فلم
يضعوا له شيئاً فلو ترك لأحد لكلام أحد لترك لمعاذ الكلام رسول الله
صلى الله عليه وسلم . فدعاه النبى صلى الله عليه وسلم فلا يبرح حق باع ماله
وقسمه بين غرمائه ، فقام معاذ لا مال له ، فلما حج بعثه النبى صلى الله عليه وسلم
(١) كذا فى الأصلين. وفى ح: بزيادة بن قطوف. وفى الخلاصة: أبو بحرية عبد الله
من قيس . وأما يزيد بن قطيب بفتح الطاء مصغراً ممن يروى عن أبى بحرية فتنبه .
(٢) كذا فى ز ، وفى ح مهمل من النقط .

- ٢٣٢ -
إلى اليمن ليجبره . قال: وكان أول من حجز عليه فى هذا المال معاذ ، فقدم على
أبى بكر رضى الله تعالى عنه من المن وقد توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم
رواه ابن المبارك عن معمر محوه ، ورواه يزيد بن أبى حبيب وعمارة بن غزيه
عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك.
﴿ قال الشيخ رحمه الله : وغرماء معاذ كانوا يهوداً ، فلهذا لم يضعوا
عنه شيئاً * حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو العباس(١) السراج ثنا
يوسف بن موسى ثا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن أبى وائل . قال : لما
قبنى النبى صلى الله عليه وسلم واستخلفوا أبا بكر - وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم قد بعث معاذاً إلى اليمن - فاستعمل أبو بكر عمر على الموسم ، فلقى
معاذاً بمكة ومعه رقيق، فقال: هؤلاء أهدوا لى وهؤلاءلأبى بكر. فقال عمر:
إنى أرى لك أن تأتى أبا بكر. قال: فلقيه من الغد . فقال: يا ابن الخطاب لقد
رأيتنى البارحة وأنا أنزوا إلى النار وأنت آخذ بحجزتى، وما أرانى إلا مطيعك
قال : فأتى بهم أبا بكر فقال: هؤلاء أهدوا لى وهؤلاء لك ، قال : فإنا قد
سلمنا لك هديتك. خرج معاذ إلى الصلاة فإذا هم بصلون خلفه . فقال لمن
.تصلون هذه الصلاة؟ قالوا لله عز وجل. قل: فأنتم لله، فأعتقهم . رواه يزيد
ابن أبى حبيب وعمارة بن غزية عن الزهرى عن ابن كعب بن مالك عن أبيه .
* حدثنا محمد بن بن المظهر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثناد حيم ثنا الوليدبن مسلم
ثنا ابن عجلان عن الزهری أن أبا إدريس الخولانی حدثه أن معاذبن جبل رضی
الله تعالى عنه. قال: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ، ويفتتح القرآن
حتى يقرأه المؤمن والمنافق، والصغير والكبير، والأحمر والأسود .
فيوشك قائل يقول: مالى أقرأ على الناس القرآن فلا يقبعونى عليه ؟ فما أظنهم
يتبعونى عليه حتى ابتدع لهم غيره. إياكم إياكم ما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة،
وأحذركم زبغة الحكيم فإن الشيطان يقول فى الحكيم كمة الضلالة . وقد يقول
المنافق كلمة الحق . فاقبلوا الحق فإن على الحق نوراً. فقالوا: وما يدرينا رحمك
(١) كذا فى الأصلين: وتقدم بانه أبو اسحاق السراج .

- ٢٣٣ -
الله إن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ قال: هى كلمة تنكرونها منه وتقولون
ما هذه فلا يثفيكم فإنه يوشك أن يفىء ويراجع بعض ما تعرفون ، وإن العلم
والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة ، من ابتغاهما وجدهما * حدثنا محمد بن على ثنا
أبو العباس بن قتيبة ثنا يزيد بن موهب ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن
شهاب أن أبا يزيد الخولانى أخبره يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ. قال:
وكان لا يجلس مجلساً للذكر إلا قال حين يجلس: الله حكم قسط ، تبارك اسمه
هلك المرقابون . وقال معاذ يوما: إن وراءكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح
فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق ، والرجل والمرأة ، والصغير والكبير
والحر والعبد. فيوشك قائل أن يقول : ما للناس لا يتبعونى وقد قرأت
القرآن ، ما هم بمتبعى حتى ابتدع لهم غيره ، فإياكم وما يبتدع فإن ما ابتدع
مثلاة ، وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان فد يقول كلمة الضلالة على لسان
الحكم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. قلت لمعاذ بن جبل: ما يدرينى رحمك
الله أن الحكيم يقول كلمة الضلالة ، وأن المنافق يقول كلمة الحق ؟ قال: بلى
اجتنب من كلام الحكيم المستهترات التى يقال ما هذه ؟ ولا يثنيك ذلك عنه
فإنه لعله يرجع ويتبع الحق إذا سمعه ، فإن على الحق نوراً.
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن
صندل ئنا فضيل بن عياض عن سليمان بن مهران عن عمرو بن مرة عن عبد الله
ابن سلمة: قال قال رجل لمعاذ بن جبل: علمنى: قال وهل أنت مطيعى ؟ قال
إنى على طاعتك لحريص ، قال صم وافطر ، وصل ونم، واكتسب ولا تأثم،
ولا تموتن إلا وأنت مسلم، وإياك ودعوة المظلوم * حدثنا سليمان بن أحمد
ثنا سهل بن موسى ثنا عمرو بن على قال سمعت عون بن بكر الراسى يحدث عن
ثور بن يزيد: قال : كان معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه إذا تهجد من الليل
قال : اللهم قد نامت العيون ، وغارت النجوم، وأنت حى قيوم : اللهم طلب
للجنة بطىء، وهربى من النار ضعيف: اللهم اجعل لى عندك هدى ترده إلى
يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن

- ٢٣٤ -
أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا سليمان بن حيان ثنا زياد مولى لقريشٍ عن
معاوية بن قرة . قل قال معاذ بن جبل لابنه : يا بنى إذا صليت صلاة فصل
صلاة مودع ، لا تظن أنك تعود إليها أبداً . وأعلم يا بنى أن المؤمن يموت بين
حسنتين، حسنة قدمها ، وحسنة أخرها * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا سهل بن
موسى ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا خالد بن الحارث ثنا ابن عون عن محمد بن
سيرين . قال : أتى رجل معاذ بن جبل ومعه أصحابه يسلمون عليه ويودعونه ،
فقال: إنى موصيك بأمرين إن حفظهما حفظت؛ أنه لا غنى بك عن نصيبك
من الدنيا ، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر. فآثر نصيبك من الآخرة
على نصيبك من الدنيا حتى تنتظمه لك انتظمه لك انتظاما فتزول به معك أينمازلت.
* حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا أحمد بن يحي الحلوانى ثنا أحمد بن عبد الله
ابن يونس ثنا فضيل بن عياض عن سليمان عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن
سلمة . قال : جاء رجل إلى معاذ رضى الله تعالى عنه فجعل يبكى ، فقال ما
يبكيك؟ فقال والله ما أبكى لقرابة بينى وبينك، ولا لدنيا كنت أصيبها منك
ولكن كنت أصيب منك علماً فأخاف أن يكون قد انقطع. قال : فلا تبك فإنه
من يرد العلم والإيمان يؤته الله تعالى كما آتى إبراهيم عليه السلام ، ولم يكن
يومئذ علم ولا إيمان * حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة
ابن سعيد ثنا الليث بن سعد عن يحي بن سعيد. أن معاذ بن جبل رضى الله
تعالى عنه كانت له امرأتان ، فإذا كان يوم إحداهما لم يتوضأ من بيت الأخرى
ثم توفيتا فى السقم الذى أصابهما بالشام والناس فى شغل ، فدفنتا فى حفرة ،
فأسهم بينهما أيتهما تقدم فى القبر * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله
ابن أحمد بن حنبل ثا الليث بن خالد البلخى ثنا مالك بن أنس عن محي بن
سعيد. قال : كانت تحت معاذ بن جبل امرأتان، فإذا كان عند إحداهما لم
يشرب من بيت الأخرى الماء * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد
ابن حنبل ثنا عبد الله بن صندل ثنا فضيل بن عياض عن يحيى بن سعيد عن
أبى الزبير. قال أخبرنى من سمع معاذ بن جبل وهو يقول: ما من شىء أنجى

- ٢٣٥ -
لابن آدم من عذاب الله من ذكر الله عز وجل. قالوا : ولا السيف فى سبيل
الله عز وجل ؟ - ثلاث مرات - قال: ولا ! إلا أن يضرب بسيفه فى سبيل
الله عز وجل حتى ينقطع. رواه أبو خالد الأحمر عن يحي بن أبى الزبير عن
طاوس عن معاذ مرفوعا * حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن
شيرويه ثنا اسحاق بن راهويه ثنا اسحاق بن سليمان . وحدثنا أحمد بن جعفر
ابن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا حجاج . قالا : ثنا
جرير بن عثمان عن المشيخة عن أبى بحرية عن معاذ رضى الله تعالى عنه . قال :
ما عمل آدمى عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. قالوا : يا أباعبد الرحمن
ولا الجهاد فى سبيل الله؟ قال : ولا ! إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع ، لأن
الله تعالى يقول فى كتابه ( ولذكر الله أكبر) * حدثنا محمد بن على بن حبيش
ثنا أحمد بن يحي الحلوانى ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا يحيى بن سعيد عن
سعيد بن المسيب عن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه. قال: لأن أذكر الله
تعالى من بكرة حتى الليل أحب إلى من أن أحمل على جياد الخيل فى سبيل الله
من بكرة حتى الليل ، رواه الليث بن سعد وابن عيينة مثله عن يحي . حدثنا
أبو أحمد الغطر: فى ثنا عبد الله بن محمد ثنا اسحاق بن ابراهيم الحنظالى ثنا
عبد الملك بن عمرو ثنا أيوب بن يسار عن يعقوب بن زيد عن أبى بحرية . قال
دخلت مسجد حمص فسمعت معاذ بن جبل يقول : من سره أن يأتى الله
عز وجل آمن فليأت هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن ، فانهن من سنن
الهدى، ومما سنه لكم نبيكم صلى الله عليه وسلم، ولا يقل إن لى مصلى فى
بيتى فأصلى فيه، فانكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة
نبيكم صلى الله عليه وسلم لضللتم * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق
ثنا واصل بن عبد الأعلى ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن جامع بن شداد
عن الأسود بن هلال ، قال: كنا نمشى مع معاذ فقال لنا: اجلسوا بنا نؤمن
ساعة * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
الوليد بن مسلم عن يزيد بن أبى مريم: قال سمعت أبا ادريس الحولانى يقول :

- ٢٣٦ -
قال معاذ رضى الله تعالى عنه: إنك تجالس قوماً لا محالة يخوضون فى
الحديث ، فإذا رأيتهم غفلوا فارغب إلى ربك عز وجل عند ذلك رغبات ،
قال الوليد : فذكر لعبد الرحمن بن يزيد بن جابر فقال: نعم ! حدثنى أبو طلحة
حكيم بن دينار، أنهم كانوا يقولون: آبة الدعاء المستجاب ، إذا رأيت الناس
غفلوا فارغب إلى ربك تعالی عند ذلك رغبات ، حدثنا أبو محمد بن حیان ثنا
أبو يحي الرازى ثنا هناد بن السرى ثنا جرير عن ليث عن طاوس . قال : قدم
معاذ بن جبل أرضنا فقال له أشياخ لنا : لو أمرت ننقل لك من هذه الحجارة
والخشب فنبنى لك مسجداً . فقال: إنى أخاف أن أ كلف حمله يوم القيامة على
ظهرى . حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الأعلى بن
حماد ثنا مسلم بن خائد ثنا ابن أبى حسين عن ابن سابط عن عمرو بن ميمون
الأودى . قال : قام فينا معاذ بن جبل فقال : بابى أود انى رسول رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، تعلمن أن المعاد إلى الله تعالى ثم إلى الجنة أو إلى النار ،
اقامة لاظعن، وخلود فى أجساد لا تموت . حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر
ثنا على بن اسحاق ئنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا سعيد بن عبد
العزيز عن يزيد بن يزيد بن جابر قال قال معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه :
اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يؤجركم الله بعلم حتى تعملوا .
قال الشيخ رحمه الله: رفعه حمزة النصيى عن ابن جابر عن أبيه عن معاذ
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن حيان ثنا محمد بن أبى بكر ثنا بشر بن
عباد ثنا بکر بن خنيس عن حمزة النصیی عن یزید بن يزيد بن جابر عن أبيهعن
معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: (( تعلموا
ما شئتم إن شتنم أن تعلموا ، فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا ».
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى
أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أشعث بن سليم قال سمعت رجاء بن حيوة
يحدث عن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه، قال : ابتليتم بفتنة الضراء
فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا

- ٢٣٧ -
تسورن الذهب والفضة، ولبسن رياط الشام (١)، وعصب اليمن ، فأتعين الغنى
وکلفن الفقير ما لا يجد ، رواه زید عن معاذ مثله * حدثنا محمد بن اسحاق ثنا
إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا محمد بن طلحة عن زيد. قل قال معاذ
مثله * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
عبد القدوس بن بكر عن محمد بن النضر الحارثى رفعه إلى معاذ بن حنبل ، قل :
ثلاث من فعلهن فقد تعرض للمقت ؛ الضحك من غير عجب ، والنوم من غير
سهر، والأ كل من غير جوع * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسى
ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك أخبرنا محمد بن مطرف ثنا أبو حازم عن
عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن مالك الدارنى. أنّ عمر بن الخطاب
رضى الله تعالى عنه أخذ أربعمائة دينار جعلها فى صرة ، فقال الغلام : اذهب
بها إلى أبى عبيدة بن الجراح ، ثم تلبث ساعة فى البيت حتى تنظر ما يصنع ؟
فذهب بها الغلام فقال يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه فى بعض حاجتك ،
فقال: وصله الله ورحمه. ثم قال: تعالى ياجارية اذهبى بهذه السبعة إلى فلان ،
وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان ، حنى أنفذها، فرجع الغلام
إلى عمر رضى الله تعالى عنه وأخبره. فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل.
فقال: اذهب بها إلى معاذ ، وتله فى البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع ؟ فذهب
بها إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه فى بعض حاجتك. فقال:
رحمه الله ووصله . تعالى باجارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا ، اذهبى إلى بيت
فلان بكذا ، فاطلعت امرأة معاذ فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا - ولم
يبق فى الخرقة إلا ديناران - فدحا بهما إليها ورجع الغلام إلى عمر فأخبره
فسر بذلك وقال : إنهم أخوة بعضهم من بعض .
* حدثنا سلمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسى ثنا حجاج بن إبراهيم.
وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبى سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسى .
قالا : ثنامروان بن معاوية عن محمد بن سوقة. قال : أتيت نعيم بن أبى هند
(١) الرباط: الثياب الرفاق اللينة.

- ٢٣٨ -
فأخرج إلى صحيفة فإذا فيها : من أبى عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر
ابن الخطاب، سلام عليك. أما بعد فإنا عهد ناك وأمر نفسك لك مهم. فأصبحت
قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها، يجلس بين يديك الشريف
والوضيع، والعدو والصديق ، ولكل حصته من العدل ، فانظر كيف أنت
عند ذلك يا عمر ! فإنا نحذرك يوماً تعنى فيه الوجوه ، وتجف فيه القلوب ،
وتنقطع فيه الحجيج الحجة ملك قهرهم بجبروته . فالخلق داخرون له يرجون
رحمته ويخافون عقابه. وأنا كنا نحدث أن أمر هذه الأمة سيرجع فى آخر
زمانها إلى أن يكونوا أخوان العلانية أعداء السريرة ، وإنا نعوذ بالله أن ينزل
كتابنا إليك سوى المنزل الذى نزل من قلوبنا ، فإنما كتبنا به نصيحة لك
والسلام عليك .
فكتب إليهما عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه: من عمر بن الخطاب!
إلى أبى عبيدة ومعاذ، سلام عليكما. أما بعد أنانى كتابكما تذكر ان أنكما
عهد تمانى وأمر نفسى لى مهم فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها
وأسودها ، يجلس بين يدى الشريف والوضيع ، والعدو والصديق ، ولكل
حصته من العدل . كتبتما فانظر كيف أنت عد ذلك ياعمر ! وأنه لا حول ولا
قوة لعمر عند ذلك إلا بالله عز وجل . وكتبتما تحذرانى ماحذرت منه الأمم
قبلنا ، وقديماً كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس يقربان كل بعيد ،
ويبليان كل جديد ، ويأتيان بكل موعود ، حتى يصير الناس إلى منازلهم
من الجنة والنار، كتبتما تحذرانى أن أمر هذه الأمة سيرجع فى آخر زمانها
إلى أن يكونوا أخوان العلانية أعداء السريرة ، ولستم بأولئك وليس هذا
بزمان ذاك ، وذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة ، تكون رغبة الناس
بعضهم إلى بعض لصلاح دنياهم . كتبتما تعوذانى بالله أن أنزل كتابكما سوى
المنزل الذى نزل من قلوبكا، وأنكما كتبتما به نصيحة لى، وقد صدقنا، فلا تدعا
الكتاب إلى فإنه لاغنى بى عنكما والسلام عليكما .
* حدثنا أبى ثنا محمد بن إبراهيم بن يحي ثنا يعقوب الدورقى ثنا محمد بن

- ٢٣٩ -
موسى المروزى أبو عبد الله قال قرأت هذا الحديث على هاشم بن مخلد - وكان
ثقة - فقال سمعته من أبى عصمة عن رجل سماه عن رجاء بن حيوة عن معاذ
ابن جبل رضى الله تعالى عنه. قال: تعلموا العلم فان تعلمه الله تعالى خشبة،
وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلم
صدقة ، وبذله لأهله قربة . لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار أهل الجنة ،
والأنس فى الوحشة ، والصاحب فى الغربة، والمحدث فى الخلوة ، والدليل على
السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والدين عند الأجلاء(١) يرفع الله
تعالى به أفواما ويجعلهم فى الخير قادة وأئمة ، تقتبس آثارهم ، ويقتدى بفعالهم ،
وينتهى إلى رأيهم. ترغب الملائكة فى خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم. يستغفر
لهم كل رطب ويابس حتى الحيتان فى البحر وهوامه ، وسباع الطير وأنعامه .
لأن العلم حياة القلوب من الجهل ، ومصباح الأبصار من الظلم، يبلغ بالعلم
منازل الأخيار ، والدرجة العليا فى الدنيا والآخرة . والتفكر فيه يعدل
بالصيام، ومدارسته بالقيام. به توصل الأرحام ، ويعرف الحلال من الحرام ،
إمام العمال والعمل تابعه. يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء * حدثنا أحمد بن
جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا شجاع بن الوليد
عن عمرو بن قيس عمن حدثه عن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه . أنه لما
حضره الموت . قال : انظروا أصبحنا؟ فأتى فقيل لم تصبح ، فقال انظروا
أصبحنا ؟ فأتى فقيل له لم تصبح حتى أتى فى بعض ذلك فقيل قد أصبحت .
قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار. مرحبا بالموت مرحبا، زائر مغب ،
حبيب جاء على فاقة. اللهم إنى قد كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك
تعلم أنى لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجرى الأنهار ، ولا لغرس
الأشجار ، ولكن اظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ، ومزاحمة العلماء بالركب
عند حلق الذكر * حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قل
حدثنى أبى ثنا ابن نمير عن اسماعيل بن أبى خالد عن طارق بن عبد الرحمن.
(١) فى ح: والزين عند الأخلاء.

- ٢٤٠ =
قال : وقع الطاعون بالشام فاستعر فيها ، فقال الناس ما هذا إلا الطوفان إلا أنه
ليس بماء. فبلغ معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه فقام خطيبا فقال: إنه قد
بلغنى ما تقولون، وإنما هذه رحمة ربكم عز وجل، ودعوة نبيكم صلى الله
عليه وسلم، وكفت(١) الصالحين قبلكم. ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك
أن يغدوا الرجل منكم من منزله لا يدرى أمؤمن هو أم منافق ، وخافوا
إمارة الصبيان * حدثا أبو جعفر اليقطين ثنا الحسين بن عبد الله القطان ثنا
عامر بن سيار ثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن
غنم من حديث الحارث بن عميرة . قال: طعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل بن
حسنة وأبو مالك الأشعرى فى يوم واحد ، فقال معاذ: إنه رحمة ربكم
عز وجل ودعوة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وقبض الصالحين قبلكم . اللهم
آت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة، فما أمسى حتى طعن ابنه
عبد الرحمن بكره الذى كان يكنى به وأحب الخلق إليه ، فرجع من المسجد
فوجده مكروبا. فقال: يا عبد الرحمن كيف أنت ؟ فاستجاب له فقال: يا أبت
( الحق من ربك فلا تكن من الممترين): فقال معاذ: وأنا (إن شاء الله
ستجدفى من الصابرين ) فأمسكه ليلة ثم دفنه من الغد ، فطعن معاذ فقال حبن
اشتد به النزع - نزع الموت - فزع نزعا لم ينزعه أحد، وكان كما أفاق من
غمرة فتح طرفه ثم قل رب اختفى خنقتك ؛ فوعرتك إنك لتعلم أن قلبى
حبك .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبى عاصم ثنا يعقوب
ابن حميد ثنا إبراهيم بن عيينة عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن
رجل من أهل الشام عن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه : قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((يامعاذانطلق فأرحل راحلتك ثم إيتنى أبعثك إلى اليمن))
فانطلقت فرحلت راحات ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتی أذن لى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بيدى ثم مضى معى فقال : يا معاذ إنى أوسيك
(١) الكفت : الجمع والضم كما فى النهاية .