Indexed OCR Text

Pages 41-60

- ٤١ -
عبد الحميد ثنا حصين بن عمرو ثنا مخارق عن طارق عن عمر بن الخطاب رضى
الله تعالى عنه قال: لقد رأيتنى وما أسلم مع النبى صلى الله عليه وسلم إلا تسعة
وثلاثون رجلا ، وكنت راح أربعين رجلا، فأظهر الله دينه ، ونصر نبيه ،
وأعز الإسلام. قال يحي وحدثنى أبى عن عمه عبد الرحمن بن صفوان عن
طارق عن عمر رضى الله تعالى عنه مثله * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا
الحسن بن سفيان ثنا على بن ميمون العطار والحسن البزاز . فالا: ثنا اسحاق
ابن ابراهيم الحنينى ثما أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده . قال قال لنا
عمر رضى الله تعالى عنه: أنحبون أن أعلمكم أول إسلامى؟ قلنا نعم، قال كنت.
من أشد الناس عداوة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال فأتيت النى
صلى الله عليه وسلم فى دار عند الصفا جلست بين يديه ، فأخذ بمجمع قيمى ثم
قال: ((أ-لم يا ابن الخطاب، اللهم اهده)) قال فقلت أشهد أن لا إله إلا الله،
وأشهد أنك رسول الله. قال فكبر المسلمون تكبيرة سمعت فى طرق مكة ،
قال وقد كانوا مستخفين ، وكان الرجل إذا أسلم تعلق الرجال به فيضربونه
ويضربهم ، جئت إلى خالى فأعلته ، فدخل البيت وأجاف الباب . قال وذهبت
إلى رجل من كبار قريش فأعلمته ، ودخل البيت . فقلت فى نفسى ما هذا
بشىء ، الناس يضربون وأنا لا يضربنى أحد ؟ ! فقال رجل: أتحب أن يعلم
بإسلامك قلت نعم ، قال إذا جلس الناس فى الحجر فائت فلانا وقل له صبوت
فإنه قل ما يكتم سرا، فجئته فقلت تعلم أنى قد صبوت، فنادى بأعلى صوته
إن ابن الخطاب قد صبأ، فما زالوا يضربونى وأضربهم فقال خالى : يا قوم
إنى قد أجرت ابن أختى فلا يمسه أحد، فانكشفوا عنى، فكنت لا أشاء أن
أرى أحدا من المسلمين يضرب إلا رأيته ، فقلت الناس يضربون ولا أضرب
فلما جلس الناس فى الحجر أتيت خالى، قال قلت تسمع؟ قال ما أسمع ؟ قات
جوارك رد عليك ، قال لا تفعل ، قال فأبيت ، قال فما شئت ، قال فما زلت
أضرب وأضرب حتى أظهر الله تعالى الإسلام.
قال الشيخ رحمه الله : كان رضى تعالى عنه مخصصا بالسكينة فى

-١٤٣-
الانطاق ، ومحرزا من القطيعة والفراق ، ومشهرا فى الأحكام بالإصابة والوفاق
وقد قيل : إن التصوف الموافقة للحق ، والمفارقة للخلق . حدثنا محمد بن أحمد
ابن مخلد ثنا محمد بن يونس الكديمى ثنا عثمان بن معمر ثنا شعبة عن قيس بن
مسلم عن طارق بن شهاب ، قال قال على بن أبى طالب كرم الله وجهه : كنا
نتحدث أن ملكا ينطق على لسان عمر رضى الله تعالى عنه * حدثنا محمد بن
أحمد بن الحسن ثنا الحسن بن على بن الوليد ثنا عبد الرحمن بن نافع ثنا مروان
ابن معاوية عن يحي بن أيوب البجلى عن الشعب عن أبى جحيفة ، قال قال على
كرم الله وجهه: ماكنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر رضى الله تعالى
عنه * حدثنا سعد بن محمد بن اسحاق ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا طاهر
ابن أبى أحمد ثنا أبى أحمد ثنا أبى ثنا أبو إسرائيل عن الوليد بن الميزار عن
عمرو بن ميمون عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه. قال: ماكنا ننكر
- ونحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون - أن السكينة تنطق
على لسان عمر رضى الله تعالى عنه* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمرو بن أبى
الطاهر ثنا سعيد بن أبى مريم ثنا عبد الله بن عمر عن جهم بن أبى الجهم عن
مسور بن مخرمة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله
تعالى عز وجل جعل الحق على لسان عمر وقلبه)) * حدثنا محمد بن على بن مسلم
ثنا محمد بن محي بن المنذر ثنا سعيد بن عامر ثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن
ابن عمر عن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : وافقت ربى عز وجل فى ثلاث ؛
فى مقام إبراهيم ، وفى الحجاب ، وفى أسارى بدر . رواه حميد، وعلى بن زيد
والزهرى عن أنس مثله * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد
ابن حنبل ، قال حدثنى أبى أما أبو نوح قراد ثنا عكرمة بن عمار ثنا سماك أبو
زميل قال حدثنى ابن عباس قال حدثى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهما
قال: لما كان يوم بدر فهزم الله المشركين ، فقتل منهم سبعون ، وأسر منهم
سبعون ، استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليا رضوان
الله عليهم، فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما ترى يا ابن الخطاب؟))

- ٤٣ -
قال فقلت أرى أن تمكننى من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه، وتمكن
عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان فيضرب عنقه حق يعلم
الله عز وجل أنه ليس فى قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم ، وأئمتهم
وقادتهم، فلم يهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلت، فأخذ منهم الغداء .
قال عمر : فلما كان من الغد غدوت إلى النبى صلى الله عليه وسلم فإذا هو قاعد
وأبو بكر ، وإذا هما يبكيان ، فقلت يارسول الله أخبرنى ماذا يبكيك أنت
وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ،
قال النبى صلى الله عليه وسلم: (( الذى عرض على أصحابك من الفداء ، لقد
عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة)) لشجرة قريبة، فأنزل الله تعالى
( ما كان لنى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض ) إلى قوله تعالى
( لمسكم فيما أخذتم ـ من الغداء - عذاب عظيم) ثم أحل لهم الغنائم، فلما كان
يوم أحد من العام المقبل ، عوقيوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء ، فقتل
سبعون ، وفر أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم من النبى صلى الله عليه وسلم
وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، فأنزل
الله عز وجل ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ، قل هو
من عند أنفسكم - بأخذكم الفداء - إن الله على كل شىء قدير) * حدثنا سليمان
ابن أحمد ثنا محمد بن شعيب الأصبهانى ثنا أحمد بن أبى سريح الرازى ثنا عبيد الله
ابن موسى ثنا إسرائيل عن ابراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر أن النبى
صلى الله عليه وسلم لمعا أسر الأسرى يوم بدر استشار أبا بكر رضى الله تعالى
عنه ، قال قومك وعترتك دخل سبيلهم ، فاستشار عمر رضى الله تعالى عنه فقال
اقتلهم ، ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى ( ما كان لنى
أن يكون له أسرى ) الآية. فلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر فقال :
((كاد أن يصيبنا فى خلافك شر)) * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن
ابن سفيان ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش قال سمعت عمر
رضی الله تعالى عنه يقول: لما توفی عبد الله بن أبی بنسلول ، دعی رسول الله صلى

- ٤٤ -
الله عليه وسلم إلى الصلاة عليه، فلما قام(١) يريد الصلاة عليه تحولت فقات
يارسول الله أتصلى على عدو الله ابن أبي بن سلول القائل يوم كذا وكذا ؟! فات
أعدد أيامه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم حتى أكثرت ، فقال :
((أخر عنى ياعمر (٢) إنى خيرت فاخترت، قد قيل استغفر لهم أو لا تستغفر
لم، فلو أعلم أنى إذا زدت على السبعين غفر له لزدت)» ثم صلى عليه رسول
الله صلى الله عليه وسلم ومشى معه ، حتى قام على قبره وفرغ من دفنه.
فعجباً لى ولجرأتى(٣) على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسوله أعلم .
فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان ( ولا تصل على أحد منهم
مات أبدا ولا تقم على قبره ) الآية. فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها
على منافق حتى قبضه الله عز وجل .
قال الشيخ رحمه الله : فأخلى همه فى مفارقة الخلق ، فأنزل الله تعالى
الوحى فى موافقته للحق ، فمنع الرسول صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليهم
وصفح عمن أخذ الفداء منهم لسابق علمه منهم ، وطوله عليهم . وكذا سبيل
من اعتقد فى المفتونين الفراق، أن يؤ د فى أكثر أقاويله بالوفاق ، ويعصم فى
كثير من أحواله وأفاعيله من الشقاق ، وكان للرسول صلى الله عليه وسلم فى
حياته ووفاته مجامعا ، ولما اختار له فى يقظته ومنامه متابعا ، يقتدى به فى كل
أحواله، ويتأسى به فى جميع أفعاله. وقد قيل: إن التصوف استقامة المناهج ،
والتطرق إلى المباهج . حدثنا سليمان بن أحمد ثنا اسحاق بن ابراهيم عن
عبد الرازق وثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا اسحاق بن
إبراهيم ثنا عبد الرازق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر .
قال: دخلت على أبى فقلت إنى سمعت الناس يقولون مقالة فاليت أن أقولها
لك، زعموا أنك غير مستخلف وأنه لو كان لك راعى إبل - أو راعي غنم - ثم
جاءك وتركها لرأيت أن قد ضيع ، فرعاية الناس أشد، فوضع رأسه ساعة ثم
رفعه . فقال: إن الله عز وجل يحفظ دينه، وإنى لا (٤) استخلف فإن
(١) فى ز: فلما قدم. (٢) وفيها: أخر يا عمرعى (٣) فى ز: فعجب إلى وبجر أتى. (٤) وفيها: إنلم.

- ٤٥ -
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد
استخلف، فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا
بكر ، فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً، وأنه غير
مستخلف * حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبى شيبة
ثنا أبو أسامة ثنا عمرو بن حمزة قال أخبرنى سالم عن عمر. قال قال عمر
رضى الله تعالى عنه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام، فرأيته
لا ينظر إلى فقلت يا رسول اله ما شأنى؟: قال: ألست الذى تقبل وأنت صائم؟
فقلت والذي بعثك بالحق لا أقبل وأنا صائم * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا
المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا يحيى بن المتوكل ثنا أبو سلمة بن
عبيد الله بن عبد الله بن معمر عن أبيه عن جده . قال: لبس عمر رضى الله تعالى
عنه قميصاً جديداً، ثم دعانى بشفرة فقال مديا بنىّ كم قميصى، والزق يديك
بأطراف أصابعى ، ثم اقطع ما فضل عنها. فقطعت من الكمين من جانبيه جميعاً،
فصار فى الكم بعضه فوق بعض. فقلت له: يا أبته لو سويته بالمقص ؟!
فقال دعه يا بنى هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل (١) فما زال
عليه حتى تقطع ، وكان ربما رأيت الخيوط تساقط على قدمه * حدثنا سليمان
ابن أحمد ثنا القدام (٢) ابن داود ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة ثنا مالك بن
مغول عن نافع عن ابن عمر. قال : قدم على عمر رضى الله تعالى عنه مال من
العراق ، فأقبل يقسمه ، فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين لو أبقيت من هذا
المال لعدو إن حضر ، أو نائبة إن نزلت؟ فقال عمر: مالك قاتلك الله نطق بها
على لسانك شيطان ، لقانى الله حجتها، والله لا أعسين الله اليوم الغد ، لاولكن
أعد لهم ما أعد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
﴿ قال الشيخ رحمه الله: وكان رضى الله تعالى عنه بالحقائق لهجا عروفا،
وعن الأباطيل منعرجا عزوفا (٣). وقد قيل: إن التصوف دفع دواعى الردى
(١) فى ح: يفعله. (٢) فى ز: المقداد. (٣) فى ز: غدونا وأحسبه خطأ والعزوف
الانصراف عن الشىء .

- ٤٩ -
بما يرقب من نقع الصدى * حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن
إسحاق القاضى ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن على بن يزيد بن
جدعان عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن الأسود بن سريع . قال أتيت النبي
صلى الله عليه وسلم فقلت قد حمدت ربى بمحامد ومدح وإياك. فقال: ((إن
ربك عن وجل يحب الحمد )) جعلت أنشده، فاستأذن رجل طويل أصلع فقال
لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أسكت)) فدخل فتكلم ساعة ثم خرج
فأنشدته ثم جاء، فسكتنى النبى صلى الله عليه وسلم فتكلم ثم خرج ، ففعل
ذلك مرتين - أو ثلاثا - فقلت يا رسول الله من هذا الذى أسكتنى له؟ فقال.
((هذا عمر رجل لا يحب الباطل)) * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله
الحضرى ثنا معمر بن بكار السعدى ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن
عبد الرحمن بن أبى بكرة عن الأسود التميمى . قال: قدمت على النبى صلى الله
عليه وسلم فيملت أنشده، فدخل رجل طوال أفنى فقال لى ((أمسك)) فلما
خرج قال ((هات)) فجعلت أنشده، فلم ألبث أن عاد فقال لى ((أمسك)) فلما
خرج قال (هات)) فقلت من هذا يا نى الله الذى إذا دخل قلت أمسك ،
وإذا خرج قلت هات؟ قال: (( هذا عمر بن الخطاب ، وليس من الباطل
فى شىء )).
قال الشيخ رحمه الله تعالى: فالاستدعاء من النبى صلى الله عليه وسلم
منه رخصة وإباحة لاستماع المحامد والمدائح، فقد كان نشيده والثناء على ربه
عن وجل، والمذح لنبيه صلى الله عليه وسلم، وإخباره عليه الصلاة والسلام
أن عمر رضى الله تعالى عنه لا يحب الباطل أى من اتخذ التمدح حرفة واكتسابا
فيحمله الطمع فى الممدوحين على أن يهم فى الأودية ، ويشين بفريته المحافل
والأندية ، فيمدح من لا يستحقه ، ويضع من شأن من لا يستوجبه إذا
حرمه نائله، فيكون رافعاً لمن وضعه الله عز وجل لطمعه، أو واضعاً لمن رفعه
الله عز وجل لغضبه. فهذا الاكتساب والاحتراف باطل ، فلهذا قال النبى صلى
الله عليه وسلم إنه لا يحب الباطل . فأما الشعر المحكم الموزون فهو من الحكم

- ٤٧ -
الحسن المخزون ، يخص الله تعالى به البارع فى العلم ذا الفنون ، وقد كان أبو
بكر وعمر وعلى رضى الله تعالى عنهم يشعرون * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا
أبو يزيد القراطيسى ثنا أسد بن موسى ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن
الأسود بن سريع قال: كنت أنشده - يعنى النبى صلى الله عليه وسلم - ولا
أعرف أصحابه حتى جاء رجل بعيد ما بين المناكب أصلع ، فقيل أسكت أسكت
قلت : والكلاه من هذا الذى أسكت له عند النبى صلى الله عليه وسلم ؟! فقيل
عمر بن الخطاب ، فعرفت والله بعد أنه كان يهون عليه لو سمعنى أن لا يكلمنى
حتى يأخذ برجلى فيسحبنى الى البقيع .
﴾ قال الشيخ رحمه الله تعالى: فكذا سبيل الأبرياء من الشرك والعناد
الأصفياء بالمعرفة والوداد ، أن لا يلهيهم باطل من الفعال والقال ، وأن لا
يثنيهم فى توجههم إلى الحق حال من الأحوال، وأن يكونوا مع الحق على أكمل
حال وأنعم بال . كان رضى الله تعالى عنه يلتمس بالذلة لمولاه القوة والتعزز ،
ويترك فى إقامة طاعته الرفاهية والتقرز، وقد قيل : إن التصوف النبو عن رتب
الدنيا ، والسمو إلى المرتبة العليا * حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن محمد
ابن عبد الله المقرىء ثنا يحيى بن الربيع تنا سفيان عن أيوب الطائى عن قيس
ابن مسلم عن طارق بن شهاب. قال : لما قدم عمر رضى الله تعالى عنه الشام
عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره ونزع خفيه فأمسكهما، وخاض الماء ومعه
بعيره. فقال أبو عبيدة لقد صنعت اليوم صفيعا عظما عند أهل الأرض ، فسك
فى صدره وقال: اوه لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة ! إنكم كنتم أذل الناس
فأعزكم الله برسوله، فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله. رواه الأعمش عن
قيس بن مسلم مثله * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكربن أبى
شيبة ثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس . قال: لما قدم عمر رضى الله تعالى عنه
الشام استقبله الناس وهو على بعيره ، فقالوا يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا
تلقاك عظماء الناس ووجوههم. فقال عمر : لا أراكم ههنا، إنما الأمر من
ههنا - وأشار بيده إلى السماء - خلوا سبيل جملى * حدثنا محمد بن معمر أنا

- ٤٨ -
يحي بن عبد الله ثنا الأوزاعى أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه خرج
فى سواد الليل فرآه طلحة ، فذهب عمر فدخل بيتا ثم دخل بيتا آخر ، فلما
أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة ، فقال لها : ما بال
هذ الرجل يأتيك؟ قالت إنه يتعاهدنى منذ كذا وكذا يأتينى بما يصلحفى ،
ويخرج عنى الأذى. فقال طلحة ثكلتك أمك يا طلحة أعثرات عمر تتبع !.
حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا شيبان . وثنا أبو بكر
ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى أبى ثنا عبد الصمد ثنا أبو
الأشهب عن الحسن - أو غيره - شك أبو الأشهب ولم يذكر أحمد بن حنبل.
الشك فقال عن الحسن. قال : مر عمر رضى الله تعالى عنه على مز بلة فاحتبس
عندها ، فكأن أصحابه تأذوا بها فقال: هذه دنياكم التى تحرصون عليها ،
أو تتكلون عليها .
﴿ قال الشيخ رحمه الله تعالى: وكان رضى الله عنه عن فاء الملاذ منتهيا
ولباقى المعاد مبتغيا ، بلازم المشقات، ويفارق الشهوات. وقد قيل : إن
التصوف حمل النفس على الشدائد، الذى [ هو ] من أشرف الموارد * حدثنا
أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبو الهيثم محمد
ابن يعقوب الربالى ثنا عبيد الله بن نمير عن ثابت عن أنس قال: تقرقر بطن عمر
رضى الله تعالى عنه وكان يأكل الزيت عام الرمادة ، وكان قد حرم على نفسه
السمن. قال فنقر بطنه بأصبعه وقال: تقرقر [ما تقرقر]انه ليس لك عندنا غيره حتى
يحيا الناس * حذثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى
أبى ثنا يزيد بن مروان أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد عن مصعب عن سعد بن
أبى وقاص. قال قالت حفصة بنت عمر لعمر رضى الله تعالى عنه : يا أمير المؤمنين
لو لبست ثوبا هو ألين من ثوبك ، وأكلت طعاما هو أطيب من طعامك ، فقد
وسع الله عز وجل من الرزق ، وأكثر من الخير؟ ! فقال: إنى سأخصمك إلى
نفسك، أما تذكرين ما كان يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة
العيش ، فما زال يذكرها حتى أبكاها فقال لها: والله إن قلت ذلك أما والله

- ١٩ -
لثن استطعت لأشار كنهما بمثل عيشهما الشديد ، لعلى أدرك معهما عيشهما
الرخى * حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمى ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا
جرير بن حازم ثنا الحسن أن عمر رضى الله عنه قال : والله إنى لو شئت
لكنت من ألينكم لباسا ، وأطيكم طعاما ، وأرقكم عيشاً ، إنى والله ما أجهل
عن كراكر وأسنمة ، وعن صلاء وصناب وصلايق ، ولكنى سمعت اللهعز وجل
عير قوما بأمر فعلوه فقال ( أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها)
الآية. حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا احمد بن سعيد ثنا عبد الله
ابن وهب قال أخبرنى عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبى هلال عن موسى بن
سعد عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كان يقول: والله ما نعبأ بلذات
العيش أن تأمر بصغار المعزى فتسمط لنا ، ونأمر بلباب الحنطة فيخبز لنا ،
ونأمر بالزبيب فينتبذ لنا فى الأسعان (١) ، حتى إذا صار مثل عين اليعقوب
أكلنا هذا، وشربنا هذا، ولكنا نريد أن نستبقى طيباتنا لأنا سمعنا الله
تعالى يقول ( أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا ) الآية . حدثنا عبد الله بن
محمد ثنا بن أبى سهل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن أبى
فروة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى. قال: قدم على عمر رضى الله تعالى عنه
ناس من أهل العراق ، فرأى كأنهم يأكلون تعزيزاً ، فقال : هذايا أهل العراق
لوشئت أن يدهمق لی كما يدعمق لكم ولكنا نستبقى من دنيانا ما نجده فى آخرتنا
أما سمعتم الله عز وجل قال لقوم: ( أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا) الآية
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن مسلم ثنا أبو معاوية
ثنا الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن بعض أصحابه عن عمر . قال : قدم
عليه ناس من أهل العراق فيهم جابر بن عبد الله ، قال فأتاهم يجفنة قد صنعت
يخبز وزيت، فقال لهم خذوا فأخذوا أخذاً ضعيفاً، فقال لهم عمر : قد أرى
ما تقرمون ، فأى شىء تريدون ؟ حلواً وحامضاً ، وحاراً وبارداً ، ثم قذفا فى
البطون . حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى
(١) الأسعان: جمع سعن وهى قربة تقطع من نصفها وينبذ فيها. واليعقوب: الحجل.
( ٤ - ل - حلية )

عـ ٥٠ -
أبى ثنا شجاع بن الوليد عن خلف بن حوشب أن عمر رضى الله تعالى عنه .
قال: نظرت فى هذا الأمر فعلت إذا أردت الدنيا أضر بالآخرة ، وإذا
أردت الآخرة أضر بالدنيا ، فإذا كان الأمر هكذا فأضروا بالفافية . حدثا
عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا عبد الله بن محمد العيسى ثنا عبدالله بن إدريس
عن اسماعیل ین أبى خالد عن سعيد بن أبىبردة . قال: کتب عمرإلى أبى موسى
الأشعرى رضى الله تعالى عنهما : أما بعد ؛ فإن أسعد الرعاة من سعدت به
رعيته ، وإن أشقى الرعاة عند الله عز وجل من شقيت به رعيته، وإياك أن
ترتع فيرتع عمالك فيكون مثلك عند الله عز وجل مثل البهيمة نظرت إلى
خضرة من الأرض فرعت فيها تبتغى بذلك السمن ، وإنما حتفها فى سمنها
والسلام عليك . حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا أبو يحي الرازى ثنا هناد بن
السرى ثنا محمد بن فضيل عن السرى بن اسماعيل عن عامر الشعبي . قال كتب
عمر إلى أبى موسى رضى الله تعالى عنهما: من خلصت نيته كفاه الله تعالى
ما بينه وبين الناس ، ومن تزين الناس بغير ما يعلم الله من قلبه شانه الشعز وجل،
فما ظنك فى ثواب الله فى عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام.
( كلماته فى الزهد والورع)
ومن مفاريد أقواله، الدالة على حقائق أحواله ، حدثنا أحمد بن جعفر بن
مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش
عن مجاهد. قال قال عمر: وجدنا خير عيشنا الصبر ، حدثنا أبو بكر بن حمدان
ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ووكيع عن هشام بن
عروة عن أبيه ، قال قال عمر فى خطبة: تعلمون أن الطمع فقر ، وأن اليأس
غنى ، وأن الرجل إذا يئس من شىء استغنى عنه . رواه ابن وهب عن الثورى
عن هشام عن زيد بن الصلب عن عمر. حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد ثنا
أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب به، حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق

- ٥١ -
التقفى ثنا عبد الله بن عمر ثنا محمد بن فضيل ثنا زكريا بن أبى زائدة عن عامى
الشعبى. قال قال عمر: والله لقد لان قلبى فى الله حتى لهو ألين من الزيد ، ولقد
اشتد قلى فى الله حتى لهو أشد من الحجر . حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن
أبى سهل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنامحمد بن بشر ثنا مسعر عن عون بن عبد الله
ابن عتبة. قال قال عمر بن الخطاب : جالسوا التوابين فإنهم أرق شىء أفئدة .
حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
سفيان بن عيينة عن أبى خالد . قال قال عمر : كونوا أوعية الكتاب وينابيع
العلم وسلوا الله رزق يوم بيوم. حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو محي الرازى ثنا
هناد بن السرى ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال سمع عمربن الخطاب
رضى الله تعالى عنه رجلا يقول: اللهم إنى أستنفق مالى ونفسى فى سبيلك ،
فقال عمر: أو لا يسكت أحدكم إذاً ، فان ابتلى صبر، وإن عوفى شكر . حدثنا
أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الوليد بن شجاع بن الوليد
حدثنى أبى حدثنى زياد بن خيثمة عن محمد بن جحادة أن حبيب بن أبى ثابت
حدثهم عن يحي بن جعدة . قال قال عمر: لولا ثلاث لأحببت أن أكون قد
لقيت الله ، لولا أن أضع جبهق له، أو أجلس فى مجالس ينتقى فيها طيب الكلام
كما ينقى جيد التمر، أو أن أسير فى سبيل الله عز وجل . رواه عن حبيب
منصور بن المعتز والثورى والمسعودى فى جماعة، ثنا أحمد بن جعفر بن
حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى تنا سليمان بن دواد ثنا شعبة
عن سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدى . قال عمر بن الخطاب: الشتاء غنيمة
العابدين ، رواه زائدة وجماعة عن التيمى مثله، حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد
ابن الحسين ثنا أبو كريب ثنا المطلب بن زياد عن عبد الله بن عيسى. قال : كان
فى وجه سير خطان أسودان من البكاء ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء محمد
ابن أبى سهل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان ثنا هشام
ابن الحسن قال : كان عمر يمر بالآية فى ورده فتخنقه فيبكى حتى يسقط ،
ثم يلزم بيته حتى يعاد محسبونه مريضاً. حدثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن

- ٠٢ -
زيدان ثنا أبو كريب ثنا ابن إدريس عن عبد الرحمن بن اسحاق عن محارب بن
دثار عن ابن عمر ، قال: صليت خلف عمر فسمعت حنينه من وراء ثلاثة
صفوف. حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدى ثنا
سفيان ثنا جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج قال قال عمر بن الخطاب : زنوا
أنفسكم قبل أن توزنوا، وحاسبوها قبل أن تحاسبوا، فانه أهون عليكم فى
الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم، وتزينوا للعرض الأكبر ( يومئذ تعرضون
لا تخفى منكم خافية). حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن مسلم
ثنا هناد ثنا أبو معاوية عن جويبر عن الضحاك. قال قال عمر: ليقنى كنت
كبش أهلى يسمنونى ما بدالهم، حتى إذا كنت أسمن ما أكون ، زارهم بعض
من يحبون فعلوا بعضى شواء، وبعضى قديداً ، ثم أكلونى فأخرجونى
عذرة ، ولم أك بشراً . حدثنا محمد بن على ثنا عبد الله بن محمد ثنا على بن الجعد
أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال سمعت سالما يحدث عن ابن عمر . قال :
كان رأس عمر على نفذى فى مرضه الذي مات فيه . فقال لى صنع رأسى على
الأرض قال فقلت وما عليك كان على نفذى أم على الأرض ؟ قال ضعه على
الأرض ، قال فوضعته على الأرض فقال: ویلی وويل أمى إن لم يرحمنى ربى .
حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية
ثنا أيوب السختيانى عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال : لما طعن عمر
قال والله لو أن لى طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله من قبل أن
أراه . حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا يحيى بن عبد الله ثنا
الأوزاعى حدثنى سماك قال سمعت عبد الله بن عباس يقول: لما طعن عمر
دخلت عليه فقلت له : أبشر يا أمير المؤمنين ، فإن الله قد مصر بك الأمصار،
ودفع بك النفاق وأفشى بك الرزق . قال أفى الامارة تثنى على يا ابن عباس ؟
فقلت وفى غيرها قال والذى نفسى بيده لوددت أنى خرجت منها كما دخلت فيها
لا أجر ولا وزر. حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى
أبى ثنا بهز ثا جعفر بن سلمان ثنا مالك بن دينار ثنا الحسن . قال: خطب عمر

- ٥٣ -
ابن الخطاب وهو خليفة وعليه إزار فيه ثنى عشر رقعة . حدثنا محمد بن معمر
ثنا عبد الله بن الحسن الحرانى ثنا يحيى بن عبد الله البابلق ثنا الأوزاعى حدثنى
داود بن على . قال قال عمر بن الخطاب لو ماتت شاة على شط الفرات صنائمة
لظنفت أن الله تعالى سائلى عنها يوم القيامة . حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب
الحرانى ثنا يحيى بن عبد الله البابلق ثنا الأوزاعى ثنا يحيى بن أبي كثير عن
عمر بن الخطاب . قال: لو نادى مناد من السماء أيها الناس إنكم داخلون الجنة
كلكم أجمعون إلا رجلا واحداً ، لحفت أن أكون هو ، ولو نادى مناد أيها
الناس إنكم داخلون النار إلا رجلا واحداً لرجوت أن أكون هو . حدثنا
أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبو معمر حدثنا
عبد العزيز الدراوردى عن عبيد الله بن عمر عن نافع. قال : كان البر لا يعرف
فى عمر ولا فى ابنه حتى يقولا أو يعملا. رواه ابن عيينة عن الزهرى عن
عبيد الله بن عبد الله مثله. حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا أبو شعيب الحرانى
ثنا عبد الله بن محمد العبسى ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عبد الرحمن بن إسحاق
حدثنی رجل من قريش عن ابن عکیم. قال قال عمر قال لى رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((قل اللهم اجعل سرير فى خيراً من علانيتى، واجعل علافيتق حسنة))،
حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان
عن مسعر عن أبى صخرة جامع بن شداد عن الأسود بن بلال المحاربى . قال :
لما ولى عمر بن الخطاب قام على المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس
ألا إنى داع فهيمنوا، اللهم إنى غليظ فلينى ، وشحيح فسخنى ، وضعيف
فقونى . حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس الثقفى ثنا قتيبة بن سعيد
ثنا الليث بن سعد عن هشام عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب
يقول : اللهم لا تجعل قتلى على يدى عبد قد سجد لك سجدة بحاجنى بها يوم
القيامة . حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا أمية بن بسطام ثنا
يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة قالت
سمعت عمر يقول: اللهم قتلا فى سبيلك ، ووفاة فى بلد نبيك . قلت وأنى

- ٥٤ -
يكون هذا؟ قال يأتى به الله إذا شاء. حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد
ابن عبد الرحمن ثنا يزيد بن هارون أخبرنا يحي بن سعيد الأنصارى أنه سمع
سعيد بن المسيب يذكر : أن عمر بن الخطاب كوم كومة من بطحاء، ثم ألقى
عليها طرف ثوبه، ثم استلقى عليها فرفع يديه إلى السماء ثم قال : اللهم كبرت
سنى ، وضعفت قوتى ، وانتشرت رعيق ، فاقبضى إليك غير مضيع ولا مفرط .
حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء ثنا محمد بن شبل ثنا عبد الله بن محمد العبسى
ثنا ابن فضيل عن ليث عن سليم بن حنظلة عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول:
اللهم إنى أعوذ بك أن تأخذنى على غرة، أو تذرنى فى غفلة ، أو تجعلنى من
الغافلين. حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا
يعقوب الدورقى ثنا روح ثنا شعبة أخبرنا يعلى بن عطاء قال سمعت عبد الله
ابن خراش يحدث عن عمه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول فى خطبته : اللهم
اعصمنا محبلك، وثبتنا على أمرك. حدثنا أبو بكر أحمد بن السدى ثنا
الحسن بن علوية ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا هياج بن بسطام عن روح بن
القاسم عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال: ما كان شىء أحب إلى أن
أعلمه من أمر عمر ، فرأيت فى المنام قصراً فقلت لمن هذا؟ قالوا لعمر بن الخطاب،
خرج من القصر عليه ملحفة كأنه قد اغتسل ، فقلت كيف صنعت ؟ قال خيراً
كاد عرشی بهوى بى، لولا أنى لقيت ربا غفوراً. فقال منذكم فارقتكم؟
فقلت منذ اثفق عشرة سنة . فقال : إنما انفلت الآن من الحساب . حدثنا
أبو بكر الطلحى ثنا الحسن بن جعفر ثنا المنجاب بن الحارث ثنا على بن شهر
عن محمد بن عمروعن محي بن عبد الرحمن . قال قال العباس بن عبد المطلب:
كنت جارا لعمر بن الخطاب ، فما رأيت أحداً من الناس كان أفضل من عمر ؛
إن ليله صلاة ، وإن نهاره صیام وفی حاجات الناس . فلما توفی عمر سألت الله
عز وجل أن يرنيه فى النوم ، فرأيته فى النوم مقبلا متشحا من سوق المدينة،
فسلمت عليه وسلم على ثم قلت كيف أنت؟ آل خير، فقلت له ما وجدت ؟
قال الآن فرغت من الحساب ، ولقد كاد عرشی یهوی بى لولا أنى وجدت

- ٥٥ -
ربا رحيما ، حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبى سهل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة
ثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن ابراهيم بن مرة عن محمد بن شهاب
قال قال عمر بن الخطاب: لا تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحتفظ
من خليلك إلا الأمين ، فإن الأمين من القوم لا يعادله شىء. ولا تصحب
الفاجر فيعلمك من نجوره ، ولا تفش إليه سرك، واستشر فى أمرك الذين
يخشون الله عز وجل. حدثنا الحسن بن علان الوراق ثنا عبد الله بن عبيد
المقرىء ثنا محمد بن عثمان ثنا يوسف بن أبى أمية الثقفى ثنا الحكم بن هشام
عن عبد الملك بن عمير عن ابن الزبير (١) . قال قال عمر بن الخطاب: إن لله
عباداً يميتون الباطل بهجره ، ويحميون الحق بذكره ، رغبوا فرعبوا،
ورهبوا فرهبوا، خافوا فلا يأمنون ، أبصروا من اليقين مالم يعاينوا خلطوه
بما لم يزابلوه ، أخلصهم الخوف فكانوا يهجرون ما ينقطع عنهم لما يبقى لهم ،
الحياة عليهم نعمة ، والموت لهم كرامة ، فزوجوا الحور العين ، وأخدموا
الولدان المخلدين .
٣ - عثمان بن عفان
وثالث القوم القانت ذو النورين، والخائف ذو الهجرتين، والمصلى إلى
القبلتين، هو عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه. كان من ( الذين آمنوا وعملوا
الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا) فكان ممن هو قانت آناء الليل
ساجداً وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه. غالب أحواله الكرم والحياء،
والحذر والرجاء ، حظه من النهار الجود والصيام، ومن الليل السجود والقيام،
مبشر بالبلوى ، ومنعم بالنجوى .
وقد قيل: إن التصوف الإكباب على العمل ، تطرقاً إلى بلوغ الأمل. حدثنا
محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحى ثنا مسعر ثنا
(١) فى ز : عن أبى الزبير .

- ٥٦ -
أبوعون الثقفى عن محمد بن حاطب. قالوا: ذكروا عثمان بن عفان فقال الحسن.
ابن على: الآن يجىء أمير المؤمنين، قال بناء على فقال على: كان عثمان من
( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله
يحب المحسنين). حدثنا أبو بكر بن موسى البابسيرى ثنا عمر بن الحسن ثنا ابن
شبة ثنا أبو خلف صاحب الحرير عن يحمي البكاء عن ابن عمر ( أمن هو قانت
آناء الليل ساجداً وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) قال : هو عثمان بن
عمان . حدثنا سلمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو الربيعى ثنا زكريا بن يحي
المنقرى ثنا الأصمعى ثنا عبد الأعلى السامى عن عبيد الله بن عمر عن نافع
عن ابن عمر. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عثمان أحيا أمتى
وأكرمها )) * حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا عمر بن أيوب ثنا أبو معمر ثنا
هشيم عن الكوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر ، قال قالرسولاللهصلى الله
عليه وسلم: ((أشد أمتى حياء عثمان بن عفان)) حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا عبد الصمد ثنا أبو جميع ثنا الحسن
قال - وذكر عثمان وشدة حيائه - فقال: إن كان ليكون فى البيت والباب
عليه مغلق ، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء ، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه .
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا طاهر بن عيسى ثنا سعيد بن أبى مريم ثنا ابن لهيعة
ثنا الحارث بن يزيد عن على بن رباح أن عبد الله بن عمر قال ثلاثة من قريش
أصبح الناس وجوها ، وأحسنها أخلاقا ، وأثبتها حياء ، إن حدثوك لم يكذبوك
وإن حدثتهم لم يكذبوك ، أبو بكر الصديق ، وعثمان بن عفان ، وأبو عبيدة بن
الجراح. حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى أبى ثنا حماد بن خالد ثنا الزبير بن عبد الله عن جدة له يقال لها زهيمة
قالت : كان عثمان يصوم الدهر ، ويقوم الليل إلا مجعة من أوله . حدثنا
إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا أبو علقمة الفروى
- عبد الله بن محمد - عن عثمان بن عبد الرحمن التيمى قال قال أبى: لأغلبن الليلة
على المقام ، قال فلما صليت العتمة تخلصت إلى المقام حتى تمت فيه . قال فبينا

- ٥٧ -
أنا قائم إذا رجل وضع يده بين كتفى ، فإذا هو عثمان بن عفان ، قال قبدأ بأم
القرآن فقرأ حتى ختم القرآن ، فركع وسجد ، ثم أخذ نعليه فلا أدرى أصلى
قبل ذلك شيئاً أم لا. رواه يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن محمد بن
إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف نحوه. حدثنا سلمان بن أحمد ثنا أبو يزيد
"القراطيسى ثنا أسد بن موسى ثنا سلام بن مسكين عن محمد بن سيرين. قال قالت
امرأة عثمان بن عفان حين أطافوا به يريدون قتله : إن تقتلوه أو تتركوهفإنه كان
يحمي الليل كله فى ركعة يجمع فيها القرآن . حدثنا أبو أحمد الغطريفى وسليمان
ابن أحمد. قالا : حدثنا أبو خليفة ثنا حفص بن عمر الحوضى ثنا الحسن بن
أبى جعفر ثنا مجالد عن الشعبى. قال: لقى مسروق الأشتر ، فقال مسروق
للأشتر : قتلتم عثمان ؟ قال نعم! قال أما والله لقد قتلتموه صواما قواما.
حدثنا الحسين بن على ثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمود بن خداش ثنا أبو معاوية
عن عاصم عن أنس بن مالك . قال قالت امرأة عثمان بن عفان حين قتلوه : لقد
قتلتموه وإنه ليحيي الليلة بالقرآن فى ركعة. كذا قال أنس بن مالك ، ورواه
الناس فقالوا أنس بن سيرين .
قال الشيخ رحمه الله : كان رضى الله تعالى عنه مبشراً بالمحن والبلوى ،
ومحفوظا فيها من الجزع والشكوى ، يتحرز من الجزع بالصبر ، ويتبرر فى
الحن بالشكر.
وقد قيل : إن التصوف الصبر على صارة البلوى ، ليدرك به حلاوة النجوى»
حدثنا محمد بن معمر ثنا محمود بن محمد المروزى ثنا حامد بن آدم ثنا عبد الله بن
المبارك عن سفيان عن عثمان بن غياث عن أبى عثمان النهدى عن أبى موسى
الأشعرى. قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حائط من تلك
الحوائط، إذ جاء رجل فاستفتح الباب. فقال: (افتح له وبشره بالجنة على
بلوى تصيبه)) فإذا هو عثمان ، فأخبرته فقال: الله المستعان * حدثنا عبد الله بن
جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا همام عن قتادة عن محمد بن سيرين
ومحمد بن عبيد الحنفى عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه

- ٥٨ -
وسلم كان فى حش من حيثان المدينة ، فاستأذن رجل خفيض الصوت . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه))
فأذنت له وبشرته ، فإذا هو عثمان. فقرب بحمد الله حتى جلس * حدثنا أبو
محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا هريم بن عبد الأعلى ثنا معتمر
ابن سلمان قال سمعت أبى يحدث عن قتادة عن أبى الحجاج عن أبى موسى.
قال: جاء رجل فاستأذن مرة. فقال: ((إنذن له وبشره بالجنة فى بلوى))
فقال عثمان: أسأل الله صبراً * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل حدثنی أبی ثنا و کیع عن اسماعيل بن أبى خالد . قال قال قيس بن
أبى حازم حدثنى أبو سهلة أن عثمان قال يوم الدار حين حصر : إن النبى صلى
اللّه عليه وسلم عهد إلى عهداً فأنا صابر عليه. قال قيس : فكانوا يرونه ذلك
اليوم - يعنى اليوم الذى قال: ((وددت أن عندى بعض أصحابى فشكوت إليه
فقيل له ألا ندعوا لك أبا بكر ؟ فقال لا ، قيل عمر ؟ قال لا ، قيل فعلى ؟قال لا،
فدعى له عثمان فعل يناجيه ويشكو إليه، ووجه عثمان يتلون)) حدثنا أحمد
ابن شداد ثنا عبد الله بن أحمد بن أسيد قال سمعت أحمد بن سنان يقول سمعت
عبد الرحمن بن مهدى يقول : كان لعثمان شيآن ليس لأبى بكر ولا عمر مثلهما
صبره على نفسه حتى قتل مظلوما، وجمعه الناس على المصحف .
وكان بالمال إلى رضاء الله متوصلا، وببذله لعباد الله متنفلا ، ولحظ نفسه
منه متقللا ، وفى لباسه وتطاعمه متعللا .
وقد قيل: إن التصوف ابتغاء الوسيلة، إلى منتهى الفضيلة * حدثنا
محمد بن اسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عيسى بن المسيب
ثنا أبو زرعة عن أبى هريرة. قال: اشترى عثمان بن عفان من رسول الله
صلى الله عليه وسلم الجنة مرتین بیع الخلق ، حین حفر بئر رومة ، وحين جهز
جيش العسرة * حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود .
وحدثنا فاروق الخطابى ثنا أبو مسلم الكجى ثنا حجاج بن نصر م قالا : ثنا
سكن بن المغيرة عن الوليد بن أبى هشام عن فرقد بن أبى طلحة أبى عبد الرحمن

-٥ -
ابن أبى جباب السلمى. قال: خطب النبى صلى الله عليه وسلم حث على جيش
العسرة فقال عثمان: على مائة بعير بأحلاسها وأقتابها، قال ثم حث فقال عثمان:
على مائة أخرى بأحلامها ، قال ثم حث فقال عثمان: على مائة أخرى بأحلامها
وأقتابها. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بيده محركها: (( ما على عثمان
ما عمل بعد هذا)) * حدثنا سليمان بن احمد ثنا الحسين بن اسحاق التسترى
ثنا رجاء بن مصعب الأذنى ثنا محمد بن اسحاق الصنعانى حدثنى عامر الشعبي
عن مسروق عن عبد الله. قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان
يوم جيش العسرة جائيا وذاهبا. فقال: (( اللهم اغفر لعثمان ما أقبل وما أدبر،
وما أخفى وما أعلن، وما أسر وما أجهر)) قال محمد بن اسحاق: ما حفظت
من الشعبى إلا هذا الحديث الواحد * حدثنا محمدبن على بن نصر الوراق ثنا
يوسف بن يعقوب الواسطى ثنا زكريا بن يحيى دحمويه ثنا عمر بن هارون الباخى
عن عبد الله بن شوذب عن عبدالله بن القاسم عن كثير مولى سمرة عن عبدالرحمن
ابن سمرة. قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جيش العسرة
فجاء عثمان بألف دينار فنثرها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ولى،
قال فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يقلب الدنانير وهو يقول :
((ما يضر عثمان مافعل بعد هذا اليوم)) رواه ضمرة عن ابن شوذب فقال
عن كثير بن أبى كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة عن عبد الرحمن بن سمرة *
حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن ابراهيم بن زياد ثنا عبد الحميد بن عبد الله
الحلوانى ثنا حبيب بن أبى حبيب - كاتب مالك - عن مالك عن نافع عن ابن
عمر. قال: لما جهز النبى صلى الله عليه وسلم جيش العسرة، جاء عثمان بألف
دينار فصبها فى حجر النبى صلى الله عليه وسلم. فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
((اللهم لا تنس لعثمان، ما على عثمان ما عمل بعد هذا)) حدثنا أبو حامد بن جبلة
ثنا محمد بن اسحاق ثنا محمد بن الصباح حدثنا سفيان عن ابن أبى عروبة عن
قتادة . قال : حمل عثمان على ألف فيها خمسون فرساً فى غزوة تبوك . حدثنا
أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا اسحاق بن
N
صحـ
عبد الر خمس
ابن خَيَّاب
مے
الشُّكمى

- ٦٠ -
سليمان ثنا أبو جعفر عن يونس عن الحسن . قال: رأيت عثمان نائما فى المسجد فى
ملحفة ليس حوله أحد ، وهو أمير المؤمنين . حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد.
القراطيسى ثنا أسد بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود عن عبيد الله عن
عبد الملك بن شداد بن الهاد . قال : رأيت عثمان بن عفان يوم الجمعة على المنبر
عليه إزار عدنى غليظ ، ثمنه أربعة دراهم - أو خمسة دراهم - وريطة كوفية
ممشقة. حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى
أبى ثنا عبد الله بن عيسى - أبو خلف الخراز - ثنا يونس بن عبيد: أن الحسن
سئل عن القائلين فى المسجد. فقال : رأيت عثمان بن عفان يقيل فى المسجد
وهو يومئذ خليفة ، قال ويقوم وأثر الحصى بجنبه. قال فيقال : هذا
أمير المؤمنين ، هذا أمير المؤمنين . حدثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد حدثنى
جعفر بن محمد بن الفضل ثنا محمد بن حمير ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل
ابن مسلم : أن عثمان كان يطعم الناس طعام الإمارة ، ويدخل بيته فيأكل الخل
والزيت . ثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثناشيبان ثنا
محمد بن راشد ثنا سليمان بن موسى : أن عثمان بن عفان دعى إلى قوم كانوا على
أمر قبيح ، خرج إليهم فوجدهم قد تفرقوا ورأى أثراً قبيحاً ، فحمد الله إذالم
يصادفهم وأعتق رقبة . حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى أبى حدثنى أبو سلمة الحرانى عن أبى عبد الرحيم عن فرات بن سليمان
عن ميمون بن مهران : أخبرنى الهمدانى أنه رأى عثمان بن عفان وهو على
بغلة ، وخلفه عليها غلامه نائل ، وهو خليفة . حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان
ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا محمد بن بكر على بن مسعدة
قال سمعت عبد الله بن الرومى قال بلغنى أن عثمان قال : لو أنى بين الجنة والنار
ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بى لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما
أصير. حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا
الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة : أنهم كانوا مع
عثمان رضى الله تعالى عنه فى الدار. فقال : وأيم الله مازنيت فى جاهلية ولا إسلام