Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١
الجزء السابع من حديث أبى الفضل الري
أبكي ... (١) وكان يقول: ألهى(٢) في الدنيا الهموم والأحزان ، وفي
الآخرة الحساب والعذاب ، فأين الرَّحُ والفرجُ .
وَأَمَّا الرَّبْعُ بن خُثَيْم، فَقِيْلَ لَهُ حِيْنَ أَصَابَهُ الفَالَحِ(٣)، لو تَداوَيتَ ،
قال: قَد عَلَمْتُ أَنَّ الدواء حَقٍّ، ولكِنِّي ذَكَرِتُ: ﴿وَعَاداً وَثَمُودَاْ
وَأَصْحَابَ الرّسّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً﴾(٤)، وكانت فِيْهِم
الأَوجَاعِ وكانت فِيْهِم الأَطِّاء، فَمَا بقى المداوِيُّ والمدَاوَى ، وقال
غيْره : لا الناعِت ولا المنعوت له، وقيل له: ألا تذَكَّرَ النّاس قال: ما أَنا
عن نفْسي براضٍ ، فأَتفَرَّغ مِن ذَمِّها إِلَى ذَمِّ النّاسِ ، إِنَّ النّاس خَافُوا الله عزَّ
وَجَلَّ، فِي ذنوَّبِ النَّاس وأَصَرُّوا عَلَىَ ذُنُوبِهِم، قال: فقِيلَ له: كَيْفَ
أَصْبَحتَ ، قال: أَصْبَحْنَا ضُعَفاء مُذنبينَ، نأكُلُ أَرزاقَنا وَننتظِرُ آحَالَنا،
قال: وكانَ ابن مَسْعُود إِذَا رَآهُ قال: ﴿وَبَشْرِ الْمُخْبِتِينَ﴾(٥). أَمَا
لو رآك محمَّدَ﴿ لأحبَّكَ، وكان الرَّبِيْعُ بن خُثَيْم يقولُ: أَمَّا بَعدُ: فأَعِد
زَادَك ، وخُذْ فِي جَهَازِك ، وكن وَصِيّ نَفْسِكَ .
وَأَمَّا أَبُو مُسْلِم الخَوْلاَنِيُّ ، فلم يُحُالس أَحداً قَطٍّ فتكُلِّم فِي شَيءٍ مِن
أَمرِ الدُّنيا، إِلاَّ تَحَوَّل عنه، فدخلَ ذاتَ يومِ المَسجِدَ ، فَنظرَ إِلَى قَومٍ قد
اجْتَمَعُوا ، فَرَحَى أَن يكونُوا عَلىَ ذكرٍ وخَيْرٍ ، فجلسَ إليهم، فَإِذَا بعضُهم
يقولُ : قدم غلامُ لِي فَأَصَابَ كذا وكذا، وقال الآخر: جَهَّزْتَّ غُلامِي،
فنظر إليهم فقال: سُبحان الله أَتَدْرُونَ ما مثلي ومثلُكم، كَرجُل أَصَابَه
مطرٌ غَزِيرٌ وابلٌ، فالتفتَ فِإذَا هو بمصْرَاعَين عَظيمَين، فقال: لو دَخلتُ
(١) كذا في الأصل وفيه نقص: وفي زهد الثمانيه ((والله ما أبكى جزعاً من
الموت ، ولا حرصاً على دنياكم رغبة فيها ، ولكن أبكى على ظمأ الهواجر
وقيام ليل الشتاء)) .
(٢) كذا في الأصل وفي زهد الثمانية ((إذ هي).
(٣) هو داء معروف يرخي بعض البدن . النهاية ٤٦٩/٣.
(٤) سورة الفرقان من الآية (٣٨).
(٥) سورة الحج، من الآية (٣٤) .
٥٨٢
الجزء السابع من حديث أبى الفضـ
هذا حتّى يذهبَ عني هذا المطر ، فدخلَ فإذا البيتُ لا سَقف لَه ، جَلست
إِليكُم وأَنا أَرجو أن تكونُوا عَلَى خَيْرٍ ، فَإِذَا أَنتُم أَصْحَابِ دُنْيًا .
قَال له قَائِلِ حِيْنَ كَبُرَ وَرَقَّ: لو قَصرتَ عن بعض ما تَصنع،
فقال: أرأيتم لو أرسلتم الخَيل في الحَلْةِ(١)، ألستم تقولون لِفَارسِها،
وَدِّعْهَا وَأرفِق بها خَتَّى إذا رأيتَ الغَاية ، فلا تَستَبْقِ مِنْها شَيئاً، قالوا:
بَلَى ، قال: فَإِنِّي قَدْ أَبِصَرُت الغَايةِ، وَإِنَّ لكلِّ سَاعٍ غَاية، وغَايةُ كُلِّ
١١٢٠/أ شَيْءٍ الموت، فسَابق ومَسْبُوق. ١
وَأَمَّا الأَسود بن يَزِيد، فكان مُحَاهِداً في العِبَادة، ويَصوِمُ حتَّى
يَصفَرَّ جَسَدُه، وَيَخْضَرَّ ، فكان عَلْقَمة بن قيس، يقول له : لم تُعذّب هذا
الجَسد هذا العذاب ، فيقول: إِنَّ الأَمرَ حدُّ، كَرامَة هذا الجَسد أُريد،
فلمَّا اخْتُضِرَ ، بَكَي ، فَقِيلَ له: مَا هَذَا الَجَزَع، قال: مالي لا أَجْزَع،
وَمَن أَحقُّ بِذلك مِنِّي ، واللَّهِ لو أُتِيتُ بالمغفرةِ من الله، لَهَمَّنِي الحَيّاء
منه ، مِما صنعتُ، إِنَّ الرَّجل ليكون بينه وبين الرَّحلِ الذنب الصَّغِير،
فَيَعِفُوا عنه فَلا يزال مُسْتَجِياً منه حتّى يموتَ، ولقد حَجَّ ثمانين حَجَّة .
وَأَمَّا مَسْرُوق بن الأَجْدَع، فإِنَّ امرأته قالتْ: ما كان يُوجد
إلا وسَاقيه قد انتفخَتا من طُول الصَّلاةَ، قالت: وَإِن كُنُت واللّه لأجلس
خَلْفِه فأَبكي رحمةً له، فَلمَّا احْتِضَرَ بِكَى ، فقِيلَ لَه: ما هَذا الجَزَع،
فقال: ومَالِي لَ أَجْزَع وإِنَّمَا هِي سَاعة، ثُمَّ لا أَدرِي أَين يُسْلَك بي.
وَأَمَّا الحَسن بن أَبي الحسَن، فَما رأيتُ أَحداً مِن النّاس كان أَطول
حُزْناً مِنه، ما كُنَّا نرى إِلاَّ أَنَّهُ حَدِيثُ عَهد بمصِيْيَةٍ، ثمَّ قال: نَضْحَكُ
ولا ندرِي لَعلَّ الله تعالى اطلَعٍ عَلَى بعض أَعمَالِنَا، فقال: لا أَقْبَل مِنْكُم
شَيْئاً، ويحَكَ يا ابن آدم هَل لكَ بِمُحَاربة الله من طَاقة، إِنَّه مَن عَصَى الله
تَعَالَى، فَقَد حَارَبَه، واللَّهِ لقد أدركتُ سَبعين بَدْرِياً أَكثر لباسُهِم
(١) الحلبة : الدفعة من الخيل في الرهان خاصة، والجمع حلائب على غير
قياس ، والحلبة ، بالتسكين خيل تجمع للسباق من كل أوب ، لاتخرج من
موضع واحد . اللسان ٣٣١/١، ٣٣٢ مادة «حلب)).
الجزء السابع من حـ
الفضل الـ
٥٨٣
الصُّوف، ولو رَأَيتموهُم، لقُلتم: مَجَانِين، ولو رأوا خَيَاركُم ، لقالوا :
ما لِهَؤلاء عند الله من خَلاَق، ولو رأوا شِرَارَكُمْ لقالوا: ما يُؤمن هؤلاء
بيوم الحِسَاب، ولقد رأيتُ إِخوَاناً كانت الدنيا أَهْون على أَحدِهم من
التِّرابِ تَحتَ قَدَمِه ، ولقد رأَيتُ أَقْواماً عَسى أن لا يَحدَ أَحدُهم عَشاءً ولا
قوتاً، فيقول: واللَّه، لا أَجعل هذا كلَّه في بَطني، لأَجَعَلنَّ بعضَه لِلْهِ
عزَّ وجَلّ ، فيتصَدَّق ببعضِه، وَإِنْ كَانَ هو أَحوج مِمن تَصَدَّق بهِ عَليهِ .
قال عَلْقَمةُ بن مرْئد: فلمَّا قدم عُمر بن هُبَيْرة(١) العِراق، أُرسل إلى
الحَسَن وَإِلَى الشَّعِيِّ رضي الله عنهما، فأَمر لهما ببيتٍ كانا فيه شَهراً،
أَو نحوه، ثم إِنَّ الْخَصِيَّ(٢) غدا عليهما، فقال: إن الأمير داخل عليكما،
فجاء عمر يتوكأ على عصا له ، فسلم ، ثم جلس تعظيماً لهما ، فقال : إن
أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك(٣)، يكتب إلي كتباً، أعرف أن في
إنفاذها الهلكة ، فإن أطعته عَصيتُ \ الله ، وإن عصيته أطعتُ الله تعالى ،
فهل تريان لي في متابعتي إياه فرجاً؟ فقال الحسن : يا أبا عمرو ، أجبٍ
الأمير ، فتكلم الشعبي ، فانحط في شأن ابن هبيرة ، فقال : ما تقول أنت
يا أبا سعيد، قال: فقال: أيها الأمير، قد قال الشَعْبِيُّ، ما قد سمعت ،
١١٢/ب
(١) عمر بن هبيرة بن معاوية بن سكين الأمير أبو المثنى ، الفزاري ، الشامي أمير
العراقين ، مات سنة سبع ومائة تقريباً .
المعارف ٤٠٨، مروج الذهب ٣٧/٤ ، الكامل في التاريخ لابن
الأثير ٩٧/٥، تاريخ الإسلام ١٧٦/٤. سير أعلام النبلاء ٥٦٢/٤ .
(٢) الخصي: الرجل الذي سُلَّت خصيته، انظر لسان العرب ٢٣١/٤، والمقصود
هنا أحد خدم ابن هبيرة .
(٣) يزيد بن عبد الملك بن هشام الخليفة أبو خالد القرشي الأموي ، استخلف
بعهد عقده له أخوه سليمان بعد عمر بن عبد العزيز ، قال الذهبي كان لايصلح
للإمامة ، مصروف الهمة إلى اللهو والغواني ، توفي لخمس بقين من شعبان في
سنة خمس ومائة ، فكانت دولته أربعة أعوام وشهرا .
تاريخ الطبري ٢١/٧، تاريخ إسلام ٢١٢/٤، سير أعلام النبلاء ١٥٠/٥،
البداية والنهاية ٢٣١/٩ .
٥٨٤
الجزء السابع من حديث أبى الفضل الزهري
قال : ما تقول أنت ، قال : أقول : يا عمر بن هبيرة، يوشك أن ينزل بك
ملك من ملائكة الله عزوجل ، فظاً غليضاً لا يعصي الله ما أمره ،
فيخرجك من سعة قصرك، فصرت في ضيق قبرك، يا عمر بن هُبَيْرة ، إن
تتقي الله عزَّوجلَّ يَعصمك من يزيد بن عبد الملك، ولن يعصمكُ يزيد بن
عبد الملك من الله ، يا عمر بن هُبِيْرة ، لا تأمن أن ينظر الله إلى قبح ما
تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك ، نظرة مقت ، فيغلق بها باب المغفرة
دونك، يا عمر بن هُبَيْرة ، لقد أدركت ناساً من صدر هذه الأمة كانوا
- والله - على الدنيا وهي مقبلة أشد إِدباراً من إقبالكم عليها وهي مُدبرة،
يا عمر بن هُبَيْرة، إني أخوِّفك مَقاماً خَوَّفِكَه الله سبحانه وتعالى ، فقال :
﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدٍ﴾(١)، يا عُمر بن هُبَيْرة، إِنْ تَكُ
مع الله عزَّ وجلَّ على طاعته، كفاك الله - واللَّه - يزيد بن عبد الملك،
وَإِن تَك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله عزَّوجلَّ، وكلك الله
عزَّوجلَ إليه، فبكى عُمر بن هُبَيْرة، وقام بعَبْرَتِهِ(٢)، فلمَّا كان من الغد
أرسل إليهما بإذنِهما، وجوائزِهما، فَكَثْرَ فِيْهَا للحسن ، وكان في جائزة
الشَّعِبِيِّ بعض الإقتار ، فخرجَ الشَّعِبِيُّ إلى المسجد ، فقال: يا معشرَ
الناس من استطاع أن يُؤثر الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلَقه فليفعل ، فوالذي نَفسِي
بيده ، ما عَلِمَ الحسنُ منه شَيئاً فجهلتُه، ولكنّي أردت وجه ابن هُبَيْرة ،
فأقصَانِي الله تعالى منه، وكان الحسن رضي الله عنه، مع الله في
طاعته، فَحَيَّاهُ وأَدْنَاهُ .
قال : فقام المغِيْرةُ بن محَادِش(٣) ذات يومٍ إلى الحسن ، فقال:
كيف نَصنَعُ بمجالسة قوم يُخوفونا حتى تكادَ قلوبنا تَطِير ، فقال الحسنَ :
(١) سورة إبراهيم من الآية (١٤).
(٢) العين العبرى: أي: الباكية ... والعبرة هي: تَحَلَّب الدمع. النهاية ١٧١/٣.
(٣) مغيرة بن مخادش - بصري - قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم : شيخ،
وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير للبخاري ٣١٨/٧، الجرح
والتعديل ٢٢٨/٨، الثقات لابن حبان ٤٠٨/٥ .
٥٨٥
الجزء السابع من حديث أبى الفضل الدهرى
واللّهِ ، لأن تصحبَ أقواماً يخوفونك ، حتَّى تدرك أمناً خيرٌ لك من أن
تصحبَ أقواماً يؤمنونك \ حتَّى تلحقكَ المخاوف ، فقال له بعض القوم: ١١٣/أ
أخبرنا بصفة أصحاب النبيُّ /، فبكى، ثم قال : ظهرت منهم علامات
الخير في السرِّ والسَّمْتِ والصدق، وحسنتْ علانيتهم بالاقتصاد ،
وممشاهُم بالتواضع ومطلعُهم بالفُصل ، وطيب مطعمهم ومشربهم
بالطيِّب من الرزق ، وبصرهم بالطاعة ، واستعدادهم للحق فيما أَحبوا
وكَرِهوا ، وإعطائهم الحق من أنفسهم للعدو والصديق ، وبحفظهم في
المنطق مخافة الوزر، ومسارعتهم في الخير رجاء الأجر، والاجتهاد للَّه
تعالى ، ومزاحاتهم، وكانوا أوصياءَ أنفسهم، ظمئت هواجرهم، وَكُلِّتَ
أجسامهم للَّه عزَّ وجلَّ، واستحبوا سخَطَ المخلوقين برضى خالقهم، لم
يفرِّطوا في غَضبٍ ولم يخوضوا فيٍ جَورٍ ، ولم يجاوزوا حكم الله تعالى
في القرآن ، فشغلوا الألسنَ بالذّكر، بذلوا لله تعالى دِمَاءهم حين
اشتريهم، وبذلوا لله أموالهم حَيْن استقرضَهم، لم يكن خوفهم من
المخلوقين ، حسنتْ أخلاقهم وهانت مؤنتُهم، كَفَاهُم اليسيرُ من دُنياهم
إلى آخرتهم .
وأما أويس القَرَني، وهَرْم بن حَيَّان ، فإن أهله ظنوا أنه مجنون ، فَبنوا له
بيتاً عند باب دارهم ، فكانت تأتي عليه السَّنَة والسَّنتان لا يرون له
وجهاً ، فكان طعامه ما يلتقط من النّوى، فإذا أمسى باعه لإفطاره، وإِذَا
أَصاب حَشَفَةً(١) حبسها لإفطاره، فلما ولي عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - ، قال : أَيَّها الناس ، قوموا بالموسم ، فقاموا، فقال : ألا اجلسوا
إلا من كان من أهل الكوفة ، فجلسوا ، فقال: ألا اجلسوا إلا من كان
من أهل اليمن ، فجلسوا، فقال: ألا اجلسوا إلا من كان من مُراد(٢) ،
(١) الحشف : اليابس الفاسد من التمر، وقيل: الضعيف الذي لانوى له
كالشيص. النهاية ٣٩١/١ .
(٢) هو مراد بن مالك بن أُدَد بن زيد بن كهلان بن سبأ . جمهرة أنساب العرب لابن
حزم ٤٠٦ . وضبطه الزبيدي في تاج العروس (٥٠٠/٢) قال: ((ومراد - كغراب -
الے
٥٨٦
الجزء السابع من حديث أبى الفضل البرية
فجلسوا ، فقال: ألا اجلسوا إلا من كان من قَرن(١)، فجلسوا إلا رجل،
وكان ابن عم(٢) أويس بن أنس ، فقال له عمر: أقرني أنت ، قال : نعم،
فقال : تعرف أويس ، فقال: وما تسئل عن ذلك ، يا أمير المؤمنين ،
فواللَّه ، ما فينا أحمق منه ، ولا أجن منه، ولا أحوج منه، فبكى عمر ،
١١٣/ب ثم قال: سمعت رسول الله صلوات الله عليه وسلم يقول: «يَدخلُ
الجنّةَ بشفاعةِ رجلٍ مِنكم مثلُ ربيعةً ومضرَ))، قال هرم بن حيان : فلما
بلغني ذلك قدمت الكوفة ، فلم يكن لي هم إلا طلبه ، حتى سقطت عليه
وهو جالس على شاطئ الفرات نصف النهار يتوضأ ، فعرفته بالنعت الذي
نعت لي ، فإذا هو رجل لحيم(٣) آدم شديد الأدمة(٤) أشعر(٥) محلوق
الرأس ، مهيب المنظر ، وزاد غيره ، قال : كان رجلاً أشهلَ(٦) أصهب
عريض ما بين المنكبين وفي عنقه اليسرى وَضَح(٧)، وضارب بلحيته على
صدره ، ناصب بصره ، فسلمت عليه ، فرد عليّ ، فنظر إلى ومددت يدي
لأصافحه فأبى أن يصافحني ، فقلت : يرحمك الله ، يا أويس،
f =
وانظر : لسان العرب ٤٠٢/٢ مادة ((مرد)).
أبو قبيلة من اليمن ... وكان اسمه يحابر فسمي مراداً لأنه تمرد» .
(١) هو (قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد ... ومن ولد قرن أويس بن عمرو
القرني)) جمهرة أنساب العرب لابن حزم ٤٠٧، وانظر تاج العروس ٣٦/٩ ،
ولسان العرب ٣٤١/١٣ .
(٢) كذا في الأصل: وفي جزء زهد الثمانية ص (٧٤) ((وكان عم أويس)).
(٣) اللحيم : الكثير لحم الجسد. النهاية ٢٣٩/٤.
(٤) الأدمة : هي في الناس السمرة الشديد ، وقيل هو من أدمة الأرض ، وهو
لونها ، وبه سمى آدم عليه السلام . النهاية ٣٢/١.
(٥) كذا في الأصل: وفي زهد الثمانية ص (٧٨) ((أشعث) وأشعر: أي كثير
الشعر : وقيل طويله . النهاية ٥١٦/٢ .
(٦) الشهلة : حمرة فى سواد العين كالشكلة فى البياض . النهاية ٥١٦/٢.
(٧) أي : برص . النهاية ١٩٦/٥.
٥٨٧
الجزء السابع من حمديت أبى الفضل الرشي
وغفرلك، رحمك الله، كيف أنت ، رحمك الله ، ثم خنقتني العَبرة من
حبي(١) إياه ، ورقتي عليه ، لما رأيت من حالته ، حتى بكيت وبكى قال :
وأنت حيَّاك الله يا هَرْم بن حَيَّان، كيف أنت يا أخي من دلِّك عليَّ،
فقلت: الله عزَّ وجَلَّ، فقال: لا إله إلا الله، ﴿سُبْحَانَ رَبّنَآ إِن كَانَ
وَعْدُ رَبّنَا لَمَفْعُولاً ﴾(٢) : فقلت له من أين عرفت اسمي واسم أبي ، وما
رأيتكُ قبل اليوم ، قال: أنبأني العليمُ الخَبيرُ ، عرفت روحي روحك
حِين(٣) كلمت نفَسي نَفسَك ، إن الأرواح لها أَنفاس كأنفاس الأجساد ،
وإن المؤمنين يعرِفُ بعضُهم بعضاً ، ويتحابون بروح الله تعالى ، ولو لم
يلتقوا ويتعارفوا، وإن نأت بهم الدار ، وتفرقت بهم المنازل، فقلت :
حدَّثني، يرحمك الله، عن رسولِ اللهِ وَ﴿، فقال: إني لم أَر رسول الله
، ولم يكن لي معه صُحبة - بأبي وأمي رسول اللـه ® - ولكن قد رأيت
رجالاً قد أدركوه ، ولست أحب أن أفتح هذا الباب على نفسي أن أكون
محدثاً ، أو قاصّاً، أو مفتياً، في (٤) نفسي شغل عن الناس ، فقلت : أي
أخي ، اقرأ علي آيات من كتاب الله عزَّ وجلَّ، أسمعها منك، أو أوصني
بوصية أحفظها عنك ، فإني أحبك في الله عزَّ وجلَّ، قال : فأخذ
بيدي ، ثم قال : أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، قال ربّي
وأحقُّ القول، قول ربّي، وأصدق \ الحديث ، حديث ربّي عزَّ وجلَّ، ثم ٢/١١٤
قرأ: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاَعِبِينَ. مَا خَلَقْنَاهُمَا
إلّ بِالْحَقّ﴾ إلى قوله: ﴿الْعَزِيزُ الرّحِيمُ﴾(٥)، فَشَهِقَ شَهقةٌ، فنظرت إليه
وأنا أحسبه قد غُشي عليه ، قال: يا ابن حَيَّان، مات أبوكَ ، يا ابن
حَيَّان، ويوشك أن تموت فإما إلى الجنة، وإمّا إلى النار، ومات أبوكَ
(١) كذا في الأصل، وفي زهد الثمانية ص (٧٨) ((من رحمتي إياه).
(٢) سورة الأسراء من الآية (١٠٨).
(٣) كذا في الأصل وفي زهد الثمانية ص (٧٨) ((حيث)، وهذا الكلام من
شَطَحات الصوفية .
(٤) كذا في الأصل وفي زهد الثمانية (٧٩) ((لي في نفسي)).
(٥) سورة الدخان، الآية (٣٨ إلى الآية ٤٢).
الإن السابع من حديث أبى الفضل الدهن
آدم عليه السلام ، وماتت أمك حواء، يا ابن حيَّان ، ومات نوح نبي الله
** ، ومات إبراهيم خليل الله، ومات موسى نَحِي الرَّحمن، ومات داود
خَليفةُ الرحمن(١)، ومات محمد صلوات الله عليه وَعليهم، ومات أبو
بكرَ خليفة رسولِ الله ﴿، ومات أخي وصديقي عمرُ بن الخطاب
رضي الله عنه ، فقلت: يرحمكُ الله، إن عمرَ لم يَمُت، قال: بلى، قد
نعاه ربّي إلى نَفْسي، وأنا وأنت في الموتى، ثم صَلَّى على النّبِيِّ
صَلواتُ الله عليه وسلم، ودعا بدعوات خفاف ، ثم قال: هذه وصيتي
إياك، كتاب الله عزَّ وجلَّ، ونَعْي المرسلين، وَنَعْي صَالح المؤمنين،
فعليكِ بذِكر الموتِ ، فلا يُفارق قلبكَ طرفةَ عين ما بقيت ، وأنذر قومك
إذا رجعت إليهم، وانصح الأمة جميعاً، وإياك أن تفارق الجماعة ،
فتفارق دينك وأنت لا تعلم ، فتدخل النار ، وادع لي في نفسك ، ثم
قال : اللهم إن هذا زعم أنه يحبني فيك ، وزارني فيك ، فعرفني وجهه
في الجنة ، وأدخله علي في دارك ، دار السلام ، واحفظه ما دام في الدنيا
حياً، وارضه من الدنيا باليسير ، واجعله لما أعطيته من نعمك من
الشاكرين، واجزه عنيُ خيراً، ثم قال : السلام عليك ورحمة الله
وبر كاته ، لا أراك بعد اليوم ، رحمك الله ، فإني أكره الشهرة ، والوحدة
أعجب إلي لأنّي كثير الغم ما دمت مع هؤلاء الناس حياً ، فلا تطلبني ،
ولا تسأل عني ، واعلم أنك مني على بال، وإن لم أرك وتراني ،
فاذكرني وادعو لي ، فإنّ سأدعو لك ، وأذكرك ، إن شاء الله ، انطلق
أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا، فحَرَّجت(٢) عليه أن أمشي معه ساعة ،
(١) هذه لفظه منكرة ، لأن الله هو الخليفة، وقد استنكرها شيخ الإسلام ابن تيمية، انظر
مجموع الفتاوي ٤٤/٣٥، ٤٥، ومما قاله رحمه: ((وقد ظن بعض القائلين الغالطين
- كابن عربي - أن ((الخليفة) هو الخليفة عن الله، مثل نائب اللَّه ... بناء على أصلهم
الكفري في وحدة الوجود ... ، واللّه لا يجوز له خليفة ... بل هو سبحانه يكون خليفة
لغيره» . وانظر باقي كلامه في الرد عليهم فإنه كلام ماتع .
(٢) كذا في الأصل وفي زهد الثمانية ((فحرصت عليه)) والحرج: الإثم والضيق .
النهاية ٣٦١/١ .
٥٨٩
الجزء السابع من حديث أبى الفضل الدهرية
فأبى علي ، ففارقته أبكى وبيكي ، فجعلت أنظر في قفاه حتى دخل في
بعض السكك ، ثم سألت عنه بعد ذلك ، وطلبته فما رأيت أحداً
يخبرني عنه بشيء - رحمه الله وغفر له - وما أتت علي جمعة إلا وأنا أراه
في منامي مرة أو مرتين رحمة الله عليه))(١) آخر زهد الثمانية رحمهم الله.
١١٤/ب
[٦٣١] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ عُبيد الله بن عبد الرحمن الزُّهرِيُّ ، أخبرنا
أبو بكر محمد بن هارون بن حُمَيْد بن المجُدَّر - قِراءةً عليه في سنة إحدى عشرة
وثلاث مائة - أخبرنا أبو مُصعب أحمد بن أبي بكر الزُّهِرِيُّ، عن عَطّاف بن
خَالد، عن طَلحة مَوْلَى آل سُرَاقةٍ(٢)، قال: (( رأيتُ معاوية بن عبد الله بن جعفر ،
يَتوضأ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وجَهَهُ ثلاثً(٣)، ومسَحَ برأسه، وغَسَلَ رجليه
ثلاثاً ، ثم قال: هَكذا رأيتُ عُثمانَ بن عَفّان يتوضأ، وقال عُثمان: هكذا رأيتُ
(١) إسناده ضعيف، ويروي المصنف هنا (جزء زهد الثمانية من التابعين
لعلقمة بن مرثد» ، وقد طبع هذا الجزء برواية ابن أبي حاتم ، بتحقيق :
عبد الرحمن الفريوائي ، وخلاصة ما قاله محقق الجزء : ((إن كلام علقمة بن
مرتد هذا من رواية ابن أبي حاتم ، وإبراهيم بن محمد بن الحسن ، مدارهما
على يحيى بن سعيد العطار ، عن يزيد بن عطاء اليشكري ، وفيهما ضعف ،
كما مر))، ثم ذكر له طريقاً آخر عند أبي نعيم في الحلية ، وتكلم على
إسناده، وقال : «وهذا السند لا يصلح أن يكون شاهداً للأول ، لوجود كذاب
فيه، بغض النظر عن الأخرين في السند، فبقي المدار على الإسناد الأول ،
وفيه ضعيف، وهو العطار، وشيخه لين الحديث إلا أن معظم هذه النصوص
قد وردت من طرق أخرى ، كما ستأتي في تخريج نصوص الكتاب ، ففيه ما
يقوي نصوصه ويعضدها في الجملة إلا بعض الفقرات ، مثل ما جاء في كلام
هَزْم بن حبان في أويس القرني ، فهذا لا يصح، وقد قال الذهبي في ترجمة
أويس في الميزان ٢٠٨/١-٢٨١ بعد ذكر إسناد يحيى بن سعيد العطار هذا :
((وهو باطل من هذا السياق)). مقدمة جزء زهد الثمانية ٢٥، ٢٧
(٢) طلحة مولى آل سراقة، ذكره البخاري في التاريخ الكبير ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير للبخاري ٣٥٠/٤،
الثقات لابن حبان ٤٨٨/٦ .
(٣) كذا في الأصل، وليس فيه ذكر ((غسل اليدين)).
الجزء السابع من حميد أبو الفضل الية
رسُولَ اللـهِ﴿ يَتَوْضًا))(١).
[٦٣٢] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، نا محمد بن هارون ، أنا
أبو مُصعب ، عن العَطّافِ بن خالد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد
السَّاعِدِيِّ قال: سمعتُ رسولَ اللـهِلَ﴿ يقول: ((غَذْوةٌ، فى سَبِيْل الله
- عزَّ وجلَّ - خَيرٌ من الدُّنيا وما فيها، ورَوْحَةٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ خَيْرٌ من
الدُّنيا ومَا فِيْهَا، وَمَوضِعُ سَوط في الجنةِ خَيْرٌ من الدنيَا وَمَا فِيْهَا))(٢).
[٦٣٣] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، أنا محمد، أنا أَبو مُصْعب ، عن
صالح بن قُدَامة، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عُمر، أن النبي ﴿ّ قال:
((إِنَّ الذِي يَجُرُّ ثوبَهُ من الخُيَلاءِ، لا يَنظُرُ الله إِلَيْهِ يَوم القِيامة»(٣) .
(١) في إسناده طلحة مولى آل سراقة، لم يوثقه غير ابن حبان . وذكره البخاري
في التاريخ الكبير ٣٥٠/٤، قال: قال أبو مصعب ، نا عطاف به مثله .
(٢) إسناده حسن، وأخرجه أحمد ٤٣٣/٣ و٣٣٧/٥، ٣٣٨، ٣٣٩ من طرق
عن العطاف بن خالد به مثله . وهو صدوق يهم ، وقد توبع :
أخرجه الإمام أحمد ٤٣٣/٣ و٣٣٠/٥، ٣٣٥، والإمام البخاري ١٤/٦ في الجهاد ،
باب الغدوة والروحة في سبيل الله برقم (٢٧٩٤)، و ٣١٩/٦ في بدء الخلق ، باب
صفة الجنة برقم (٣٢٥٠)، ومسلم ١٥٠٠/٣ في الإمارة ، باب فضل الغدوة والروحة
في سبيل الله ، من طرق عن سفيان بن عيينة ، عن أبي حازم به .
وأخرجه أحمد ٤٣٣/٣، والبخاري ٨٥/٦ في الجهاد ، باب فضل رباط يوم في
سبيل الله برقم (٢٨٩٢)، و٢٣٢/١١ في الرقاق، باب فضل الدنيا والآخرة برقم
(٦٤١٥)، ومسلم ١٥٠٠/٣ في الإمارة ، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ،
وابن ماجه ٩٢١/٢ في الجهاد ، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله برقم
(٢٧٥٦)، والترمذي ١٨٨/٤ في فضائل الجهاد ، باب ما جاء في فضل المرابط برقم
(١٦٦٤) من طرق عن أبي حازم به .
(٣) إسناده حسن، فيه صالح بن قدامة مقبول ، وقد توبع :
وأخرجه مالك ٩١٤/٢ في اللباس ، باب ماجاء في إسبال الرجل ثوبه ،
وأحمد (٥٦/٦، ٧٤)، وأبو نعيم في الحلية (١٩٠/٧، ١٩١) من طرق عن
عبد الله بن دينار به .
وأخرجه مالك ٩١٤/٢ في اللباس ، باب إسبال الرجل ثوبه ، من طريق نافع
٥٩١
الجزء السابع من حديث أبى الفضل الدهـ
[٦٣٤] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، أنا محمَّد، أنا أَبُو مصْعَب ، عن
صَالح بن قدامة بن إبراهيم ، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عُمر، عن
النبي ◌َ﴿، أَنّهُ سُئِل عن ليلة القَدْرِ فَقالَ: ((تَحَرَّوهَا فِي السَّبَعِ الأَواخِرِ))(١).
وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم عن ابن عمر به نحوه .
ومن طريق مالك : أخرجه البخاري ٢٥٢/١٠ في اللباس ، باب قول الله
تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله﴾ الآية برقم (٥٧٨٣)، ومسلم ١٦٥١/٣
في اللباس، باب تحريم حر الثوب، والترمذي ٢٢٣/٤ في اللباس ، باب
ماجاء في كراهية جر الإزار برقم (١٧٣٠) .
وأخرجه أحمد (٦٠/٢، ٦٧)، والبخاري ٢٥٤/١٠ في اللباس، باب من
جر إزاره من غير خيلاء برقم (٥٧٨٤)، و ٤٧٨/١٠ في الأدب ، باب من
أثنى على أخيه بما يعلم برقم (٦٠٦٢)، ومسلم ١٦٥٢/٣ في اللباس أيضاً،
وأبو داود ٦٥/٤ في اللباس، باب ماجاء في إسبال الإزار برقم (٤٠٨٥) من
طرق عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه نحوه ،
وأخرجه أحمد ٥١/٢، ٥٥، ومسلم ١٦٥١/٣ في اللباس أيضاً، وابن
ماجه ١٦٥١/٢ في اللباس ، باب من جر ثوبه من الخيلاء برقم (٣٥٦٩)،
والنسائي ٢٠٦/٨ في اللباس ، باب التغليظ في جر الإزار من طرق عن نافع،
عن ابن عمر به نحوه .
وأخرجه أحمد (٤٢/٢، ٤٤، ٤٦، ٦٥، ٧٦، ٨١)، والبخاري ٢٥٨/١٠
في اللباس ، باب من جر ثوبه من الخيلاء برقم (٥٧٩١)، ومسلم ١٦٥٢/٣،
١٦٥٣ في اللباس أيضاً من طرق عن ابن عمر به نحوه .
(١) إسناده حسن، فيه صالح بن قدامة ، مقبول ، وقد تابعه غير واحد :
وأخرجه مالك ٣٢٠/١ في الاعتكاف ، باب ماجاء في ليلة القدر عن عبد الله
ابن دينار به .
ومن طريق مالك: أخرجه أحمد ١١٣/٢، ومسلم ٨٢٣/٢ في الصيام، باب
فضل ليلة القدر والحث على طلبها ، وأبو داود ٥٣/٢ في الصلاة ، باب من
روى في السبع الأواخر برقم (١٣٨٥)، والبيهقى ٣١١/٤ في الصوم .
وأخرجه أحمد (٢٧/٢، ١٥٧)، والبيهقي ٣١١/٤ من طريق شعبة .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٧/٣، وأحمد ٦٢/٢ من طريق سفيان ..
الجزء السابع من حديث أبى الفضل الرشي
[٦٣٥] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، أنا محمد، أخبرنا أبو
مُصْعَب ، عن صالح بن قُدَامة ، عن عبد الله بن دِيْنار، عن عبد الله بن
عُمر، قال: ((رأيتُ رسولُ اللـهِ :﴿ يُشِيْرُ إِلَى المَشْرِقِ وَيَقُولُ: أَمَا إِنَّ
الفِنَةَ هَا هُنا، إِنَّ الفِشَةَ هَا هُنا، مَنْ حَيْثُ يَطْلعُ قَرْهُ الشَّيْطَانِ))(١).
[٦٣٦] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، أنا محمد، أنا أبو مُصْعَب ، عن
١١٥/أ إبراهيم بن قدامة بن إبراهيم(٢)، عن أبيه، أن أوَّلَ مَن دُفِن بالبَقِيع عثمان بن
مَظْعُون - رضي الله عنه - فلما تُوفِي إبراهيم بن رسول الله \ صلواتُ الله عليه
وسلم. قالوا: يا رسولَ الله أين نَحفِرُ له، قال: ((عَنْدَ فَرَطِنَا(٣)
f =
وأخرجه أحمد ٧٤/٢ من طريق عبد العزيز بن مسلم .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ٤٣٧/٨ برقم (٣٦٨١) من
طریق إسماعيل بن جعفر ، أربعتهم ، عن عبد الله بن دینار به .
(١) إسناده حسن، فيه صالح بن قدامة مقبول ، وقد توبع :
وأخرجه مالك ٩٧٥/٢ في الاستئذان ، باب ماجاء في المشرق من طريق
عبد الله بن دينار به .
وأخرجه من طريق مالك: البخاري ٣٣٦/٦ في بدء الخلق ، باب صفة إبليس
وجنوده برقم (٣٢٧٩) .
وأخرجه أحمد ٥٠/٢ من طريق سفيان، و٧٣/٢ من طريق عبد العزيز بن
مسلم، و ١١١/٢ من طريق سفيان أيضاً، والبخاري ٤٣٦/٩ في الطلاق ،
باب الإشارة في الطلاق برقم (٥٢٩٦) من طريق سفيان أيضاً، وابن حبان
في صحيحه كما في الإحسان ٢٥/١٥ برقم (٦٦٤٩) من طريق إسماعيل بن
جعفر ، ثلاثتهم ، عن عبد الله بن دينار به نحوه .
وقد تقدم برقم (٢٦٧) من طريق سالم عن أبيه نحوه .
(٢) إبراهيم بن قدامة الجمحي ، قال البزار : ليس بحجة ، وقال ابن القطان :
لا يعرف البتّه ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي : لايعرف . الثقات
لابن حبان ٥٩/٨، الميزان ٥٣/١، اللسان ٩٢/١.
(٣) الفرط : المتقدم ، يقال: فرط يفرط ، فهو فارط ، وفرط إذا تقدم ، وسبق
القوم ليرتاد لهم الماء. النهاية ٤٣٤/٣ .
٥٩٣
بدء السابع من حديث أبى الفضل الدهر
عُثمان بن مَظْعُون))(١) .
[٦٣٧] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، أَنا محمَّد، أَنا أَبو مُصْعَب ، عن
الحُسَين بن زيد بن علي [عن](٢) جَعفر بن محمَّد، عن أبيه ، عن جابر بن
عبد الله ، ((أَن النّبِىِّل﴿َ نَحَرِ هَدْيَه بِيدِهِ بالْحَرَّبَة بِمنى قِيَاماً، وقالَ: «هَذا
المنحَرُ، وكُلُّ مِنِى مَنْحَر)) ثُمَّ أَمَرَ مِنِ كُلِّ جَزُورٍ، فَأُخِذَتْ مِنْهُ بَضْعَة
فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَ النِّيَّ:﴿ والمسْلِمُون من لُحومِهم وشَرِبُوا مِن مَرَقِهم))(٣).
[٦٣٨] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهِيُّ، نا محمَّد بن هارون بن حُمَیْد ، نا
أَبُو مُصْعَب، عن الحُسَين بن زَيد بن عَلِي، عن جَعفر بن محمَّد، عَن أَبِيه ، أَنَّ
عَلِياً قال: (( لَيْس فِيْمَا خَرَجَ مِن أَوْكَارٍ(٤) النّحْلِ صَدَقَةٍ))(٥) .
(١) إسناده ضعيف، وهو مرسل، في إسناده إبراهيم بن قدامة ، مجهول ، وأبوه
مقبول ، ولم أقف على تخريجه لغير المصنف .
وأخرج البخاري في التاريخ الكبير ١٧٧/١ من طريق منيه، حدثنا أحمد بن
موسى ، عن محمد بن عمر بن على ، عن أبيه ، عن جده قال : أول من دفن
بالبقيع عثمان بن مظعون ، رحمة الله عليه ، وأول من تبعه إبراهيم بن النبي
#. وذكره ابن الأثير في أسد الغابة ٤٩٤/٣ مقطوعاً .
(٢) في الأصل ((4) وهو خطأ، انظر السند الذي بعده.
(٣) إسناده حسن، وأخرجه ابن عدي في الكامل ٣٥١/٢ ثنا عمر بن سنان ، ثنا
أبو مصعب بهذا الإسناد مثله .
وقد تابع الحسين بن زيد غير واحد :
أخرجه أحمد ٣١١/٣، وأبو داود ٨٧/٢ في المناسك، باب صفة حجة النّبِيِّ ﴾
برقم (١٩٠٧)، والنسائي كما في تحفة الأشراف ٨٧/٢ في المناسك أيضاً برقم
(١٩٠٨) من طريق حفص بن غياث ، كلاهما عن جعفر به نحوه .
(٤) وكر الطائر: عشه، الوكر: عش الطائر، وَإِن لم يكن فيه، موضع الطائر
الذي يبيض فيه ويفرخ وهو الخروق في الحيطان والشجر ، والجمع القليل :
أوكر ، وأوكار . اللسان ٢٩٢/٥، مادة ((وكر)).
(٥) إسناده حسن ، إلاّ أنه مرسل ، وأخرجه يحيى بن آدم في الخراج برقم (٧١)
حدثنا حسين بن زيد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين
قال : «ليس في العسل زكاة).
٥٩٤
الجزء السابع من حديث أبى الفضل
[٦٣٩] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، نا محمَّد بن هارون، أَنا
أَبو مُصْعَب، عن عبد العزيز بن عِمْران، عن محمّد، عن جعفر، عن
أبيه ، عن جابر بن عبد الله ((أَنَّ النَّبِيَّ:﴿ قرأَ فِي رَكْعَتِي الطَّوافِ
بِسُورَتِي الإِخْلاصِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ هُوَ الله أَحَدٌ))(١).
[٦٤٠] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، أَنا محمَّد، أنا أَبو مُصْعَب،
عَن عبد العزيز ابن عِمْران، عن محمَّد ، عن عطاء، عن ابن عبّاس
- رضي الله عنه، أنَّ رسُول الله: ﴿ِ قالَ: ((إِذَا رَمَيْتُم الجِمَارَ فَبِمِثْلٍ
حَصَى الْخَذْفِ ، وَأَشَار بِيدِهِ))(٢).
f =
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١٦٢/٢: ((رواه يحيى بن آدم في
الخراج ، وفيه انقطاع) .
كذا قال الحافظ ؛ لأنه جعله من قول علي بن أبي طالب ، ومحمد بن علي بن الحسين
لم يدرك علي بن أبي طالب ، وكذا جاء عند المصنف عن علي مبهماً ، فإن كان هو
ابن أبي طالب ففيه انقطاع، كما قال الحافظ ، وإن كان هو علي بن الحسين
فالإسناد متصل ، وهو الظاهر من رواية يحيى بن آدم ، والله أعلم .
(١) إسناده ضعيف جداً، فيه عبد العزيز بن عمران ، متروك ، ومحمد بن عبد الله
ابن عبيد ضعيف جداً .
وأخرجه الترمذي ٢١٢/٣ في الحج ، باب ماجاء ما يقرأ في ركعتي الطواف
برقم (٨٦٩) أخبرنا أبو مصعب المدني - قراءة عليه - عن عبد العزيز بن
عمران ، عن جعفر بن محمد به مثله ، ولم يذكر في السند بين عبد العزيز بن
عمران وجعفر ، محمد بن عبد الله .
وأخرجه الترمذي ٢١٢/٣ في الحج ، باب ماجاء ما يقرأ في ركعتي الطواف برقم
(٨٧٠) من طريق سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أنه كان يستحب أن يقرأ
في ركعتي الطواف بقل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد).
قال الترمذي : ((هذا أصح من حديث عبد العزيز بن عمران ، وحديث
جعفر بن محمد عن أبيه في هذا أصح من حديث جعفر بن محمد عن أبيه
عن جابر عن النبي ®، وعبد العزيز بن عمران ضعيف في الحديث)) .
(٢) إسناده ضعيف جداً، فيه عبد العزيز بن عمران ، متروك .
الجزء
رابع من حديث أبي الفضل الدغي
ـسـ
٥٩٥
[٦٤١] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، أَنا محمَّد، أَنا أَبو مُصْعب
الزُّهرِيّ ، نا عبد العزيز بن عِمْران، عن ابن أَخي ابن شِهَاب، عَن عَمِّه ،
عَن سَالم بن عبد الله، عَن أَبيه، قالَ: ((سَمِعتُ رَسُول اللـهِ: ﴿ أَربعين
صَبَاحاً فِي غَزْوة تَبوك، يَقْرَأْ فِي رَكْعَتِى الفَجْرِ بِقُلْ يَا أَيُّها الكَافِرُونَ ،
وَقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ))(١).
f =
وقد صحَّ الحديث من طريق ابن عباس ، عن أخيه الفضل :
أخرجه مسلم ٩٣٢/٢ في الحج ، باب استحباب إدامة الحاج على التلبية ،
والنسائي ٢٦٩/٥ في المناسك، باب من أين يلتقط الحصى، وابن خزيمة
في صحيحه ٢٧٦/٤ والبيهقي في السنن ١٢٧/٥ من حديث عبد الله بن
عباس قال : حدثني الفضل بن عباس . بأطول منه ، وفيه ((عليكم بحصى
الخذف الذي يرمى به الحمرة» لفظ مسلم .
وقد جاء نحوه من حديث جابر بن عبد الله :
أخرجه مسلم ٩٤٤/٢ في الحج ، باب استحباب كون حصى الجمار بقدر
حصى الخذف ، وأبو داود ٢٠٠/٢ في الحج ، باب التعجيل من جمع برقم
(١٩٤٤)، والترمذي ٢٣٣/٣ في الحج، باب ماجاء في أَنَّ الجمار التي
يرمى بها مثل حصى الخذف برقم (٧٩٧) من طريق ابن جبر، أخبرنا
أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ((رأيت رسول الله { ل رمى
الجمرة بمثل حصى الخذف». لفظ مسلم .
ومن حديث أم سليمان بن عمرو بن الأحوص :
أخرجه أحمد ٥٠٣/٣، وأبو داود ٢٠٠/٢ في المناسك، باب في رمي
الجمار برقم (١٩٦٦) من طريق سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه
قالت: قال رسول الله﴿: ((يا أيها الناس، لا يقتل بعضكم بعضاً، وإذا
رميتم الجمرة ، فارموا بمثل حصى الخذف».
وانظر له شواهد أخرى في مجمع الزوائد ٢٦١/٣ .
(١) إسناده ضعيف جداً، وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٨٢/١٢ برقم (١٣١٢٣)
من طرق عن أبي مصعب الزهري بهذا الإسناد مثله .
وفيه عبد العزيز بن عمران ، وهو متروك ، لكن جاء الحديث من طرق
٥٩٦
الجزء السابع من حديث أبى الفضل الريـ
[٦٤٢] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، أنا محمَّد ، أنا أَبومُصْعَب ، نا
عبد العزيز بن عِمْرَان، عن محمَّد بن عبد العزيز، عن ابنِ شِهَاب ، عن
سَلَيْمان بِن أَبِي حَثْمَةٍ(١)، قالَ: ((كَانَ النَّبِيُّفَ﴿ يُكَبِّرُ عَلَى الجَنَازَّةِ خَمْساً وأَربعاً
١١٥/ب وَسَبْعًا وَثَمانياً، حَتَّى هَلكَ النَّجَاشِيُّ، فَخَرَجِ النِّيُّ ◌َ﴿ إِلَى المصَلَّى فَكَّرَ عَليه !
( أَرْبِعاً، ثُمَ ثَبَتَ عَلَى الأَربعِ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله عَزَّ وَجَلَّ))(٢).
أخرى ، وليس فيه ذكر غزوة تبوك :
أخرجه أحمد (٢٤/٢، ٣٥، ٥٨، ٩٤، ٩٥، ٩٩)، وابن ماجه ٣٦٣/١ في
إقامة الصلاة ، باب ماجاء فيما يقرأُ في الركعتين قبل الفجر برقم (١١٤٩)،
والترمذي ٢٧٦/٢ في الصلاة ، باب ماجاء في تحفيف ركعتي الفجر برقم
(٤١٧)، والنسائي ١٧٠/٢ في الصلاة، باب القراءة في الركعتين بعد
المغرب ، كلهم من طريق مجاهد ، عن ابن عمر بنحوه .
قال الترمذي : ((وفي الباب عن ابن مسعود وأنس وأبي هريرة وابن عباس
وحفصة وعائشة) ثم قال: ((حديث ابن عمر حديث حسن) .
وله شاهد من حديث أبي هريرة :
أخرجه مسلم ٥٠٢/١ في صلاة المسافرين ، باب استحباب ركعتي سنة الفجر ؛ وابن
ماجه ٣٦٣/١ في إقامة الصلاة ، باب ماجاء فيما يقرأ في الركعتين، قبل الفجر برقم
(١١٤٨) وأبو داود ١٩/٢ في الصلاة، باب في تخفيفهما برقم (١٢٥٦)، والنسائي
(١٥٥/٢، ١٥٦) في الصلاة، باب القراءة في ركعتي الفجر.
(١) سليمان بن أبي حثمة بن حذيفة العدوي، أبو عوف، ذكره ابن حبان في
الصحابة ، وقال ابن عبد البر: هاجر صغيراً مع أمه الشفاء بنت عبد الله من
المبايعات ، وكان من فضلاء المسلمين وصالحيهم ، وهو معدود في كبار
التابعين ، وقال ابن الأثير : ذكر في الصحابة ، ولايصح .
الثقات لابن حبان ١٦١/٣، الاستيعاب ٦٤٩/٢، أسد الغابة ٤٤٨/٢،
الإصابة ٢٤٢/٣ .
(٢) إسناده ضعيف جداً، وهو مرسل، وفي إسناده عبد العزيز بن عمران ،
متروك ، ومحمد بن عبد العزيز لم أقف على ترجمته .
وقد جاء موصولاً من طريق آخر :
الجزء السـ
من
ـة الفضيل الرشري
٥٩٧
[٦٤٣] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، أَنا محمَّد، أَنا أَبو مُصْعَب ،
عن أَبِي ثابت عمران بن عبد العزيز(١)، عن السَّرِي بن عبد الله بن
الحارث العَبَّاسِيِّ، عن علي بن الحسين، قال: قال رسول ◌ِالْ :
((اْلُوا الْوَلَدُ فِي نِسَاءِ الأَعَاجِمِ، فَإِنَّ فِي أَرْحَامِهِنَّ بَرَكَةً))(٢) .
[٦٤٤] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلَ الزُّهَرِيُّ ، أنا محمد، أنا أبو مُصْعب ،
عن عِمران ابن عبد العزيز ، قال: نا، ثنى زِياد بن مَالوَيه ، مَولى
f =
أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار ٢٣٩/٨ حدثنا عبد الوارث بن سفيان ،
قال : حدثنا قاسم بن أصبع ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا
عبد الرحمن بن إبراهيم ، دحيم ، قال حدثنا مروان بن معاذ الفزاري ، قال
حدثنا عبد الله بن الحارث ، عن أبيه ، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة
عن أبيه قال: كان النّبِيُّ # ... الحديث . مثله.
وذكره ابن الأثير في أسد الغابة ٤٤٨/٢ في ترجمة سليمان بن أبي حئمة
قال: ((روى عنه ابنه أبو بكر أن رسول الله# كان يكبر على الجنائز أربعاً.
وذكره ابن حجر في الإصابة ٢٤٢/٣ وعزاه إلى ابن مندة .
وعزاه من هذا الطريق ابن حجر في التلخيص الحبير ١٢١/٢ إلى ابن عبد البر
في الاستذكار
(١) عمران بن عبد العزيز الزهري، وهو عمران بن أبي ثابت بن عمر بن
عبد الرحمن بن عوف ، قال البخاري : منكر الحديث ، وقال يحيى بن معين :
منكر الحديث ، وقال أبو حاتم : ليس عندي بالمتين ، يُتكلم فيه ، منكر
الحديث ، ضعيف الحديث ، وذكره العقيلي والساجي وابن الجارود في
الضعفاء ، وقال ابن عدي : له أحاديث وليست بالكثيرة) .
التاريخ الكبير للبخاري ٤٢٦/٦، الضمفاء للعقيلي ٣٠٠/٣، الجرح
والتعديل ٣٠١/٦، الكامل لابن عدي ٩٤/٥، ميزان الاعتدال ١٥٩/٤ ،
لسان الميزان ٣٤٧/٤ .
(٢) مرسل، ضعيف، في إسناده عمران بن عبد العزيز، وهو منكر الحديث ،
والسري بن عبد الله بن الحارث العباسي لم أقف على ترجمته ، ولم أقف على
تخريجه لغيره المصنف .
٥٩٨
الجزء السابع من حديث أبى الفضل الدهر
لجابر بن عبد الله قال: سَمعت جابر بن عبد الله يقولُ: (نَھَى
رَسُولُ اللـهِ:﴿، عَنْ كُلِّ ذِي نابٍ مِن السِّبَاعِ ومَخْلَبٍ مِنْ الطَّيرِ))(١).
[٦٤٥] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، أنا محمد بن هارون بن
حُمَيد بن المحَدَّرِ ، أَنا أبو مُصْعَب، عن عبد المهَيْمِن، عن أَبيه، عَن
جَدِّه، أَنَّ النّبِيَّ:﴿ «نَهَى أَنْ يُنْفَخَ فِى الشَّرَابِ، وَأَن يُشْرَبَ مِن عِنْد
قُلْمَةٍ(٢) القَدَحِ، أَو أُذُنِهِ، وعَن اخْتِنَاثِ السِّقَاء)»(٣).
(١) حسن لغيره، وأخرجه ابن عدي في الكامل ٩٤/٥ حدثنا القاسم بن مهدي ، قال : ثنا
أبو مصعب الزهري به مثله ، لكن عند ابن عدي (زياد بن بالويه)»، ولعله تحريف .
وفي إسناده عمران بن عبد العزيز ، منكر الحديث ، وزياد بن مالويه ، لم أقف
على ترجمته .
وله شاهد من حديث ابن عباس :
أخرجه أحمد ٣٣٩/١، ٢٤٤، ٢٨٩، ٣٠٣، ٣٧٣، والدارمي ٨٥/٢ في الصيد،
باب ما لا يؤكل من السباع ، ومسلم ١٥٣٤/٣ في الصيد ، باب تحريم أكل كل ذي
ناب من السباع ، وابن ماجه ١٠٧٧/٢ ، في الصيد ، باب أكل كل ذي ناب من
السباع برقم (٣٢٣٤) ، وأبو داود ٣٥٥/٣ في الصيد ، باب النهي عن أكل السباع
برقم (٣٨٠٢، ٣٨٠٥)، والنسائي ٢٠٦/٧ في الصيد ، باب إباحة أكل لحوم
الدجاج ، من طرق عن ميمون بن مهران ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله .
(٢) أي موضع الكسرمنه. النهاية ٢٢٠/١ .
(٣) حسن لغيره ، في إسناده عبد المهيمن بن عباس ضعيف وله شاهد يقويه .
" وأخرجه الطبراني في الكبير ١٤٩/٦ برقم (٥٧٠٨) ببعضه، و ١٥٣/٦ برقم
(٥٧٢٢) بالبعض الآخر ، من طرق عن أبي مصعب الزهري به .
وذكرهما الهيثمي في مجمع الزوائد ٨١/٥ وقال: ((رواه الطبراني وفيه
عبد المهيمن بن عباس بن سهل ، وهو ضعيف)) .
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري :
أخرج الجملتين الأوليتين منه : أبو داود ٣٣٧/٣ في الأشربة ، باب في الشرب من
ثملة القدح برقم (٣٧٢٢) ، والإمام أحمد وابنه عبد الله في المسند ٨٠/٣ ، وابن
حبان في صحيحه كما في الإحسان ١٣٥/١٢ برقم (٥٣١٥).
وأخرج الجملة الأخيرة منه: أحمد ٦/٣، ٦٧، ٦٩، ٩٣، والبخاري ٨٩/١٠ في
٥٩٩
حديث أبى الفضل الدهنية
[٦٤٦] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، أَنا محمَّد، أَنا أَبو مُصْعب،
عَن عبد المُهَيْمِن عن أبيه قال: (( رأيت أَبي يَمسحُ ظُهور الخُفِين
ولا يَمسحُ بُطونَهما))(١) .
[٦٤٧] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، أنا محمد، أنا أبو مُصْعَب ، عن
محمد بن مَعْن الغِفَارِيِّ، عن محمد بن عبد الله بن عُمر (٢) قال: (( كان أَوَّلُ
f =
الأشربة ، باب اختناث الأسقية برقم (٥٦٢٥، ٥٦٢٦)، ومسلم ١٦٠٠/٣ في
الأشربة ، باب في آداب الطعام والشراب ، وابن ماجه ١١٣١/٢ في الأشربة ، باب
اختناث الأسقية برقم (٣٤١٨)، وأبو داود ٣٣٦/٣ في الأشربة ، باب اختناث
الأسقية برقم (٣٧٢٠) ، والترمذي ٣٠٥/٤ في الأشربة ، باب ما جاء في النهي عن
اختناث الأسقية برقم (١٨٩٠) كلهم من طريق عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله
عن أبي سعيد الخدري .
(١) حسن لغيره ، في إسناده عبد المهيمن بن عباس ، ضعيف ، والخبر مرسل ، لكن له
شاهد يقويه :
أخرجه ابن ماجه ١٨٢/١ في الطهارة ، باب ماجاء في المسح على الخفين
برقم (٥٤٧)، والطبراني في الكبير ١٥٣/٦ برقم (٥٧٢٣) من طريق أبي
مصعب بهذا الإسناد بلفظ: ((أن رسول الله ﴿ مسح على الخفين، وأمرنا
بالمسح على الخفين)) هذا لفظ ابن ماجه ، ولفظ الطبراني نحوه .
وفي إسناده «عبد المهيمن بن العباس الساعدي ، ضعفه الجمهور .
ولفظ المصنف له شاهد من حديث علي رضي الله عنه قال: ((لو كان الدين
بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﴿.
يمسح ظاهر خفيه» :
أخرجه أحمد ٩٥/١، ١١٦، وابنه عبد الله في زوائده ١١٤/١، وأبو داود ٤٢/١ في
الطهارة، باب كيف المسح رقم (١٦٢، ١٦٣، ١٦٤)، والدارقطني ١٩٩/١ في
الطهارة ، باب الرخصة في المسح ، والبيهقي ٢٩٢/١ في الطهارة ، باب المسح من
طرق عن عبد خير ، عن علي بنحوه .
وصححه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١٦٠/١ .
(٢) كذا في الأصل ((عمر)) وهو وهم، والصواب ((عمرو)) كما في مصادر
٦٠٠
الجزء السابع من حديث أبى الفضل البشرية
سُورةٍ أنزلتْ عَلَى الِّّ :﴿، اقْرَأْ بِاسْمٍ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، وَآخَرُ سُورةٍ أُنزِلَتْ
عَليه بَرَاءَة))(١)
[٦٤٨] أَخبرَكُمْ أَبو الفَضْلِ الزُّهرِيُّ، أنا مُحَمَّد، أَنا أَبُو مُصْعَب ،
عَنِ مُحمَّد ابن مَعْن الغِفَارِيِّ، عَن محمَّد بن عبد الله بن عَمرو ، قال:
((كُلِّمَا أُنزِلَتْ عَلَى رَسُولَ اللـهِ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاس، فَبِمَكّة، وكُلِّمَا أُنزِلَتْ
عَليهِ ، يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُواَ، فَبالمدِيْنةِ))(٢) .
G =
ترجمته ، وكذا سيأتي على الصواب في السند الذي بعده .
(١) مرسل ، حسن، ولم أقف على تخريجه لغير المصنف .
وقد جاء نحوه عن عائشة بالجزء الأول منه :
أخرجه الحاكم فى المستدرك ٢٢١/٢، ٥٢٩ من طريق سفيان بن عيينة ، عن
محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضى الله عنها قالت :
(( إن أول شيء نزل من القرآن: اقرأ باسم ربك الذي خلق).
وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي .
وفي إسناده محمد بن إسحاق ، مدلس، وقد عنعن .
قال ابن حجر في الفتح ٧١٨/٨: ((قوله: ﴿اقْرَأُ بِاسْمٍ رَبّكَ﴾، إلى
قوله: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. هذا القدر من هذه السورة هو الذي نزل أولا
بخلاف بقية السورة فإنما نزلت بعد ذلك بزمان» .
وجاء نحو الجزء الثاني عن البراء بن عازب :
أخرجه البخاري في التفسير ٣١٦/٨ في سورة براءة برقم (٤٦٥٤) من طريق
أبي إسحاق قال : سمعت البراء رضي الله عنه يقول : آخر آية
نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَّلَةِ﴾. وآخر سورة براءة.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٣١٦/٨: ((وقد قيل في آخرية نزول براءة أن
المراد بعضها» .
(٢) إسناده حسن إلى محمد بن عبد الله بن عمرو، ولم أقف على تخريجه لغير المصنف.
وقد جاء نحوه من قول عبد الله بن مسعود :
أخرجه الحاكم ١٨/٣ من طريق الأعمش، عن إبراهيم ، عن علقمة، عن
عبد الله قال: ((ما كان يا أيها الذين أمنوا ، أنزل بالمدينة ، وما كان يا أيها