Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
لأبي الحسن السندي
الماء إلى بيته (وَقَدْ أَعْلَقَ (١)) من التعليق (وَكَانَ) أي: التعليق(٢) (خُلُقًا )
بضمتين أو سكون الثاني أي: عادة.
(٢١٤١٥) (١٥٩/٥)
قوله: (وَإِنْ أَدْبَرَتْ) أي: الرحم؛ أي: قطعت، وإن قطعوني ما أقطعهم.
(٢١٤١٦) (١٥٩/٥)
قوله: (سَوْدَاءُ مشبعة) اسم مفعول من الإشباع أي: كثيرة السواد (أَثَرُ
الْمَجَاسِدِ) بالجيم جمع مجسد بضم الميم وفتح السين وهو الثوب المصبوغ
بالزعفران أو العصفر، يقال: أجسدت الثوب إذا صبغته بالزعفران أو العصفر
(وَلَا الْخَلُوقِ) بفتح الخاء طيب مركب من الزعفران وغيره (جِسْرِ جَهَنَّمَ) بفتح
جيم أو كسرها: الصراط (دَخْضٍ) بفتح فسكون أو بفتحتين، وهو أن لا تثبت
الأقدام (وَمَزِلَّةٍ) بكسر زاي وفتحها بمعنى (٣) الدحض (اقْتِدَارٌ) أي: توسط
(اضْطِمَارٌ) كأنه افتعال الضمر أي: خلو وخفة (مَوَاقِير) أي: أصحاب أثقال.
(٢١٤١٩) (١٥٩/٥ -١٦٠)
قوله: (لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا) أي: زائدًا على الصلاة المكتوبة (حَتَّى كَادَ أن
يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ) أي: فرغ من القيام (نَفَّلْتَنَا) بتشديد الفاء أي: لو زدتنا صلاة
بقية الليل (إِنَّ الرَّجُلَ ... ) إلخ تحريض (٤) لهم على اتباع الإمام وإن الإمام
لا يكلف بما زاد على ما فعل (السُّحُورُ) قيل: سمي فلاحًا لأن الفلاح البقاء،
والسحور سبب لبقاء الصوم ومعين عليه.
(١) في ((الأصل، م)): علق، والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) في ((م)): التعلق.
(٣) في ((م)): يعني.
(٤) في ((م): تحريضًا.

١٦٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢١٤٢٠) (٥ /١٦٠)
قوله: (إِنِّي حَرَّمْتُ عَلَى نَفْسِي الظُّلْمَ) ظلم العباد وتحريمه معلوم، وأما
الظلم الذي حرمه تعالى على نفسه فهو عبارة عن عقاب غير المستحق له أو
النقص من ثواب المستحق له عن قدر استحقاقه ويرجع (١) تحريمه إلى
مخالفته (٢) الوعد المستحيلة عليه تعالى، فليس (٣) من قبيل التحريم الشرعي
المشتهر على لسان الفقهاء ولا التحريم المعتزلي الذي مرجعه إلى القبح العقلي
(كُلَّكُمْ ... ) إلخ، المقصود توجيه العباد إليه من كل وجه وفي كل شيء،
وبيان أنه ليس لأحد أن يتوجه إلى أحد في شيء (وعَيكم) ضبط بفتح العين
وكسرها وتشديد الياء وهو العاجز عن الكلام (والبَيِّن) بفتح وتشديد ياء:
الفصيح القادر على الكلام (الْمِخْيَطِ ) كالمِنْبَر: الأبرة.
(٢١٤٣٢) (١٦١/٥)
قوله: (أَنَّهُ سَابَّ رَجُلاً) من السب، وكان من الموالي (فَعَيَّره) من التَّعيير
(فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ) أي: السب والتعبير من عادة أهل الجاهلية.
(٢١٤٤٢) (١٦٢/٥)
قوله: (أَنْتَ خَوَّلْتَنِي) بالتشديد أي: أعطيتني.
(٢١٤٤٣) (٥ /١٦٢)
قوله: (تَقَطَّعَ النَّاسُ عَنْهُ) أي: تفرقوا عنه (غَيْرَ مَرَّةٍ) أي: إلا مرة.
(٢١٤٤٩) (١٦٣/٥)
قوله: (أَنْفَسُهَا ) أي: عتاقة أنفس الرقاب.
(١) في ((الأصل)): مرجع. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): مخالفة والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): وليس.

١٦٣
لأبي الحسن السندي
(٢١٤٥٠) (٥ /١٦٣-١٦٤)
قوله: (شِرَارُكُمْ عُزَّابْكُمْ) أي: غير المتزوجين (أَبِالشَّيْطَانِ) الهمزة
للاستفهام والجار والمجرور متعلق بقوله: (يَمَرَّسُونَ) من التمريس أي:
يلاعبون (إِلَّا) حرف استثناء (مِنْ الْخَنَا) بالفتح والقصر: الفحش في القول،
وفي ((المجمع))(١) وفيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات، وفيه أنه رواه أبو يعلى
والطبراني عن عطية المازني، وفي سنده (٢) معاوية بن يحيى الصدفي؛ وهو
ضعيف، وجاء عن أبي هريرة؛ رواه أبو يعلى والطبراني في ((الأوسط)) وفيه
خالد بن إسماعيل المخزومي؛ وهو متروك، والحديث أورده ابن الجوزي في
((الموضوعات))(٣) من رواية أبي هريرة قال: فيه خالد ابن إسماعيل يضع،
وفي طريق أخرى يوسف بن السفر متروك، وقال السيوطي في ((التعقيبات)):
قلت: ورد بهذا اللفظ من حديث أبي ذر؛ أخرجه أحمد في ((مسنده)) بسند
رجاله ثقات ومن حديث عطية بن بُسر المازني أخرجه أبو يعلى والطبراني
والبيهقي في ((الشعب)). انتهى. وأنت خبير بما في كلامه من المسامحة، وقد
ذكر هذا الحديث أعني ((شراركم عزابكم)) السخاوي في ((المقاصد
الحسنة)) (٤) في الأحاديث المشتهرة، وبين أنه جاء عن أبي هريرة وعطية
وأبي ذر وكلها لا تخلو عن ضعف واضطراب ولكن لا ينبغي الحكم عليه
بالوضع. انتهى (٥) .
(٢١٤٥١) (١٦٤/٥)
قوله: (مَا يُفِرُّ (٦) النَّاسَ) من الإفرار، ونصب الناس (بِالَّذِي) أي: بالوجه
الذي به كان ينهاهم عن الكنز رسول اللّه وَخلته . .
(١) ((المجمع)) (٤٦٠/٤).
(٣) ((الموضوعات)) (٢٥٨/٢).
(٢) في ((م)): مسنده.
(٤) ((المقاصد الحسنة)) (٥٨٩).
(٥) من ((م)).
(٦) في ((م)): يقول.

١٦٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢١٤٥٥) (١٦٤/٥)
قوله: (وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ) يحتمل أن المراد بها البالغة (١) مطلقًا حتى يوافق
إطلاق الروايات، فمفهوم هذا القيد عدم قطع الصغيرة، ويحتمل أن المراد أن
المرأة إذا لم تكن حائضًا فلا تقطع، والله تعالى أعلم.
(٢١٤٥٦) (١٦٤/٥)
قوله: (يُلْقِي اللَّه الآفَةَ عَلَى الظَّهْرِ) لا يخفى أن هذا أشبه بأن يكون في
الدنيا، وأما قوله: (وَفَوْجٌ تَسْحَبُهُمْ الْمَلَائِكَةُ) فذاك في الآخرة وأما الفوج
الأول فالظاهر أيضًا أنهم في الدنيا، فلينظر في ذلك، والله تعالى أعلم.
(٢١٤٥٨) (١٦٥/٥)
قوله: (مَنْ خَرَجَ) أي: من الدنيا (تَشَبَّثَ مِنْهَا) أي: من الدنيا.
(٢١٤٥٩) (١٦٥/٥)
قوله: (فِي عَيْنِ حَامِيةٍ ) بالياء بلا همز؛ أي: حارة، وجاء ((في عين حمئة))
بفتح فكسر (٢) وهمزة؛ أي: ذات طين أسود، وفي ((الكشاف)) (٣): ((كان ابن
عباس عند معاوية، فقرأ معاوية: حامية، فقال ابن عباس: حمئة، فقال معاوية
لعبد الله بن عمر: وكيف تقرأ، قال: كما يقرأ أمير المؤمنين، ثم وجه إلى
كعب الأحبار: كيف تجد الشمس تغرب، قال: في ماء وطين كذلك نجده في
التوراة فوافق ابن عباس)) فإن حمئة معناها في ماء وطين، وحامية بمعنى حارة
ولا تنافي فجائز أن تكون العين جامعة للوصفين جميعًا.
(٢١٤٦٠) (١٦٥/٥)
قوله: (الْخِلَافُ أَشَدُّ) أي: أشد علي من الصلاة أربعًا، أو أشد في القبح
(١) في ((الأصل)): المبالغة. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): وكسر.
(٣) ((الكشاف)) (٧٢١/١) .

١٦٥
لأبي الحسن السندي
والشر من الصلاة أربعًا (وَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ مِنْهُ تَوْبَةٌ) أي: من الذي يذل السلطان
(وَلَيْسَ بِفَاعِلِ) أي: سد (١) الثلمة (ثُمَّ يَعُودُ) عطف على مقدر؛ أي: حتى
يترك إذلاله. ( يعزه) من الإعزاز (أَنْ لَا يَغْلِبُونَا) أي: الأمراء.
(٢١٤٦٢) (١٦٥/٥)
قوله: (إِلَّا بِمَكَّةَ) أي: فلا كراهة للصلاة فيها، وبه أخذ الشافعي، وأجاب
من لا يأخذ به بضعف الحديث، وفي ((المجمع)) (٢) رواه أحمد والطبراني في
((الأوسط)) وفيه عبد الله بن المؤمل المخزومي؛ ضعفه أحمد وغيره، ووثقه
ابن معين في رواية وابن حبان وثقه أيضًا، وقال: يخطئ وبقية رجال أحمد
رجال الصحيح.
(٢١٤٦٥) (١٦٦/٥)
قوله: (إِلَّا كَفَرَ) الكفر في مقابلة الشكر، أي: جحد حق أبيه وما أداه (إِلَّا
حَارَ عَلَيْهِ) بالحاء المهملة أي: رجع على القائل شؤمه (٣) ووباله أو يخاف عليه
أن يصير كذلك، وظاهر الأحاديث أنه يصير كذلك.
(٢١٤٦٦) (١٦٦/٥)
قوله: (على رغم أنف (٤) أبي ذر) أي: وإن لم يرض به أبو ذر حتى يصير
به أنفه لاحقًا بالتراب ويصير ذليلاً حيث حصل ما لا يرضى به.
(٢١٤٦٧) (١٦٦/٥)
قوله: (تَخْدُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ) كتعد من الوخد وهو ضرب من سير الإبل سريع
(الرَّخَمُ) بفتحتين جمع رخمة، كقصب جمع قصبة: طائر معروف (عَلَيْهَا) أي :
على امرأة أبي ذر (فَفَدَوْهُ) بتشديد الدال يقال: فداه تفدية إذا قال له: فداك.
(١) في ((م)): بسد.
(٣) في (م)): مشومه.
(٢) ((المجمع)) (٢/ ٤٨٠).
(٤) سقطت ((بالأصل، م)).

١٦٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢١٤٦٩) (١٦٧/٥)
قوله: (إِنَّ فِيكَ) أي: في نفسك أو في استطاعتك (فَذَكَرَ) أي: فقال
(فَضْلَ سَمْعِكَ) صدقة، أي: إذا صرفت فضل سمعك في خير فذاك صدقة .
(٢١٤٧٠) (١٦٧/٥)
قوله: (لِيُبَشَّرْ) على بناء المفعول من التبشير.
(٢١٤٧١) (١٦٧/٥)
قوله: (لَتُولِعُ) على بناء المفعول (الرَّجُلَ) بالنصب على نزع الخافض أي:
بالرجل أي: لتصيب الرجل (حَالِقًا) أي: جبلاً عاليًا، وقد سبق الحديث
أيضًا .
(٢١٤٧٢) (١٦٧/٥)
قوله: (عَنَانَ السَّمَاءِ) هو بفتح عين وخفة نون: السحاب.
(٢١٤٧٤) (١٦٧/٥)
قوله: (عَلَى كُلِّ سُلَامَى ... ) إلخ، السلامى بضم السين وتخفيف اللام:
مفاصل البدن، والجار والمجرور خبر (يصبح) واسمه (صدقة) والتقدير
تصبح الصدقة واجبة على كل مفاصل الإنسان ونسبة الوجوب إلى المفاصل
مجازية أي: يصبح (١) على الإنسان شكرًا لسلامة المفاصل، والمراد
بالوجوب: الثبوت على وجه التأكد لا الوجوب الشرعي (رَكْعَتَين) الظاهر
ركعتان وكأن وجهه أن التقدير أن يركع ركعتين، وقوله: (يَرْكَعْهما) كالبيان
لذلك المقدر والله تعالى أعلم.
(٢١٤٨٠) (١٦٨/٥)
قوله: (صَفْرَاءَ) أي: الذهب (أَوْ بَيْضَاء) أي: الفضة (إِلَّا كُوِيَ بِهَا) قد
(١) زاد في ((م)): وكأن وجهه.

١٦٧
لأبي الحسن السندي
جاء هذا فيمن يظهر للناس من حالة الفقر ويكون عنده مال يتركه، ولعل هذا
هو محمل هذا، والله تعالى أعلم.
(٢١٤٨٣) (١٦٨/٥)
قوله: (مَنْ لَائِمُكُمْ) بالهمزة؛ أي: وافقكم.
(٢١٤٩٢) (١٧٠/٥)
قوله: (فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَقَدْ عَمِلْتُ(١) ... ) إلخ، أي: فيقول أي: بعد أن
يغفر له ويبدل سيئاته حسنات.
(٢١٤٩٥) (١٧٠/٥)
قوله: (ثُمَّ تَخَلَّفَ أَصْحَابٌ لَهُ) أي: بعد أن صلوا معه العشاء (قَدْ أَخْلَوْا)
أي: جعلوه خاليًا بانصرافهم إلى بيوتهم (فَمَاذَا أَجِبْتَ) على بناء المفعول من
الإجابة (مُعْنِقًا) اسم فاعل من الإعناق، يقال: أعنق إعناقًا إذا سار سيرًا سريعًا
والاسم منه: العنق، بفتحتين وهو نوع من السير سريع (نَكَلُوا) بنون وكاف
يقال: نكل عن العدو كنصر وعلم لغة إذا جبن وتأخر.
(٢١٤٩٨) (١٧٠/٥)
قوله: (أَنَّى أَرَاهُ) على لفظ الاستفهام للإنكار على ما في الأصل القديم.
(٢١٤٩٩) (١٧١/٥)
قوله: (ثُمَّ اهْتَبَلْتُ غَفَلْتُهُ) من الاهتبال وهو الاغتنام والاحتيال، يقال:
اهتبلت غفلته .
(٢١٥٠٠) (١٧١/٥)
قوله: (تَصَّدَّق بِهَا عَلَى نَفْسِكَ) من التصدق، أصله: تتصدق؛ فحذفت
(١) في ((م)): علمت.

١٦٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
إحدى التاءين، ويحتمل أن تشدد الصاد كما شدد الدال فلا حذف، والله تعالى
أعلم.
(٢١٥٠١) (١٧١/٥)
قوله: (اسْمَعْ وَأَطِعْ (١)) بصيغة الأمر، وكذا ما بعده بالخطاب.
(٢١٥٠٢) (١٧١/٥)
قوله: (صَلَاَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) قيل: حكمة ذلك أنها تبقى في عروقه وأعضائه
أربعين يومًا (كَانَ حَتْمًا) أي: واجبًا بسبب أنه لا يوفق للتوبة عادة، فإذا مات
بلا توبة كان جزاؤه هذا (أَنْ يَسْقِيَهُ) من سقى أو أسقى (مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ) بفتح
الخاء المعجمة في الأصل الفساد قيل: هذا مقيد بما إذا لم يغفر له بدليل قوله:
تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية [النساء: ٤٨] (عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ)
يريد الصديد السائل من أبدانهم.
(٢١٥٠٣) (١٧١/٥)
قوله: (أَضْرِبُ بِرَأْسِي الْجُدْرَات) كأن ذلك كان بسبب غلبة النوم عليه في
أثناء الصلاة حتى يضطرب رأسه من ذلك ويميل إلى الجدرات (فَقَالَ) أي:
لبلال (أَفَعَلْتَ) بالخطاب، وهذا يدل على أن أذان بلال كان عن غلط، وقد
سبق في مسند ابن عمر وغيره [كمسند أنس وسمرة](٢) تحقيق ذلك (وَلَيْسَ
ذَلِكَ) الذي زعمت أنه الصبح (٣) .
(٢١٥١١) (١٧٣/٥)
قوله: (فَأَجْهَضَتْهَا) أي: أسقطتها (لَتُقَادَنَّ) من القود وهو القصاص.
(١) في ((م)): اطمع.
(٢) في ((م)) : يحسن.
(٣) تكررت ((بالأصل، م)).

١٦٩
لأبي الحسن السندي
(٢١٥١٣) (١٧٣/٥)
قوله: (أَمِّرْنِي) من التأمير، أي: اجعلني أميرًا.
(٢١٥١٦) (١٧٣/٥)
قوله: (أَطَّت) بفتح الهمزة والطاء المهملة المشددة، قال في ((النهاية)) (١)
الأطيط: صوت الأقتاب، وأطيط الإبل: أصواتها وحنينها أي: إن كثرة ما فيها
من الملائكة قد أثقلتها حتى أطت، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة، وإن لم
يكن ثم أطيط، فإنما هو كلام تقريب أُريد به تقرير عظمة اللَّه تعالى (مَا فِيهَا
مَوْضِعُ ... ) إلخ؛ أي: ما بقي فيها موضع أربع أصابع بلا ساجد ولا يلزم منه
أن يسع ذلك الموضع للساجد بل يكفي عدم فراغه من ساجد شغله على أنه
لا يقاس سجود الملائكة بسجود بني آدم ولا يضر فيه طول (٢) أجسادهم؛
لكونهم يتشكلون بأي شكل كان (مَا أَعْلَمُ) من كمال عظمته وجلاله وشدة
بطشه وأليم عذابه (إِلَى الصُّعُدَاتِ) بضم الصاد والعين المهملتين: هي الطرق
جمع صعيد، وقيل: جمع صُعدة كظلمة وهي فناء باب الدار وممر الناس يبن
يديه (تَجْأَرُونَ) بالجيم والهمزة والراء، أي: ترفعون أصواتكم وتستغيثون،
يقال: جأر يجأر جؤارًا بالضم (٣) (تُعْضَدُ) على بناء المفعول، أي: تقطع.
(٢١٥١٩) (١٧٤/٥)
قوله: (لَا تَحْقِرَنَّ) من حقر كضرب؛ أي: لا تترك شيئًا من الخير باعتقاد
أنه حقير (طَلْقٍ) بفتح فسكون أي: متهلل بسام (٤) .
(١) ((النهاية)) (١٢٩/١).
(٢) زاد في ((الأصل)): وطول.
(٣) في ((الأصل)): بالجيم. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل، م)): بشام.

١٧٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢١٥٢٠) (١٧٤/٥)
قوله: (يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ) قيل: القيراط جزء من أجزاء الدينار، وكان
أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به، لكن قال الطحاوي في ((مشكله))
القيراط بهذا المعنى جارٍ على ألسن الناس جميعًا إلا أهل مصر، ثم أجاب بأن
استعمال القيراط كناية عن السب مخصوص بأهل مصر، وهذا هو المراد في
الحديث، فإنهم يقولون: أعطيت فلانًا قراريطه إذا خاطبوه بالمكروه، وهذا
مخصوص بأهل مصر ليس له وجود في كلام غيرهم (ذِمَّة) أي: حرمة وحقًّا
(ورحمًا) بكون هاجر أم إسماعيل منهم (وصهرًا) لكون مارية أم إبراهيم
منهم(١)، فيه(٢) معجزات كالإخبار بفتح مصر وتنازع رجلين في موضع لبنة
وغلبة المسلمين على أعدائهم، وقد وقع كل ذلك.
(٢١٥٢٢) (١٧٤/٥ -١٧٥)
قوله: (تخرج النفس) أي: تقارب الخروج بالغرغرة إذ لا توبة بعد ذلك.
(٢١٥٢٥) (١٧٤/٥)
قوله: (أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا ) بيان لفاعل خرجنا (ذُو مَالٍ) أي: هو ذو مال
فهو بتقدير المبتدأ، وإلا فالظاهر ذي مال (وذو هيئة) أي: ذو وجاهة بين
الناس (خَلَفَكَ) بالتخفيف أي: نابك أو جاء عقبك (فَتَثًا) بنون ثم ثاء مثلثة
أي: أظهره (صِرْمَتَنَا) بكسر صاد مهملة القطيعة من الإبل، وتطلق على
القطيعة من الغنم أيضًا (فَنَافَرَ) من المنافرة وهي المفاخرة، وكانت مفاخرتهما
في الشعر أيهما أشعر، ومن كان أشعر فله صرمة الرجلين، وهذا معنى عن
صرمتنا وعن مثلها؛ أي: راهن كل منهما صرمته، وقال: من كان أشعر فله
الصرمتان فخير؛ أي: حكم بأن أنيسًا أشعر وأفضل (خِفَاءٌ) بكسر خاء معجمة
(١) من ((م)).
(٢) تكررت ((بالأصل)).

١٧١
لأبي الحسن السندي
وتخفيف فاء ومد وهو ككساء لفظًا ومعنى (فَرَاثَ) أي: أبطأ (عَلَى دِينِكَ)
أي: رجلا كائنًا على دينك أو هو على دينك في ترك الأصنام والتوجه إلى
عبادة الرحمن تعالى (أَقْرَاءِ الشّعْرِ) بالقاف والراء والمد أي: طرقه وأنواعه
(شَنِفُوا) بشين معجمة مفتوحة ثم نون مكسورة ثم فاء أي: أبغضوه (وَتَجَهَّمُوا
لَهُ) أي: قابلوه بوجوه كريهة (فَتَضَعَّفْتُ) أي: رأيته ضعيفًا فرجوت أنه
لا يصيبني بمكروه (الصَّابِيَّ) أي: هذا الصابئ (نُصُب) بضمتين أو سكون
الثاني وهو صنم أو حجر كانوا يذبحون عليه أي: صرت من كثرة الدماء التي
سَالت مني كأني نصب (فَسَمِنْتُ) من سمن كعلم، وجاء فيه لغة ككرم
(تَكَسَّرَتْ) أي: انثنت من كثرة السمن (عُكَنُ) جمع عكنة، كغرف جمع غرفة
وهي الطي في البطن من السمن (سَخْفَةَ جُوعٍ) بفتح أو ضم فسكون رقة الجوع
وضعفه (قَمْرَاءَ) أي: طالع قمرها (إِضْحِيَانٍ) بكسر الهمزة والحاء وسكون
ضاد معجمة بينهما؛ أي: مضيئة (أَصْمِخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ) جمع صماخ مثل سلاح
وأسلحة وهو الخرق الذي في الأذن والمراد هاهنا الأذان، وهذا كناية عن النوم
(إِسَافَ) اسم صنم وكذا (نَائِلَة) وهو المشهور، وفي نسخ المسند (نَائِلْ)
(فَمَا ثَنَاهُمَا) بالثاء المثلثة أي: فما صرفهما (فَقُلْتُ وَهَنْ) الهن بفتح الهاء
وتخفيف النون يكون كناية عن كل شيء وهو هاهنا كناية عن الذكر، قال
النووي: أراد بذلك إسافًا ونائلة وغيظ الكفار بذلك (لَمْ أَكَنِّ) من الكناية أو
التكنية أي: صرحت بذلك (تُوَلْوِلَانٍ) من الولولة وهي الدعاء بالويل (مِنْ
أَنْفَارِنَا) جمع نفر أو نفير وهو الذي ينفر عند الاستغاثة به، وروي أنصارنا وهو
بمعناه قيل: تقديره: لو كان أحد من أنصارنا لانتصرنا، قلت: أو كلمة، لو (١)
للتمني فلا تحتاج إلى تقدير جواب (تَمْلَأُ الْفَمَ) أي: عظيمة في القبح، كأنها
من عظمتها لا يسع الفم غيرها، وقيل المعنى: لا يمكن ذكرها وحكايتها كأنها
(١) في ((الأصل)): أو. والمثبت من ((م)).

١٧٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
تسد فم حاكيها وتملأه لاستعظامها (عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ) أي: عليك السلام حذف
لظهور القرينة (فَقَدعَنِي) بقاف ودال مهملة مخففة، أي: كفني (طَعَامُ طُعْم)
هو بضم الطاء وإسكان العين بمعنى الطعام والمراد هاهنا مريد الطعام، ولذلك
أضيف إليه الطعام؛ أي: تشبع شاربها كما يشبعه الطعام (وُجِّهَتْ) على بناء
المفعول من التوجيه (إِلَا يَثْرِبَ) هذا كان قبل تسمية المدينة طابة وطيبة، وقد
جاء النهي بعد ذلك عن (١) تسميتها بيثرب، أو أنه سماها باسمها المعروف عند
الناس حينئذ (فَمَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ) أي: لا أكرهه بل أدخل فيه (فَتَحَمَّلْنَا )
أي: حملنا أنفسنا ومتاعنا على إيلنا وسرنا (خُفَافُ) بضم خاء معجمة وفاء
(إِيمَاءِ) بكسر أوله وجوز فتحه ومد (رَحَضَةَ) بفتحتين.
(٢١٥٢٧) (١٧٥/٥)
قوله: (نُوَرانِيٌّ) نسبة إلى النور بزيادة الألف والنون، فالحديث لإثبات
الرؤية، أوهما كلمتان أحدهما نور والثانية أنَّى للاستفهام، فالحديث لإنكار
الرؤية، وقد روي الحديث بالوجهين وأشهرهما الثاني، والله تعالى أعلم.
(٢١٥٣٠) (١٧٦/٥)
قوله: (حَتَّى يَشُقَّ عَلَيْهِمْ الْكَرَى) بفتحتين: النعاس ومبادئ النوم (فِرْقٌ)
بكسر فاء وسكون راء قطيع من الغنم العظام (٢) (مَا أَصْبَحَ) ماض من الإصباح
(لَا أَمْسَى) صيغة المتكلم من التمسية؛ أي: لا أخليه إلى المساء، والله تعالى
أعلم.
(٢١٥٣٤) (١٧٦/٥)
قوله: (لِمَا يَفِرُّ) هكذا بإثبات الألف، والمشهور لغةً ((لِمَ)) بحذفها (عَنْ
الْكُثُزِ الَّذِي) الموصول بدل من الكنوز، أي: عن المال الذي.
(١) في ((م)): من.
(٢) في ((م)): العظيم.

١٧٣
لأبي الحسن السندي
(٢١٥٤١) (١٧٧/٥)
قوله: (وَذَلِكَ مُسْتَقَرِّ لَهَا) أي: مكان السجود أو الطلوع من المغرب؛ لأنه
علامة الساعة التي بها ينقطع حركتها، لكن حديث مستقرها تحت العرش يؤيد
الوجه الأول فإنها(١) تسجد تحت العرش. والله تعالى أعلم.
(٢١٥٤٦) (١٧٨/٥)
قوله: (خَيْرٌ مَوْضُوعٌ) أي: خير مشروع، فإن المشروع مما وضعه الشارع
(قَرْضٌ) بالقاف؛ أي: كالقرض الذي لابد من أدائه (مَزِيدٌ) أشار إلى أنه
صبر، وقد قال تعالى فيه: ﴿إِنََّا يُوَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزُّمَر: ١٠]
(جَهْدٌ مِنْ مُقِلِّ) بضم الجيم، أي: قدر ما يحتمله حال من قل له المال،
والمراد ما يعطيه المقل على قدر طاقته ولا ينافيه حديث ((خير الصدقة ما كان
عن ظهر غنى))(٢) لعموم الغنى للقلبي وغنى اليد (أَوْ سِرٌّ) بكسر السين وتشديد
الراء أي: ما يعطيه بطريق السرِّ فبين أن خير المذكورات الصدقة التي تكون
جهدًا للمقل أو (٣) تكون سرًّا (مُكَلَّمٌ) أي: کلمه الله تعالى كما يدل عليه ظاهر
قوله: ﴿وَقُلْنَا يَادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ﴾ [البقرة: ٣٥] ونحو ذلك، وعلى هذا
فاشتهار موسى بصفة الكليم (٤)؛ لأنه كلمه اللَّه تعالى، وهو في الأرض، وآدم
كان مكلمًا في الجنة، والله تعالى أعلم.
(٢١٥٥١) (١٧٨/٥)
قوله: (أَخَذُوا بِهَا) أي: عملوا بها بأن اتقوا اللَّه (لَكَفَتْهُمْ) بحصول
ما رتب على التقوى لهم.
(١) في ((الأصل)): فإنه. والمثبت من ((م)).
(٢) أخرجه: البخاري (١٤٢٦) بهذا اللفظ عن أبي هريرة، وأخرجه: البخاري (١٤٢٧)، ومسلم
(١٠٣٤) عن حكيم بن حزام بلفظ ((خير الصدقة عن ظهر غنى)).
(٣) في ((م)): أن.
(٤) في ((م)): التكليم.

١٧٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢١٥٥٣) (١٧٩/٥)
قوله: (فَلاَ يَمَسَّ الْحَصَى)؛ أي: فإنه التفات إلى غير الصلاة، وهو يقطع
استقبال الرحمة.
(٢١٥٥٥) (١٧٩/٥)
قوله: (جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرِ) أي: نصف الليل الباقي؛ أي: الأخير.
(٢١٥٥٦) (١٧٩/٥)
قوله: (يَتَهَافَتُ) أي: يتساقط .
(٢١٥٦١) (١٨٠/٥)
قوله: (مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ) قيل: كل جماعة عقدت عقدًا يوافق الكتاب
والسنة فلا يجوز لأحد أن يفارقهم في ذلك العقد فيستحق الوعيد.
(٢١٥٦٢) (١٨٠/٥)
قوله: (لَا تَوَلَيْنَّ) من التولي، أصله بتاءين، وكذا تأمرن: من التأمر في
الأصل بتاءين؛ أي: لا تكن متأليًا لمال يتيم ولا أميرًا على أقل الجمع، وكان
ذلك؛ لأنه من غاية الزهد ما كان يقدر على حفظ المال فيخاف عليه الضياع.
(٢١٥٦٥) (١٨٠/٥)
قوله: (الْحَسَنَةُ عَشْرًا) بالنصب أي: تجزي عشّرا.
(٢١٥٦٦) (١٨٠/٥)
قوله: (لَا أَحْسَبُ (١) مَا تَطْلُبُونَ) أي: من ليلة القدر.
(٢١٥٦٩) (١٨١/٥)
قوله: (مَا كُتِبَ) أي: ما قدر له.
(١) في ((م)): أحب.

١٧٥
لأبي الحسن السندي
(٢١٥٧٠) (١٨١/٥)
قوله: (لَعَنَاقٌ) بفتح مهملة هي الأنثى من أولاد المعز دون السنة.
(٢١٥٧٢) (١٨١/٥)
قوله: (كَشَفَ سِتْرًا) أي: نظر في بيت أحد بلا إذن (فَقَدْ أَتَى حَدًّا) أي:
هو بمنزلة من ارتكب ما يوجب الحد من الذنوب، والظاهر أن المراد أن ذنبه
من الكبائر كالذنوب الموجبة للحد. والله تعالى أعلم.
زید بن ثابت
هو أنصاري زرقي من بني النجار، أبو سعيد، وقيل: أبو ثابت، وقيل غير
ذلك، استصغر يوم بدر، وقيل: إنه شهد أحدًا، وقيل: أول مشاهده الخندق،
وكان كاتب الوحي وكان من علماء الصحابة، وهو الذي جمع القرآن في عهد
أبي بكر، وقال له أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، وجاء أنه تعلم السريانية
في سبعة عشر يومًا بأمر النبي وَلّ بذلك حين جَرْي المكاتبة بينه وَّ وبين
اليهود، وجاء بإسناد صحيح عن الشعبي قال: ((ذهب زيد بن ثابت ليركب
فأمسك ابن عباس بالركاب فقال: تنح يا ابن عم رسول اللَّه وَالله قال: لا،
هكذا نفعل بالعلماء والكبراء)) (١). وقال ثابت بن عبيد: ما رأيت رجلاً أفكه
في بيته ولا أوقر في مجلسه من زيد. وجاء ((أفرضكم زيد)) (٢) رواه أحمد
بإسناد صحيح، وجاء أنه كان رأسًا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة
والفرائض، وجاء عن ابن عباس ((لقد علم المحفظون من أصحاب محمد أن
زيد بن ثابت، كان من الراسخين في العلم، مات زيد سنة اثنين أو ثلاث أو
خمس وأربعين)) قال أبو هريرة حين مات: ((مات اليوم حبر هذه الأمة،
وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفًا))(٣).
(١) أخرجه: ابن عساكر (٣٢٦/١٩).
(٢) ((مسند أحمد)) (١٨٤/٣).
(٣) أخرجه: الحاكم (٥٨٥)، والطبراني (٤٧٥٠).

١٧٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢١٥٧٦) (١٨١/٥)
قوله: (نُهَسًا) بضم النون وفتح الهاء وآخره سين مهملة: طائر يشبه الصرد
يديم تحريك رأسه وذنبه يصطاد العصافير ويأوي إلى المقابر (بِالأَسْوَافِ) بفتح
أوله بعدها سين مهملة وآخره فاء: موضع بالمدينة من حرمها بناحية البقيع،
وهو صدقة زيد بن ثابت، وفيه دليل على أن الصحابة كانوا يفهمون من تحريم
المدينة أن أحكامها كأحكام حرمة مكة.
(٢١٥٧٧) (١٨١/٥)
قوله: (فِي بَيْعِ الْعَرَايَا) جمع عرية فعيلة، وهي عند كثير نخلة أو نخلتان
يشتريها من يريد أكل الرطب ولا نقد بيده يشتريها به فيشتريها بتمر بقي من
قوته، فرخص له في ذلك دفعًا للحاجة فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة،
وقد اختلفوا في تفسيرها اختلافًا كثيرًا (أَنْ تُبَاعَ) بدل من بيع العرايا (بِخَرْصِهَا )
قيل: بكسر فسكون اسم بمعنى المخروص؛ أي: القدر الذي يعرف بالتخمين،
ويفتح فسكون: مصدر بمعنى التخمين، ويمكن أن يراد به المخروص. أيضا
كالخلق بمعنى المخلوق والمراد هاهنا المخروص فصح الوجهان.
(٢١٥٧٨) (١٨٢/٥)
قوله: (إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ)؛ أي: بعد موتي (خَلِيفَتَيْنِ) أي: عني (حَبْلٌ
مَمْدُودٌ) ليترقى به أهل الأرض إلى أهل السماوات، وقد جاء ((الماهر في
القرآن مع البررة الكرام))(١) أي: فعليكم مراعاته بعدي علمًا وعملاً وحفظًا
(وَعِتْرَتِي) كأنه نَّر جعلهم قائمين مقامه فكما كان في حياته القرآن والنبي،
كذلك بعده القرآن وأهل البيت ولكن قيامهم مقامه في وجوب المحبة
والمراعاة والإحسان لا (٢) في العمل بأقوالهم وآرائهم بل المرجع في العمل
(١) أخرجه: البخاري (٤٩٣٧)، ومسلم (٧٩٨).
(٢) من ((م)).

١٧٧
لأبي الحسن السندي
الكتاب والسنة (لَنْ يَتَفَرَّقَا) في وجوب مراعاتهما، وقيل في مشاهد القيامة
(يَرِدَا عَلَيَّ) بتشديد الياء، أي: للشفاعة لمن تمسك بهما فقد سبق هذا المعنى
في ((مسند أبي سعيد الخدري)) والله تعالى أعلم.
(٢١٥٧٩) (١٨٢/٥)
قوله: (نَهَى أَنْ نَكْتُبَ ... ) إلخ، كان كذلك في أول الأمر خوفًا من أن
يقع الالتباس بالقرآن ثم نسخ(١) النهي ورخص في الكتابة.
(٢١٥٨٢) (١٨٢/٥)
قوله: (مَا زَالَ بِكُمْ) الذي رأيت، أي: من حرصكم على صلاة الليل في
المسجد مع الإمام (فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ) يدل على أن النافلة في
البيت أفضل منها في مسجده وَّ فإنها مورد الحديث.
(٢١٥٨٥) (١٨٢/٥)
قوله: (قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً ) فيؤخذ منه تأخير السحور وتعجيل
صلاة الفجر.
(٢١٥٨٨) (١٨٢/٥)
قوله: (أنا أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ) أي: بحديث ((لا تكروا المزارع))(٢) وكان رافع
يروى النهي مطلقًا فبين زيد أنه لم ينه مطلقًا بل مقيدًا بما إذا أدى إلى الاختصام
(قَدْ اقْتَلَا) أي: اختصمًا (فَلَا تُكْرُوا) من الإكراء.
(٢١٥٨٩) (١٨٢/٥)
قوله: (مِنْ هَذَا الْقَدرِ) أي: لأجله، أي: وقع من جهته شبهة في النفس
(١) في ((م)): رخص.
(٢) في ((صحيح البخاري)) (٣٧٨٩) بمعناه، وبلفظه في ((سنن أبي داود)) (٣٣٩٠) و((سنن
النسائي)) (٣٩٢٧)؟

١٧٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(لَوْ أَنَّ اللَّه عَذَّبَ ... ) إلخ، يريد أن المانع من القول بالقدر هو توهم لزوم
نسبة الظلم إليه تعالى على تقدير القول به، وهذا غير لازم؛ فإن الظلم تصرف
في ملك الغير وليس هناك أحد يملك شيئًا غيره تعالى، فلا يتصور ظلم بالنسبة
إليه تعالى، فلا مانع [من القول](١) بالقدر من أنك ما لم تؤمن به لم يقبل
منك عمل أصلاً فحيث ارتفع المانع منه، وظهر أن الإيمان لا يتم بدونه
لزوم(٢) القول به.
(٢١٥٩٠) (١٨٣/٥)
قوله: (نَضَّرَ اللَّه امْرَأَ) التخفيف أجود من التشديد، لكن المشهور عند أهل
الحديث هو التشديد وهو دعاء له بحسن الوجه، وقال ابن عيينة: ما من أحد
يطلب الحديث إلا وفي وجهه نضرة لهذا الحديث (فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلٍ فِقْهِ) تعلیل
لوجوب التبليغ، والمراد بحامل الفقه: حافظ الأدلة التي يستنبط منها الفقه
(غير فقيه) أي: غير قادر على استنباط الفقه من تلك الأدلة (إِلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ)
أي: هو فقيه أيضًا، لكنه يحمل الفقه إلى أفقه منه بأن كان الذي يسمع منه أفقه
منه وأقدر على الاستنباط (لَا يَغِلُّ) بكسر الغين المعجمة وتشديد اللام على
المشهور والياء تحتمل الضم والفتح، فعلى الأول من أغل إذا خان(٣)، وعلى
الثاني: من غل إذا صار ذا حقد وعداوة و(عَلَيْهِنَّ) في موضع الحال، أي:
ثلاث لا يدخلن (٤) قلب المؤمن أو لا يدخل فيه الحقد كائنًا عليهن، أي:
ما دام المؤمن على هذه الخصال الثلاث لا يدخل في قلبه خيانة أو حقد يمنعه
من التبليغ، فينبغي له الثبات على هذه الخصال حتى لا يمنعه شيء من التبليغ،
(١) في ((م)): بالقول.
(٢) في ((الأصل)): لزم. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): خاف. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): يخون، والمثبت من ((م).

١٧٩
لأبي الحسن السندي
وبهذا ظهر مناسبة هذه الجملة بما قبلها (إِخْلَاصُ الْعَمَل لِلَّهِ) أي: جعل العمل
خالصًا للَّه لا لغيره من محبة أو عداوة (وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ) أي: إرادة الخير
للأئمة، وفيه أنه إذا الخير للأئمة فذاك (١) يكفي في إرادة الخير لعموم الرعية
لأن فساد الرعايا يتعدى آثاره إليهم (دَعْوَتَهُمْ) أي: دعوة الجماعة تشمل الكل
(وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا) أي: ما قدر له منها (ضَيْعَتَهُ) أي: كسبه فإنه يدخل في أوديتها
لها فيتفرق سعيه بلا ريب (وَهِيَ الظُّهْرُ) مقتضى الأحاديث أنها العصر وعليه
الجمهور.
(٢١٥٩١) (١٨٣/٥)
قوله: (فَلَمْ يَسْجُدْ) فأخذ منه من قال: لا سجود في المفصل، ومن يقول
به يجيب بأنه يمكن أنه أخر إما لأنه ما كان متوضئًا أو لأنه يجوز التأخير أو لأنه
ترك؛ لأن السجود غير واجب، وإنما هو سنة، والله تعالى أعلم.
(٢١٥٩٤) (١٨٣/٥)
قوله: (بِالْهَاجِرَةِ) أي: عند اشتداد الحر.
(٢١٥٩٧) (١٨٤/٥)
قوله: (نَيِّبَ فِي شَاةٍ) بالتشديد، أي: أثر نيابه(٢) في شاة.
(٢١٥٩٩) (١٨٤/٥)
قوله: (وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ) أي: فيكفي ذاك عن قتلهم، والله تعالى أعلم.
(٢١٦٠٠) (١٨٤/٥)
قوله: (فَافْعَلُوا) هذا يقتضي أنه الأولى، لكن العمل على الأول لشهرة(٣)
أحاديثه، والله تعالى أعلم. وليس هو من العمل [برؤيا غير الأنبياء، بل هو
(١) في ((م)): فذلك.
(٣) في ((م)): كشهرة.
(٢) في ((م)): أشر جناية.

١٨٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
من العمل](١) بقوله: (ص) (افْعَلُوا) وأما قوله: هذا فيحتمل أن يكون مبنيًّا
على أنه علم بحقيقة (٢) الرؤيا بوحي وإلهام أو بأي وجه كان، والله تعالى
أعلم.
(٢١٦٠١) (١٨٤/٥)
قوله: (وَلَكِنْ بِي مِنْ الزَّمَانَةِ) أي: ما بي (وَقَدْ تَرَى) أي: ذاك الذي بي،
والزمانة: المرض الدائم زمانًا طويلاً والمراد العمى، ويحتمل أنه أراد مرضًا
آخر وهو الظاهر من لفظ الحديث، والله تعالى أعلم. قوله: (أَنْ تَرُضَّهَا)
أي: تكسرها من الثقل، وهذا يدل على أن ثقل القول الملقى إليه الذي ذكر
الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المُزمّل: ٥] كان حسيًّا.
(٢١٦٠٣) (١٨٤/٥)
قوله: (يَسْتَأْنِسُونَ) أي: يعلمون بحضورهم.
(٢١٦٠٤) (١٨٤/٥)
قوله: (مَسَاجِدَ) بأن صلوا إليها، والله تعالى أعلم.
(٢١٦٠٦) (١٨٤/٥)
قوله: (بَاسِطُو أَجْنِحَتِهَا) أي: لحفظها من الفتن والمصائب.
(٢١٦٠٧) (١٨٥/٥)
قوله: (في الرِّقَاع) بالكسر جمع رقعة.
(٢١٦٠٨) (١٨٥/٥)
قوله: (احْتَجَمَ فِي الْمَسْجِدِ) قال الحافظ في ((الأطراف)): كذا قال ابن
(١) من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): بحقية والمثبت من ((م)).
٠٠