Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
لأبي الحسن السندي
الدقيق واللبن؛ أي: أو نحوه يختطف بالملاعق بسرعة (إِنَّمَا هِيَ خَطِيفَةٌ)
قيل: هذا بيان لقلته وحقارته واعتذاره (١) لنفسه (أَدْخِلْ عَشَرَةً) من الإدخال،
قيل: إنما أذن لعشرة عشرة؛ ليكون بهم أرفق، فإن الإناء كان صغيرًا لا يصلح
لأكل أكثر منه بلا تعب، أو لأن الجمع الكثير إذا نظروا إلى الطعام القليل يزداد
حرصهم وشرههم على الأكل ظنًا منهم أنه لا يشبعهم، وذلك ممحق
للبركة (٢)، أو لضيق البيت (أَرْبَعُونَ) قيل: هذا يدل على أن هذا غير الواقعة
المشهورة في ((الصحيحين)) وغيرهما لأن الثابت فيه أكل ثمانين، أو بضعة
وثمانين. قلت: بل سوق هذه القصة غالبها مغاير لسوق لتلك المشهورة؛ فإن
الطعام هاهنا الخطيفة، وهناك الفتة، والمذكور هاهنا أن أنسًا جاء للدعوة،
وهناك جاء بالخبز، وبالجملة فالتغاير بين السوقين من وجوه، والله تعالى
أعلم.
(١٢٤٩٤) (٣ /١٤٧)
قوله: (فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ پ﴾ راجِعًا) حال مؤكدة، أو هو مصدر على وزن
فاعل؛ أي: رجوعًا (اسْتَبْرَأَ)(٣) بالهمز، من استبرأ (٤) الخبر؛ أي: طلب
آخره؛ ليعرفه ويقطع الشبهة عنه (عُزْي) ضبط بضم فسكون (بَحْرًا) أي:
يجري كجري البحر (يُبَطَّأ) بالتشديد على بناء المفعول؛ أي: ينسب إلى
البطء .
(١٢٤٩٥) (١٤٧/٣)
قوله: (أَوْ يَغْرِسُ غَرْسًا) كيضرب.
(١) في ((الأصل)): واعتذار. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): البركة.
(٤) في ((م)) : استبراء.
(٣) في ((م)): استبراء.

٢٤٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٢٤٩٧) (٣/ ١٤٧)
قوله: (فِي قَدَحِ رَحْرَاح) هو القريب القعر مع سعة فيه (فَحَزَرْتُ ) بتقديم
المعجمة على المهملة؛ أي: خمنت، أو بالعكس؛ أي: حفظت، والوجه:
هو الأول.
(١٢٤٩٨) (١٤٧/٣-١٤٨)
قوله: (من عالَ ابنتين) أي: قام بمؤنتهما. (كهاتين) مبالغة في قربه منه
وَ الحلقه .
(١٢٤٩٩) (١٤٨/٣)
قوله: (أن يقضيَ خلقها) أي: يتم.
(١٢٥٠٢) (١٤٨/٣)
قوله: (لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَذْبَرْتُ) أي: لو كان ما مضى من
الإحرام والسوق مستقبلاً؛ لما فعلت ما ينافي جعلها عمرة، والله تعالى أعلم.
(١٢٥٠٣) (١٤٨/٣)
قوله: (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: اكْتُبْ) أي: قال للملك الكاتب للحسنات (كَانَ
يَعْمَلُهُ) أي: يعتاد عمله في صحته (غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ) بمرضه عما كان عليه من
الأوزار، ويكون الأمر بعد ذلك مستأنفًا (غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ) أي: فالعبد المسلم
في خير؛ إن عاش أو مات، والله تعالى أعلم.
(١٢٥٠٤) (١٤٨/٣)
قوله: (وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ) يدل على حياة الأنبياء وأنهم يتلذذون
بذكر اللَّه في عالم البرزخ كالملائكة، وإن لم يكن ثمة تكليف عليهم، واللّه
تعالى أعلم.
(١٢٥٠٥) (١٤٨/٣-١٤٩)
قوله: (وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ) قيل: لذلك سمي براقًا من البريق، بمعنى:
:

٢٤٣
لأبي الحسن السندي
اللمعان (عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ) بفتح فسكون؛ أي: بصره، واستدل به على أن
يكون قطعها ما بين السماء والأرض في خطوة واحدة؛ لأن الذي في الأرض
يقع بصره على السماء، فبلغ سبع سماوات في سبع خطوات (بَيْتَ الْمَقْدِسِ)
بفتح ميم وإسكان قاف وكسر دال مخففة، أو بضم ففتحتين مع تشديد الدال
(بِالْحَلْقَةِ) سكون اللام أشهر وجوز فتحها (يَرْبِطُ) كيضرب وينصر، وفيه
إشارة إلى ما قيل: أن الأنبياء عليهم الصلاة و(١) السلام كانوا يركبونها، وفيه
مراعاة الأسباب في هذا العالم، وأن ما جاء فيه التحق بأهله، وإلا فالظاهر أنه
لا يخاف عليه أنه يشرد ( الْفِطْرَةَ) قيل: هي الإسلام والاستقامة، والمعنى: أنه
علامة لوجودها في الأمة (ثُمَّ عُرِجَ) على بناء الفاعل؛ أي: البراق أو
جبريل (٢)، ولفظ (بِنَا) على الثاني للتعظيم المناسب بمقام الرفعة، أو على بناء
المفعول، والباء على الوجهين للتعدية، والجار والمجرور نائب الفاعل على
الثاني (قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟) كأنه ظهر لهم بأمارات أن معه أحدًا (وَقَدْ أُرْسِلَ
إِلَيْهِ؟ ) أي: إلى الرسول للإسراء لا بالوحي؛ إذ بعيد أن يخفى عليهم أمر البعثة
إلى هذه المدة (فَرَخَّبَ) من الترحيب؛ أي: قال: مرحبًا (شَطْرَ الْحُسْنِ)
قيل : المراد بالشطر: النصف، والمراد: نصف حسن جميع الناس إذا جمع،
وقيل: نصف حسن أحسن من خلقه الله من الجن والإنس، وقيل: بل من
الإنس فقط، وكانت سارة أحسن من يوسف، وحواء أحسن من سارة، قيل:
كان يوسف عليه السلام قد ألقي عليه هيبة النبوة حتى شغلت هيبتها كل من رآه
عن حسنه، وقيل: بل المراد بالشطر: الجزء مطلقًا (إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) قيل:
هي منتهى علم الملائكة، ولم يجاوزها أحد إلا رسول اللّه وَ ل وقيل:
ينتهي إليها ما ينزل من فوقها حتى يؤخذ من هناك، وما يصعد من تحتها من
(١) من ((م)).
(٢) في ((م)): جبريل.

٢٤٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أمر اللَّه تعالى (الْفِيَلَةِ) بكسر فاء وفتح تحتانية: جمع الفيل (كَالْقِلَالِ) بكسر
القاف، جمع قُلَّة بالضم، وهي جرة عظيمة تسع قربتين أو أكثر (خَمْسِينَ
صَلَةً) كأنه تعالى أراد بذلك تشريف نبيه، وإظهار فضله وَلّ حتى يخفف عن
أمته بمراجعته (لَا تُطِيقُ) كأنه علم ذلك من أنهم أضعف جسدًا، و(١) أقل قوة
من بني إسرائيل، والعادة أن ما يعجز عنه القوي يعجز عنه الضعيف (إِلَى رَبِّي)
أي: موضع مناجاته.
(١٢٥٠٦) (٣ /١٤٩)
قوله: (وَشُقَّ عَنْ قَلْبِهِ) أي: موضع قلبه (أَرَى أَثَرَ المَخِيطِ) في ((القاموس))
هو كمنبر: الإبرة.
(١٢٥٠٧) (١٤٩/٣)
قوله: (فَأُصَلَِّ لَكُمْ) بالرفع؛ أي: فأنا أصلي لكم، أو بالنصب؛ أي:
ليكن منكم القيام؛ فالصلاة مني لكم.
(١٢٥١١) (١٤٩/٣ -١٥٠)
قوله: (فَرَأَىُ امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ) أي: وقع نظره عليها (دَخَلَهُ) أي: دخل المنزل
(يَشْكُوهَا إِلَيْهِ) قيل: أنه جاء فقال: إني أريد أن أفارق صاحبتي! قال:
ما لك؟! أرابك منها شيء؟ قال: لا والله يا رسول الله، ما رأيت منها
إلا خيرًا، ولكنها تتعظم عليَّ؛ لشرفها، وتؤذيني بلسانها! فقال له وَله: أَمْسِكْ
عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ. أي: في أمرها فلا تطلقها ضرارًا وتعللاً، (فنزلت:
... )) [الأحزاب: ٣٧] إلخ؛ أي: نزلت هذه
﴿وَتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ
الآية المشتملة على قوله: ﴿وَأَتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] وليس
المعنى أنه نزل: اتق الله خطابًا له وَل بل هو حكاية لقوله لزيد. وفي
(١) في ((م)): أو.

٢٤٥
لأبي الحسن السندي
((المواهب)): معنى قوله: ﴿وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] علمك أنه
سيطلقها، فعاتبه اللَّه تعالى على هذا القدر في شيء أباحه تعالى له بأن قال:
﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] مع علمه أنه سيطلقها، وهذا مروي عن علي بن
الحسين، وعليه أهل التحقيق من المفسرين؛ كالزهري، وبكر بن العلاء،
والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم، وفي ((شرح البخاري)) لصاحب
((المواهب)): وعند ابن أبي حاتم من طريق علي بن زيد، عن علي بن الحسين
قال: ((أعلم اللَّه تعالى نبيه أن زينب ستكون(١) من أزواجه قبل أن يتزوجها،
فلما أتاه زيد يشكوها إليه، وقال له ما قال؛ قال اللّه تعالى: إني قد أخبرتك
أني مزوجكها، وتخفي في نفسك ما اللَّه مبديه؟ انتهى. ولا يخفى أن الذي
أبدى اللَّه هو التزويج، فينبغي أن يكون هو المراد بما أخفاه وسلّ والله تعالى
أعلم.
(١٢٥١٣) (١٥٠/٣)
قوله: (يَتَّبِعُهُ) بتشديد التاء المثناة من فوق، والباء الموحدة، من اتبع،
أصله: تتبع، والضمير للدباء.
(١٢٥١٦) (٣ / ١٥٠)
قوله: (يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ حُبْوَتِهِ) بضم فسكون، أو بكسر فسكون: اسم من
الاحتباء، يقال: حل حبوته، بالوجهين (إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) رفعهما على
البدل، وهذا بيان لمزيد قربهما وزيادة اختصاصهما.
(١٢٥١٧) (١٥٠/٣)
قوله: (فَأَتَى الْقَبْرَ فَصَلَّى عَلَيْهِ) فيه تكرار الصلاة إذ لا يظن (٢) بهم أنهم
(١) في ((م)): تكون.
(٢) في ((الأصل)): يظهر. والمثبت من ((م)).

٢٤٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
دفنوه بلا صلاة، وكذا الصلاة على القبر، ومن لا يجوز ذلك يدعي
الاختصاص لقوله وَله: ((ينورها بصلاتي عليها))، والله تعالى أعلم.
(١٢٥١٩) (١٥٠/٣)
قوله: (شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِم) أي: مات به أو صبر عليه [ولم يفر منه](١)،
وإن لم يمت به وإلا فالعموم غير مراد.
(١٢٥٢١) (٣/ ١٥٠)
قوله: (فَإِنَّهُمْ مَا عَلِمْتُ) الجملة معترضة؛ أي: هذا ما علمت (أَعِقَّةٌ)
جمع عفيف؛ كأعزة وأذلة جمع عزيز وذليل، والعفة: الكف عن المحارم
وخوارم المروءة (صُبُرّ) بضمتين: جمع صبور؛ کرسل جمع رسول.
(١٢٥٢٣) (١٥٠/٣)
قوله: (فَارْتَعُوا) أي: خذوا منها حظًا بذكر اللّه تعالى فيها، وشبه الخوض
فيه بالرتع في الخصب (حِلَقُ الذِّكْرِ) بكسر حاء وفتح لام: جمع حلقة بسكون
اللام، وجوز بعض أنه بفتحتين، وكذا المفرد وأنكره بعض، وبالجملة فـ(حِلَقُ
الذِّكْرٍ) لكونها تؤدي إلى رياض الجنة، سميت باسمها، وأصل الروضة:
البستان الذي في غاية النضارة، وكل أرض ذات نبات وماء، وفي الحديث
ترغيب عظيم في الإكثار من الذكر بتعبير لطيف.
(١٢٥٢٤) (٣/ ١٥٠-١٥١)
قوله: (أَنَّ بِلاَلاً بَطَّأ) بالتشديد؛ أي: تأخر.
(١٢٥٢٦) (١٥١/٣)
توله: (يُقْبِلُ) من الإقبال.
(١) تكررت ((بالأصل)).

٢٤٧
لأبي الحسن السندي
(١٢٥٢٨) (١٥١/٣)
قوله: (اسْتُشْهِدَ مَوْلَالَكَ) على بناء المفعول؛ أي: قتل في سبيل الله (كَلاَ)
ظاهره أن الغلول يمنع الشهادة أو يبطلها، إلا أن يقال هذا المذكور ذكره دليلاً
على عدم حسن نيته، والله تعالى أعلم، وفي (المجمع)) (١): رواه أحمد
وأبو يعلى، وفيه أبو المخيس (٢)، وهو مجهول. وفي ((التعجيل)) (٣): هو
بالخاء المعجمة والسين المهملة. قلت: بينهما ياء تحتية مشددة مفتوحة؛ كما
ضبط، قال الذهبي فيه : لا أدري من هو.
(١٢٥٢٩) (١٥١/٣)
قوله: (سِنُّ أَيِّ الرِّجَالِ) (٤) بكسر سين وتشديد (٥) نون ضبط منصوبًا على
أنه خبر (كَانَ) وهو مضاف إلى (أَيِّ) بتشديد الياء المضافة(٦) إلى الرجال
(وَأَحْسَنِهِ) أي: أحسن من ذكر من الرجال، وإفراد الضمير بهذا التأويل في
مثله مشهور في اللغة (وَأَلْحَمِهِ) كأن المراد: أكثره لحمًا؛ ولعل ذلك لأنه في
آخر عمره حين أتم اللَّه تعالى عليه نعمته وبشره في شأن نفسه وأمته بما (٧) بشر
حصل له سرور، فظهر أثره في البدن (فَيَدُقُّنَا) أي: بالسيف ( وَيُحَطِّمُنَا ) أي:
يكسرنا بالقتل والجرح (نَزَلَ) عن بغلته ورمى بالتراب في وجوه المشركين
(يُجَاءُ بِهِمْ) على بناء المفعول ونائب الفاعل الجار والمجرور (فَلَمَّا رَأَىْ نَبِيَّ
اللَّهِ) بالنصب، والفاعل: ضمير (الرَّجُل). (فَأَمْسَكَ) يدل على أن صحة
الإسلام يومئذ كانت متوقفة على قبول النبي ول# البيعة وإلا لما كان للإمساك
فائدة، وعلى أن السعي في خلاص المؤمن من تبعة أرجح وأقدم من السعي في
(١) ((مجمع الزوائد)) (٦٠٩/٥).
(٣) ((تعجيل المنفعة)) (٥١٨/١).
(٥) في (م)): وبتشديد.
(٧) في ((م)): فيما.
(٢) في ((م)): أبو المخيص.
(٤) في (م)): الرجل.
(٦) في ((م)): المضاف.

٢٤٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
خلاص الكافر من الكفر (فَجَعَلَ) أي (١): الرجل الذي (يَنْظُرُ) ينتظر (النَّبِيَّ)
وَلَه بالنصب؛ أي: أمره أو إشارته (أَوْمَضْتَ) أي: أشرت إليَّ بالعين.
(١٢٥٣٠) (١٥١/٣)
قوله: (فِي نَخْلِ لَنَا نخل لأبي طلحة) بدل من الأول (يُكَرِّمُ) من الإكرام
(حَتَّى تَمَّ إِلَيْهِ) من التمام؛ أي: وصل وانتهى إليه (وَيُحَكَ) كلمة ترحم
(فوجد) على بناء الفاعل بتقدير وجده يهوديًا أو بناء المفعول، والأول أقرب
إلى السوق.
(١٢٥٣١) (١٥١/٣)
قوله: (كَانَ قِرَامٌ) بكسر القاف: ثوب ملون رقيق (مِيطِي) أي: أزيلي
وبعدي من ماط المتعدي، وقد جاء لازمًا أيضًا (تَعْرِضُ لِي) تظهر لي وتحول
بيني وبين ما أريد من الخشوع، وهذا من كمال صفاء القلب حتى أثر فيه أدنى
مؤثر؛ كالثوب الأبيض الصافي.
(١٢٥٣٢) (١٥١/٣)
قوله: (لَا يُغَادِرُهُ سَقَمًا) هكذا في النسخ ثبوت الضمير؛ فالمعنى: لا يترك
ما بي حال كونه سقمًا، ولكن كأن الظاهر في نسختنا أنه ما كان في الأصل،
وإنما كتب فيها بعد، وهو أقرب وأوفق بالمشهور.
(١٢٥٣٤) (١٥٢/٣)
قوله: (فَنَفَضَهُ) من نفض الثوب؛ كنصر، ويشد للمبالغة؛ أي: حركه؛
ليذهب ما عليه.
(١٢٥٣٥) (٣/ ١٥٢)
قوله: (لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ) بكسر حاء مهملة وسكون نون؛ أي: الذنب،
(١) في ((م)): أن.

٢٤٩
لأبي الحسن السندي
والمراد أنهم لم يحتلموا، وظاهر الحديث خصوص هذا الفضل بمن مات
أولاده صغارًا (١)، وقيل: إذا ثبت هذا الفضل في الطفل الذي هو كَلُّ على
أبويه؛ فكيف لا يثبت في الكبير (٢) الذي بلغ معه السعي، ووصل إليه منه
النفع، وتوجه إليه الخطاب بالحقوق؟ قلت(٣): يأبى عنه: قوله: (بِفَضْلٍ
رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ) أي: بفضل رحمة اللَّه تعالى للأولاد؛ إذ لا يلزم في الكبير أن
يكون مرحومًا، فضلاً عن أن يرحم غيره بفضل رحمته؛ نعم. قد جاء دخول
الجنة بسبب الصبر مطلقًا، والله تعالى أعلم.
(١٢٥٣٦) (١٥٢/٣)
قوله: (فَيَضَعُهَا عَلَى حَاجِبِهِ) كما يضع المغموم المتفكر يده على الحاجب
(مِنْ خَلْفِهِ) (مِنْ) حرف، وجعله موصولاً بعيد (وَا ثُبُورَاهُ) كأنه ينادي الهلاك
ويقول له هذا أوانك؛ فالحقني، والله تعالى أعلم. وفي ((المجمع)) (٤): رواه
أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح، غير علي بن زيد، وقد وثق.
(١٢٥٣٩) (١٥٢/٣)
قوله: (يُطِيفُ بِهِ) بضم الياء، يقال: أطاف به، وطاف به بمعنى؛ أي:
يستدير حوله (أَجْوَفَ) أي: ذا جوف، أو خالي الداخل (لَا يَتَمَالَكُ) أي:
لا يملك نفسه عن الشهوات، وقيل: لا يملك دفع(٥) الوسوسة عن نفسه،
وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب، وقيل: أي: لا يكون له قوة وثبات؛ بل
يكون متزلزل الأمر، متغير الحال، معترضًا للآفات، والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): صغار.
(٣) في ((م)): قلنا.
(٥) في ((م)): وقع.
(٢) في ((م)): الكبر.
(٤) ((مجمع الزوائد)): (٧١٩/١٠).

٢٥٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٢٥٤٠) (١٥٢/٣)
قوله: (يَزْفِنُونَ) كيضرب؛ أي: يرقصون(١) بالسلاح.
(١٢٥٤٢) (١٥٢/٣)
قوله: (لَيْسَ مَشْفُوقًا) (٢) هكذا في نسخ ((المسند)) فيحتمل أن يكون بشين
معجمة وفاء وقاف، كما هو المضبوط؛ أي: غير مخوف؛ أي: لا يخاف
السقوط منه مع أنه في غاية الملاسة (٣) وصورة القبسة كما في أطراف النهر، أو
لا يخاف سقوطه وانهدامه، وقد جاء هذه المادة بمعنى الرديء أيضًا، يقال:
عطاء مشفق: اسم مفعول بالتشديد، فيحتمل أن يكون هذا اللفظ بهذا المعنى،
ويحتمل أن يكون بقافين؛ فالمعنى واضح، والله تعالى أعلم.
(١٢٥٤٣) (١٥٢/٣)
قوله: (فَقَالَ: أَوَخَالٌ أَنَا أَمْ عَمِّ) لعله قال ذلك؛ لأن العم أشهر في إطلاق
العرب عند التعظيم، ولم يدر أن النبي ◌َّ قال له: خال؛ لقرابة شبيهة بقرابة
الخال، ويؤخذ منه تلقين من قرب من الميت بصيغة الأمر إذا لم يخف عليه أن
يرد ذلك، وفي ((المجمع)) (٤): رواه أبو يعلى والبزار، ورجاله رجال
الصحيح. انتهى. قلت: كأنه فات عليه تخريج أحمد، والله تعالى أعلم (٥).
(١٢٥٤٤) (١٥٢/٣)
قوله: (قَالُوا: يُلَفِّحُونَ (٦) النَّخْلَ) من التلقيح أو الإلقاح، وجاء: اللقح
أيضًا، وهو معروف عند أهله (لَصَلُحَ) أي: فيما أظن، وبعض روايات
(١) في ((م): يرفضون.
(٢) في ((م)): مشفوق.
(٣) في ((الأصل)): الملامسة. والمثبت من ((م).
(٤) («مجمع الزوائد)) (٦٨/٣).
(٥) بل عزاه الهيثمي إلى أحمد (٥٥٤/٥).
(٦) في ((الأصل)): يلحقون. وفي ((م)): يلحقون. والمثبت من المسند المطبوع.

٢٥١
لأبي الحسن السندي
الحديث صريح في إفادة الظن، وهذا خبر صادق؛ نعم. اللازم منه جواز
الخطأ في الظن المتعلق بأمور الدنيا، ولا إشكال فيه (شِيصًا) بكسر معجمة
وسكون تحتية وبصاد مهملة: الرديء من التمر، وقد لا يكون له نوى، وقد
لا يقوى .
(١٢٥٤٦) (٣ / ١٥٣)
قوله: (يُعْجِبُهُ الْفَاغِيَةُ) في ((النهاية)): هو (١) نور الحناء، وقيل: نور
الريحان، وقيل: نور كل نبت من أنوار الصحراء التي لا تزرع، وقيل: فاغية
كل نبت: نوره.
(١٢٥٤٧) (١٥٣/٣)
قوله: (كَانَ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ) الأقرب في هذا أن يجعل ضمير (كَانَ)
للشأن، والله تعالى أعلم.
(١٢٥٤٨) (٣ /١٥٣)
قوله: (بُرْدٌ) بالضم: ثوب مخطط (نجراني) اسم موضع ينسب إليه
الثياب، أوله وآخره نون (فَجَبَذَهُ) في ((القاموس)): الجبذ: الجذب، وليس
مقلوبه؛ بل لغة صحيحة؛ كما وهمه الجوهري، وهذا من عادة جفاة الأعراب
وخشونتهم وعدم تهذيب أخلاقهم (فَضَحِكَ) تعجبًا من فعله، أو تلطفًا به،
وفي أمثال هذه الأحاديث دليل على أنه لولا المعجزات إلا هذا الخلق؛ لكفى
شاهدًا على النبوة.
(١٢٥٤٩) (١٥٣/٣)
قوله: (اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُوم) بترك الظلم؛ أي: يجب ترك الظلم خوفًا من
دعوة المظلوم وحفظًا لأمر الدنيا، كما يجب امتثالاً [لأمر رب](٢) العالمين
ومراعاة للدين ولظهور الثاني، وميل الناس إلى صلاح الدنيا سيما الذي
(١) في ((م)): هي.
(٢) في ((م)): لرب.

٢٥٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يجترئ(١) على الظلم اقتصر على الأول (فَإِنَّهُ) أي: الشأن (لَيْسَ دُونَهَا ) أي:
قدامها، والضمير للدعوة (حِجَابٌ) مانع من الوصول إلى محل القبول.
١
(١٢٥٥٠) (١٥٣/٣)
(مَا يَرِيبُكَ) فتح الياء أفصح؛ أي: اترك المشتبهات من الأمور(٢)، وخذ
بما تطمئن إليه القلوب، والله تعالى أعلم.
(١٢٥٥١) (٣ /١٥٣)
( أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَاكُمْ) أي: يجب عليكم مراعاة التقوى في الكلام
وغيره، ومن التقوى: ترك التكلف في الكلام وغيره، ولعله منعه من ذلك
لتكلفه في الكلام، وتركه (٣) ما هو المشهور من أنه رسول اللَّه وَ طِّ، أو
كقوله (٤): ((وَابْنَ سَيِّدِنَا)) (٥) ((وَابْنَ خَيْرِنَا)) (٥) وإلا فقد صح أنه سيد ولد آدم،
وقيل: لأنهم كانوا يتخذون رؤساء يتعدون الحدود في تعظيمهم، فخاف أن
يتخذوا النبوة كذلك. قلت: الموافق لقوله: (لَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ) أنه
خاف عليهم الإفراط يحملهم الشيطان عليه بالتدريج والترقي، وفي
((القاموس)): استهوته الشياطين: ذهبت بهواه وعقله.
(١٢٥٥٢) (٣/ ١٥٣)
قوله: (إِذَا أَوَى) بلا مد أفصح؛ أي: رجع (وَأَوَانًا) بالمد أفصح.
(١٢٥٥٣) (٣/ ١٥٣)
قوله: (شَهْبَاء) أي: بيضاء (فَحَاصَت) أي: مالت وتنفرت، والله تعالى
أعلم.
(١) في ((م)): يتجرأ.
(٣) في ((م)): وترك.
(٢) في ((م)): المأمور.
(٤) في ((م)): لقوله.
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٤ / ١٣٣ رقم ٦٢٤٠).

٢٥٣
لأبي الحسن السندي
(١٢٥٥٤) (١٥٣/٣)
قوله: (فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ) أي (١): في الدعاء كما هو شأن الدعاء لدفع
البلاء.
(١٢٥٥٥) (١٥٣/٣)
قوله: (بِأَلْسِنَتِكُمْ) بإقامة الحجة، والطعن في دينهم، وإظهار بطلانه،
والمراد: جاهدوهم بكل وجه ممكن.
(١٢٥٥٩) (١٥٣/٣)
قوله: (حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ) أي: جعلت المكاره سبيلاً إلى الوصول
إليها، وقد سبق تحقيق ذلك في مسند أبي هريرة أيضًا.
(١٢٥٦٨) (١٥٤/٣)
قوله: (عَمَّا زُفِّتَ) على بناء المفعول مشددة الفاء.
(١٢٥٧٠) (١٥٤/٣)
قوله: (مِنْ أَجْلِكُمْ فَعَلْتُ) أي: لتعلموا أن الجماعة محل للتخفيف،
والإطالة محلها الإفراد، أو لأخفف عليكم.
(١٢٥٧١) (١٥٤/٣)
قوله: (فِي ظِلّهَا) أي: في ظل مثلها، أو ظل جزائها، ويحتمل أنها نقلت
إلى الجنة، أو المراد في مقدار ظلها، ويحتمل أن المراد بالظل: هو الجزاء؛
فإنه كالظل: أثر من آثار ذلك الشيء، والله تعالى أعلم.
(١٢٥٧٤) (١٥٥/٣)
قوله: (أَوْ وَخَّشَ بِهَا) كوعد، ويشدد؛ أي: رمى بها (فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ)
(١) هناك كلمة غير مقروءة في ((م)).

٢٥٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
إعظامًا للنعمة ومعرفة لقدرها، فلما رآه شاكرًا أهلاً للنعمة؛ زاد له (١) في
صى
النعمة، وفيه مصداق قوله تعالى: ﴿لَيِنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] وفي
((المجمع)) (٢): رواه أحمد والبزار باختصار، وفيه عمارة(٣) بن زاذان، وهو
ثقة، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(١٢٥٧٥) (١٥٥/٣)
قوله: (أَلَا إِنَّ الْمُزَّاتِ) المز بضم فتشديد: خمر فيها حموضة، والمزة
بفتح فتشديد: خمر لذيذة الطعم، ويقال له: المز؛ بالفتح والكسر مع
التشديد .
(١٢٥٧٩) (١٥٥/٣)
قوله: (وَدِدْتُ) هو من قبيل التمني، وهو يتعلق (٤) بالمستحيل أيضًا (بَلْ
أَنْتُمْ أَصْحَابِي) قيل: المراد: بيان زيادة شرفهم أي: لكم شرف الصحبة مع
حصول أخوة الإسلام، والمراد بالإخوان: من لهم الأخوة في الإسلام فقط،
والظاهر أن الحديث مسوق لشرف المتأخرين (٥)، وإن كان فضلهم جزئيًا؛
كالحديث المتقدم، والله تعالى أعلم.
(١٢٥٨٠) (١٥٥/٣)
قوله: (حَتَّى ذَكَرَتْ أَنَّهَا لَمْ تُصَدَّعْ) على بناء المفعول مشددًا (٦)، من
الصداع؛ كغراب: وجع الرأس. (وَلَمْ تَشْتَكِي) بإثبات حرف العلة في
المجزوم تشبيهًا له بالصحيح، أو لأن الياء للإشباع، وحرف العلة التي كانت
(١) في ((م)) : زادك.
(٢) ((المجمع)) (٢٦٩/٣).
(٣) في ((الأصل)): عميرة. والمثبت من ((مجمع الزوائد)).
(٤) في ((م)): متعلق.
(٦) في ((م)): مشدد.
. (٥) في ((م)): لمتأخر.

٢٥٥
لأبي الحسن السندي
في آخر الفعل محذوفة، والله تعالى أعلم (لَا حَاجَةَ لِي فِي ابْنَتِكِ (١)) لأن
دوام (٢) الصحة علامة الشقاوة، وفي ((المجمع))(٣): رواه أحمد وأبو يعلى
ورجاله ثقات.
(١٢٥٨٢) (١٥٥/٣)
قوله: (هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا لِلْإِسْلام) أي: قلوبهم له أسرع قبولاً، حتى آمنوا في
الغيبة بلا محاربة .
(١٢٥٨٣) (١٥٥/٣)
قوله: (لَا يَقُوتُهُ صَلاَةٌ) أي: أربعين متتابعة بلا فصل (مِنْ الْعَذَابِ) أي:
ولو بغير النار فهو تعميم بعد تخصيص، وفي ((المجمع)) (٤): قلت: روى
الترمذي بعضه رواه أحمد، والطبراني في «الأوسط)) ورجاله ثقات.
(١٢٥٨٦) (١٥٥/٣ - ١٥٦)
قوله: (وَهُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ) يدل على جواز العيادة من مرض العين،
وحديث: ((ثلاث لا يعاد صاحبهن: الرمد، وصاحب الضرس، وصاحب
الدملة)) رواه الطبراني في ((الأوسط))(٥) ضعيف؛ فإن فيه مسلمة بن علي
الخشني؛ وهو ضعيف، كما في ((المجمع)) (٦). (لَوْ كَانَ بَصَرُكَ لَمّا بِهِ) بفتح
اللام وتشديد الميم، مصدر بمعنى المفعول: من لَمَّ به إذا نزل به، ففي
((القاموس)): أَلَمَّ به؛ أي: نزل(٧)؛ أي: نزل كلم؛ أي: لو كان ملمومًا به؛
أي: نزل به العمى، والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل، م)): بيتك. والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) في ((الأصل)): داوم. والمثبت من ((م)).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (١٦/٣).
(٤) (( مجمع الزوائد)) (٣/ ٦٧٧).
(٥) («الأوسط)) (١٥٢).
(٧) في ((الأصل)): أنزل. والمثبت من ((م)).
(٦) ((مجمع الزوائد)) (٢٦/٣).

٢٥٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٢٥٨٧) (١٥٦/٣)
قوله: (يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مَعَ أَمِّهِ) فيه إدخال الصغار المساجد.
(١٢٥٩٠) (١٥٦/٣)
قوله: (تَعْلَمُ أَنِّي أَحِبُّكَ) أمر من التعلم؛ أي: اعلم، ويمكن أن يكون
مضارعًا من العلم بتقدير: أتعلم؟ (فَأَحَبَّكَ) أي: فإذا كان الأمر كما ذكرت
من أنك تحبني؛ فعند ذلك أحبك ... إلخ.
(١٢٥٩١) (٣ /١٥٦)
قوله: (غَلَاَ السِّعْرُ) بكسر فسكون: الذي يقوم عليه الثمن. (لَوْ سَعَّرْتَ)
بالتشديد؛ أي: عينت السعر (بِمَظْلَمَةٍ) بكسر اللام: هي ما تطلبه من عند
الظالم مما أخذه منك، وفيه أن التسعير في أموال الناس لا يخلو عن ظلم.
(١٢٥٩٢) (١٥٦/٣)
قوله: (مَنْ كُنْتُ) أظن به (مَنْ) شرطية؛ أي: أيُّ شخص أظن به مثل هذا
الأمر؛ فلا أظن بك، ومثل هذا الشرط يذكر في تأكيد العدم.
(١٢٥٩٣) (١٥٦/٣)
قوله: (اتَّقَى اللَّهَ وَأَقَامَ عَلَيْهِنَّ) الجملة حال، أو بدل من جملة الشرط.
(١٢٥٩٤) (١٥٦/٣)
قوله: (كَرِشِي) بفتح فکسر ، أو بكسر فسكون معروف (وَعَيْبَتِي) بفتح
مهملة وبتحتية ساكنة فموحدة: ما يجعل فيه أفضل الثياب، ويكنى بهما عن
القلوب والصدور التي هي محل العلوم؛ أي: أنهم محل الأسرار والعلوم
ومستودعهما، والحدیث قد سبق مرارًا.
(١٢٥٩٦) (١٥٦/٣)
قوله: (فَتَدَاوَوْا) إذن لهم في استعمال الدواء في المرض.

٢٥٧
لأبي الحسن السندي
(١٢٦٠٠) (١٥٧/٣)
قوله: (يُهْتَدَىُ بِهَا) على بناء المفعول وضمير بها للنجوم (أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ)
جمع الهادي، وهو الذي يكون في القافلة لمعرفة الطريق؛ فإنهم يعرفون
الطرق بالنجوم، فعند عدمها يخاف عليهم الضلال، وفي ((المجمع)) (١): رواه
أحمد، وفيه رشدين بن سعد؛ واختلف في الاحتجاج به، وأبو حفص صاحب
أنس مجهول.
(١٢٦٠٤) (١٥٧/٣)
قوله: (هِيَ أَدَقُّ (٢) فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ الشَّعْرِ) أي: لا تبالون بها (إِنْ كُنَّا) أي:
إن الشأن. ( مِنْ الْمُوبِقَاتِ) بكسر الباء؛ أي: المهلكات، وهذا بيان لتغير
الزمان .
(١٢٦٠٧) (١٥٧/٣)
قوله: (وَهِيَ أَرْضُ سَبِخَةٌ) ضمير هي للأرض التي كانوا يمشون بها،
والسبخة بالفتحات: هي أرض تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض
الشجر، وهذا بيان لسبب ركوبه وَ ل أو بيان لما كان يتحمل من التعب في
هدايته؛ ليعلم به سوء معاملته جدًّا، ويحتمل أن يكون الضمير لـ (ابْنَ أَبَيِّ)
والتأنيث باعتبار الخبر، وفيه إشارة إلى قلة عقله، وأنه في العقل كالمرأة،
والمعنى أنه محل غير قابل للخيرات، وإنما هو قابل لنحو الشوك(٣). (إِلَيْكَ
عَنِّي) أي: تبعد قاتله اللَّه؛ ما أقل حياؤه (أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ) أصاب الجواب
رحمه اللّه تعالى ورضي عنه. (رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ) الظاهر أنه مؤمن كما يقتضيه
ظاهر الآية، وكأنه حملته حمية كان يعتادها قبل على ذلك.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٣٢٧/١).
(٢) في ((م)): أوف.
(٣) في ((م)): الشرك.

٢٥٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٢٦٠٨) (١٥٧/٣-١٥٨)
قوله: (بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيْتُ أَوْ رَأَيْتَ) أحدهما على لفظ التكلم، والآخر
على لفظ الخطاب. ( فَصُفَّ الْخَيْلُ) على بناء المفعول. ( ثُمَّ صُفَّتْ النَّعَمُ)
أي: غير الغنم كالأبل. (وَنَحْنُ بَشَرٌ ... ) إلخ، يحتمل أن المراد بـ (نَحْنُ):
أهل المدينة من المهاجرين والأنصار لا المسلمون مطلقًا؛ فلا ينافي ما جاء
أنهم كانوا عشرة آلاف؛ إذ(١) يمكن أن يكون البقية أهل البادية، وهذا مثل
قولهم في التوفيق بين رواية أنهم كانوا عشرة آلاف أو اثني عشر (٢) أنهم مع
أهل مكة كانوا اثني عشرة وبدونهم عشر (٢)، وقال القاضي: قوله: (سِنَّةَ
آلافٍ) وهم من الراوي، والله تعالى أعلم. (مُجَنَّةِ خَيْلِنَا) المجنبة بضم ميم،
وفتح جيم، وكسر نون مشددة: هي طائفة من العسكر تأخذ جانب الطريق
(تَلُوذُ) ترجع (يَالَ الْمُهَاجِرِينَ) قال النووي (٣): هكذا في النسخ بلام مفتوحة
مفصولة، والمعروف: وصلها بلام التعريف التي بعدها أي: لأنها لام
الاستغاثة (حَدِيثُ عِمِّيَّةٍ) بكسر عين أو ضمها، وكسر ميم مشددة وتشدید یاء،
هو المشهور؛ أي: حديث شدة، أو بفتح عين وكسر ميم مشددة وتخفيف
ياء، والهاء للسكت، بمعنى: حديث عمي؛ أي: هو حدثني به، وقيل:
يحتمل أن المراد بالعم: الجماعة؛ فإنه جاء بهذا المعنى أيضًا؛ أي: حديث
جماعتي، ومنهم من شدد الياء في هذا الوجه، وفسره بالأعمام، فكأنه لم
يضبط هذا الموضع؛ لتفرق الناس، فحدثه به عن غيره من أعمامه أو جماعته.
(فَقَبَضْنَا) أي: جمعنا. (إِلَى مَكَّةَ) أي: قربها أو محل القسمة كان خارج مكة
(أَمَّا مَنْ قَاتَلَهُ) أي: حاربه من أهل مكة وأمثاله بخلاف الأنصار؛ فإنهم آمنوا
(١) في ((م)): أن.
(٢) في ((الأصل)): عشرة.
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) (٧/ ١٥٤).
٠

٢٥٩
لأبي الحسن السندي
بلا محاربة. ( بِسَرَاةٍ) بفتح السين؛ أي: برؤسائهم (١). (قَالُوا: مَا أَتَاكَ) أي:
هو الذي أتاك، أو هو تفويض إليه؛ أي: أيُّ شيء أتاك؟
(١٢٦١٠) (١٥٨/٣)
قوله: (لَوْ صَلاَّهَا أَحَدُكُمْ الْيَوْمَ لَعِبْتُمُوهَا) الظاهر أن المراد: بيان
التخفيف، وكان مثل هذا التخفيف أحيانًا مثل ما إذا (٢) سمع بكاء صبي، والله
تعالى أعلم.
(١٢٦١٢) (١٥٨/٣)
قوله: (فَرَدَّ النَّبِيُّ ◌َّهَ عَلَيْهِ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ ... ) إلخ، قوله:
(وَعَلَيْكُمْ ... ) إلخ، بيان لكيفية الرد؛ أي: قائلاً: وعليكم ... إلخ، ففيه
الرد على الواحد بلفظ الجمع، وفي ((المجمع))(٣): روى له أبو داود حديثًا في
الاستفتاح في (٤) الصلاة غير هذا باختصار عنه، رواه أحمد ورجاله ثقات.
(١٢٦١٣) (١٥٨/٣)
قوله: (بِالْبَاءَةِ) بالمد والهاء؛ على الأفصح، ويطلق على الجماع
والعقد (٥)، ويصح في الحديث كل منهما (عَنِ التَبُّلِ) هو ترك النكاح انقطاعًا
إلى العبادة. (الْوَدُودَ) أي: كثيرة المحبة للزوج، كأن المراد بها: البكر، أو
يعرف ذلك بحال قرابتها، وكذا معرفة (الْوَلُودَ) أي: كثير الولادة، يعرف
بذلك في البكر واعتبار كونها ودودًا مع أن المطلوب: كثرة الأولاد، كما يدل
عليه التعليل؛ لأن المحبة هي الوسيلة إلى ما يكون سببًا للأولاد (إِنِّي مُكَائِرٌ)
(١) في ((م)): رؤساؤهم.
(٣) («مجمع الزوائد)) (١١٨/١٠).
(٥) في ((م)): العقل .
(٢) في ((م)): إذ.
(٤) في ((م)): من.

٢٦٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أي: بكم؛ كما في رواية، وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد، والطبراني في
((الأوسط)) وإسناده(٢) حسن.
(١٢٦١٤) (١٥٨/٣-١٥٩)
قوله: (يَسْنُونَ عَلَيْهِ) أي: يستقون عليه (نُسْنِي عَلَيْهِ) هكذا في النسخ،
وكذا هو في ((المجمع)) ومقتضى كتب اللغة: (نسنوا) بالواو؛ كما في كتب
((الغريب)) فإن أهل الغريب نقلوا لفظ الحديث بالواو. (وَقَدْ عَطِشَ) كفرح
(أَذَلَّ مَا كَانَتْ) الظاهر أنه بالنصب على الحال، ولكن يشكل عليه أنه معرفة
ظاهرًا، والحال نكرة، ويمكن رفعه بتقدير: هو أذل، وجعل الجملة حالاً
(لَوْ كَانَ) أي: الزوج (إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ) بفتح فسكون فكسر؛ أي: وسط
رأسه (قَرْحَةً) بفتح قاف وسكون راء: حبة تخرج في البدن، وهذا خبر
(كَانَ). (تَنْبَجِسُ) بموحدة وتشديد جيم وسين مهملة؛ أي: تتفجر، وفي
((المجمع)) (٣): رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح، غير حفص ابن
أخي أنس، وهو ثقة.
(١٢٦١٥) (١٥٩/٣)
قوله: (أَنَّهُ قَالَ) أي: حفص (انْطُلِقَ بِنَا) بصيغة المعلوم؛ أي: أنس (بِفَجِّ
النَّاقَةِ) لعله اسم موضع (فُسْطَاطَهُ) هو مثلثة الفاء وسكون مهملة وبطاءين
مهملتين: خباء من شعر أو غيره. (يُضِيفُونَ) من الإضافة؛ أي: يضمون.
(يَمْرُقُونَ) أي: يخرجون، وفي ((المجمع)) (٤): وخلف بن حفص لم أجد من
ترجمه. انتهى. قلت: وقد ذكر هذا الحديث في ((المجمع)) (٤) عن خلف بن
(١) ((مجمع الزوائد)) (٤٧٤/٤).
(٢) في ((الأصل)): وامعناه. كذا، والمثبت من ((م)) و((مجمع الزوائد)) (٢٥٨/٤).
(٤) ((مجمع الزوائد)) (٣٥٨/٢).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٥٥٦/٨).
٠