Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
لأبي الحسن السندي
(١١٩٦٦) (٣/ ١٠٠)
قوله: (فَأَعْطَاهُ صَاعًا مِنْ طَعَام) استدل به من يرى أن كسب الحجام طيب.
(فَخَفَّفُوا عَنْهُ) أي: ما (١) وضعوا عليه من الخراج.
(١١٩٦٧) (١٠٠/٣)
قوله: (مِنْ أَتَمِّ النَّاسِ) أي: كان يتم الركوع والسجود مع الإيجاز
والتخفيف. (وَأَوْجَزِهِ) الضمير للناس باعتبار إفراد لفظه أو تأويله بمن ذكر.
(١١٩٦٨) (١٠٠/٣)
قوله: (بَاعَ قَدَحًا) بفتحتين (وَحِلْسًا) بكسر حاء مهملة: كساء على ظهر
البعير يفرش تحت القتب (فِيمَنْ يَزِيدُ) الظاهر أن في بمعنى: من، وكانا لفقير
فقال بعضهم: أعطي درهمًا فقال ◌َ له: (من يزيد) أو كما قال فأعطى آخر
درهمين فباع منه، والله تعالى أعلم.
(١١٩٧٠) (١٠٠/٣)
قوله: (بَسَطَ ثَوْبَهُ) الظاهر أنه الثوب الذي هو لابسه لقلة الثياب عندهم،
فالحديث دليل لمن جوز للمصلي السجود على ثوب هو لابسه.
(١١٩٧١) (١٠٠/٣)
قوله: (إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ) بفتح العين: طعام آخر النهار، وخص به
ولم يذكر الغداء؛ لأنه لا يعارض الصلاة عادة (بِالعَشَاءِ) أي: الطعام لتفريغ
القلب للصلاة، فإن أكله مع اشتغال القلب بالصلاة خير من أن يصلي والقلب
مشتغل بالطعام، وهذا إذا وضع الطعام بين يديه واشتغل به القلب كما يفيده
الشرط، وأما إذا كان مطبوخًا غير موضوع بين يديه فلا
(١) في ((م)): بما.
١٤٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١٩٧١/م) (٣/ ١٠٠)
(إِذَا نَعِسَ) كنصر والنعاس: أول النوم، وهو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ
تغطي على العين ولا تصل إلى القلب، فإذا وصله كان نومًا (فِي صَلَاتِهِ) قيل:
في صلاة الليل، وقال النووي: و(١) الجمهور على عمومها الفرض والنفل،
ليلاً ونهارا (فَلْيَنْصَرِفْ) ظاهره أنه يقطع، ويحتمل أن المراد التخفيف؛ للفراغ
بسرعة قبل أن يغلب عليه الحال، والله تعالى أعلم.
(١١٩٧٢) (١٠٠/٣)
قوله: (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً) قيل: أي: مكتوبة، أو نافلة مؤقتة (أَوْ نَامَ عَنْهَا )
قيل: تعديته بعن؛ لتضمين معنى الغفلة؛ أي: غفل عنها في حالة النوم (فَإِنَّمَا
كَفَّارَتُهَا) الكفارة هي: الخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة؛ أي: تسترها
قيل: والمراد بالكفارة هاهنا: البدل؛ وإلا فلا إثم في النوم والنسيان؛ لأن
النسيان مرفوع وقال ◌َّير: ((ليس التفريط في النوم وإنما التفريط في اليقظة))(٢)
(أَنْ يُصَلِيَهَا) قيل: أي: وجوبًا في المكتوبة، وندبًا في النافلة قيل: معنى
الحصر أنه لا يلزمه (٣) غرامة في مال، ولا يلزمه إعادة تلك الصلاة في الوقت
في اليوم الثاني ونحو ذلك (إِذَا ذَكَرَهَا) أراد أنه ينبغي له المبادرة إلى ذلك إذا
ذكرها، لا أنه إذا أخر عن وقت الذكر فلا يجوز القضاء.
(١١٩٧٣) (٣/ ١٠٠)
قوله: (أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ) بفتح فسكون بمعنى: المرة من الأكل، سواء كان
المأكول قليلاً أو كثيرًا (٤)، وبضم فسكون بمعنى: اللقمة (عَلَيْهَا) أي:
لأجلها؛ شكرًا له على أن خلقها ورزقها.
(١) من ((م)).
(٣) في ((م)): يلزم.
(٢) ((مسند أحمد)) (٣٠٥/٥).
(٤) في ((الأصل)): كثير. والمثبت من ((م)).
١٤٣
لأبي الحسن السندي
(١١٩٧٤) (١٠٠/٣)
قوله: (فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَطُ ... ) إلخ، بيان لسعة صدره ووفور تحمله
وعظيم خلقه .
(١١٩٧٥) (١٠٠/٣)
قوله: (ثُمَّ قَالَ: أَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ) قاله خوفًا من أن يناله مكروه من
جهتهم إن خالفهم؛ فأشار إلى أنه يجوز له موافقتهم لدفع ضررهم، ويحتمل
أنه كان يرى وجوب موافقة الأمراء في أمثال هذه الأمور.
(١١٩٧٧) (١٠٠/٣ - ١٠١)
قوله: (أَوَلَم تَصْنَعُوا فِي الصَّلَاةِ) أي: من تضييع أوقاتها وخشوعها، وعدم
مراعاة سننها وآدابها، والله تعالى أعلم.
(١١٩٧٨) (٣ /١٠١)
قوله: (أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلْ) أي: يستعمل الزعفران قيل: المراد استعماله في
الجسد؛ لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها، ثم النهي
محمول على الكراهة دون التحريم، فلا يشكل الحديث بما جاء من صبغ
الثياب بالزعفران، والله تعالى أعلم.
(١١٩٧٩) (١٠١/٣)
قوله: (لَا يَتَمَنَّى) نفي بمعنى النهي (لِعُسْرِ نَزَلَ بِهِ) أي: لضرر أصابه في
نفسه أو ماله؛ لأنه في معنى التبرم (١) من (٢) قضاء الله في أمر يضره في الدنيا
وينفعه في أخراه، ولا يكره التمني لخوف فساد في الدين (أَحْيِنِي) من
الإحياء؛ أي: أبقني على الحياة، قال العراقي: لما كانت الحياة حاصلة وهو
(١) في ((الأصل: التبرع. والمثبت من ((م)). (٢) في ((الأصل)): عن.
١٤٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
متصف بها؛ حسن الإتيان بما؛ أي: ما دامت الحياة متصفة بهذا الوصف،
ولما كانت الوفاة معدومة في حال التمني؛ لم يحسن أن يقول: ما كانت بل
أتى بـ((إذا))(١) الشرطية فقال: إذا كانت؛ أي: إذا آل الحال إلى أن تكون الوفاة
بهذا الوصف .
(١١٩٨٠) (١٠١/٣)
قوله: (فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ) أي: فليقطع فيه بطلب مطلوبه (فَإِنَّ اللَّه ... )
إلخ؛ أي: حتى يزيد إن شئت لدفع إيهام الإكراه فما بقيت فائدة في زيادته
إلا إيهام الاستغناء، وهو لا يليق بمقام السؤال؛ فاللائق بالمقام تركه، والله
تعالى أعلم.
(١١٩٨١) (١٠١/٣)
قوله: (أََّ دَعْوَةٍ كَانَ) تذكير ضمير كان؛ باعتبار لفظ أي، أو لأن ضميره
للشأن، وخبر كان جملة يدعو بها ... إلخ، وأكثر منصوب بيدعو على
المصدرية (أَنْ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ) أي: واحدة، فإن هذا الوزن للمرة، والمراد
بالدعاء: الكثير؛ أي: أنه يداوم عليه، فإن أراد الاقتصار على دعوة واحدة
اقتصر على: ((اللَّهم ربنا آتنا ... )) إلخ، وإن أراد الزيادة على الواحدة ضم
((اللَّهم ربنا آتنا ... )) إلخ إليه.
(١١٩٨٢) (١٠١/٣)
قوله: (فَدَخَلَ حَرَامٌ) اسم رجل (تَجَوَّز) أي: ترك الصلاة معه، وشرع
الصلاة لنفسه، وتجوز فيها .
(١١٩٨٥) (١٠١/٣)
قوله: (مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ ... ) إلخ، قد سبق تحقيقه مرارًا. قوله: (قَالُوا
-
(١) في ((م)): بإذ.
:
١٤٥
لأبي الحسن السندي
لِزَيْنَبَ ) أي: حبل لزينب (كَسِلَتْ) من كسل كسمع؛ إذا فتر، فلعل كلمة (أَوْ)
للشك (حُلُّوهُ) أي: فكوا الحبل (نَشَاطَهُ) بفتح النون أي: قدر نشاطه.
(١١٩٨٦) (١٠١/٣)
قوله: (نَجِيّ) بفتح نون آخره ياء مشددة؛ أي: متكلم بالسر.
(١١٩٨٩) (١٠١/٣)
قوله: (فَلاَ تَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَيْهِ) أي: على وفقه؛ لأن الاشتراك في النقش
يؤدي إلى الالتباس، وهو ضد لمصلحة الخاتم.
(١١٩٩١) (١٠١/٣)
قوله: (يَفْتَتِحُونَ القِرَاءَةَ) أي: الجهر بها إذ السر لا يتعلق به السماع،
وقيل: بل المراد ظاهر اللفظ فلا يقرأ بالبسملة أصلاً (بِالحَمْدُ لله) تعلق به من
لا يرى الجهر بالبسملة، ومن لا يرى قراءتها أصلاً، وأما من يقول بالجهر
يأول (الحَمْدُ للَّه ... ) إلخ، بأن المراد به السورة بتمامها؛ أي: كانوا يفتتحون
بالفاتحة لا بسورة أخرى.
(١١٩٩٢) (١٠٢/٣)
قوله: (فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا) أي: في قربها (بِغَلَسٍ) بفتحتين؛ أي: في ظلمة
آخر الليل (فَأَجْرَى) من الإجراء؛ أي: مرکوبه، قال النووي(١): وفيه دليل
على جواز ذلك، وأنه لا يسقط المروءة ولا يخل بمراتب أهل الفضل لا سيما
عند الحاجة للقتال، أو رياضة الدابة، أو تدريب النفس ومعاناة(٢) أسباب
الشجاعة (فِي زُقَاقِ خَيْبَر) بضم زاي؛ أي: سكة خيبر؛ أي: السكة التي قبيلها
(لِتَمَسَّ فَخِذِي نَبِيَ اللَّه ◌َلَ) هكذا في نسخ المسند بلفظ تثنية الفخذ، والوجه
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (٢١٩/٩).
(٢) في ((الأصل)): ومعناه. والمثبت من ((م)).
:
١٤٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الإفراد كما في ((الصحيح)) ولعل وجه التثنية أي (١) أنه بتقدير المضاف؛ أي:
لتمس إحدى فخذي نبي الله وَّ، وفائدته بيان أنه لم يدر أي الفخذين كان
(وَانْحَسَرَ) أي: انكشف من غير اختيار بسبب ضيق الزقاق وزحام الناس مع
إجراء المراكب؛ فلا دلالة فيه على أن الفخذ ليس بعورة (خَرِبَتْ خَيْبَر) قيل:
هو دعاء بمنزلة أسأل الله خرابها على أهلها وفتحها على المسلمين، وقيل:
إخبار بذلك (مُحَمَّد) تقديره هذا محمد (وَالخَمِيس) هو بخاء معجمة مرفوع
عطف على محمد، وهو: الجيش سمي بذلك؛ لكونه يكون على خمسة أقسام
مقدمة، وساقة، وميمنة، وميسرة، وقلب، وقيل: لتخميس الغنائم، ويرد بأنه
اسم جاهلي ولم يكن هناك تخميس (عَنْوَةٌ) بفتح العين؛ أي: قهرًا لا صلحًا،
هذا هو المشهور في تفسيره، لكن التحقيق أن المراد أخذنا القرية حال كونها
ذليلة، ولازم ذلك قهر الغانمين؛ فالتفسير المشهور تفسير باللازم،
وإلا فالعنوة مصدر عنت الوجوه الحي القيوم أي: ذلت وخضعت (فَجُمِعَ)
على بناء المفعول (السَّبْيَ) أي: ما أخذ من العبيد والإماء (دِحْيَة) بكسر الدال
وفتحها (فَخُذْ جَارِيَةً) قيل: أذن له في أخذ الجارية قبل القسمة؛ لأن له وَّه
صفي المغنم يعطيه من يشاء، أو تنفيلاً له من أصل الغنيمة، أو من خمس
الخمس بعد أن تميز، أو أعطاه (٢) ليحسب عليه من سهمه عند القسمة (حُيَي)
بضم الحاء أو كسرها وفتح المثناة (أَعْطَيْتَ دِحْيَة ... ) إلخ، كأنه ظهر له من
ذلك عدم رضى الناس باختصاص دحية بمثلها؛ فخاف الفتنة عليهم؛ فكره
ذلك، قال المازري: يحتمل أن يكون دحية رد الجارية برضاه، أو أنه إنما أذن
له في جارية من حشو السبي لا أفضلهن، فلما أن رأى أخذ أشرفهن
(١) من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): أعطى. والمثبت من ((م)).
١٤٧
لأبي الحسن السندي
استرجعها، لأنه(١) لم يأذن له فيها (فَأَهْدَتْهَا) أي: زفتها (عَرُوسًا) هو يطلق
على الزوج والزوجة (نِطَعًا) بكسر ففتح هو المشهور (بِالأَقِطِ) بفتح فكسر:
لبن يابس متحجر (فَحَاسُوا حَيْسًا) أي: خلطوا بين الكل وجعلوه طعامًا
واحدًا .
(١١٩٩٣) (٣/ ١٠٢)
قوله: (مَرْهُونَةٌ) أي: عند يهودي (مَا يَفْتَكَّهَا) أي: ما يفك الدرع.
(١١٩٩٤) (٣/ ١٠٢)
قوله: (الكَوْثَرُ نَهْرٌ) الظاهر أنه علم للنهر، وقيل: بل هو صيغة مبالغة من
الكثرة وموصوفه الخير، والمراد: أعطيناك الخير المبالغ في الكثرة غايتها،
والنهر معدود من جملة ذلك الكوثر، ولما كان أمرًا عظيمًا قيل: هو الكوثر،
والله تعالى أعلم.
(١١٩٩٥) (٣/ ١٠٢)
قوله: (حَتَى يَقُولُوا هَذَا) أي: هذا الكلام وقوله: (خَلَقَ اللَّهُ النَّاسَ ... )
إلخ بدل من هذا، أو بيان له، وقد سبق ما يتعلق بهذا المتن، واللَّه تعالى
أعلم.
(١١٩٩٦) (٣ / ١٠٢)
قوله: (أَغْفَى النَّبِيُّ ◌َّهَ) يقال: أغفى إذا نام نومًا خفيفًا قيل: هي السنة
بكسر السين، وهي حالة الوحي غالبًا، ويحتمل أن المراد الإعراض عما كان
فيه (بِسْم اللَّه) استدل به من ادعى دخول البسملة في السورة؛ لأن المقروء
وقع بيانًا للسورة، وهو دليل ضعيف؛ لاحتمال أنه قرئ لمجرد التبرك (يُخْتَلَجُ
العَبْدَ) على بناء المفعول أي: يسلب من عندي.
(١) في ((الأصل)): إلا أنه. والمثبت من ((م).
١٤٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١٩٩٧) (١٠٢/٣)
قوله: (إِنِّي إِمَامَكُم) بكسر الهمزة أو بفتحها؛ أي: إني متقدم عليكم مكانًا
لأتقدمكم بهذه الأمور، فليس لكم التقدم علي بها (فَإِنِّي أَرَاكُم) علة للنهي؛
أي: نهيتكم عن ذلك؛ لأني رأيت تقصيركم في هذه الأمور (رَأَيْتُ الجَنَةَ
وَالنَّارَ) وكل منهما يقتضي كثرة البكاء وقلة الضحك، أما النار فظاهر، وأما
الجنة؛ فلخوف أن لا يكون من أهلها .
(١١٩٩٩) (١٠٢/٣-١٠٣)
قوله: (بِوَضُوءٍ) بفتح الواو؛ أي: بماء(١) يتوضؤ به (إِنَّمَا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ
الآنَ) كأنهم أخروا الظهر ؛ ومع ذلك ففعل أنس يقتضي أنه كان يرى أن العصر
في أول الوقت أولى (تِلْكَ) أي: العصر المؤخرة (كَانَتْ) أي: الشمس (فِي
قَرْنَي الشَّيْطَان) أي: تكاد تغرب.
(١٢٠٠٠) (١٠٣/٣)
قوله: (فَيَقِيلُ عَلَيْهِ) من قال إذا استراح نصف النهار، أو نام وهو من
القيلولة، ولا يلزم من هذا الخلوة وقد قيل: أنها كانت محرمة (فِي طِيْبِهَا)
ليكون أطيب (الخُمْرَةُ) بضم فسكون: السجادة.
(١٢٠٠١) (٣/ ١٠٣)
قوله: (أُمِرَ بِلال) على بناء المفعول قالوا: هذا في حكم الرفع ضرورة
أنه (٢) لا آمر يومئذ في مثل هذه الأمور إلا هو وَّهِ (وَيُوتِرُ الإِقَامَةَ) قد أخذ به
الجمهور، وقد جاء تثنية الإقامة وأخذ به قوم، ولا معارضة في الأفعال بل
الكل سنة، والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل)): بما. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): أن. والمثبت من ((م)).
١٤٩
لأبي الحسن السندي
(١٢٠٠٢) (٣/ ١٠٣)
قوله: (ثَلاَثٌ) أي: ثلاث خصال، أو خصال ثلاث وهو مبتدأ
ے
للتخصيص، والجملة الشرطية خبر أو صفة، وقوله: (أَنْ يَكُونَ ... ) إلخ
ومعنى (كُنْ) وجدن فكان تامة أو (كُنْ) مجتمعة فيه فهي ناقصة (وَجَدَ بِهِنَّ)
أي: بسبب وجودهن فيه، أو اجتماعهن فيه (حَلَوَةَ الإِيْمَانِ) أي: انشراح
الصدر به، ولذة في القلب له تشبه لذة الشيء الحلو في الفم، وللإيمان لذة في
القلب تشبه الحلاوة الحسية، بل ربما تغلب عليها حتى يدفع بها أشد
المرارات، كما جاء عن بلال أنه كان حين يعذب في الله يقول: أحد أحد
فيدفع مرارة العذاب بحلاوة الإيمان (أَحَبّ إِلَيْهِ) قيل: هو الحب الاختياري
لا الطبيعي(١) ومرجعه إلى أن يختار طاعتهما على هوى النفس وغيرها (وَأَنْ
يُحِبَّ المَرْءَ) أي امرئ كان (إِلاَّ اللَّه) أي: لأجله لا لأجل هواه، وحاصله
هو: أن يكون المحبوب أصالة بالكلية هو اللَّه تعالى فلا يحب أحدًا غيره
إلا له، وفيه أنه يحب الرسول أيضًا للَّه (أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنقَذَهُ اللَّهُ
مِنْهُ) قيد على حسب وقته؛ إذ(٢) الناس كانوا في وقته أسلموا بعد سبق الكفر،
أو هو كناية عن معنى بعد أن رزقه الله الإسلام وهداه إليه، والعود على الأول
على حقيقته، وعلى الثاني كناية عن الدخول في الكفر (كَمَا يَكْرَهُ ... )
إلخ (٣)؛ أي: أن يصير الكفر عنده لقوة اعتقاده بجزائه الذي هو النار بمنزلة
جزائه في الكراهة والنفرة، ومرجع هذا أن يصير الغيب عنده من قوة الاعتقاد
كالعيان، كما روي عن علي: (لَوْ كُشِفَ الغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيْنًا) ولا يخفى أن
من تكون عقيدته بالقوة بهذا الوجه ومحبته للَّه تعالى بذلك الوجه فهو حقيق
بأن يجد من لذة الإيمان ما يجد، والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): الطبيعي.
(٣) في ((م)): إلى آخره.
(٢) في ((م)): إذا.
١٥٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٢٠٠٣) (١٠٣/٣)
قوله: (غَيْرُ الشَهِيدِ) بالرفع على البدل من أحد، أو بالنصب على الاستثناء
(فَيُقْتَلَ) على بناء المفعول؛ أي: مرة ثانية (مِنَ الكَرَامَةِ) أي: كرامة الشهادة
عند اللَّه (أَوْ مَعْنَاهُ) عطف على مقول القول؛ أي: قال ذاك الكلام؛ أي:
كلامًا آخر ذاك معناه .
(١٢٠٠٤) (١٠٣/٣)
قوله: (إِلاَّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ) بيان لعظم فتنته حتى اهتم بها كل
نبي، وأن وقت خروجه لم يكن معلومًا للأنبياء، حتى زعم كل نبي أنه يحتمل
الخروج على أمته، والله تعالى أعلم.
(١٢٠٠٥) (١٠٣/٣)
قوله: (فِي حُجْرَتِهِ ) الظاهر أن المراد بها ما اتخذه حجرة له من الحصير في
المسجد ليصلي فيه في الليل لا حجرة البيت (فَدَخَلَ البَيْتَ) أي: لينصرف
الناس (أَنْ تَمُدَ) أي: تطول في الصلاة، والله تعالى أعلم.
(١٢٠٠٦) (١٠٣/٣)
قوله: (قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا) أي: في مقابلتهما يريد أنه نسخ ذينك اليومين
والاجتماع فيهما للعب، وشرع في مقابلتهما هذين اليومين والاجتماع فيهما
للطاعة، والله تعالى أعلم.
(١٢٠٠٧) (١٠٣/٣)
قوله: (حَائِطًا) أي: بستانًا (صَوْتًا) دل على (١) أنه معذب (فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ)
أي: أعجبه كونه لم يكن من المسلمين (لَوْلًا أَنْ تَدَافَنُوا) أي: لولا خشية أن
لا يدفن بعضكم بعضًا أو لولا كراهة ذلك (عَذَابَ القَبْرِ) أي: أثره (٢) أو دليله
وهو صوت المعذب، والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): عليه.
(٢) في ((الأصل)): أشره. والمثبت من ((م)).
١٥١
لأبي الحسن السندي
(١٢٠٠٨) (٣/ ١٠٣)
قوله: (حَافَتَاهُ) حافة الطريق بخفة فاء مفتوحة: جانبه (إِلَى مَا يَجْرِي فِيهِ
المُّاءَ) أي: إلى المسيل؛ أي: إلى طينه.
(١٢٠٠٩) (٣ /١٠٣)
قوله: (إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ) أي: إلا شاركوكم في أجره بحسن النية
(حَبَسَهُمُ العُذْرُ) بعد أن نيتهم أن يكونوا معكم.
(١٢٠١٠) (١٠٣/٣)
قوله: (وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ) على بناء المفعول (عَلَى قَعُودٍ) بفتح القاف
والقعود من الإبل: ما أمكن أن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان، ثم هو قعود
إلى أن يدخل في السنة السادسة، ثم هو جمل (مَا فِي وُجُوهِهِمْ) من آثار
المشقة (قَالُوا) لابد من تقدير شيء مثل: فلما رأى وعلموا بذلك قالوا
اعتذارًا، أو فلما رأى سألهم عن سببه فقالوا (سُبِقَتْ) على بناء المفعول أي:
فثقل علينا ذلك (إِنَّ حَقَا عَلَى اللَّهِ ... ) إلخ، فيه تنكير المسند إليه مع كون
المسند في حكم المعرفة؛ وأجيب بأنه على القلب (أَنْ لَا يَرْفَعَ) الظاهر أن
ضميره للَّه (مِنَ الدُنْيَا) أي: من أمور الدنيا فلا إشكال بمن رفعهم بالنبوة
والكرامة، والله تعالى أعلم.
(١٢٠١١) (١٠٣/٣)
قوله: (وَتَرَاصُوا) أي: تلاصقوا؛ حتى لا يكون بينكم فرجة، من رص
البناء بالتشديد إذا لصق بعضه ببعض .
(١٢٠١٢) (١٠٤/٣)
قوله: (مَا كُنَّا نَشَاءُ) أي: ما كان يتقيد في صلاة الليل بوقت دون وقت،
وأنه إذا صام سرد أيامًا وإذا ترك ترك أيامًا، لكن قد جاء أنه آخر العمر جعل
صلاته في آخر الليل، والله تعالى أعلم .
١٥٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٢٠١٣) (١٠٤/٣)
قوله: (أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ) لأنهم منعوا عن إكثار السؤال
وكانوا يحبون العلم فأرادوا ذلك (المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَ) قد سبق تحقيق هذا
المتن في مسند ابن مسعود (مَا فَرِحُوا بِهِ) ما مصدرية وضمير (بِهِ) للحديث
السابق؛ أي: مثل فرحهم، أو قدر فرحهم بهذا الحديث؛ لأن كل مؤمن يحب
اللَّه ورسوله، وإن كانت مراتب المحبة مختلفة؛ فهذا الحديث بشارة عظيمة
للمؤمنين، اللَّهم أمتنا على الإيمان واجعلنا من أهل هذه البشارة.
(١٢٠١٤) (١٠٤/٣)
قوله: (يَرُدُّ بَعْضَهُنَّ عَلَى بَعْضٍ) أي: يدفعهن عن نفسه بحيث كان بعضهن
يتساقط على بعض، أو (١) المراد يدفع بعضهن عن بعض أو لأجل بعض،
على أن على بمعنى عن أو اللام، وهذا مبني على أنه جرى بينهن شيء،
فسرى إليه حتى كأنه جرى بينه وبينهن (أُحْشُ) من حشى الوسادة ونحوها
بالقطن: إذا ملأها به، فالظاهر: احش أفواههن بالتراب، لكنه ضمن معنى
الرمي، أو الجمع، أو الجعل فاستعمل استعماله، والمراد، اتركهن وأعرض
عنهن ولا تجبهن حتى يسكتن سكوت(٢) من في فمه تراب فلا يقدر على
التكلم، والله تعالى أعلم.
(١٢٠١٦) (١٠٤/٣)
قوله: (لَا يُكْثِرِ الصَّوْمَ) أي: للجهاد.
(١٢٠١٧) (١٠٤/٣)
قوله: (عِشْرِين) عشرة لقضاء ما فات في الرمضان (٣) السابق وعشرة لذلك
الرمضان .
(١) في ((م)): و.
(٢) في ((الأصل)): بسكوت. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)) : رمضان.
١٥٣
لأبي الحسن السندي
(١٢٠١٨) (١٠٤/٣)
قوله: (فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى) أي: تجري لتدرك الولد (مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ)
أي: فكيف يلقي أرحم الراحمين عباده في النار؟! (فَخَفَّضَهُمْ) ضبط
بالتشديد؛ أي: سكنهم وهون الأمر عليهم، من الخفض بمعنى: الدعة
والسكون، كأنه عظم عليهم الإشكال فخفف عليهم أمرهم بالجواب عنه،
والظاهر أن حاصل الجواب أنه أرحم الراحمين لأحبائه ولا يلقي منهم في النار
أحدًا وأما الكفرة؛ فهم أعداؤه، ولا نصيب لهم من رحمة الآخرة أصلاً، بقي
الكلام في المؤمن العاصي، فلعل من ابتلي منهم في النار بقدر معصيته، فهو
بمقدار تلك المعصية غير داخل في الأحباء وتكرار (لا) في قوله: (وَلَا اللَّه
عَزَّ وَجَل لَا يُلْقِي) للتأكيد، والله تعالى أعلم.
(١٢٠١٩) (١٠٤/٣)
قوله: (يَرْفَعُ يَدَيْهِ) أي: يبالغ في رفعهما، فأجاب بأنه يبالغ في الاستسقاء،
وإلا فالرفع في الدعاء ثابت بكثرة (١) (قَحَطَ) بفتحتين، ولبعضهم بضم
فكسر، وبناء الفاعل أجود؛ أي: احتبس وأقلع (وَأَجْدَبَتْ) على بناء الفاعل؛
أي: قل نباتها (وَهَلَكَ المَالُ) أي: الماشية المحتاجة إلى المرعى (فَمَا قَضَيْنَا
الصَّلاَةَ حَتَى ... ) إلخ؛ أي: ونحن في الصلاة حتى صار الحال بكثرة المطر
إلى هذا الحد ( وَأَحْتَبَسَ) على بناء الفاعل أو المفعول؛ أي: لا يقدرون على
المشي من كثرة المطر (فَتَكَشَّطَت ) أي: تقطعت وتفرقت.
(١٢٠٢٠) (١٠٤/٣)
قوله: (قَدْ جَيَّقُوا) بتشديد الياء على بناء الفاعل؛ أي: صاروا جيفًا منتنة،
والجيفة بكسر الجيم: جثة الميت إذا أنتن، فهو أخص من الميتة (مَا أَنْتُمْ
مَا أَسْمَعَ) أي: يسمعون كسماعكم.
(١) في ((م)): يكثر.
١٥٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٢٠٢١) (١٠٤/٣)
قوله: (أَلَمْ آتِكُم ضُلَّلاً) قد سبق هذا المتن قريبًا في مسند أبي سعيد
الخدري .
(١٢٠٢٢) (١٠٥/٣)
قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ) أي: لقومه (إِنَّمَا يُرِيْدُكُمْ) أي: ما يريد
رسول الله وَلَّ بالاستشارة إلا (١) كلامكم ورأيكم، فاذكروا رأيكم له (لَا تَكُونُ
كَمَا قَالَتْ) أي: كما كانت بنو إسرائيل حين قالوا، ومثله: قوله تعالى: ﴿يَأَنَّا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ﴾ الآية [الصف: ١٤] (لَوْ ضَرَبْتَ
أَكْبَادَهَا) أي: أكباد الإبل، والمراد: لو سرت (حَتَّى تَبْلُغَ بَرْكَ الغَمَادَ(٢)) بفتح
باء أو كسرها وسكون راء، وبضم غين معجمة وتكسر: موضع باليمن.
(١٢٠٢٣) (١٠٥/٣)
قوله: (ثُمَّ رَجَعَ) أي: من بيت زينب إلى بيوت أمهات المؤمنين (كَمَا كَانَ
يَصْنَعُ) أي: يوم الوليمة؛ (حُجَرِ نِسَائِهِ) بضم ففتح: جمع حجرة (إِلَى البَيْتِ )
أي: بيت زينب كان فيه الوليمة (وَلَّى) بتشديد اللام: من التولية؛ أي: أدبر
(أَوْ أُخْبِرَ بِهِ) على بناء المفعول (وَبَيْنَهُ) الضمير للنبي ◌َّر، يريد أنه دخل على
زينب، وأرخى الستر بيني وبين المكان الذي هو فيه؛ وهو مكان زينب.
(١٢٠٢٤) (١٠٥/٣)
قوله: (يَرْمِي) أي: يوم أحد (مِنْ خَلْفِهِ) أي: خلف أبي طلحة.
(١٢٠٢٥) (١٠٥/٣)
قوله: (بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ) أي: بخير قبائلهم، وكانت كل قبيلة منهم
(١) في ((م)): إلى.
(٢) فى ((الأصل)): الغماء. والمثبت من ((م)).
١٥٥
لأبي الحسن السندي
تسكن محلة فتسمي تلك المحلة دار بني فلان، وقالوا: وسبقهم على قدر
سبقهم إلى الإسلام ومآثرهم فيه، وقيل: يحتمل أن المراد بالدور ظاهرها
وخيريتها بخيرية أهلها وما يوجد فيها من الطاعات والمبرات، وما جاء في كثير
من الروايات(١): (خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَارِ) يؤيد الأول وعلى الثاني
يحتاج إلى تقدير المضاف؛ أي: دار بني النجار كذا قيل. قلت: يحتمل أن
تكون الخيرية باعتبار الفضائل المخصوصة بنوع الإنسان كالشجاعة،
والسخاوة، ونحو ذلك كما جاء في خيرية قريش ونحوهم، وأن يكون
باعتبار التقوى والسبق إلى الإسلام ونحو ذلك، والله تعالى أعلم.
(١٢٠٢٦) (١٠٥/٣)
قوله: (هُمْ أَرَقُّ مِنْكُمْ قُلُوبًا) أي: قلوبهم أسرع إلى قبول الحق، ولذلك
آمنوا وهاجروا إليه بلا سبق محاربة، قيل: الرقة ضد الغلظة فإذا بعد القلب عن
الحق وأعرض عن قبوله ولم يتأثر عن الآيات والنذر يوصف بالغلظ، وإذا كان
بعكس ذلك يوصف بالرقة واللين كأن حجابه رقيق لا يأبى نفوذ الحق، والله
تعالى أعلم.
(١٢٠٢٧) (١٠٥/٣)
قوله: (فَضَرَبْتُ الأَخْرَى) أي: التي عندها النبي ◌ََّ (غَارَتْ أُمُّكُمْ)
اعتذارًا عنها (الكَسْرَيْنِ) بفتح فسكون؛ أي: نصفين (إِحَدَاهُمَا) كأنه أنث
لاعتباره قطعة (قَصْعَة) أي: من بيت من كان عندها، والظاهر أن القصعتين
كانتا ملكًا له وَّ، وفعله وَّ ذلك كان لإرضاء من أرسلت الطعام،
وإلا فضمان التلف يكون بالمثل، وهو هاهنا القيمة إلا أن يقال: القصعتان
كانتا متماثلتين في القيمة؛ بحيث كان كل منهما صالحة أن تكون بدلاً
للأخرى، والله تعالى أعلم.
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٥٧٨).
٠
١٥٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٢٠٢٨) (١٠٥/٣ -١٠٦)
قوله: (اشْتَكَى ابْنٌ لَأَبِي طَلْحَة) أي: مرض وهذا الابن هو أبو عمير
صاحب النغير كذا قالوا. قوله: (فَهَيََّتْ) بتشديد الياء بعدها همزة؛ أي:
فعلت ما يحتاج إليه أمر الميت من الغسل وغيره (مَا فَعَلَ الْغُلَامُ؟) أي:
ما حصل له ؟ كأنه فاعل الذي يعرض له من الأحوال (خَيْرَ مَا كَانَ) بالنصب؛
أي: حاله خير مما كان، حيث كان في شدة النزع وقد خلص منه بالموت،
وفهم منه أبو طلحة أنه خف مرضه، وهذا من باب المعاريض المباحة عند
الحاجة (فَقَرَّبَتْ) من التقريب (عَشَاءَهُمْ) بفتح العين (إِلَى مَا تَقُومُ إِلَيْهِ المَرْأَةُ)
أي: من إصلاح نفسها للزوج (أَلَمْ تَرَ إِلَى فُلانٍ) قال النووي (١): ضربها المثل
بالعارية دليل لكمال علمها وفضلها وعظم إيمانها وطمأنينتها (فَلَمَّا طُلِبَتْ)
على بناء المفعول (بِعَبْدِ اللَّه) استجاب الله تعالى دعاء نبيه وَ لّ فإنه جاء من
أولاد عبد اللَّه: إسحاق وأخوته التسعة صالحين علماء - رضي اللّه تعالى
عنهم - أجمعين (أَنْ تُحَنَّكْهُ) من التحنيك وهو أن يمضغ شيء حلو حتى يصير
مائعًا بحيث يبتلع ثم يفتح فم المولود ويوضع فيه ليدخل شيء منها جوفه
(يَهْنَأُ (٢) أَبَاعِرَ لَهُ) ضبط بفتح فسكون على لفظ المصدر، وآخره همزة وهو
مصدر منصوب مضاف إلى ما بعده، والأباعر جمع بعير، والظاهر أن تقديره
يهنأ الأباعر له هناء (٢) وهو أن يطليه بالقطران (أَوْ يَسِمَهَا) من الوسم، وفيه
جواز وسم الحيوان ليتميز وليعرف فيرده من وجده (فَأَوْجَرَهُ) أي: جعله في
فمه (يَتَلَمَّظُ) أي: يحرك لسانه ليبتلع (حُبُ الأَنْصَارِ الْتَمْرِ) قال النووي (٣):
روي بضم الحاء وكسرها، فالكسر بمعنى: المحبوب، كالذبح بمعنى:
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (١١/١٦).
(٢) في ((م)): هنا.
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) (١٢/ ١٢٣).
١٥٧
لأبي الحسن السندي
المذبوح، وعلى هذا فالباء مرفوعة؛ أي: محبوب الأنصار التمر، وأما من
ضم الحاء فهو مصدر، وفي الباء على هذا وجهان النصب وهو الأشهر بتقدير:
انظروا حُبَّ الأنصار، والرفع على أنه مبتدأ حذف خبره؛ أي: حب الأنصار
التمر عادة لهم من صغرهم، والتمر على الأول مرفوع، وعلى الوجهين
الأخيرين منصوب، وفي الحديث مناقب لأم سليم - رضي اللَّه تعالى عنها -
من عظيم (١) صبرها، وحسن رضاها بقضاء اللَّه، وجزالة عقلها في إخفاء موته
على أبيه أول الليل؛ ليبيت مستريحًا بلا حزن، ثم عشته وتعشت، ثم تصنعت
له حتى أصابها .
(١٢٠٣٠) (١٠٦/٣)
قوله: (هُوَ أَهْدَأَ) بهمزة في آخره؛ أي: أسكن.
(١٢٠٣١) (١٠٦/٣)
قوله: (وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ وَالْبَرَاءِ) هو البراء بن مالك ابن النضر أخو أنس قال
أبو حاتم أخوه لأبيه، وقال ابن سعد: لأبيه وأمه، قال الحافظ في
((الإصابة)) (٢): وفيه نظر بما في ترجمة شريك بن سحماء أنه أخو البراء بن
مالك لأمه أمهما: سحماء، وأما أم أنس فأم سليم بلا خلاف. انتهى. قلت:
هذا الحديث يؤيد قول ابن سعد كما لا يخفى، إلا أن في سنده: موسى بن
هلال، وقد تكلموا فيه، وأما ما في ترجمة شريك فقد أجاب عنه الحافظ بنفسه
في ترجمة شريك ؛ بأنه يمكن حمله على أنه أخوه لأمه رضاعًا، والله تعالى
أعلم.
(١٢٠٣٢) (١٠٦/٣)
قوله: (فَقَامَ كُلُ قَرِيبِ الدَّارِ) أي: إلى بيته، أي: ليتوضأ (نَأَيَّ الدَّارِ) أي:
(١) في ((م)): عظم.
(٢) ((الإصابة)) (٢٨٠/١).
١٥٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بعيدها (فَأَتِيَ) على بناء المفعول (بِمِخْضَبٍ) بكسر ميم وسكون خاء وفتح
ضاد معجمتين: إجانة لغسل الثياب، أو المركن ، أو إناء يغسل فيه (مِنْ
حِجَارَة) أي: متخذ من جنس الحجارة (فَصَغُرَ) أي: المخضب (أَنْ يَنْبَسِطَ )
أي: ضاق عن أن ينبسط؛ أي: النبي وَلّ كفه فيه.
(١٢٠٣٣) (١٠٦/٣)
قوله: (أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ) بكسر اللام: قبيلة من الأنصار، وليس في العرب
بكسر اللام غيرهم (أَنْ تُعَرِيَ) على بناء المفعول. قوله: (أَلَا تَحْتَسِبُونَ
آثَارَكُمْ) أي: ألا تطلبون أجور خطاكم إلى (١) المسجد؛ أي: لو رأيتم لها
أجرًا عند الله لما اخترتم قرب المسجد ولا كرهتم بعده، والله تعالى أعلم.
(١٢٠٣٤) (١٠٦/٣)
قوله: (يَسْعَى) أي: يسرع في المشي، وقد جاء السعي بمعنى: المشي
مطلقًا كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ
اللّهِ﴾ [الجُمُعَة: ٩] فلا ينافي آخر هذا الحديث الآية (وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسْ) بفتح
الحاء المهملة والفاء والزاي المعجمة، والنَّفَس بفتحتين؛ أي: جهده من شدة
السعي إلى الصلاة، وأصل الحفز الدفع العنيف، وفي ((النهاية)) (٢): الحفز:
الحث والاستعجال (أَوْ انْبَهَرَ) كلمة أو للشك، وهو من البهر بضم الموحدة:
ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدو من تتابع النفس (طَيًِّا) من الرياء
والسمعة (مُبَارَكًا فِيهِ) بالنماء والزيادة إلى حيث شاء اللّه تعالى (أَيُّكُمُ المُتَكَلِمُ)
في ((الأزهار)): وفيه دلالة على أن حكم قوله بَّ: (إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِ
ظُهْرِي) لم يكن دائمًا، والمانع استغراقه بالله تعالى، ويحتمل الدوام
(١) في ((م)): أي.
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (١٠٠٣/١).
١٥٩
لأبي الحسن السندي
والسؤال؛ لتحسين حال القائل، ويحتمل دوام الرؤية دون الشعور. انتهى (فَإِنَّهُ
قَالَ خَيْرًا) أي: فلا يسكت خوفًا من الملامة(١) (يَبْتَدِرُونَهَا) أي: كل منهم ("
(٢)
يريد أن يسبق على غيره في رفعها إلى محل العرض أو القبول (أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا )
حال؛ أي: قاصدين ظهور أيهم يرفعها (عَلَى هِيْنَتِهِ) بکسر الهاء أصله الواو،
من الهون بالفتح وهو الرفق والتثبت، وقيل: الهيئة بالكسر، والهون بالفتح:
الرفق والدعة، وفي ((المجمع)): سار على هينته؛ أي: عادته في السكون
والرفق (مَا سَبَقَهُ) على بناء المفعول والتعدية إلى المفعول الثاني على الحذف
والإيصال؛ أي: ما سبق به أو على بناء الفاعل وضمير الفاعل للإمام (٣) وبه
مقدر في الكلام، والله تعالى أعلم بالمرام(٤) .
(١٢٠٣٦) (١٠٦/٣)
قوله: (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا) المراد بيان حال المكلفين لا من مات
صغيرًا فلا إشكال بهم (إِسْتَعْمَلَهُ) أي: في الخير.
(١٢٠٣٧) (١٠٦/٣)
قوله: (رُؤْيَا المُؤْمِنِ) قد سبق تحقيقه مرارًا.
(١٢٠٣٩) (١٠٦/٣)
قوله: (يُهَادَى) على بناء المفعول؛ أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما من
ضعف به (أَنْ يَمْشِيَ) إلى بيت الله تعالى.
(١٢٠٤١) (٣ /١٠٧)
قوله: (يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ) بفتح الهمزة والجيم بينهما نون ساكنة، وجاء أن
(١) في ((الأصل)): الملائكة. والمثبت من ((م).
(٢) في ((م)): منهما.
(٤) من ((م)).
(٣) في ((م)): هو الإمام.
١٦٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أنجشة كان غلام النبي وَ الر وكان حبشيًا، يكنى(١): أبا مارية (رُوَيْدَكَ) اسم فعل
بمعنى أمهل (سَوْقًا) وفي رواية (٢): سوقك، وهو مفعول لرويدك (بِالْقَوَارِير)
بالنساء، استعير اسم القارورة للمرأة لضعف بنائها ورقتها ولطافتها.
(١٢٠٤٢) (١٠٧/٣)
قوله: (نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ) بالتصغير، اسم قبيلة، وقد جاء أن بعضهم كانوا
من عُكْل، وبعضهم من عرينة (فَاجْتَوَوُا المَدِيْنَةَ) بالجيم، افتعال من الجوى،
والمراد: كرهوا المقام بها؛ لضرر لحقهم بها (لَوْ خَرَجْتُمْ) أي: لكان أحسن
لكم، وأوفق بحالكم، أو كلمة (لو) للتمني فلا يحتاج إلى تقدير الجواب
(وَأَبْوَالِهَا) استدل به من يقول بطهارة بول ما يؤكل لحمه، وغيره يحمله على
حاجة الدواء، أو (٣) على الخصوص (كَفَرُوا ... ) إلخ، بيان لغلظ جنايتهم؛
ليظهر وجه تغليظ عقوبتهم (مُؤْمِنًا) حال من الراعي (مُحَارِبِينَ) أي: اللَّه
ورسوله (فَأُخِذُوْا) على بناء المفعول (وَسمرَ) بتخفيف الميم أو تشديدها على
بناء الفاعل؛ أي: كحلهم بمسامير أحميت حتى ذهب بصرها.
(١٢٠٤٤) (١٠٧/٣)
قوله: (لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيءٍ) أي: في هذا المجلس (مَا أَرَدْتَ) أي: أي
شيء أردت (إِلَى هَذَا) قاصدًا إلى هذا السؤال، ومتوجهًا إليه؛ أي: ما أردت
بهذا السؤال؟ أردت أن تفضحني أن جرى مني شيء في الجاهلية (أَنْ أَسْتَرِيحَ)
أي: من مقالة الناس.
(١) في ((م)) : يسمى.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥٧٩٧، ٥٨٤٩)، و((صحيح مسلم)) (٢٣٢٣).
(٣) في ((م)): أي.