Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
لأبي الحسن السندي
فوق ثم نون وبعد الألف ثاء مثلثة: مصدر اختنث السقاء؛ أي: طوى فمه؛
ليشرب منه، قيل: وما جاء على خلافه فمحمول على بيان الجواز، أو كان
لضرورة، وقيل: يحتمل أن يكون النهي في غير المعلقة، والرخصة في
المعلقة؛ لأن المعلقة أبعد من أن يدخل فيه هوام الأرض، وقيل: النهي
لخوف تغير الماء بما يصيبه من بخار المعدة ونحوه، وذاك المحذور مأمون في
شربه وعليه فإن نكهته الشريفة والر أطيب من كل طيب، فلا يخشى منه تغير
السقاء ونتنه، والله تعالى أعلم.
(١١٠٢٧) (٦/٣)
قوله: (هُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُخْتَلِم) أي: بالغ، قيل: كان كذلك فنسخ، أو
معنى واجب أنه أمر مؤكد، والجمهور على أنه سنة .
(١١٠٢٩) (٦/٣)
قوله: (كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ) مدهوش (١) خائف من أمر (مَنْ اسْتَأْذَنَ) تفسير
للمشار إليه بذلك في قوله: (قَالَ ذَلِكَ). (وَإِلَّا أَوْ جَعْتُكَ) أي: بالضرب،
كأنه خاف عليه ذاك حيث أنه روى الحديث موافقًا لغرضه، فهدده بذلك (إِلَّا
أَصْغَرُ الْقَوْم) أي (٢): ليعلم عمر أن أصغر الأنصار يعلم ما خفي على مثله من
العلم، فيظهر به شرف الأنصار.
(١١٠٣١) (٦/٣)
قوله: (وَكَانَ) أي: عبد الرحمن (فِي حِجْرِهِ) بفتح مهملة أو كسره ثم
جيم؛ أي: حجر أبي سعيد (جِنِّ وَلَا إِنْسٌ) بدل من (شَيْءٌ) مقدم بحسب
(١) في ((الأصل)): مدحوش. والمثبت من ((م)).
(٢) من ((م)).

٢٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
المعنى على الاستثناء، فلذلك أظهر حرف (١) النفي في قوله: (وَلَا إِنْسٌ) .
(فِي الْبَرَارِيِّ) ليس التقييد للاحتزار (٢)؛ بل لبيان أن رفع الصوت مطلوب في
البراري التي لا يطلب فيها بالأذان حضور الناس؛ فكيف بالعمران؟ (يَسْمَعُهُ)
أي: من شأنه أن يسمعه.
(١١٠٣٢) (٦/٣)
قوله: (يُوشِكُ) بكسر معجمة، وفتحها لغة ردية؛ أي: يقرب أن يكون
العزلة خيرًا من الخلطة؛ لكثرة الفتن، وهذا حاصل الحديث (غَنَمٌ) الظاهر:
نصبه، كما هو رواية الجماعة في البخاري، ولا عبرة بالخط كما تقدم مرارًا،
ورواية الأصيلي في البخاري بنصب (خَيْرُ) ورفع (غَنَمٌ) (٣) كما هو ظاهر خط
الكتاب، وبه ضبط في النسخ، فقيل: لا يضر تنكير (غَنَمْ) في كونه اسم
يكون؛ لأنه موصوف بجملة. قلت: لكن قد أنكر تنكير الاسم مع تعريف
الخبر كما يلزم هاهنا (٤) في هذه الرواية، وجوز ابن مالك رفعهما على الابتداء
والخبر على اعتبار ضمير الشأن في يكون، ورده الحافظ بأنه ما جاءت به
الرواية (يَتْبَعُ) من الافتعال، أو من تبع بكسر موحدة (شَعَفَ) بفتحتين؛ أي:
رءوس الجبال (الْقَطْرِ) بفتح فسكون؛ أي: المطر؛ أي: مواضع يجتمع فيها
ماءه كالأودية .
(١١٠٣٤) (٧/٣)
قوله: (وَنَحْنُ نَنْقُلُ مَتَاعَنَا) أي: من المعتَكَف إلى البيت، والمراد: ما كان
معهم في الاعتكاف من الحوائج (هَذِهِ اللَّيْلَةَ) أي: ليلة القدر (وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ)
(١) في ((م)): حروف.
(٢) في ((الأصل)): بالاحتراز. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): الغنم. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): هنا. والمثبت من ((م)).

٢٣
لأبي الحسن السندي
من صبيحتها (وَعَرِيشُ الْمَسْجِدِ) أي: سطحه (فَهَاجَتْ السَّمَاءُ) أي: تغيمت
وكثرت ريحها، يقال: هاج الشيء؛ أي: ثار وهاجه غيره، كذا في ((المجمع))
ويحتمل أن المراد بالسماء: السحاب.
(١١٠٣٥) (٧/٣)
قوله: (إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ) اسم التفضيل للمفعول؛ كأشهر
(مَا يُخْرِجُ اللَّهُ) أي: يفتح عليكم (مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ) أي: مما يخرج منها من
جواهرها (وَزَهْرَةِ الدُّنْيَا) بفتح فسكون؛ أي: زينتها (أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ) أي:
المال خير (١)؛ لقوله تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البَقَرَة: ١٨٠] وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ
اٌلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العَاديات: ٨] سيما إذا كان من جهة فتح البلاد على المسلمين،
فكيف يترتب عليه الشر حتى يخاف منه (بُهْرٌ) بضم فسكون: ما يعتري
الإنسان عند السعي الشديد والعدو من تتابع النفس (إِلّا خَيْرًا) أي: تحقيق
العلم (إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي) أي: الخير الصرف لا يأتي إلا (٢) بالخير، والمال
ليس كذلك؛ بل هو مما يمازجه شر من جهة التحصيل والصرف، أو المراد:
أن الخير لا يأتي إلا بالخير، والشر هاهنا ما جاء من قبل المال، وإنما جاء من
جهة ما قارنه من جهة العبد في تحصيله وصرفه (خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ) أي: مرغوبة
من جهة الزينة واللذة، فيقارنها الإفراط في تحصيلها وصرفها، فيؤدى ذلك (٣)
إلى الهلاك (الرَّبِيعُ) قيل: هو الفصل المشهور بالإنبات، وقيل: هو النهر
الصغير المنفجر عن النهر الكبير (حَبَطًا) بفتحتين مع إهمال الحاء؛ أي:
انتفاخًا (أَوْ يُلِمُّ) بضم ياء وكسر لام من الإلمام؛ أي: يقرب من القتل (إِلَّا
(١) في ((الأصل)): خيرًا. والمثبت من ((م)).
(٢) سقط من ((الأصل))، والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)) : ذاك.

٢٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
آكِلَةُ الْخَضِرِ) كلمة (إِلَّا) استثنائية و(آكِلَةُ) بمد الهمزة و(الْخَضِرِ) بفتح خاء
معجمة [وكسر ضاد معجمة] (١)، قيل: نوع من البقول ليس من جيدها
وأحررها، وقيل: هو كلأ الصيف اليابس، والاستثناء منقطع؛ أي: لكن آكلة
الخضر تنتفع (٢) بأكلها؛ فإنها تأخذ الكلأ على الوجه الذي ينبغي، وقيل:
متصل مفرغ في الإثبات؛ أي: يقتل كل آكلة إلا آكلة (٣) الخضر، والحاصل:
أن ما ينبته الربيع خير (٤)، لكن مع ذلك يضر إذا لم تستعمله الآكلة على
وجهه، وإذا استعمل(٥) على وجهه لا يضر؛ فكذا المال، والله تعالى أعلم
بحقيقة الحال. (حَتَّى امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا) أي: شبعت ( وَاسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ)
تستمري بذلك (فَثَلَطَتْ) بفتح مثلثة واللام؛ أي: ألقت رجيعها سهلاً رقيقًا.
(١١٠٣٦) (٧/٣)
قوله: (يَتَوَضَّأُ) أي: الوضوء الشرعي؛ إذ هو المتبادر في كلام الشارع،
وقد جاء ما يقتضيه، ولعل وجهه: أنه ينبغي ذكر اللّه قبيل الجماع مثل: ((اللَّهم
جنبنا الشيطان ... ))(٦) إلخ، فينبغي الوضوء ليكون ذاك على أكمل الأحوال؛
فلا وجه لقول من أنكر ذاك وقال: الجماع حدث؛ فلا وجه للوضوء له (أَنْ
يَرْجِعَ) أي: إلى الجماع.
(١١٠٣٨) (٧/٣)
قوله: (فَيَنْظُرُ) أي: فيظهر عند العباد لينظروه، أو النظر يتعلق بالعمل حال
وجوده، والمتعلق به قبل ذلك العلم، والله تعالى أعلم.
(١) سقط من ((الأصل))، والمثبت من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): تنفع. والمثبت من ((م)).
(٣) سقط من ((الأصل))، والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): خيرًا. والمثبت من ((م). (٥) في ((م)): استعمله.
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٤١)، و((صحيح مسلم)) (١٤٣٤).

٢٥
لأبي الحسن السندي
(١١٠٣٩) (٧/٣)
قوله: (كَيْفَ أَنْعَمُ) من النعمة بالفتح، وهي المسرة و(١) الفرح والترفه،
والمعنى: كيف (٢) يطيب عيشي، وقد قرب أن ينفخ في الصور؟! فكنى عن
ذلك بأن صاحب الصور وضع رأس الصور في فمه، وهو مترصد مترقب لأن
يؤمر فينفخ فيه، ذكره الطيبي.
(١١٠٤٠) (٧/٣)
قوله: (ذُو مَخْرَم) أي: ذو حرمة، والكلام فيما إذا لم یکن زوج مثلاً.
(وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ) أي: من بين المسجد، فلا يلزم منه حرمة السفر؛ لمقاصد
أخر.
(١١٠٤١) (٣ /٧)
قوله: (يَغْزُو فِتَامٌ) بكسر فاء، وفتح همزة بعدها ألف ثم ميم؛ أي جماعة
من الناس، والفئام لا واحد له من لفظه. (مَنْ صَاحَبَ ... ) إلخ (مَنْ)
موصولة و(صَاحَبَ) فعل من المفاعلة، وفي رواية البخاري (٣): (مَنْ صَحِبَ
النَّبِيَّ وَّةَ) وجعل (مَنْ) جارة و(صَاحَبَ) اسم فاعل لا يوافق ما بعده، وإن
كان له وجه من (٢) جهة العربية بأن يجعل (مَنْ) زائدة وإضافة (صَاحَبَ) إلى
ما بعده لفظیه؛ ليكون نكرة، ورواية البخاري توافق كلاً من الوجهين من وجه؛
فليتأمل.
(١١٠٤٢) (٧/٣)
قوله: (لَأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ بِهِ) أي: باللَّه؛ أي: مع أن النوء كان موجودًا في
السنين السابقة مع عدم المطر فيها، وهو دليل على أنه لا أثر له فيها (بِنَوْءِ
الْمِجْدَحِ) ضبط بكسر ميم وسكون جيم، وفي ((المجمع)): المجدح بكسر
(١) في ((الأصل)): لا. والمثبت من (م)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٧٤٠).
(٢) من ((م)).

٢٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ميم: نجم، وقيل: هو الدبران، وقيل: ثلاث كواكب كالأثافي، وهو عند
العرب من الأنواء الدالة على المطر.
(١١٠٤٤) (٧/٣)
قوله: (قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ) بضم همزة وتشديد ياء، وهي أربعون درهمًا (أَلْحَفَ)
أي: بالغ في السؤال حيث سأل مع الغنى عنه، يقال: ألحف في السؤال: إذا
ألح فيه ولزمه.
(١١٠٤٥) (٨/٣)
قوله: (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ حَائِطًا) أي: بستانًا لغيره (فَإِنْ أَجَابَهُ) أي: فليأكل
بإذنه (وَإِلَّا فَلْيَأْكُلْ) قالوا: هذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا، وهو يخاف
على نفسه التلف، وفي ((الفتح)) (١): هذا الحديث أخرجه الطحاوي وصححه
ابن حبان والحاكم. والحديث رواه ابن ماجه (٢) أيضًا، وفي ((زوائده)): في
إسناده: الجريرى، واسمه: سعيد بن إياس، وقد اختلط بأخرة، ويزيد بن
هارون روى عنه بعد الاختلاط، لكن أخرج له مسلم في ((صحيحه)) (٣) من
طريق يزيد بن هارون، عن الجريري، والله تعالى أعلم. انتهى. قلت: إسناد
الإمام خال عن يزيد بن هارون؛ كما لا يخفى، وكذا إسناد الطحاوي، قال
الطحاوي في كتاب الكراهة (٤): حدثنا علي بن شيبة قال: ثني (٥) علي بن
عاصم قال: ثنا الجريرى ... إلخ، وبالجملة فالحديث قوي. قال الطحاوي:
قد روي عن أبي سعيد في غير هذا الحديث ما يدل على أن الإباحة المذكورة
في هذا الحديث على الضرورة، ثم ذكر بإسناده عن أبي سعيد: ((إذا أرمل
(١) ((الفتح)) (١٠٨/٥).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١١٦١).
(٥) في ((م)): ثنا.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٢٣٠٠).
(٤) ((شرح معاني الآثار)) (٢٤٠/٤).

٢٧
لأبي الحسن السندي
القوم فصبحوا الإبل؛ فلينادوا الراعي ثلاثًا ... )) إلى آخر الحديث، وفي
آخره: ((فإن كان معهم دراهم؛ فهو عليهم حرام إلا بإذن أهلها» قال: ففي هذا
الحديث دليل على أن ما أبيح من ذلك إنما هو على الضرورة. ثم سرد
أحاديث في هذا المعنى، ثم قال: ويحتمل أن يكون حديث: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ
عَلَى حَائِطٍ)) (١) كان في حال وجوب الضيافة، ثم نسخ الوجوب، واستدل
على ذلك بأحاديث، والله تعالى أعلم.
(١١٠٤٦) (٨/٣)
قوله: (تَمَارَىْ رَجُلَانِ)(٢) أي: تجادلا واختصما واختلفا (هُوَ مَسْجِدِي)
وهذا نص صريح في الباب، ولا وجه للاختلاف بعده، والله تعالى أعلم.
(١١٠٤٧) (٨/٣)
قوله: (أَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ الصَّرْفِ) أي: مع الزيادة عند الاتخاذ أو مع النسيئة .
(١١٠٥٠) (٨/٣)
قوله: (عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ) أي: على ثلاثة أقسام، لكن في التعبير
بالأجزاء (٣) تنبيه على أنه ينبغي للمؤمنين أن يكونوا كنفس واحدة في التعاطف
والتوادد إذ (٤) الأجزاء لا تقال إلا فيما يقبل التجزئة من الأعيان، كذا ذكره
الطيبي. (ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا) قال الطيبي: كلمة (ثُمَّ) للتراخي في الرتبة؛ كما في
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَمُواْ﴾ [فُصَلَت: ٣٠] لأن الثبات
على الاستقامة وعلى عدم الارتياب أشرف وأبلغ من مجرد الإيمان والعمل
الصالح. قال: وكذا في قوله: (ثُمَّ الَّذِي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى طَمَع) فإن المراد
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٨٧/١٢ رقم ٥٢٨١)، و ((مسند أبي يعلى)) (٤٣٩/٢ رقم ١٢٤٤).
(٣) زاد في ((الأصل)): و.
(٢) في ((م)): رجلين.
(٤) في ((الأصل)): التواد أن. والمثبت من ((م)).

٢٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بالطمع: هو انبعاث هوى النفس إلى ما تشتهيه فتؤثره على متابعة الحق، فترك
مثله منتهى غاية المجاهدة، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ،﴾ الآية
[النَّزعَات: ٤٠]، وقال المحقق الدهلوي: (الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ... ) إلخ، اقتباس
للآية، وهؤلاء نفعوا الخلائق؛ فهم أعلى مرتبة، (وَالَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ) هم
الذين، وإن لم ينفعوا الناس بكمال خيرهم (١) لم يضروهم بشرهم ولم
يخالطوهم، ولم يطمعوا منهم وهم أدنى رتبة من الأولين، و(الَّذِي إِذَا أَشْرَفَ
عَلَى (٢) طَمَع) هم الذين اختلطوا الناس، وكادوا أن يطمعوا ويحرصوا في
الدنيا، ولكن حفظهم الله في ذلك فلم يقعوا (٣) في ذلك، هذا ثم الطمع:
الحرص على الشيء، وقيل: سكون النفس إلى منفعة مشكوكة الوصول.
انتهى. وفي ((المجمع)) (٤): رواه أحمد، وفيه دراج؛ وثقه ابن معين، وضعفه
آخرون.
(١١٠٥١) (٨/٣)
قوله: (أَقْرَنَ) هو عظيم القرن.
(١١٠٥٢) (٨/٣)
قوله: (وَالْمُحَاقَلَةِ اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ) الظاهر: أن المراد بها:
الخارجة من تلك الأرض، والمراد: ببعض ما يخرج منها.
(١١٠٥٤) (٨/٣)
قوله: (فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ) أي: بشارة منه تعالى، وعلامة على(٥) لطفه
(١) زاد في ((الأصل)): و.
(٢) في ((الأصل، م)): إلى، والمثبت من المسند المطبوع.
(٣) في ((م)): يفعلوا.
(٥) في ((الأصل)): من. والمثبت من ((م)).
(٤) ((المجمع)) (١/ ٢٣٢).

٢٩
لأبي الحسن السندي
ورحمته على عبده (مِنَ الشَّيْطَانِ) أي: واقعة على رضاه وهواه، وإن كان
كلاهما صادرة بخلقه وقدرته تعالى.
(١١٠٥٥) (٨/٣)
قوله: (لَا تُوَاصِلُوا) من الوصال، وهو وصل الصيام بعضه(١) ببعض من
غير حلول إفطار بينهما (حَتَّى السَّحَرِ) بالجر؛ أي: إلى السحر، وقد جوز كثير
منهم الوصال إلى السحر، قيل: أطلق على الوصال إلى السحر اسم الوصال
مشاكلة، وإلا فحقيقته أن لا يوجد الإفطار بين صومين (لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ) أي:
لست على حالكم؛ فالكاف بمعنى: على، أو ليست هيئتي كهيئتكم، وعلى
هذا ففي نسبة (لَسْتُ) إلى المتكلم تجوز (لِي مُطْعِمٌ) الجملة خبر (أَبِيتُ).
(يُطْعِمُنِي) أي: طعامًا لا يخل بالوصال، ولا يوجب الإفطار، أو المراد: إني
مواصل صورة، وبالنظر إلى طعام الدنيا، ولست بمواصل حقيقة، أو المراد:
أن الله تعالى يخلق فيَّ من القوة والصبر ما يغني عن الطعام والشراب، والله
تعالى أعلم.
(١١٠٥٦) (٨/٣)
قوله: (لَا حَلِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ) أي: إلا من وقع في خطيئة، فأحب سترها
والعفو عنه، فيظهر له بذلك مقدار العفو عن الناس؛ فإنه يحلم ويعفو مهما
أمكن، فيصير حليمًا إن لم يكن الحلم له غريزة، ويكمل حلمه إن كان غريزة،
وقيل: المعنى: لا يوصف المرء بالحلم حتى يركب الأمور، فيعثر فيها فيعرف
مواضع الخطأ فيتجنبها(٢)، ورد بأن هذا المعنى رجع إلى التجربة؛ فلا يظهر
لتخصيص التجربة بالحكيم (٣) وجه، فالمعنى الأول أقرب، ثم هذا الحديث
(١) في ((م)): بعضها.
(٣) في ((م)): الحكيم.
(٢) في ((م)): فيجتنبها.

٣٠
=
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أخرجه الترمذي (١) من حديث دراج، عن أبي الهيثم وقال: حسن غريب.
وفي ((المقاصد الحسنة)) (٢): أخرجه الحاكم في (مستدركه))(٣) من حديث
دراج، عن أبي الهيثم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال السيوطي في
((حاشية الترمذي)): هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدين
القزويني على ((المصابيح)) وزعم أنه موضوع، وقال الحافظ صلاح الدين
العلائي: أبو الهيثم؛ وثقه ابن معين ولم يتكلم فيه، وأما دراج فقد انفرد عنه
بنسخة كبيرة، هذا الحديث منها، وهو مما أنكر عليه، وقد وثقه ابن معين في
رواية عنه، فاعترض عليه الرازي فقال: ما هو بثقة ولا كرامة! وقال أحمد بن
حنبل: أحاديثه مناكير، ولينه وضعفه الدارقطني وغيره، وقال النسائي: ليس
بالقوى. ومع ذلك أخرج له في ((سننه)) كثيرًا، والترمذي حسن هذا الحديث
مع تفرده به. وقال أبو داود: حديثه مستقيم. وحاصل الأمر: أن هذا من أول
درجات الحسن، أو هو ضعيف ضعفًا (٤) محتملاً، وأما أن يقال: إنه
موضوع، فلا. انتهى.
(١١٠٥٧) (٨/٣)
قوله: (عَنْ يُحَنَّسَ) هو بضم الياء، وفتح الحاء، وتشديد النون مكسورة أو
مفتوحة. قوله: (بِالْعَرْج) هو بفتح عين مهملة، وسكون راء وبجيم: قرية
جامعة من عمل الفرع، على نحو ثمانية وسبعين ميلاً من المدينة (يُنْشِدُ) من
إنشاد الشعر (خُذُوا الشَّيْطَانَ) استدل به من يقول بكراهة الشعر مطلقًا، حيث
سمى النبي ◌َّر الشاعر: شيطانًا، والجمهور على أنه كلام حسنه حسن وقبيحه
قبيح، وأجابوا عن التسمية بأنه لعله كان كافرًا أو كان الشعر غالبًا عليه أو كان
(١) ((سنن الترمذي)) (٢٠٣٣).
(٣) ((المستدرك)) (١٧٩٩).
(٢) ((المقاصد الحسنة)) (١٣٠٣).
(٤) في ((م)) : ضعف.

٣١
لأبي الحسن السندي
شعره مذمومًا؛ فلا يلزم منها أن يكون كل شاعر شيطانًا (لَأَنْ يَمْتَلِئَ) قالوا:
المراد: أن يكون الشعر غالبًا عليه، بحيث يشغله عن القرآن، وغيره من
العلوم الشرعية، وذكر الله تعالى، وهذا مذموم من أي شعر كان، فأما إذا كان
القرآن وغيره هو الغالب عليه؛ فلا يضره اليسير من الشعر؛ لعدم امتلاء
الجوف منه حينئذ.
(١١٠٥٨) (٩/٣)
قوله: (فَيُجْعَلَ فِي ضَخْضَاح) هو بضادين معجمتين مفتوحتين: ما رق من
الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، واستعير في النار، ظاهر هذا
الحديث يقتضي أن الشفاعة تنفع الكافر في الجملة، وهو خلاف ظاهر قوله
تعالى: ﴿فَمَا نَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ﴾ [المدَثْر: ٤٨] وبعض أحاديث الباب يدل
على أنه ينفعه عمله، وهو ما فعل في حفظه ◌َّي وهو ينافي ظاهر قوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوْ أَعْمَلُهُمْ كَمَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ الآية [النُّور: ٣٩] ويمكن الجواب أن
ينفعه مجموع الأمرين توفيقًا بين الأحاديث، ولا يلزم من نفي نفع كل من
العمل والشفاعة بانفراده نفي نفع المجموع، وقيل: المراد بنفي النفع في الآية
نفي نفع يخلص من النار، والثابت: هو التخفيف، والله تعالى أعلم.
(١١٠٦٠) (٩/٣)
قوله: (سَرَّحَتْنِي أَمِّي) بتشديد الراء؛ أي: أرسلتني (وَمَنْ اسْتَكْفَ كَفَاهُ
اللَّهُ) هكذا في غالب الأصول (اسْتَكْفَ) بلا ألف، والظاهر: ثبوت
الألف (١)، وكأنها حذفت تخفيفًا كما حذفت الياء من قوله: ﴿وَآلَّلِ إِذَا يَسْرٍ﴾
[الفَجر: ٤] لذلك، ثم وجدت أصلاً قديمًا فيه (٢) علامة قراءة الحافظ ابن حجر
فيه ، وغيره ممن تقدم، وقد أصلح بكتابة الألف فيه بعد أن كان في الأصل
(١) في ((الأصل)): الياء. والمثبت من ((م)). (٢) في ((الأصل)): في. والمثبت من ((م)).

٣٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
كما في غالب الأصول، وبالجملة؛ فاللفظ من الكفاية لا من الكف؛ فإنه
بعيد، والله تعالى أعلم.
(١١٠٦٣) (٩/٣)
قوله: (إِذَا اشْتَهَى الْمُؤْمِنُ الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ ... ) إلخ، هذا الحديث رواه ابن
ماجه(١)، والترمذي(٢) وحسنه، ثم قال: وقد اختلف أهل العلم في هذا،
فقال بعضهم: في الجنة جماع، ولا يكون ولد، هكذا يروى عن طاوس
ومجاهد وإبراهيم النخعي، وقال محمد: قال إسحاق بن إبراهيم في حديث
النبي ◌ََّ: ((إِذَا اشْتَهَى الْمُؤْمِنُ الْوَلَدَ (٣) فِي الْجَنَّةِ)) (٤) هذا إذا اشتهى، ولكن
لا يشتهي. قال محمد: وقد روي عن أبي رزين العقيلي عن النبي وَّل: ((إِنَّ
أَهْلَ الْجَنَّةِ لاَ يَكُونُ لَهُمْ فِيهَا وَلَدٌ)) انتهى. وحاصل التأويل الذي نقله عن
إسحاق أن قوله {وَهُ: (إِذَا اشْتَهَى الْمُؤْمِنُ) على الفرض والتقدير، فكلمة
(إذَا) وضعت موضع كلمة (لَوْ) المفيدة للفرض (٥)، والله تعالى أعلم.
(١١٠٦٤) (٩/٣)
قوله: (يُحِبُّ الْعَرَاجِينَ) جمع عرجون، وهو عود أصفر فيه شماريخ
العذق .
(١١٠٦٦) (٩/٣)
قوله: (كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ) هو ما بياضه أكثر من سواده، وقيل: النقي البياض
(فَيَشْرَئِبُونَ) هو بهمزة (٦) أو ياء مشددة بعده؛ أي: يرفعون رءوسهم لينظروا
إليه (فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ) قيل: ذاك شيء يخلق اللَّهُ تعالى عند ذبحه علمًا ضروريًّا
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٣٣٨).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٥٦٣).
(٣) في ((م)): الولد المؤمن.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢٥٦٣).
(٥) في ((الأصل)): للغرض. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((الأصل)): بهمز. والمثبت من ((م)).

٣٣
لأبي الحسن السندي
في قلوبهم أنه لا موت بعد ذلك، ولو شاء لخلق العلم من غير ذبح أيضًا،
لكن لا يسأل عما يفعل، وإلا فالموت على تقدير (١) فرض تجسمه وذبحه
لا يوجب ذبحه العلم بعدم الموت بعد ذلك؛ لإمكان خلق مثله، أو (٢) إعادته
كما أعاد الموتى المذبوحين منهم وغيرهم، والله تعالى أعلم.
(١١٠٦٧) (٩/٣)
قوله: (كَمَثَلِ رَجُلٍ) يمكن أن يقال: تقديره: كمثل دار رجل، وقد سبق
تحقيق مثل هذا الحديث.
(١١٠٦٨) (٩/٣)
قوله: (قَالَ: عَدْلاً) فالتوسط (٣) في العدالة، وطرفاها إفراط وتفريط، وفي
((المجمع)) (٤): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
(١١٠٧٠) (١٠/٣)
قوله: (أَنْ يُضَيِّفُونَا) من ضيَّف بالتشديد أو أضاف (فَبَرَأ) بفتح الراء، وقد
تقدم (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ) أي: [حقيقة بأن تكون رقية](6) فيحل أجرها.
(١١٠٧٣) (١٠/٣)
قوله: (فَبِلِسَانِهِ) أي: فلينكره (٦) بلسانه، وكذا قوله: (فَبِقَلْبِهِ) أي:
فلينكره بقلبه؛ أي (٧): فليكرهه بقلبه، وليس المراد: فليغيره بلسانه أو بقلبه،
أما في القلب فظاهر، وأما في اللسان؛ فلأن (٨) المفروض أنه لا يستطيع أن
يغير باليد؛ فكيف يغيره باللسان إلا أن يقال: قد يمكن التغير بطيب الكلام مع
(١) في ((م)): تقدر.
(٣) في ((م)): إذ التوسط .
(٥) من ((م)).
(٧) في ((م)): أو.
(٢) في ((م)): و.
(٤) ((المجمع)) (٢٩/٧).
(٦) في ((م)): فلينكر.
(٨) في ((م)): فإن.

٣٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
عدم استطاعة التغيير باليد؟ لكن ذلك نادر قليل جدًّا وليس الكلام فيه؛ لأن
مثله ينبغي أن يتقدم على التغيير باليد (١)؛ إن أمكن التغيير به (وَذَلِكَ أَضْعَفُ
الْإِيمَانِ) أي: الإنكار بالقلب فقط أضعف في نفسه، ولا (٢) يكتفي به إلا من
لا يستطيع غيره. نعم؛ إذا (٣) اكتفى به من لا يستطيع غيره فليس منه بأضعف؛
فإنه لا يستطيع غيره، والتكليف بالوسع.
(١١٠٧٤) (١٠/٣)
قوله: (يَأْوِي) أي: ينضم ويرجع (مِثْلَ رَمْلٍ (٤) عَالِجٍ) اسم موضع كثير
الرمال، وفي ((المجمع)): هو (٥) ما تراكم من الرمل، ودخل بعضه في بعض.
(١١٠٧٥) (١٠/٣)
قوله: (ثُمَّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَالتَّمْرُ(٦) بِالتَّمْرِ أَرْبَى أَمْ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ... )
إلخ، قوله: (أَزْبَى) أي (٥): أكثر ربًا، وظاهره: أنه أخذ حكم الذهب والفضة
من دلالة حديث التمر، ولم يسمعه، وقد جاء ما يقتضي سماعه؛ فلعله ذكر
الدلالة ليقرب إليه الربا في الذهب والفضة، لكن في الدلالة بحث؛ لأن لزوم
الربا في اتحاد الجنس إنما هو فرع كون المال ربويًّا، وإلا فيجوز الجمل
بالجملين، ولا يلزم من كون المكيل؛ كالتمر ربويًا كون الموزون كالذهب
ربويًا، والله تعالى أعلم.
(١١٠٧٦) (١٠/٣-١١)
قوله: (قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ) على بناء المفعول من الإبانة (فَلَمَّا تَقَضَّيْنَ) من
(١) في ((الأصل)): باليدان. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): فلا.
(٣) في ((م)): إن.
(٤) في ((الأصل، م)): رمال، والمثبت من المسند المطبوع.
(٥) من ((م)).
(٦) في ((م)): التمر.

٣٥
لأبي الحسن السندي
التقضي، وفي بعض النسخ من الانقضاء، وهو رواية مسلم(١)، وفي
((القاموس)): تقضى: فني وانصرم؛ كانقضى (٢) (ثُمَّ أَبِينَتْ) من الإبانة؛ أي:
ليلة القدر، وقوله: (أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ) بدل من ضمير (أَبِينَتْ) الراجع
إلى ليلة القدر (ثُمَّ خَرَجَ) أي: بعد أن شرع في الاعتكاف الثاني (إِنَّهَا) الضمير
للقصة (فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ) قد ضبط في مسلم على لفظ المضارع، من
الافتعال من الحق، قال النووي (٣): هو بقاف، ومعناه: يطلب كل واحد منهما
حقه ويدعي أنه المحق، وفيه أن المخاصمة مذمومة، وأنها سبب للعقوبة
المعنوية. انتهى، وفي نسخ ((المسند)): قد ضبطه بعضهم على لفظ المضارع
من الحيف، بمعنى: الجور والظلم، وبعضهم على لفظ تثنية النحيف،
بمعنى: الضعيف، والنسخة القديمة كانت محتملة لما ذكره النووى وغيره،
والله تعالى أعلم. (فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ) قال الآبي في ((شرح مسلم)): لما
احتملت هاهنا (٤) أن تكون تاسعة ما مضى، أو تاسعة ما بقي سأله وقال: أنتم
أعلم بهذا العدد. انتهى. قلت: ولعله سأله؛ لأنه قدم التاسعة على السابعة
والخامسة. (وَالَّتِي تَلِيهَا التَّاسِعَةُ) هذا التفسير لا يناسب ما ورد من التماس ليلة
القدر في الأوتار، وكذا ما ظهر أنها كانت في تلك السنة ليلة إحدى وعشرين
إلا أن يجاب عن الأول بأن المراد: أوتار ما بقي لا أوتار ما مضى، فإن طريقة
العرب في التاريخ إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤرخون بالباقي منه
لا بالماضي، ولذلك جاء في حديث ابن عباس مرفوعًا: ((الْتَمِسُوهَا فِي تَاسِعَةٍ
تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى)) (٥) وقد جاء عن مالك: ((أن التاسعة:
(١) (صحيح مسلم)) (١١٦٧).
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) (٨/ ٦٣).
(٥) أخرجه: البخاري (٢٠٢١) .
(٢) في ((م)): كما تقضى.
(٤) فى ((الأصل)): هنا. والمثبت من ((م)).

٣٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ليلة إحدى وعشرين، والسابعة: ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة: ليلة خمس
وعشرين))(١) لكن جاء أنه رجع عنه بعد ذلك. قلت: بناؤنا عن مالك على
نقصان الشهر، وأما (٢) عن أبي سعيد على تمامه، والله تعالى أعلم.
(١١٠٧٧) (١١/٣)
قوله: (فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ) أي: جماعات (فَيَنْبُتُوا) من حذف النون
للتخفيف، وهو موجود في اللغة.
(١١٠٧٨) (١١/٣)
قوله: (تُرْضِعُ) أي: صبيًّا (وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ) أي: لئلا يفسد لبنها
فيتضرر به الصبي؛ أي: فهل له أن يعزل أم لا؟ (فَلاَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا)
ظاهره: أن المعنى: لا بأس عليكم في فعل العزل، وهذا أقرب إلى الإذن
لا المنع، كما روي عن الحسن. نعم؛ قد جاء في ((الصحيح)) (٣) وغيره
بلفظ: ((لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا)) بزيادة ((لَا)) وهي ظاهرة في المنع، فكان
ما ذكره الحسن مبني على تلك الرواية (٤)، أو على أن ((لَا)) مقدرة في هذه (٥)
الرواية توفيقًا بين الروايات، والله تعالى أعلم.
(١١٠٧٩) (١١/٣)
قوله: (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي) قيل: الخطاب لمن بعد الصحابة تنزيلاً لهم
منزلة الموجودين الحاضرين، وقيل: للموجودين من العوام في ذلك الزمان
الذين لم يصاحبوه ◌َّر ويفهم خطاب من بعدهم بدلالة النص، وقيل:
(١) ((التمهيد)) (٢٠٢/٢).
(٢) في ((الأصل)): وبناء. والمثبت من ((م).
(٣) أخرجه: مسلم (١٤٣٨).
(٤) في ((الأصل، م)): الرواة. والمثبت هو مقتضى السياق.
(٥) في ((الأصل)): هذا. والمثبت من ((م)).

٣٧
لأبي الحسن السندي
الخطاب بذلك لبعض الصحابة؛ لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد
ابن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد، فالمراد بـ (أضْحَابِي):
الأصحاب المخصوصون (١)، وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام،
وقيل: ينزل الساب لتعاطيه ما لا يليق به من السب (٢) منزلة غيرهم، فخوطب
خطاب غير الصحابة، وقال الشيخ تقي الدين السبكي: الظاهر: أن المراد
بقوله: (أَصْحَابِي): من أسلم قبل الفتح، وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح
ويرشد إليه آخر الحديث مع (٣) قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُم ◌َّنْ أَنْفَقَ مِن قَبْلِ
اٌلْفَتْحِ وَقَتَلْ﴾ الآية [الحديد: ١٠]، ولابد لنا من تأويل؛ ليكون المخاطبون غير
الأصحاب. قلت: الداعي إلى التأويل هو قوله: (لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ ... ) إلخ،
وإلا فخطاب الصحابة بأن لا يسب بعضهم بعضًا غير بعيد؛ فإذا منع الصحابي
عن السب فغيره بالأولى (مُدَّ أَحَدِهِمْ) المُدُّ بضم فتشديد: مكيال معلوم،
والنصيف: لغة في النصف، أو هو مكيال دون المد، والضمير على الأول
للمد، وعلى الثاني لأحدهم.
(١١٠٨٠) (١١/٣-١٢)
قوله: (مَجَاعَةٌ) أي: جوع (نَوَاضِحَنَا) أي: أبلنا (قَلَّ الظَّهْرُ) أي:
المركوب (أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ) أي: خيرًا أو بركة (بِنِطَع) بفتح نون وكسرها
مع فتح طاء وسكونها والأول أشهر الأربع (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ ... )
إلخ، إشارة إلى أن ظهور المعجزة يؤيد الرسالة.
(١) في ((الأصل)): المخصصون. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((الأصل، م)): السبب. والمثبت هو الموافق للسياق.
(٣) في ((م)): من.

٣٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١٠٨١) (١١/٣- ١٢)
قوله: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ) بتنوين (عَبْدٍ) لا بإضافته إلى ما بعده
(الْعُتْوَارِيِّ) بضم فسكون (أَحَدُ بَنِي لَيْثٍ) هكذا في أصل قديم مقروء على
مشايخ عظام من ((المسند)) وكذا في سنن ابن ماجه (١)، وقد صحف في بعض
الأصول فجعل: ((حَدَّثَنِي لَيْثٌ)) وقد تكلم عليه الحافظ في أطراف ((المسند)).
قوله: (عَلَيْهِ حَسَكٌ) بفتحتين، قيل: هو جمع حسكة، وهي شوكة صلبة،
والسعدان نبت ذو شوك (ثُمَّ يَسْتَجِيزُ) من استجاز بجيم وزاي (مُسَلَّمٌ) بتشديد
اللام المفتوحة؛ أي: محفوظ (وَمُحْتَبِسٌ) بفتح الفاء (فَمَنْكُوسٌ فِيهَا) هكذا
في أصل قديم، وكذا في ابن ماجه، لكن بالواو، وقد سقط من بعض
الأصول؛ أي: مقلوب بأن صار رأسه أسفل (يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالاً) أي: من
العصاة (عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ) أي: معاصيهم (وَمِنْهُمْ مَنْ أَزِرَتْهُ) بالتشديد، قال
الجوهرى: يقال: أَزَّرَته تأزيرًا فتأزَّر وائترز (غُسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ) بضم الغين؛
أي: ما (٢) يغتسلون به، ولعلهم يغتسلون هناك تلذذًا، وإلا فلا تكليف
ولا درن (فِي غُثَاءِ السَّيْلِ) هو بضم ومد: ما يحمله(٣) السيل من العيدان
والوسخ ونحوهما (ثُمَّ يَتَحَنَّنُ) يتعطف.
(١١٠٨٢) (٣/ ١٢)
قوله: (فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ) أي: بعد البناء على الأقل، أو على غالب الظن
على اختلاف في ذلك (إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ ... ) إلخ؛ أي: لا يتبع تشكيك
الشيطان في انتقاض الوضوء، ولكن يتبع يقين (٤) نفسه، والمراد بقوله: (إِلَّا
مَا وَجَدَ ... ) إلخ، ما علمه وتيقنه، والله تعالى أعلم.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٢٨٠).
(٣) في ((م)): يحمل.
(٢) في ((م)): ماء.
(٤) في ((الأصل)): بيقين. والمثبت من ((م)).

٣٩
لأبي الحسن السندي
(١١٠٨٣) (١٢/٣)
قوله: (فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ) أي: لا يغضب عليه بأن (١) ترك الطاعة وارتكب
المعصية، وبهذا أخذ الجمهور.
(١١٠٨٤) (١٢/٣)
قوله: (لَمْ نَعُدْ أَنْ فَتَحْنَا خَيْبَر وَقَعْنَا) من عدا يعدو، بمعنى: تجاوز؛ أي:
تجاوزنا فتح خيبر حتى وقعنا؛ أي: متصلاً بفتح خيبر ومقارنًا معه (وَقَعْنَا فِي
تِلْكَ الْبَقْلَةِ) أي: الثوم؛ كما في مسلم، أو البصل؛ كما يدل عليه رواية أخرى
المسلم (٢) (لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ ... ) إلخ، قال النووي: فيه دليل على عدم حرمة
الثوم، وهو إجماع من يعتد به .
(١١٠٨٥) (١٢/٣)
قوله: (إِلَّا الْقُرْآنَ) قالوا: كان هذا في أول الأمر حيث خاف الاشتباه لقلة
الحفظة، ثم جاء ما يدل على جواز كتابة الحديث، وعليه عمل أهل العلم من
سابق الزمان .
(١١٠٨٦) (٣/ ١٢)
قوله: (السَّحُورُ) بفتح السين ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم:
الفعل، وهاهنا الفتح متعين (تَدَعُوهُ) بفتح الدال؛ أي: فلا تتركوه (يَجْرَعَ) في
((القاموس)): جرع الماء؛ كسمع، ومنه بلعه (جُرْعَةً) في ((القاموس)): مثلثة:
من الماء حسوة منه. وفي ((المجمع))(٣): رواه أحمد، وفيه أبو رفاعة؛
ولم أجد من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(١) في ((م)): بأنه.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٥٦٦).
(٣) ((المجمع)) (٣٥٩/٣).

٤٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١٠٨٩) (١٢/٣)
قوله: (زَجَرَ عَنْ ذَلِكَ) أي: نهى عنه، قد جاء ما يدل على أنه نهي تنزيه
و (أَنْ نَسْتَقْبلَ) على بناء المفعول من الاستقبال.
(١١٠٩٠) (١٢/٣)
قوله: (أَمَرَ أَنْ نُؤْذِنَهُنَّ) من الإيذان، بمعنى: الإعلام، والمراد: تذكير
العهد، وجاء في كيفيته أن يقول: ((إِنَّا نَسْأَلُكِ بِعَهْدِ نُوحٍ وَبِعَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ
دَاوُدَ؛ أَنْ لَا تُؤْذِينَا)) رواه الترمذى (١).
(١١٠٩١) (٣/ ١٢)
قوله: (مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ) (مَنْ) شرطية في المواضع الثلاثة، والأفعال
كلها مجزومات إلا أن قوله: (مَنْ يَسْتَغْنِ (٢)) قد جاء ثبوت الألف، وهو
لغة، وقد سبق تحقيقه مرارًا، ولا يمكن جعل (مَنْ) موصولة؛ لأن (يُغْنِهِ)
مجزوم، والله تعالى أعلم.
(١١٠٩٢) (١٢/٣)
قوله: (أَكِتَابٌ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ) أي: أيخلط كتاب آخر مع كتاب الله، أو
أيحسن (٣) اتخاذ كتاب آخر مع وجود كتاب اللَّه بينكم (فَقُلْنَا: مَا نَسْمَعُ) أي:
ما نسمع منك لا أمر آخر يقابل كتاب اللَّه حتى يخاف منه على (٤) كتاب الله
(أَمْحِضُوا) بحاء مهملة وضاد معجمة (فَإِنَّكُمْ لَا تحدثون ... ) إلخ؛ أي:
غالب الأعاجيب المروية عنهم قريب إلى (٥) الصدق، فإنهم قد وقع فيهم
(١) ((سنن الترمذي)) (١٤٨٥).
(٢) في ((الأصل)): يستغني. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): يحسن. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): إلى. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((الأصل)): كتاب اللَّه. والمثبت من ((م)).