Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
لأبي الحسن السندي
وهو أوحش الحيات (حَتَّى يَضَعَ) أي: يده كما جاء، ولذلك قال: يقضمها
ولعله سقط من بعض الرواة. قوله: (يَدَهُ) أي: في فمه (أما علمت)
بالخطاب كأنه خاطبه؛ لأنه كان ممن يعقل شيئًا، وفيه تربية الصغار بأحكام
الشرع، وأنه لا يمكن(١) مما حرم، والله تعالى أعلم.
(٧٧٥٩) (٢٧٩/٢)
قوله: (قَالَ: تَسْكُتُ) أي: أن تسكت.
(٧٧٦٠) (٢٧٩/٢)
قوله: (يُعَرِّضُ) من التعريض (أَوْرَقُ) من الورقة، وهي في ألوان الإبل أن
تضرب إلى الخضرة كلون الرماد، وقيل: غيره [ أو ] تضرب إلى السواد (ذَوْدٌ)
بفتح فسكون من ثلاثة إلى عشرة (وُزْقٌ) بضم فسكون جمع أورق.
(٧٧٦١) (٢٧٩/٢-٢٨٠)
قوله: (رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً) لا يخفى أن الحديث ليس من مسند
أبي هريرة.
(٧٧٦٢) (٢٨٠/٢)
قوله: (فَاقْتُلُوهُ) قد سبق أن غالب أهل العلم على أن الحديث منسوخ،
وأنكر ذلك السيوطي في ((حاشية الترمذي)) ورأى أنه ينبغي العمل به.
(٧٧٧٦) (٢٨٠-٢٨١)
قوله: (نَعَى) أي: أخبر بموته.
(٧٧٧٩) (٢٨١/٢)
قوله: (أَنْ يُتَعَجَّلَ شَهْرُ رَمَضَانَ) الظاهر أنه على بناء الفاعل ونصب (شَهْرَ)
(١) في ((م)): يكن.

٥٠٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
والتقدير: أن يتعجل أحد (إلّا رَجُلٌ) ووقوع الاستثناء المفرغ في الإثبات مما
جوزه المحققون إذا استقام المعنى، كما هاهنا على أن نهي أن يتعجل في
معنى: لا يتعجل؛ فالكلام غير موجب معنى، فاستقام المفرغ عند الكل،
وظاهره أن النهي عن الصوم بنية رمضان، لكن لا يصح الاستثناء حينئذ؛
فالوجه أن يقال: النهي عن الاعتياد، أو عن الصوم مطلقًا قبيل رمضان عند
القائلين بكراهته (فَيَأْتِي ذَلِكَ) أي: آخر شعبان، والله تعالى أعلم.
(٧٧٨٠) (٢٨١/٢)
قوله: (وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ) أي: قيدت بالسلاسل، ولا ينافيه وقوع
المعاصي؛ لأنها قد تكون من جهة النفس دون الشيطان كمعصية إبليس، والله
تعالى أعلم.
(٧٧٨٤) (٢٨١/٢)
قوله: (كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ (١) ... ) إلخ؛ أي: إذا لم يمنعه مانع، وإلا فقد
جاء أنه تركه أحيانًا لمانع، والله تعالى أعلم.
(٧٧٨٥) (٢٨١/٢)
قوله: (بِعَرَقٍ) بفتحتين: زنبيل يسع خمسة عشر صاعًا.
(٧٧٨٩) (٢٨٢/٢)
قوله: (لَقِيتُ مُوسَى) قيل: لعل أرواحهم مثلت بهذه الصور، ولعل
صورهم كانت كذلك قلت: الأنبياء عليهم السلام أحياء، فلا يستبعد رؤية
أجسادهم بصورهم الأصلية، والله تعالى أعلم. (رَجُلٌ) ضد المرأة
(مُضْطَرِبٌ) قيل: هو خفيف اللحم قليله، أو مستقيم القد طويله من رمح
(١) في ((الأصل)): العشرة. والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع.

٥٠٣
لأبي الحسن السندي
مضطرب: إذا كان طويلاً مستقيمًا، أو مضطرب من خشية الله. (رَجِلُ الرَّأْس)
ضد الجعد، يقال: شعر رجل بكسر الجيم وفتحها وضمها؛ ثلاث لغات:
وهو الذي فيه تكسير (١) يسير، ذكره عياض (شَنُوءَةَ) اسم قبيلة (رَبْعَةٌ) بفتح
فسكون؛ أي: متوسط بين الطويل والقصير (دِيمَاسٍ) في المجمع بالفتح
والكسر: الكن؛ أي: كأنه مخدر لم ير شمسًا، وقيل: السرب المظلم،
وقيل: يعني في كثرة مائه ونضارته كأنه خرج من كن، وفسر فيه؛ أي: في
الحديث بالحمام (٢) ولم أره في اللغة. انتهى. قلت: وفي ((القاموس)):
الديماس ويكسر: الكن والسرب والحمام (فَأَتِيتُ) على بناء المفعول (هُدِيتَ
لِلْفِطْرَةَ) أي: التي فطر الناس عليها؛ فإن منها الإعراض عن الأمر الذي يفسد
العقل عادة، والميل إلى ما فيه نفع خال عن مضرة؛ كاللبن (غَوَتْ أُمَّتُكَ)
أي: ضلت؛ فإن الخمر علامة زوال العقل؛ الذي به يكون المرء ثابتًا على
الهداية، فعند عدمه يكون الغالب الضلالة، فاختياره (٣) جعل علامة الضلال
الأمة في تقديره تعالى، والله تعالى أعلم.
(٧٧٩٠) (٢٨٢/٢)
قوله: (سَأَلَ عَنْهَا) أي: عن هذه المسألة (سَتَرْتَفِعُ بِهِمْ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى
يَقُولُوا) أي: ستبلغ بهم كثرة السؤال إلى هذا الحد (خَلَقَ الْخَلْقَ) أي:
وجودهم بخلق الله تعالى، فكيف وجوده، كأنه رأى أن الوجود مطلقًا يحتاج
إلى علة موجدة، والخالق والخلق فيه سواء، وهذا قياس فاسد، كيف ولابد
من الانتهاء إلى موجود لا يكون وجوده عن علة (٤) بالضرورة، وإلا لما وجد
(١) في ((الأصل)): تكسر. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): بلجمام. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): فاختاره.
(٤) في ((م)): علمه.

٥٠٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
موجود أصلاً، ولا يعني باسم اللَّه إلا ذلك الموجود الغني في وجوده عن
الحاجة إلى علة(١)، والله تعالى أعلم.
(٧٧٩١) (٢٨٢/٢)
قوله: (لِلْعَقِبِ) أي: لعقب من يسامح في غسلها، يدل على هذا ما جاء
في مورد هذا الحديث.
(٧٧٩٣) (٢٨٢/٢)
قوله: (إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ... ) إلخ؛ أي: تحصيلاً لزيادة المحبة من رب
العزة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِينَ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٢] وتعليمًا للأمة، وفيه أن
العبد لا يستغني عن رحمة ربه ومغفرته، وإن بلغ من الكمال أعلاه وأن شأنه
التواضع والسؤال في كل حال، وقيل: كان يستغفر؛ لأنه غفر له ما تقدم وما
تأخر بشرط الاستغفار، ولذلك أمر به وكان يستكثر منه، والله تعالى أعلم.
(٧٧٩٥) (٢/ ٢٨٢)
قوله: (فتكون آذَانُهَا) هكذا في النسخ، والظاهر (فَتُكْوَىُ آذَانُهَا) وقيل:
الصواب أنه من البتك بموحدة ومثناة فوقية وكاف، بمعنى: القطع، ومنه
قوله (٢) تعالى: ﴿فَيُبَتِّكُنَّ ءَذَانَ اُلْأَنْعَمِ﴾ [النساء: ١١٩] والله تعالى أعلم.
(٧٧٩٦) (٢٨٢/٢)
قوله: (الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِم) أي: كل من بعد عن مباشرتها، أو
الوقوع فيها فهو خير على قدر بعدها.
(٧٧٩٩) (٢٨٢/٢)
قوله: (فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ) أي: بألسنتهم، ولمسلم: ((قَالُوا: مَهْ مَهْ)) قلت: أو
(١) في ((م)): علمه.
(٢) تكررت ((بالأصل)).

٥٠٥
لأبي الحسن السندي
أرادوا أن يتناولوه بأيديهم فقد قاموا إليه (فَأَهْرِيقُوا) بفتح الهمزة وسكون الهاء
أو فتحها؛ أي: صبوا، وتحقيق الكلمة يطلب من كتب التصريف واللغة
(سَجْلَ مَاءٍ) بفتح فسكون: هو الدلو التي ملئت ماء، وكذا (الذَّنُوب) بفتح
ذال معجمة فـ (أَوْ) للشك (بُعِثْتُمْ) أي: بعث نبيكم، على تقدير المضاف، أو
على التجوز في الإسناد، وقيل: هم مبعوثون من قبله بذلك؛ أي: مأمورون
بما ذكر.
(٧٨٠٢) (٢٨٣/٢)
قوله: (تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا) أي: دعوت بمنعه.
(٧٨٠٤) (٢٨٣/٢)
قوله: (يَنْطُفُ رَأْسَهُ) بضم طاء وكسرها؛ أي: يسيل قليلاً قليلاً(١).
(٧٨٠٥) (٢٨٣/٢)
قوله: (فَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ) الجملة بمنزلة التعليل والجزاء. قوله: (فَلْيُجْلِسْهُ)
(أُكْلَةً) كلقمة.
(٧٨٠٦) (٢٨٣/٢)
قوله: (الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ) يريد أن المطلوب من العبد الطاعة للَّه، والقيام
بوظائف العبودية له تعالى لا الصوم بخصوصه؛ فمن أكل وقام بشكره تعالى
فهو ومن صام وصبر عن الأكل والشرب أو عن المعاصي، وما لا ينبغي أن
يفعل في الصوم سواء؛ إذ كل منهما في الطاعة، والله تعالى أعلم.
(٧٨٠٧) (٢٨٣/٢)
قوله: (بِالْبَرَكَةِ ) أي: بزيادة الخير (فِي السَّحُورِ) لأنه معين على الصوم
(وَالثَّرِيدِ) لأنه طعام العرب.
(١) من ((م)).

٥٠٦٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٨٠٨) (٢٨٣/٢)
قوله: (مَا فِي بَطْنِهِ) قيل: الشرب قائمًا يحرك خلطًا رديئًا يكون القيء
دواءه، فلذلك قال: (لَاسْتَقَاءَهُ) أي: تكلف في قيئه، وعلى هذا؛ فالنهي عنه
لمعنى طبي، فهو جائز من حيث الدين، فما جاء منه يحمل على بيان الجواز
دينًا، قال النووي (١): قد أشكل أحاديث فعله له على بعض حتى ذكروا(٢)
أقوالاً باطلة لا حاجة إلى ذكرها، والصواب أن النهي محمول على التنزيه،
وفعله لبيان الجواز، ومن زعم نسخًا أو غيره فقد غلط، والأمر بالاستقاء
محمول على الندب، وقول عياض: ((لا خلاف أن من شرب قائمًا ليس عليه
أن يتقيأ)) لا يلتفت إليه؛ إذ كونهم لم يوجبوه عليه لا يمنع الندب، وفي
((المجمع)) (٣): قلت: له في ((الصحيح)) حديث من هذا السياق، رواه أحمد
بإسنادين والبزار، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح.
(٧٨١١) (٢٨٣/٢)
قوله: (بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ) أي: بالطرف الذي يلي الجسد (مَا خَلَفَهُ) أي: جاء
عقبه على الفراش (أَرْفَعُهُ) أي: بالحياة أو بالبعث فهو متحقق؛ فلذا ترك
قيد (٤) المشيئة، ويحتمل أن المراد: التقييد بالمشيئة وترك القيد في اللفظ
تفاؤلاً، وللسبكي هاهنا كلام كثير، نقله السيوطي في ((إعرابه)) وفيما ذكرنا
غنى عن ذلك، إن شاء الله تعالى، وقال جماعة من المتأخرين: يستدل
بالحديث على أن متعلق البسملة يقدر فعلاً مؤخرًا مناسبًا لما جعلت التسمية
مبدأ له، كما جنح إليه صاحب ((الكشاف)) (٥) فتقدر في بسم الله عند القراءة
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (١٩٥/١٣).
(٢) من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من ((م)).
(٥) ((الكشاف)) (٣/١).
(٣) «مجمع الزوائد)) (١٢٥/٥).

٥٠٧
لأبي الحسن السندي
بسم الله: أقرأ وعند السفر ارتحل، لا كما زعم البصريون أن تقديره ابتدائي
كائن بسم الله.
(٧٨١٢) (٢٨٣/٢)
قوله: (لْيَخْلَعْهُمَا) أي: النعلين، لكن لا يناسبه قوله: (لْيَنْعَلْهُمَا) فإنه من
نعل رجله أو انعلهما؛ أي: ألبسها نعلاً، فالضمير للرجلين، ولو أريد النعلين
لقيل: لينتعلهما وفي رواية الترمذي: ((لِيُخْفِهِمَا)) (١) من الإحفاء موضع:
(لْيَخْلَعْهُمَا) أي: ليجردهما، وهي أظهر، والله تعالى أعلم.
(٧٨١٤) (٢٨٣/٢-٢٨٤)
قوله: (تُفِيُهُ) من الإفاءة؛ أي: تميله (الأَرْزَةِ) بفتح فسكون أو فتحتين،
وقيل: بوزن فاعله وأنكر: نوع من الشجر (لَا تَهْتَزُّ) بتشديد الزاي؛ أي:
لا تتحرك (تُسْتَحْصَدَ) على بناء الفاعل.
(٧٨١٦) (٢٨٤/٢)
قوله: (يَتَوَضَّئُونَ مِنْ مَظْهَرَةٍ) في ((المجمع)): بكسر ميم: إناء معد
للتطهر (٢) وفتحها أجود، وقيل: كل إناء يتطهر به، والكسر أشهر.
(٧٨١٩) (٢٨٤/٢)
قوله: (فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ) ظاهره أنهم كانوا يقرءون بعد (٣) هذا في السرية دون
الجهرية، والجمهور على ذلك في الفاتحة، والله تعالى أعلم.
(٧٨٢٠) (٢٨٤/٢)
قوله: (قَالُوا صَدَقَ) أي: في أنه وقع أحدهما، أو فيما يقتضي هذا
السؤال، وإلا فالسؤال لا يوصف بالصدق والكذب.
(١) ((سنن الترمذي)) (١٧٧٤) في الترمذي بالخاء [ ليخفهما] فلتصحح هناك.
(٢) فى ((الأصل)): التطير. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): بها.

٥٠٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٨٢١) (٢٨٤/٢)
قوله: (مَقَابِرَ) أي: كالمقابر في الخلو عن الذكر، أو لا تكونوا أنتم
كالأموات في البيوت ؛ بترك ذكر اللَّه حتى تكون البيوت كالمقابر لكم.
(٧٨٢٢) (٢٨٤/٢)
قوله: (فَيَلْبِسُ عَلَيْهِ) كيضرب أو من التلبيس؛ أي: يخلط.
(٧٨٢٥) (٢٨٤/٢)
قوله: (عَنْ تَلَقِّي الْأَجْلَابِ) هي ما يجلبه الركبان من الأمتعة (فَصَاحِبُهُ)
أي: صاحب المتاع، وهو البائع (هَبَطَ) نزل.
(٧٨٢٧) (٢٨٥/٢)
قوله: (لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ) أي: لا يرحمكم ولا يقربكم إليه بحسن
صوركم وكثرة أموالكم، ولكن بخلوص قلوبكم وحسن أعمالكم، وفيه أنه
لا ينبغي الاهتمام بالأبدان والأموال، وإنما ينبغي الاهتمام بصلاح القلوب
والأعمال.
(٧٨٣٤) (٢٨٥/٢)
قوله: (وَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قُرْآنًا) هكذا بالنصب في النسخ، ولعل التقدير: نقرأ
قرآنًا .
(٧٨٣٦) (٢٨٥/٢)
قوله: (وَقَالَ: هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي) إشارة إلى ما بعد هذه الآية، وهو
قوله (١): ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيرُ﴾ [الفَاتِحَة: ٥] وأما قوله: (أَحَدُهُمَا
لِعَبْدِي) فمعناه: أحد هذين الكلامين لعبدي، وهو الكلام الأخير، وفي بعض
(١) في ((الأصل)): قول. والمثبت من ((م)).

٥٠٩
لأبي الحسن السندي
النسخ: ((أَجِدُهَا لِعَبْدِي)) أي: أجد هذه الكلمة أو الجملة، والمراد: الجملة
الأخيرة لعبدي. قوله: (يَقُومُ الْعَبْدُ) أي: في الصلاة (فَيَقُولُ ... ) إلى آخر
الحديث، وهذه الرواية أظهر معنى كما لا يخفى، والله تعالى أعلم.
(٧٨٣٩) (٢٨٦/٢)
قوله: (عَنْ صِيَامٍ يَوْم الْجُمُعَةِ) أي: منفردًا؛ كما جاء في الحديث. ((مَنْ
أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ جُنْبًا ... )) قد جاء خلافه، وعليه أهل العلم، فيمكن أن يقال:
هو كناية عن الجماع؛ ليوافق ما عليه أهل العلم (وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ) قد
جاء أنه ما سمعه بلا واسطة؛ بل سمعه بواسطة الفضل بن عباس، فكأنه حلف
اعتمادًا على ثقة الفضل، وفيه جواز الحلف بالظن؛ لظهور أن خبر الواحد،
وإن كان ثقة؛ أي: ثقة يفيد الظن، والله تعالى أعلم.
(٧٨٤١) (٢٨٦/٢)
قوله: (رَفَعَ غُصْنَ شَوْك ... ) إلخ، فيه تعظيم لأعمال البر وترغيب فيها،
وأنه لا ينبغي تحقير شيء منها، والله تعالى أعلم.
(٧٨٤٢) (٢٨٦/٢)
قوله: (رَجُلٌ خَطَبَ امْرَأَةً) فيه تقديم الفاعل أو الابتداء بالنكرة، وكل
منهما جوزه قوم ومدار الابتداء عند المحققين على الفائدة دون المسوغ، والله
تعالى أعلم. (انْظُرْ إِلَيْهَا) فيه جواز النظر إلى المخطوبة (شَيْءٌ) الظاهر:
( شَيْئًا) فلعله من كتابة المنصوب بصورة غيره، وتقدير ضمير الشأن؛ لأنه (١)
تكلف، قيل: أراد: صغرها أو زرقتها.
(٧٨٤٤) (٢٨٦/٢)
قوله: (مَا أُرَاكُمْ) بضم الهمزة؛ أي: ما أظنكم، وفيه ترغيب في الإقامة
(١) في ((الأصل)): لأن.

٥١٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
في الحرم، وأن الخروج منه لمن تيسر له الإقامة فيه لا يخلو عن نوع كراهة،
والله تعالى أعلم.
(٧٨٤٥) (٢٨٦/٢)
قوله: (قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ) من التألم من النصب والسفر (يَا لَيْلَةً) بالنصب
على أنه منادى شبيه بالمضاف؛ لقوله: (مِنْ طُولِهَا) أي: أشتكى من طولها أو
خلصيني من طولها، أو قلت: هذا من طولها (وَعَنَائِهَا) بفتح عين مهملة
وتخفيف نون ممدود؛ أي: تعبها ومشقتها (عَلَى أَنَّهَا) كلمة على بمعنى مع
متعلق بالشكاية؛ أي: مع (١) ما فيها من الفائدة الجليلة (نَجَّتِ ) بتشديد الجيم
من التنجية .
(٧٨٤٦) (٢٨٦/٢)
قوله: (لَيَأْرِزُ) بفتح مثناة تحتية بعدها همزة، ثم راء مكسورة ثم زاي،
وحكي بضم الراء، وحكي بفتحها؛ أي: ينضم ويجتمع.
(٧٨٤٨) (٢٨٦/٢)
قوله: (مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ) صح الابتداء به لتعلق الجار به، وكأنه نكر الإرادة
النوع؛ أي: المراء الذي يكون لقصد التكذيب والإبطال (كُفْرٌ) والذي لكشف
الحقيقة وتحقيق الحق ليس بكفر، والله تعالى أعلم.
(٧٨٤٩) (٢٨٦/٢)
قوله: (رَدَّ مَاعِزًا) حين أقر بالزنا (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) كل ذلك يقر به (فَلَمَّا جَاءَ
فِي الرَّابِعَةِ) في المرة الرابعة، وأقر به واستدل به من يوجب أربع إقرارات،
والله تعالى أعلم.
(١) زاد في ((م)): من طولها.

٥١١
لأبي الحسن السندي
(٧٨٥١) (٢٨٧/٢)
قوله: (عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ) المراد به: الكسب المعهود بينهم يومئذ؛ فإنهم
كانوا يكرهون الإماء على(١) البغاء، فقال تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾.
الآية [النُّور: ٣٣].
(٧٨٥٥) (٢٨٧/٢)
قوله: (الْمُتَشَبِّهِينَ بِالرِّجَالِ) الظاهر: المتشبهات، وكأنهن لكونهن
المترجلات أعطين حكم الرجال؛ تنبيهًا على أنهن من التكلف صرن
كالرجال، والله تعالى أعلم. (وَرَاكِبَ الْفَلَاةِ) أي: لعن راكب الفلاة بلا
رفيق، وفي ((المجمع)) (٢): رواه أحمد، وفيه طيب بن محمد؛ وثقه ابن حبان
وضعفه العقيلي، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٧٨٥٦) (٢٨٧/٢)
قوله: (فَتَلُومُنِي) أي: فتلومني بعد أن اصطفاك اللَّه، ففيه تنبيه على بعد
اللوم على الأمر المقدر بعد الاصطفاء.
(٧٨٥٧) (٢٨٧/٢)
قوله: (إِزْرَةُ الْمُؤْمِن) بالكسر: الحالة المحمودة اللائقة للمؤمن في الائتزار
أن يكون الإزار إلى عضلة الساق والعضلة بفتحتين: كل لحمة صلبة مكتنزة
(فِي النَّارِ ) أي: صاحبه أو محله في النار.
(٧٨٥٩) (٢٨٧/٢)
قوله: (وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ) لصبره على البلاء؛ فإن الصبر من الحسنات،
وإن الحسنات يذهبن السيئات.
(١) في ((الأصل)): في. والمثبت من ((م)).
(٢) («مجمع الزوائد)) (١٩٣/٨).

٥١٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٨٦٠) (٢٨٧/٢)
قوله: (فَإِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا) بفتحتين والنصب، وقد تقدم مثله؛ أي: فلا
ينبغي الاستمرار على الغفلة على رؤية الميت؛ فالقيام لترك الغفلة والتشمير
للجد والاجتهاد في الخير، وفي بعض نسخ النسائي (١): ((إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ))
أي: ذو فزع، أو هو من باب المبالغة، وبالجملة؛ فالمراد: بيان أن القيام
لتعظيم هول الموت وفزعه، لا لتعظيم الميت؛ فلا يختص القيام لميت دون
ميت، وقد جاء أنه منسوخ، وعليه الجمهور.
(٧٨٦١) (٢٨٧/٢)
قوله: (فَلأَهْلِهِ) أي: فماله لأهله؛ أي: فقد تركه لأهله (ضَيَاعًا) قيل:
بكسر الضاد: جمع ضائع؛ كجياع جمع جائع، أو بالفتح بمعنى الهلاك مصدر
ضاع يضيع، أريد به العيال؛ لأنهم بصدد أن تضيع إن لم يقم بأمرهم أحد
(فَإِلَيَّ) أي: مرجعه وأمره إليَّ، يريد أنه (٢) يتحمل ذلك، وينفق على من
يحتاج إلى الإنفاق.
(٧٨٦٢) (٢٨٧/٢)
قوله: (مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ) لعل تذكير الضمير باعتبار النوم والرقاد والاضطجاع،
وفي ((المجمع)) (٣): رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة؛ وهو حسن
الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٧٨٦٥) (٢٨٧/٢-٢٨٨)
قوله: (عَلَى لَأْوَاءِ الْمَدِينَةِ) بفتح لام وسكون همزة ممدود: هي الشدة
وضيق العيش (وَجَهْدِهَا) بالفتح بمعنى: المشقة (شَفِيعًا وَشَهِيدًا) المشهور:
(١) ((سنن النسائي الكبرى)) (٢٠٤٩).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (١٨٩/٨).
(٢) في ((م)) : أن.

٥١٣
لأبي الحسن السندي
(شَفِيعًا أوْ شَهِيدًا) بـ (أوْ) وفي ((المجمع)) (١): هذه الشفاعة زائدة على ما له
عمومًا برفع الدرجات، و(أوْ شَهِيدًا) للتقسيم: أو يكون شفيعًا لقوم، وشهيدًا
لآخرين، أو شفيعًا للعاصين، وشهيدًا للمطيعين، أو شفيعًا لمن مات بعده،
وشهيدًا لمن مات في حياته، أو هو بمعنى الواو. قلت: هذه الرواية تؤيد
هذا (٢) الاحتمال، وقيل: (أو) للشك، وهو بعيد لاتفاق جماعة على لفظة
(أو) ويبعد اتفاق مثلهم على الشك، قيل: فإن قيل: هو شفيع وشهيد لجميع
الأمة؟ قلت: هذه الشفاعة والشهادة مزيدتان بخصوصية فيهما.
(٧٨٦٩) (٢٨٨/٢)
قوله: (أَغْطِنِي) كأنه قاله على اعتقاد أنه ماله فقال له: (لَا) أي: لا أعطيك
من مالي (وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ) من أن أعتقد ذلك، ويحتمل أنه قال ذلك على ظن أنه
ليس من المصارف، فلما جذبه ظهر له ضعف إيمانه ؛ فأعطاه بناء على أنه من
المؤلفة قلوبهم (فَجَذَبَهُ) فعله على عادة جفاة الأعراب وخشونتهم وعدم
تهذيب أخلاقهم، وفي أمثال هذه الأحاديث دليل على أنه لو لم يكن في (٣)
المعجزات إلا هذا الخلق لكفى شاهدًا على النبوة، والله تعالى أعلم.
(٧٨٧١) (٢٨٨/٢)
قوله: (حِبِّي) بكسر الحاء؛ أي: محبوبي (غِلْمَةٍ) أي: أحداث الأسنان
(سُفَهَاءَ) قليلة العقول.
(٧٨٧٢) (٢٨٨/٢)
قوله: (قَالَ بِيَدِهِ) أي: أشار بيده أنه القتل (وَحَرَّفَهَا) ضبط من التحريف؛
أي: أمالها .
(١) ((مجمع الزوائد)) (١٨٩/٨).
(٣) في ((الأصل)). لولا .
(٢) في ((الأصل، م)): هنا.

٥١٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٨٧٣) (٢٨٨/٢)
قوله: (ثَلاَثَةُ أَيَّام) بالنصب؛ أي: فلا ينبغي للضيف أن يقيم فوق ذلك في
بيت المضيف (فَهُوَ صَدَقَةٌ) أي: فإن شاء المضيف فعل، وإن شاء ترك.
(٧٨٧٤) (٢٨٨/٢)
قوله: (فَيْحًا) القيح: صديد يسيل من الجرح (يَرِيهِ) في ((النهاية))(١) : من
الوري، مثل الرمي: داء بداخل الجوف، يقال: رجل موري غير مهموز،
وقال الفراء: هو الورى بفتح الراء. وقال ثعلب: هو بالسكون المصدر وبالفتح
الاسم. وقال الجوهري: وري القيح جوفه يريه وريًا: أكله. وقال قوم:
معناه: يصيب رئته، وأنكره غيرهم؛ لأن الرئة مهموزة، وصححه بعضهم منه
(مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) قال النووي: قالوا: المراد منه: أن يكون الشعر غالبًا
عليه مستوليًا بحيث يشغله عن القرآن أو غيره من العلوم الشرعية، وذكر الله
تعالى انتهى. وبالجملة فالشعر غالبًا لا يخلو عن ضرر ديني، والضرر الدنيوي
خير منه، والله تعالى أعلم.
(٧٨٧٦) (٢٨٨/٢)
قوله: (مَنْ أَحَبَّهُمَا ... ) إلخ، فيه تنزيلهما منه منزلة نفسه من كمال المحبة
والقرب، والله تعالى أعلم.
(٧٨٧٨) (٢٨٨/٢)
قوله: (وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ) أي: لا يكمل إيمانه، وفي التكرير من المبالغة
والتغليظ ما لا يخفى (الْجَارُ) أي: ذاك الذي قيل فيه لا يؤمن الجار (بَوَائِقَهُ)
أي: غوائله وشروره، جمع بائقة: وهي الداهية.
(٧٨٧٩) (٢٨٨/٢)
قوله: (يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ) أي: حين يولد.
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (٣٩٠/٥).

٥١٥
لأبي الحسن السندي
(٧٨٨٠) (٢٨٨/٢-٢٨٩)
قوله: (فَرَسًا مِنْ رِقَاعٍ) بفتح راء وكسرها: جمع رقعة، وهي الخرقة،
والمراد: التمثال الذي يلعب به الصبيان (إِنَّمَا يَعْمَلُ هَذَا) أي: من البالغين؛
فلا يرد ما جاء أنه لكان لعائشة فرس له جناحان؛ لأنها كانت غير بالغة حينئذ،
والله تعالى أعلم. (مَنْ لَا خَلَقَ لَهُ) أي: لا نصيب له من أفراس الجنة، أو
هذا فيمن استحله، والله تعالى أعلم.
(٧٨٨٢) (٢٨٩/٢)
قوله: (وَذَكَرَ الْفَأْرَةَ) أي: ذكر أن ذاك السبط المفقود، يحتمل أن يكون
الفأرة بأن مسخهم اللّه تعالى فأرة.
(٧٨٨٣) (٢٨٩/٢)
قوله: (الطِّيَرَةُ فِي ثَلَاثٍ) قد سبق تقرير هذا الحديث، ولعل أبا هريرة
ما سمعه؛ فلذلك قال: (إِذَا أَقُولَ ... ) إلخ؛ أي: لو قلت: سمعته؛ لقد
كذبت على النبيِ وَلِّ (يَقُولُ) أي: سمعته يقول (الْفَأْلُ) أي: الكلمة الحسنة
(حَقٌّ) أي: هي سبب عادي لما يحدث في المعين من المرض وغيره، لا أنها
المأثرة؛ بل المأثر في الوجود ليس إلا اللّه تعالى، والله تعالى أعلم.
(٧٨٨٤) (٢٨٩/٢)
قوله: (فَجَاءَ رَسُولُ كَثِيرٍ) أي: إلى المسجد (فَدَعَاهُمْ) أي: أهل المسجد
(مَعَهُمْ) حال من أبي هريرة؛ أي: حال كونه مع خمسة (لَعُصَاةٌ) أي: لترك
قبول الدعوة.
(٧٨٩٠) (٢٨٩/٢)
قوله: (مَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ) أي: الذي یکون مع كل قوم بوجه، وهو
النمام الذي ينقل الحديث للإفساد، ومعنى ما ينبغي له: أنه لا يتيسر له،

٥١٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ولا يتم منه هذا الأمر، أو لا ينبغي له أن يتحمل الأمانة ويقبله؛ لأنها لا تتم منه
وهو ليس بأهل لها، والله تعالى أعلم.
(٧٨٩١) (٢٨٩/٢)
قوله: (وَالْمُتَبَتِّلِينَ) من التبتل بتشديد التاء: وهو الانقطاع (الَّذِي يَقُولُ)
تفسير للمتبتل، كأنه قيل: مَن المتبتل؟ قيل: (الذي يقول: لا يتزوج) أي:
يكره التزوج ويراه (١) أنه لا ينبغي ذلك (الَّذِي يُعْلِنُ) من أعلن؛ أي: يظهر
(ذَلِكَ) أي: كراهة التزوج، واختيار الذي حملا له على من، ويمكن هذا
التوجيه فيما سبق، والله تعالى أعلم.
(٧٨٩٢) (٢٨٩/٢-٢٩٠)
قوله: (إِنْ فَسَا أَوْ ضَرَطَ) (إِنْ) بكسر الهمزة شرطية، والجواب مقدر؛
أي: فقد أحدث، أو بفتحها مصدرية والاقتصار عليهما(٢)؛ إذ لا يعتاد في
المسجد غيرهما، أو المراد: ما هو مثلهما في نقض الطهارة، والله تعالى
أعلم.
(٧٨٩٧) (٢٩٠/٢)
قوله: (نُهِيَ عَنْ الإِخْتِصَارِ) يحتمل بناء الفاعل؛ أي: نهى النبي ◌َّ وبناء
المفعول .
(٧٨٩٨) (٢٩٠/٢)
قوله: (التَّامَّاتِ) الوافيات في أداء معانيها، أو الكاملات التي لا نقص في
شيء منها ولا عيب، أو النافعات للمتعوذ بها الحافظات له من الآفات، قيل:
هي علمه تعالى، أو كلامه، أو القرآن، وقيل: أراد بها: أسماءه الحسنى،
وكتبه المنزلة؛ لخلوها عن النواقص والعوارض؛ بخلاف كلمات الناس
٠
(١) في ((م)): ورآه.
(٢) في ((م)): عليها.

٥١٧
لأبي الحسن السندي
(حُمَةٌ) بضم مهملة وتخفيف ميم وتشدد (١) : السم، ويطلق على إبرة العقرب
للمجاورة (٢) ؛ لأن السم منها يخرج.
(٧٨٩٩) (٢٩٠/٢)
قوله: (صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ) أي: كان ما يصلي على مديون ما ترك وفاء
لدينه؛ تغليظًا لأمر الدين حتى (٣) يسامح فيه الناس (أَنَا أَوْلَى) معنى الأولوية:
النصرة والتولية؛ أي: أتولى أمورهم بعد وفاتهم، وأنصرهم فوق ما كان منهم
لو عاشوا.
(٧٩٠٠) (٢ /٢٩٠)
قوله: (يُرِيدُ الْجِهَادَ) أي: يخرج له ويباشره (وَهُوَ يَبْتَغِي) أي: ينوي
ويقصد ويطلب (عَرَض) بفتحتين؛ أي: متاع الدنيا (لَا أَجْرَ لَهُ) أي: لأن
الأعمال بالنيات (أَعْظَمَ النَّاسُ) رأوا لعل أجره يكون ناقصًا.
(٧٩٠٢) (٢٩٠/٢)
قوله: (أَوَّلُ شَيْءٍ مَا) كلمة (مَا) زائدة للإبهام مثل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيَ أَنْ
يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا﴾ [البقرة: ٢٦] والمراد: أول ما يحاسب (٤) به العبد في حقوق
الله، فلا يشكل بما جاء أنه يبدأ بالدماء؛ فإن ذلك في المظالم وحقوق الناس
(زِيدَ فِيهَا ... ) إلخ، ظاهره: أن من فاتته الصلاة المكتوبة وصلى نافلة
يحسب عنه النافلة موضع المكتوبة، وقيل: بل ما نقص من خشوع الفريضة
وآدابها يجبر بالنافلة، ورد بأن قوله: وسائر الأعمال كذلك لا يناسبه؛ إذ ليس
(١) في ((م): تشديد.
(٢) في ((الأصل)): المجاورة. والمثبت من ((م)).
(٣) زاد في ((م)): لا.
(٤) في ((الأصل)): يحاسبه. والمثبت من ((م)).

٥١٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
في الزكاة إلا فرض أو فضل، فكما تكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك في
الصلاة، وفضل اللَّه أوسع، وكرمه أعم وأتم، والله تعالى أعلم.
(٧٩٠٣) (٢٩٠/٢-٢٩١)
قوله: (وَتُجْمَعُ لَهُ الصَّلَةُ) لعل المراد: أن الناس يؤمنون في وقته فيجتمع
كلهم للصلاة (وَيُعْطَى الْمَالُ) أي: الزكاة (يُؤْمِنُ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ عِيسَى) لفظة
(عِيسَى) تفسير لضمير به وموته.
(٧٩٠٤) (٢٩١/٢)
قوله: (مَوَالِيَّ) بتشديد الياء بالإضافة.
(٧٩٠٥) (٢٩١/٢)
قوله: (وَقَدْ بُيِّنَتْ لِي) من التبيين على بناء المفعول (ومَسِيحُ الضَّلَالَةِ) أي:
الدجال الذي يقتله مسيح الهداية عيسى ظلّله والمراد أنه: ظهر له أنه متى يخرج
(فَكَانَ تَلَاحِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ) أي: اختصام وتنازع بينهما، وهكذا بلفظ المصدر في
أصلنا، وكذا في ((المجمع)) (١) وفي بعض النسخ: ((فكأن تَلاَحَى رَجُلاَنٍ))
بلفظ الفعل (بِسُدَّةِ الْمَسْجِدِ) بضم سين وفتحها وتشديد الدال المهملة: الظلال
التي حوله (لِأَحْجِزَ) أي: لأكون حاجزًا؛ أي: مانعًا بينهما (فَأَنْسِيتُهُمَا) على
بناء المفعول من الإنساء (وسَأَشْدُوا) بشين معجمة ودال مهملة؛ من شدوت:
إذا انشدت بيتًا أو بيتين تمد به صوتك؛ كالغناء والشدو القليل من كل شيء،
والمراد: سأذكر لكم منهما شيئًا من البيان بالإفصاح والإظهار والإعلان (أَجْلَى
الْجَبْهَةِ) قيل: الأجلى: خفيف شعر ما بين النَّزَعتين من الصدغين، والذي
انحسر الشعر عن جبهته والجلاء ذهاب شعر الرأس إلى نصفه فيه (دَفَأ) في
(١) ((مجمع الزوائد)) (٧/ ٦٦٢).

٥١٩
لأبي الحسن السندي
((المجمع)): هو بالقصر: الانحناء، وذكره الهروي في المهموز، (قال) أي:
قطن، هذا يخالف ما ذكره الشراح ونقله البخاري: أنه رجل هلك في
الجاهلية، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد، وفيه
المسعودي؛ وقد اختلط.
(٧٩٠٦) (٢٩١/٢)
قوله: (فَقَالَ لَهَا) أي: لمعرفة أنها مؤمنة أم لا (أَيْنَ اللَّهُ؟) قيل: معناه:
أي: في أي جهة يتوجه المتوجهون إلى اللَّه تعالى؟ وقولها: ( فِي السَّمَاءِ)
أي: في جهة السماء يتوجهون، والمطلوب: معرفة أن تعترف (٢) بوجوده
سبحانه وتعالى لا إثبات الجهة، وقيل: التفويض أسلم، وقد يقال: إنها جارية
أعجمية بعيدة عن معرفة التأويل؛ فالأقرب أن الكلام معها خال عن التأويل
فليتأمل. وبالجملة فمقتضى الحديث أن تكفير من يقول بالجهة مع تنزيهه
تعالى من المماثلة ليس كمثله شيء مشكل؛ لأن النبي ◌ُّ حكم بإيمانها بمثل
هذا الكلام؛ فكيف يحكم بكفره بمثله؟ والله تعالى أعلم.
(٧٩٠٧) (٢٩١/٢)
قوله: (مَا يَلِجُ النَّاسُ) أي: يدخلون (الْأَجْوَفَانِ) أي: معصيتهما(٣)
وعملهما من التكلم في غير محله، والأكل مما لا ينبغي الأكل منه، والزنا
ومقدماته .
(٧٩٠٨) (٢٩١/٢)
قوله: (التَّعْيِيرُ فِي الأَحْسَابِ) أي: التكلم في أنساب الغير أو صفاته
(١) («مجمع الزوائد» (٧/ ٦٦٣).
(٢) في ((الأصل)): تعرف. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): معصيتها. والمثبت من ((م).

٥٢٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
والطعن فيها، قيل: الحسب: ما يعد من مآثره ومآثر آبائه (وَالْأَنْوَاءُ) أي:
قولهم: مطرنا بنوء كذا (وَأَجْرَبَ بَعِيرٌ) أي: وقولهم هذا، والمراد به: اعتقاد
العدوى، وقوله: (أَجْرَبَ بَعِيرٌ) على بناء المفعول، أو على بناء الفاعل،
ومعناه: أجرب بعير: جعله ذا جرب، والمفعول مقدر؛ أي: أجرب بعير بعيرًا
آخر فجعل ذلك الآخر مائة جرباء، والله تعالى أعلم.
(٧٩١٠) (٢٩١/٢)
قوله: (يُبَايَعُ) على بناء المفعول (بَيْنَ الرُّكْنِ) أي: بين ركن البيت
(وَالْمَقَامِ) في المسجد الحرام (وَلَنْ يَسْتَحِلَّ الْبَيْتَ) أي: لن يترك مراعاة
حرمته (َإِلَّا أَهْلُهُ) أي: ولاته الذين هم مكان سكان الحرم (فَلاَ تُسْأَلُ عَنْ هَلَكَةٍ
الْعَرَبِ) بأنها متى تكون يريد أنها سريعة بعد ذلك، فلا حاجة إلى السؤال،
والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (١): قلت: هو في الصحيح، بعضه رواه
أحمد ورجاله ثقات.
(٧٩١١) (٢٩١/٢)
قوله: (إِنْ سَكِرَ) كفرح، والمراد: أن شرب الخمر أو شرب المسكر؛ لأن
السكر يلزمه عادة، فعبر بذلك، والفاعل ضمير يرجع إلى أحد (فَخَلَّى سَبِيلَهُ)
أي: فالحديث منسوخ، وعليه أهل العلم.
(٧٩١٢) (٢٩١/٢)
قوله: (سِنُونَ) جمع سنة (خَدَّاعَةٌ) بتشديد الدال للمبالغة، قيل: أي:
يكثر فيها الأمطار، ويقل الريع، فذلك خداعها؛ لأنها تطمعهم بالخير ثم
تخلف، وقيل: الخداعة: القليلة المطر، من خدع الريق: إذا جف (وَيُخَوَّنُ)
بتشديد الواو؛ أي: ينسب إلى الخيانة (الرُّوَيْبِضَةُ) بالتصغير (السَّفِيهُ) وفي
-
(١) ((مجمع الزوائد)) (٦٤٢/٣).