Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
لأبي الحسن السندي
بضم التاء وكسر الكاف وتشديد النون؛ أي: لا تستر منه شيئًا؛ أي: أن ذلك
المطر ينزل من بيوت المدر، ولا تمنع بيوت المدر من نزوله، ولا ينزل من
بيوت الشعر، وهو تعالى قادر على كل شيء، وفي ((المجمع)) (١): رواه
أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
(٧٥٦٥) (٢٦٢/٢)
قوله: (مَنَعَتْ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا) مكيال كبير لأهل العراق (مُدْيَهَا) كقفل:
مكيال كذلك لأهل الشام و(إِرْدَبَّهَا) بهمزة مكسورة زائدة في أوله، وضبط
بفتح الدال وتشديد الباء: مكيال كبير لأهل مصر، قال الخطابي: معنى
الحديث: أن ذلك كائن لا محالة، وأن هذه البلاد تفتح للمسلمين، ويوضع
عليها الخراج شيئًا مقدرًا، ثم سيمنع في آخر الزمان، وقد ظهر أول الأمر في
وقت عمر كذلك، وفي ((المجمع)): هذا إخبار بالغيب بلفظ الماضي؛ لتحققه
ومنعهم، إما بإسلامهم فتسقط عنهم الجزية، أو بخروجهم عن الطاعة
وعصيانهم الإمام.
(٧٥٦٦) (٢٦٢/٢ - ٢٦٣)
قوله: (لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ) أي: ملائكة الكرامة والرحمة (رُفْقَةً) بضم
الراء وكسرها وسكون الفاء؛ أي: الجماعة المرافقون (كَلْبٌ) قيل: لأنه لما
نهي عن اتخاذه عوقب متخذوه بتجنب الملائكة من صحبتهم (أَوْ جَرَسٌ) بجيم
وراء مفتوحتين: هو الجلجل الذي يعلق (٢) على عنق الدواب، قيل (٣): إنما
كرهه؛ لأنه (٤) يدل على أصحابه بصوته، وكان عليه الصلاة والسلام يحب أن
لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة .
(١) ((مجمع الزوائد)) (٦٣٩/٧).
(٣) من ((م)).
(٢) في ((م)): يتعلق.
(٤) في ((م)): لا.

٤٦٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٥٦٧) (٢٦٣/٢)
قوله: (إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ). قلت: في رواية مسلم(١) وغيره ((لاَ تَبْدَءُوا الْيَهُودَ
وَلَاَ النَّصَارَىُّ بِالسَّلاَمِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِى طَرِيقٍ؛ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ)) (٢)
وظاهر هذه الرواية أن الضمير لليهود والنصارى، وأن تفسير سهيل خطأ، لكن
راوي رواية مسلم وغيره هو سهيل أيضًا؛ فالأقرب أن يقال: هذا حديث آخر
غير ما رواه مسلم وغيره، والله تعالى أعلم. ثم المشهور عند العلماء أن
ابتداءهم بالسلام غير جائز والرد عليهم جائز بأن يقول: وعليكم، أو: عليكم؛
كما جاءت الأحاديث، وأما الاضطرار؛ فقال النووي: لا يترك للذمي صدر
الطريق؛ بل يضطر إلى أضيقه إذا كان المسلمون يطرقون؛ فإن خلت الطريق
عن الزحمة فلا حرج، وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة (٣) ولا يصدمه
جدار، والله تعالى أعلم.
(٧٥٦٨) (٢٦٣/٢)
قوله: (إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ) أي: على نية الرجوع إليه في ذلك
الوقت، وعلامة ذلك أن يترك بعض ما عليه في ذلك الموضع، كما يفهم من
بعض الأحاديث، والله تعالى أعلم.
(٧٥٦٩) (٢٦٣/٢)
قوله: (غَمَرٌ) بفتح الغين والميم معًا، قال الجوهري: الغمر بالتحريك:
ريح اللحم (فَأَصَابَهُ شَيْءٌ) للبزار ((فأصابه خبل)) (٤) وفي رواية ((فَأَصَابَهُ
لَمَمْ)) (٥) وهو المس من الجنون، وفي رواية: ((فَأَصَابَهُ وَضَحْ)) (٦) وهو
(١) ((صحيح مسلم)) (٢١٦٧).
(٢) في ((الأصل، م)): وهذه. والمثبت هو المناسب للسياق.
(٣) في ((م)) : ضيقه.
(٤) ((فيض القدير)) (٣٥٧/٢).
(٥) ((تلخيص الحبير)) (٢١/١).
(٦) ((المعجم الكبير)) (٣٥/٦ رقم ٥٤٣٥).

٤٦٣
لأبي الحسن السندي
البرص، وقال الطيبي وغيره: ((فأصابه إيذاء من الهوام، وذلك لأن الهوام
وذوات السموم ربما تقصده في المنام لرائحة الطعام في يده فيؤذيه. قلت:
وهذا لا يناسب التفسير المروي؛ كما رأيت، وكذا لا يناسب أول الحديث،
فروى الترمذي(١) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّهُ وَّ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ
حَسَّاسٌ لَخَاسٌ؛ فَاحْذَرُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، مَنْ بَاتَ وَفِى يَدِهِ ... )) إلى آخر
الحديث، والله تعالى أعلم.
(٧٥٧٠) (٢٦٣/٢)
قوله: (لَا يَجْزِي) بفتح الياء وكسر الزاي؛ أي: لا يفي بحقه فيعتقه؛ أي:
فيصير سببًا لعتقه بشرائه، وليس المراد أنه يحتاج إلى إعتاق آخر سوى أنه
اشتراه، وذلك لأن المملوك كالميت؛ فلا ينفذ له تصرف، فإذا أعتقه فقد
أحياه، فكما أن الأب كان سببًا لوجود الابن، صار الابن بالإعتاق سببًا لحياته؛
فتقارب صنيعهما، والله تعالى أعلم.
(٧٥٧١) (٢٦٣/٢)
قوله: (عَنْ عِلْم) في رواية الترمذي (٢): (عَنْ عِلْم عَلِمَهُ) وهو مراد
معنى، وكأنه اكتفى عنه بالكتمان؛ إذ لا يوصف بالكتمان إلا فيما عنده، ثم
لعل هذا مخصوص بما إذا كان السائل أهلاً لذلك العلم، ويكون العلم نافعًا،
وقال الخطابي: هو في العلم اللازم لا في نوافل العلم التي لا ضرورة للناس
إلى معرفتها (بِلِجَام) ككتاب للدابة، فارسي معرب، كذا في ((القاموس)).
(٧٥٧٣) (٢٦٣/٢)
قوله: (أَنْ تَجُرَّ الذَّيْلَ ذِرَاعًا) ظاهره أن يكون الذراع تحت الأرض،
(١) ((سنن الترمذي)) (١٨٥٩).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٦٤٩) بلفظ ((من سئل عن علم ثم كتمه)).

٤٦٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وظاهر (١) أحاديث الباب أن المرأة تزيد الذراع على الرجل، وهو أقرب إلى
مصلحة التستر المطلوب في الزيادة، والله تعالى أعلم.
(٧٥٧٤) (٢٦٣/٢)
قوله: (إِذَا أَطَاعَ الْعَبْدُ) أي: المملوك.
(٧٥٧٥) (٢ /٢٦٣)
قوله: (لَا يَجْتَمِعُ فِي النَّارِ) أي: مع مقتوله (ثُمَّ سَدَّدَ بَعْدَهُ) أي: بعد أن
قتله، يفيد أنه مشروط بعدم الانحراف بعد ذلك.
(٧٥٧٦) (٢ /٢٦٣)
قوله: (قَسْوَةَ قَلْبِهِ) قيل: أصل القسوة: الغلظ والجفاء والصلابة،
استعيرت لنبو (٢) القلب عن التأثر بالعظات والقوارع التي تميع (٣) منها الجبال
وتلين منها الصخور (أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ) اللين: ضد القسوة، وحاصل الجواب:
أنه ينبغي الرحمة على من يستحقها من العباد؛ فإنها تجلب رحمة الله تعالى
إلى العبد، وبها يلين القلب ويصلح الحال، والله تعالى أعلم، وفي
((المجمع)) (٤): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
(٧٥٧٧) (٢٦٣/٢)
قوله: ( شَهْرِ الصَّبْرِ) أي: شهر رمضان، وأصل الصبر: الحبس، فسمي
الصيام صبرًا؛ لما فيه من حبس النفس عن الطعام وغيره في النهار (وَثَلَاثَةِ
أَيَّام) عطف على (شَهْرِ الصَّبْرِ). (صَوْمُ الدَّهْرِ) لأن صوم ثلاثة كصوم الشهر،
على قاعدة ﴿مَنْ جَّةَ بِالْخَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠].
(١) في ((الأصل، م)): وظاهره.
(٣) في ((م)): تمنع.
(٤) («مجمع الزوائد» (٨/ ٢٩٣).
(٢) في ((الأصل)): لبنو.

٤٦٥
لأبي الحسن السندي
(٧٥٧٨) (٢٦٣/٢)
قوله: (و(١) لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ) نهي بنون الثقيلة، قيل: وإن أطلق
النهي عن تمني الموت؛ فالمراد منه: المقيد، كما في حديث أنس: ((لاَ يَتَمَثَّيَنَّ
أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرِّ أَصَابَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ)) (٢) لأنه في معنى التبرم عن قضاء
اللَّه في أمر يضره في الدنيا وينفعه في أخراه، ولا يكره التمني لخوف في دينه من
فساد (إِمَّا مُحْسِنْ) هكذا في نسخ ((المسند)) وظاهره أنه مرفوع؛ فالتقدير: لأنه
إما محسن بكسر الهمزة (فَلَعَلَّهُ) أي: فلا يتمنى لعله يزداد خيرًا بالحياة (لَعَلَّهُ)
في رواية النسائي (٣) ((فَلَعَلَّهُ)) بالفاء هاهنا كما في الأول (يَسْتَعْتِبُ) أي: يرجع
عن الإساءة ويطلب رضا الله تعالى بالتوبة؛ فجملة: إما محسن تعليل للنهي
بتقدير؛ لأنه كما سبق الإشارة إليه، وفي النسائي ((إِمَّا مُحْسِنًا)) بالنصب،
ويحتمل حمل هذا اللفظ عليه؛ بناء على أن أهل الحديث كثيرًا ما يكتبون
المنصوب بلا ألف، نص (٤) عليه أهل العلم في مواضع، وحينئذ فالتقدير: إما
يكون محسنًا؛ أي: لا يخلو المتمني إما يكون محسنًا؛ فليس له أن يتمنى، فإنه
لعله يزداد خيرًا بالحياة، وإما مسيئًا، فكذلك ليس له التمني؛ فإنه لعله
يستعتب، فجملة: إما محسنًا بمنزلة التعليل للنهي، ويمكن على هذا فتح همزة
( أَمَّا ) والتقدير: أما إن كان محسنًا؛ فليس له التمني؛ لأنه لعله يزداد خيرًا، فهو
مثل قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الواقِعَة: ٨٨] والله تعالى أعلم.
(٧٥٧٩) (٢٦٣/٢)
قوله: (فَتَجَاوَزْ عَنْهُ) فإن شأن الكريم: أن لا يخيب رجاء من احتاج إليه في
أشد أوقات الحاجة.
(١) من ((م)).
(٢) أخرجه: البخاري (٥٦٧١)، ومسلم (٢٦٨٠).
(٣) ((سنن النسائي)) (١٨١٨).
(٤) في ((الأصل)): رض. والمثبت من ((م)).

٤٦٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٥٨٠) (٢/ ٢٦٣)
قوله: (حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ) أي: فنزل هنالك(١) ليظهر عز (٢)
الإسلام حيث أظهروا فيه عز (٢) الكفر، وقضية التقاسم معروفة، وبالجملة
فالحديث يدل على أنه كان ينزل هناك قصدًا، فنزوله في حج الوداع فيه يقتضي
أنه يستحب للحاج أن ينزل فيه، وعليه الجمهور، والله تعالى أعلم.
(٧٥٨٣) (٢٦٤/٢)
قوله: (مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ) فيه إطلاق الشجرة على ما لاساق له (بِهَا) أي:
بريحها (هَذَا) ظاهره: خصوص الحكم بالمسجد الشريف، لكن قد جاء
ما يدل على العموم؛ فلعل تخصيصه لكون النهي فيه أوكد لزيادة (٣) شرفه.
(٧٥٨٤) (٢٦٤/٢)
قوله: (فَضل) على صيغة الماضي من التفضيل (خَمْسَةً) بالنصب لعطف
(عِشْرِينَ) ولا يمكن أن يكون (فَضْلُ) على صيغة المصدر مبتدأ، خبره:
(خَمْسَةٌ) بالرفع؛ لأن عطف (عِشْرِينَ) يمنع عنه، والله تعالى أعلم.
(٧٥٨٥) (٢٦٤/٢)
قوله: (بِجَوَامِعِ الْكَلِم) أي: بكلم قليلة جامعة لمعان كثيرة، وهي القرآن
أو ما يعمه والسنة (بِالرُّغْبِ) بضم فسكون أو بضمتين؛ أي: بقذفه من اللَّه
تعالى في قلوب الأعداء بلا أسباب ظاهرية؛ كما في حق السلاطين (بِمَفَاتِيحٍ
خَزَائِنِ الأَرْضِ) للدلالة على أنها تفتح لأمته، وهم يملكونها، وقد صار الأمر
كذلك؛ فهذا الخبر معجزة، والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): هناك.
(٢) في ((الأصل)): عن. والمثبت من ((م)).
(٣) من ((م)).

٤٦٧
لأبي الحسن السندي
(٧٥٨٦) (٢٦٤/٢)
قوله: (اسْتَبَّ رَجُلَانٍ) أي: اختصما بالقول (لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى)
أي: لا تفضلوني عليه، قال التوربشتي: قاله ذلك على سبيل التواضع أولاً، ثم
ليردع الأمة عن التخيير بين أنبياء الله من تلقاء أنفسهم، ثانيًا: فإن ذلك يفضي
بهم إلى العصبية، فينتهز الشيطان عند ذلك فرصة فيدعوهم إلى الإفراط
والتفريط؛ فلهذا قال: ((لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ)) (١) أي: لا تقدموا على ذلك
بأهوائكم وآرائكم؛ بل بما آتاكم اللَّه من البيان ومثله: «مَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ أَنْ
يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ)) (٢) أي: لا ينبغي أن يقول من تلقاء نفسه، أو
لا ينبغي أن يفضل من حيث النبوة والرسالة؛ فإن شأنهما لا يختلف باختلاف
الأشخاص؛ بل كل الأنبياء سواء فيما جاءوا به من عند الله، وإن اختلفت
مراتبهم، وإليه يشير قوله تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُسُلِهِ"﴾ [البَقَرَة: ٢٨٥]
وخص يونس بالذكر صونًا لبواطن الضعفاء عما يعود إلى نقيضه في حقه،
بسبب ما قصه اللَّه تعالى من شأنه في كتابه (يَصْعَقُونَ) من صعق كعلم؛ أي:
يغشى عليهم من النفخة، والحديث يدل على أنها النفخة الأولى؛ إذ الاستثناء
في القرآن ما وقع إلا فيها، فيشكل بأن موسى قد مات؛ فكيف تدركه تلك
النفخة، وإنما يصعق عندها الأحياء؟ والجواب: أن الأنبياء أحياء، فيمكن أن
تدركهم هذه النفخة، ولهذا الكلام تفصيل ذكرته في ((حاشية الصحيحين)).
(أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ) من الإفاقة، والمراد: أول من يفيق من الذين علم صعقهم
جزمًا (٣) ، فلا ينافي احتمال كون موسى أفاق قبله عليهما الصلاة والسلام، كما
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٢٨١)، و((صحيح مسلم)) (٢٣٧٤).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٣٢٧).
(٣) في ((الأصل)): جزئيًّا. والمثبت من ((م)).

٤٦٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ذكره ◌ََّ على وجه الاحتمال (فَمَا (١) أَدْرِي) أي: وعلى التقديرين؛ فله علي
فضل عظيم يمنع من التفضيل، ولو كان ذلك الفضل جزئيًّا، والله تعالى أعلم.
(٧٥٩١) (٢٦٤/٢)
قوله: (يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ) بنصب (نِسَاءَ) وجر (الْمُسْلِمَاتِ) من إضافة
الموصوف إلى صفته، وبضم النساء على النداء ورفع المسلمات على اللفظ،
ونصبه على المحل (لَا تَحْقِرَنَّ) بفتح تاء وكسر قاف، وهو نهي بنون ثقيلة هو
المشهور، ويحتمل الخفيفة (جَارَةٌ) يحتمل أن المراد بها: الضرة، أو قريبة
الدار (لَجَارَتِها) قيل: اللام متعلقة بـ (لَا تَحْقِرَنَّ) والمفعول مقدر؛ أي:
لا تحقرن لها هدية (وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) بالنصب، بتقدير: ولو كانت الهدية:
فرسن شاة، وهو بكسر الفاء والسين: من البقر؛ كقدم الإنسان، استعير لظلف
الشاة، ونونه زائدة، وقيل: أصلية، وهذا مبالغة، وإن كان لا ينتفع بالفرسن؛
أي: لا تحقرن هدية جارتها حتى في أحقر الأشياء من أبغض البغيضين، هذا
إن حمل الجارة على الضرة، وهذا نهي للمعطية من (٢) أن تمتنع من الهدية
لاستقلال الموجود عندها؛ بل تجود بما تيسر، أو المعطاة عن الرد للاحتقار،
والمقصود: الحث على التحابب، وتخصيص النساء؛ لأنهن محل المحبة
والشنآن (٣) .
(٧٥٩٢) (٢٦٤/٢-٢٦٥)
قوله: (فَلِذَلِكَ) أي: لأجل هذا الحديث وما يفيده من فضيلة آخر الليل،
وهذا من كلام بعض الرواة.
(١) في ((الأصل، م)): فلا. والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) من ((م)).
(٣) فى ((الأصل)): الشتات.

٤٦٩
لأبي الحسن السندي
(٧٥٩٣) (٢٦٥/٢)
قوله: (فَلَمْ يَمْشِ مَعَهَا) إلى القبر (فَلْيَقُمْ) الظاهر أن هذا كان حين كان
القيام للجنازة مشروعًا. ( تَغِيبَ) أي: الجنازة (تُوضَعَ) عن أعناق الرجال.
(٧٥٩٥) (٢٦٥/٢)
قوله: (عَنْ الإِلْتِفَاتِ) أي: في الصلاة (وَإِفْعَاءٍ) أي: في الجلوس في
الصلاة: و(١) هو نصب الساقين، ووضع الأليتين واليدين على الأرض
و (الْقِرْدِ) بكسر فسكون: واحد القردة، معروف، وجاء: (إِفْعَاءَ الْكَلْبِ)
والإضافة للتقبيح؛ أي: لا يليق بالمصلي أن يتشبه في الصلاة التي هي أشرف
أحوال الإنسان بمثل الكلب الذي هو من أخس الحيوانات (وَنَقْرٍ) أي: في
السجود، وهو تخفيف السجود بحيث لا يمكث فيه إلا قدر وضع الديك
منقاره فيما يريد أكله، و(الدِّيكِ) بكسر فسكون واحد الديكة، بكسر ففتح؛
كفرد واحد القردة، معروف.
(٧٥٩٦) (٢٦٥/٢)
قوله: (صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ) أي: الرجاعين إلى اللّه تعالى، من آب: إذا رجع؛
فإن كل مصل حالة الصلاة راجع إلى اللَّه تعالى من الذنوب وغيره مما لا يليق،
قال تعالى: ﴿إِنَ الضَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُكَّرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]
والآتي بالنوافل الزائدة مكثر في الرجوع، والله تعالى أعلم.
(٧٥٩٧) (٢٦٥/٢)
قوله: (حَبِيبَتَيْهِ) تثنية الحبيبة، والمراد: عينيه (وَاحْتَسَبَ) أي: طلب
الأجر من اللَّه تعالى (دُونَ الْجَنَّةِ) أي: ابتداء، أو المراد به: البشارة بالموت
على الإيمان، والكلام في المؤمن.
(١) من ((م)).

٤٧٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٥٩٨) (٢٦٥/٢)
قوله: (الْوَسِيلَةَ) قيل: هي في اللغة: المنزلة عند الملك، ولعلها في الجنة
عند الله أن يكون كالوزير عند الملك، بحيث لا يخرج رزق (١) ولا منزلة إلا
على يديه وبواسطته (أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ) من وضع الضمير المرفوع موضع
المنصوب على أن (أَنَا) تأكيد أو (٢) فصل، ويحتمل أن تكون (أَنَا) مبتدأ،
خبره (هُوَ) والجملة خبر (أَكُونَ) والله تعالى أعلم.
(٧٥٩٩) (٢٦٥/٢)
قوله: (يُحِبُّ الْعُطَاسَ) بضم العين، قيل: المراد: (يُحِبُّ) سببه: لأنه
يكون عن خفة بدن، والتثاؤب عن ثقله (التَّثَاؤُبَ) بهمزة ومد مخففًا، وبهمزة
وتشديد، لغتان (فَإِنَّمَا ذَلِكَ) أي: سبب ذلك الشيطان، وقوله: (يَضْحَكُ مِنْ
جَوْفِهِ) بيان للسببية.
(٧٦٠١) (٢٦٥/٢)
قوله: (فَأَلْقُوهَا ) أي: الفأرة (وَمَا حَوْلَهَا) مما يظهر سراية أثرها إليه، وفيه
تفويض المقدار إلى رأي المبتلى به؛ أي: وكلوا الباقي (فَلَا تَقْرَبُوهُ) ظاهره:
لا بالأكل ولا بالاستعمال.
(٧٦٠٥) (٢٦٥/٢)
قوله: (مِنْ (٣) أَثْوَارِ أَقِطِ) الأثوار: جمع ثور، وهي القطعة، والأقط بفتح
فكسر: لبن مجفف يابس متحجر، ثم الوضوء مما مسته (٤) النار منسوخ عند
الجمهور، أو محمول على غسل اليد والفم، وأجراه أبو هريرة على ظاهره،
ولم يبلغه الناسخ، والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): وزير.
(٢) في ((الأصل)): تأكيدًا و. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((الأصل، م)): في. والمثبت من المسند المطبوع.
(٤) في ((الأصل)): مماسته. والمثبت من ((م).

٤٧١
لأبي الحسن السندي
(٧٦٠٧) (٢٦٦/٢)
قوله: (فَرْحَتَانِ لِلصَّائِم) هكذا في النسخ هاهنا، والمشهور: ((لِلصَّائِم
فَرْحَتَانِ)) وهو الأوفق لقواعد العربية، وأما هذا (١) فإما من تغيير الرواة، أو
بتقدير الصفة؛ أي: فرحتان عظيتمان، أو لأن المدار على الإفادة، ولا حاجة
إلى مسوغ آخر، والله تعالى أعلم. (وَلَخُلُوفُ) بالضم.
(٧٦٠٩) (٢٦٦/٢)
قوله: (بِمَرْوَةٍ) أي: بقطعة حجر (فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا) (٢) أي: عظيم
ينبغي مراعاته، أو ملك هو يكتب له الصلاة؛ فلا يليق به أن يؤذيه وهو في
أمره، فلا يرد أن في يساره ملكًا أيضًا، ثم قوله: (فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ)
بالرفع، بتقدير ضمير الشأن، أو بالنصب على ما تقدم مرارًا أن أهل الحديث
يكتبون المنصوب (٣) بصورة المرفوع، والله تعالى أعلم.
(٧٦١١) (٢٦٦/٢)
قوله: (مَدَى صَوْتِهِ) بفتح ميم وخفة مهملة مفتوحة بعدها ألف؛ أي: غاية
صوته، قيل: معناه: بقدر صوته وحده فإن بلغ الغاية من الصوت بلغ الغاية من
المغفرة، وإن كان صوته دون ذلك؛ فمغفرته على قدره، أو (٤) المعنى:
لو كان له ذنوب تملأ ما بين محله الذي يؤذن فيه إلى ما ينتهي إليه صوته؛ لغفر
له، وقيل: يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مقدر بهذه المسافة ( وَيُصَدِّقُهُ)
أي: يشهد له يوم القيامة، أو يصدقه يوم يسمع ويكتب له أجر تصديقهم بالحق
(وَالشَّاهِدُ عَلَيْهِ) أي: الذي شهد الصلاة على أذانه؛ أي: لأجل أذانه (خَمْسَةً)
(١) في ((م)): هنا.
(٣) في ((الأصل)): المنسوب. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م)): و.
(٢) في ((م)): ملك.

٤٧٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بالنصب لعطف (وَعِشْرِينَ) أي: يستحق خمسة وعشرين درجة؛ أي: فيكتب
له ذلك القدر من الأجر بحكم الدلالة، ويدل عليه رواية النسائي(١) من حديث
البراء: ((وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ)) وظهر بما ذكرنا أن في رواية الإمام
اختصارًا توضحه رواية ابن ماجه (٢) عن أبي هريرة: «وَشَاهِدُ الصَّلاَةِ يُكْتَبُ لَهُ
خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً)) والله تعالى أعلم.
(٧٦١٢) (٢٦٦/٢)
قوله: (فَضْلُ) من التفضيل.
(٧٦١٣) (٢٦٦/٢)
قوله: (فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلاَةِ) أي: بالصلاة، كما في روايات فلفظة (عَنْ)
بمعنى الباء، وذكروا في توجيهها وجوهًا أخر، لكن أقرب الوجوه: ما ذكرنا،
والله تعالى أعلم.
(٧٦١٨) (٢٦٦/٢)
قوله: (لَا طِيَرَةَ) بكسر ففتح، وقد تسكن: التشاؤم بالشيء (وَخَيْرُهَا)(٣)
أريد بالضمير: ما يعم التشاؤم والتفاؤل، ولذلك قيل: (وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ)
بالهمزة، وقد تخفف بإبدالها ألفًا، وهو الأشهر على الألسنة (الْكَلِمَةُ
الصَّالِحَةُ) كالمريض يسمع: يا سالم، أو الطالب يسمع: يا واجد؛ فيرجو
بذلك (٤) ويتبرك.
(٧٦٢٠) (٢٦٧/٢)
قوله: (لَا عَدْوَى) العدوى: مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره بالمجاورة
(١) ((سنن النسائي)) (٦٤٦).
(٣) في ((م)): وحيزها.
(٤) في ((الأصل)): ذلك. والمثبت من ((م)).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٧٢٤).

٤٧٣
لأبي الحسن السندي
والقرب (وَلَا صَفَرَ) بفتحتين، أريد به الشهر المشهور، إما لأنهم يتشاءمون
به، أو لأنهم يجعلونه محرمًا (١)، ويحلون المحرم فنهوا عن ذلك (وَلَا هَامَةَ)
بتخفيف ميم: طائر كانوا يتشاءمون به (فِي الرَّمْلِ) بفتح فسكون (الطِّبَاءُ)
بالكسر والمد: جمع ظبي (فَيُجْرِبُهَا) بضم الياء؛ أي: يصيرها جربًا (فَمَنْ
أَعْدَى الْأَوَّلَ) أي: فمن أوصل الجرب إليه.
(٧٦٢١) (٢٦٧/٢)
قوله: (إِلَّ كَلْبَ صَيْدٍ) أي: كلبًا يصاد به (أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) أي:
لحفظهما (نَقَصَ) يحتمل بناء الفاعل والمفعول (بَكُلٌ يَوْم) أي: في كل يوم أو
بمقابلة كل من يوم من أيام اتخاذه (قِيرَاطْ) قد جاء بيان القيراط بنحو جبل
أحد، والله تعالى أعلم.
(٧٦٢٤) (٢٦٧/٢)
قوله: (يُدْعَى الْغَنِيُّ) (٢) الجملة حال فتفيد تقييد كونها شرًّا بما إذا دعي
الغني وترك الفقير (وَهِيَ) أي: الوليمة (حَقٌّ) أي: سنة، ومن تركها؛ أي:
ترك دعوتها بعد الإجابة .
(٧٦٢٥) (٢٦٧/٢)
قوله: (وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ) لا يلزم منه العموم؛ بل هو على قدر
ما أراد الله له من القبول في الأرض، كيف ومعاداة (٣) الأشرار للأخيار
معلومة؟! والله تعالى أعلم.
(٧٦٢٦) (٢٦٧/٢)
قوله: (فَلاَ يُؤْذِي) نفي بمعنى النهي (فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) بما تيسر (خَيْرًا) أي:
ما فيه فائدة دينية أو دنيوية مباحة له أو لغيره.
(١) في ((الأصل)): مجربا. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): المدغني.
(٣) في ((الأصل)): معادة. والمثبت من ((م)).

٤٧٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٦٢٨) (٢٦٧/٢)
قوله: (بِخَيْرِ دُورِ الأنْصَار) أي: بخير قبائلهم، وكانت كل قبيلة منهم
تسكن محلة، فتسمى تلك المحلة: دار بني فلان، ذكره الطيبي، وقيل: أراد
بها: ظاهرها. وقوله: (بَنُو فُلاَنٍ) على تقدير المضاف، ويكون خيريتها (١)
بسبب خيرية أهلها، وما يوجد فيها من الطاعات والمبرات، وقال الطيبي:
قالوا: سبقهم على قدر سبقهم إلى الإسلام ومآثرهم فيها. انتهى. قلت:
يحتمل أن تكون الخيرية باعتبار الفضائل المخصوصة بنوع الإنسان؛ كالشجاعة
والسخاوة ونحو ذلك، كما جاء في خيرية قريش ونحوهم، وأن يكون باعتبار
التقوى والسبق إلى الإسلام ونحو ذلك، والله تعالى أعلم.
(٧٦٣٠) (٢٦٧/٢)
قوله: (يَتَجَلْجَلُ) أي: يغوص في الأرض حين يخسف به، والجلجلة:
حركة مع صوت (يَهْوِي) كيرمي؛ أي: ينزل (فِيهَا) أي: في الأرض.
(٧٦٣١) (٢٦٨/٢)
قوله: (فَاسْتَحْثَثْتُ) أي: أسرعت وأجريت، ومنه قوله تعالى: ﴿يَطْبُ
حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤] أي: سريعًا (الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) الروح - بالفتح -
بمعنى: النفس والفرح والرحمة؛ فإن قلت: كيف يكون الريح من رحمة الله
مع أنها تجيء بالعذاب؟! قلت: إذا كان عذابًا للظلمة يكون رحمة للمؤمنين،
وأيضًا الروح بمعنى: الرائح؛ أي: الجائي من حضرته تعالى بأمره؛ تارة
للكرامة وأخرى للعذاب، فلا تسب؛ بل تجب التوبة عندها، ولأنه تأديب
والتأديب حسن ورحمة.
(٧٦٣٢) (٢٦٨/٢)
قوله: (وَأَنْتُمْ تَنْتَئِلُونَهَا) أي: تستخرجونها.
(١) في ((الأصل)): خيرتها. والمثبت من ((م)).
١٠

٤٧٥
لأبي الحسن السندي
(٧٦٣٣) (٢٦٨/٢)
قوله: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ) أي: درهمين، أو دينارين، أو مدين من طعام،
وقيل: يحتمل أن المراد: تكرار الإنفاق مرة بعد (١) أخرى؛ أي: من تعود
ذلك نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارَجِعِ الْصَرَ كَرََّنِ﴾ [المُلك: ٤] (فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي:
تصدق بهما في سبيل الخير مطلقًا، أو في الجهاد كما هو المتبادر (مِنْ أَبْوَابِ
الْجَنَّةِ ) أي: من باب مِنْهَا لا أنه يدعى من جميعها، وإلا لما بقي السؤال
أبي بكر - رضي اللَّه تعالى عنه - كثير وجه؛ فليتأمل (مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ) بأن
كثر اشتغاله بها من بين العبادات (مَا على أحدٍ) أي: من دعي من واحد منها
ليس له ضرورة إلى أن يدعى من غيره؛ إذ ذلك الباب يكفي لدخوله الجنة، إلا
أن الدعاء من الأبواب المتعددة كرامة؛ فهل أحد يدعى من الكل فيكون له هذه
الكرامة؟ والله تعالى أعلم.
(٧٦٣٤) (٢٦٨/٢)
قوله: (إِذَا تَصَدَّقَ مِنْ طَيِّبٍ) أي: حلال (تَقَبَّلَهَا) أي: صدقته (مِنْهُ) أي:
من العبد بإثابة الأجر الموعود عليه (وَأَخَذَهَا بِيَمِينِهِ) تأكيد للقبول والرضا به،
والسلف في مثل هذا على أن الإنسان يؤمن به، ويكل علمه إلى عالمه مع
اعتقاد أنه ليس كمثله شيء، والله تعالى أعلم. (وَرَبَّاهَا) كما جاء: ﴿مَنْ جَّةً
بِالْخَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] وجاء: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلٍ حَبَّةٍ﴾ الآية [البَقَرَة: ٢٦١] (مُهْرَهُ) بضم فسكون: ولد الفرس،
والفصيل: ولد الناقة.
(٧٦٣٥) (٢٦٨/٢)
قوله: (أَدْخَلْتَ ذُرِّيَّتَكَ النَّارَ) حيث أخرجتهم من الجنة.
(١) من ((م)).

٤٧٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٦٣٧) (٢٦٨/٢)
قوله: (بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) أي: إن عاشوا، ظاهره أنهم يعاملون بما عاشوا
لعملوا، وقد سبق التكلم على أمثال ذلك.
(٧٦٣٩) (٢٦٨/٢)
قوله: (وَتُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ) قال الشيخ عز الدين:
معنى العرض هنا (١) : الظهور، وذلك أن الملائكة تقرأ الصحف في هذين
اليومين، وقال الشيخ ولي الدين: إن قلت: ما معنى هذا مع ما ثبت في
((الصحيحين))(٢) ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ))
وبالعكس؟ قلت: يحتمل أن أعمال العباد تعرض على اللّه تعالى كل يوم، ثم
تعرض عليه أعمال الجمعة في كل يوم اثنين وخميس، ثم تعرض عليه أعمال
السنة في شعبان، فتعرض عرضًا بعد عرض، ولكل عرض حكمة يطلع عليها
من يشاء من خلقه، أو يستأثر بها عنده مع أنه تعالى لا يخفى عليه من أعمالهم
خافية، ويحتمل أن الأعمال تعرض في اليوم تفصيلاً ثم في الجمعة جملة أو
بالعكس. انتهى. وفي ((المجمع)): حديث العرض لا ينافي حديث الرفع؛
لأن الرفع غير العرض؛ فإن الأعمال تجمع بعد الرفع في الأسبوع، وتعرض
يوم الاثنين والخميس، والعرض على اللَّه أو على ملك وكله على جمع
الأعمال. انتهى، لكن في رواية النسائي (٣) تصريح بأن العرض على رب
العالمين (إِلَّا الْمُتَشَاحِنَيْنِ) المتباغضين المتعادين من غير سبب يقتضي ذلك
(ذَرُوهُمَا) أي: اتركوا ذنوبهما ولا تمحوها، والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): هاهنا.
(٢) (صحيح مسلم)) (١٧٩).
(٣) النسائي (٢٠١/٤).

:
٤٧٧
لأبي الحسن السندي
(٧٦٤٠) (٢٦٩/٢)
قوله: (لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ) الباء زائدة في خبر (لَيْسَ) والصُّرعة بضم
صاد وفتح راء: المبالغ في صراع الناس؛ أي: يسقطهم على الأرض، وقد
تقدم الحديث.
(٧٦٤٢) (٢٦٩/٢)
قوله: (لَا تَكَادُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ) قيل: لأن القيامة هي الحاقة التي تحق
فيها الحقائق؛ فكل ما قرب منها فهو أخص بالحقائق (يُحَدِّثُ الرَّجُلُ) الظاهر
أنه بالنصب و(نَفْسُهُ) بالرفع، ويحتمل العكس (الْقَيْدُ) فإنه يكون في الرجل
فيدل على الثبات (الْغُلَّ) بضم الغين المعجمة وتشديد اللام: ما يغل به، وهذا
موقوف على أبي هريرة كما هو مصرح به في الحديث. (جُزْءٌ) حقيقة التجزؤ
لا تدرى، والروايات أيضًا مختلفة، والقدر الذي أريد إفهامه: هو أن الرؤيا لها.
مناسبة بالنبوة من حيث أنها اطلاع على الغيب بواسطة الملك؛ إذا كانت
صالحة، والله تعالى أعلم.
(٧٦٤٤) (٢٦٩/٢)
قوله: (بِرُوحِ الْقُدُسِ) أي: بجبريل بأن يلقي إليك الخير.
(٧٦٤٦) (٢٦٩/٢)
قوله: (أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ ... ) إلخ، لم ترد تسميته في حديث مرفوع،
وورد عن وهب بن منبه أن اسمه (١): عزرائيل، رواه أبو الشيخ في
((العظمة)) (٢) ذكره السيوطي في ((حاشية النسائي)). (صَكَّهُ) لطمه (فَفَقَأَ)
بهمزة في آخره؛ أي: شق (عَلَى مَثْنِ ثَوْرٍ) بفتح ميم وسكون مثناة من فوق:
هو الظهر (ثُمَّ مَهْ) هي (ما) الاستفهامية، حذفت ألفها وألحق بها هاء
(١) في ((م)): اسم.
(٢) ((العظمة)) (٣٩٤، ٤٣٩).

٤٧٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
السكت؛ أي: ماذا؟ (أَنْ يُدْنِيَهُ) من الإدناء: أي: يقربه (رَمْيَةً) بفتح الراء؛
أي: قدر رمية (فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ) بفتح المثلثة وتشديد الميم؛ أي: هناك (تَحْتَ
الْكَثِيبِ) بالمثلثة وآخره موحدة بوزن: عظيم: (الرمل) المجتمع، وفيه إشكال
من حيث أنه كيف لموسى أن يلطم ملك الموت الذي جاءه من اللَّه تعالى
ليقبض روحه؟ ومن حيث أنه يفيد أن موسى ما كان معتقدًا للموت والفناء له؛
بل كان يعتقد البقاء له أو يظنه؛ فانظر إلى قول المَلَك: (عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ)
وانظر إلى قول موسى: (أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَهْ؟) حتى إذا علم أنه بالآخرة:
الموت، قال (فَالآنَ) والناس ما ذكروا في تأويله ما يدفع الإيراد بتمامه؛ بل
ولا يفي(١) ببعضه، والأقرب عندي أن الحديث من المتشابهات التي يفوض
تأويلها إلى اللَّه تعالى، لكن إن أُوِّلَ؛ فأقرب التأويل أن يقال: كأن موسى
ما علم أولاً أنه جاءه بإذن الله بسبب اشتغاله بأمر من الأمور المتعلقة بقلوب
الأنبياء عليهم السلام، فلما سمع منه: (أَجِبْ رَبَّكَ) أو نحوه، وصار ذلك
قاطعًا له عما كان فيه، ولم ينتقل ذهنه بما استولى عليه من سلطان الاشتغال أنه
جاء بأمر الله حركه(٢) نوع غضب وشدة حتى فعل ما فعل، ولعل سر ذلك:
إظهار وجاهته (٣) عند الملائكة الكرام، فصار ذلك سببًا لهذا الأمر، وأما قول
الملك: (لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ) فذاك بالنظر (٤) إلى ظاهر ما فعل من المعاملة (٥)،
وأما قوله: (ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ ... ) إلخ لعل (٦) ذلك لنقله من حالة الغضب إلى
حالة اللين ليتنبه بما فعل، وأما قول موسى: ثم ماذا؟ فلعله لم يكن لشك منه
في الموت بالآخرة؛ بل لتقرير أنه لا يستبعد الموت حالاً إذا كان هو آخر الأمر
(١) في ((م)): بقي.
(٣) في ((الأصل)): وجاجهته. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م)): النظر.
(٦) في ((م)): فلعل.
(٢) في ((م)): تركه.
(٥) في ((م)) : العاملة.

٤٧٩
لأبي الحسن السندي
مآلاً، وكون الموت آخر الأمر معلوم عنده فلم يكن ما وقع منه لاستبعاده
الموت حالاً، وذلك لأنه حين انتقل إلى حالة اللين علم أن ما وقع منه لا ينبغي
وقوعه منه، وكذا علم أن ما جاء به الملك عنده من قوله: (يَضَعُ يَدَهُ ... )
إلخ، بمنزلة الاعتراض عليه بأنه يستبعد الموت أو يريد الحياة حالاً، فأراد
بهذا (١) الاعتذار عما فعل، وقرر أن الذي فعله ليس لاستبعاده الموت حالاً؛
إذ لا يجيء ذلك ممن يعلم أن الموت هو آخر أمره، فصار كأنه قال: إن الذي
فعله إنما فعله لأمر آخر كان من مقتضى (٢) ذلك الوقت، وتلك الحالة التي
لان(٣) فيها، والله تعالى أعلم.
(٧٦٤٧) (٢٦٩/٢)
قوله: (فَأَحْرِقُونِي) من الإحراق (ثُمَّ اسْحَقُونِي) قيل: روي:
((اسْحَكُونِي)) (٤) و((اسْهَكُونِي)) (٥) والكل بمعنى، وهو الدق والطحن (ثُمَّ
اذْرُونِي) من ذرى يذر، وقال تعالى: ﴿نَذْرُوهُ اُلْرَِّجُ﴾ [الكهف: ٤٥] أي: فرقوني
في الريح؛ أي: في يوم تشتد فيه الريح في البحر؛ لتتفرق الأجزاء بحيث
لا يكون هناك سبيل إلى جمعها، فيحتمل أنه رأى أن جمعه يكون حينئذ
مستحيلاً، والقدرة لا تتعلق بالمستحيل، فلذلك قال: (فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ
رَبِّي) فلا يلزم أنه نفى القدرة، فصار بذلك كافرًا؛ فكيف يغفر له؟ وذلك لأنه
ما نفى القدرة على ممكن، وإنما فرض غير المستحيل مستحيلاً فيما (٦)
لم يثبت عنده أنه ممكن من الدين بالضرورة، والكفر هو الأول لا الثاني،
ويحتمل أن شدة الخوف طيرت عقله؛ فلا التفت إلى ما يقول وما يفعل، وأنه
(١) في ((م)): هذا.
(٣) في ((الأصل)): كان. والمثبت من ((م)).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦١١٦).
(٢) في ((م)): أن يقضي.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٧٠٦٩).
(٦) في ((م)): فيها.

٤٨٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
هل ينفعه أم لا؟ كما هو الشاهد في الواقع في مهلكة؛ فإنه قد يتمسك بأدنى
شيء لاحتمال (١) أنه لعله ينفعه، فهو فيما(٢) قال وفعل في حكم المجنون،
وأجاب بعض بأن هذا رجل لم تبلغه الدعوة (٣)؛ وهذا بعيد. (مَا عُذِّبَهُ أَحَدٌ)
بالرفع: فاعل ما عذب؛ أي: ما عذبه أحد غير الله، ويحتمل (٤) أنه بالنصب
على أنه مفعول، وإن لم يكتب الألف معه، والفاعل ضمير يرجع إلى الله
تعالى؛ أي: لم يعذب اللّه تعالى ذلك العذاب أحدًا من خلقه (أَدِي) أمر من
الأداء، والحديث الثاني قد سبق قريبًا تحقيقه، والله تعالى أعلم.
(٧٦٥٠) (٢ /٢٦٩)
قوله: (رَكِبْنَ) أي: الإبل، والمراد: نساء العرب؛ فإن ركوب الإبل
عادتهن (أَحْنَاهُ) أي: أشفقهن، والحانية على ولدها: التي تقوم عليهم بعد
يتمهم؛ فلا تتزوج، فإن تزوجت؛ فليست بحانية (وَأَرْعَاهُ) أي: أرعاهن (فِي
ذَاتِ يَدِهِ) أي: ماله المضاف إليه، والقياس: أحناهن وأرعاهن؛ كما أشرت
إليه، إلا أن المشهور في اللغة ((أَحْنَاهُ)) ((وَأَرْعَاهُ)) وكأنه لاعتبار الجنس، وقال
النووي: قال النحويون: معناه: أحنى مَن هناك، وقال النووي (٥): فيه فضيلة
نساء قريش، وفضل هذه الخصال(٦)، وهي الحنو على الأولاد والشفقة
عليهم، وحسن ترتيبهم، والقيام عليهم إذا كانوا أيتامًا ونحو ذلك، ومراعاة
حق الزوج في ماله وحفظه والأمانة فيه، وحسن تدبيره(٧) في النفقة وغيرها،
وصيانته ونحو ذلك.
(١) في ((م)): لاحتماله.
(٣) في ((م)): الدعن.
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) (٨٠/١٦).
(٧) في ((م)) : مجبرة.
(٢) في ((م)): فيها.
(٤) في ((م)): وسهل.
(٦) في ((م)): أي ضال.