Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
لأبي الحسن السندي
(٦٦١٢) (١٧٣/٢)
قوله: (أَنْ أَخْتَصِيَ) يقال: خصيت الفحل: إذا سللت خصيته،
واختصيت: إذا فعلته بنفسك (خِصَاءُ أَمَّتِي) أي: أن من أراد منهم الخصاء
لحاجة له إليه فعليه أن يكثر الصيام والقيام؛ فإنهما يذهبان غلبة الشهوة المؤدية
إلى الحرام، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد والطبراني،
ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام.
(٦٦١٣) (٢/ ١٧٣)
قوله: (صَدَقَ أَبُو أَيُّوبَ) و(٢) في ((المجمع))(٣): رواه أحمد، وفيه ابن
لهيعة؛ وهو ضعيف.
(٦٦١٤) (١٧٣/٢)
قوله: (مَا تَنْقِمُ) أي: ما تنكر من حال ابنك؛ فإنه في خير (يَظَلُّ) بفتح
ظاء؛ أي: يكون في النهار (وَيَبِيتُ) أي: يكون في الليل (سَالِمًا) من التعب.
(٦٦١٥) (٢/ ١٧٣)
قوله: (يُرَى) على بناء المفعول (أَلَانَ) أي: تكلم بكلام لين حسن، لا يتأذى
به صاحبه (وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ) أي: أنفقه في سبيل اللَّه (قَائِمًا) أي: مصليًا،
وفي ((المجمع)) (٤): رواه أحمد، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم.
(٦٦١٦) (٢ /١٧٣)
قوله: (قَدْ أَوْقَفَهُ) أي: حبسه للبيع (فَأَمْضِهَا) من الإمضاء؛ أي: بعدم
العود فيها ولو بالشراء، فأخذ منه أنه لا يجوز، أو لا يحسن العود فيها بالإرث
أيضًا، وهذا استنباط منه - رضي الله تعالى عنه - ومنشؤه أنه بلغه الحديث
(١) ((مجمع الزوائد)) (٤٦٦/٤).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٣٠٧/٧).
(٢) من ((م)).
(٤) ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ٧٧٧).

٢٤٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الصريح في هذا الباب، وإلا فقد جاء: ((أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي
كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ؟ قَالَ رََّ: وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا
عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ)) قال الترمذي (١): حسن صحيح. انتهى. وفرق بين العود
بالسبب الاختياري وغيره؛ فلا يلزم من المنع من أحدهما المنع من الآخر،
والله تعالى أعلم.
(٦٦١٧) (١٧٣/٢)
قوله: (وَكُلَّ ذَلِكَ) المذكور من أنواع الذنوب، وفيه تعليم للأمة، وفي
((المجمع))(٢): رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن.
(٦٦١٨) (٢/ ١٧٣)
قوله: (وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ) أي: فرحهم ببلائه، فإن إظهار الأعداء فرحهم
بيلية الإنسان، يشتد على الإنسان من نفس البلية.
(٦٦١٩) (١٧٣/٢)
قوله: (كَانَ إِذَا رَكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ... ) إلخ، هذا الاضطجاع صحيح ثابت
قولاً وفعلاً، وفيه أحاديث؛ فلا وجه لمن أنكره، وأما هذا الحديث ففي
((المجمع)) (٣): رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير)) وإسناد الطبراني ليس فيه
ابن لهيعة، وهو في إسناد أحمد، وبقية رجاله موثقون، وإن كان اختلف في
حيي المعافري؛ فقد وثق.
(٦٦٢٠) (١٧٣/٢ -١٧٤)
قوله: (فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي) مترتب على كون الوضع باسمه تعالى ومسبب (٤)
عنه، وفي ((المجمع)) (٥) : رواه أحمد، وإسناده حسن.
(١) ((سنن الترمذي)) (٦٦٧).
(٣) ((مجمع الزوائد)): (٤٦٣/٢).
(٥) ((مجمع الزوائد)) (١٦٩/١٠).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ٢٧١).
(٤) في ((م)): وسبب.

٢٤٣
لأبي الحسن السندي
(٦٦٢١) (١٧٤/٢)
قوله: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) قيل: إيمانًا كاملاً، وهو بعيد والوجه
الإطلاق؛ إذ الأمور المذكورة مطلوبة من كل مؤمن، ولا يختص طلبها
بالكامل (فَلْيَحْفَظْ جَارَهُ) أي: من السوء (خَيْرًا) ما فيه فائدة دينية أو دنيوية
مباحة له أو لأحد.
(٦٦٢٢) (١٧٤/٢)
قوله: (فِي التَّوْرَاةِ) وكان قد قرأ التوراة ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ﴾ [الأنفال: ٦٤] إلخ،
لعله يكون حكاية عما أنزل الله تعالى عليه في القرآن أو غيرها؛ إذ لا يمكن
الخطاب معه وَلّ في التوراة حين(١) أنزلت التوراة ﴿شَهِدًا﴾ [الأحزاب: ٤٥]
حال مقدرة؛ أي: للمؤمنين بتصديقهم وعلى الكافرين بتكذيبهم (وَحِرْزًا)
بكسر حاء مهملة وراء ساكنة وزاي؛ أي: حِصْنًا للعرب عن غلبة العجم
عليهم، أو عن غوائل الشيطان، وتسميتهم أميين؛ لأن أكثرهم لا يقرأ
ولا يكتب (الْمُتَوَكَّلَ) أي: على ربك في كل ما يطلب فيه التوكل بأتم وجه
(بِفَظِّ) بتشديد الظاء؛ أي: سيء الخلق (وَلَا غَلِيظِ ) قاسي القلب، والمراد:
بيان الخلق الذي جبل عليه، وهذا لا ينافي أنه كلف بالغلظ فيمن يستحق ذلك
بقوله: ﴿وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] (وَلَا سَخَّاب) (٢) بتشديد خاء معجمة بعد
السين، وهي (٣) لغة في (الصَخَّابِ) بالصاد؛ أي: مبالغ في رفع الصوت،
أو (٤) المكثر فيه (وَلَنْ يَقْبِضَهُ) فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة احترازًا عن
المواجهة، بما يدل على الموت، وفي بعض النسخ (لَيْسَ بِفَظّ ) بصيغة
الغائب، فالالتفات يكون فيه، وهو الموافق لرواية البخاري (٥) (الْعَوْجَاءَ) ملة
(١) في ((الأصل: حتى. والمثبت من ((م)).
(٣) في (م)): وهو.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢١٢٥).
(٢) في ((م)): والأسخاب.
(٤) في (م)): و.

٢٤٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
إبراهيم التي عوجها العرب (بِهَا) أي: بهذه الكلمة أو بتلك الملة بعد أن تصير
مستقيمة أو بإقامتها (عُمْيًا) أي: عن الحق.
(٦٦٢٣) (١٧٤/٢)
قوله: (مَكِينًا) بفتح الميم: فعيل من المكث؛ أي بطيئًا متأنيًا غير
مستعجل: حال من فاعل يتوضأ، أو صفة وضوء على النسبة (١) المجازية
(مَوْتُ نَبِيِّكُمْ) أي: عن قريب، وكان الأنبياء السابقون غالبًا عاشوا دهرًا
طويلاً، أو موت نبيكم عنكم وبقاؤكم بعده، والغالب فيما سبق هلاك الأمم
عن الأنبياء وبقاء الأنبياء بعدهم، وبأحد (٢) التوجيهين ظهر الاختصاص
المتبادر من اللفظ، ويحتمل أن المراد: بيان اختصاص مجموع الست بهذه
الأمة لا كل واحد منها، وأما حمل اللفظ على أنه إخبار عن مجرد وجود هذه
الأمور في هذه الأمة من غير قصد اختصاص فبعيد، والله تعالى أعلم.
(وَيَفِيضُ) من فاض؛ أي: يكثر (لَيُعْطَى) على بناء المفعول؛ أي: يعطيه
السلطان من بيت المال (يَسْخَطُهَا) تقليلاً لها (وَفِتْنَةٌ تَدْخُلُ) لعلها قلة الاهتمام
بأمر الدين (كَقُعَاصِ الْغَنَم) هو بالضم: داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن تموت
(وَهُذْنَةٌ) بضم فسكون؛ أي: مصالحة (بَنِي الْأَصْفَرِ) أي: الروم (لَيَجْمَعُونَ)
هكذا في بعض النسخ، فالظاهر: فتح اللام، وفي بعضها: (يَجْمَعُونَ) بسقوط
اللام، وفي ((المجمع)) (٣): (فَيَجْمَعُونَ) بالفاء موضع اللام، وهو أظهر؛ أي:
يجمعون العساكر (كَقَدْرِ حَمْلِ الْمَرْأَةِ) أي: غالبًا (ثُمَّ يَكُونُونَ) أي: إذا تم
الجمع (أَوْلَى بِالْغَدْرِ) اعتمادًا على ما جمعوا من العساكر، وأنتم ما جمعتم
لهم حتى يخطر ببالكم الغدر، وفي ((المجمع)) (٤): رواه أحمد والطبراني،
وفيه أبو جناب الكلبي؛ وهو مدلس
(١) في ((م)): السنة.
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٧/ ٦٢٣).
(٢) في ((م)): وبأحدهم.
(٤) ((مجمع الزوائد)) (٧/ ٦٢٣).

٢٤٥
لأبي الحسن السندي
(٦٦٢٤) (١٧٤/٢)
قوله: (وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ) أي: الذي يدفع جعلاً إلى الغازي ليغز (وَأَجْرُه)
أي: أجر إنفاق ماله، وأجر الغازي حيث تسبب لغزوه.
(٦٦٢٥) (١٧٤/٢)
قوله : (قَقْلَةٌ) بفتح قاف وسكون فاء مرة من القفول، وهو الرجوع؛ يعني
أن أجره في انصرافه إلى أهله كأجره في إقباله إلى الجهاد، قيل: وكذلك
الرجوع في كل عبادة؛ لأنه من تتمة الذهاب إليها، قيل: هذا أرجح
الاحتمالات في معنى الحديث، لكن لا يخفى أن التنكير وبناء المرة لا يناسب
هذا المعنى؛ فالظاهر: أن المراد: أن الرجوع أحيانًا يكون كالغزوة إذا كانت
المصلحة مقتضية لذلك، ويكون فيه حفظ أهل الإسلام، وعلى هذا فوقوع
النكرة مبتدأ لما في بناء المرة من التخصيص، والله تعالى أعلم.
(٦٦٢٦) (٢ / ١٧٤)
قوله: (يَشْفَعَانِ) بفتح ياء وتخفيف (يَقُولُ) بيان للشفاعة، قيل: يحتمل أنه
على ضرب من المجاز والتمثيل، أو أنه يوكل ملك يقول (١) عنهما، ويحتمل
الحقيقة بناء على أن المعاني لها صور في عالم المثال، وقيل: هو محمول
على أن يجسد ثوابهما ويخلق فيه النطق، واللَّه على كل شيء قدير (فَشَفِّعْنِي)
بتشديد الفاء (قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ) بضم وتشديد، وفي ((المجمع))(٢): رواه
أحمد، والطبراني في ((الكبير)) ورجال الطبراني رجال الصحيح.
(٦٦٢٧) (١٧٤/٢)
قوله: (يَنْفَتِلُ) أي: ينصرف عن الصلاة (عَنْ يَمِينِهِ) تارة (وَعَنْ شِمَالِهِ)
أخرى، وإلا فالجمع(٣) لا يمكن وكذلك ما بعده؛ أي: فيجوز الوجهان
(١) من ((م)).
(٣) في ((م)): فالمجمع.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٤١٩/٣).

٢٤٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(قَائِمًا) أحيانًا للضرورة أو لبيان الجواز وبيان أن النهي عنه للتنزيه، وإلا فقد
صح النهي عنه، والله تعالى أعلم.
(٦٦٢٨) (١٧٤/٢ -١٧٥)
قوله: (عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) هو أن يقول: بعتك هذا الثوب نقدًا بعشرة،
ونسيئة بخمسة عشر مثلاً، ثم يتفرقا على ذلك (وَعَنْ بَيْعِ وَسَلَفٍ) بفتحتين :
وهو القرض، وهو أن يقول: بعتك هذا العبد على أن تسلفني ألفًا (وَعَنْ رِبْحِ
مَا لَمْ يُضْمَنْ) هو ربح مبيع اشتراه، فباعه قبل أن ينتقل من ضمان البائع الأول
إلى ضمانه بالقبض (وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) قيل: هو كبيع الآبق، ومال
الغير، والمبيع قبل القبض، وقيل: المراد بيع العين دون الدين كما في السلم،
فإنه جائز فيما ليس عند الإنسان بالإجماع، والله تعالى أعلم.
(٦٦٢٩) (١٧٥/٢)
قوله: (كَمَثَلِ الْكَلْبِ) أي: في الخسة (بِمَا اسْتَرَدَّ) أي: بأي(١) سبب
استرد (ثُمَّ يُرَدّ عَلَيْهِ) يدل على أن رجوعه صحيح، وإن كان الفعل خسيسًا،
وفي إسناده: أسامة بن زيد، وهو صدوق يهم؛ كما في ((التقريب))(٢)
فالحديث حسن، والله تعالى أعلم.
(٦٦٣٠) (١٧٥/٢)
قوله: (مِنْ رَجُلٍ) كلمة (مِنْ) زائدة، وشرح الحديث كما سبق.
(٦٦٣١) (١٧٥/٢)
قوله: (بِالصَّلاَةِ جَامِعَةً) بنصب الجزئين (رَكْعَتَيْنِ) أي: ركوعين (فِي
سَجْدَةٍ) أي: في ركعة.
(١) في ((الأصل)): أي. والمثبت من ((م).
(٢) ((تقريب التهذيب)) (٩٨/١ رقم ٣١٧).

٢٤٧
لأبي الحسن السندي
(٦٦٣٢) (١٧٥/٢)
قوله: (وَدَخَلَ الصَّلاَةَ) أي: وقد دخل الصلاة، والجملة حال (يُلْقِي بِهِ)
ضبطه بعض من الإلقاء؛ أي: من شدة زحامهم عليه ومسابقتهم (١) إليه يلقي
(بَعْضُهُمْ بَعْضًا) وبعض من التلقي، والله تعالى أعلم.
(٦٦٣٣) (١٧٥/٢)
قوله: (إِنَّ أَكْثَرَ مُنَافِقِي أُمَّتِي) لعل المراد: نفاق العمل لا الاعتقاد،
ومرجعه إلى الرياء ونحوه، والله تعالى أعلم.
(٦٦٣٦) (١٧٥/٢)
قوله: (إِنَّ أَزْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ) أي: الكاملين (تَلْتَقِي) أي: بأن يعرف بعضهم
أحوال الآخرين ويطلع عليها، أو بأن يعرف بعضهم بعضًا ويحب، والله تعالى
أعلم، وفي ((المجمع)) (٢): وفي رواية: ((لَتَلْتَقِيَانِ عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ))(٣)
رواه أحمد، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم، ورواه الطبراني.
(٦٦٣٨) (١٧٥/٢)
قوله: (فَغَنِمُوا) من غنم كفرح (مَغْزَاهُمْ) أي: مكان غزوهم (أَقْرَبُ مِنْهُ
مَغْزَى) يحتمل أنه أطلق اسم المغزى مشاكلة، أو باعتبار أن المسجد محل
للجهاد مع النفس والشيطان (وَأَكْثَرُ غَنِيمَةً) إما لأنه إذا قيس أجره إلى عمله
يكون أجره أكثر من أجر الجهاد إذا قيس إلى عمل الجهاد، أو لأن الضحى
أكثر أجرًا من الجهاد (ثُمَّ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لِسُبْحَةِ الضُّحَى) ظاهره: أن سبحة
الضحى أفضل (٤) في المسجد، مع أن المعلوم: أن المسجد للفرائض دون
(١) في ((الأصل)): سابقتهم. والمثبت من ((م)).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٤٨٥/١٠).
(٣) ((مسند الإمام أحمد)) (٢٢٠/٢).
(٤) في ((الأصل)): لا يلزم من هذا فضل الضحى. والمثبت من ((م)). وجاءت تلك العبارة بعدُ
في موضعها.

٢٤٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
النوافل، إلا أن يقال: هذا لمن لا(١) يجد محلاً للصلاة غير المسجد، أو
يقال: لا يلزم من هذا فضل الضحى في المسجد على الضحى في البيت، واللّه
تعالى أعلم. وفي ((المجمع))(٢): رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وفيه
كلام ورجال الطبراني ثقات؛ لأنه جعل بدل ابن لهيعة: ابنَ وهب.
(٦٦٣٩) (١٧٥/٢)
قوله: (اجْعَلْنِي عَلَى شَيْءٍ) من نخل أو أرض (عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ) أي:
بإحيائها بالانقطاع إلى الله تعالى على الدوام، وفي المباشرة بالأسباب إماتة
لها، والله تعالى أعلم.
(٦٦٤٠) (١٧٦/٢)
قوله: (إِلَّا اللَّبَنَ) كأن المراد: أنهم لكمال عقولهم لا يخاف عليهم ما هو
مذموم ظاهرًا وباطنًا، وإنما يخاف عليهم ما هو محمود ظاهرًا، وفيه مداخلة
للشيطان باطنًا، والله تعالى أعلم (بَيْنَ الرَّغْوَةِ) بتثليث الراء: زبد اللبن
(وَالصَّرِيح) بصاد وراء وحاء مهملات؛ أي: الخالص منه، وكل خالص:
صريح .
(٦٦٤١) (١٧٦/٢)
قوله: (الصِّدْقُ) أي: في القول والفعل، والمعاملة مع الخالق والخلق،
فالخير كله صدق؛ كما أن الشر كله كذب (بَرَّ) أي: صار بارًا متصفًا بمجامع
الخير؛ فإن المراد بالبر: جوامع خصال الخير، قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِّ مَنْ ءَامَنَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِ﴾ الآية [البقرة: ١٧٧]. (آمَنَ) أي: صار مؤمنًا كاملاً (دَخَلَ
الْجَنَّةَ) أي: ابتداء، وبهذا ظهر شرح آخر الحديث؛ لأن الأشياء تعرف
بأضدادها، والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): لم.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٢/ ٤٩١).

٢٤٩
لأبي الحسن السندي
(٦٦٤٢) (١٧٦/٢)
قوله: (يَطَّلِعُ اللَّهُ) أي: ينظر إليهم نظر رحمة (مُشَاحِنٍ) من الشحناء:
وهي العداوة؛ أي: من كان بينه وبين مسلم شحناء، قيل: لعل المراد: ما يقع
بين المسلمين من جهة النفس الأمارة لا للدين، وقال الأوزاعي: أراد
بالمشاحن هنا صاحب بدعة مفارق جماعة. انتهى. قلت: يريدون بالبدعة:
فساد الاعتقاد دون فساد العمل، والله تعالى أعلم. وفي ((المجمع)) (١): رواه
أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو لين الحديث، وبقية رجاله وثقوا.
(٦٦٤٣) (١٧٦/٢)
قوله: (فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَحْمِلَهُ) أي: فلم تستطع الراحلة؛ لما كان يحدث
فيه وَّ من الثقل من جهة القرآن قال تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْفِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾
[المزمل: ٥] وحدوث الثقل فيه وَ ل عند نزول القرآن معلوم من الأحاديث
الصحاح، وفي ((المجمع)) (٢): فيه ابن لهيعة، والأكثر على ضعفه، وقد
يحسن حديثه، وبقية رجاله ثقات.
(٦٦٤٤) (١٧٦/٢)
قوله: (يُقَالُ لَهُ: الْوَهْطُ) بفتح واو فسكون: ما انخفض من المواضع،
واسم مال لعمرو بن العاص (بِالطَّائِفِ) وقيل: قرية به (وَهُوَ مُخَاصِرٌ) بالخاء
المعجمة، والمخاصرة: أن يأخذ رجل بيد آخر يتماشيان ويد كل منهما عند
خصر صاحبه (يُزَنُّ) على بناء المفعول بتشديد النون؛ أي: يرمي ويقذف ويتهم
(لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ تَوْبَةً) بالتنوين دون الإضافة إلى ما بعده (لَا يَنْهَزُهُ)
أي: لا يخرجه من منزله (مَا لَمْ أَقُلْ) أشار أن ما نقله، ليس على وجهه
(لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً ... ) إلخ، قال السيوطي: ذكر في حكمة ذلك أنها تبقى
(١) ((مجمع الزوائد)) (١٢٦/٨).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٧٥/٧).

٢٥٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
في عروقه وأعضائه أربعين يومًا نقله ابن القيم. انتهى. قلت: فالمراد بالصباح:
الأيام مع الليالي، و(صَلَةٌ أَرْبَعِينَ) يحتمل التنوين والإضافة، والأول أشهر
(حَقًّا عَلَى اللَّهِ) أي: كأنه بمنزلة الواجب حيث لا يتركه (١) غالبًا، وإلا فمغفرة
ما دون الشرك بلا توبة جائزة، فكيف لو تاب؟! لكن مثله قل ما يوفق للتوبة
الصحيحة، فلذلك جاء في حديث ابن عمر: ((فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِ)) على
معنى: إن أراد التوبة ما يوفق لها، و (الرَّدْغَةُ) بسكون دال وفتحها مع فتح
الراء: طين ووحل كثير، و(الْخَبَالُ) بفتح الخاء المعجمة في الأصل: الفساد،
وقد جاء تفسير (رَدْغَةِ الْخَبَالِ) بنهر من صديد أهل النار. (خَلَقَ خَلْقَهُ فِي
ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ يَوْمَئِذٍ) أي: يوم خلقهم، ظاهره يقتضي أنه
تعالی خلقهم جميعًا في يوم واحد، ثم ألقى علیھم النور يومئذ، فالوجه حينئذ
حمل هذا الحديث على خلق الأرواح لا على خلق الأشباح، وحينئذ فيمكن
حمل الحديث على ظاهره؛ إذ لا يستبعد أن الأرواح كانت أول ما خلقت في
ظلمة، ثم ألقي عليها النور؛ فمنها من أصابه ومنها من أخطأه، ثم تكون الهداية
والضلالة في هذا العالم على حسب ذلك، ويمكن حمل الظلمة على الجهل أو
العراء عن الهداية والنور على العلم، أو الهداية وتكون الأرواح أول الأمر على
الجهل عن خالقها وصفاته، أو كانت عارية عن الهداية فألقى عليها العلم أو
الهداية. ثم يكون قبول ذلك علامة للَّهداية في هذا العالم، وعدمه علامة
للضلالة، وعلى جميع الوجوه لا منافاة بين هذا الحديث وحديث («كُلُّ مَوْلُودٍ
يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ)) (٢) لأن المراد به: الولادة على خلو الطبع عما يصرف عن
الإسلام، وقد ذكر شراح ((المشكاة)) وغيرهم للحديث معنى آخر لا يناسب هذه
الرواية، والله تعالى أعلم، وفي ((المفاتيح)): معنى من نوره؛ أي: من نور
(١) في ((الأصل)): يشركه. والمثبت من ((م)).
(٢) أخرجه: البخاري (١٣٨٥)، ومسلم (٢٦٥٨).

٢٥١
لأبي الحسن السندي
خلقه، وإضافته إلى الله تعالى إضافة إبداع، واختراع على سبيل التكريم،
والجار والمجرور صفة لموصوف مقدر هو مفعول (أَلْقَى) أي: ألقى عليهم
شيئًا من نوره على أن من بيانية؛ أي (١) : الشيء الذي هو نوره، ويجوز كونها
للتبعيض؛ أي: ألقى عليهم بعض نوره، أو زائدة على رأي الكوفيين، وكذا
الكلام في قوله: (فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ نُورِهِ). (جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ) أي:
تقرر الأمر على ما يعلمه من هداية من قبل النور وضلالة الآخرين، حتى كأنه قد
كتب وفرغ منه، ومضى على القلم بعده زمان جف فيه. (حُكْمًا يُصَادِفُ
حُكْمَهُ) أي: يوافق حكم الله تعالى، والمراد: التوفيق للصواب في الاجتهاد،
وفصل الخصومات بين الناس (فِي هَذَا الْمَسْجِدِ) بيت المقدس.
(٦٦٤٥) (١٧٦/٢)
قوله: (لَهُ حِلَقٌ) بحاء مهملة مكسورة جمع حلقة، أو بخاء معجمة مفتوحة
ولام مفتوحة: صفة ((صُنْدُوقٍ)) أي: عتيق، وفي ((المجمع)) (٢): رواه أحمد،
ورجاله رجال الصحيح، غير أبي قبيل؛ وهو ثقة.
(٦٦٤٧) (١٧٧/٢)
قوله: (بِطَلَاقِ أَخْرَى) أي: بأن تشترط في نكاحها طلاق أخرى (بِأَرْضٍ
فَلَاةٍ) بفتح الفاء: المفازة (يَتَنَاجَى) أي: أن(٣) يتناجى، وهو فاعل لا يحل،
وهذا الحديث يفيد بظاهره أن النهي عن تناجي اثنين إنما هو في المفاوز
لا العمران، وقد قال به قوم، وأخذ غالب أهل العلم بإطلاق أحاديث الباب،
وفي ((المجمع)) (٤): رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير)) وفيه ابن لهيعة؛
وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
-
(١) في ((م)): إلى.
(٣) من ((م)).
(٢) («مجمع الزوائد)) (٣٢٣/٦).
(٤) ((مجمع الزوائد)) (١٤٦/٤).

٢٥٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٦٦٤٨) (١٧٧/٢)
قوله: (الْمُسَدِّدَ) الموفق للخير والاستقامة على نهج الصواب (الصَّوَّامِ)
أي: كثير الصوم (بِآيَاتِ اللَّهِ) أي: بالقرآن متعلق بالقوام (وَكَرَمِ ضَرِيبَتِهِ) أي:
وبحسن طبيعته وسجيته، وفي ((المجمع))(١): رواه أحمد والطبراني في
((الكبير)) و((الأوسط)) وفيه: ابن لهيعة؛ وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال
الصحيح .
(٦٦٥٠) (٢ /١٧٧)
قوله: (طُوبَى لِلْغُرَبَاء) فُعلى من الطيب؛ أي: فرح لهم وقرة عين وقيل:
هي اسم الجنة أو شجرة فيها (في أَنَاسٍ سُوء) بفتح سين وإضافة أناس (٢) إليه
على أنه نعت لهم وحال من أحوالهم، فالغربة على هذا هي الكون في
الأحاديث فعلاً لا نسبًا.
(٦٦٥١) (١٧٧/٢)
قوله: (مَا غَنِيْمَةُ مَجَالِسِ الذِّكر) أي: أيُّ غنيمة ونتيجة تحصل للإنسان إذا
حضر مجالس يذكر اللَّه فيها؟ وفي ((المجمع)) (٣): رواه أحمد والطبراني.
وإسناد أحمد حسن.
(٦٦٥٢) (٢/ ١٧٧)
قوله: (أَرْبَعٌ) أي: أربع خصال، أو خصال أربع، وهو مبتدأ، خبره:
جملة (إِذَا كُنَّ .. ) إلخ، ويمكن أن تكون الجملة صفة لـ (أربع) وخبره:
قوله: (حِفْظُ أَمَانَةٍ ... ) إلخ (خَلِيقَةٍ) أي: طبيعة وسجية (فِي طُعْمَةٍ) بضم
(١) ((مجمع الزوائد)) (٤٨/٨) قال: رواه أحمد والطبراني في ((الكبير، و «الأوسط)) وفيه ابن
لهيعة وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح .
(٢) في ((الأصل)): سوء. والمثبت من ((م)).
(٣) («مجمع الزوائد» (٧٨/١٠).

٢٥٣
لأبي الحسن السندي
طاء، في ((الصحاح)): الطُّعمة: المأكلة، يقال: جعلت هذه الضيعة طعمة
لفلان، والطّعمة أيضًا: وجه المكسب، يقال: فلان عفيف الطُّعمة.
(٦٦٥٣) (١٧٧/٢)
قوله: (رِبَاطُ يَوْم) بكسر راء؛ أي: إقامة يوم في الثغر وربط الخيل فيه، أو
حبس النفس فيه للجهاد وحفظ المسلمين.
(٦٦٥٥) (١٧٧/٢)
قوله: (أَوْعِيَةٌ) أي: للعلوم والخيرات وصالح النيات (مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ)
أي: بأنه قادر على الإجابة، أو راجون بأنه يجيب لكم دعاءكم هذا، وعبر عن
الرجاء بالإيقان، تنبيهًا على أنه ينبغي أن يكون قويًّا شبيهًا بالإيقان، أو (١)
المراد: وأنتم تراعون آداب الدعاء وشروطه (٢) وأسبابه(٣) بحيث يقرب إلى
الإيقان بالإجابة بالنظر إلى ذلك، وهذا أنسب بقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ ... ) إلخ.
(عَنْ ظَهْرٍ قَلْبٍ) فيه تنبيه على أن الدعاء عن غفلة ليس عن وسط القلب، وإنما
هو عن ظهره؛ كأنه رمى به وراءه فصدر عن ذلك المحل، والله تعالى أعلم،
وفي «المجمع)) (٤): رواه أحمد، وإسناده حسن.
(٦٦٥٦) (١٧٧/٢)
قوله: (يَا لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ) لعله ◌ُّ لم يرد بذلك: يا ليته مات بغير
المدينة؛ بل أراد: يا ليته كان مهاجرًا غريبًا بالمدينة ومات بها؛ فإن الموت في
غير مولده فيمن مات بالمدينة كما يتصور بأن يولد في المدينة ويموت في
غيرها، كذلك يتصور بأن يولد في غير المدينة ويموت بها، فليكن التمني
راجعًا إلى هذا الشق حتى لا يخالف الحديث؛ حديث فضل الموت بالمدينة
(١) في (م)): و.
(٣) في ((الأصل)): أسبابها.
(٢) في ((الأصل)): شروطها.
(٤) ((مجمع الزوائد)) (٢٢٢/١٠).

٢٥٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
المنورة (إِلَى مُنْقَطَع أثَّرِهِ) أي: إلى موضع قطع أجله، فالمراد بالأثر: الأجل؛
لأنه يتبع العمر، ذكره الطيبي. قلت: ويحتمل أن المراد: إلى منتهى سفره
ومشيه (فِي الْجَنَّةِ) متعلق بقيس، وظاهره أنه يعطى له في الجنة هذا القدر
لأجل موته غريبًا، وقيل: المراد أنه يفسح له في قبره بهذا القدر، ودلالة اللفظ
على هذا المعنى خفية، والله تعالى أعلم.
(٦٦٥٧) (١٧٧/٢-١٧٨)
قوله: (فَنَحْنُ نَفْدِيهَا) زعموا أن الحق لمن سرقتهم (اقْطَعُوا يَدَهَا) تنبيهًا
على أنه حق للَّه غير صالح للسقوط بالمال (هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ) أي: هل حصلت
لي توبة بالحد الذي أجري علي؟ ولم ترد أنه هل لها أن تتوب بعد هذا؟ فإنه
لا يوافق الجواب، والله تعالى أعلم. وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد، وفيه
ابن لهيعة؛ وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.
(٦٦٥٨) (١٧٨/٢)
قوله: (فِي مَرَابِدِ الْغَنَم) من ربد بالمكان: إذا أقام فيه، وربده: إذا حبسه؛
أي: مأوى الغنم في الليل (وَلَا يُصَلِّي ... ) إلخ، زيادة البقر غير مشهورة في
أحاديث هذا الباب، قالوا: ليس علة المنع نجاسة المكان؛ إذ لا فرق بين مرابد
الغنم وغيرها في ذلك، وإنما العلة: شدة (٢) نفار الإبل، فقد يؤدي ذلك إلى
بطلان الصلاة، أو قطع الخشوع، أو غير ذلك، فلذلك جاء أنها من الشياطين،
وفي ((المجمع)) (٣): رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير)) بنحوه، ولم يذكر
البقر، وفيه ابن لهيعة؛ وفيه كلام.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٦/ ٤٢٧).
(٢) فى ((الأصل)): شد.
(٣) («مجمع الزوائد» (٢/ ١٤١).

٢٥٥
لأبي الحسن السندي
(٦٦٥٩) (١٧٨/٢)
قوله: (مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ سُكْرًا) في ((القاموس)): سكر؛ كفرح سكرًا؛ أي:
بضم فسكون، أو بضمتين، أو بفتح فسكون، أو بفتحتين، فذكره بالوجوه
الأربعة، ثم قال: فهو سكر؛ أي: بفتح فکسر وسكران، وعلى هذا فالمذكور
في الكتاب يحتمل الوجوه الأربعة على أنه مصدر، وهو علة للترك، ويحتمل
أنه بفتح فكسر، على أنه صفة، وهو حال من ضمير ترك. (فَسُلِبَهَا) على بناء
المفعول، قال ذلك لكون الدنيا عظيمة في أعين الناس، والمقصود: تعظيم ما
حصل له من النقصان والخسران في الآخرة، بأنه لو وزن بنقصان الدنيا؛ لكان
مقداره مقدار هذا النقصان، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (١): رواه
أحمد، ورجاله ثقات .
(٦٦٦٠) (١٧٨/٢)
قوله: (وَرَأَيْتُهُ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ) أي: عن الصلاة.
(٦٦٦١) (١٧٨/٢)
قوله: (لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ) القص: التحدث بالقصص، ويستعمل في
الوعظ، والمرائي المتكلف الذي يقصد الرياسة بفعله، قيل: هذا في الخطبة،
والخطبة من وظيفة الإمام؛ فإن شاء خطب بنفسه، وإن شاء نصب نائبًا يخطب
عنه، وأما من ليس بإمام ولا نائب عنه إذا تصدى للخطبة؛ فهو ممن نصب
نفسه في هذا المحل تكلفًا، وقيل: بل القصاص والوعاظ لا ينبغي لهما الوعظ
والقصص، إلا بأمر الإمام وإلا لدخل في المرائي؛ وذلك لأن الإمام أدرى
بمصالح الخلق، فلا ينصب إلا من لا يكون ضره أكثر من نفعه، بخلاف من
نصب نفسه، فقد يكون ضرره أكثر. فَعَدَّ (٢) فعله رياء ليرتدع عنه، وفي ((شرح
الجامع الصغير)) (٣): قال الحافظ العراقي: إسناده حسن، والله تعالى أعلم.
(١) ((مجمع الزوائد)) (١٠٨/٥).
(٣) ((فيض القدير في شرح الجامع الصغير)) (٤٥٤/٦).
(٢) في ((م)): من.

٢٥٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٦٦٦٢) (١٧٨/٢)
قوله: (أَنْ لَا يُقْتَلَ) على بناء المفعول، وإطلاق الكافر يشمل الذمي أيضًا،
وقيل: المراد: الحربي، وفي ((سنن البيهقي))(١): عن ابن مهدي، عن ابن
زياد: ((قلتُ لزُفرَ: تقولون: نَذْرَأُ الحدودَ بالشبهاتِ، وأقدمتم على أعظم
الشبهات! قال: وما هو؟ قلتُ: قتل مسلم بكافر، وقد جاء عن النبي وَّل:
لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرِ! قال: أَشْهَدُ على رجوعي عنه!)) ذكره في ((شرح(٢)
الجامع الصغير)) (٣).
(٦٦٦٣) (١٧٨/٢)
قوله: (ثَلاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ) هي التي أتى عليها الحول، و(بِنْتَ لَبُونٍ)
هي (٢) التي أتى عليها حولان، و(الحِقَّةُ) بكسر الحاء وتشديد القاف: التي
دخلت في الرابعة، قال الخطابي: هذا الحديث لا أعرف أحدًا من الفقهاء قال به.
(٦٦٦٤) (١٧٨/٢)
قوله: (شَتَّى) بفتح فتشديد تاء: جمع شتيت: صفة (أَهْلُ) أي: مختلفون
دینًا .
(٦٦٦٥) (١٧٨/٢)
قوله: (أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّام) أي: له أن يقيم، ولا قسم عليه فيها، ثم هذا
خلاف المشهور في أحاديث الباب، والمشهور: ((لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلَّيْبِ
ثَلاَثٌ)) (٤) فلعل لفظة (الْبِكْرَ) وقع في هذا الحديث موضع لفظة (الثَّيِّبُ) من
بعض الرواة سهوًا، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (٥): رواه أحمد، وفيه
الحجاج بن أرطاة؛ وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.
(١) ((سنن البيهقي)) (٣١/٨).
(٣) ((فيض القدير في شرح الجامع الصغير)) (٦/ ٤٥٤).
(٤) أخرجه: مسلم (١٤٦٠).
(٢) من ((م)).
(٥) ((مجمع الزوائد)) (٤/ ٥٩٢).

٢٥٧
لأبي الحسن السندي
(٦٦٦٦) (١٧٨/٢)
قوله: (مِائَةٍ أُوقِيَّةٍ) بالضم وكسر القاف وفتح المثناة التحتية المشددة:
أربعون درهمًا، وحاصله: أنه عبد ما بقي عليه عشر الكتابة، ولا دلالة له فيما
دون العشر، وقد جاء ما يدل على أنه عبد ما بقي عليه درهم، ولذلك أخذ به
الجمهور، والله تعالى أعلم.
(٦٦٦٧) (١٧٨/٢)
قوله: (فِي أَيْدِيهِمَا أَسَاوِرُ مِنْ ذَهَبٍ ) الأساور: جمع أسورة، جمع سوار،
والسوار من الحلي معروف، وتكسر السين وتضم، وسورته السوار بالتشديد؛
أي: ألبسته إياه (فَأَدْيَا) بتشديد الدال (حَقَّ هَذَا) ظاهره: الزكاة لا الإعارة،
وقد جاء التصريح بالزكاة في بعض الروايات لهذا الحديث، فهو حجة لمن
يقول بوجوب الزكاة في الحلي، والله تعالى أعلم.
(٦٦٦٨) (١٧٨/٢)
قوله: (يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ) أي: بالنفي والإثبات، ولذا وقع في رواية ابن
ماجه(١): (يَخْتَصِمُونَ) وكأن كلاًّ منهم كان يستدل بما يناسب مطلوبه من
الآيات، ولذلك أنكر عليهم بقوله: (تَضْرِبُونَ كِتَابَ اللَّهِ). (وَكَأنما تفقأ)(٢)
حال من فاعل خرج، ويفقا على بناء المفعول: من فقأ بهمزة في آخره؛ أي:
شق، وفي بعض النسخ: (تَفَقَّأْ ) بتشديد القاف على صيغة الماضي المعلوم من
التفقؤ (تَضْرِبُونَ) أي: تدفعون (مَا غَبَطْتُ) من غبطه؛ كضرب وسمع: إذا
تمنى مثل ماله، والمراد: ما استحسنت فعل نفسي.
(٦٦٦٩) (١٧٨/٢)
قوله: (وَقَفَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ) أي: للدعاء.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٨٥).
(٢) في ((الأصل، م)): وكان يفقأ، والمثبت من المسند المطبوع.

٢٥٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٦٦٧٠) (١٧٨/٢)
قوله: (إِذَا الْتَقَتْ الْخِتَانَانِ) في حديث ابن ماجه(١): (إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ)
وهو الأظهر، وأما التأنيث، فكأنه بالنظر إلى إرادة القطعتين، والختان بكسر
الخاء يطلق على موضع القطع من الذكر، وهو المراد هاهنا، والمراد بالثاني
موضع القطع من الفرج، والمراد: إذا غاب ذكره في فرجها وتحاذى الختانان،
وإلا فختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع.
(٦٦٧١) (١٧٩/٢)
قوله: (وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْع) مثل: بعتك هذا الثوب نقدًا بدينار، ونسيئة
بدينارين، وهذا هو بيعان في بيع، وهذا عند من لا يجوز الشرط في البيع أصلاً
كالجمهور، وأما من يجوز الشرط الواحد دون اثنين يقول: هو أن يقول:
أبيعك هذا الثوب وعليَّ خياطته وقصارته، وهذا لا يجوز، ولو قال: أبيعك
وعليّ خياطته؛ فلا بأس به.
(٦٦٧٢) (١٧٩/٢)
قوله: (فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِم) أي: سبب نور له يوم القيامة، فلا ينبغي
استئصالها بالنتف؛ نعم. تغييرها لمصلحة مخالفة الأعداء وغيرها جائز، ولكن
فرق بين استئصالها من الأصل وتغييرها، والله تعالى أعلم.
(٦٦٧٣) (١٧٩/٢)
قوله: (مَنْ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ) أي: ما زاد عنده من الماء عن قدر حاجته(٢)
يمنعه عن غيره (كَلَئِهِ) بفتحتين مهموز الآخر؛ على وزن جبل: العشب؛ رطبه
ويابسه، وفي ((المجمع)) (٣): رواه أحمد، وفيه محمد بن راشد الخزاعي؛
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٦٠٨).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٢٢٢/٤).
(٢) في ((م)): حاجة.

٢٥٩
لأبي الحسن السندي
وهو ثقة، وقد ضعفه بعضهم. قلت: كأنه في إسناد رواية أخرى، وإلا فهو
غير موجود في إسناد هذه الرواية؛ كما لا يخفى.
(٦٦٧٦) (١٧٩/٢)
قوله: (وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ) هو على بناء المفعول من الإنشاد، وكذا
الثاني إلا أنه من: نشدت الضالة: إذا طلبتها (وَعَنْ الْحِلَقِ) بفتحتين أو بكسر
الأول: جمع حلقة، قال الخطابي (١): بفتح اللام: جمع حلقة، وكان بعضهم
يرويه بسكون اللام، فبقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة، فقلت له:
إنه جمع حلقة، فقال: قد فرجت عني! وقد جاء إنشاد الشعر في المسجد،
فقيل: النهي محمول على التنزيه، وما جاء فمحمول على بيان الجواز، أو
النهي محمول على المذموم، وما جاء فعلى المحمود، ولما كان الغالب في
الشعر المذموم أطلق النهي، وأما الحلق فقيل: مكروهة قبل الصلاة؛ للعلم
والمذاكرة ليشتغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر، وقيل: النهي إذا عم
الحلقة المسجد وغلبه، وإلا فلا نهي، وقيل: نهى عنه؛ لأنه يقطع الصفوف،
وهم مأمورون بتراص الصفوف.
(٦٦٧٧) (١٧٩/٢)
قوله: (أَمْثَالَ الذَّرّ) جمع ذرة: وهي النملة الصغيرة، قيل: المراد أنهم
أذلاء يطؤهم الناس بأرجلهم، وإلا فقد ورد أن الأجساد تعاد على ما كانت
عليه من الأجزاء حتى أنهم يحشرون غرلاً، وقيل: بل المراد: صغر الجثة،
واللَّه تعالى (٢) قادر على إعادة تلك الأجزاء الأصلية في مقدار جثة الذر،
فالمعنى أنهم في صغر الجثة كالذر، وصورهم صور الناس، ولا دلالة لقوله:
(١) ((إصلاح غلط المحدثين للخطابي)) (١/ ٦٤).
(٢) زاد في ((م)): أعلم.

٢٦٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(يَعْلُوهُمْ) على المعنى الأول (بُولَسُ) ضبطه شراح ((المصابيح)) بفتح باء
ولام، وفي ((القاموس)): بضم باء وفتح لام (نَارُ الأَنْيَارِ) أي: نار النيران
بمعنى أنها شديدة الحر، وسائر النيران بالنظر إليها كالحطب بالنظر إلى النار،
قيل: جمع النار على الأنيار غير مسموع في اللغة؛ فهو سهو من الرواة
(عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ) بالضم: ما يسيل منهم من الصديد والقيح والدم.
(٦٦٧٨) (١٧٩/٢)
قوله: (أَنْ يَجْتَاحَ) بجيم ثم حاء مهملة؛ أي: يستأصله، قال الخطابي:
يشبه أن ذلك في النفقة عليه، بأن يكون مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه كثيرًا
لا يسعه فضل المال، والصرف من رأس المال يجتاح أصله، ويأتي عليه فلم
يعذره النبي ◌َّ ولم يرخص له في ترك النفقة، وقال له: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ)
على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منه قدر الحاجة، كما يأخذ من مال
نفسه، فأما أن يكون أراد به إباحة ماله حتى يجتاح ويأتي عليه لا على هذا
الوجه، فلا أعلم أحدًا ذهب إليه من الفقهاء (مِنْ كَسْبِكُمْ) لأن الولد(١) من
الكسب، كما جاء به الحديث، وكسب الكسب كسب، والله تعالى أعلم.
(٦٦٨١) (١٧٩/٢)
قوله: (كُفُوا السِّلَاحَ) من الكف؛ أي: لا تستعملوه، ولا تقتلوا أحدًا (عَنْ
بَنِي بَكْرٍ) أي: فإنهم لا يكفونه (٢) عن بني بكر؛ وذلك لأن خزاعة كانوا في عقد
النبي وَ لّ وعهده؛ الذي كان بينه وبين أهل مكة يوم الحديبية؛ وبنو بكر كانوا
في عقد أهل مكة، وكان بين القبيلتين دماء في الجاهلية، فبعد صلح الحديبية،
خرج رجل من بني بكر فأصاب رجلاً من خزاعة، فجرى بينهم القتال، وأمدت
(١) في ((م)) الوالد.
(٢) في ((الأصل)): يكفوه.