Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ لأبي الحسن السندي (٦٢٣٣) (١٣٨/٢) قوله: (تَحْتَ سَرْحَةٍ) بفتح مهملتين بينهما راء ساكنة: شجرة ضخمة (بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنَّى) بفتح همزة وبخاء وشين معجمتين بعدهما باء موحدة، قال ابن وهب: هما الجبلان اللذان تحت العقبة بمنى فوق المسجد. قال عياض: جاء ذكرهما مع الإضافة إلى منى مرة وإلى مكة أخرى (وَنَفَحَ) بحاء مهملة؛ أي: رمى (السُّرَرُ) بضم سين وفتح راء، وقيل: بفتحهما، وقيل: بكسر سين، والسرر: ما تقطعه القابلة، وهو السُّر بالضم أيضًا (سُرَّ) على بناء المفعول؛ أي: قطعت سررهم؛ يعني: أنهم ولدوا تحتها. (٦٢٤٧) (١٣٩/٢ -١٤٠) قوله: (تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ﴿) كأن المراد بالتمتع أنه أدى العمرة قبل الحج، أو أحرم بها قبل الإحرام به، وإن كان قد جمع بينهما في الإحرام؛ فمرجعه القران الذي جاء في نسكه رب٣ّ- وقد جاء عن ابن عمر أنه أنكر على أنس في قوله أنه قرن، فكأنه تحقق الأمر عنده بعد ذلك، فرجع إليه، والله تعالى أعلم. قوله: (ثُمَّ خَبَّ) أي: رمل. (٦٢٥٨) (١٤١/٢) قوله: (إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَزْعُمُ أَنَّ الْوَثْرَ لَيْسَ بِحَتْم) أي: ليس بواجب؛ بل هو سنة، وهذا الذي عليه جمهور أهل العلم (قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ) كأنه أراد أن ظاهر الأمر في الحديث يقتضي وجوبه؛ كما هو قول أبي حنيفة، لكنه لم يصرح بذلك على ما هو دأبه ؛ من الاحتراز عن التصريح عما لم يأت التصريح به في الحديث والكتاب، والله تعالى أعلم. (٦٢٦٣) (١٤١/٢) قوله: (يَتَقَعْقَعُ) أي: يتصوت؛ لكونه جديدًا، كما سيجيء في رواية، ١٨٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل ولم ينه عنه النبي وَّ من هذه الجهة، وإنما نهى عنه من جهة طوله وهو غير مذكور هاهنا (فَلَمْ تَزَلْ) أي: جعل الإزار إلى النصف (إِزْرَتَهُ) بالنصب على أنه خبر (لَمْ تَزَلْ) وهو بكسر الهمزة للَّهيئة؛ أي: لم يزل ذلك اللبس كيفية لبس إزار ابن عمر. (٦٢٧٨) (١٤٢/٢) قوله: (السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ) أي: لأولي الأمر (عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِم) ظاهره وجوب الطاعة في غير المعصية، فيلزم صيرورة المباح واجبًا بأمر الإمام؛ بل وصيرورة المكروه أيضًا، إلا أن يقال: المراد بالمعصية ما يعم المكروه، والله تعالى أعلم. (٦٣٠١) (١٤٣/٢) قوله: (إِنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ: أَلَا تَغْزُو) كأنه أراد: ألا تغزو مع أن الغزو من أركان الإسلام؟ أو نحو ذلك، وفهم ابن عمر ذلك، أو لعل ذلك كان مذكورًا في كلام السائل، وإنما تركه بعض الرواة كما يفهم من بعض الروايات، وبهذا يظهر موافقة الجواب للسؤال، وإلا فلا يظهر، والله تعالى أعلم. (٦٣٠٥) (٢ /١٤٤) قوله: (قَالَ: لَا؛ بَلْ مِثْلُ أُحُدٍ، أَوْ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ) يحتمل أنه شك من الراوي، ويحتمل أن (أَوْ) بمعنى بل؛ أي: بل أعظم من أحد، والثاني هو الذي تدل عليه الروايات، والله تعالى أعلم. (٦٣٠٧) (١٤٤/٢) قوله: (يَبْتَاعُ الرَّجُلُ بِالشَّارِفِ حَبَلَ الْحَبَلَةِ ) الشارف بشين معجمة: الناقة المسنة . (٦٣٠٨) (١٤٤/٢) قوله: (بِتَمْرِ أَنْكَرَهُ) أي: ما عرفه. ١٨٣ لأبي الحسن السندي (٦٣١١) (١٤٤/٢) قوله: (كَبَّرَ ثَلَاثًا) تنبيهًا على أن اللائق بمن ارتفع مكانًا أن يحضر عند ذلك كبرياءه تعالى (اصْحَبْنَا)(١) أي: كن لنا صاحبًا (٢) معينًا (وَاخْلُفْنَا) أي: كن لنا خليفة في الأهل. (٦٣١٥) (١٤٤/٢) قوله: (حَتَّى نَقْتُلَ الْكَلْبَ لِلْمُرَيَّةِ) بضم الميم وفتح الراء وتشديد الياء: تصغير المرأة؛ أي: لو مر بنا امرأة من أهل البادية معها كلب لها نقتله مع حاجتها إلى ذلك الكلب، وكان هذا الأمر في أول الأمر ثم نسخ. (٦٣١٧) (١٤٥/٢) قوله: (مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ) بضم صاد وتشديد فاء، كذا ضبط في نسخ أبي داود. (٦٣٢٥) (١٤٥/٢) قوله: (وَلَكِنْ انْحَرْهَا إِيَّاهَا) تأكيد للمتصل المنصوب بالمنفصل، والحديث يدل على أن الأغلى ثمنا أولى في الأضحية والإهداء من الكثير، وليس المطلوب التصدق باللحم الكثير؛ وإنما المطلوب تعظيم شعائر الله جل ذكره وثناؤه. (٦٣٢٦) (١٤٥/٢) قوله: (وَقَالَ حَقْصٌ مَرَّةً: كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ) كأنه أراد أن الذي لا يصلح للنصب، لا يكون محلاً للروح حتى يكلف بنفخ الروح فيه، فعلم أن المراد (٣) به في الحديث ما يصلح لذلك، والله تعالى أعلم. (١) في ((م)): أصبحنا. (٣) من ((م)). (٢) في ((م)): صباحًا. ١٨٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٦٣٣٠) (١٤٦/٢) قوله: (لَنْ تُرَعْ) هكذا بالجزم في نسخ ((المسند)) على إعطاء (لَنْ) حكم (لَمْ) . (٦٣٣٦) (١٤٦/٢) قوله: (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ) قال السيوطي: بكسر جيم وتشديد النون الأولى، قيل: مفرد، وقيل: جمع جان، وهو الأصح. وقال ابن العربي: الجنان: الحية، وقيل: الحيات؛ فإن كان واحدًا فوزنه فعلان، وإن كان جمعًا فواحدة جن، والأصح أنه جمع؛ لقول النبي وَلَّ: ((إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنَّا قَدْ (١) أَسْلَمُوا))(٢) انتهى. (٦٣٤٩) (١٤٧/٢) قوله: (دَعَا عَلَى نَاسِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ) قد جاء أنه دعا على ناس من المشركين، فيحتمل أن لفظ (الْمُنَافِقِينَ) من تصرف الرواة، أو (٣) كان الدعاء على المشركين والمنافقين جميعًا، ووقع من الرواة الاقتصار على ذكر أحدهما في كل محل، والله تعالى أعلم. (٦٣٥٣) (١٤٨/٢) قوله: (وَنَحْنُ أَجْفَى النَّاسِ) هو اسم تفضيل من الجفاء؛ أي: أجهل الناس. (٦٣٥٧) (١٤٨/٢) قوله: (يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ) من الحين بمعنى الوقت، والمعنى: يجتمعون للصلاة، فيقدرون حينها في أنفسهم؛ ليأتوا إليها فيه؛ فإن الاجتماع للصلاة بلا (١) ليست في ((م)). (٣) في ((م)): و. (٢) أخرجه: مسلم (٢٢٣٦). ١٨٥ لأبي الحسن السندي أذان يحتاج إلى ذلك، وعلى هذا فقوله: (فَيَتَحَيِّنُونَ) بيان لطريق اجتماعهم للصلاة مع أنه لا أذان ثَم، ويحتمل أن المراد: أنهم يجتمعون فيما بينهم لتقرير الأوقات، فيقدرون الأوقات ليجتمعوا فيها للصلوات (وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ) قيل: كلمة (لَيْسَ) بمعنى (لَا) النافية؛ فهي حرف، فلا اسم لها ولا خبر، وقيل: بل فيها ضمير الشأن، أو اسمها (أَحَدٌ) قد أخر (فَتَكَلَّمُوا) أي: المسلمون (اتَّخِذُوا) بكسر الخاء على صيغة الأمر (نَاقُوسًا) هي خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها، والنصارى يعلمون بها أوقات الصلاة (بَلْ قَرْنًا) أي (١) ينفخ فيه فيخرج منه صوت يكون علامة للأوقات؛ كما كانت اليهود يفعلونه، وهذا هو الذي يسمى: بوقًا بضم الباء (يُنَادِي بِالصَّلاَةِ) حمل النداء هاهنا على نحو ((الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ)) لا على الأذان المعهود؛ لأن ظاهر الحديث أن عمر قال ذلك وقت المذاكرة، والأذان المعهود إنما كان بعد الرؤيا، وقيل: يمكن حمله على الأذان المعهود باعتبار أن في الكلام تقديرًا للاختصار مثل فافترقوا؛ فرأى عبد الله بن زيد الأذان، فجاء إلى النبي ◌َّ فقص عليه رؤياه (فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ ... ) إلى آخره، ويرد عليه أن عمر حضر بعد أن سمع صوت ذلك الأذان على ما يفيده حديث عبد الله بن زيد الرائي للأذان؛ فلا يصح بالنظر إلى ذلك الأذان أن عمر قال: ألا تبعثون رجلاً؟ وقد يجاب بأنه يجوز أن يكون عمر في ناحية من نواحي المسجد حين جاء عبد الله بن زيد برؤيا الأذان عنده ◌َ ﴿ فلما قص الرؤيا سمع الصوت حين ذلك، فحضر عنده وَّه وأشار بقوله: ألا تبعثون رجلاً؟ ... إلى ... إن عبد الله لا يصلح لذلك؛ فابعثوا رجلاً آخر يصلح له، والله تعالى أعلم. (٦٣٦٠) (١٤٨/٢) قوله: (خُلِطَ) على بناء المفعول مخففًا أو مشددًا. (١) في ((الأصل)): أن. ١٨٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٦٣٦٢) (١٤٩/٢) قوله: (عِنْدَ أَطُم بَنِي مُعَاوِيَةَ) هكذا في نسخ ((المسند)) والمشهور في الحديث ((عِنْدَ أُطُم بَنِي مَغَالَةَ)) (١) والله تعالى أعلم. (٦٣٦٣) (١٤٩/٢) قوله: (وَهُوَ يَخْتِلُ ابْنَ صَيَّادِ) يقال: ختله؛ کضرب ونصر: إذا خدعه، والمراد: أنه يستغفله حتى يسمع منه شيئًا على غفلة (زَمْزَمَةٌ) أي: صوت غير مفهوم. (٦٣٦٧) (١٤٩/٢) قوله: (فَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ مََّ) أي: أخرجهم من المدينة (وَأَقَرَّ) أي: أثبتهم في المدينة بعد إخراج بني النضير (فَقَتَلَ) أي: حين نقضوا العهد (بَنِي فَيْنُقَاعَ) بكسر النون، ويروى بضمها وفتحها، وهم طائفة من يهود المدينة. (٦٣٦٨) (١٤٩/٢) قوله: (وَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا) على بناء المفعول والفاعل على أن ضميره للنبي وقّ أي: حين غلب النبي وَّل عليها (للَّهِ) ذكره للتبرك أو باعتبار سهم الخمس لا باعتبار أنه المالك؛ فإن ذلك دائمي (أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا) أي: فيها (عَلَى أَنْ يَكْفُوا) من الكفاية. (٦٣٧٢) (١٥٠/٢) قوله: (فَقَدْ ذَهَبَتْ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ) أي: ما بقي وقتها. (٦٣٨٢) (١٥٠/٢-١٥١) قوله: (صَبَأْنَا) كان المشركون يقولون في أول الأمر للمسلمين: الصابئون - (١) ((صحيح مسلم)) (٢٩٣٠). ١٨٧ لأبي الحسن السندي وأصل الصابئ: الخارج عن الدين - لخروج المسلمين عن الدين الذي كان عليه آباؤهم، وكانوا يقولونه ذمًّا لهم وتعييرًا على ذلك، فهؤلاء حين عجزوا عن قولهم: أسلمنا، قالوا هذا اللفظ زعمًا منهم أنه يخلصهم عن القتل، ونظر خالد إلى أن هذه الكلمة لم تعرف للدخول في دين الإسلام؛ بل هي كلمة ذم، فأخذ يقتلهم ولا يقبل منهم تلك الكلمة، والنبي ◌َّ نظر إلى المعنى، فكره فعل خالد لذلك، والله تعالى أعلم. (أَسْرًا) أي: يأسرهم أسرًا، ويقتلهم قتلاً (رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي) أي: ممن له معرفة ومحبة لي ويسمع كلامي. (٦٣٨٣) (١٥١/٢) قوله: (تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ ... ) إلخ، ظاهره أنه قطع يدها لجحد العارية، والجمهور لا يقول بذلك، وقد جاء الأحاديث الصحيحة بأنها سرقت، فقطع يدها لذلك، فيحمل هذا الحديث على أن فيه اختصارًا، والتقدير: فسرقت (فَأَمَرَ ... ) إلخ؛ أي: كانت عادتها الجحد حتى اجترأت بذلك على السرقة (فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َلَه ... ) إلخ، والله تعالى أعلم. (٦٣٨٨) (١٥١/٢) قوله: (يُخْرَجُ مَعَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ بِعَنَزَةٍ) الظاهر أنه على بناء الفاعل من الخروج؛ فإنه الموافق لقوله: (فَيَرْكُزُهَا) وقوله: (فَيُصَلِّي إِلَيْهَا) وإسناد الخروج إليه غير بعيد؛ فإنه الآمر بذلك، وكأنه استبعد بعضهم ذلك فضبطه على بناء المفعول من الإخراج، ويلزم منه زيادة الباء في قوله: (بِعَنَزَةٍ) بخلاف الوجه الأول؛ فإن الباء فيه للتعدية، والله تعالى أعلم. (٦٣٩٠) (١٥١/٢) قوله: (مِنْ أَلَمْلَمَ) (١) هكذا في هذه الرواية ألملم بالألف موضع الياء من (١) في ((الأصل، م)): مسلم. ١٨٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (يَلَمْلَم) والمتعارف في الأحاديث: بالياء، وهما اسمان لميقات أهل اليمن؛ كما في ((الصحاح)) و((القاموس)). (٦٣٩١) (١٥١/٢) قوله: (ثُمَّ رَأَىُ أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ) أي: بأول طواف طافه بعد النحر والحلق؛ فإنه ركن الحج عندهم لا الذي طافه حين القدوم، وإن كان هو المتبادر من اللفظ؛ فإنه للقدوم وليس بركن للحج، وقيل: المراد بالطواف: السعي بين الصفا والمروة، ولا يخفى بعده؛ فإن مطلق اسم الطواف ينصرف إلى طواف البيت، وفي المقام بسط ذكرته في ((حاشية صحيح البخاري)) والله تعالى أعلم. (٦٣٩٢) (١٥١/٢) قوله: (تَامَّةٌ تُقْضَى) على بناء المفعول؛ أي: تفعل وتؤدى، وليس القضاء في مقابلة الأداء هاهنا؛ بل هو كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الضَلَوَةُ الآية [الجُمُعَة: ١٠]. (٦٣٩٦) (١٥٢/٢) قوله: (اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ) أي: بعده منك، واتركه باليمن، يريد: أن المطلوب العمل بالسنة مهما أمكن لا الحيلة لتركها، وما ذكرت من أرأيت فذاك حيلة للترك، نعم من لا يستطيع؛ فلا تكليف في حقه، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاً﴾ [البَقَرَة: ٢٨٦] والله تعالى أعلم. (٦٤٠١) (٢ / ١٥٢) قوله: (كَانَ يَنْحَرُ يَوْمَ الْأَضْحَى) كأنه أراد أنه كان ينحر الإبل، وإن لم يتيسر ذلك يكتفي بالشاة مثلاً، والله تعالى أعلم. (٦٤٠٣) (١٥٢/٢) قوله: (لَا حَسَدَ إِلَّ فِي اثْنَتَيْنِ) الظاهر أن تقديره في خصلتين اثنتين، ١٨٩ لأبي الحسن السندي فيحتاج قوله: (رَجُلٌ) إلى تقدير: خصلة رجل، وقيل: تقديره: في نفسين اثنتين؛ فلا حاجة إلى التقدير، وقد سبق شرح الحديث وافيًا. (٦٤٣٤) (١٥٥/٢) قوله: (قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ : إِنَّا نُحْرِي) من أکری دابته؛ أي: إنا نکري دوابنا في عمل الحج ونحج معهم تبعًا؛ فهل لنا حج أم لا؟ وكان بعض الناس يزعم أن الكري لا حج له (الْمُعَرَّفَ)(١) بفتح الراء المشددة؛ أي: تقفون عرفة (أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً) أي: أن تطلبوا رزقًا في الحج بالمباشرة بأسبابه، والكراء من جملة ذلك. (٦٤٥٨) (٢/ ١٥٦) قوله: (أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ) أي: أعطاه أرضًا، يقال: قطع الإمام أرضًا له وأقطعه إياها: إذا أعطاه، وهو أعم من التمليك؛ فإنه يكون تمليكًا وغيره (حُضْرَ فَرَسِهِ) بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة؛ أي: عدوه، والمراد: قدر عدوه على حذف المضاف (ثُرَيْرٌ) بضم الثاء المثلثة وفتح الراء وسكون الياء: موضع من الحجاز كان به مال لابن الزبير، له ذكر في حديثه، كذا في ((النهاية)). (٦٤٦٥) (١٥٧/٢) قوله: (ثُمَّ ذَكَرَ أَوْ إِلَّا الضَّبَّ)(٢) كأنه شك في الاستثناء، فقال: ما ذكر شيئًا، أو ما ذكر إلا الضب؛ أي: حديثه هكذا في أصلنا؛ وهو الأظهر، وفي بعض النسخ (ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الضَّبِّ أَوْ الْأَضُبِّ) أي: بلفظ الإفراد أو الجمع، والأقرب هو الأول، والله تعالى أعلم. (١) في ((م)): المعروف. (٢) في ((م)): ثم ذكروا إلا الضب. ١٩٠ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٦٤٦٦) (١٥٧/٢) قوله: (وَفَضَّلَ) من التفضيل (الْقُرَّحَ) ضبط بضم فتشديد راء مفتوحة، في ((النهاية)) (١): القارح من الخيل: ما دخل في السنة الخامسة، وجمعه: قرح. مسند عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - هو عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، كنيته أبو محمد عبد الأكبر - ويقال: أبو عبد الرحمن، وقيل: كنيته: أبو نصر، يقال: كان اسمه: العاص، فغيره النبي ◌َّه وقال أبو سعيد: أسلم قبل (٢) أبيه، ويقال: لم يكن بين مولدهما إلا اثنتي (٣) عشرة سنة، أخرجه البخاري، عن الشعبي، وجزم ابن يونس بأن بينهما عشرين سنة، وروى أحمد (٤) والبغوي من طريق واهب المعافري، عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت فيما يرى النائم كأن في إحدى يدي عسلاً، وفي الأخرى سمنًا وأنا ألعقهما، فذكرت ذلك للنبي بَّ فقال: ((تَقْرَأُ الْكِتَابَيْنِ: الثَّوْرَاةَ وَالْقُرْآنَ)) فكان يقرأهما، وفي سنده: ابن لهيعة، وفي البخاري(٥) عن أبي هريرة: ((مَا أحد مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنِّي، إلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ [ وَلاَ أَكْتُبُ])) (٦). قال الواقدي (٧): مات بالشام سنة خمس وستين وهو يومئذ ابن اثنين وسبعين. وقيل غير ذلك في موته. (٦٤٧٧) (١٥٨/٢) قوله: (لَا أَنْحَاشُ لَهَا) من الانحياش، وهو الاكتراث (إِلَى كَثَّتِهِ) بفتح (١) ((النهاية في غريب الأثر)) (٥٥/٤). (٢) تكررت ((بالأصل)). (٣) في ((م)): اثنى. (٤) ((المسند)) (٢٢٢/٢). (٥) ((صحيح البخاري)) (١١٣). (٦) سقطت في ((الأصل))، ((م)). والمثبت من ((المسند)). (٧) في ((م)): الراقدي . ١٩١ لأبي الحسن السندي كاف وتشديد نون؛ أي: امرأة ابنه، وجمعها: كنائن (مِنْ رَجُلِ) هذا من قبيل: عَزَّ مِن قائل (١) (كَنَفًا) أكثر ما يروى بفتح كاف ونون بمعنى الجانب؛ أي: إنه لم يقربها(٢)، وقيل: بفتحتين: الساتر أو الكنيف؛ أي: لم يضاجعنا حتى يطأ فراشنا، أو لم يطعم عندنا حتى يحتاج أن يفتش عن موضع قضاء الحاجة، تريد أنه صوام بالنهار قوام بالليل، وقيل: بكسر كاف وسكون نون بمعنى وعاء الراعي الذي يجعل فيه آلته؛ أي: لم يدخل يده مع زوجته في دواخل أمرها (فَعَذَمَنِي) العزم لغة: العض، والمراد هاهنا: الأخذ باللسان، فقوله: (وَعَضَّنِي بِلِسَانِهِ) تفسير له (فَعَضَلْتَهَا) أي: حبستها، ففي ((الكشاف))(٣): العضل: الحبس، أو منعتها الحق الذي لها عليك. وفي ((المجمع)): هو من العضل، وهو المنع؛ أي: لم تعامل معاملة الأزواج لنسائهم، ولم يتركها تتصرف في نفسها (أَتَصُومُ النَّهَارَ؟ ) أي: أتداومه؟ وليس المراد: أتصوم النهار كله؟ وأما قوله: (وَيَقَوُمُ الَلَّيلَ) فالمراد: أتقوم الليل كله؟ فليفهم (أَصُومُ وَأَفْطِر) أي: لا أداوم على الصوم؟ (أَصَلِّي وَأَنَامُ) أي: لا أستوعب الليل بالصلاة (وَأَمَسُ) أي: أجامع (فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي) أي: أعرض عنها ورأى تركها خيرًا منها (فَلَيْسَ مِنِّي!) من أتباعي (اقْرَإِ) أي: مرة (الْقُرْآنَ) أي: كله، ولابد من حمل اللفظ على ما ذكرنا بقرينة المقام، وإلا فالأمر لا يدل على المرة، والقرآن يطلق على الكل والبعض (مِنْ ذَلِكَ) أي: من الذي يقرأه مرة في كل شهر (فِي كُلِّ ثَلَاثٍ ) أي: كل ثلاث ليال، وقد جاء في كل سبع (فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الصِّيَامِ) ظاهره: أنه أفضل من صيام الدهر، وبه قال بعض، ومن لا يرى ذلك يحمله على أنه أفضل في حقك (شِرَّةً) بكسر الشين (١) زاد في ((م)): بل. (٣) ((الكشاف)) (١٣٨/١). (٢) في ((م)): يقبر بها. ١٩٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل المعجمة وتشديد الراء: الحرص على الشيء والنشاط له، و(الفَتْرَة) بفتح فسكون: ضده؛ أي: العابد يبالغ في عبادته أول الأمر، ويجد في نفسه قوة على ذلك وشوقًا ورغبة فيه، وكل مبالغ مفتر؛ فلابد أن تنكسر همته (وتفترقوته)(١) عن ذلك الحد عادة؛ فمنهم من يرجع حين الفتور إلى الاعتدال في الأمر ويترك الإفراط فيه؛ فهذا مهتد، ومنهم من يرجع حين الفتور إلى ترك العبادة بالكلية والاشتغال بضدها؛ فهذا هالك، والله تعالى أعلم. (وَكَبِرَ) بكسر الباء؛ أي: طعن في السن (كَذَلِكَ) أي: يصوم على قدر الإفطار، لكن لا يقدر لضعفه على أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، فيصوم أيامًا ثم يفطر بحساب ما صام (أَحَبُّ إِلَيَّ) تمنى ذلك؛ لأنه شق عليه المضي على وظيفته، وشق عليه تركها؛ فتمنى أن لو قبل التخفيف كان أولى. (٦٤٧٨) (١٥٨/٢) قوله: (مَنْ قَالَ عَلَيَّ) أي: تعمدًا؛ كما جاء في بعض الروايات؛ ولأن الخطأ (٢) موضوع عن هذه الأمة. (وَالْكُوبَةِ) بضم الكاف: هي النرد أو الطبل أو البربط؛ أقوال، وقيل: هو طبل طويل ضيق الوسط ذو رأسين، يضربه المخانيث، (وَالْغُبَيْرَاءِ) ضبط بضم غين معجمة، وفتح موحدة بعدها مثناة تحتية ساكنة: هو ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة. (٦٤٧٩) (١٥٨/٢) قوله: (يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ ... ) إلخ، مبني على أن الترتيب في هذه الكلمات غير مرعي (إِلَّا كُفِّرَتْ) من التكفير (ذُنُوبُهُ) أي: الصغائر(٣)، ويحتمل العموم، وفضل اللَّه تعالى أوسع، والله تعالى أعلم. (١) في ((الأصل)): يفرقونه. (٢) في ((الأصل)): الخطاب. والمثبت من ((م)). (٣) في ((م)): الصغار. ١٩٣ لأبي الحسن السندي (٦٤٨٠) (١٥٨/٢) قوله: (كَانَتْ تُسَافِحُ) أي: تزني (أَنْ تُنْفِقَ هِيَ عَلَيْهِ) على الزوج من كسبها (فَقَرَأَ عَلَيْهِ) أي: زجرًا له عن ذلك (لَا يَنْكِحُهَا إِلّا زَانٍ ... ) إلخ؛ أي: لا ينكحها عادة إلا زان أو مشرك؛ إذ الشركة في الخصال داعية إلى التآلف، وخلافها إلى التنفر، وهذا النهي عن نكاح الزانية، قيل: نهي تنزيه، أو هو منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُمْ﴾ [النُّور: ٣٢] وعليه الجمهور، وفي ((المجمع)) (١): رجاله ثقات. (٦٤٨١) (١٥٩/٢) قوله: (مَنْ صَمَتَ نَجَا) أي: عما يترتب على الكلام في الدنيا والآخرة، أو عن الحساب عليه بأنك لم قلت؟ بخلاف من تكلم؛ فإنه إن تكلم بمباح المباح، أو بخير، لخير أو نحو ذلك، وإلا فأمره مشكل، قال السخاوي في ((مقاصده)) (٢): رواه الترمذي(٣) وقال: غريب. والدارمي (٤) وأحمد وآخرون، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا، ومداره على ابن لهيعة، ولكن شواهدها كثيرة، منها عند الطبراني بسند جيد. (٦٤٨٢) (١٥٩/٢) قوله: (الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ) أي: يحفظون أعماله ويكتبونها (مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنْ خَيْرِ) أي: ما كان يعتاده حال صحته من أعمال البر التي منعه منها المرض، في ((المجمع))(٥): رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح. (١) «مجمع الزوائد» (١٧٦/٧). (٣) ((سنن الترمذي)) (٢٥٠١) . (٥) («مجمع الزوائد)) (٣٢/٣). (٢) ((المقاصد للسخاوي)) (١١٤١). (٤) ((سنن الدارمي)) (٢٧١٣). ١٩٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٦٤٨٣) (١٥٩/٢) قوله: (ثُمَّ رَفَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ) هذا يوافق ما في ((صحيح مسلم)) عن جابر، رواه أبو الزبير عنه (ثُمَّ رَكَعَ فأطال ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَلَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) في الدلالة على طول الاعتدال الذي يلي السجود، قال النووي في شرح حديث جابر: هذا ظاهره أنه طول الاعتدال الذي يلي السجود، ولا ذكر له في باقي الروايات، ولا في رواية جابر من جهة غير أبي الزبير، وقد نقل القاضي إجماع العلماء أنه لا يطول الاعتدال الذي يلي السجود، وحينئذ يجاب عن هذه الرواية بجوابين: أحدهما: أنها شاذة مخالفة لرواية الأكثرين؛ فلا يعمل بها. والثاني: أن المراد بالإطالة: تنفيس الاعتدال ومدها قليلاً، وليس المراد: إطالته نحو الركوع. انتهى. ولا يخفى أن هذا الحديث لا يحتمل التأويل الذي ذكره في الجواب الثاني، وكذا يضعف الجواب الأول أيضًا في الجملة؛ فافهم. (يَنْفُخُ فِي الأَرْضِ) تحزنًا وخوفًا من العقوبة، وهذا يدل على أن النفخ في الصلاة إذا كان من خوف العقاب لا يفسدها (لِمَ تُعَذَّبُهُمْ) بكسر اللام ورفع المضارع؛ أي: وقد قلتَ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] وهذا توسل بوعده الجميل لدفع العقوبة (فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ) أي: أسرعوا وبادروا إليها، والمراد بالمساجد: الصلاة؛ كما جاءت في الأحاديث (فَوَالَّذِي نَفْسِي ... ) إلخ، تعليل للأمر بتعظيم حالة الكسوف حتى ظهرت فيها أمور عظام (لَقَدْ عُرِضَتْ) أظهرت (لَتَعَاطَيْتُ) لأخذت باليد (لَأَطْفِتُهَا) من الإطفاء؛ أي: أبعدها(١) وأدفعها عنكم بالدعاء والتضرع والتوسل بكريم وعده (طُوَالَةً) بضم طاء وخفة واو؛ أي: طويلة (تَرْبِطُهَا) الجملة صفة (هِرَّةٍ) ويحتمل الاستئناف (مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ) بفتح الخاء المعجمة، وقيل: مثلث (١) في ((م)): أيقدها . ١٩٥ لأبي الحسن السندي الأول، وهو (١) هوامها وحشراتها، وقيل: صغار الطير، قيل: وفيه المؤاخذة بالصغائر، وليس فيه أنها عذبت عليها بالنار، ويحتمل أنها كانت كافرة؛ فزيد في عذابها بذلك، ورد بأن الصواب المصرح به في الحديث أنها عُذِّبت بسبب الهرة، وهو كبيرة؛ لأنها ربطتها وأصرت على ذلك حتى ماتت، والإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة، وليس في الحديث ما يدل على كفرها (أَخَا بَنِي (٢) دَعْدَع) ضبطه بعضهم بضم الدالين، وبعضهم بفتحهما (الْمِحْجَنِ) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم: هي عصا معوجة الرأس. (٦٤٨٤) (١٥٩/٢) قوله: (إِنّي كُنْتُ أَرَى) بضم الهمزة؛ أي: أظن (وَلَا حَرَجَ) أي: عليك لا بذم ولا بإثم، وهذا هو الظاهر، ومن أوجب الترتيب ورأى أن تاركه يجب عليه ذم فسره بعدم الإثم؛ لكونه كان عن جهل، والله تعالى أعلم. (٦٤٨٥) (١٥٩/٢) قوله: (إِنَّ الْمُقْسِطِينَ) المقسط: هو العادل، من أقسط: إذا عدل، وقسط: إذا جار، والهمزة للسلب، وقيل: القسط بالكسر: العدل، والأصل فيه: النصيب، تقول منه: قسط الرجل: إذا جار؛ لأنه يأخذ قسط غيره، وأقسط: إذا عدل؛ لأنه يعطي نصيب غيره. (عَلَى مَنَابِرَ) ظاهره أنهم يكونون على المنابر حقيقة، وقيل: كناية عن المنازل الرفيعة، وهذا ترك للظاهر بلا موجب (بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَنِ) أي: عنده فلا يخالف رواية عن يمين الرحمن؛ كما في مسلم، وسيجيء في الكتاب، وهذا اللفظ لا يقتضي ثبوت يد؛ كما في قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [البَقَرَة: ٩٧] والمراد: عندية مكانة وقرب لا عندية مكان ومسافة، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) في ((م)): وهي. (٢) في ((م)): أجابني. ١٩٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٦٤٨٦) (١٥٩/٢) قوله: (وَلَوْ آيَةً) من القرآن؛ فإذا لزم تبليغ القرآن مع أنه لتواتره غني عن الضياع، وقد ضمن اللَّه تعالى حفظه؛ فكيف غيره مما يخاف عليه الضياع إن لم يبلغ؟ (وَلَا حَرَجَ) أي: لا إثم فيه؛ رخص لهم في ذلك بعد النهي عنه، والله تعالى أعلم. (وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ) لما أمرهم بالتبليغ نهاهم (١) عن الكذب؛ لئلا يفضي الأمر إلى التساهل في الرواية، ولا يدل الحديث على كون الكذب عليه كفرًا، وعليه الجمهور، وقيل أنه كفر، وقد رده المحققون، والله تعالى أعلم. (٦٤٨٧) (١٥٩/٢ - ١٦٠) قوله: (وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ) بضم فسكون، قيل: أصله: الزيادة في الشيء على ما عرف من مقداره، ويطلق على الكلام الرديء، و(التَّفَخُشَ): التكلف فيه (وَالشُّحَّ) قيل: هو أشد البخل، وقيل: البخل مع الحرص، وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل: البخل في مال، وهو في مال ومعروف (وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ ) أي: بالبخل في حقوق اللَّه بترك طاعته وإتيان معاصيه (أَنْ يَسْلَمَ ... ) إلخ؛ أي: أن لا تؤذي أحدًا [من المسلمين](٢) بوجه؛ لا باللسان ولا باليد، والمراد: العموم، لكن لما كان غالب الأذى يكون بالجارحتين ذكرهما، والمراد: أن يكون بغير حق، فخرج نحو الأمر بالمعروف، وأمثاله من القصاص وغيره (أَيُّ الْهِجْرَةِ) أصله: ترك الوطن (أَنْ تَهْجُرَ) أريد به: الترك، وفي تسمية ترك الذنوب: (هجرة) إشارة إلى أن طبع النفس على الذنوب حتى كأنها بمنزلة الوطن لها، وتركها كالهجرة عن الوطن (وَالْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ) أي: ما عدا تلك الهجرة التي هي أفضل الهجرة هجرتان (فَهِجْرَةُ الْبَادِي) أي: أهل البدو؛ أي: إنه إذا سكن البدو مع حضوره الجهاد (١) في ((م): نهيهم. (٢) من ((م)). : ١٩٧ لأبي الحسن السندي ومع الطاعة لله ولرسوله؛ فهو مهاجر، وأما من ترك الوطن وسكن المدينة لله ولرسوله؛ فهو أكمل، والله تعالى أعلم. (٦٤٨٨) (١٦٠/٢) قوله: (مِنْحَةُ الْعَنْزِ) هي أن يعطي شاة لأحد لينتفع بلبنها (مِنْهَا) أي: من الأربعين . (٦٤٩٠) (٢ /١٦٠) قوله: (فَأَضْحِكْهُمَا) من الإضحاك، ولعل هذا حين سقط افتراض الهجرة . (٦٤٩١) (١٦٠/٢) قوله: (كَانَ يَنَامُ نِصْفَهُ) لعل المراد: كان ينام من حين ينام إلى النصف، لا أنه يستوعب النصف بالنوم حتى يلزم أنه كان ينام من حين غروب الشمس، وهو مع كونه خلاف المعتاد بعيد. (٦٤٩٢) (١٦٠/٢) قوله: (عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الظاهر: أن الظرفين متعلقان بقوله: (عَلَى مَنَابِرَ) وهو الخبر، وقال الطيبي: (عِنْدَ اللَّهِ) خبر بتقدير: مقربون عند الله، و (عَلَى مَنَابِرَ) يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر، أو حالاً من الضمير المستقر في الظرف . انتهى. (مِنْ نُورٍ) قد سبق (مِنْ لُؤْلُؤٍ) فيحمل النور هاهنا: على لؤلؤ منور، مضيء كأنه عين النور؛ توفيقًا بين الروايات، وبه اندفع أن النور عادة لا يصلح للجلوس عليه؛ فكيف يتخذ منه المنابر؟ ثم الجار والمجرور صفة لـ (مَنَابِرَ) مخصصة مبينة لحقيقة تلك المنابر (عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ) قيل: المراد منه: كرامتهم عند اللَّه، وقرب محلهم، وعلو منزلتهم؛ لأن من عظم قدره في الناس يقعد في يمين الملك (وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ) تنزيه له تعالى عما يسبق إلى فهم القاصرين من مقابلة اليمين باليسار أن له يسارًا، مع أنه لا يجوز إثبات ١٩٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل ذلك له؛ فإن الشمال ضعيف بالنسبة إلى اليمين، فلو كان للَّه يمين وشمال لكان ذا قوة وضعف، وهو تعالى منزه عن الضعف؛ بل له القدرة الكاملة، وكلتا يديه من غير نقص يمين، وما جاء من ذكر اليمين واليد والأصبع وغيرها من صفات اللَّه لا نؤوله؛ بل نؤمن به ونقول هو صفة من صفات اللَّه ولا نعلم كيفيتها، كذا ذكره الخطابي. (الَّذِينَ يَعْدِلُونَ) تفسير للمقسطين بتقدير: هم الذين يعدلون، وقيل: يحتمل أن يكون صفة كاشفة للمقسطين، أو بدلاً أو بيانًا له (فِي حُكْمِهِمْ) أي: فيما تقلدوه من خلافة أو إمارة أو قضاء (وَأَهْلِيهِمْ) أي: فيما يلزمهم من حقوق عيالهم (وَمَا وَلُوا) المشهور: فتح (١) الواو وضم اللام المخففة؛ أي: وفيما لهم عليه ولاية؛ أي: فيما تحت أيديهم من يتيم أو مملوك، وجوز كونه من التولية على بناء المفعول، وقد سبق بعض ما يتعلق بهذا الحديث قريبًا؛ فلا نعيد، والله تعالى أعلم. (٦٤٩٣) (٢ /١٦٠) قوله: (وَكَانَ عَلَى رَحْلِ) بفتح فسكون حاء مهملة (عَلَى ثَقَلِ) بفتحتين متاع المسافر (كِرْكِرَةُ) بكسر الكافين وفتحهما أيضًا، والراء الأولى ساكنة: مولى للنبي وَّ (قَدْ غَلَّهَا) أي: أخذها من المغانم خفية. (٦٤٩٤) (١٦٠/٢) قوله: (الرَّاحِمُونَ) هم الذين في قلوبهم شفقة على خلق اللَّه، وقد يكون الشخص رحيمًا من وجه شديدًا من وجه؛ فالحكم للغالب، وليس من شرط الراحم أن لا يكون فيه شدة؛ كيف وقد قال تعالى في الصحابة: ﴿أَشِدَّآءُ عَلَى اُلْكُفَارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفَتْح: ٢٩] فرحمة الخلق مقيدة باتباع الكتاب والسنة، (١) من ((م)). ٠ ١٩٩ لأبي الحسن السندي وليس من الرحمة أن لا يقيم الحدود ولا يجاهد كذا قيل، وقيل: إنما ذكر الراحمين وهو جمع: راحم، في هذا الحديث، ولم يقل: الرحماء، جمع: رحيم، وإن كان غالب ما ورد من الرحمة استعمال (١) الرحيم لا الراحم لأن الرحيم صيغة (٢) مبالغة، فلو ذكر لاقتضى الاقتصار على المبالغ في الرحمة، فأتى بجمع راحم إشارة إلى أن من قلت رحمته داخل في هذا الحكم أيضًا، وأما حديث: ((إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)) (٣) فاختار فيه جمع الرحيم؛ لمكان ذكر الجلالة، وهو دال على العظمة والكبرياء، ولفظ (الرحمن) دال على العفو، فحيث ذكر لفظ الجلالة يكون الكلام مسوقًا (٤) للتعظيم، كما يدل عليه الاستقراء؛ فلا يناسب هناك إلا ذكر من كثرت رحمته وعظمت؛ ليكون الكلام جاريًا على نسق العظمة، ولما كان الرحمن دالاً على المبالغة في العفو (٥) ذكر كل ذي رحمة، وإن قلت. انتهى. قلت: وهذا لا يفيد موافقة القصر في حديث: ((إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ ... )) إلخ للواقع، ولا يدفع التناقض الذي بين الحديثين على ما قُرِّرَ لدلالة أحدهما أن الله يرحم الراحم، وإن قلت رحمته، ودلالة الثاني على أنه لا يرحم إلا المبالغ في الرحمة؛ فالوجه: أن يقال: حيث ذكر الجلالة، فالمراد: ((إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ)) أي: بالرحمة العظيمة اللائقة بجنابه الأقدس، ومثل هذه الرحمة ليست إلا للرحماء المبالغين في الرحمة، وحيث ذكر الرحمن؛ فالمراد: رحمة ما، وهي تشمل كل من في قلبه رحمة، وإن قلت، والله تعالى أعلم. (يَرْحَمْكُمْ) بالجزم على جواب الأمر، ويمكن الرفع على الاستئناف بمنزلة التعليل على معنى: يرحمكم إن رحمتم (١) في ((الأصل)): استعمل. والمثبت من ((م)). (٢) في ((م)): صفة. (٣) أخرجه: البخاري (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣). (٤) في ((الأصل)): سوقًا. والمثبت من ((م)). (٥) في ((الأصل)): العقود. والمثبت من ((م)). ٢٠٠ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (أَهْلُ السَّمَاءِ) أي: سكان السماء من الملائكة الكرام، ورحمتهم بالاستغفار لهم والدعاء، وتفسيره باللّه بعيد؛ نعم رواية (من في السماء) يحتمل ذلك بأن يراد من كبريائه وعظمته في السماء (شُجْنَةٌ) الشجنة مثلثة الشين المعجمة وسكون الجيم بعده نون: هي شعبة من غصن الشجرة، قيل: المراد هاهنا: أنه مشتق من اسم الرحمن، وهو الموافق للأحاديث، والمعنى: أنه مأخوذ من اسم الرحمن لفظًا، ومناسب بذلك الاسم معنى من حيث أن اسم الرحمن كما يقتضي ثبوت الرحمة لمسماه، كذلك قرابة الرحم تقتضي الرحمة فيما بين أصحابها طبعًا، ثم هذا الكلام ذكره النبي ◌َّر حكاية عن اللَّه تعالى بدليل (وَصَلَتْهُ). (بَنَّتْهُ) أي: قطعته؛ من البت، وهو القطع، والله تعالى أعلم. (٦٤٩٥) (١٦٠/٢) قوله: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا) بيان لتعظيم الإثم، وأنه لو كان مطلوبًا لكفى منه هذا القدر (أَنْ يُضَيِّعَ) من أضاع، أو ضيع مشددًا، ويمكن أن يخفف، ويجعل (مَنْ يَقُوتُ) فاعلاً له، لكنه بعيد معنى، وقوله: (يَقُوتُ) من قاته: إذا أعطاه القوت؛ أي: أن يضيع من تلزمه (١) نفقته بترك ذلك، والحاصل أنه لا ينبغي المساهلة في الإنفاق على من يلزم الإنسان نفقته، ويلزمه البداية بهم في الإنفاق، وليس له الإنفاق على غيرهم مع حاجتهم، والله تعالى أعلم. (٦٤٩٦) (٢ /١٦٠) قوله: (سَيُوَرَّتُهُ) أي: سيقول إنه وارث من جاره، ولم يرد أنه سيورثه مني، حتى يقال: إنه كيف ظن ذلك مع أنه لا يرثه (٢) من يرث من غيره، والله تعالى أعلم. (١) فى ((الأصل)): يلزم. والمثبت من ((م)). (٢) في ((الأصل)): يورثه. والمثبت من ((م)).