Indexed OCR Text

Pages 681-695

٦٨١
لأبي الحسن السندي
(٤٢٥٨) (٤٤٦/١)
قوله: (إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ) بالتشديد (السَّوَائِبَ) هي التي كانوا يتركونها للأصنام
من النوق، وكان قريش قبل ذلك على بقايا دين إبراهيم، والله تعالى أعلم.
(٤٢٦١) (١ /٤٤٦)
قوله: (فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا) فإنه تعالى هو المعطي حقيقة، فله العلو الذاتي
والوصفي، وأما المعطي صورة؛ فله نوع علو ظاهرًا بخلاف السائل.
(٤٢٦٣) (٤٤٦/١)
قوله: (إِيَّاكُمْ وَهَاتَانِ الْكَعْبَتَانِ) والكعبة: ما يلعب به في النرد، والمراد:
النهي عن النرد، والله تعالى أعلم، وأما الألف في هاتان وما بعده؛ فأخرجه
ابن مالك على لغة بني الحارث؛ فإنهم يجعلون المثنى بالألف في الأحوال
كلها، وقال أبو البقاء: وقع في هذه الرواية هاتان وما بعده بالرفع، والقياس
النصب عطف على (إِيَّاكُمْ) كما تقول: إياك والشر؛ أي: جنب نفسك الشر،
والمعنى: تجنبوا هاتين، وأما الرفع فيحتمل ثلاثة أوجه؛ أحدها: العطف على
الضمير في عامل إياكم؛ أي: إياكم أنتم وهاتان، . والثاني أن يكون مرفوعًا
بفعل محذوف تقديره: ليتجنب هاتان، . والثالث: أن يكون منصوبًا على لغة
بني الحارث. انتهى.
(٤٢٦٤) (٤٤٦/١)
قوله: (التَّوْبَةُ) أي: الكاملة، وإلا فأصل التوبة لا يتوقف على عدم العود.
(٤٢٦٩) (٤٤٧/١)
قوله: (مَا عَالَ مَنْ اقْتَصَدَ) أي: ما افتقر من أنفق قصدًا، ولم يجاوزه إلى
الإسراف، وفي ((المجمع)) (١): في إسناده: إبراهيم بن مسلم الهجري؛ وهو
(١) ((مجمع الزوائد)) (٤٤٣/١٠).

٦٨٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ضعيف. انتهى. قلت: لكن للحديث شواهد، ذكرها السخاوي في ((المقاصد
الحسنة))(١) في تحقيق الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة.
(٤٢٧٣) (١/ ٤٤٧)
قوله: (أَنَّ سُبَيْعَةَ) بضم السين المهملة وفتح الموحدة وإسكان التحتية (أَبُو
السَّنَابِلِ) بفتح السين (بِالْبَاءَةِ) بالمد والهاء على الأفصح، يطلق على الجماع
والعقد (أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ) يريد أنه قد جاءت آيتان متعارضتان، أحديهما تقتضي
أن عدة الحاملة المتوفى عنها زوجها: أربعة أشهر وعشر، وهي قوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ الآية [البَقَرَة: ٢٣٤]، والثانية تقتضي أن
عدتها وضع الحمل، وهي قوله تعالى: ﴿وَأُؤَْتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ
حَمْلَهُنَّ﴾ [الطّلَاق: ٤] فالواجب هو الأخذ بالأجل المتأخر من الأجلين (كَذَبَ
أَبُو السَّنَابِلِ) بين أن المعمول فيها هو قوله تعالى: ﴿وَأَوْلَتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق:
٤] والله تعالى أعلم.
(٤٢٧٦) (١/ ٤٤٧)
قوله: (اخْتَلَفُوا) أي: ترددوا وجاءوا (في ذلك) سيجيء بيانه في الرواية
الآتية (مِثْلَ صَدُقَةِ) بفتح فضم، يريد: مهر المثل (لَا وَكْسَ) بفتح فسكون؛
أي: لا نقصان منه (وَلَا شَطَطَ) أي: لا زيادة عليه.
(٤٢٨١) (٤٤٨/١)
قوله: (لَيُجْلَدَنَّ) بنون التوكيد على بناء المفعول، وكذا (لَيُقْتَلَنَّ) وإما
(لَيَسْكُتَنَّ) (٢) فعلى بناء الفاعل (افْتَحْ) أي: أحكم في هذا الأمر بما يخلص
عن هذه الحيرة، وبين فيه بما يزيل الحرج.
(١) ((المقاصد الحسنة)) (٣٩/١).
(٢) في ((الأصل)): لسكتن. والمثبت من المسند المطبوع.

٦٨٣
لأبي الحسن السندي
(٤٢٨٢) (٤٤٨/١)
قوله: (يُوَشْوشُ) بشين معجمة مكررة، والوشوشة: كلام مختلط خفي
لا يكاد يفهم، قال: ورواه بعضهم بالسين المهملة، ويريد به: الكلام الخفي.
(٤٢٨٣) (٤٤٨/١)
قوله: (وَالْمُحِلَّ) من الإحلال (وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) من التحليل وهما بمعنى؛
ولذا روي (والْمُحِلَّ وْالْمُحَلَّ لَهُ) بلام واحدة مشددة.
(٤٢٨٤) (٤٤٨/١)
قوله: (وَالْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) بلامين أولهما مشددة، ثم (الْمُحَلِّلُ): من
تزوج مطلقة الغير ثلاثًا ليحل له، و(الْمُحَلَّلَ لَهُ): هو المطَلِّق، وإنما لعن لأنه
هتك مروءة، وقلة حمية، وخسة نفس، وهو بالنسبة إلى المحلل له ظاهر،
وأما المحلل فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لغرض الغير، وتسميته محلّلاً عند
من يقول بصحة نكاحه ظاهرة، ومن لا يقول بها؛ لأنه قصد التحليل، وإن
كانت لا تحل، والله تعالى أعلم.
(٤٢٨٦) (١ / ٤٤٨ - ٤٩ ٤)
قوله: (أَلِجُ) مضارع من الولوج، وهو الدخول، وقوله: (فَلِجْ) أمر منه
(أَيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هذه) بإضافة الساعة؛ أي: زيارة؛ أي: هذه الساعة؛ أي:
ساعة زيارة، والمراد: أن هذه الساعة ليست ساعة للزيارة؛ فكيف جئتني فيها
زائرًا؟ !. قال أبو البقاء: يجوز رفع (أيَّة) ونصبها؛ فالرفع على الابتداء، وهذه
خبرها، والنصب على الظرف، وهذه مبتدأ، والظرف خبر؛ أي: هذه الزيارة
في أية ساعة زيارة (النَّائِمُ فِيهَا) أي: كل من كان بعيدًا عن المباشرة؛ فهو خيرٌ
من القريب (مِنْ الْمُجْرِي) أي: من الذي يجري فرسه (وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ) أي:
صل، وفي ((المجمع)) (١): رواه أبو داود باختصار، ورواه أحمد بإسنادين
(١) ((مجمع الزوائد)) (٥٩٠/٧).

٦٨٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ورجال أحدهما ثقات. انتهى. وهذا الإسناد أيضًا حسن، والمجهول قد بينه
في الرواية الثانية أنه إسحاق بن راشد، وهو ثقة.
(٤٢٩٣) (٤٤٩/١)
قوله: (وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا الْعَشَاءَ) بالفتح الطعام (أَخَّرَتَا) أي: حولتا ونقلتا،
وإلا فالفجر تقدمت على الوقت المعتاد لا تأخرت (يُعْتِمُونَ) من أعتم: إذا
دخل في العتمة، وهي الظلمة، والمراد: العِشاء.
(٤٢٩٤) (٤٤٩/١)
قوله: (نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي) على بناء المفعول بصيغة التأنيث، و(إِلَيَّ)
بتشديد الياء أي: أَخْبِرتُ بقرب أجلي، ولعل ذلك استدلالاً منه بإيمان الجن
على كمال الدين، وهو دليل على قرب أجله، أو أنه أخبر في ذلك الوقت
بقرب الأجل، وظاهر هذه الرواية أن تلك الليلة كانت بالمدينة، ولذلك قالوا
بتعدد الواقعة، لكن في إسناد هذه الرواية: ميناء، وهو متروك، رُمي بالرفض،
وكذبه أبو حاتم، والله تعالى أعلم.
(٤٢٩٦) (٤٤٩/١)
قوله: (تَخَلَّفَ مِنْهُمْ) أي: من الجن (رَجُلَانِ) ظاهره أن إطلاق الرجل
لا يختص ببني آدم، ويحتمل أن المراد: شخصان (فَتَوَضَّأ) قد سبق ما يتعلق
به، وقال الحافظ ابن حجر (١): أطبق علماء السلف على تضعيف هذا
الحديث، وقيل: منسوخ بآية التيمم؛ لأنها بعده بلا خلاف. قلت: ولعلمائنا
الحنفية فيما ذكره مقال، لكن الإنصاف أن ما ذكر أقرب، والحق أحق
بالاتباع.
(١) ((فتح الباري)) (٣٥٤/١).

٦٨٥
لأبي الحسن السندي
(٤٢٩٩) (١/ ٤٥٠)
قوله: (اثِ بِحَجَرٍ) بهذه الزيادة أبطلوا استدلال من استدل بهذا الحديث
على أن الإيتار غير لازم، وقال: إنه اكتفى بحجرين، ولو كان الإيتار لازمًا لما
اكتفى بهما، ولا يخفى أن هذه الزيادة إن ثبتت يبطل استدلالهم قطعًا؛ لدلالتها
على أنه ما اكتفى بحجرين، وقد اعتنى الحافظ ابن حجر (١) في إثباتها فقال:
ورجالها ثقات أثبات، وقد تابع معمرًا عليها أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف؛
أخرجه الدراقطني، وتابعهما عمار بن زريق أحد الثقات عن أبي إسحاق، وقد
قيل: إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة، لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه
الكرابيسي، وعلى تقدير أن يكون أرسله؛ فالمرسل حجة عند المخالفين
وعندنا إذا اعتضد. انتهى. وقد ذكر غير واحد أن الاستدلال بهذا الحديث
بدون هذه الزيادة أيضًا لا يخلو عن خفاء، والله تعالى أعلم.
(٤٣٠٧) (١ / ٤٥٠)
قوله: (لَوْ أَمْسَسْتَنَا) من الإمساس؛ أي: لو أمرتنا بالنزول عن ظهور
الركاب إلى الأرض؛ لكان أحسن، أو كلمة (لَوْ) للتمني؛ فلا يحتاج إلى
جواب .
(٤٣٠٩) (١/ ٤٥١)
قوله: (فَقَالَ خَلَطْتُمْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ) ظاهره النهي عن القراءة مطلقًا، فهو دليلٌ
لمن يمنعها، وفي ((المجمع)) (٢): رجاله رجال الصحيح.
(٤٣١٢) (٤٥١/١)
قوله: (فَتَسَرَّبَ) السارب الذاهب على وجه الأرض، فلعل المراد: أنه أراد
(١) ((فتح الباري)) (١ / ٢٥٧) .
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٢/ ٢٨٣) .

٦٨٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الذهاب على وجه الأرض أو هو على ظاهره، وقوله: (فَانْسَابَ) تفسير له؛
أي مشى مسرعًا (اللَّبِنَ) في ((القاموس)): اللبن؛ ككتف: المضروب من
الطين مربعًا، وكابل لغةً (بِالْأَجْرَةِ) أي: بالكراء (رَقِيَ) بكسر القاف؛ أي:
ارتفع واشتهر (وَلَّى) بتشديد اللام؛ أي: أدبر (فَسَيََّهَا) بتشديد الياء؛ أي:
تركها (بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ) بالتصغير: (قُبُورهُمَا)، هو من قبيل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ
صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وهذه هي اللغة المشهورة، وقال أبو البقاء: القياس
قبريهما، ولكنه جمع؛ إما لأن التثنية جمع؛ وإما لأن كل ناحية من نواحي
القبر قبر. انتهى. وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وفي
إسنادهما: المسعودي، وقد اختلط .
(٤٣١٣) (١/ ٤٥١)
قوله: (قَالَ: فَأَسْكِتُ) مضارع وقع موقع الماضي؛ أي: فَسَكَتُّ.
(٤٣٢١) (١/ ٤٥٢)
قوله: (مَا أَخْطَأْنِي) أي: ما فاتني لقاؤه (إِلَّا أَتَيْتَهُ) استثناءً من أعم الأحوال
بتقدير: قد، وهذا الاستثناء من قبيل: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا اُلْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ
اُلْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] إذ معلوم أنه لا تفوته الملاقاة حال إتيانه إياه؛ فهذا تأكيد
للزوم الملاقاة في عشية كل خميس، ويحتمل أن المراد: بيان أن ابن مسعود
كان يجيئه؛ فإن كان ما جاءه يومًا أتاه هو فيه (لِشَيْءٍ) أي: في شيء (ذَاتَ
عَشِيَّةٍ) ذات بالنصب؛ أي: كان الزمان ذات عشية، أو بالرفع و((كان)) تامة،
ولفظ الذات مقحم (فَنَكَسَ) أي: طأطأ رأسه وخفضه (قَدْ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ)
في ((القاموس)): (اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ) دمعتا: كأنهما غرقتا في دمعهما. انتهى.
قلت: (اغْرَوْرَقَتْ) من غرق؛ كاخشوشن من خشن، والله تعالى أعلم.
(١) («مجمع الزوائد)) (٣٧٤/١٠).

٦٨٧
لأبي الحسن السندي
(٤٣٢٥) (١/ ٤٥٢)
قوله: (فِي حُشِّ) (١) في ((النهاية))(٢): الحُشُّ بالفتح: موضع قضاء
الحاجة، وأصله: البستان؛ لأنهم كثيرًا ما يتغوطون في البساتين، وفي
((القاموس)): الخشن: مثلثة: المخرج؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في
البساتين. قلت: وقد سبق من روايات هذا الحديث ما يدل على أن المراد
ها هنا : البستان .
(٤٣٢٦) (١ / ٤٥٢-٤٥٣)
قوله: (لَيْلَةَ الصَّهْبَاوَاتِ) قد سبق الحديث، وفي ((المجمع))(٣): وفيه
أبو عبيدة، لم يسمع من أبيه. انتهى، والمسعودي قد اختلط.
(٤٣٢٨) (٤٥٣/١)
قوله: (كَيْفَ أَنْتُمْ وَرُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) الظاهر أنه خبر لمقدر؛ أي: وأنتم ربع
أهل الجنة، والجملة حال، ونصبه بعضهم على أن الواو بمعنى: مع، ولعل
المعنى: مع كونهم ربع أهل الجنة. وقوله: (لَكُمْ رُبُعُهَا) تفصيل لكونهم ربع
أهل الجنة، ولعل هذا الكلام على تقدير أنهم ربع أهل الجنة فحسب، فلا
يتوهم الكذب في الخبر (أَنْتُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ) أي: فأنتم الثلثان، واللَّه تعالى
أعلم، وفي ((المجمع))(٤): قلت: في ((الصحيح)) باختصار، ورواه أحمد
وأبو يعلى، والطبراني في ((الثلاثة)) ورجالهم رجال الصحيح، غير الحارث بن
حصيرة؛ وقد وثق.
(١) في ((الأصل)): الخشن. والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (١ / ٩٦٩).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٣٠/ ٤٠٧).
(٤) ((مجمع الزوائد)) (١٠ /٧٤٤).

٦٨٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٤٣٣٠) (٤٥٣/١)
قوله: (لَا يُنَازِعُنِي) أي: لا يشاركني.
(٤٣٣١) (٤٥٣/١)
قوله: (مَوْجِدَةٌ) أي: أثر عضب (فَلَمْ تُقِرّني(١)) من القرار (أَنْ أَخْبَرْتُ)
أي: إلى أن أخبرت (مِنْهَا) أي: ذكر تلك الكلمة؛ لأنها صارت سببًا لما
وجده وَيُّر من التعب، أو من أن أقولها.
(٤٣٣٦) (٤٥٣/١ -٤٥٤)
قوله: (فَوَلَّى) بتشديد اللام؛ أي: أدبر (فَتَكَصْنَا) أي: تأخرنا ورجعنا،
ولا يستعمل إلا في الرجوع عن الخير؛ كما في ((القاموس)) (قَدَمًا) بفتحتين
بمعنى الرجل (قُدُمًا) بضمتين: المضي أمام؛ أي: يتقدم إلى العدو (فَحَادَتْ
بِهِ) أي: ميّلته (نَاوِلْنِي كَفَّا) لا ينافيه ما جاء أنه وَّ تناول حصيات من
الأرض، ثم قال: شاهت الوجوه؛ أي: فتحت ورمي بها في وجوه المشركين
فما خلق اللَّه منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه من تلك القبضة، وفي رواية مسلم (٢):
((قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الأَرْضِ)) فقيل في التوفيق أنه يحتمل أنه رمى بذا مرة
وبالأخرى أخرى، ويحتمل أن يكون أخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى
وتراب؛ وذلك لأنه ليس فيه في تناوله بلا واسطة، فيمكن أنه ناوله ابن
مسعود؛ فتناول بواسطته، والله تعالى أعلم. (أَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ) الظاهر:
المهاجرون بالرفع فكأن النصب بتقدير: أين ترميهم (فَهَتَفْتُ بِهِمْ) المشهور أن
العباس هتف بهم، فيحتمل أن ابن مسعود اجتمع معه في الصوت ليكون
أرفع، وفي ((المجمع)) (٣): رجاله رجال الصحيح، غير الحارث بن حصيرة؛
وهو ثقة.
(١) في ((الأصل)): تقر. والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٧٧٧).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٢٦٥/٦).

٦٨٩
لأبي الحسن السندي
(٤٣٣٧) (٤٥٤/١)
قوله: (الْحَيَوَانُ) ضبط بفتحتين (الْجَهَنَّمِيُّونَ) مرفوع على الحكاية؛ أي:
يقولون لهم الجهنميون، وإلا لكان الوجه النصب (لَوْ ضَافَ أَحَدُهُمْ) أي :
أحد أولئك الذين هم أدنى أهل الجنة.
(٤٣٤٢) (٤٥٤/١)
قوله: (وَالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ قُبُورَهُمْ) الإضافة لأدنى ملابسة؛ أي: قبورًا يتعلق
بهم؛ كقبور أهليهم ونحو ذلك، وإلا لا يستقيم.
(٤٣٤٨) (٤٥٥/١)
قوله: (فَلْيَنْظُرْ أَخْرَى ذَلِكَ الصَّوَابَ) الظاهر أن الصواب بدل من أحرى؛
لبيان أن الأحرى هو الصواب المتيقن، ويمكن أن يكون منصوبًا بنزع
الخافض؛ أي: أشبه ذلك بالصواب وقربه إليه، أو على أنه مفعول ثان للنظر
على أنه بمعنى العلم؛ أي: فليعلم الأحرى أنه الصواب، والله تعالى أعلم.
(٤٣٦١) (١ /٤٥٦)
قوله: (مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ) جمع الخدود كما جمع الجيوب لإرادة معنى
الجمع في من؛ أو لأن المراد الجنس كما هو المشهور في الجمع المعروف
باللام مثل ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ الْنِسَآءُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] والله تعالى أعلم.
(٤٣٦٢) (٤٥٦/١)
قوله: (وَإِنَّكَ عَلَيْنَا) أي: رقيب علينا، وفي ((المجمع)) (١): فيه أبو نهشل؛
ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، قال الحسيني: قال الذهبي: لا يعرف، وقال
الحافظ في ((التعجيل))(٢): قلت: ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(١) ((مجمع الزوائد)) (٦٥/٩).
(٢) ((تعجيل المنفعة)) (٥٢٣/١).

٦٩٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٤٣٧١) (٤٥٧/١)
قوله: (إِنْ يَكُ الَّذِي تَخَافُ) أي: إن يك هو الدجال، وكأنه نبه بذلك على
أن إعلان الذمي والمستأمن بكفر لا يوجب قتله، فليس لك أن تقتله لذلك،
فإن قتلته فليس ذلك إلا خوفًا من أن يكون هو الدجال، وحينئذ لا تستطيعه،
وإلا فالظاهر أن عمر قصد قتله لإظهاره الكفر، ويحتمل أن مراده أنه يحتمل أنه
لا تقدر عليه؛ فلا ينبغي لك أن تقصد مثل ذلك؛ لأنه على تقدير عدم وقوعه
يؤدي إلى حجالة في الظاهر، والله تعالى أعلم.
(٤٣٧٣) (٤٥٧/١)
قوله: (لِيَلِيَنِي) بكسر لامين وخفة نون بلا ياء قبلها، ويجوز إثبات الياء
وتشديد النون على التأكيد، والوٍلي: القرب، والمراد بالبيان: ترتيب القيام في
الصفوف، (أُولُوا(١) الْأَخْلَام) ذوو العقول الراجحة واحدها حلم بكسر؛ لأن
العقل أرجح يتسبب للحلم والأناة والتثبت في الأمور (وَالنُّهَى) بضم نون وفتح
هاء وألف: جمع نُهية بالضم بمعنى العقل؛ لأنه ينهى صاحبه عن القبيح،
وقيل: ينبغي أن يراد بأولي الأحلام البالغون، على أن (الْأَخْلَام) جمع حلم
بضمتين: وهو ما يراه النائم أريد به علامة البلوغ حتى لا يلزم التكرار (ثُمَّ
الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) أي: يقربون منهم في هذا الوصف، قيل: هم المراهقون ثم
الصبيان المميزون ثم النساء (وَلَا تَخْتَلِفُوا) في القيام بغير هذا الوجه، أو في
الصفوف بالتقدم والتأخر (فَتَخْتَلِفَ) بالنصب على أنه جواب النهي؛ أي:
بالتباغض والتعادي، (وهَوْشَاتِ الأَسواقِ) اختلاطها في القيام، وعدم تميز
الصغير من الكبير أو في ترك تسوية الصفوف.
(١) في ((الأصل)): أو. والمثبت من المسند المطبوع.

٦٩١
لأبي الحسن السندي
(٤٣٧٤) (٤٥٧/١)
قوله: (عَلَى إِنْجَارٍ لَّهُ) بالنون: بمعنى السطح، في ((المجمع))(١): رواه
أحمد وأبو يعلى، وأبو عقرب لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات، وفي
((المنتقى)): أخرج له أبو داود، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول:
لا يسمى، فقلت: ما حاله؟ قال: شيخ.
(٤٣٧٥) (٤٥٧/١)
قوله: (وَمَعَهُ عَظْمٌ حَائِلٌ) أي: متغير.
(٤٣٧٧) (٤٥٨/١)
قوله : (بِحِرَاءٍ) المشهور أنه كان بمنى.
(٤٣٧٩) (٤٥٨/١)
قوله: (مَا مِنْ نَبِيِّ ... ) إلخ، لابد من تخصيص الكلام بمن آمن من أمته
قوم، وإلا فقد جاء أن بعضهم ما آمن به أحد، أو آمن به واحد، (ثُمَّ إِنْهَا ) قال
أبو البقاء: الضمير للأمة والأصحاب أو للأنبياء لتقدم ذكر: من نبي، ويجوز
أن يكون ضمير القصة؛ كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ﴾ [الحَجّ: ٤٦]
(خُلُوفٌ) كعدول جمع خلف بالسكون؛ كعدل، والخلف، كل من يجيء بعد
من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر وجمع المتحرك
أخلاف، والمعنى: يجيء بعد أولئك السلف الصالح أناس لا خير فيهم، والله
تعالى أعلم.
(٤٣٨٠) (٤٥٨/١)
قوله: (لَا وَاللَّهِ) كلمة لا زائدة في القسم (أَهْلُ هَذَا الأَمْرِ) أي: الأمارة
(مَا لَمْ تَعْصُوا اللَّهَ) ظاهره أنهم إذا عصوا اللَّه لا يستحقون الإمارة (مَنْ
(١) ((مجمع الزوائد)) (٤٠٦/٣).

٦٩٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يَلْحَاكُمْ) في ((النهاية)): يقال لحوت الشجرة ولحيتها إذا أخذت لحاءها، وهو
قشرها، والمراد: من يغلب عليكم (يَصْلِدُ) كيضرب؛ أي: يبرق ويبص.
(٤٣٨١) (٤٥٨/١-٤٥٩)
قوله: (مِنْ الْغِشِّ) هو بالكسر: خلاف النصح (يَثَّوَّرُونَ إِلَيْهِ) أي: يقومون
إليه (وَضُوءٍ) بفتح الواو، في ((المجمع))(١): فيه أبو زيد؛ وهو مجهول.
قيل: ولم يتابع عليه، وفيه نظر؛ نعم. غالب الطرق التي جاء منها ضعيفة.
(٤٣٨٧) (٤٥٩/١)
قوله: (رَكْعَتَيْنِ) أي: ركوعين (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ) أي: الكسوف (قَدْ أَصَابَهُمَا)
أي: الشمس والقمر (فَإِنَّهَا) أي: تلك الحالة (الَّتِي تَحْذَرُونَ) القيامة (كَانَتْ)
أي: تحققت ووجدت القيامة، في ((المجمع))(٢): رواه أحمد وأبو يعلى،
والطبراني في ((الكبير)) والبزار، ورجاله موثقون.
(٤٣٩٣) (٤٦٠/١)
قوله: (نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً) أي: كانت تظهر من الآيات ما كان من جنس
البركات؛ فكانوا لذلك يعدونها بركات (تَخْوِيفًا) أي: لأنها ما كانت تظهر في
وقتكم، إلا ما كان من نوع التخويف، فهذا بيان التفاوت بين الوقتين، وأن بركاته
وَالر كانت فائضة على زمانه، وأن الأمر بعده قد انعكس، والله تعالى أعلم.
(٤٣٩٧) (٤٦٠/١-٤٦١)
قوله: (أَبِالْوَادِي (٣) الْمُقَدَّسِ أَنْتَ) أي: حتى تخلع، عملاً بقوله تعالى
لموسى: ﴿فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾ [طه: ١٢] وظاهره: أن الأمر
لموسى؛ كان لكون الوادي مقدسًا لا لكون النعل كان من جلد غير مدبوغ أو
(١) (٥٥١/٨) وقال: رواه أبو داود وغيره باختصار.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٤٤٤/٢).
(٣) في ((الأصل)): أبالواد.

٦٩٣
لأبي الحسن السندي
نحو ذلك، وحينئذ ينبغي خلع النعل في مكة، والله تعالى أعلم. وفي
((المجمع)) (١): رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم، ورواه الطبرانى متصلاً برجال
ثقات انتهى. كأنه أراد أن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة؛ فلابد أن يكون
بينهما رجل وهو لم يسم، ولم يرد أن السائل رجل لم يسم؛ فإن جهالته
لا تضر، ويدل على ما ذكرنا قوله، ورواه الطبراني متصلاً حيث قابل الأول
بالاتصال؛ فليتأمل، والله تعالى أعلم.
(٤٤٠٠) (١ / ٤٦١)
قوله: (فَقَالَ جَعْفَرٌ) أي: لمن كان معه هناك من الصحابة (أَنَا خَطِيبُكُمْ)
أي: أتكلم منكم (فَاتَّبَعُوهُ) بتشديد التاء؛ على صيغة الماضي (وَمَا ذَاكَ) أي:
وما سبب ما تقول (إِلَى الْعَذْرَاءِ) البكر التي لم يمسها رجل (الْبَتُولِ) في
((النهاية)) (٢): امرأة بتول منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم، وبها سميت:
مريم أم المسيح ◌َلَّالا، وسميت فاطمة: البتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها
فضلاً ودينًا وحسبًا، وقيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى (وَلَمْ يَفْتَرِضْهَا)
من الافتراض بالفاء، والضاد المعجمة والفرض: القطع؛ أي: لم يؤثر فيها
ولد، وقيل: المسيح، وفي ((المجمع))(٣): رواه الطبراني، وفيه حديج بن
معاوية، وثقه أبو حاتم وقال: في حديثه ضعف، وضعفه ابن معين وغيره،
وبقية رجاله ثقات.
(٤٤٠٢) (١ / ٤٦١ - ٤٦٢)
قوله: (خَوَالِفُ) أي: نفوس تخالف أمر الله وأمر رسوله.
(٤٤١٢) (١ / ٤٦٢)
قوله: (يَافِعًا) هو من شارف الاحتلام، ولما يحتلم (إِنِّي مُؤْتَمَنٌ) أي:
(١) («مجمع الزوائد)) (٢٠٩/٢).
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (٢٢٨/١).
(٣) («مجمع الزوائد)) (٢٤/٦) قال: وثقه أبو حاتم، وقال: في بعض حديثه ضعف.

٦٩٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ليس المال لي بل لغيري، وقد أتخذه أمينًا فليس لي الخيانة في مال الغير (مِنْ
جَذَعَةٍ) بفتحتين (لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَخْلُ) فإنه ليس فيها لبن حتى يكون لصاحبها،
والحديث يدل على أن ما ظهر ببركة أحد في ملك رجل آخر، فهو لمن له
البركة؛ إذا لم يختلط بملك ذلك الرجل (اقْلِصْ) من قلص؛ كضرب؛ أي:
انقبض، وقد سبق الحديث.
(٤٤١٤) (١/ ٤٦٣)
قوله: (يُجْهِزْنَ) في ((القاموس)): جَهَز على الجريح؛ كمنع، وأجْهَزَ: أَثْبَتَ
قَتْلَهُ وأَسْرَعَهُ وتَمَّمَ عليه (فَلَوْ حَلَفْتُ) يريد: أن مدار البر في الحلف على الظن،
وكنت أظن(١) يومئذ أنه ليس أحد في الصحابة يريد الدنيا (فَلَوْ حَلَفْتُ) عليه
لكنت بارًّا فيه (رَهِقُوهُ) أي: المشركون: عشوة (مَا أَنْصَفْنَا) بسكون الفاء؛ أي:
حيث ما خرج من المهاجرين أحد؛ بل كلهم خرجوا من الأنصار فقتلوا (اعْلُ)
صيغة أمر من العلو (هُبَلُ) بضم ففتح: اسم صنم لهم، وقد تقدم (وَإِنْ كَانَتْ)
أي: المثلثة (لَعَنْ غَيْرِ مَلاٍ مِنَّا) بفتح اللام؛ أي: لعن غير أشرافنا (لِيُدْخِلَ شَيْئًا)
قاله نظرًا إلى ذلك الوقت، ولا يلزم منه أنها تدخل النار وإن آمنت، وفي
((المجمع)) (٢): فيه عطاء بن السائب؛ وقد اختلط. انتهى. وحديث الشعبي عن
ابن مسعود مرسل، نبه عليه في ((الترتيب))، والله تعالى أعلم.
(٤٤١٥) (١/ ٤٦٣)
قوله: (الْمَنِيحَةُ) هي كالعطية لفظًا ومعنّى (أَنْ يَمْنَحَ أَخَاهُ) الظاهر أن
المراد: الإقراض لا التمليك، لما جاء: أن المنحة مردودة.
(٤٤٢٠) (١ / ٤٦٣-٤٦٤)
قوله: (تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ) يمكن رفعه على أنه بدل من السدس، ونقل
(١) في ((الأصل)): ظن.
(٢) ((مجمع الزوائد» (١٥٨/٦).

٦٩٥
لأبي الحسن السندي
السيوطي عن الطيبي أنه إما مصدر مؤكد؛ لأنك إذا أضفت السدس للنصف؛
فقد كملت به الثلثين، ويجوز أن يكون حالاً موكدة. انتهى. ولا يخفى أن من
شرط الحال: التنكير، وهذا معرفة ظاهرًا.
(٤٤٢١) (٤٦٤/١)
قوله: (لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ) أي: هذا الحكم ثابت لمن نام أو نسي . (مُنْتَِذًا)
منفردًا، وفي (المجمع)) (١): رجاله موثقون.
(٤٤٣٨) (٤٦٥/١)
قوله: (وَأَمَّا نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ فَنُطْفَةٌ رَقِيقَةٌ، مِنْهُا اللَّحْمُ والدَم) . قلت: ظاهر
القرآن وهو قوله(٢) تعالى: ﴿ثُرَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ... ﴾ الآية [المؤمنون: ١٤]،
تدل أن مجموع النطفتين يصير عظامًا، والله تعالى أعلم، وفي إسناده: عطاء
ابن السائب؛ مختلط. والله تعالى أعلم.
(٤٤٤٠) (١ / ٤٦٦)
قوله: (وَلَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا) أي لا يحل له أن يسأل
الصدقة، وأما إذا صدق عليه فله أن يأخذه عند أهل العلم، والله تعالى أعلم
(٤٤٤٢) (١ /٤٦٦)
قوله: (فَأَمَرَ بِالْبَائِعِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ) أي: القول: قول البائع بالحلف، ثم
يكون للمشتري الخيار.
(٤٤٤٥) (١ / ٤٦٦)
قوله: (أَوْ يَتَرَادَانِ) أي: فللمشتري أن يأخذ السلعة بما قال البائع، أو
يترادان .
(١) ((مجمع الزوائد)) (٢/ ٧٠).
(٢) سقط من ((الأصل)).