Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
لأبي الحسن السندي
(٣٦٠٣) (٣٧٩/١)
قوله: (لَا سَمَرَ) بفتحتين: الحديث بالليل، وبسكون الميم مصدر، وأصل
السمر: لون ضوء القمر، وكانوا يتحدثون فيه (مُصَلُ) يستعين به على إحياء
الليل للصلاة (أَوْ مُسَافِرٍ) يستعين به على قطع السفر، فالحاصل أنه جائز إذا
كان لحاجة مطلوبة، لا لمجرد التفكه بالحديث، والله تعالى أعلم.
(٣٦٠٥) (٣٧٩/١)
قوله: (عَشْرَ خِلَالٍ) كخصال وزنًا ومعنّى (الصُّفْرَةَ) أي: استعمالها في
البدن، أو الثياب للرجال خاصة (يَعْنِي الْخَلُوقَ) بفتح الخاء آخره قاف: طيب
مركب معروف (وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ) أي: بالسواد كما جاء، وهذا هو المتبادر، لكن
فسره جرير بالنتف، والله تعالى أعلم. (عَنْ مَحِلِّهِ) ضميره للماء محله فرج
الزوجة بخلاف الأمة (والرقى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ) بكسر الواو المشددة، قيل: هما
سورتان، فالجمع على إرادة ما فوق الواحد أو بتأويل الكلمات أو الآيات أو
الإرادة سورة الإخلاص معهما تغليبًا، وقيل: المراد الآيات التي فيها معنى
الاستعاذة فيشمل السورتين، ومثل قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَتِ
الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧] وبالجملة فالمراد: المعوِّذتان وما في معناهما من
القرآن وأسماء الله تعالى والأدعية (وَفَسَادَ الصَّبِيِّ) بوطئ المرضعة (غَيْرَ
مُحَرِّمِهِ) حال من ضمير بكسره، والضمير لفساد الصبي؛ لأنه أقرب؛ أي: غير
بالغ به حد التحريم، وقيل: الضمير لمجموع ما سبق من الخلال (وَعَقْدَ
التَّمَائِمِ) جمع تميمة، والمراد: خرزات تعلق على الأطفال اتقاء العين، وإما ما
يكتب فيه الآيات والأدعية، فقد جوزه كثير؛ لحديث عبد الله بن عمرو
(وَالتَّبَرُّجَ بِالزّينَةِ) أي: إظهار المرأة الزينة (لِغَيْرِ مَحِلْهَا) بفتح الميم وكسر الحاء
وتشديد اللام: من الحل، أو بفتح الحاء: من الحلول، والمراد: لغير من ذكره
اللَّه تعالى بقوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ الآية [النُّور: ٣١]
(وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ) بكسر الكاف: جمع كعب، وهو الذي يلعب به في النرد.

٦٠٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٦٠٦) (٣٨٠/١)
قوله: (تَذْرِفَانٍ) بكسر الراء؛ أي: تسيلان.
(٣٦٠٧) (٣٨٠/١)
قوله: (أَيَاءً) بالنصب على الإضمار على شرط التفسير (هَذَّا كَهَذِّ الشّعْر)
(هذَّا) بتشديد الذال المعجمة؛ أي: تهذ هذًّا وتسرع فيه؛ كما يسرع في قراءة
الشعر، والهَذُّ: سرعة القطع ونصبه على المصدر (الرُّكُوعَ) أي: صلاة ذات
ركوع كثير، ويحتمل أن المراد: من أحسن أجزاء الصلاة الركوع والسجود
فينبغي الإكثار منهما (لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ) بالنزول إلى القلب أو بالصعود إلى
محل القبول (النَّظَائِرَ) هي الصور المتقاربة في الطول (يَقْرَأْ سُورَتَيْنِ) أي:
منهما قراءة .
(٣٦٠٨) (٣٨٠/١)
قوله: (مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) يريد أنه ما روعي فيها العدل،
ولو أريد بها وجه اللَّه لروعي فيها العدل؛ فعدم مراعاته دليل على عدم إرادة
وجه الله، وقائل هذا يحتمل أن يكون منافقًا، وسمي أنصاريًّا للنسب،
ويحتمل أن يكون مؤمنًا حمله الطمع والغضب على ذلك، فقال ذلك بلا
ملاحظة ما يقوله، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ ... ) إلخ، يريد أن له
التأسي به.
(٣٦٠٩) (٣٨٠/١)
قوله: (لَا تُبَاشِرْ) أصل المباشرة لمس البشرة: وهي ظاهر جلد الإنسان،
ولعل المراد هاهنا: المصاحبة، وهو نهي أو نفي بمعناه، وعلى التقدير فمناط
النهي. قوله: (حَتَّى تَصِفَهَا) و(حَتَّى) تعليلية؛ ولذلك جاءت الروايات
باللام، فالمباشرة بلا تعب جائز، وكذا بنعت قليل إذا كان لغرض صالح.

٦٠٣
لأبي الحسن السندي
(٣٦١٠) (٣٨٠/١)
قوله: (إِنِّي قد خَبَأْتُ لَكَ) أي: أضمرت لك (خَبًْا) بفتح فسكون: الشيء
المضمر المستور، وكانوا يضمرون للكهنة (دُخّ) بفتح الدال وتضم وتشديد
الخاء: هو الدخان، قيل: لم يقدر على تمام الآية، ولا على تمام لفظة منها؛
بل أتى بلفظة ناقصة على عادة الكهنة؛ فإن الآية التي خبأها النبي وقّ هي قوله
تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدّخَان: ١٠]. قلت: وهذا يقتضي أن
المذكور بضم الدال وتخفيف الخاء فإنه هو بعض الدخان، فإن قلت: كيف
اطلع هو أو شيطان على بعض ذلك؟ قلت: الأظهر أنه جرى ذكره في السماء
فاسترق الشيطان من هنالك كسائر الأمور التي يخبر بها الكهنة (اخْسَأُ) كلمة
تستعمل عند طرد الكلب ونحوه؛ أي: اسكت وابعد صاغرًا مطرودًا (فَلَنْ
تَعْدُوَ قَدْرَكَ) أي: فلن تتجاوز مرتبتك التي هي مرتبة الكهنة (لَا) أي: لا تقتله
(إِنْ يَكُنْ) إن شرطية، والجملة في معنى التعليل.
(٣٦١١) (٣٨٠/١)
قوله: (يَحْكِي نَبِيًّا) أي: يذكره ليأتسى به الناس في الصبر والعفو.
(٣٦١٢) (٣٨٠/١)
قوله: (نِدًّا) أي: مثلاً وشريكًا (وَهُوَ خَلَقَكَ) أي: والحال أنه انفرد
بخلقك، فكيف لك اتخاذ شريك معه، وجعل عبادتك مقسومة بينهما، فإنه
تعالى مع كونه منزها عن شريك وكون الشريك باطلاً في ذاته، لو فرض وجود
شريك - نعوذ بالله منه - لما حسن منك اتخاذه شريكًا معه في عبادتك بناء
على أنه ما خلقك، وإنما خلقك هو تعالى منفردًا بخلقك، وفي الخطاب إشارة
إلى أن الشرك من العالم بحقيقة التوحيد أقبح منه من غيره، وكذا الخطاب فيما
بعد إشارة إلى نحوه (وَلَدَكَ) أي: الذي هو أحب الأشياء عند الإنسان عادة،
ثم الحامل على قتله خوف أن يأكل معك، وهو في نفسه من أخس الأشياء؛

٦٠٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
فإذا قارن القتل سيما قتل الولد خصوصًا من العالم بحقيقة الأمر كما يدل عليه
الخطاب، زاد قبحًا على قبح (حَلِيلَةَ جَارِكَ) الذي يستحق منك التوقير
والتكريم، فالحاصل أن هذه الذنوب في ذاتها قبائح، أي قبائح، وقد قارنها
من الأحوال ما جعلها في القبح بحيث لا يحيطها الوصف، والله تعالى أعلم.
(٣٦١٣) (٣٨٠/١-٣٨١)
قوله: (إِنَّمَا كَانَ) هذا الدخان المذكور في الآية (لِأَنَّ قُرَيْشًا) أي: لأجل
أن قريشًا (لَمَّ اسْتَعْصَتْ) أظهرت العصيان والخلاف (جَهْدِ) بفتح جيم
وسكون هاء؛ أي: مشقة (كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ) من ضعف بصره بسبب الجوع
(فأتي) على بناء المفعول (اسْتَسْقَى) هكذا في النسخ، والوجه: (اسْتَسْقِ)
(الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ) أي: من الدعاء.
(٣٦١٤) (٣٨١/١)
قوله: (وَخَتَنَاهُ) بفتحتين (كَثِيرٌ شَخْمُ بُطُونِهِمْ) أشار إلى أن جهلهم كان
بسبب كثرة أكلهم (لَمْ أَسْمَعْهُ) أي: لخفائه (هَذَا) أي: الخفي (أَرَانَا) بضم
الهمزة أخذه بقياسه بالمخلوقات (إِنْ سَمِعَ مِنْهُ) أي: من جنس الكلام (شَيْئًا)
أي: ولو كان جهرًا (سَمِعَهُ كُلَّهُ) أي: كل الكلام سره وجهره؛ لأن سماعه
الجهر مع كونه في السماء يقتضي ذلك.
(٣٦١٥) (٣٨١/١)
قوله: (تَرْقِينِي) بكسر القاف (مِنْ الْحُمْرَةِ) في ((القاموس)): (الْحُمْرَةِ):
لون معروف، وورم من جنس الطواعين. قلت: لعل المراد: هاهنا هو المعنى
الثاني (أُرْقِيَ) الظاهر أنه للمتكلم من رقية، ونسبت الفعل إليها لأمرها به،
وضبط على بناء المفعول من الإرقاء ولا تساعده اللغة (لَأَغْنِيَاءٌ عَنْ الشِّرْكِ)
يريد أنه لا حاجة لهم إلى أن يستعملوا ما هو شرك (إِنَّ الرُّقَى) بضم الراء

٦٠٥
لأبي الحسن السندي
مقصور: جمع رقية بضم فسكون: العوذة، والمراد: ما كان بأسماء الأصنام
والشياطين لا ما كان بالقرآن ونحوه (وَالتَّمَائِمَ) جمع تميمة أريد بها الخرزات
التي يعلقها النساء في أعناق الأولاد، على ظن أنها تؤثر وتدفع العين (وَالتَّوَلَةَ)
بكسر التاء المثناة من فوق وفتح الواو واللام: نوع من السحر يحبب المرأة إلى
زوجها (شِرْكٌ) أي: من أفعال المشركين؛ أو لأنه قد يفضي إلى الشرك إذا
اعتقد أن له تأثيرًا حقيقة، وقيل: المراد: الشرك الخفي بترك التوكل والاعتماد
على الله سبحانه وتعالى (تَقْذِفُ) على بناء الفاعل؛ أي: ترمي بالرمض والماء
من الوجع أو على بناء المفعول؛ أي: تبلغ من غاية الألم إلى أنها كأنه ترمي
(يَنْخُسُهَا) كينصر؛ أي: يحركها ويؤذيها (اشْفِي) هكذا في النسخ،
والمشهور: (اشْفِ) بحذف حرف العلة، وهو الوجه، وأما هذا فمبنيّ على
الإشباع أو على إعطاء المعتل حكم الصحيح (لَا يُغَادِرُ) لا يترك (سَقَمًا)
بفتحتين وبضم فسكون؛ أي: مرضًا.
(٣٦١٦) (٣٨١/١)
قوله: (أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ) فسروا الغيرة في اللَّه تعالى بالمنع والتحريم؛ أي:
لا أحد أكثر منعًا وأشد تحريمًا لما لا يليق بالعبد من اللَّه تعالى، وأصل الغيرة
كذا هنا المشاركة في محبوب.
(٣٦١٧) (٣٨١/١)
قوله: (أَنَّ) بالفتح؛ أي: على أن، أو بالكسر على أنه جواب القسم
معنى؛ أي: لأن أقول: والله إِنَّ ... إلخ (قُتِلَ) بسم ما تناول من الذراع بأن
ظهر آثاره عند الوفاة، ولا ينافي ذلك قوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾
[المائدة: ٦٧] إذ يكفي فيه العصمة عن القتل على الوجه المعتاد فيه، وقد عصم
مِنْه وَّ بلا ريب (مِنْ أَنْ أَخْلِفَ وَاحِدَةً) أي: على ذلك (وَذَلِك بِأَنَّ) أي:

٦٠٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ذلك لما فيه من إظهار شرفه ومكانته عند اللَّه بأنّه نبي وشهيد، ولا شك أن
غاية الاجتهاد في إظهار شرفه خير من قلة الاجتهاد، وفي ((المجمع))(١):
رجاله رجال الصحيح.
(٣٦١٨) (٣٨١/١)
قوله: (وَهُوَ يُوعَكُ) على بناء المفعول (وَعْكًا) بفتح فسكون: والاسم منه
الوَعَك بفتحتين، قيل: الوعك: الحمى، وقيل: ألمها، وقيل: هو إرعاد
الحمى المريضَ وتحريكها إياه.
(٣٦٢٠) (٣٨١/١-٣٨٢)
قوله: (تَعَاهَدُوا) أي: أكثروا قراءته (تَفَصِّيًا) أي: تخلصًا وخروجًا (إِنِّي
نَسِيتُ) من النسيان؛ لأنه تشبه بمن يقال له: ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَنَتََّكَ ءَايَتُنَا فَنَسِينَها
وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ نُنسَى﴾ [طه: ١٢٦] (بل هُوَ نُسِّيَ) على بناء المفعول مشددًا (٢)؛ أي:
فليقل: نسيت؛ على بناء المفعول مشددًا .
(٣٦٢١) (١/ ٣٨٢)
قوله: (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ) أي: إهراقه (يَشْهَدُ ... ) إلخ، إشارة إلى أن
المدار على الشهادة الظاهرية، لا على تحقق إسلامه في الواقع (الثَّيِّبُ الزَّانِي)
الزاني المحصن، وهذا تفصيل للخصال الثلاث بذكر المتصفين بها، والتقدير:
يقتل الثيب الزاني (وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ) أي: يقتل النفس بمقابلة النفس (وَالتَّارِكُ
لِدِينِهِ) أي: لدين الإسلام؛ لأن أول الكلام فيه (الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ) أي:
جماعة المسلمين لزيادة التوضيح، ثم المقصود في الحديث بيان أنه لا يجوز
قتله إلا بإحدى هذه الخصال الثلاث لا أنه لا يجوز القتال معه، فلا إشكال
(١) ((مجمع الزوائد)) (٦٠٩/٨).
(٢) تكررت في ((الأصل)).

٦٠٧
لأبي الحسن السندي
بالباغي؛ لأن الموجود هناك القتال لا القتل، بقي الإشكال بالصائل وقاطع
الطريق والساب، والأوجه: أن يقال: معنى (إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ): إلا بمثل
إحدى ثلاث مما ورد الشرع بقتله به؛ أي: لا يحل قتله إلا بما أحل الشرع به
قتله، فرجع حاصله إلى معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ
إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١] والله تعالى أعلم.
(٣٦٢٢) (٣٨٢/١)
قوله: (قَبْلَ عِبَادِهِ) في ((المجمع)): أي: قلنا: هذا والشكر، فجوزوا ثبوته
اللَّه تعالى (إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ) هو معطي السلامة، فلا يحتاج إلى أن يدعى له
بالسلامة، أو أنه تعالى هو السَّالم عن الآفات التي لأجلها يطلب السلام عليه،
ولا يطلب السلام إلا على من يمكن له عروض الآفات، فلا يناسب طلب السلام
عليه تعالى (أَصَابَتْ) أي: الدعوة أو السلامة (كُلَّ عَبْدٍ) أي: عَمَّت كلهم.
(٣٦٢٣) (٣٨٢/١)
قوله: (مُسْلِمًا) أي: حافظًا لحدود الإسلام؛ قائمًا عليه (حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ)
أي: في المساجد (فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى) أي: في المساجد، فلذلك جعلها
سنًا مع كونها فرائض، ويحتمل أن المعنى أنها من طرق الهدى، فينبغي
الاهتمام بها ومراعاتها، ومن الاهتمام بها أدائها في المساجد (لَضَلَلْتُمْ) إذ
الضلال: ترك الهدى، وكل من ترك الهدى؛ فهو ضال بقدره (يُهَادَى) على
بناء المفعول؛ أي: يؤخذ من جانبيه يتمشى به إلى المسجد من ضعفه وتمايله
(حَتَّى إِنْ كُنَّا) أي: إن الشأن. وفيه أن فضل الخطوة إنما جاء لأجل أنها وسيلة
إلى الحضور في المسجد والصلاة فيه، فينبغي أن يكون المقصود أعظم منه
فضلاً وأجل منه قدرًا؛ فأي وجهة لتقارب الخطا، ومقتضى هذا الأثر أن من له
طريقان إلى المسجد يختار أبعدهما ومقتضى ما ذكرنا خلافه؛ فليتأمل .

٦٠٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٦٢٤) (٣٨٢/١)
قوله: (المَصْدُوقُ) أي: الذي جاءه الصدق من ربه (إِنَّ أَحَدَكُمْ) بكسر
الهمزة، على حكاية لفظه وَّ أو بفتحها (يُجْمَعُ) على بناء المفعول (خَلْقُهُ)
أي: مادة خلقه، وهو الماء والمراد بـ(بَطْنِ أَمِّهِ): رحمها؛ أي: يتم جمعه في
الرحم في هذه المدة، وهذا يقتضي التفرق أولاً، وهو كما روي أن النطفة في
الطور الأول تسري في جسد المرأة، ثم تجمع في الرحم، فتصير هناك (عَلَقَةً)
أي: دمًا جامدًا بخلط تربة قبر المولود بها؛ على ما قيل (مُضْغَةً) أي: قطعة
لحم قدر ما يمضغ (ثُمَّ يُرْسِلُ) بعد تمام الخلق وتشكله بشكل الآدمي بأطوار
أخر، كما قال تعالى: ﴿فَخَلَقْنَا(١) الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ ◌َحْمًا ثُوَّ
أَنشَأْنَهُ خَلْقَا ءَاخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] أي: بنفخ الروح، ولعل الأطوار المتروكة
في الحديث بعد الأربعين الثالثة تحصل في مدة يسيرة؛ فلذا اعتبر البعث بعد
الأربعين الثالثة، وكذا اشتهر بين الناس أن نفخ الروح عقيب أربعة أشهر، إلا
أن ما تقدم من الرواية ما يوافق هذا (وَشَقِيٍّ) أي: هو شقي (أَمْ سَعِيدٌ) (حَتَّى
مَا يَكُونُ ... ) إلخ، كناية عن غاية القرب (فَيَسْبِقُ) أي: يغلب عليه الكتاب؛
أي: المكتوب الذي كتبه الملك، والحديث لا ينافي عموم المواعيد الواردة
في الآيات القرآنية والأحاديث مثل ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّلِحَاتِ إِنَّا لَا
تُضِيعُ﴾ الآية [الكهف: ٣٠]؛ لأن المعتبر في كلها الموت على سلامة العاقبة
وحسن الخاتمة، رزقنا الله تعالى بمَنِّه آمين.
(٣٦٢٥) (٣٨٢/١)
قوله: (وَقُلْتُ أَنَا مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ ... ) إلخ، قد سبق الرواية بعكس هذا،
قال النووي في تلك الرواية السابقة: هكذا وقع في أصولنا من ((صحيح مسلم))
(١) في ((الأصل)): ثم.
٤

٦٠٩
لأبي الحسن السندي
وهكذا هو في ((صحيح البخاري)) وكذا ذكره القاضي عياض في روايته عن
((صحيح مسلم)) ووجد في بعض الأصول المعتمدة من ((صحيح مسلم)) عكس
هذا يريد به هذه الرواية، قال: وهكذا ذكره الحميدي في ((الجمع بين
الصحيحين)) عن ((صحيح مسلم))؛ وهكذا رواه أبو عوانة في كتابه ((المخرج
على صحيح مسلم))، وقد صح اللفظان من كلام رسول اللّه وَ ل من حديث
جابر المذكور؛ أي: في ((مسلم)) وكذا صح رفعهما من حديث ابن مسعود،
لكن في كل رواية اقتصر على رفع أحدهما وضم إليه الآخر من نفسه، فكأنه
في وقت حفظ أحدهما فرفعه، وضم إليه الآخر من نفسه وفي وقت آخر
بالعكس؛ ففي كل وقت رفع ما حفظه وضم إليه ما نسيه، والله تعالى أعلم.
وقال الحافظ ابن حجر (١): لم تختلف الروايات في ((الصحيحين)) في أن
المرفوع الوعيد والموقوف الوعد، وزعم الحميدي في ((الجمع)) وتبعه غيره
أن رواية مسلم في طريق وكيع وابن نمير بالعكس، وكان سبب الوهم في
ذلك ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس، لكن بين
الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع كما في البخاري، قال: وإنما المحفوظ أن
الذي قلبه أبو معاوية وحده، وبذلك جزم ابن خزيمة في ((صحيحه))
والصَّواب: رواية الجماعة، وأما قول النووي في التوفيق بين الروايتين،
فمحتمل بلا شك، لكن فيه بعد مع اتحاد مخرج الحديث. انتهى.
(٣٦٢٦) (١/ ٣٨٢-٣٨٣)
قوله: (اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ) يحتمل خصوص الخطاب بالحاضرين أو
عمومه للأمة، وعلى الثاني يحمل على الغلبة (مَالِكَ) يحتمل أن تكون (مَا)
نافية؛ أي: ليس لك واستفهامية للإنكار؛ أيّ: أي: شيء (لَكَ مِنْ مَالِكَ)
(١) ((فتح الباري)) (١٣٤/٣).

٦١٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يحتمل أنه اسم المال أو (مَا) موصولة أو موصوفة، والجار والمجرور صلة له أو
صفة له. (الصُّرَعَةَ) بضم صاد وفتح راء: هو الذي يصرع الناس؛ أي: يطرحهم
على الأرض على وجه المبالغة و(الصُّرْعَةَ): بضم فسكون للمصروع،
والمراد: أن القوي من يدفع نفسه التي هي أعدى عدوّ الإنسان عند قيامها، لا
من يدفع غيره والمراد: أنه الممدوح شرعًا لا أنه لا يطلق الاسم إلا عليه،
وقيل: هو من قبيل نقل الاسم. (الرَّقُوبَ) بفتح الراء: الذي لا یبقی له ولد.
(٣٦٢٧) (١/ ٣٨٣)
قوله: (فِي أَصْلِ جَبَلٍ) أي: أسفله (يَخَافُ) على بناء الفاعل، أو المفعول
والجملة صفة جبل؛ أي: إنه يخاف من الذنوب وتكبر عليه، كما يخاف هذا من
وقوع الجبل عليه ويكبر عليه (كَذُبَابٍ) أي: لا يبالي بها كما لا يبالي هذا بالذباب.
(٣٦٢٩) (٣٨٣/١)
(لَلهُ) بفتح اللام مبتدأ، خبره (أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ) أي: إنه يحب توبة
أحدكم ويرضى بها فوق ما يحب أحدكم ضالته ويرضى بها، والمقصود:
الحث على التوبة؛ لكونها محبوبة مرضية عنده تعالى، والله تعالى أعلم.
(دَوِّيَّةٍ) بفتح دال وتشديد واو وياء: هي الصحراء التي لا نبات فيها، وقال
أبو عبيدة بتخفيف الواو (مَهْلَكَةٍ) بفتح ميم ولام وكسرها: موضع خوف
الهلاك، كذا في ((المجمع)) ويحتمل أن يكون اسم فاعل من الهلاك.
(٣٦٣٠) (٣٨٣/١)
قوله: (ثُمَّ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ... ) إلخ، كأنه نسي ذكر هذا الكلام أولاً، ثم
تذكر في أثناء الحديث، فذكره حيث تذكر فوقع بين الصفتين لموصوف واحد؛
كالجملة المعترضة، والله تعالى أعلم. قوله: (لَا تُقْتَلُ) على بناء المفعول
الأول قتلاً لا وجودًا (كِفْلٌ) بكسر فسكون؛ أي: نصيب.

٦١١
لأبي الحسن السندي
(٣٦٣١) (٣٨٣/١)
قوله: (مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا) أي: عقيدة من عقائده، فقوله: (مِنْ نَفْسِهِ) على
حذف المضاف؛ أي: من عقائد نفسه (لَا يَرَى) بيان لا يجعل، وهو دليل
على أنه نفي بمعنى النهي (أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ) أورد عليه أن حَقًّا
نكرة، وقوله: (أَنْ لَا يَنْصَرِفَ) بمنزلة المعرفة، وتنكير الاسم مع تعريف
الخبر، لا يجوز وأجيب بأنه من باب القلب. قلت: ومثل هذا الجواب يتأتى
في كل مبتدأ نكرة مع تعريف الخبر، فما بقي لقولهم بعدم الجواز فائدة، ثم
القلب بلا نكتة مردود؛ فلابد لمن جوز ذلك من بيان نكتة هاهنا، وقيل: بل
النكرة المخصصة كالمعرفة. قلت: ذلك في صحة الابتداء بها في الجملة لا
في كونه مبتدأ مع تعريف الخبر، ويمكن أن يجعل الاسم أن قوله: (أَنْ
لَا يَنْصَرِفَ) وخبره الجار والمجرور، وهو عليه، ويجعل حَقًّا حالاً من ضمير
عليه؛ أي: لا يرى أن عليه الانصراف عن يمينه فقط حال كونه حَقًّا لازمًا،
والله تعالى أعلم.
(٣٦٣٢) (٣٨٣/١)
قوله: (يَوْمُ بَدْرٍ) أي: المراد به الوقت؛ أي: الأيام التي كانت فيها وقعة
بدر، وما يتعلق بها (اسْتَبْقِهِمْ) أي: اتركهم أحياء (وَاسْتَأْنِ) بهمزة بعد التاء؛
أي: انتظر لهم (انْظُرْ وَادِي) هكذا في النسخ، والظاهر: نصب (وادي) إلا
أنهم كثيرًا ما يكتبون المنصوب بلا ألف (أَضْرِمْ) من أضرم النار؛ أي: أوقدها
(قَطَعْتَ رَحِمَكَ) بالخطاب للنبي وَّر أي: إن أخذت بكلام عمر أو ابن رواحة
قيل: وفي بعض الأصول (قطعتك رحم) فهو دعاء على ابن رواحة حيث أشار
بما يوجب قطع الرحم، وتؤيده الرواية الآتية؛ وعلى هذا فينبغي أن يجعل
ما في الأصل على بناء المفعول خطابًا لابن رواحة؛ ليوافق الروايات. قلت:
ويمكن أن يكون على صيغة التأنيث، ويكون المفعول مقدرًا فيكون دعاءً لابن

٦١٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
رواحة (فِيهِ) أي: في شأنه تعالى والتقرب إليه، يريد أن مقصود الكل هو اللَّه
تعالى إلا أن منهم من يتقرب إليه باللطف واللين، ومنهم من يتقرب إليه بالشدة
(وَإِنَّ مَثَلَكَ) بفتحتين؛ أي: حالك وصفتك في لين قلبك في اللَّه (عَالَةٌ) أي:
محتاجون ليس لكم كلام، وفي ((المجمع)) (١): رجاله ثقات، إلا أن أبا عبيدة
لم يسمع من أبيه.
(٣٦٣٥) (٣٨٤/١)
قوله: (أَخْمَاسًا) في رواية أبي داود (٢): ((عِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةٌ
وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنِى مَخَاضٍ ذُكُرٌ )).
(٣٦٣٦) (٣٨٤/١)
قوله: (بِالطَّوَّافِ) الباء زائدة في خبر ليس (تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ) أي: يرد على
الأبواب لأجلها، أو أنه إذا أخذ تمرة رجع إلى باب آخر، فكأن التمرة ردته من
باب إلى باب، والمراد: (لَيْسَ الْمِسْكِينُ) المعدود في مصارف الزكاة هذا
الطواف؛ بل هو داخل في الفقير، وإنما المسكين: المستور الحال الذي
لا يعرفه أحد إلا بالتفتيش؛ أي: فعليكم أن تفتشوا عنه وتوصلوا إليه نصيبه،
فالحديث للحث على الصدقة على ذلك المسكين بالتفتيش، وبه يتبين الفرق
بين الفقير والمسكين في المصارف، وقيل: المراد ليس المسكين الكامل الذي
هو أحق بالصدقة وأحوج إليها المردود على الأبواب لأجل التمرة، ولكن
الكامل ما ذكره، والله تعالى أعلم.
(٣٦٣٧) (٣٨٤/١)
قوله: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلّهِ صَلَّى صَلَاةَ إِلَّ لِمِيقَاتِهَا) هذا الحديث من
(١) ((مجمع الزوائد)) (١١٧/٦).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٥٤٥).

٦١٣
لأبي الحسن السندي
مشكلات الأحاديث، وقد تكلمتُ عليه في حاشية ((صحيح البخاري)) (١)
وأبي داود، والصحيح في معناه أن مراده: ما رأيته وَليّ صلى صلاة لغير وقتها
المعتاد؛ لقصد تحويلها عن وقتها المعتاد وتقريرها في غير وقتها المعتاد؛ لما
في (صحيح البخاري)) من روايته - رضي اللَّه تعالى عنه - أن رسول اللَّه ◌َل
قال: ((إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ حُوَّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا)) في هذا المكان، وهذا معنى
وجيه، ويحمل قوله: (قَبْلَ مِيقَاتِهَا) على هذا على الميقات المعتاد، ويقال:
أنه غلس تغليسًا شديدًا يخالف التغليس المعتاد، لا أنه صلى قبل أن يطلع
الفجر، فقد جاء في حديثه وحديث غيره أنه وَّلّ صلى بعد طلوع الفجر، وعلى
هذا المعنى لا يرد شيء سوى الجمع بعرفة، ولعله كان يرى ذلك للسفر، والله
تعالى أعلم.
(٣٦٣٨) (٣٨٤/١)
قوله: (يَهْدِي) من الهداية؛ أي: يؤدي إليه، وقد سبق ما يتعلق بهذا في
مسند أبي بكر - رضي اللَّه تعالى عنه - (وَيَتَحَرَّى) أي: يختار.
(٣٦٣٩) (٣٨٤/١)
قوله: (أَنَا فَرَطْكُمْ) بفتحتين؛ أي: متقدمكم إليه لأهيأ لكم ما تحتاجون
إليه، (وَلَأُنَازَعَنَّ) على بناء المفعول بنون التأكيد و(أَقْوَامًا) نصب على أنه
مفعول ثان، أو بنزع؛ أي: الملائكة ينازعونني، وأنا أنازعهم في أقوام (ثُمَّ
لَأُغْلَبَنَّ) على بناء المفعول أيضًا؛ أي: الملائكة يغلبونني فيأخذون بهم ذات
الشمال (عَلَيْهِمْ) أي: لأجلهم.
(٣٦٤٠) (٣٨٤/١)
قوله: (أَثْرَةً) بفتحتين: اسم من الاستئثار؛ أي: ترون تفضيل غيركم
(١) ((صحيح البخاري)) (١٦٨٣).

٦١٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
عليكم في الأمور (أدُوا) أي: أطيعوا واصبروا على ذلك وأجركم على الله
جل ذكره وثناؤه.
(٣٦٤٢) (٣٨٤/١)
قوله: (لاِبْنِ النَّوَّاحَةِ) بفتح نون وتشديد واو (لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ) أي: من
مسيلمة إليه وَّر مع رجل آخر، فقال ◌َّ لهما: ((مَا تَقُولاَنِ أَنْتُمَا؟ قَالَ: نَقُولُ
كَمَا قَالَ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنَّ الرُّسُلَ لاَ تُقْتَلُ؛ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا)) رواه
أبو داود(١) .
(٣٦٤٣) (٣٨٤/١-٣٨٥)
قوله: (لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى) قال النووي: بكسر الهاء والجيم المشددة مقصور
الألف؛ أي: شأنه ودأبه ذلك (عَدُوًّا) هكذا بالنصب في نسخ ((المسند)) أي:
تجدون عَدُوًّا وفي ((صحيح مسلم)) (٢): (عَدُوّ) بالرفع (يَجْمَعُونَ) أي:
العساكر (الْإِسْلام) أي: أهل الإسلام كما في نسخة وفي رواية مسلم (فَذَكَرَ
الْحَدِيثَ) أي: بطوله كما في ((مسلم)) في الفتن، وسيجيء في ((المسند))(٣).
(٣٦٤٤) (٣٨٥/١)
قوله: (لَا أَحْجَبُ) على بناء المفعول من الحجب؛ أي: لا يمنعني
رسول اللَّه وَ له من الدخول عليه عند النجوى (فَضَلَنِي) بالتخفيف؛ أي: فاقني
(مَنْ بَطِرَ) كفرح، أصله: الطغيان بالنعمة وكراهة الشيء، والمراد: أن يرى
الحق باطلاً، أو يدعيه باطلاً أو يتعظم عنه، فلا يقبله (أَوْ قَالَ: سَفِهَ) کفرح؛
أي: جهل (الْحَقَّ) أي: بإنكاره على أن المراد به: الجهل المركب (غَمَطَ )
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٧٦١).
(٣) ((مسند الإمام أحمد)) (٤٣٥/١).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٨٩٩).

٦١٥
لأبي الحسن السندي
بغين معجمة ثم ميم ثم طاء مهملة؛ كضرب وفرح؛ أي: احتقرهم أو لا يراهم
شيئًا وحمل من بطر على البغي على حذف المضاف؛ أي: فعل من بطر، والله
تعالى أعلم.
(٣٦٤٥) (٣٨٥/١)
قوله: (إِذَا حُدِّثْتُمْ) على بناء المفعول (أَهْيَأْهُ) من الهيئة فهو مهموز، إلا أنه
يخفف للازدواج؛ أي: أحسن ظن، وقد سبق شرحه في مسند علي.
(٣٦٤٦) (٣٨٥/١)
قوله: (بِأَمْرِ سَوءٍ) قيل: بفتح سوء وإضافة الأمر إليه، وجعل قعوده أمر
سوء مع أنه في النفل جائز؛ لأن فيه ترك أدب معه وقالد.
(٣٦٤٧) (٣٨٥/١)
قوله: (سِبَابُ الْمُسْلِم) السباب بكسر السين؛ أي: شتمه، من إضافة
المصدر إلى المفعول، والفُسُوقُ كالخروج لفظًا ومعنى، وفي الشرع يطلق
على الخروج عن الطاعة، وظاهر المقابلة يقتضي أن القتال كفر حقيقة، لكن
أُوَّلَ بأن الأول فعل الفسقة، والثاني فعل الكفرة، والله تعالى أعلم.
(٣٦٤٨) (٣٨٥/١)
قوله: (قَالُوا وَإِيَّاكَ) قيل: هو من استعارة المنصوب المنفصل مقام
المرفوع المنفصل، واستعارة موضع أحدهما شائعة.
(٣٦٤٩) (٣٨٥/١)
قوله: (فَأَتِيَ بِسَعَفَةٍ) على بناء المفعول، والسعفة: بفتحتين أغصان
النخيل، وقيل: إذا يبست سميت: سعفة، وإذا كانت رطبة فهي شطبة
(فَأَضْرَمَ) أي: أمر بإضرام النار فيها.

٦١٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٦٥٠) (٣٨٥/١)
قوله: (أَلَا نَسْتَخْصِي) من خصيت الفحل: إذا سللت خصيته،
والاستخصاء: فعل ذلك بنفسه.
(٣٦٥١) (٣٨٥/١)
قوله: (لَا حَسَدَ إِلَّا فِ اثْنَتَيْنِ) الحسد: تمني زوال نعمة الغير عنه، وهو
مذموم مطلقًا، إلا إذا كان صاحبها يستعين بها على المعصية، فهو غير مراد
هاهنا، فالمراد هاهنا: الغبطة، وهو أن يتمنى حصول مثل نعمة الغير لنفسه،
من غير أن يتمنى زوالها عنه وهو جائز، والحديث لإفادة أنه لا ينبغي ذلك إلا
في معالي الأمور، والله تعالى أعلم.
(٣٦٥٢) (٣٨٥/١)
قوله: (الْأَغْرَاضُ) أي: الأمور التي تعرضه من البلايا والمصائب (تَنْهَشُهُ)
نهشه بالمعجمة؛ كمنعه: لسعه وعضه، أو أخذه بأضراسه وبالمهملة أخذه
بأطراف الأسنان.
(٣٦٥٣) (٣٨٦/١)
قوله: (أَلِي هَذِهِ) الهمزة للاستفهام؛ أي: هذه الآية مخصوصة بي أو عامة
(لِمَنْ عَمِلَ) أي: بها بأن أتى بالحسنة بعد السيئة، أو عمل مثل عملك، ويؤيد
الثاني ما في بعض النسخ (لِمَنْ عَمِلَ كَذَا مِنْ أُمَّتِي).
(٣٦٥٤) (٣٨٦/١)
قوله: (فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ) ظاهره أنه كان يؤذن الأذان الشرعي، وحمله بعضهم
على النداء مطلقًا، وهو بعيد إذ لا يصلح ذلك أن يكون مانعًا من السحور
(لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ) المشهور أنه من الرجع المتعدي، و(قَائِمَكُمْ) بالنصب؛ أي:
يرد قائمكم إلى حاجته قبل الفجر، والأظهر أنه من اللازم و(قَائِمُكُمْ) بالرفع

٠
لأبي الحسن السندي
٦١٧
على نسخة (وَيَنْتَبِهَ) من الانتباه لتناسب، ومن التعدي على نسخة (وَيَنْتَبِهَ) من
التنبيه (لَيْسَ) أي: ظهور الفجر (أَنْ يَقُولَ) أي: أن يظهر هكذا.
(٣٦٥٥) (٣٨٦/١)
قوله: (الْمُتَنَطِّعُونَ) المتكلفون في القول أو الفعل.
(٣٦٥٦) (٣٨٦/١)
قوله: (كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) أي: في الجلوس عنهما في غير الثنائية (عَلَى
الرَّضْفِ) بفتح فسكون هي: الحجارة المحماة على النار، واحدها: رضفة،
وهو كناية عن التخفيف في الجلوس (حَتَّى يَقُومَ) أي: كأنه (عَلَى الرَّضْفِ)
حتى يقوم منه.
(٣٦٥٧) (٣٨٦/١)
قوله: (دَهَاسًا) الدهاس؛ كالسحاب: ما لان من الأرض، ولم تكن رملاً
(مَنْ يَكْلَؤُنَا) بهمزة؛ أي: من يحفظ وقت الصلاة لنا (إِذَا) أي: حين اعتمدت
على نفسك، أو اعتمدنا عليك؛ فلا يتم الأمر (فَنَامَ) أي: بلال كما نام القوم
(فَقَالَ) أي: عمر (اهْضِبُوا) من هضب: كضرب، أو أهضب في
((النهاية))(١): قال عمر ذلك لكي ينتبه النبي ◌َّ أي: تكلموا وامضوا،
يقال: هضب في الحديث وأهضب: إذا اندفع فيه كرهوا أن يوقظوه فأرادوا أن
يستيقظ بكلامهم (لِمَنْ نَامَ) بيان لمن خوطب بقوله: (هَكَذَا فَافْعَلُوا) في
((المجمع)) (٢): رجاله موثقون.
(٣٦٥٨) (٣٨٦/١)
قوله: (لَيْسَ مِنَّا) من أهل طريقتنا وسنتنا، والمقصود: أن هذا الفعل خارج
من طريقتنا
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (٦١٠/٥).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٢/ ٧١).

٦١٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٦٥٩) (٣٨٦/١)
قوله: (مَفَاتِيحَ كُلِّ شَيْءٍ) يريد علم كل شيء، والظاهر أن المراد به:
الخصوص، وإن كان مقتضى الاستثناء العموم، وإلا للزم أن يكون علمه اله
غير متناهٍ، وأن يكون عالمًا بالغيب، وقد قال تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِ
السَمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيِّبَ إِلَّ اللَّهُ﴾ [النَّمل: ٦٥] فليتأمل. وفي ((المجمع)) (١): رواه
أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح. انتهى، والظاهر أن للموقوف في
مثله حكم الرفع .
(٣٦٦٠) (٣٨٦/١)
قوله: (فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْع) أي: ماعدا الرفع من الركوع.
(٣٦٦١) (٣٨٦/١)
قوله: (نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِينَ) أي: ونحن قدر من أربعين أو هو بدل من ضمير
(كُنَّا) (لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) قد جاء ما يدل على أنهم ثلثان،
والظاهر أنه قال هذا عن رجاء، ثم ظهر له أن الأمر فوق ما رجا؛ فأخبر
بذلك، والله تعالى أعلم (أَنَّ الْجَنَّةَ): أي لأن الجنة (فِي الشَّرْكِ) أي: في
جنب أهل الشرك الذين كانوا في الأمم السابقة، فبين أن الغالب على السابقين
هو الشرك؛ بخلاف هذه الأمة، والله تعالى أعلم.
(٣٦٦٢) (٣٨٦/١)
قوله: (قَالَ عُمَرُ) أي: بعد أن سبقه أبو بكر، والحديث قد تقدم في مسند
عمر (لَا أَكَادُ أَدَعُ) أي: أتركه.
(٣٦٦٤) (٣٨٧/١)
قوله: (وَرَكَعْنَا مَعَهُ وَنَحْنُ نَمْشِي) أي: ركعنا دون الصف، ثم مشينا حتى
(١) («مجمع الزوائد)) (٨/ ٤٧١).

۵
٦١٩
لأبي الحسن السندي
لحقنا الصف، وفي بعض النسخ: ((ونحن عَشر)) أي: فخص الرجل عبد اللَّه
بالسلام من بين عشر (صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) فيه أن نحو (سُبْحَانَ اللَّهِ) تعجبًا
لا يفسد الصلاة (إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) كلمة (مِنْ) تبعيضية اسم (إِنَّ)
والظرف (وَهُوَ) (إِذَا كَانَتْ التَّحِيَّةُ) خبرها، والمعنى: أن بعض علامات
القيامة يتحقق حين يصير السلام موقوفًا على المعرفة.
(٣٦٦٥) (١/ ٣٨٧)
قوله: (مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ) بكسر الميم وإسكان الغين وفتح الواو. قوله:
(أُسْريَ) على بناء المفعول، وكذا (انْتُهِيَ بِهِ) وكذا (يُعْرَجُ) و (يُقْبَضُ)
و (يُهْبَطُ ) ولوازم هذه الأفعال صارت متعدية بحرف الجر (فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ)
قد جاء أنها في السابعة، ووفق بينهما بأن أصلها في السادسة، ومعظمها في
السابعة (فَيُقْبَضُ) قال الطيبي: لعل القابض غير الصاعد بالأعمال من الملائكة،
وكذا النازل. (فِرَاشٌ) لذلك (وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ). قلت: لعل
المراد: قدر له إعطاؤها، وقيل له: إنها ستنزل عليك؛ فلا ينافي ما جاء من أنه
لما اشتد عليهم قوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىَّ أَشُسِكُمْ﴾ الآية [البَقَرَة: ٢٨٤] نزل
﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ [البَقَرَة: ٢٨٥، ٢٨٦] إلى آخر السورة، وقد تقدم ذلك في مسند
ابن عباس، وقيل: بل معناه أنه وعد له باستجابة ما فيها من الدعاء لمن يدعو به
من الأمة، والله تعالى أعلم. (الْمُقْحِمَاتُ) بضم ميم وسكون قاف وكسر
مهملة، والمراد: الكبائر التي تدخل الناس النار، ولعل المراد: أن اللَّه تعالى
لا يؤاخذهم بكلها؛ بل لابد أن يغفر لهم بعضها، وإن شاء غفر لهم كلها. قال
النووي: أريد بالغفران أنه لا يخلد صاحبها في النار لا أنه لا يعذب أصلاً، وإلا
فقد جاء عذاب العصاة، أو المراد أنه يغفر لبعض الأمة الكبائر، وهو مخصوص
بهذه الأمة. قلت: ولعله إن كان هناك تأويل فما ذكرت أقرب، وإلا فتفويض
هذا الأمر إلى علمه تعالى أولى، والله تعالى أعلم.

٦٢٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٦٦٦) (٣٨٧/١)
قوله: (سَيَّاحِينَ): سيارين (يُبَلْغُونِي) من الإبلاغ أو التبليغ.
(٣٦٦٧) (٣٨٧/١)
قوله: (مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ) يحتمل أن المراد: بيان أن استحقاق كل منها
يحصل بأدنى شيء من قول أو فعل لا يبالي به صاحبه، أو بيان قرب الموت
الموصل لصاحب الجنة إليها ولصاحب النار إليها، والله تعالى أعلم.
(٣٦٦٩) (٣٨٧/١)
قوله: (فَإِنَّهُمَا) أي: بصفة المتابعة (خَبَثَ) بفتحتين أو بضم فسكون، وقد
تقدم الحديث في مسند عمر (دُونَ الْجَنَّةِ ) أي: ابتداء، وإلا فالدخول في الجنة
في الجملة يكفي فيه الإيمان، وحينئذ فالحديث يدل على مغفرة الكبائر بالحج
المبرور المتقدمة؛ بل المتأخرة أيضًا؛ إذ لا يمكن دخول الجنة ابتداء بدون
مغفرتها، والله تعالى أعلم.
(٣٦٧٠) (٣٨٧/١)
قوله: (ثُمَّ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ) أي: من جهة نسبة الحديث إليه بَّر، مع احتمال
أن لا يكون ذلك اللفظ له وَ سليه بل معناه له، والله تعالى أعلم.
(٣٦٧١) (٣٨٧/١)
قوله: (لَيْسَ ذَلِكَ) أي: ليس المطلوب ذلك، أو ليس حياؤكم ذلك
المطلوب (وَمَا حَوَى) أي: جمعه من القوى والأعضاء من العين والأذن
واللسان؛ فلا يستعمل هذه الأشياء فيما لا يرضي به اللَّهَ (وَمَا وَعَى) أي:
ما حفظه البطن وجمعه، ويتصل به من الفرج والرجلين واليدين والقلب من
استعمالها في المعاصي (وَالْبِلَى) بكسر الباء؛ أي: صيرورته ترابًا بعد الموت.