Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
لأبي الحسن السندي
(١٩٣٤) (٢٢٢/١)
قوله: (لَا يَخْلُوَنَّ) نهي بنون ثقيلة (بِامْرَأَةٍ) أي: أجنبية (ذُو مَحْرَم) أي:
من يحل لها الخروج معه فشمل الزوج (فِي غَزْوَةِ كَذَا) أي: لأخرج إليها.
(١٩٣٥) (١/ ٢٢٢)
قوله: (يَوْمُ الْخَمِيسِ) أي: اليوم يوم الخميس وكأنه بهذا الكلام ذكر يوم
الخميس الذي اشتد فيه مرضه، فقال تعظيمًا لذلك اليوم (وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ)
ويحتمل أن يكون تقدير الأول ذلك اليوم؛ أي: يوم اشتداد مرضه يوم
الخميس؟! أو تقديره: يوم الخميس؟! يوم عظيم، أو تقديره: يوم الخميس،
ما يوم الخميس؟! وما يوم الخميس على أنه من قبيل: ﴿الْحَاقَّةُ ﴿ مَا الْحَاقَّةُ﴾
[الحاقة: ١ - ٢] إلا أنه كرر ما يوم الخميس بصورة العطف؛ تأكيدًا لتعظيمه، قال
النووي (١): معناه: تفخيم أمره في الشدة والمكروه فيما يعتقده ابن عباس،
وهو امتناع الكتاب (اثْتُونِي) أي: بشيء يكتب فيه (أَكْتُبْ لَكُمْ) أي: ألق
عليكم ما تكتبونه، ويمكن أن يقال: إنه أراد مباشرته إن قلنا: إنه كان يحسن
الخط بتعليم اللَّه تعالى زيادة في الإعجاز بعد أن تم أمر الإعجاز؛ بكونه أميًّا
كما جوزه بعضهم (لَا تَضِلُّوا) هكذا بحذف النون في النسخ، وهو حذف
للتخفيف وهو شائع، وإلا فالجملة صفة كتابًا، وقيل: بدل من جواب الأمر أو
جواب ثان بلا عطف، وقد جوز ذلك ويمكن أن يكون نهيًا على معنى:
لا تختلفوا بعده؛ بل اتفقوا على ما فيه، لكن الرواية: بثبوت النون؛ كما في
مسلم تأبى ذلك (فَتَنَازَعُوا) أي: اختلفوا في إحضاره بناء على أنه رأى بعضهم
أن حاله لا تساعد ذلك، وإحضاره يكون زيادة في النعت عليه (فَقَالُوا) أي:
قال من رأى أن الإحضار أولى لمن منعه إنكارًا عليه (أَهَجَرَ) على بناء الفاعل،
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (٨٩/١١).
--

٣٨٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
والهمزة للإنكار؛ أي: أهذى؛ أي: أن كلامه ليس ككلام من يأتي بالهذيان
حتى يترك العمل به، ويمكن أن يكون بضم الهاء على أنه مصدر بتقدير:
أكلامه هُجِرَ؟ وهو المناسب بتفسير سفيان يعني هذا؛ أي: أراد القائل: أهذا
الكلام هُجِرَ؟ على أن هذا اسم إشارة، وعلى الأول فهو فعل كدعاء من
هذوت؛ بمعنى: هذيت، والشائع بالياء، لكن الخط لا يناسبه؛ لأن اليائي
يكتب بالياء، والنسخ متفقة على الألف، والله تعالى أعلم. (اسْتَفْهِمُوهُ) من
لفظ الحديث لا من كلام سفيان (فَالَّذِي أَنَا فِيهِ) من مراقبة الحق والتأهب للقائه
(مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ) من الاشتغال بما بينكم من الخصام (وَأَجِيزُوا) قيل: هو
أمر بإجازة الوفود وضيافتهم وإكرامهم؛ تطييبًا لنفوسهم وترغيبًا لغيرهم من
المؤلفة ونحوهم، وإعانة لهم على سفرهم (على الثَّالِثَةِ) قيل: هو تجهيز
جيش أسامة - رضي اللَّه تعالى عنه - وقيل: هو قوله: ((لاَ تَتَّخِذُوا قَبْرِى وَثَنَا
يُعْبَدُ))(١) .
(١٩٣٦) (٢٢٢/١)
قوله: (يَنْصَرِفُونَ) أي: بعد الحج قبل طواف الوداع (آخر عهده بالبيت)
أي: بأن يطوفوا للوداع. قوله: (وهم يُسْلِفُون) من أسلَّف أو سلف مشددًا
إلى أجل، قيل: أي: إن كان مؤجلاً، وقيل: بل لابد من الأجل ولا يصح بلا
أجل. قوله: (يتحرى فضله) أي: يظن أو يعتقد.
(١٩٤١) (١/ ٢٢٢)
قوله: (وَأَنَّى) بفتح همزة وتشديد نون بعدها ألف مقصورة للإنكار؛ أي:
ثبوت الهدى فرع قبول توبته وتوبته غير مقبولة؛ فمن أين يجيئه الهدى؟!
(١) ((مسند أبي يعلى)) (٣٦١/١)، و((مصنف عبد الرزاق)) (٥٧٧/٣ رقم ٦٧٢٦)، و((مصنف
ابن أبي شيبة)) (٢/ ١٥٠).

٣٨٣
لأبي الحسن السندي
(يَقُولُ) مطلقًا بلا تقييد بعدم توبة القاتل (مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِل) أي: آخذًا بيده؛ أي:
ولا يكون مثل ذلك إلا تمهيدًا؛ لتعذيب اللَّه القاتل (أَنْزَلَهَا اللَّهُ) أي: الآية
الموجبة لعذاب القاتل، وهي قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا
... ﴾ الآية [النساء: ٩٣] وهذا كان اعتقاده ربه، وأهل العلم بعده ما وافقوه
على ذلك؛ بل قالوا: بتقييد الآية وغيرها بعد التوبة ضرورة أن التوبة عن
الشرك نافعة فكيف غيره؟! وأهل السنة قالوا: أن معنى: جزاؤه أنه يستحق
ذلك إذا مات بلا توبة، وقد يعفى عنه وإن مات بلا توبة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ
لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية [النساء: ٤٨، ١١٦] واللَّه تعالى أعلم.
(١٩٤٢) (٢٢٢/١)
قوله: (كُفِّنَ ... ) إلخ، قال النووي(١): هذا الحديث ضعيف لا يصح
الاحتجاج به؛ لأن يزيد بن [ أبي](٢) زياد مجمع على ضعفه، سيما وقد خالف
روايته رواية الثقات، ولا يخفى أن التكفين في القميص الذي مات فيه وغسل
فيه مستبعد عادة أيضًا؛ لكونه يبلل الأكفان، والله تعالى أعلم.
(١٩٤٤) (١/ ٢٢٢)
قوله: (يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرٍ مَا أَذَّىْ دِيَةَ الْحُرِّ وَبِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْدِ) هكذا
في نسخ ((المسند)) و((الترتيب)) ولفظ النسائي (٣): ((يؤدى بقدر ما أدى)) من
مكاتبته دية الحر، وما بقي دية العبد. وقريب منه لفظ أبي داود (٤)، والظاهر
أنه الصواب، وأما لفظ الكتاب فبعيد يحتاج إلى تقدير عامل؛ لقوله دية الحر؛
أي: فيودي بذلك القدر دية الحر، وكأنه حذف لكونه نتيجة للعتق ومتفرعًا؛
فاكتفى عنه بذكره، والله تعالى أعلم، وقد سبق في مسند علي ما يتعلق. بهذا
الحديث من جهة الفقه.
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (٨/٧).
(٣) ((سنن النسائي)) (٤٨٠٩).
(٢) زيادة لابد منها .
(٤) ((سنن أبي داود)) (٤٥٨١).

٣٨٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٩٤٥) (٢٢٣/١)
قوله: (وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِينَ) قد جاء العدد مختلفًا في الأحاديث،
والذي عليه اعتماد أهل العلم ثلاث وستون، والله تعالى أعلم.
(١٩٤٦) (٢٢٣/١)
قوله: (كَدُرْدِيِّ الزَّیْتِ) بضم دال وسكون راء وکسر دال مهملات وتشديد
ياء: وهو ما يبقى في أسفله من الكدر (هُوَ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ) أي: لانتزاعه من
صدورهم، وقد جاء في الحديث الصحيح: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ
انْتِزَاعًا ... ))(١) الحديث.
(١٩٤٧) (٢٢٣/١)
قوله: (كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ) بفتح فكسر من خرب؛ كفرح: فهو خرب من
الخراب وهو ضد العمران.
(١٩٤٨) (٢٢٣/١)
قوله: (وَأَنْزِلَ عَلَيْهِ) يريد أن الآية جاءت في الهجرة.
(١٩٤٩) (٢٢٣/١)
قوله: (لَا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ) الظاهر أن المراد: نهي المؤمن عن الإقامة بأرض
الكفرة، ونهي الحكام عن تمكينهم الكفرة من إظهار شعار الكفر في بلاد
المسلمين، وقيل: المراد: إخراج أهل الكتاب من أرض العرب فقط، وهو
بعيد لا يناسبه عموم الأرض (جِزْيَةٌ)(٢) قيل: المراد به خراج الأرض، فلو
أسلم يهودي سقط عن أرضه الخراج كما سقط عن نفسه الجزية، أو المراد أن
الذمي إذا أسلم، وقد مر بعض الحول لا يطالب بحصة ما مضى من السنة.
(١) أخرجه: البخاري (١٠٠)، ومسلم (٢٦٧٣).
(٢) في ((الأصل)): خبرية. والمثبت من المسند المطبوع.

٣٨٥
لأبي الحسن السندي
(١٩٥٠) (٢٢٣/١)
قوله: (يُحْشَرُ النَّاسُ) قيل: ظاهره العموم، وقد جاء الركوب؛ فلعل
أحدهما بعد البعث من القبر، والآخر بعد السوق إلى المحشر، والمراد: أنهم
يحشرون كما خلقوا لا يفقد منهم شيء، فلا يدرى أنهم يبقون كذلك أم يتغير
خلقهم بعد ذلك إلى هيئة الختان؛ الأمر محتمل (أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ)
قيل: لأنه جرد في سبيل اللَّه حتى ألقى في النار، ولا يلزم منه فضله على
نبينا - عليهما الصلاة والسلام - على الإطلاق؛ فإنه فضل جزئي (ثُمَّ
قَرَأْ ... ) إلخ، الاستدلال به مبني على أن الكاف بمعنى على، والمراد بها:
الهيئة وأول خلق ظرف، والمعنى على هيئة خلقناه عليها في حاله أول خلق؛
أي: حين الولادة نعيده، والله تعالى أعلم.
(١٩٥١) (٢٢٣/١)
قوله: (إِنَّ لَهُ دَسَمًا) بفتحتين: ما يظهر على اللبن من الدهن، وفيه تنبيه
على عموم الحكم لكل ذي دسم من جهة عموم العلة.
(١٩٥٣) (٢٢٣/١)
قوله: (وَمَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ) أي: ما قصد ذاهبًا متوجهًا إلى ذلك الفعل الذي
هو الجمع، وفي بعض النسخ إلى غير ذلك؛ أي: ذاهبًا إلى غير ذلك المعهود
الذي هو عدم الجمع (أَنْ لَا يُخْرِجَ) بحاء وجيم من أحرج؛ أي: أن لا
يوقعهم في الحرج؛ أي: أراد في ذلك أن يوسع عليهم؛ ببيان جواز التأخير
إلى آخر الوقت إذا دعى إلى ذلك داع، وقد سبق تأويل الحديث.
(١٩٥٤) (٢٢٣/١)
قوله: (فَإِنِّي مِنْ أَطَبِّ النَّاسِ) يريد أنه عيب في البدن (فأَرِنِي) حتى أداويه
(أُرِيكَ) من الإراءة (آيَةً) تعرف بها أني على الحق، وأن الخاتم من جملة

٣٨٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الآيات على ذلك (ذَلِكَ الْعِذْقَ) بفتح العين؛ فإنه بالفتح: النخلة بنفسها،
وبالكسر: العرجون (يَنْفُزُ) بنون وفاء وزاي؛ كيضرب، أو بقاف موضع فاء؛
كينصر، من نفز الصبي - بالفاء والقاف - إذا وثب (كَالْيَوْم) أي: كرؤيتي
اليوم، ورجال الحديث ثقات.
(١٩٥٥) (٢٢٣/١-٢٢٤)
قوله: (بِالصَّبَا) بفتح صاد مقصور: هي الريح الشرقية و(الدَّبُور) بالفتح:
الغربية، وذلك النصر كان يوم الأحزاب حين حاصروا المدينة، فأرسلت ربح
الصبا في ليلة شاتية، فسفت التراب في وجوههم، وأطفأت نيرانهم، وقلعت
خباءهم؛ فانهزموا من غير قتال ولا إهلاك أحد، فلذا قوبل النصر بالإهلاك؛
لأن الواقع كان نصرًا بلا إهلاك أحد.
(١٩٥٦) (٢٢٤/١)
قوله: (بقلبه) يدل على أنه نظ ◌ُله كان يعتقد الرؤيا بالقلب دون العين، والله
تعالى أعلم.
(١٩٥٧) (٢٢٤/١)
قوله: (فَلَمْ يَتِدْهَا) من وأدها بهمزة إذا دفنها حية (بِهَا) بسببها أو بمقابلة
الصبر عليها .
(١٩٥٨) (٢٢٤/١)
قوله: (فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا) أي: أخذنا منه حد القصر، وفي الأخذ نظر،
والله تعالى أعلم.
(١٩٥٩) (٢٢٤/١)
قوله: (مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ) أي: مسلمًا.

٣٨٧
لأبي الحسن السندي
(١٩٦٠) (٢٢٤/١)
قوله: (عَنْ الْمُحَاقَلَةِ) أي: كراء الأرض للزراعة ببعض ما خرج
( وَالْمُزَابَنَةِ ) بيع الرطب بالتمر أو نحوه (بَيْعَ الْقَصِيلِ) بالقاف هو: ما اقتصل؛
أي: اقتطع من الزرع أخضر.
(١٩٦١) (٢٢٤/١)
قوله: (إِلَى أَهْلِ جُرَشَ) في ((المجمع)): بضم جيم وفتح راء: مخلاف من
مخاليف اليمن، ويفتحهما: بلد بالشام. انتهى. قلت: الظاهر هاهنا هو الأول
إذ الشام ما فتحت يومئذ، والله تعالى أعلم. (أَنْ يَخْلِطُوا) في الانتباذ.
(١٩٦٢) (٢٢٤/١)
قوله: (صَلَّى عَلَى صَاحِبِ قَبْرِ) قد قال به قوم، وادعى الآخرون
الخصوص .
(١٩٦٣) (٢٢٤/١)
قوله: (يُنْقَعُ) بنون وقاف على بناء المفعول؛ أي: ينبذ في الماء (فَيَشْرَبُهُ
الْيَوْمَ) قد جاء ما دون هذا فيحمل ذلك على الأيام الحارة، وهذا على الباردة
(فَيُسْقَى) على بناء المفعول؛ أي: إن لم يكن مسكرًا (أَوْ يُهَرَاقُ) أي: يصب
إن كان مسكرًا، والله تعالى أعلم.
(١٩٦٥) (٢٢٤/١)
قوله: (فِي فَضَاءٍ) بفتح ومد: ما اتسع من الأرض، والمقصود أن السترة
غير واجبة، وفي ((المجمع))(١): فيه حجاج بن أرطاة؛ وهو ضعيف.
(١٩٦٦) (١/ ٢٢٤)
قوله: (فَقَدَّمَ) من التقديم وضميره لابن رواحة وأصحابه بالنصب على
(١) ((مجمع الزوائد)) (٢٠٤/٢).

٣٨٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
المفعولية (وَقَالَ) أي: لأصحابه أو في نفسه (أَنْ تَغْدُوَ) أي: تخرج في
الصبح.
(١٩٦٧) (٢٢٤/١)
قوله: (هَلْ كَانَ) ينبغي أن يكون ضميره للشأن؛ ولو جعل للنبي وَّ لما
استقام على تقدير أو يحضرن القتال (فَإِنْ كُنْتَ الْخَضِرَ) أي: لا يجوز قتل
الصبي؛ إلا لمن يعرف من جبل منهم على الإيمان ممن جبل منهم على الكفر
كالخضر لا لمثلك (فَكُنَّا نَقُولُ) أي: أهل البيت (إِنَّهُ لَنَا) أي: نستحقه نحن
على أن اللام في قوله تعالى: ﴿وَلِذِى الْقُرْبَ﴾ [الأنفال: ٤١] لام الاستحقاق،
وحينئذ يجب على الإمام إعطاؤهم (فَزَعَمَ قَوْمُنَا) الصحابة (أَنَّهُ(١) لَيْسَ لَنَا )
على أن اللام لمجرد الاختصاص، ويكفي فيه كونهم مصارف إن صرف الإمام
إليهم جاز، وإن صرف إلى غيرهم من بقية المصارف جاز، وينبغي له مراعاة
الحال، والله تعالى أعلم. (يَخْرُجُ مَعَهُ بِالنِّسَاءِ) من الخروج، ومعه حال من
النساء، والباء للتعدية (يُرْضَخُ) براء، وضاد وخاء معجمتين؛ كيمنع أو
يضرب؛ أي: يعطيهم شيئًا قليلاً دون السهم.
(١٩٦٨) (٢٢٤/١)
قوله: (مَا مِنْ أَيَّام) كلمة (مِنْ) زائدة؛ لاستغراق النفي، وجملة (الْعَمَلُ
الصَّالِحُ) صفة (أَيَّام) والخبر محذوف؛ أي: موجودة أو خبر وهو الأوجه (مِنْ
هَذِهِ الأَيَّام) متعلقة بأحب، والمعنى على تقدير المضاف؛ أي: من عمل هذه
الأيام؛ ليكون المفضل والمفضل عليه من جنس واحد (إِلَّا رَجُلاً) أي: جهاد
رجل، وفي بعض النسخ مرفوع، والوجهان جائزان، والرفع أرجح؛ كما في
قوله تعالى: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [النساء: ٦٦] ثم المتبادر من هذا الكلام عرفًا
(١) في ((الأصل)): أي. والمثبت من المسند المطبوع.

٣٨٩
لأبي الحسن السندي
أن كل عمل صالح إذا وقع في هذه الأيام؛ فهو أحب إلى اللَّه تعالى من نفسه
إذا وقع في غيرها، وهذا من باب تفضيل الشيء على نفسه باعتبارين، وهو
شائع وأصل اللغة في مثل هذا الكلام لا يفيد الأحبية؛ بل يكفي فيه المساواة؛
لأن نفي الأحبية يصدق مع المساواة، وهذا واضح وعلى الوجهين لا يظهر؛
لاستبعادهم المذكور بلفظ (وَلَا الْجِهَادُ) وجه؛ إذ لا يستبعد أن يكون الجهاد
في هذه الأيام أحب منه في غيرها، أو مساويًا للجهاد في غيرها، نعم. لو كان
المراد: أن العمل الصالح في هذه الأيام مطلقًا؛ أي عمل كان، حتى إن أدنى
الأعمال في هذه الأيام أحب من أعظم الأعمال في غيرها؛ لكان الاستبعاد
موجهًا، لكن كون ذاك مرادًا بعيد لفظًا ومعنى، فلعل وجه استبعادهم أن
الجهاد في هذه الأيام يخل بالحج، فينبغي أن يكون الجهاد في غيرها أحب منه
فيها، وحينئذ قوله وَله: (إِلَّا رَجُلاً) بيان لفخامة جهاده وتعظيم له؛ بأنه قد بلغ
مبلغًا، كما يكاد يتفاوت بشرف الزمان وعدمه، والله تعالى أعلم.
(١٩٧١) (٢٢٤/١-٢٢٥)
قوله: (الْيَوْمَ التَّاسِعَ) من المحرم؛ أي: فينبغي للناس أن يصوموه.
(١٩٧٢) (٢٢٥/١)
قوله: (رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ﴾ ... ) إلخ، مقتضاه أن الرَّمَل عنده سُنَّة، وقد
صح أنه أنكر كونه سنة، وقال فيمن قال أنه سنة: ((صَدَقُوا وَكَذَبُوا))(١) ورجال
هذا الحديث ثقات أيضًا، فيحتمل أنه حقق الأمر على وجهه ثانيًا، فرجع عن
الإنكار، والله تعالى أعلم.
(١٩٧٥) (٢٢٥/١)
قوله: (ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ) أراد بالركعة الركوع؛ أي: صلى ركعتين ركع في
(١) ((صحيح مسلم)) (١٢٦٤).

٣٩٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
كل ركعة أربع مرات، وقد جاءت أحاديث الكسوف مختلفة في عدد الركوع،
والله تعالى أعلم.
(١٩٧٦) (٢٢٥/١)
قوله: (فِي الْحَرَام) أي: فيما إذا قال: هو حرام (يَمِينٌ) (١) أي: كان يقول
أن هذا القول (يُكَفِّرُهَا) من التكفير؛ أي: عليه كفارتها إن حنث ﴿لَّقَدْ كَانَ
ـكُمْ﴾ [الأحزاب: ٢١] يشير (٢) إلى قوله تعالى: ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ﴾ [التحريم: ١]
إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ (٣) أَيْمَنِكُمْ﴾ [التحريم: ٢].
(١٩٧٧) (٢٢٥/١)
قوله: (بَلَّغَ) من التبليغ (مَا أُرْسِلَ) على بناء المفعول، وهو مفعول
(بَلَّغَ). (لَيْسَ) للاستثناء، ولا يخفى أن الأمر بإسباغ الوضوء عام؛ فكأن أهل
البيت آكد في حقهم الإسباغ دون غيرهم، وكذا النهي عن الإنزاء.
(١٩٧٨) (٢٢٥/١)
قوله: (أم عقيق) في ((الإصابة)) (٤): المعروف: (أَمُ حُفَيْدٍ) بالفاء مصغر،
وفي بعض الروايات وقع بلفظ ((أم عقيق)) بعين مهملة بدل الحاء المهملة وقاف
في آخره بدل الدال، والله تعالى أعلم. (تَقْذَرُهُ) من قذره؛ كسمع ونصر؛
أي: تكرهه طبعًا لا دينًا (فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ) تعليل لطلب الزيادة منه بأنه منتهى
الخير الذي هو دافع للحاجة، وهو المطلوب في الدنيا في نظر الأخيار دون
اللذة .
(١) في ((الأصل)): يهن، والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) في ((الأصل)): بشر.
(٤) ((الإصابة)) (٨/ ١٤٧).
(٣) في ((الأصل)): تحلية.

٣٩١
لأبي الحسن السندي
(١٩٨٠) (٢٢٥/١)
قوله: (فِي كَبِيرٍ) أي: في أمر يشق الاحتراز عنه عليهما (لَا يَسْتَنْزِهُ) بنون
ساكنة بعدها زاي معجمة ثم هاء؛ أي: لا يتجنب ولا يحترز عنه (يَمْشِي) أي:
بين الناس (بِالنَّمِيمَةِ) هي نقل كلام الغير؛ لقصد الإضرار، والباء للمصاحبة أو
التعدية؛ على أنه يجعل النميمة ماشية شائعة بين الناس (فَغَرَزَ) قيل: أي: عند
رأسه ثبت ذلك بإسناد صحيح (أَنْ يُخَفَّفَ) دخول (أَنْ) لإعطاء (لَعَلَّ) حكم
عسى (مَا لَمْ يَبْبَسَا) بفتح مثناة تحتية أولى وسكون الثانية وفتح الموحدة أو
كسرها؛ أي: العودان قيل: المعنى فيه أنه يسبح ما دام رطبًا؛ فيحصل
التخفيف ببركة التسبيح، وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه رطوبة من الأشجار
وغيرها، وكذلك ما فيه بركة كالذكر والتلاوة من باب أولى، وقيل: بل هو أمر
مخصوص به ليس لمن بعده أن يفعل مثل ذلك.
(١٩٨٢) (٢٢٥/١-٢٢٦)
قوله: (الْمُخَنَّثِينَ) بفتح النون وجوز كسرها، وقيل: الأول: فيمن خلق
كذلك، والثاني: فيمن يتكلف التشبيه بالنساء، ولا يخفى أن المراد هنا:
المتكلف (وَالْمُتَرَجِّلَاتِ (١)) أي: المتشبهات بالرجال المتكلفات في ذلك،
لا من خلقها الله تعالى على هيئة الرجال، ثم المراد: التشبيه في الأمور
الظاهرة من اللباس وغيره، لا في الأمور الباطنة من العلم ونحوه. (فُلَانًا)
أي: من المدينة .
(١٩٨٣) (٢٢٦/١)
قوله: (نَاشِرًا ثَوْبَهُ) أي: ليتصدقن فيه؛ لأنهم كانوا يجمعون الصدقة عنده
ليصرفها في المصارف؛ لكونه كان أعرف بها منهم (يُرِيدُ الُّومَةَ) ضبط بضم
(١) في ((الأصل)): المرتجلات. والمثبت من المسند المطبوع.

٣٩٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
مثناة من فوق وسكون واو، في ((النهاية)) (١): التومة: مثل الدرة تصاغ من
الفضة .
(١٩٨٤) (٢٢٦/١)
قوله: (يَعْتِقُ مِنْهُ(٢) بِقَدْرِ مَا أُذَّى) قد سبق ما يتعلق بهذه الرواية.
(١٩٨٥) (٢٢٦/١)
قوله: (لِرُؤْيَتِهِ) أي: لرؤية هلال رمضان، والإضمار لدلالة القرينة على
تعيين المراد؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القَدر: ١]
(وَلَا تَسْتَقْبِلُوا) بالصيام قبله.
(١٩٨٧) (٢٢٦/١)
قوله: (بَادٍ) مقيم في البادية من البدو (يَقْرِي) كيضرب؛ أي: يضيف.
(١٩٨٩) (٢٢٦/١)
قوله: (عَنْ لَبَنِ شَاةِ الْجَلَّالَةِ) بتشديد اللام، وهي التي تأكل الجلة، وهي
العذرة؛ والإضافة من إضافة الموصوف إلى الصفة (وَعَنْ الْمُجَثَّمَةِ) أي: عن
أكلها، وهي بفتح المثلثة المشددة: كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل (مِنْ فِي
السِّقَاءِ) لأنه ربما يكون فيه شيء يدخل في الجوف؛ فالأولى أن يشرب في إناء
ظاهر يبصره.
(١٩٩٠) (٢٢٦/١)
قوله: (أَنْ تَصْدُرَ) ترجع (إِمَّا لَا) هي إن الشرطية أدغمت في ميم (ما)
الزائدة، و(لا) لنفي فعل محذوف، أي: أن لا تعتمد على قولي.
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (٥٥٣/١).
(٢) سقط من ((الأصل))، والمثبت من المسند المطبوع.

٣٩٣
لأبي الحسن السندي
(١٩٩١) (٢٢٦/١)
قوله: (لَا هِجْرَةَ) أي: من مكة لصيرورتها دار إسلام، أو إلى المدينة من
أي موضع كانت؛ لظهور عزة الإسلام، وأما الهجرة من دار الحرب إلى دار
الإسلام؛ فهي واجبة على الدوام (وَلَكِنْ جِهَادٌ) كلمة (لَكِنْ) تفيد مخالفة ما
بعدها لما قبلها؛ فالمعنى: ما بقيت فضيلة تلك الهجرة، ولكن بقيت فضائل
في معنى الهجرة؛ كالجهاد والنية؛ أي: نية الخير في صالح الأعمال (وَإِذَا
اسْتُثْفِرْتُمْ) على بناء المفعول؛ أي: طلب الإمام منكم الخروج إلى الجهاد
(فَانْفِرُوا) أي: فاخرجوا.
(١٩٩٢) (٢٢٦/١)
قوله: (أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْم) هكذا في نسخ ((المسند)) و(١) ((الترتيب))،
وغيرها (أَثَرَةَ) بلا ألف بعد الثاء والقراءة المشهورة ﴿أَثَرَةِ مِّنْ عِلْمٍ﴾
[الأحقاف: ٤] بالألف بعد الثاء قد قرئ: أثرة؛ بفتحتين بلا ألف وبسكون الثاء
مع الحركات الثلاث على الهمزة؛ فلا ندري أن المذكورة في ((المسند)) هل
هي القراءة المشهورة على حذف الألف خطًّا؛ فإنه مشهور سيما في الخط
القرآني، أو هي بعض من القراءات الغير المشهورة؟ إلا أن بعض أهل التفسير
فسروا القراءة المشهورة بالخط، فقال بعضهم: عن ابن عباس مرفوعًا: ((أنه
الخط))، قال: ((كَانَ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُ؛ فَمَنْ صَادَفَ مِثْلَ خَطَّهِ علم))(٢)
وقال بعضهم: وقيل: هو الخط، وهو خط كانت العرب تخطه في الأرض،
وهو العيافة. انتهى.
(١٩٩٣) (٢٢٦/١)
قوله: (الم تَنْزِيلُ) قال علماؤنا: لا دلالة فيه على المداومة عليهما؛ نعم.
(١) الواو من عندنا ليستقيم السياق.
(٢) أخرجه: مسلم (٥٣٧).

٣٩٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
قد ثبت قراءتهما، فينبغي للأئمة قراءتهما، ولا يحسن المداومة على تركهما
(وَفِي الْجُمُعَةِ) أي: وفي صلاة الجمعة (بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ) هكذا النسخ بالباء،
وكذا في أبي داود، وكأنها زائدة؛ أو لأن التقدير: وَيَؤُمُّ في الجمعة بسورة، ثم
رأيت في ((القاموس)): قال: قرأه، وبه فيصح تقدير فعل القراءة أيضًا، وأما
العطف بلا تقدير فبعيد؛ للزوم تعديته بنفسه، وبالباء في استعمال واحد، واللّه
تعالى أعلم.
(١٩٩٥) (٢٢٦/١)
قوله: (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) أي: في غير الثلاثية أو في الرباعية، ومراده: بيان
أن القيد في القرآن لا مفهوم له.
(١٩٩٧) (١/ ٢٢٧)
قوله: (رَبِّ أَعِنِّي) أي: على الأعداء (وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ) أي: الأعداء ( وَامْكُرْ
لِي) مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه، وقيل: هو استدراج العبد
بالطاعات؛ فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة، والمعنى: ألحق مكرك بأعدائي
لا بي (شَكَّارًا) كعلام للمبالغة، وكذا (ذَكَّارًا) و (رَهَّابًا) وهو من رهب؛ كعلم
إذا خاف؛ أي: خوافًا خاشعًا بالمبالغة، وهكذا في ((الترتيب)) وهو المشهور في
كتب الحديث، وفي بعض النسخ: رهبانًا بضم راء وسكون هاء بعدها موحدة
ثم ألف ثم نون: مصدر رهب، والحمل للمبالغة كما في زيد عدل، فرجع
المعنى إلى الأول إلا أنه غير مشهور رواية، والله تعالى أعلم. (مِطْوَاعًا) بكسر
ميم وسكون طاء صيغة مبالغة من الطاعة؛ أي: كثير الطاعة (مُخْبِتًا) من
الإخبات: وهو الخشوع والتواضع (أَوَّاهَا) أي: متضرعًا، وقيل: بَكَاءً،
وقيل: كثير الدعاء (مُنِيبًا) من الإنابة: وهو الرجوع إلى اللَّه بالتوبة (حَوْبَتِي)
بفتح الحاء وتضم؛ أي: إنمي (وَاسْلُلْ) انزع (سَخِيمَةَ قَلْبِي) بفتح سين مهملة

٣٩٥
لأبي الحسن السندي
وكسر خاء معجمة: هي الحقد، وهكذا في ((ابن ماجه))(١) وفي نسختنا من
أبي داود (٢)، وفي ((الترمذي)) (٣): سخيمة صدري، والله تعالى أعلم.
(١٩٩٨) (٢٢٧/١)
قوله: (يَصُومُ) أي: يديم عليه .
(١٩٩٩) (٢٢٧/١)
قوله: (هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ) أي: في الدية .
(٢٠٠٠) (٢٢٧/١)
قوله: (مَا اقْتَبَسَ) أي: تعلم (عِلْمًا مِنْ النُّجُوم) هو الذي يخبر به عن
المغيبات والأمور المستقبلة بواسطة النظر في أحوال الكواكب، وأما ما يعلم به
أوقات الصلاة وجهة القبلة فغير داخل فيه (شُعْبَةً) بضم شين قطعة (مَا زَادَ
زَادَ) أي: ما زاد من النجوم زاد من السحر.
(٢٠٠١) (٢٢٧/١)
قوله: (كُتِبَتْ عَشْرًا) هكذا عشرًا بالنصب، والموافق به نصب (حَسَنَة)
و (سَيَِّة) فيما بعد، وهو الموافق لروايات هذا الحديث، ففي بعضها (٤):
((كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةَ)) (٥) و((كَتَبَهَا اللَّهُ عَشْرًا)) وكذا(٤): ((كَتَبَهَا اللَّهُ
سَيْئَةً وَاحِدَةً)) وكذا هو الموافق لحديث أبي هريرة في هذا الباب، وعلى هذا
ففي كتبت ضمير الحسنة، لكن قال أبو البقاء: يجوز في حسنة وجهان: الرفع
على كونها نائب الفاعل؛ أي: كتبت له حسنة وليس في هذا ذكر الحسنة التي
هم بها؛ بل معناه: أنه تعالى أثابه على همه بحسنة، والنصب على معنى:
(١) ((سنن ابن ماجه (١٩٩٧).
(٢) ((سنن أبي داود)) (١٥١٠).
(٣) ((سنن الترمذي)) (٣٥٥١).
(٤) ((المسند)) (٣١٠/١).
(٥) أخرجه: البخاري (٦٢٨٧)، ومسلم (١٢٧).

٣٩٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
كتبت الخصلة التي هم بها حسنة، وانتصابها على الحال؛ أي: أثبتت له
حسنة؛ أي: مثابًا عليها، ويجوز أن يكون مفعولاً به؛ أي: صيرها له حسنة،
وهذا القول في عشر أو واحدة. انتهى. قلت: وما ذكر في وجه النصب فهو
حسن، لكن تجويزه الرفع مبني على الغفلة عن النظر في الروايات، والله
تعالى أعلم، ثم قوله: (وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا) أي: السيئة (كُتِبَتْ حَسَنَةً) يدل على
أن هم السيئة معفو عنه، وإن عزم عليها ووطن القلب عليها ما لم يعمل، وهو
الموافق لحديث «تَجَاوَزَ اللَّهُ لِأُمّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ
بِهِ))(١) كما لا يخفى. بقي الكلام في اعتقاد الكفر ونحوه، والجواب أنه ليس
من حديث النفس؛ بل مندرج في العمل، وعمل كل شيء على حسبه، أو
نقول الكلام فيما يتعلق به تكلم أو عمل بقرينة ما لم يتكلم ... إلخ، وهذا ليس
منهما، وإنما هو من أفعال القلب وعقائده ولا كلام فيه، وللنووي ظلّتُهُ وغيره
كلام كثير في هذا المحل، والله تعالى أعلم.
(٢٠٠٢) (١/ ٢٢٧)
قوله: (أَوْ عَرْقًا) بفتح فسكون: عظم عليه لحم.
(٢٠٠٣) (٢٢٧/١)
قوله: (أَلَّا) بفتح همزة وتخفيف لام وضبط بتشديد لام: بمعنى هلأَّ (فَإِنَّهُ
ذَكَاتُهُ) طهارته .
(٢٠٠٨) (٢٢٧/١-٢٢٨)
قوله: (مَقْعَدُ رَجُلٍ) أي: محل خال قدر ما يسع لقعود رجل (فَقَعَدَ فِيهِ)
زاد الترمذي: ((كَيْ يَمْنَعَهُ)) (٢). (أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ) أي: أقصدهم لأجل
(١) أخرجه: البخاري (٦٢٨٧)، ومسلم (١٢٧).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣٢٣٢).

٣٩٧
لأبي الحسن السندي
كلمة (يَدِينُ) يطيع، والحديث يدل على أنه لا يقبل الجزية من العرب ﴿أَجَعَلَ
الْأَلِمَةَ إَِهَا وَحِدًا﴾ [ص: ٥] بأن نفى الألوهية عنهم وقصرها على واحد.
(٢٠٠٩) (٢٢٨/١)
قوله: (فِي نَبِيذِ الْجَرِّ) بفتح جيم وتشديد راء مهملة: جمع: جَرَّة وهي إناء
معروف يتخذ من الطين، ومراد ابن عباس أنه حرام وإن لم يسكر، وكان
الحكم كذلك أول الأمر، ثم نسخ إلا أنه ما بلغه الناسخ.
(٢٠١٠) (٢٢٨/١)
قوله: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ) أي: إلى الذي يهدم الكعبة (أَسْوَدَ) حال (أَفْحَجَ)
بتقديم الحاء المهملة على الجيم من الفحج، وهو تباعد ما بين الفخذين،
وقيل: تباعد ما بين وسط الساقين، وقيل: تباعد ما بين الرجلين (يَنْقُضُهَا )
أي: الكعبة (حَجَرًا حَجَرًا) مفعول ثان؛ على معنى: يجعلها حَجَرًا حَجَرًا.
(٢٠١٢) (٢٢٨/١)
قوله: (كَانَ يَقُولُ) أي: يكثر، أو لو مرة (عِنْدَ الْكَرْبِ) بفتح فسكون: غم
يأخذ بالنفس .
(٢٠١٤) (٢٢٨/١)
قوله: (وَهُوَ حَرَامٌ) أي: محرم.
(٢٠١٦) (٢٢٨/١)
قوله: (تَبَرَّزَ) أي: قضى حاجته الإنسانية (وَلَمْ يَمَسَّ مَاءَ) كناية عن كونه
لم يتوضأ، كما تدل عليه رواية أنهم قالوا: أنتوضأ ... الحديث، أو المراد:
أنه اكتفى بالأحجار لبيان الجواز، وإن كان عادته الاستنجاء بالماء، والله تعالى
أعلم.

٣٩٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢٠١٧) (٢٢٨/١)
قوله: (أَنْزِلَ ... ) إلخ، كأن المراد به: أنه تتابع الوحي، والله تعالى
أعلم.
(٢٠١٨) (٢٢٨/١)
قوله: (وَنِصْفَ صَاعِ بُرًّا) بالنصب عطف على كذا وكذا؛ لكونه كناية عن
المقادير المبهمة، وهذا دليل لعلمائنا الحنفية، إلا أن الحديث من رواية الحسن
البصري، وقد قال النسائي: الحسن لم يسمع من ابن عباس كذا في
((الترتيب)).
(٢٠٢٠) (٢٢٨/١)
قوله: (مِمَّنْ الْوَفْدُ) هكذا في ((المسند)) و(رَبِيعَة) على هذا ينبغي أن يكون
منصوبًا بتقدير ((من ربيعة))، أو مجرورًا إن جوز الجر بعد نزع الخافض، وفي
((مسلم)) (١): ((من الوفد)) بدون من الجارة. قوله: (مَرْحَبًا) منصوب بتقدير
صادفت رحبًا؛ أي: سعة، وهذا من حسن اللقاء، قوله: (غَيْرَ خَزَايَا)
منصوب على أنه حال، والخزايا: جمع خزيان؛ كحيران وحيارى، وهو
المستحيي، وقيل: المهان الذليل، والندامى: جمع ندمان؛ بمعنى نادم،
وقيل: جمع نادم وكأن الأصل نادمين، لكن جعل ندامى مشاكلة لخزايا، قيل :
والمقصود: أنه لم يكن منكم تأخر عن الإسلام ولا عناد بسببه تستحيون أو
تندمون (شُقَّةٍ) بضم شين أو كسرها: السفر والمسافة (نَدْخُلُ بِهِ) بالعمل به،
والجملة صفة أمر، ويمكن جزم الفعل على أنه جواب الأمر، ولا يخلو عن
بعد (مَنْ وَرَاءَنَا) من موصولة (أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ) ظاهره أن هذا هو الأمر
بالأربع بناء على اشتمال الإيمان عليها، وما ذكره من الشهادة وإقام الصلاة؛
(١) ((صحيح مسلم)) (١١١٧).

٣٩٩
لأبي الحسن السندي
فكله داخل في تفسير الإيمان، ويمكن أن يكون قوله: (إِقَامُ الصَّلَاةِ) عطفًا
على الإيمان، ويكون تفسير الإيمان: الشهادة فقط، وعلى التقديرين قوله:
(وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ) يكون خامسًا؛ فينبغي أن يعطف على أربع على معنى
أمرهم عمومًا بأربع، وأمر الغزاة منهم بأن يعطوا، ولهذا المعنى لم يعد من
الأربع وفصل منها، ولك أن تقول: الإيمان بالله واحد من الأربعة، وإقام
الصلاة وغيره داخل في تفسيره، (وَأَنْ تُعْطُوا) عطف عليه، والمذكور اثنان من
أربعة، وترك اثنين باقيين اختصار من بعض الرواة، والله تعالى أعلم. والمراد
(الدُّبَّاء): الوعاء المتخذ منه (وَالْحَنْتَم): الجرار الخضر (وَالنَّقِيرِ): جذع ينقر
وسطه (وَالْمُزَفَّتِ): المطلي بالزفت، ويقال له: المقير.
(٢٠٢١) (٢٢٨/١)
قوله: (قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ) المشهور أنه فرشها بعض مواليه بَّ من غير علم
الصحابة بذلك، وقال السيوطي (١): زاد ابن سعد في ((الطبقات)) (٢) قال
وكيع: هذا للنبي وَّل خاصة. وله عن الحسن ((أن رسول اللَّه ◌َل بسط تحته
شمل قطيفة حمراء كان يلبسها. قال: وكانت أرض ندية)) وله من طريق أخرى
عن الحسن، قال: قال رسول اللَّه وَّله: ((افرشوا لي قطيفتي في لحدي؛ فإن
الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء)).
(٢٠٢٢) (٢٢٩/١)
قوله: (عَلَيْكَ الْعِيرَ) بالنصب أي: خذهم ولا تتركهم (لَا يَصْلُحُ لَكَ)
أي: طلب العير (قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ) يدل على أنه كان يؤمن بالقلب، ولكنه كان
يخفي الإيمان بسبب، والله تعالى أعلم.
(١) ((شرح السيوطي على سنن النسائي)) (٤/ ٧٣، ٧٤).
(٢) ((طبقات ابن سعد)) (٢٩٩/٢).

٤٠٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢٠٢٣) (٢٢٩/١)
قوله: (إِلَّا لِيَتَعَوَّذَ) أي: لا، لأنه مؤمن (فَعَمَدُوا) بفتح الميم؛ أي:
قصدوه وتوجهوا إليه.
(٢٠٢٤) (٢٢٩/١)
قوله: (المَعْنِيّ) بتشديد الياء كالمرمي (إلَا أَنْ تُصَلُّوا) أي: فليس المراد
مودة أهل البيت فقط حتى يتوهم أنه قد سأل الأجر على التبليغ، بل المراد:
وصل قرابة كانت بينه وبين القوم، وذلك الوصل؛ لكونه من الطرفين لا يوهم
سؤال الأجر، والاستثناء على هذا منقطع، والله تعالى أعلم.
(٢٠٢٥) (٢٢٩/١)
قوله: (ناضحان) بضاد معجمة وحاء مهملة، والناضح: ما يسقى عليه من
الإبل (لزوجها) أي: قالت: أبو فلان في حق زوجها وابنه في حق ابنها.
(٢٠٢٩) (٢٢٩/١)
قوله: (وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ) أي: فقولهم إنه فعل صادق، وقولهم: أنها سنة كاذب
(فُعَيْقِعَانَ) بضم القاف الأولى وكسر الثانية وفتح مهملتين وسكون تحتية: جبل
بمكة مقابل (قبيس) سمي به؛ لأن جُرْهُمًا لما تحاربوا كثرت قعقعة السلاح
هناك (أَنْ يَرْمُلُوا) كينصر، والله تعالى أعلم.
(٢٠٣٠) (٢٢٩/١)
قوله: (زَائِرَاتِ الْقُبُورِ) قيل: هذا قبل النهي ثم أذن لهم حين نسخ النهي،
وقيل: بقين تحت النهي؛ لقلة صبرهن وكثرة جزعهن وتخصيص اللعن بهن
يؤيد ذلك، واتخاذ المساجد عليها أن يجعلها قبلة يسجد إليها في الصلاة
كالوثن، وأما من لا يتوجه إلى القبر فلا حرج له في الصلاة في المقبرة
(وَالسُّرُجَ) جمع سراج والنهي عنه؛ لأنه تضييع مال بلا نفع، ويشبه تعظيم
القبور كاتخاذها مساجد.