Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
لأبي الحسن السندي
(فَارَقُوا) من المفارقة (وَقَدْ بَعَثَنَا) بفتحات (فِيهِمْ) في شأنهم وطلبهم (لِنَرُدٌ)
بنون من الرد؛ أي: لنردهم؛ كما في بعض النسخ (فَتُشِيرُوا) من حذف النون
للتخفيف، وهو خبر بمعنى الأمر، وفي بعض النسخ (فَأَشِيرُوا) بصيغة الأمر
(بِأَنْ يُسْلِمَهُمْ) من التسليم أو الإسلام بمعناه (أَعَلَى بِهِمْ(١) عَيْنًا) أي: نظرًا،
أي: نظرهم يكفي عن نظرك (لَا هَا اللَّهِ (٢) ايْمُ اللَّهِ إِذًا) كلمة (لا) للنفي؛
أي: ليس الأمر كما ذكرتم، و(هَا) حرف تنبيه، و (ايْمُ اللَّهِ) للقسم، و(إِذًا)
بمعنى إذا جاءوا بلادي ودخلوا فيها، ولا شك في صحة (إِذَا) في المعنى،
وقد جاء (إِذَا) في الأحاديث كثيرًا في هذا المحل، فقول من منع ذلك، وقال:
الصواب: ذا الذي هو اسم الإشارة تحكم بلا شبهة، والله تعالى أعلم.
(وَلَا أَكَادُ) خبره محذوف؛ أي: أسلمهم (قَوْمًا) إن كان بالنصب كما في
بعض النسخ، فهو إما مفعول لأسلم محذوفًا، أو حال عن مفعوله، وإن كان
بالرفع كما في بعض النسخ، وهو الظاهر فهو خبر لمحذوف؛ أي: هم قرم
(حَتَّى) غاية لعدم التسليم (مَا عَلَّمَنَا) من التعليم (فَلَمَّا جَاءُوهُ) أي:
النجاشي، وروى الطبراني ((أن جعفرًا حين استأذن على النجاشي نادی،
فقال: ائذن لحزب الله عز وجل)) وفي ((تفسير الخازن)) (٣) أنه قال: ((يستأذن
أولياء الله، فقال: ائذنوا لهم مرحبًا بأولياء الله، فلما دخلوا عليه سلموا)).
(أَسَاقِفَتَهُ) بقاف ثم فاء؛ أي: علمائه (وَنُسِيءُ الْجِوَارَ) من الإساءة (وَعَفَافَهُ)
بالفتح؛ أي: كفه عن ما لا يليق (فَعَدَا) أي: تجاوزوا في حد الإيذاء علينا (أَنْ
لَا نُظْلَمَ) على بناء المفعول (حَتَّى أَخْضَلَ) أي: بل (وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى)
لم يقل عيسى مع أنه نبيهم لما فيه من خلاف اليهود، بخلاف موسى، فلم
(١) في ((الأصل)): أعلاهم. والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) ليست ((بالأصل)) والمثبت من المسند المطبوع.
(٣) ((تفسير الخازن)) (٣٢٢/٢).

٣٤٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يختلف أحد من الطوائف المعلومة في نبوته (مِنْ مِشْكَاةٍ) فيه تشبيه للكتابين(١)
بالنور (انْطَلِقًا) خطاب لعبد اللَّه وعمرو اللذين جاءا من جهة الكفرة (لَأَنَبْتَنَّهُ)
من نبأ بمعنى: أخبر، بالنون الثقيلة (عِنْدَهَ) أي: عند النجاشي (ثُمَّ أَسْتَأْصِلُ)
أي: أخرج من الأصل (خَضْرَاءَهُمْ) أي: جماعتهم (مِثْلُهَا) أي: مثل تلك (٢)
المصيبة (مَا عَدَا) أي: ما جاوز (هَذَا الْعُودَ) أي: هذا المقدار(٣) يريد أن
قدره هذا، وهو لا يتجاوز عنه إلى ما يقول الظلمة من البنوة وغيرها
(فَتَنَاخَرَتْ) من نخر بنون وخاء معجمة وراء، إذا مد الصوت في خياشيمه
(سُيُوٌ) ضبط بضم سين مهملة وبضم مثناة تحتية (غُرِّمَ) ضبط من بناء
المفعول من التغريم (دَبْرًا) (٤) ضبط بفتح دال مهملة وسكون موحدة (فَآخُذَ)
بالنصب جواب النفي (فِيهِ) أي: في اللَّه برد قوم يعبدونه على أعدائهم
بالرشوة (وَمَا أَطَاعَ) أي: اللَّه (النَّاسَ) بالنصب (فِيَّ) أي: رد ملكي(٥) علي
أو في عدم الرد (فَأَطِيعَهُمْ) بالنصب أيضًا (فِيهِ) أي: في شأنه (إِذْ نَزَلَ بِهِ)
أي: بالنجاشي (حَزَنًا) بفتحتين أو بضم فسكون (أَنْ يَظْهَرَ) يغلب ذلك
المنازع (فَيَأْتِيَ رَجُلٌ) أي: يتملك ويأتي في البلاد (عُرْضُ النّيلِ) بفتح فسكون
خلاف الطول (عَلَيْهَا) أي: على القربة المنفوخة (وَاسْتَوْسَقَ) أي: اجتمع
عطف على دعونا (وَهُوَ بِمَكّْةَ) جاء أنهم سمعوا إيمان قريش فجاء بعضهم
وهو بمكة، ورجع بعضهم إلى أرض الحبشة حين علموا بكذب الخبر حتى
جاءوا بخيبر، والله تعالى أعلم، في ((المجمع)) (٦): رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح، غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع.
(١) في ((الأصل)): للكتابيين.
(٢) في ((الأصل)): ذلك.
(٣) في ((الأصل)): المقدر.
(٤) في ((الأصل)): دارًا. والمثبت من المسند المطبوع.
(٥) في ((الأصل)): لمكي.
(٦) ((مجمع الزوائد)) (٢٨/٦).

٣٤٣
لأبي الحسن السندي
حديث عبد الله بن جعفر، رضي الله تعالى عنهما
هو عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو محمد
وأبو جعفر، وهي أشهر، ولد بأرض الحبشة لما هاجر أبواه إليها، وهو أول
من ولد بها من المسلمين، وقال ابن حبان: كان يقال له: قطب السخاء،
وأخباره في الكرم كثيرة شهيرة، بعث إليه رجل أربعين ألفًا لمعروف فعل به،
فردها وقال: ((إنا أهل بيت لا نبيع معروفًا!)) ووجه (١) إليه يزيد بن معاوية مالاً
جليلاً، ففرقه في أهل المدينة، ولم يدخل منه منزله شيئًا، وجلب تاجر إلى
المدينة سكرًا فكسد عليه، فاشتراه ووهب الناس .
(١٧٤١) (٢٠٣/١)
قوله: (يَأْكُلُ الْقِنَّاءَ بِالرُّطَبِ) أي: ليكسر حرّ أحدهما برد الآخر.
(١٧٤٢) (٢٠٣/١)
قوله: (فَحَمَلَنَا) أي: معه لقرابة، ولم يكن لابن الزبير تلك القرابة، والدابة
لا تطيق الأربعة عادة فتركه، وفيه جواز ركوب الثلاثة إذا كانت الدابة مطيقة.
(١٧٤٣) (٢٠٣/١)
قوله: (تُلُقِّيَ) على بناء المفعول (فَسُبِقَ بِي) على بناء المفعول.
(١٧٤٤) (٢٠٤/١)
قوله: (وَقَدْ نحرت) على صيغة المتكلم (لِلْقَوْم) أي: لابن الزبير وغيره
والقوم؛ أي: الصحابة (يُلْقُّونَ) بتشديد القاف؛ أي: يناولون النبي ◌َّ اللحم
(أَطْيَبُ اللَّحْم) حثًّا لهم على أن يناولوه منه.
(١) في ((الأصل)): ووجهه.

٣٤٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٧٤٥) (٢٠٤/١)
قوله: (أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ) بالرفع على أنه مبتدأ خبره (هَدَفٌ) والجملة خبر
كان، والهدف بفتحتين ما ارتفع من الأرض (أَوْ حَائِشُ نَخْلِ) هو النخل
الملتف المجتمع؛ كأنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض، وفيه استحباب
الاستتار عند قضاء الحاجة (فَجَرْجَرَ) بجيمين وراءين مهملتين من الجرجرة،
وهي تردد الصوت في حلق البعير (وَذَرَفَتْ) كضربت؛ أي: سالت (حَنَّ)
أصل الحن: ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها (سَرَاتَهُ) بفتحات؛ أي: أعلاه؛
أي: أصل أذنه (وَذِفْرَاهُ) بكسر ذال معجمة، وفي ((النهاية)) (١): سراة كل
شيء: ظهره وأعلاه. (تُجِيعُهُ) من أجاعه إذا اضطره إلى الجوع (وَتُدْئِبُهُ) من
أدأبه بهمزة بعد الدال؛ أي: أتعبه في العمل .
(١٧٤٦) (٢٠٤/١)
قوله: (يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ) قد جاء التختم في اليمين وفي اليسار، فيجوز
الوجهان.
(١٧٤٧) (٢٠٤/١)
قوله: (فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ) أي: بعد البناء على اليقين؛ كما جاء في
الأحاديث.
(١٧٤٨) (٢٠٤/١)
قوله: (ذِا الْجَنَاحَيْنِ) في نسخة ((الترتيب)): (ذِي الْجَنَاحَيْنِ) وهو الظاهر؛
لأنه صفة جعفر، وأما النصب فعلى المدح (إِذَا عَطَسَ) بفتح الطاء، في
((المجمع)) (٢): فيه ابن لهيعة؛ وهو حسن الحديث على ضعف، وبقية رجاله
رجال ثقات .
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (٩١٩/٢) .: (٢) ((مجمع الزوائد)) (١١٠/٨).

٣٤٥
لأبي الحسن السندي
(١٧٤٩) (٢٠٤/١)
قوله: (وَيَعَضُّ) بفتح العين وتشديد الضاد المعجمة (وَقَالَ: إِنَّ أَطْيَبَ) هو
عطف على أن آخر ما رأيت ذكر للحديث القولي بعد ذكر الفعلي، ولم يرد أن
هذا القول كان حين ذلك الفعل .
(١٧٥٠) (٢٠٤/١)
قوله: (فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ) أي: وقال: فإن قتل زيد، وفيه جواز تعلق الإمارة
بشرط (ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ) ضرورة وإن لم يؤمر، وفيه أنه إذا اضطر الحال
إلى إمارة شخص يتأمر، وإن لم يؤمره الإمام (فَأَمْهَلَ) أي: تركهم فيما هم فيه
من الحزن، وما جاء إليهم (أَفْرُخْ) بفتح فسكون فضم: جمع فَرْخ بفتح
فسكون، وهو ولد الطائر، وكل صغير من الحيوان (خَلْقِي) بفتح فسكون
(وَخُلُقِي) بضمتين؛ كأنه يريد أنه مثل أبيه (اخْلُفْ) بضم لام؛ أي: كن خليفة
له (تُفْرِحُ) قيل: بالحاء المهملة من أفرحه إذا غمه وأزال عنه الفرح، أو بالجيم
فهو من المفرج الذي لا عشيرة له، فكأنها ذكرت أنهم بقوا (١) لموت أبيهم بلا
عشيرة .
(١٧٥١) (٢٠٥/١)
(١٧٥٦) (٢٠٥/١)
قوله: (يَشْغَلُهُمْ) كمنع.
قوله: (يَحُزُّ) بحاء مهملة مضمومة وزاي؛ أي: يقطع.
(١٧٥٧) (٢٠٥/١)
قوله: (أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ) أي: في أصل النبوة، أو لا ينبغي له أن يقول
ذلك افتخارًا.
(١) في ((الأصل)): بقيوا.

٣٤٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٧٥٨) (٢٠٥/١)
قوله: (أُمِرْتُ) على بناء المفعول (مِنْ قَصَبِ) بفتحتين: هو ما استطال من
الجوهر في تجويف؛ أي: من لؤلؤ مجوف واسع (لَا صَخَبَ) بفتحتين: هو
الصوت المختلط (وَلَا نَصَبَ) بفتحتين: هو التعب، قيل: ذلك؛ لأنها
أسلمت طوعًا بلا رفع صوت ولا منازعة.
(١٧٦٠) (٢٠٥/١)
قوله: (أَنْ حَمَلَ) أي: في أن حمل (١)؛ أي: أنه كان يراعي الخير عند الله
لا مجرد رضا الناس (اخْلُفْ) بضم اللام (مَا فَعَلَ قُثَمُ) أي: أيُّ خير حصل
منه؛ حتى رجحه وَّل على أخيه؟ فحمله دون أخيه، في ((المجمع)) (٢): رجاله
ثقات .
(١٧٦٢) (٢٠٦/١)
قوله: (أَنَّهُ زَوَّجَ) أي: كرهًا وخوفًا (إِذَا حَزَبَهُ) بحاء مهملة وزاي
وموحدة؛ أي: اشتد عليه، أو بنون؛ أي: أوقعه في الحزن.
حديث العباس بن عبد المطلب - رضي اللَّه تعالى عنه -
القرشي الهاشمي عم رسول اللَّه وَّل أبو الفضل
حضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم، هاجر قبل الفتح، وشهد الفتح،
وثبت يوم حنين، قال النبي وَّرَ: ((مَنْ آذَى الْعَبَّاسَ فَقَدْ آذَانِي؛ فإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ
صِنْوُ أَبِيهِ)) (٣) ولد قبل رسول اللَّه ◌َل بسنتين، ومات بالمدينة في رجب أو
رمضان سنة اثنتين وثلاثين.
(١) في ((الأصل)): أحمل.
(٣) أخرجه: الترمذي (٣٧٥٨).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٤٦٦/٩).

٣٤٧
لأبي الحسن السندي
(١٧٦٣) (٢٠٦/١)
قوله: (كَانَ يَحُوطُكَ) من حاطه إذا صانه وذب (١) عنه (ويفعل) أي: فيك
ما يفعل (إِنَّهُ فِي ضَخْضَاح) بضادين معجمتين مفتوحتين: هو ما رق من الماء
على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، واستعير في النار (فِي الدَّرْكِ) بفتحتين أو
بسكون الثاني، والمراد: قعر جهنم، ثم لعل المراد: أنه كان مستحقًّا للدرك
الأسفل (لولا شفاعتي) فبشفاعتي صار مستحقًا للضحضاح؛ وإلا فالدخول
في النار يكون يوم القيامة، وقيل: ذلك إنما هو العرض، قال تعالى: ﴿النَّارُ
يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ الآية [غافر: ٤٦] وهو الذي تدل عليه أحاديث عذاب القبر،
بقي أن الحديث يقتضي أن عمل الكافر نافع في الجملة، وهو ينافي قوله
تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَلُهُمْ كَمَرَابٍ﴾ الآية [النور: ٣٩] وكذا يقتضي أن
الشفاعة للكافر نافعة في الجملة، وهو ينافي قوله تعالى: ﴿فَمَا نَفَعُهُمْ شَفَعَةُ
الشَّفِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] ويمكن الجواب بأنه لا يلزم من نفي نفع كل واحد من
العمل والشفاعة نفي نفع المجموع؛ أي: العمل مع الشفاعة، وهذا الحديث
يقتضي نفي المجموع فلا إشكال، وقيل: المراد: بنفي النفع نفي النفع بحيث
يتخلص من النار، والثابت هاهنا النفع بالتخفيف فلا منافاة، والله تعالى أعلم.
(١٧٦٤) (٢٠٦/١)
قوله: (سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابِ) كآداب؛ أي: أعضاء، والمراد: الأمر؛
أي: ليسجد معه سبعة أعضاء، أو الإخبار؛ أي: فليضع هذه الأعضاء على
وجهها وليظهر فيها آثار الخشوع؛ لكونها ساجدة، والله تعالى أعلم.
(١٧٦٦) (٢٠٦/١)
قوله: (كَبِرَتْ) بكسر الباء (وَلَا أَغْنِي عَنْكَ) أي: لا أدفع عنك؛ كأنه قال
(١) فى ((الأصل)): ذهب.

٣٤٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
له ذلك تصويبًا لبغيته (وَلَكِنْ) أي: فلا تعتمد علي، ولكن سل (عِنْدَ قَرْنٍ)
أي: رأسه، وفي ((الترتيب)): عند قرب الحول.
(١٧٧٠) (٢٠٦/١-٢٠٧)
قوله: (قُلْنَا السَّحَابُ) أي: هذا السحاب فهو بالرفع، وكذا قوله:
(وَالْمُزْنُ) (وَالْعَنَانُ) (وَالْمُزْنُ) بضم ميم فسكون زاي (وَالْعَنَانُ) كالسحاب
وزنًا ومعنى (وَكِثَفُ كُلِّ سَمَاءٍ) أي: غلظه (ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ) جمع وَعِل بفتح
فكسر: تيس جبلي، والمراد: ملائكة على صورة الأوعال (رُكَبِهِنَّ) بضم
ففتح، و((الأظلاف)) جمع ظلف بكسر وهو: للبقر والغنم كالحافر للفرس
(فَوْقَ ذَلِكَ) تصوير لعظمته تعالى، وفوقيته على العرش بالعلو والعظمة
والحكم، لا الحلول والمكان، والأقرب تفويض علمه إليه مع اعتقاد حقيقة (١)
ذلك على الوجه الذي يليق به، مع اعتقاد أنه ليس كمثله شيء، والله تعالى
أعلم.
(١٧٧٢) (٢٠٧/١)
قوله: (بِشْرِ) بكسر باء فسكون شين؛ أي: بطلاقة وجه، والبشر بفتحتين:
ظاهر جلد الإنسان، ويمكن حمل هذا عليه على بعد (قَلْبَ رَجُلٍ) بالنصب
(الْإِيمَانُ) بالرفع .
(١٧٧٥) (٢٠٧/١)
قوله: (وَمَا مَعَهُ إِلَّا أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ) أراد بالمعية: القرب منه واللزوم معه،
كما يدل عليه السوق لا الثبوت في الحرب وعدم الفرار؛ وإلا فقد ثبت أبو بكر
وعمر وعلي وغيرهم أيضًا ذكره في ((المواهب)) (شَهْبَاءَ) الشهب بفتحتين:
(١) في ((الأصل)): حقية. والمثبت هو الجادة.

٣٤٩
لأبي الحسن السندي
بياض يخالطه سواد (فَرْوَةُ بْنُ نَعَامَةَ) قال النووي (١): الصحيح المعروف:
نفاثة، بنون مضمومة ثم فاء مخففة ثم ألف ثم ثاء مثلثة، وفي رواية: نعامة؛
بالعين والميم (وَلَّى) بتشديد اللام (يَرْكُضُ) كينصر أي: يسرع (وَهُوَ لَا يَأْلُو)
أي: لا يقصر ولا يترك (مَا أَسْرَعَ) أي: الإسراع (السَّمُرَةِ) بفتح فضم: اسم
شجرة بايعوا تحتها (عَطْفَتَهُمْ) ضبط بفتح العين؛ أي: انصرافهم، ويمكن أن
يكون بكسر العين؛ أي: كيفية رجوعهم وانصرافهم (فَنَادَتْ الْأَنْصَارُ) أي:
بعضهم بعضًا، وفي ((الترتيب)): فبادر الأنصار (ثُمَّ قَصَّرَتْ) على بناء المفعول
(هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ) حين بالفتح مبني لإضافته إلى الجملة، وحمي
بكسر الميم: من حميت النار إذا اشتد حرها والوطيس بفتح واو وكسر طاء
مهملة وسين مهملة: التنور، أراد الحرب، والظاهر أن خبر هذا هو: حين
حمي الوطيس، وقيل: محذوف، والتقدير: هذا القتال حين حمي الوطيس،
وفي ((المواهب)): الوطيس: هو التنور يخبز فيه، يضرب مثلاً لشدة الحرب
الذي يشبه حرها حره، وهذا من فصيح الكلام الذي لم يسمع من أحد قبل
النبي ◌َّ (انْهَزَمُوا) على لفظ الخبر (فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ) أي: قبيل الرمي أو عند
الرمي متصلاً به (مَا هُوَ) أي: انهزامهم (إِلَّا أَنْ) أي: بأن رماهم؛ أي: بسببه
(حَدَّهُمْ) بفتح الحاء المهملة؛ أي: مازلت أرى قوتهم ضعيفة.
(١٧٧٧) (٢٠٧/١-٢٠٨)
قوله: (تَحَدَّثُ) من التحديث (وَلِقَرَابَتِي) أي: لقرابتي منكم.
(١٧٧٨) (٢٠٨/١)
قوله: (ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ) بفتح فسكون، في ((الصحاح)): الطعم بالفتح:
ما يؤديه الذوق، يقال: طعمه مر، والطعم بالضم: الطعام، وفي ((القاموس)):
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (١٢/ ١١٣).

٣٥٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
طعم الشيء؛ يعني بالفتح: حلاوته ومرارته، وما بينهما يكون في الطعام
والشراب، وبالجملة فقد استعير اسم الطعم أو الحلاوة؛ لما يجده المؤمن
الكامل في القلب بسبب الإيمان من الانشراح والاتساع ولذة القرب من الله
تعالى (رَبًّا) تمييز؛ أي: بربوبيته، وحقيقة الرضا بذلك أن يشرح صدره (١) بما
يرد عليه من اللَّه بمقتضى الربوبية من قسمة الأرزاق والأحوال وغير ذلك، فلا
يجد في قلبه بشيء من ذلك اعتراضًا، وحقيقة الرضا بالإسلام دينًا: أن ينشرح
صدره بما يتضمنه الإسلام من التكاليف، مما جاء عليه من جهة التدين، ومثله
الرضا بمحمد رسولاً؛ هو أن ينشرح صدره (١) بجميع سننه، ولا شك أن من
ينشرح صدره (١) للأمور المذكورة يذوق من حلاوة الإيمان ما يذوق، والله
تعالى أعلم.
(١٧٨١) (٢٠٨/١)
قوله: (يَرْفَأُ) بفتح تحتية وسكون راء وفتح فاء بعدها همزة، وقد تقلب
الفاء، وكان مولى لعمر (هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ؟) أي: رغبة في دخولهم (فِي
الصَّوَافِ) في ((النهاية)) (٢): الصوافي: الأملاك والأراضي التي جلا عنها
أهلها، أو ماتوا ولا وارث لها واحدها صافية، وعلى هذا فالصواف بتخفيف
الفاء أصله الصوافي؛ كما في نسخة حذفت (٣) ياءها تخفيفًا (اتَِّدُوا) بتشديد
التاء بعدها همزة من التؤدة: بمعنى التأني؛ أي: لا تستعجلوا (يُرِيدُ نَفْسَهُ)
أي: دون أمته، فلا يرد أنه أراد نفسه والأنبياء كما جاء، والحديث قد سبق في
مسند أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه.
(١٧٨٤) (٢٠٩/١)
قوله: (شَهِدَ اللَّدَّ) بفتح لام وتشديد دال مصدر لَدَّه إذا سقاه اللدود، وهو
(١) في ((الأصل)): صدوره. والمثبت مقتضى السياق.
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (٣/ ٧٣).
(٣) في ((الأصل)): حديث.

٣٥١
لأبي الحسن السندي
بالفتح من الأدوية ما يسقى المريض في أحد شقي الفم (إِلَّا لُدَّ) بضم اللام
وذلك؛ لأنه أغمي عليه وَّ في مرضه، فظن الحاضرون أن وجعه ذات الجنب
فلدوه، فجعل يشير إليهم أن لا يلدوه، فقالوا: كراهية المريض للدواء فلما
أفاق، قال: ألم أنهكم أن تلدوني؟ فقالوا: ظننا كراهية المريض للدواء؛ فأمر
بهم أن يلدوا، والعباس لم يكن حاضرًا حينئذ. وهذا معنى قوله: (أَنَّ يَمِيني)
أي: إيجابي (لَمْ تُصِبْ الْعَبَّاسَ) أي: ما شملته لعدم حضوره، قيل: أمر
بذلك اقتصاصًا، ورد بأن الجميع بأن يتعاطوا؛ وإنما فعل بهم عقوبة لهم
لتركهم امتثال نهيه وتأديبًا لهم؛ لئلا يعودوا لمثله، ولم يكن ذاك اقتصاصًا منه
لنفسه وانتقامًا؛ حتى ينافي ما ورد أنه كان لا ينتقم لنفسه بل يعفو (فَنَكَصَ)
تأخر؛ أي: شرع في مقدماته (أَنْ يَتَأَخَّرَ) أي: إلى الصف؛ أي: أراد أن
يمضي على تأخره إلى أن يتأخر إلى الصف (ثُمَّ اقْتَرَأَ) أي: قرأ من المحل
الذي وصل إليه أبو بكر.
(١٧٨٥) (٢٠٩/١)
قوله: (يُهَادَى) على بناء المفعول؛ أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما من
ضعف به (مَكَانَكَ) أي: كن في محلك.
(١٧٨٦) (٢٠٩/١)
قوله: (قُلْتُ: أَرَىُ الثُّرَيًّا) هو النجم المعروف تصغير ثروى بمعنى الكثير،
يقال: إن خلال نجم الثريا كواكب خفية كثيرة العدد، وحكي أنه ولو كان يرى
في الثريا أحد عشر نجمًا، فيمكن أنه كان يرى البعض لا الكل، وقد جاء في
عدد الخلفاء العباسية أنهم سبعة وثلاثون خليفة، فيمكن أن يكون كواكب الثريا
هذا العدد (اثْنَيْنِ) أي: كنا اثنين في ذكر فتنة في ذلك الوقت، وعلى هذا
يمكن أن يكون اثنين حالاً من اسم كنت، ومن النبي صلّ، ويحتمل أن يكون

٣٥٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
هذا اللفظ من كلامه وَله بتقدير: أرى اثنين منهم في فتنة، والله تعالى أعلم.
وفي ((الترتيب)): تفرد به؛ أي: المصنف ولا بأس بإسناده.
(١٧٨٧) (٢٠٩/١ -٢١٠)
قوله: (لِأَبْتَاعَ) أي: أشتري (خِبَاءٍ) بكسر خاء ومد على وزن كتاب: خيمة
من وبر أو صوف (حِينَ رَاهَقَ الْحُلُمَ) أي: بلغ، حين مراهقة الحلم (وَلَمْ
يَتْبَعْهُ) أي: ملازمًا معه، وإلا فالحديث يقتضي أن هذه الواقعة كانت بعد
افتراض الصلوات، وقد تبعه يومئذ كثير، والله تعالى أعلم، وفي
((المجمع)) (١): رجاله ثقات.
(١٧٨٨) (٢١٠/١)
قوله: (بَعْضُ مَا يَقُولُ النَّاسُ) أي: يتكلمونه في الأنساب، أو مما يؤذي
أهل بيته (فِي خَيْرِ خَلْقِهِ) أي: بني آدم، والحديث يدل على تفضيل نوع
الإنسان على الملائكة ظاهرًا (فِرْقَتَيْنِ) بكسر الفاء؛ أي: العرب والعجم.
(١٧٩٠) (٢١٠/١)
قوله: (ذُبحَ) على بناء المفعول (فَرْخَانِ) بفتح فسكون: ولد الطائر، وكل
حيوان صغير (وَافَى الْمِيزَابَ) أي: حاذاه في المرور، ورجاله ثقات إلا
هشام؛ فإنه صدوق له أوهام رمي بالتشيع.
مسند الفضل بن عباس، رضي اللَّه تعالى عنهما
هو قرشي هاشمي ابن عم سيدنا رسول اللَّه وي ليو كان أكبر الإخوة، وبه كان
يكنى أبوه وأمه، غزا مع النبي بَلّ مكة وحنينا وثبت معه يومئذ، وشهد معه
حجة الوداع، وكان يكنى أبا العباس وأبا عبد الله، ويقال: كنيته أبو محمد
وزوجه النبي ◌َّ وأمهر عنه.
-
(١) ((مجمع الزوائد)) (٩/ ١٢٧).

٣٥٣
لأبي الحسن السندي
(١٧٩١) (٢١٠/١)
قوله: (مِنْ جَمْع) بفتح فسكون؛ أي: من مزدلفة (حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ) بهذا
أخذ الجمهور خلافًا لمالك - رضي اللَّه تعالى عنهم.
(١٧٩٤) (١/ ٢١٠)
قوله: (غَذَاةَ جَمْع) بدل من عشية عرفة، أطلق عليها عشية عرفة؛ لأنها
صبح ليلة عرفة، والأقرب أن الواو سقطت من بعض الرواة والصحيح
ما سيجيء من الرواية بالواو، واللَّه تعالى أعلم (السَّكِينَةَ) بالنصب؛ أي:
الزموها (كَافُّ) من الكف (بِحَصَى الْخَذْفِ) أي: بما يخذف به عادة من
الحصى يريد به بيان قدر الحصى، والخذف بمعجمتين وفاء: رمي الحصاة أو
النواة يأخذها بين السبابتين ويرمي بها، ويدل الحديث أن الحصى ينبغي أن
يؤخذ من أرض محسر، والله تعالى أعلم.
(١٧٩٥) (٢١٠/١)
قوله: (وَلَمْ يَرْكَعْ وَلَمْ يَسْجُدْ) قد جاء أنه صلى، فهذا إما لعدم اطلاعه على
ذلك؛ أو لأنه دخل مرارًا وما صلى أحيانًا .
(١٧٩٧) (٢١١/١)
قوله: (كُلَيْبَةٌ) تصغير الكلبة (وَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: فعلم أن مرور الكلب
والحمار لا يفسد الصلاة، كذا قالوا وفيه نظر، والله تعالى أعلم.
(١٧٩٩) (٢١١/١)
قوله: (الصَّلَةُ مَثْنَى مَثْنَى) أي: ركعتين ركعتين وهذا معنى مثنى؛ لما فيه
من التكرار، ومثنى الثاني تأكيد له، والمقصود: أنه ينبغي للناس أن يصلوها
ركعتين ركعتين؛ فهو خبر بمعنى الأمر، قيل: يحتمل أن المراد أن يسلم في
كل ركعتين، ويحتمل أن المراد: يتشهد في كل ركعتين (تَشَهَّدُ) قيل: الرواية

٣٥٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بالتنوين، فهو خبر بعد خبر كالبيان لمثنى؛ أي: ذات تشهد في كل ركعتين
وكذا المعطوفات، وقوله: (تُقَنِّعُ) من الإقناع بمعنى: ترفع فعطف على
محذوف؛ أي: إذا فرغت منها فسلم، ثم ارفع يديك سائلاً حاجتك فوضع
الخبر موضع الطلب، وقال العراقي: بل المشهور أن هذه الألفاظ أفعال
مضارعة حذف منها إحدى التاءين، وقيل: يجوز [أن ] يكون أمرًا مجزومًا
(والتَّمَسْكُن) من المسكنة والسُّكون، والميم زائدة، والله تعالى أعلم.
(١٨٠٠) (٢١١/١)
قوله: (وَأَنَا مَعَهُ) ولم يرد أنه کان رديفًا له، فقد ثبت أن ردیفه حينئذ كان:
أسامة بن زيد، بل أراد أنه في قربه في المشي، ولا بعد في ذلك، والله تعالى
أعلم. (الشّعْبَ) بكسر فسكون.
(١٨٠١) (٢١١/١)
قوله: (وَقَعَ سَاجِدًا) دليل على جواز السجود بلا صلاة؛ ولعله سجد
شكرًا، ولا ينافيه ما جاء أنه لم يركع ولم يسجد، إذ المراد به: نفي الصلاة،
وفي ((المجمع)) (١): رجاله ثقات.
(١٨٠٣) (٢١١/١)
قوله: (وَكَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ وَلَّ) لعله بمعنى أن جمله كان عقب جمله
(يُوضِعُونَ) من أوضع إذا أسرع؛ أي: يسرعون المطايا.
(١٨٠٤) (١/ ٢١١)
قوله: (مِنْ أَهْلِهِ) أي: لقضاء حاجته منهم، وفيه بيان أنه كان ذلك باختيار
منه (أَخْبَرَنِي ذَلِكَ) أي: بأنه لا صيام لمن أصبح جنبًا.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٦٣٣/٣).

٣٥٥
لأبي الحسن السندي
(١٨١١) (١/ ٢١٢)
قوله: (ضَعَفَةَ بَنِي هَاشِم) بفتحتين جمع: ضعيف (يَتَعَجَّلُوا) أي: يخرجوا
بعجلة خوفًا من الزحام.
(١٨١٢) (١/ ٢١٢)
قوله: (أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ ... ) إلخ، نبه على أن دَيْنَ اللَّهِ كدَيْنِ الناس يتأدى
بالنائب، وظاهر القياس يقتضي أن حكم الصوم والصلاة ذلك، وقد سبق في
مسند علي ما يتعلق بالحديث، من أنه دليل لمن يقول: المعتبر في وجوب
الحج الاستطاعة المالية دون البدنية.
(١٨١٦) (١/ ٢١٢)
قوله: (لَا تُجَاوِزَانِ) أي: اليدان في الارتفاع (عَلَى هِينَتِهِ) أي: عادته في
السكون والرفق.
(١٨١٩) (١/ ٢١٢)
قوله: (رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ بَابٍ) في ((المجمع)) (١): رجاله رجال الصحيح.
(١٨٢٣) (٢١٣/١)
قوله: (يُسَايِرُهُ) أي: يوافقه في السير.
(١٨٢٤) (٢١٣/١)
قوله: (فَبَرِحَ ظَبْيٌ) يقال: برح الظبي - كنصر - إذا ولاك مياسره، ومر
(فَاحْتَضَنْتُهُ) أي: صرت قريبًا منه (مَا أَمْضَاكَ) أي: لولاه ما مضيت (أَوْ رَدَّكَ)
عما كنت فيه ماضيًا لولاه، وفي إسناده: عُلاثة - بضم العين - صدوق
يخطئ، ومسلمة ضعيف.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٦٣٣/٣).

٣٥٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٨٢٦) (١/ ٢١٣)
قوله: (بَنَى يَعْلَى) (١) أي: دخلت عليه زوجته (أَفْطِرْ) أمر من الإفطار؛
لظنه أن من أصبح جنبًا؛ فلا صوم له (وَأَجْزِئُهُ مِنْ يَوْم آخَرَ ) أي: أقضيه في يوم
آخر (الْقَ) أمر من لقي بكسر القاف (بِهَا) أي: بهذه القضية أو القصة أو
الكلمة (جاري) أي: فاستحيا منه.
(١٨٢٩) (٢١٣/١-٢١٤)
قوله: (عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ الْفَضْلَ حَدَّثَهُ) النظر في المشاهير يدل على أن هذا
خطأ، والصواب في الأول أسامة وفي الثاني الفضل، والله تعالى أعلم. (فَلَمْ
تَرْفَعْ) أي: لم تسرع رجلها في المشي وضعًا ورفعًا من رفع دابته: أسرع بها
(غَادِيَةً) بالغين المعجمة؛ أي: راجعة، أو بالعين المهملة من العدو،
والمراد: أنها كانت ناقة (٢) ماشية بالسكينة والوقار.
(١٨٣٣) (٢١٤/١)
قوله: (فَإِنَّهُ قَدْ تَضِلُّ الضَّالَّةُ) أي: قد تغيب الراحلة التي قدر الله تعالى لها
أن تضل؛ فيصير ذلك مانعًا من الحج، وكذا (يَمْرَضُ الْمَرِيضُ) أي: يمرض
من قدر له المرض (تَكُونُ) تتحقق .
حديث تمام بن العباس، رضي اللَّه تعالى عنهما
هو أصغر الإخوة العشرة، أمه أم ولد كان العباس يقول: تموا بتمام فصاروا
عشرة وكل ولد العباس له رؤية وللفضل وعبد اللَّه سماع، وكان أشد قريش
بطشًا.
(١) في ((الأصل)): بنى بيعلى. والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) في ((الأصل)): ناقته.

٣٥٧
لأبي الحسن السندي
(١٨٣٥) (٢١٤/١)
قوله: (قُلْحًا) بضم قاف وسكون لام آخره حاء مهملة: جمع أقلح من
القلح بفتحتين: وهو صفرة الأسنان ووسخ يركبها، والرجل أقلح، وفي
((المجمع))(١): فيه أبو علي الصيقل؛ وهو مجهول، وفي ((الإصابة)) (٢):
لا يحفظ لتمام عن النبي ◌ّل رواية من وجه ثابت، وقال ابن حبان في ((ثقات
التابعين)) حديثه عن النبي ◌ّر؛ مرسل، وإنما رواه عن أبيه ثم ذكر الحافظ
الاختلاف في إسناد الحديث، والله تعالى أعلم.
(١٨٣٦) (٢١٤/١)
قوله: (يَصُفُّ) أي: يجعلهم صفًّا، وهذا الحديث لا يتعلق بمسند تمام،
والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (٣): إسناده حسن.
حديث عبيد الله بن العباس، رضي اللَّه تعالى عنهما
يكنى أبا محمد، وهو شقيق الفضل وعبد اللَّه وقثم ومعبد، أمهم:
أم الفضل، وكان أصغر من عبد اللَّه بسنة، رأى النبي وَّ وسمع منه، وكان
جودًا قالوا: كان عبد الله وعبيد اللَّه ابنا العباس إذا قدما مكة (٤) أوسعهم
عبد الله علمًا وعبيد اللَّه طعامًا، وكان يقول إذا لاموه في طلب العلم: إن
نشطت فهو لذتي وإن اغتممت فهو سلوتي.
(١) «مجمع الزوائد» (٥١٥/١).
(٢) ((الإصابة)) (٣٧٥/١).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٤٧٩/٥) (٦٧٩/٨) (٤٦٥/٩) قال في الموضعين الآخرين كما قال
المؤلف، وقال في الموضع الأول: رواه أحمد، وفيه يزيد بن أبي زياد وفيه ضعف لين. وقال
أبو داود: لا أعلم أحدًا ترك حديثه وغيره أحب إلي منه، وروى له مسلم مقرونًا والبخاري
تعليقًا، وبقية رجاله ثقات.
(٤) في ((الأصل)): ملكه.

٣٥٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٨٣٧) (٢١٤/١)
قوله: (جَاءَتْ الْغُمَيْصَاءُ أَوْ الرُّمَيْصَاءُ) الأول بغين معجمة، والثاني براء
مهملة، في ((الإصابة)) (١): هي زوجة(٢) عمرو بن حزم، أخرج أبو نعيم من
طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ((أن عمرو بن
حزم طلق الغميصاء، فنكحها رجل فطلقها قبل أن يمسها، فأتت رسول الله
وَلَّه فسألته أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال: ((حَتَّى يَذُوقَ الآخِرُ مِنْ
عُسَيْلَتِهَا ... ))(٣) الحديث، قال أبو موسى عن غير أم سليم، وأورد ابن منده
الحديث الذي رواه المصنف في ترجمة أم سليم، قال ابن الأثير: والصواب:
مع أبي موسى. (فَمَا كَانَ) أي: الزمان الذي مضى بعد كلامها (إِلَّا يَسِيرًا)
أي: قليلاً، وفي ((المجمع)) (٤): ورواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح،
وفي ((الإصابة)) (٥): ذكره في ترجمة عبيد الله بسند أحمد وقال: رجاله ثقات.
مسند عبد اللَّه بن العباس، رضي الله تعالى عنهما
هو ابن العباس ابن عم رسول اللَّه وَلّل وكان يقال له: حبر العرب، وحبر
هذه الأمة، وكان يسمى بحرًا؛ لكثرة علمه، وترجمان القرآن، وجاء عن ابن
مسعود أنه كان يقول: ((ولنعم ترجمان القرآن ابن عباس)) (٦) وعن عمرو بن
دينار: ((لما مات عبد الله بن العباس قال: مات رباني هذه الأمة!))(٧) وقد
جاء: أنه رأى جبريل عند النبي وَّ ودعاء النبي ◌َّ له بالفقه والحكمة معلوم،
(١) ((الإصابة)) (٤٥/٨).
(٢) في ((الأصل)): زوجته. والمثبت هو مقتضى السياق.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٩٦١)، ومسلم (١٤٣٣).
(٤) ((مجمع الزوائد)) (٦٢٦/٤).
(٥) ((الإصابة)) (٣٩٧/٤).
(٦) أخرجه: أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١٥٥٦) (١٨٦٣)، وابن أبي شيبة (٣٢٢٢٠).
(٧) ((الإصابة)) (١٥١/٤).

٣٥٩
لأبي الحسن السندي
وعن أبي بكرة قال: ((قدم علينا ابن عباس البصرة وما في العرب مثله جسمًا
وعلمًا وبيانًا وجمالاً وكمالاً)) (١) وعن مسروق: (( كنت إذا رأيت ابن عباس
قلت: أكمل الناس، فإذا نطق قلت: أفصح الناس، فإذا تحدث قلت: أعلم
الناس)) (٢) وعن مجاهد ((أن ابن عباس مات بالطائف، وصلى عليه ابن الحنفية
فجاء طائر أبيض فدخل في أكفانه فما خرج منها)) (٣) وحديث الطائر جاء
بوجوه، وفي بعضها: فكانوا يرون أنه علمه، وفي بعضها: ((فلما دفن تليت هذه
الآية: ﴿يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ ﴿ أَرْجِعِىّ إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً تَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٧-٢٨])) ثم
إن المؤلف رحمه اللّه تعالى جعل مسند ابن عباس آخر مسانيد أهل البيت،
وأول مسانيد العبادلة على اصطلاح من عد منهم ابن مسعود دون ابن الزبير،
والله تعالى أعلم.
(١٨٣٨) (٢١٤/١)
قوله: (شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ) قيل: قد كان مَل#ـ طاف على بعيره، ثم
أناخه بعد طوافه، فصلى ركعتين ثم شرب إذ ذاك من زمزم قبل أن يعود إلى
بعيره، وقد جاء النهي عن الشرب قائمًا، فقيل: ما ورد من الشرب قائمًا فهو
مخصوص بمحله كماء زمزم وفضل الوضوء، وقيل: بل كان ذاك عند
الضرورة، وقيل: كان النهي لمعنى طبي لا يرجع إلى الدين، وهو أن الشرب
قاعدًا أوفق وأهنا وأنفع للبدن، فالنهي للتنزيه والفعل لبيان الجواز، والله تعالى
أعلم.
(١٨٣٩) (٢١٤/١)
قوله: (أَجَعَلْتَنِي وَاللَّهَ عَدْلاً) هو بفتح العين وكسرها بمعنى: المثل،
(١) أخرجه: الحاكم (٦٣١٨).
(٣) ((الإصابة)) (١٥١/٤).
(٢) ((الإصابة)) (١٤٩/٤).

٣٦٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وقيل: بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل:
بالعكس، وأما قوله: (وَاللَّهَ) قالوا: وتحتمل أن تكون للعطف وإفراد (عَدْلاً)
لكونه مصدرًا في الأصل، وأن تكون للقسم ومتعلق (عَدْلاً) مقدر؛ أي: لله،
وفي بعض الروايات: ((جَعَلْتَنِي للَّهِ عَدْلاً)) والمراد: أن هذا الكلام يوهم
المساواة؛ فلا ينبغي التكلم به بل (مَا شَاءَ) أي: فلا يقل ذلك؛ بل قل (١):
(مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ) وفي ((زوائد ابن ماجه)): الأجلح بن عبد الله مختلف فيه،
ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن سعد، ووثقه ابن معين
ويعقوب بن سفيان والعجلي.
(١٨٤٠) (٢١٤/١)
قوله: (بِالْحِكْمَةِ) أي: بعلم الشريعة والعمل به، وقيل في تفسيرها غير
ذلك.
(١٨٤١) (٢١٥/١)
قوله: (وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ) أي: راكب عليه (بِمِحْجَنٍ) بكسر ميم وسكون
مهملة: هو عصًا في رأسه اعوجاج، وقد جوز العلماء الركوب في الطواف
لعذر، وحملوا عليه فعله وي ليه لما جاء أنه يشتكي وأنه طاف راكبًا؛ ليراه الناس،
فيحتمل أنه فعل ذلك للأمرين (يَخُوضُهُ النَّاسُ) أي: يدخلون فيه أيديهم
(فَقَالَ: لَا حَاجَةَ) أي: لئلا يتوهم الكراهية فيما يدخل الناس فيه الأيدي، أو
الكراهية الانفراد، أو للتبرك بسؤر المسلمين، والله تعالى أعلم.
(١٨٤٢) (٢١٥/١)
قوله: (لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ) قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (٢):
(١) في ((الأصل)): قال.
(٢) ((المقاصد الحسنة)) (٩١٥).