Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ لأبي الحسن السندي وأبو يعلى والبزار والطبراني بنحوه، وإسناده حسن. انتهى. قلت: قال الحافظ العراقي: فيه عبد الله بن شريك، وكان من أصحاب المختار، لكن قيل: إنه تاب، وقال الجوزجاني: إنه كذاب، وعبد الله بن الرقيم جهله النسائي، وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))(١) وقال: إنه باطل لا يصح. ثم قال: إنه مما وضعه الرافضة، قابلوا به الحديث المتفق عليه، وهو: («سدُّ الأبواب غير باب أبي بكر)) وهو في ((الصحيحين))(٢) قال العراقي: عبد الله بن شريك؛ وثقه أحمد وابن معين. انتهى. وقد بسط في تصحيح الحديث الحافظ ابن حجر في ((القول المسدد))(٣) بسطًا، خلاصته أنه حديث مشهور، له طرق متعددة كل منها على انفرادها، لا تقصر عن رتبة الحسن ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث، ثم فصل تلك الطرق، وأخرج الحديث عن جملة من الصحابة، وقال: لا معارضة بينه وبين حديث ((الصحيحين)) لأن قصة أبي بكر كانت في مرض الوفاة في سد طاقات كانوا يستقربون الدخول منها، وقصة علي في سد الأبواب الشارعة. كذا جمع القاضي إسماعيل المالكي في ((أحكامه)) والكلاباذي في ((معانيه)) والطحاوي في «مشکله)). (١٥١٣) (١٧٥/١) قوله: (نَهَى أَنْ يَطْرُقَ) بضم الراء، والطارق: الآتي بالليل، قيل: أصله من الطرق، وهو الدق، والآتي بالليل يحتاج إلى دق الباب، والمراد: النهي عن الدخول فجأة، والله تعالى أعلم. (١) ((الموضوعات)) (٣٦٨/١). (٢) أخرجه البخاري (٤٦٦) (٣٦٥٤)، ومسلم (٢٣٨٢). (٣) ((القول المسدد)) (١٩/١). ٣٠٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (١٥١٤) (١٧٥/١) قوله: (أَنْ يَتَتَّلَ) التبتل: هو الانقطاع عن النساء، وترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة اللَّه تعالى، وقد رد النبي وَ له التبتل عليه؛ حيث نهاه عنه (لَاخْتَصَيْنَا) الاختصاء من خصيت الفحل إذا سللت خصيته؛ أي: أخرجتها، واختصيت إذا فعلت ذلك بنفسك وفعله بنفسه حرام، فليس بمراد؛ وإنما المراد: قطع الشهوة بمعالجة، أو التبتل والانقطاع إلى الله تعالى بترك النساء؛ أي: لفعلنا فعل المختصي في ترك النكاح، والانقطاع عنه اشتغالاً بالعبادة، والنووي حمله على ظاهره، فقال: هذا محمول على أنهم ظنوا الاختصاء جائزًا، ولم يكن ظنهم هذا موافقًا، فالاختصاء في الآدمي حرام؛ صغيرًا كان أو كبيرًا. انتهى. وما ذكرنا أولى؛ لئلا يلزم حمل ظنهم على الخطأ، والله تعالى أعلم. (١٥١٥) (١٧٥/١) قوله: (عَنْ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ) أي: بيع أحدهما بالآخر (أَلَيْسَ يَنْقُصُ) في ليس ضمير الشأن، قال القاضي في ((شرح المصابيح)): ليس المراد من الاستفهام في قوله: (أيَنْقُصُ) استعلام القضية؛ فإنها جلية مستغنية عن الاستكشاف؛ بل التنبيه على أن المطلوب تحقق المماثلة حال اليبوسة، فلا يكفي تماثل الرطب والتمر على رطوبته ولا على فرض اليبوسة؛ لأنه تخمين فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر، وبه قال أكثر أهل العلم، وجوزه أبو حنيفة حملاً للحديث على النسيئة، وهذا التقييد يفسد السؤال والجواب وترتب النهي عليهما بالكلية؛ إذ كونه نسيئة يكفي في عدم الجواز ولا دخل معه للجفاف. انتهى. والأقرب: قول الجمهور، ولذلك خالف الإمام صاحباه، وذهبا إلى قول الجمهور، والله تعالى أعلم. (١٥١٦) (١٧٥/١) قوله: (بِالْغَرَقِ) بفتحتين مصدر (بِالسَّنَةِ) أي: بالقحط (أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ) أي: أن لا تجري المحاربة بينهم. ٣٠٣ لأبي الحسن السندي (١٥١٧) (١٧٦/١) قوله: (فَقَدَّمَ) من التقديم (مِمَّا يُحَدِّثُ النَّاسُ) من أحدث، أو حدَّث بالتشديد (يُوصِلُونَ) أي: يوصلونه إلى ذكر الحاجة. قوله: (لَمْ يَكُنْ يَسْمَعُهُ) أي: ما سمعه سعد قبل؛ لكونه محدثًا (مَا كُنْتَ) يحتمل التكلم والخطاب؛ أي: كانت حاجتك قريبة إلى القضاء، فصارت بهذا الكلام بعيدة عنه (يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ) أي: بتصنعهم الكلام. (١٥١٨) (١٧٦/١) قوله: (لَا يُحْسِنُ) من الإحسان أو التحسين (أَرْكُدُ) من باب نصر؛ أي: أسكن، وأطيل القيام. (١٥١٩) (١٧٦/١) قوله: (كُفْرٌ) أي: من أعمال أهل الكفر (سِبَابُهُ) بكسر السين (فُسُوقٌ) أي: من أفعال أهل الفسق (فَوْقَ ثَلَاثَةِ) أي: بلا داع شرعي كالتأديب. (١٥٢٠) (١٧٦/١) قوله: (فِي الْمُسْلِمِينَ) أي: في شأنهم (وَفَقَّرَ عَنْهُ) بتقديم الفاء على القاف مخفف أو مشدد؛ أي: بحث عنه تعنتًا (تَحْرِيمٌ) لأن ضرره عاد إلى الكل؛ إذ لولا التحريم لكان حلالاً، وهذا يقتضي أن الأصل في الأشياء الإباحة، والله تعالى أعلم. (١٥٢١) (١٧٦/١) قوله: (مَنْ يُهِنْ) من الإهانة. (١٥٢٢) (١٧٦/١) قوله: (أَوْ مُسْلِمٌ) بسكون الواو كأنه أرشده وَلّ إلى أنه لا يجزم بالإيمان؛ لأن محله القلب فلا يظهر، وإنما الذي يجزم به هو الإسلام لظهوره، فقال: ٣٠٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل أو مسلم أي: قل أو مسلم على الترديد أو المعنى، أو قل مسلم بطريق الجزم بالإسلام، والسكوت عن الإيمان؛ بناء على أن كلمة أو إما للترديد، أو بمعنى بل، وعلى الوجهين يرد أنه لا وجه لإعادة سعد القول بالجزم بالإيمان؛ لأنه يتضمن الإعراض عن إرشاده وب لير فلعله لاشتغال قلبه بالأمر الذي كان فيه ما تنبه للإرشاد، والله تعالى أعلم. (حَتَّى أَعَادَهَا) أي: تلك المقالة (أَنْ يُكَبُّوا) على بناء المفعول من كب، أو بناء الفاعل من أكب؛ فإن أكب لازم، وكب متعد على خلاف المشهور في باب التعدية واللزوم؛ أي: مخافة وقوع أولئك الذين أعطيتهم في النار إن لم أعطهم لقلة صبرهم. (١٥٢٣) (١٧٦/١) قوله: (بِقَتْلِ الْوَزَغْ) بفتحتين دابة معروفة. (١٥٢٤) (١٧٦/١) قوله: (أَشْفَأْتُ) منه هكذا في النسخ، والوجه: (أَشْفَيْتُ) كما في سائر الأصول من ((الصحاح)) وغيرها؛ أي: قاربت (وَلَيْسَ يَرِثُنِي) يحتمل أن ليس بمعنى لا، ويحتمل أن يكون اسمه ضمير أحد؛ أي: ليس أحد يرثني، وأما جعل اسمه ضمير الشأن فغير صحيح؛ لأنه يؤدي إلى فساد المعنى؛ فليتأمل (أُخَلَّفُ) بتشديد اللام؛ أي: أن أصحابي يذهبون إلى المدينة، ويتركوني بمكة (لَنْ تَتَخَلَّفَ) أي: لن نتأخر عنهم (تُخَلَّفُ) تؤخر بعد موتي بتطويل العمر، ولا تموت بمكة في هذا المرض (أَمْضٍ) من الإمضاء؛ أي: أتمم لهم أحب الهجرة بأن لا يموتوا بمكة (وَلَا تَرُدَّهُمْ) بالردة (الْبَائِسُ) أي: شديد الفقر (رَثَى لَهُ) من كلام الزهري لتفسير الحديث. (١٥٢٦) (١ / ١٧٦) قوله: (إِلَّا وَصَفَ الدَّجَّالَ لِأُمَّتِهِ) تخويفًا لهم، وهذا يدل على أنهم ما علموا بتعین وقت خروجه. ٣٠٥ لأبي الحسن السندي (١٥٢٩) (١/ ١٧٧) قوله: (حَتَّى أَعْطَى) على بناء المفعول. قوله: (نَبَا عَنْهُ) من نبا السيف ينبو: إذا كلَّ، وليس بمهموز. (١٥٣٤) (١ / ١٧٧) قوله: (ثُمَّ عُمِّرَ الآخَرُ) من التعمير (أَلَمْ يَكُنْ) أي: الآخر (بَلَغَتْ بِهِ) الباء للتعدية (غَمْرٍ) بفتح فسكون صفة نهر؛ أي: كثير الماء (يُنْقِي) من الإبقاء (مِنْ دَرَنِهِ) بفتحتين؛ أي: وسخه، وفي ((المجمع)) (١): رجاله رجال الصحيح. (١٥٣٨) (١٧٨/١) قوله: (شَفَانِي) أي: بنصر المسلمين عليهم (مَنْ لَمْ يُبْلِ ببلائي) على بناء المفعول؛ أي: لم يعمل مثل عملي في الحرب، كأنه أراد أن الرجل في الحرب يختبر يظهر به خيره وشره، وقد اختبرت أنا فظهر مني ما ظهر، فأنا أحق بالسيف من الذي لم يختبر مثل اختباري. (١٥٣٩) (١٧٨/١) قوله: (بَيْنَ أَظْهُرِنَا) أي: في قربنا (فَأَوْثِقْ لَنَا) أي: العهد ( وَتُؤْمِنًا)(٢) عطف على ضمير (نَأْتِيَكَ). (أَنْ نُغِيرَ) من الإغارة (مُحْمَرَّ الْوَجْهِ) من الاحمرار (فَقَالَ أَذَهَبْتُمْ) بهمزة الاستفهام (الفرقة) بضم الفاء؛ أي: التفرق (أصبركم) يحتمل أنه ماض من الإصبار؛ أي: أمركم بالصبر على الجوع والعطش، وأن يكون اسم تفضيل؛ أي: هو أصبركم؛ أي: أكثركم تحملاً للجوع والعطش، والله تعالى أعلم (أَمْرَ) من التأمير في ((المجمع))(٣) فيه (١) ((مجمع الزوائد)) (٣٠/٢). (٢) في ((الأصل)): قومنا. والمثبت من المسند المطبوع. (٣) («مجمع الزوائد)) (٨٥/٦). ٣٠٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل مجالد بن سعيد؛ وهو ضعيف عند الجمهور ووثقه النسائي في رواية، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. (١٥٤٠) (١٧٨/١) قوله: (فَقَالَ جَابِرٌ: لَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ ... ) إلخ، أخذه من كلمة (ثُمَّ) ثم هذا الحديث ليس من مسند سعد، وإنما من مسند نافع بن عتبة ابن أخي سعد، وكذا الرواية الآتية لهذا الحديث. (١٥٤٢) (١٧٨/١ -١٧٩) قوله: (كَانُوا يُكْرُونَ) من الإكراء (عَلَى السَّوَاقِي) أي: بما ينبت على أطراف الجداول (وَمَا سَعِدَ) ضبط بكسر العين؛ أي: جرىُ، والمراد: مجاري الماء، وهو كالتفسير للسواقي، والمراد: أنهم يجعلون ما يجري عليه الماء من الزرع بلا طلب لصاحب الأرض، والباقي لصاحب الزرع، وفيه محمد بن عبد الرحمن، ضعيف كثير الإرسال. (١٥٤٣) (١٧٩/١) قوله: (فَلْيُغَيِّبْ) من غيب بالتشديد (أَنْ تُصِيبَ) أي: كراهة أن تصيب، وفيه دلالة على أن المطلوب: هو الاحتراز عن تأذي المؤمن لا تعظيم المسجد، وإلا لم يغيب في المسجد ولم يحسن تعليله بما ذكر، والله تعالى أعلم. في ((المجمع))(١): رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله موثقون. (١٥٤٤) (١٧٩/١) قوله: (عَنِ الْبَيْضَاءِ) أي: الشعير؛ كما ورد بوجه آخر، والبيضاء عند العرب: الشعير، والسمراء: البُرّ. قوله: (بِالسُّلْتِ) بضم السين وسكون (١) ((مجمع الزوائد)) (١٢٨/٢). ٣٠٧ لأبي الحسن السندي اللام: حب بين الحنطة والشعير لا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في ملاسته، وكالشعير في طبعه وبرودته، ولتقارب الشعير والسلت يعدان جنسًا واحدًا، كما عدهما الجوهري جنسًا واحدًا؛ فلذلك منع سعد عن بيع أحدهما بالآخر مع فضل أحدهما؛ كما في رواية أبي داود (١)، وفسر مالك الفضل بالكثرة في الكيل، ويمكن أن يمنع منه مطلقًا؛ بناء على أن الشعير ذو قشر بخلاف السلت، والله تعالى أعلم. (١٥٤٨) (١٧٩/١) قوله: (لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي) يحتمل أن يكون حالاً؛ أي: لا يحسن الصلاة حين يصلي أو مفعولاً بتقدير أن. (١٥٥١) (١٧٩/١) قوله: (قِيلَ لِسُفْيَانَ: عَنْ النَّبِّي ◌َّرَ؟) أي: قيل له: مرفوع أم موقوف؟ فقال: مرفوع (شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ) بفتح راء وسكون دال مهملتين: مجمع الماء في الجبل قاله وَّر في ذي الثدية. قوله: (يَحْتَذْرُهُ) أي: يحذره ويخافه (مِنْ بَجِيلَةَ) بفتح فكسر: اسم موضع، وفيه اختصار، وذكره في ((المجمع)) (٢): بطوله، ولفظه عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع النبي رَّ وذكر - يعني: ذا الثدية التي يوجد مع أهل النهروان - فقال: (شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ يَحْتَذْرُهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ) ويقال له: الأشهب أو ابن الأشهب علامة في قوم ظلمة، قال سفيان: قال عمار الدهني: حين حدث خافه رجل منا من بجيلة، فقال: أراه من دهن، يقال له: الأشهب أو ابن الأشهب. رواه أبو يعلى وأحمد باختصار والبزار، ورجاله ثقات، والله تعالى أعلم. (١) ((سنن أبي داود)) (٣٣٥٩). (٢) ((مجمع الزوائد)) (٣٥١/٦). ٣٠٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (١٥٥٥) (١٨٠/١) قوله: (وَمَا إِنْ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ ) (إِنْ) بكسر الهمزة والتخفيف زائدة، أو نافية تأكيد لـ (ما). (١٥٥٦) (١/ ١٨٠) قوله: (فِي الْقَبَضِ) بفتحتين: مجمع الغنائم، وقال النووي (١): بفتح قاف وباء موحدة وضاد معجمة: هو الموضع الذي يجمع فيه الغنائم. (١٥٥٨) (١٨٠/١) قوله: (بِدَهْم) بفتح فسكون؛ أي: بأمر عظيم وغائلة من أمر يدهمهم؛ أي: يفجأهم (أَذَابَهُ اللَّهُ) أي: في النار في الآخرة، كما تدل عليه بعض الروايات أو في الدنيا بإهلاكه سريعًا. (١٥٦١) (١ / ١٨٠) قوله: (عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ) أي: في الصلاة مقام القراءة، كما يدل عليه حديث عبد الله بن أوفى في أبي داود (٢): ففيه جاء رجل إلى النبي بَّ فقال: ((إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْهُ ... )) فذكر مثله، ويحتمل أن هذه قضية أخرى، وعلى الأول. نقوله: (هَؤُلَاءِ لِرَبِّي فَمَا لي) يحتمل أنه قاله: بناء على أنه علم أن الصلاة مقسومة بين اللَّه وبين العبد، والذكر المعتاد فيها مشتمل على ما للَّه وما للعبد؛ فينبغي أن يكون الذكر النائب عنه كذلك، ويحتمل أنه قاله جهلاً بأن ما كان للَّه يكفيه عما كان له، فإن الثناء على الله والاكتفاء به من أعظم أقسام الدعاء وأتمه، وعلى الثاني فالظاهر أنه قاله جهلاً، والله تعالى أعلم. (١) ((شرح النووي على مسلم)) (١٥/ ١٨٧). - (٢) ((سنن أبي داود)) (٨٣٢). ٣٠٩ لأبي الحسن السندي (١٥٦٦) (١٨١/١) قوله: (مَا لَهُ خِلْطٌ) بكسر خاء معجمة وسكون لام؛ أي: لا يخالط بعضه بعضًا لجفافه. (١٥٦٧) (١٨١/١) قوله: (نَفِّلْنِيهِ) من التنفيل؛ أي: أعطنيه زائدًا على سهم الغنيمة (أُجْعَلْ) يحتمل على بناء الفاعل، (والغَناء) بالفتح والمد الكفاية؛ أي: اجتهدت في طلب السيف كاجتهاد من لا كفاية له، والمشهور أنه على بناء المفعول؛ أي: قد سعيت في القتال ما سعيت، فلا تجعلني مثل الضعفاء الذين لا فائدة فيهم في القتال (حَتَّى يَشْجُرُوا) في ((النهاية)) (١): الشجر مفتح الفم: وقيل: الذقن، ومنه حديث أم سعد ((إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا أَوْ يَسْقُوهَا شَجَرُوا فَاهَا)) أي: أدخلوا في شجرها عودًا حتى يفتحوه به (فَسَكَتَ) أي: عن رده؛ بل صرح بجوازه، كما جاءت به الرواية (وَانْتَشَوْا) من انتشى إذا سكر (عِنْدَهُ) حين ما فعلنا ذلك الأمر (فَأَهْوَى لَهُ) أي: لسعد (بِلَخِي جَزُورٍ) اللحي بفتح فسكون: عظم ينبت عليه الأسنان (فَفَزَرَ) من الفزر بفاء ثم زاي ثم راء: الصدع. (١٥٦٨) (١٨١/١) قوله: (وَهَذَا كَافِرٌ بِالْعُرُشِ) بضمتين جمع عريش، والمراد: بيوت مكة، قيل: أراد عمرة القضاء، وكان قبل إسلام معاوية، فإن إسلام معاوية، كان يوم الفتح بعد عمرة القضاء، وقيل: أراد بكفره الاختفاء؛ أي: كان مختفيًا في بيوت مكة مقيمًا بها، وأما جعله بفتح فسكون على أن المراد: عرش اللَّه العظيم فبعيد، والله تعالى أعلم. (١) ((النهاية في غريب الأثر)) (١٠٩٨/٢). ٣١٠ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (١٥٧٠) (١٨١/١) قوله: (وَوَصَفَ يَحْيَى التَّطْبِيقَ) أي: بين يحيى المشار إليه بهكذا بالتطبيق، وهو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلها بين ركبتيه في الركوع والتشهد، وهذا منسوخ بالاتفاق. (١٥٧٣) (١٨١/١) قوله: (وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ) قال ذلك في ناس يتركون المدينة إلى بعض بلاد الرخاء كالشام وغيره؛ أي: المدينة خير لأولئك التاركين لها من تلك البلاد التي يتركونها لأجلها، فلا دليل في الحديث على تفضيل أحد الحرمين على الآخر. وقوله: (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) ليس المراد: أنها خير على تقدير العلم إذ المدينة خير علموا بذلك أو جهلوا، بل المراد: لو علموا بذلك لما فارقوها، وقد تجعل كلمة لو للتمني، لكن يشكل المعنى بأن بعضهم قد علموا ببلوغ الخبر لهم، ومع ذلك فارقوها، فكيف يصح أن يقال: لو علموا بذلك لما فارقوها، ويمكن الجواب بأن المراد: لو علموا بذلك عيانًا، وليس الخبر كالمعاينة أو هو من تنزيل العالم الذي لا يعمل بعلمه كالجاهل، وقد يقال: المراد: المدينة خير لهم لو كانوا من أهل العلم؛ إذ البلدة الشريفة لا ينتفع بها إلا الأهل الشريف الذي يعملون بعلمهم، وأما من ليس من أهل العلم فلا ينتفع بالبلدة الشريفة بل ربما يتضرر فخيرية البلدة ليست إلا لأهلها الذين يليق بهم الإقامة فيها (عَلَى لَأَوَائِهَا) بفتح لام وسكون همزة ومد؛ أي: شدتها وضيق العيش فيها (وَجَهْدِهَا) بفتح الجيم: المشقة. (١٥٧٤) (١٨١/١-١٨٢) قوله: (بِالْغَرَقِ) بفتحتين. (١٥٧٩) (١/ ١٨٢) قوله: (أَنْ يَكُبَّهُ) من كَبَّ؛ كمَدَّ. ٣١١ لأبي الحسن السندي (١٥٨١) (١٨٢/١) قوله : (انْقَمَعْنَ) من انقمع: إذا دخل البيت مستخفيًا (تَهَبْنَنِي) بفتح الهاء: من الهيبة . (١٥٨٢) (١/ ١٨٢) قوله: (نُكْرِي) من الإكراء (وَبِمَا سَعِدَ) ضبط بكسر العين؛ أي: جرى ( مِنْهَا) من السواقي. (١٥٩٠) (١٨٣/١) قوله: (قَدْ قُلْتَ هُجرًا) بالضم: الكلام القبيح. قوله: (قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) أي: استدراكًا لما فاته من تعظيم اللَّه تعالى في محله، ونفيًا لما تعاطى من تعظيم الأصنام صورة. (١٥٩٣) (١٨٣/١-١٨٤) قوله: (عَلَى كُلِّ نَقْبٍ) هو بفتح فسكون: الطريق في الجبل. (١٥٩٤) (١٨٤/١) قوله: (الشَّهْرُ هَكَذَا) أي: يكون هكذا أحيانًا. (١٥٩٧) (١٨٤/١) قوله: (حَتَّى يَخْرُجَ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ ... ) إلخ، في ((المجمع)) (١): رجاله رجال الصحيح، غير أن زيد بن أسلم، لم يسمع من سعد. (١٥٩٨) (١٨٤/١) قوله: (نِعْمَ الْمِيتَةُ) بكسر الميم: للنوع والهيئة والحالة (دُونَ حَقِّهِ) أي: قدامه، إما أن يطلب حقه من غيره فيقتل، أو بأن يطلب منه أحد حقه ظلمًا فيأبى حتى يقتل، والله تعالى أعلم. (١) ((مجمع الزوائد)) (٢١٥/٨). ٣١٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (١٦٠٣) (١٨٤/١) قوله: (وَمِنَّا مَنْ طَافَ ثَمَانِيًا ... ) إلخ، يدل على أنه لا يلزم بزيادة شوط الطواف الكامل: وفي ((المجمع)) (١): في إسناده: حجاج بن أرطأة؛ وحديثه حسن . (١٦٠٤) (١٨٤/١) قوله: (بَدَأَ غَرِيبًا) يحتمل أن يكون بلا همزة؛ أي: ظهر، أو بهمزة؛ أي: ابتدأ، والثاني هو الأشهر على الألسنة، وقال النووي (٢): ضبطناه بالهمز، ويؤيده المقابلة بالعود؛ فإن العود يقابل بالابتداء (غَرِيبًا) أي: لقلة أهله، وأصل الغريب: البعيد عن الوطن (كَمَا بَدَأَ) أي: غريبًا بقلة من يقوم به ويعين عليه، وإن كان أهله كثيرًا (لِلْغُرَبَاءِ) القائمين بأمره و(طُوبَى) فُعلى من الطيب، وتفسيره بالجنة وبشجرة عظيمة فيها، وفيه تنبيه على أن نصرة الإسلام والقيام بأمره يصير محتاجًا إلى الخروج عن الأوطان، والصبر على مشاق الغربة كما كان في أول الأمر. (لَيَأْرِزَنَّ) هو بياء مثناة من تحت بعدها همزة ثم راء مكسورة ثم زاي، وحكي ضم الراء وفتحها؛ أي: ينضم ويجتمع (بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ) أراد مسجد مكة والمدينة. (١٦٠٥) (١٨٤/١) قوله: (إِلَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) اختلف في معنى هذا الاستثناء، فقيل: معناه أن الصلاة في مسجده وسير أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون ألف صلاة، ونقل ابن عبد البر عن جماعة أهل الأثر أن معناه: أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد المدينة، ثم أيده بما أخرجه من (١) («مجمع الزوائد)) (٥٥٠/٣). (٢) ((شرح النووي على مسلم)) (١٧٦/٢). ٣١٣ لأبي الحسن السندي حديث ابن عمر مرفوعًا: ((صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِي غَيْرِهِ؛ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ))(١) فإنه أفضل منه بمائة صلاة، ذكره السيوطي في ((حاشية الترمذي)) (٢). (١٦٠٩) (١٨٥/١) قوله: (قَالَ: أَفَرَأَيْتَ) أي: قال بعض من حضر ذلك المجلس: أفرأيت؟ (كن كابن آدم) يريد أن الصبر فيها أحسن من الحركة؛ لكون الحركة تزيد في الفتنة، والمسألة مختلف فيها، وقد أخذ بعض الصحابة بظاهره ((دخل بعض أهل الشام أيام الحرة في غار على أبي سعيد الخدري ومعه سيفه، فقال له: اخرج! فألقى أبو سعيد سيفه إليه وخرج، فقال له: أنت أبو سعيد؟ قال: نعم. فكف عنه)) ذكره ابن العربي في ((شرح الترمذي)). (١٦١٠) (١٨٥/١) قوله: (أَجْوَدُ قُرَيْشٍ) في ((المجمع))(٣): رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وفيه: محمد بن طلحة، وثقه غير واحد، وبقية رجالهما رجال الصحيح. (١٦١٤) (١٨٥/١-١٨٦) قوله: (يَوْمَ بَدْرٍ أَصَبْتُ سَيْفًا) الظرف؛ أعني: يوم بدر، متعلق بما بعده، والله تعالى أعلم. (١٦٢٠) (١٨٦/١) قوله: (يَقُولُ بِالتّرْسِ) أي: يفعل بالترس، هو من استعمال القول بمعنى: (١) أخرجه: مسلم (١٣٩٥). (٢) ((شرح السيوطي لسنن النسائي)) (٣٣/٢). (٣) («مجمع الزوائد)) (٤٣٦/٩). ٣١٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل مطلق الفعل (يُسَفِّلُهُ) من التسفيل، وهو إنزال الشيء إلى أسفل (مَدْمِي)(١) اسم مفعول من التدمية، في ((الصحاح)): المدمي: السهم الذي عليه حمرة الدم، وقد جسد به حتى يضرب إلى السواد، وكان الرجل إذا رمى العدو بسهم فأصاب، ثم رماه به العدو وعليه دم جعله في كنانته تبركًا به، ويقال: المدمى الذي يتعاوره الرماة بينهم، وهو راجع إلى ما ذكرنا (فَمَا نَسِيتُ) صيغة التكلم من النسيان (وَفْعَ) بفتح فسكون (الْقِدْحِ) بكسر فسكون هو: السهم (وَسَقَطَ ) أي: الرجل (فَقَالَ: بِرِجْلِهِ) أي: رفع رجله، وفي ((مسلم)) (٢): ((وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللّهِ وَلِّ) قال النووي (٣): (فَضَحِكَ) أي: فرحًا بقتل عدوه لا لانكشافه (نَوَاجِذُهُ) قال النووي (٤): بالذال المعجمة؛ أي: أنيابه، وقيل: أضراسه، وفي ((المجمع)) (٥): رواه أحمد والبزار بنحوه، ورجالهما رجال الصحيح، غير محمد بن محمد بن الأسود، وهو ثقة. انتهى. قلت: وأصل الحديث في ((مسلم)) (٦). مسند سعيد بن زيد رضي اللَّه تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنة مأواه ومثواه هو: سعيد بن زيد بن عمرو بن نوفل القرشي العدوي، كان من السابقين إلى الإسلام، أسلم قبل عمر، وقد صح أنه قال: رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام، ويكفي شهادة على فضله ما صح في قصته مع أروى بنت أويس أنها (١) في ((الأصل)): يدمي، والمثبت من المسند المطبوع. (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٤١٢). (٣) ((شرح النووي على مسلم)) (١٨٥/١٥). (٤) ((شرح النووي على مسلم)) (١٨٦/١٥). (٥) («مجمع الزوائد)) (٦/ ١٩٧). (٦) ((صحيح مسلم)) (٢٤١٢). ١ ٣١٥ لأبي الحسن السندي ادعت عليه بالباطل، فدعا عليها، فأجاب الله دعاءه عليها فعميت ووقعت في بئرها . (١٦٢٥) (١٨٧/١) قوله: (الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ) الكمأة بفتح كاف وسكون ميم وفتح همزة: نبات لا ساق لها ولا ورق، توجد في الفلوات من غير أن تزرع، وقيل: هو شيء أبيض مثل شحم ينبت من الأرض، يقال له: شحم الأرض، واحدها: ((كمأ)) بلا تاء على خلاف القياس والقياس العكس، كما في تمر وتمرة، وهو من النوادر، وقوله: (مِنْ الْمَنِّ) أي: من المن الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل؛ كما في رواية ((مسلم)) (١) قال ابن العربي: فأفاد أن المن لم يكن طعامًا واحدًا كما يقوله المفسرون، وإنما كان أنواعًا ومنه الكمأة، وقيل: أراد أنه يخرج من الأرض بلا مؤنة زرع كالمن؛ كان ينزل من السماء ويؤيده رواية (٢): ((إِنَّها مِنَ السَّلْوَى)) وقيل: معناه أنه مما مَنَّ اللَّه تعالى به على عبادة بإنعامه، وهذا لا يوافق الروايات إلا أن يقال: لعل تلك الروايات مما تصرف فيه الرواة على حسب أفهامهم؛ اعتمادًا على النقل بالمعنى (شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ) قيل: شفاء من حرارات العين؛ لبرودة مائها، وقيل: إن كان في العين حرارة فمجرد الماء شفاء، وإلا فيخلط بدواء مناسب، وقيل: لابد من الخلط؛ فإن ماءها وحده يؤذي العين، وقيل: الصواب أنه شفاء مطلقًا، وقد نقل النووي (٣) رحمه اللَّه تعالى في ذلك تجربة قال: رأيت أنا وغيري في زماننا من عمي وذهب بصره، فكحل بماء الكمأة مجردًا فشفي وعاد إليه بصره، وكان استعماله ماء الكمأة اعتقادًا في الحديث وتبركًا، قال: فيعصر ماؤها ويجعل في (١) ((صحيح مسلم)) (٢٤٠٩). (٣) ((شرح النووي على مسلم)) (٥/١٤). (٢) ((المسند)) (١٨٧/١). ٣١٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل العين منه، وقيل: تؤخذ الكمأة فتشق ويوضع على الجمرة حتى يعلو ماؤها فيكتحل بمائها؛ لأن النار تلطفه. (١٦٢٨) (١٨٧/١) قوله: ( طُوِّقَهُ) على بناء المفعول من التطويق، وهو يتعدى إلى مفعولين، والضمير المرفوع لـ (مَنْ ظَلَمَ) والمنصوب للـ(شِبْرِ). (١٦٢٩) (١٨٧/١) قوله: (يُدْعَى سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ) على بناء المفعول (فَحَيَّاهُ) من التحية (يُسَبُّونَ) على بناء المفعول (وَتَاسِعُ الْمُؤْمِنِينَ) لم يذكر في شيء من روايات هذا الحديث المذكورة في ((المسند)): أبو عبيدة في جملة العشرة المبشرين؛ بل سوق بعضها يدل على عدمه، وإنما هو مذكور في حديث عبد الرحمن بن عوف كما سيجيء، وقد ذكر هذا الحديث ابن ماجه(١) ولم يذكر فيه أبا عبيدة، وكذا أبو داود(٢) ذكر له روايات لم يذكر فيها أبا عبيدة، إلا أنه وقع في رواية الترمذي (٣) لهذا الحديث ذكر أبي عبيدة؛ فليتأمل، والله تعالى أعلم. (يُغَبِّرُ) من التغبير بالموحدة على بناء الفاعل، وضميره للرجل أو على بناء المفعول، ولا ضمير فيه؛ بل نائب الفاعل هو الوجه (وَلَوْ عُمِّرَ) من التعمير على بناء المفعول. (١٦٣٠) (١٨٧/١-١٨٨) قوله: (أَوْ شَهِيدٌ) أراد الجنس؛ فإن المذكورين بعد الصديق كلهم شهيد و(أَوْ) لمنع الخلو، وقيل: بمعنى الواو واستشكل بسعد؛ لأنه غير مقتول، (١) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٣). (٣) ((سنن الترمذي)) (٣٧٤٨). (٢) ((سنن أبي داود)) (٤٦٤٩). ٣١٧ لأبي الحسن السندي فإنه مات بقصره في العقيق ودفن بالبقيع كما في ((جامع الأصول)) اللَّهم إلا أن يدخل في الصديق واسم الصديق، وإن غلب على أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - لکن مفهومه غیر منحصر فیه. قلت: ومثله إشكالاً وجوابًا سعید بن زيد وعبد الرحمن بن عوف، والجواب بالتغليب ممكن على بعد، والله تعالى أعلم. (١٦٤٠) (١٨٨/١-١٨٩) قوله: (وَمَنْ تَوَلَّى) أي: عقد معه الموالاة (بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ) ليس المراد: بيان أنه يجوز بإذنهم؛ إذ الولاء لا ينتقل؛ بل تقبيح للفعل، فإنه عادة لا يكون بإذنهم . (١٦٤٧) (١٨٩/١) قوله: (كَقِطَع) جمع قطعة؛ أي: كأن كل واحدة من تلك الفتن قطعة من الليل المظلم في الظلمة والالتباس (حَسْبُهُمْ أَوْ بِحَسْبِهِمْ الْقَتْلُ) أي: وإن لم يهلك كلهم، فيكفيهم ما يدوم فيهم من القتل، وقيل: المراد أن القتل يكون كفارة لهم، وهذا المعنى لا يناسب المقام، والله تعالى أعلم. (١٦٤٨) (١٨٩/١ -١٩٠) قوله: (عَلَى النُّصُبِ) بضمتين أو بسكون الثاني، قيل: هو مفرد، وقيل: جمع نصاب، والأنصاب جمعه، وهي أحجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويعدون ذلك قربة، وقيل: هي الأصنام. (١٦٥٠) (١٩٠/١) قوله: (لَا يُجْعَلُ فِي أَرْضٍ ... ) إلخ؛ أي: ينبغي لمن باع دارًا أن يشتري بثمنها مثلها؛ أي: دارًا أخرى؛ وإلا كان حقيقًا أن لا يبارك له فيه؛ وهذا الحديث جعله ابن ماجه من مسند سعيد بن حريث، وكذا ذكره الإمام المؤلف ٣١٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل في ((مسنده) (١) أيضًا، واحتمال أنهما حديثان ممكن على بعد؛ إذ الراوي فيهما هو عبد الملك عن عمرو؛ فليعلم، والله تعالى أعلم. (١٦٥١) (١ / ١٩٠) قوله: (لِتُبَاهِيَ) لتفاخر (أَوْ تُمَارِيَ) تجادل. قوله: (مِنْ أَرْبَى الرِّبَا) الربا: الزيادة والارتفاع؛ أي: من أفحش الزيادة وأقبح الارتفاع وأشنعه الزيادة والارتفاع على أخيه باستطالة اللسان في عرضه من غير استحقاقه؛ لذلك بأن يكون فاسقًا ظاهرًا الفسق مثلاً، وفي ((مجمع البحار)): هي - أي: الاستطالة - أن يتناول منه أكثر مما يستحق؛ شبه أخذ العرض أكثر بأخذ المال أكثر فجعله زيادة وفضلة؛ لأنه أكثر مضرة وأشد فسادًا. وقوله: (بِغَيْر حق) تنبيه على جوازها بحق. انتهى. قيل: والاستطالة في العرض احتقاره، والترفع عليه والوقيعة فيه. انتهى. (شِجْنَةٌ) الشجنة: مثلثة الشين المعجمة مع سكون الجيم وبعده نون: وهي لغة شعبة من غصن الشجرة، قيل: المراد هاهنا أنه مشتق من اسم ((الرحمن)) وهو الموافق للأحاديث، والمراد: أنه مأخوذ من اسم ((الرحمن)) لفظًا، ومناسب بذلك الاسم معنى من حيث أن اسم (الرحمن) كما تقتضي ثبوت الرحمة لمسماه، كذلك قرابة الرحم يقتضي الرحمة فيما بين أصحابها طبعًا. (١٦٥٤) (١ / ١٩٠) قوله: (الَّذِي رَفَعَ عَنْكُمْ الْعُشُورَ) أي: في الزكاة، وجعلها ربع العشر، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (٢): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه رجل لم يسم، وبقية رجاله موثقون. (١) ((المسند)) (٤٦٧/٣). (٢) («مجمع الزوائد)) (٢٤٢/٣). ٣١٩ لأبي الحسن السندي مسند عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنة مصيره ومأواه هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي الزهري، أسلم قديمًا، جاء ((أنه تصدق بشطر ماله ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله وخمسمائة راحلة، وكان أكثر ماله من التجارة)) أخرجه ابن المبارك (١). ويكفي في فضله ما جاء ((أنه وم له صلى خلفه في سفرة ركعة من صلاة الصبح)) (٢) وجاء أنه يَّ قال: ((إن الذي يحافظ على أزواجي من بعدي هو الصادق البار)) (٣) فكان عبد الرحمن يقوم ببعض أمورهن، أعتق ثلاثين ألف نسمة، وأوصى لكل من شهد بدرًا بأربعمائة دينار؛ فكانوا مائة رجل. (١٦٥٥) (١٩٠/١) قوله: (حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ) هو بكسر حاء وسكون لام: العهد، في ((المجمع)): أصل الحلف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والاتفاق، فما كان في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات؛ فذاك منهي عنه في الحديث، وما كان على نصر المظلوم وصلة الأرحام ونحوه، فهو الذي ورد فيه: أيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة. وحلف المطيبين: حلف بني عبد مناف وأسد وزهرة وتيم في المسجد عند الكعبة على أن لا يتخاذلوا، وينصروا المظلوم، ويصلوا الرحم ونحو ذلك، فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبًا فوضعتها لأحلافهم، ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا؛ فسموا المطيبين، وتعاقدت بنو عبد الدار وجمح ومخزوم وعدي وكعب، ومنهم حلفاء أخر مؤكدًا فسموا الأحلاف لذلك، وكان النبي وَ له وأبو بكر من المطيبين، وكان عمر من الأحلاف. (١) ((الزهد)) لابن المبارك (٥٢٠). (٢) ((الإصابة)) (٣٤٨/٤). (٣) أخرجه: إسحاق بن راهويه (١٠١١/٣)، وابن عساكر (٢٨٥/٣٥-٢٨٦). ٣٢٠ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (١٦٥٦) (١ /١٩٠) قوله: (فَلَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً ... ) إلخ، قيل: أي: لم يدر لا علمًا وظنًا؛ فإذا غلب على ظنه أحد الأمرين يبني على ظنه، فهذا الحديث لا ينفي العمل بالظن، وقيل: بل إذا شك يأخذ بالأقل الذي هو المتيقن ولا يتحرى، واللّه تعالى أعلم. والنظر في إسناده يقضي بحسنه . (١٦٥٧) (١٩٠/١-١٩١) قوله: (بَجَالَةً) بموحدة وجیم بلا تشديد (لِجَزْءِ) بفتح جيم وسكون زاي وهمزة. قوله: (وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَم) وكانوا ينكحون المحارم (عَنْ الزَّمْزَمَةِ) بزاءين معجمتين: هي كلام كانوا يقولونه عند أكلهم بصوت خفي (فَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ) في ((المجمع)): الوقر بكسر الواو: الحمل، وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار، يريد: حمل بغل أو بغلين: أخلة من الفضة كانوا يأكلون بها الطعام، فأعطوها ليمكنوا بها من عادتهم في الزمزمة، ولم يمنعهم عمر من هذه الأشياء فيما بينهم، وإنما منعهم من إظهار ذلك بين المسلمين؛ فإن أهل الكتاب متى ترافعوا إلينا ألزمناهم حكم الإسلام (وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ قَبِلَ) أي: موضع أخذ (هَجَرَ) بفتحتين: مدينة على قاعدة البحرين غير متصرف. (١٦٥٩) (١٩١/١) قوله: (وُصَلَتْكَ) بضم الواو، الوصلة: هي الاتصال بين الشيئين؛ أي: الاتصال الذي بيننا رحم وضبط بعضهم (وصلتك) بصيغة الماضي ورفع ((رحم)) على الفاعلية (فَأَبْتَّهُ) من البت: وهو القطع، والمراد: اتركه مقطوعًا؛ فلذلك عطف على ما قبله (أَوْ قَالَ: مَنْ يَبْتَّهَا) (١) أي: موضع من يقطعها ... إلخ. (١) في ((الأصل)): بتها. والمثبت من المسند المطبوع.