Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ لأبي الحسن السندي أو لم يمنعهم عنها فلا ينافي الحديث قوله تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَّ [الأنعام: ١٦٤]. (١٨١) (٢٦/١) قوله: (الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ) أي: إذا كان من حرير (أَوْ مِيثَرَةَ الْأَرْجُوَانِ ) الميثرة بكسر ميم وسكون ياء وفتح مثلثة: وِطاء صغير محشوًّا يجعل على سرج الفرس أو رحل البعير و (الْأَزْجُوَان) بضم همزة وجيم بينهما راء ساكنة: ورد أحمر معروف، وقد جاء النهي عن ميثرة الأرجوان، والنهي عنه؛ لأنه دأب المتكبرين من أهل السرف، ومفهوم حديث النهي أنه إذا لم تكن حمراء لم يحرم لقصد الاستراحة خصوصًا للضعفاء. قوله: (فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدَ) أي: أنا أقول بصوم الأبد؛ فكيف أحرم صوم رجب؟! (فَإِنِّي سَمِعْتُ) أي: فقلت بكراهته على مقتضى إطلاق الحديث، وفي هذه الرواية اختصار، وقد جاء أنه قال في ميثرة الأرجوان: ميثرتي أرجوان، أي: فكيف أقول(١) بتحريمه؟! والله تعالى أعلم. (١٨٢) (٢٦/١-٢٧) قوله: (وَكُنْتُ حَدِيدَ الْبَصَرِ) بالحاء أي: نافذه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَصَرُكَ اَلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] (مَصَارِعَهُمْ) أي: محال سقوطهم إذا قتلوا (بِالْأَمْسِ) أي: من يوم القتل (يُصْرَعُونَ) على بناء المفعول (قَدْ جَيَّقُوا) بتشديد الياء على بناء الفاعل؛ أي: صاروا جيفًا منتنة، الجيفة - بكسر الجيم -: جثة الميت إذا نتن (مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ) استدلوا به على أن الميت يسمع، وقيل: بل هو خاص بهؤلاء، وهو دعوى لا عبرة بها، كيف، وقد جاء عذاب القبر وهو يقتضي نوع حياة؟! فلا يستبعد السماع، والله تعالى أعلم. (١) في ((الأصل)): أقل. ١٠٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (١٨٣) (٢٧/١) قوله: (لَمَّا رَجَعَ عَمْرٌو) أي عمرو بن العاص من الشام إلى المدينة (مَا أَخْرَزَ الْوَلَدُ) أي: من الولاء (فَقَضَى لَنَا) أي لعمرو، وفي هذه الرواية اختصار، وقد جاء في الأحاديث تفصيل هذه الواقعة بطولها. (١٨٤) (١/ ٢٧) قوله: (فَذَكَرْنَا الْقَدَرَ) بفتحتين ويسكن (وَمَا يَقُولُونَ) أي: نفاته (فِيْهِ) في شأنه (إِلَيْهِمْ) أي: إلى النفاة. ( بُرَآءُ ) ككرماء؛ أي: قد انقطع بيننا المحبة حتى تتوبوا إلى الاعتقاد الحق (مَا نَعْرِفُ) أي قائلين: ما نعرف هذا في النفس أو بالإشارة (آتِيكَ) أي: أتقرب منك (وَيَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ) أي : فخذي نفسه جالسًا على هيئة المتعلم. ذكره النووي(١)، واختاره التوربشتي بأنه أقرب إلى التوقير وأشبه بسمت ذوي الأدب، أو فخذي النبي ◌َّ ذكره البغوي وغيره ويؤيده الموافقة لقوله: (فَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ) ورجحه ابن حجر (٢) بأنه كذلك في رواية ابن خزيمة (٣)، قال: والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره؛ ليقوى الظن أنه من جفاة الأعراب. قلت: وكذا رواية النسائي في حديث أبي هريرة وأبي ذر والواقعة متحدة، والله تعالى أعلم. (وَتُقِيمُ) يجوز نصبه بتقدير أن يكون عطفًا على الاسم الصريح، وحاصل الجواب أن الإسلام هي الأركان الخمسة الظاهرية (أَنْ تُؤْمِنَ) أي: تصدق، فالمراد به المعنى اللغوي والإيمان المسئول عنه الشرعي فلا دور، وفي هذا التفسير إشارة إلى أن الفرق بين الإيمان الشرعي واللغوي بخصوص المتعلق في الشرعي، وحاصل الجواب أن الإيمان هو الاعتقاد الباطني في (الإِحْسَانُ) أي: في العبادة أو الإحسان الذي حث اللَّه تعالى عباده على تحصيله بقوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ (١) ((شرح النووي على مسلم)) (١٥٧/١). (٢) ((فتح الباري)) (١١٦/١). - (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٥٠٤). ١٠٣ لأبي الحسن السندي الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عِمرَان: ١٣٤] (كَأَنَّكَ تَرَاهُ) صفة مصدر محذوف؛ أي: عملاً كأنك فيه تراه أو حال؛ أي: والحال كأنك تراه ومرجعه إلى أن تكون خاشعًا خاضعًا في طاعته على وجه تراعيه لو كنت رائيًا له، ولا شك أنك لو رأيته لما تركت شيئًا مما قدرت عليه من الخشوع وغيره، ولا منشأ لتلك المراعاة حال رؤيتك إلا كونه تعالى رقيبًا عالمًا مطلعًا على حالك وهذا موجود (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ) فلذلك قال وَّر في تعليله فإن لم تكن تراه (فَإِنَّهُ يَرَاكَ) أي: وهو يكفي في مراعاة الخشوع بذلك الوجه، فإن: على هذا وصلية لا شرطية والكلام بمنزلة فإنك وإن لم تكن تراه فإنه يراك فليفهم (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا ... ) إلخ؛ أي: هما مستويان في عدم العلم (فَمَا أَشْرَاطُهَا؟) أي: علامات قربها؟ (الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ) كل منهما بضم الأول (الْعَالَةُ) جمع عائل بمعنى الفقير (رِعَاءُ الشَّاءِ) كل منهما بالمد، والأول بكسر الراء، والمراد: الأعراب وأصحاب البوادي (تَطَاوَلُوا) بكثرة الأموال (أريابهن) أي: يحكم الأولاد على الأمهات حكم الأرباب على الإماء من كثرة العقوق وإضاعة الحقوق، وللناس في معناه وجوه (عَلَيَّ الرَّجُلَ) بتشديد الياء ونصب الرَّجُلَ؛ أي: ردوا الرجل علي. قوله: (فِيمَا نَعْمَلُ) قد سبق مثله في مسند أبي بكر، ولعل المعنى: أنعمل لشيء قد وقع به التقدير من الجنة أو النار أو لشيء نحصله بأعمالنا من غير سبق تقدير به (يُسْتَأْنَف) على بناء المفعول. (١٨٥) (٢٧/١) قوله: (عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ) بفتح فتشديد، إناء معروف؛ أي: عن الذي ينبذ فيه، وإن لم يكن مسكرًا (فَلْيُحَرِّمُ النَّبِيذَ) أي: النبيذ المتقدم ذكره، وهو نبيذ الجر (وَالدُّبَّاءِ) لا مطلقًا، وقد ثبت فيه النهي، لكن صح أن النهي منسوخ، وكثير من الصحابة وغيرهم قد خفي عليهم الناسخ، والله تعالى أعلم (وَالْمُزَفَّتِ) أي: المطلي بالزفت (وَالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ) أي: نبيذهما جميعًا. ١٠٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (١٨٦) (٢٧/١-٢٨) قوله: (فَإِنْ أَعِشْ أَقْضِي) هكذا بثبوت الياء في النسخ، فلعل هذه الياء للإشباع أو لمعاملة المعتل بمعاملة الصحيح وإلا فالظاهر حذفها. (١٨٧) (٢٨/١) قوله: (قَدْ شَعِثْتَ) أي: تفرق شعرك (إِمَارَةُ) بكسر الهمزة؛ أي: إمارة أبي بكر (إني لأَجْدَرُكُمْ (١) ... ) إلخ؛ أي: أحق بأن أرضى بإمارته (رَوْحًا) أي: رحمة ورضوانًا، وفي ((المجمع)) (٢): والحديث رواه ابن ماجه، ورواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. (١٨٨) (٢٨/١) قوله: (عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِي يَوْم جُمُعَةِ) أي: فهو لنا عید؛ بل عيدان على الدوام بلا تكلف منا، فلله الحمد على ذلك. (١٨٩) (٢٨/١) قوله: (مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ) أي: من لا مولى له، فماله يرجع إلى حكمه تعالى، أو المراد أنه تعالى ينصر من لا ناصر له. قوله: (الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) أي: من أصحاب الفروض والعصبات، وهذا دليل على توريث ذوي الأرحام؛ كما هو مذهب أبي حنيفة، ومن لا يقول بإرثه يقول: يحتمل أنه قال على وجه السلب والنفي، كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له، والصبر حيلة من لا حيلة له، ويحتمل أن يريد به إذا كان عصبة أو يريد به السلطان؛ فإنه يسمَّى خالاً. قلت: والأول باطل لما جاء من قوله: (يَرِثُهُ) والثاني كذلك لقوله: (مَنْ لَا وَارِثَ لَّهُ) والثالث بعده لا يخفى، ثم الكل مردود بفهم عمر، والله تعالى أعلم. (١) في ((الأصل)): لأجدرك. والمثبت من المسند المطبوع. (٢) ((مجمع الزوائد)) (٦٧/٣). ١٠٥ لأبي الحسن السندي (١٩٠) (٢٨/١) قوله: (فَتُؤْذِيَ) بالنصب: جواب النهي. (١٩١) (٢٨/١) قوله: (يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ) أي: والسؤال يقتضي الجهل بالمسئول عنه، والتصديق هو الخبر بأن هذا مطابق للواقع، وهذا فرع معرفة الواقع والعلم به؛ ليعلم مطابقة هذا له. (١٩٢) (٢٨/١) قوله: (أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أي: دخل في وقت الإفطار، أو أنه ما بقي صائمًا أكل أو لم يأكل لذهاب وقت الصوم. قوله: (يَعْنِي الْمَشْرِقَ) أي: بهاهنا الأول (وَالْمَغْرِبَ) بالثاني. (١٩٣) (٢٨/١-٢٩) قوله: (إِلَى عُسِّ) بضم فتشديد: القدح العظيم (عَنْ هَذَا) أي: مسح الخفين (خَيْرًا مِنِّي) أي: رأيت خيرًا مني، وفي إسناده: عبد الأعلى الثعلبي، قال النسائي: ليس بالقوي ويكتب حديثه وضعفه الأئمة. كذا في ((المجمع))(١) . (١٩٤) (٢٩/١) قوله: (قَذِرَهُ) كفرح؛ أي: كرهه، طبعًا لا دينًا. (١٩٥) (٢٩/١) قوله: (أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُ) أي: عمر استأذن النبي وَ لّ في العمرة (يا أُخَيَ) بالتصغير هو المشهور، ويحتمل التكبير، ويحمل التصغير على التلطف (أَنَّ (١) ((مجمع الزوائد)) (٣٥٢/٣). ١٠٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل لِي بِهَا) أي: بدل هذه الكلمة لما فيها من الدلالة العظيمة على التلطف والقرب منه ◌َّ حتى جعله بمنزلة الأخ منه، وفي إسناده: عاصم بن [عبيد اللَّه](١) بن عاصم، وفيه كلام كثير لغفلته وقد وثق. كذا في ((المجمع))(٢). (١٩٨) (٢٩/١) قوله: (دُوْمِينُ) ضُبط بضم دال مهملة وسكون واو وكسر ميم: فَقَالَ: (رَأَيْتُ عُمَرَ) في استدلاله بذلك نظر؛ لأن النبي ◌َّ قد خرج حاجًّا إلى مكة وكذا عمر؛ فلا دلالة لقصرهما على جواز القصر في المسافة القصيرة. (١٩٩) (٢٩/١) قوله: (أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) هو عبد الله بن أحمد بن حنبل، كنيته أبو عبد الله. قوله: (وَالْوُضُوءَ أَيْضًا) أي: فعلتَ؟! والاقتصار عليه أيضًا. (٢٠٢) (٢٩/١ -٣٠) قوله: (إِنِّي شُغِلْتُ) على بناء المفعول. (٢٠٣) (٣٠/١) قوله: (كَلاَّ) ردع لهم عن ذلك القول (فِي بُرْدَةٍ) أي: لأجل بردة، أو والحال أنه في بردة، ويدل على المعنى الثاني ما جاء أنها اشتعلت عليه نارًا (أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ) إما لبيان أن فاعل هذا الفعل ما كان مؤمنًا من قلبه، أو لبيان أن الذين يدخلون الجنة ابتداء هم الكاملون في الإيمان السَّالكون مساكله، وأما المفرطون في مراعاة حدوده فأمرهم إلى الله تعالى؛ فإن شاء عذبهم كهذا، وإما لتعريض من شك في خبره ذلك بأن من شك فيه فلا يدخل الجنة لخروجه عن الإيمان بذلك، والله تعالى أعلم. (١) في ((الأصل)): عبد اللَّه. والمثبت الصواب. (٢) ((مجمع الزوائد)) (٤٨٣/٣). ١٠٧ لأبي الحسن السندي (٢٠٥) (٣٠/١) قوله: (حَقَّ تَوَكُلِهِ) بأن لم يخطر ببالكم مداخلة لغيره تعالى في الرزق أصلاً، وعملتم بمقتضاه (لَرَزَقَكُمْ) كل يوم رزقًا جديدًا من غير أن تحتاجوا إلى حفظ المال، ولا يلزم منه ترك السعي في تحصيل ذلك بالخروج والحركة؛ فإن السعي معتاد في الطير، وقد ذكر في الحديث بقوله: (تَغْدُو) أي: تخرج أول النهار (خِمَاصًا) بكسر: جياعًا (وَتَرُوحُ) أي: ترجع آخره (بِطَانًا) بكسر الباء؛ أي: ممتلئة الأجواف، وهما جمع خَميص وبَطين؛ كالكرام جمع كريم، وفيه أن الحاجة في الإنسان إلى حفظ المال إنما جاءت من جهة ترك حق التوكل على الجليل المتعال، والله تعالى أعلم. (٢٠٦) (٣٠/١) قوله: (وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ) أي: لا تبدءوهم بالسلام والكلام والإكرام، أو لا تبدءوهم بالمناظرة والمجادلة والمباحثة. (٢٠٨) (٣٠/١-٣١) قوله: (يَوْمُ بَدْرٍ) بالرفع على أن كان تامة؛ أي: تحقق، أو بالنصب على أنها ناقصة؛ أي: كان الزمان يوم بدر (وَنَيِّفٌ) بفتح فسكون، وقد تشدد الياء مكسورة، قيل: وهو الأصل الأكثر الزيادة قبل أن تصير عقد (أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي؟ ) طلب للمسارعة في حصول المطلوب (إِنْ تُهْلِكْ) إن: شرطية جازمة و(تُهْلِكْ) من الإهلاك أو من الهلاك على أن فاعله (هَذِهِ الْعِصَابَةَ) والمراد الصحابة الذين كانوا معه (هَذِهِ العِصَابَةُ) بكسر العين: الجماعة، قيل: هم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. قلت: مقتضى الحديث الإطلاق، وترك التقييد والتحديد بما ذكر (فَلَا تُعْبَدْ) على بناء المفعول والجزم؛ أي: وأنت تحب أن تعبد؛ فانصرهم ولا تهلكهم، ففيه توسل إلى الاستجابة، قيل: قال ذلك؛ لأنه علم أنه خاتم النبيين؛ فلو هلك هو ومن تبعه ١٠٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل حينئذ لا يبعث أحد يدعو إلى الإيمان. قلت: هذا مبني على أن المراد بالعصابة هو ومن معه من الصحابة وَّيم لكن ربما يقال: ما كان معه كل الصحابة إلا أن يقال - عند هلاك هؤلاء - يخاف على الباقين الهلاك أو الارتداد، والله تعالى أعلم، ثم الدعاء بذلك مع أنه قد سبق به الوعد الصادق لكونه تعالى غنيًّا لا يبالي بشيء، وإن الوعد يحتمل أن يكون مقيدًا بقيد وقع التقصير منهم في مراعاته، وبالجملة ففيه تنبيه على أن العبد ينبغي له أن يكون دائمًا على وجل من الأمر وخوف، ولا ينبغي له الاغترار في حال، وإلا فلا شك في كونه يسير على الغاية القصوى في العلم بصدق وعده تعالى، وقيل: بل كان الوعد مجملاً فكان جائزًا عنده أن لا يقع النصر يومئذ؛ لأن وعده بالنصر لم يكن معنيًّا لتلك الواقعة. قلت: لو كان كذلك لما صح أن يقول: (لَمْ تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا) لأن النصر إذا كان بالآخرة للمسلمين فلابد أنهم يعبدونه، وأيضًا كون الوعد محملاً خلاف الظاهر، وقال النووي: دعاؤه بذلك ليراه أصحابه بتلك الحال فتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه، مع أن الدعاء عبادة، وقد كان وعد الله تعالى إحدى الطائفتين إما العير وإما الجيش، وكانت العير قد ذهبت وفاتت فكان على ثقة من حصول الأخرى، ولكن سأل تعجيل ذلك وتنجيزه من غير أذى يلحق المسلمين. انتهى. قلت: ظاهر لفظ الدعاء يأبى ذلك؛ لدلالته على جواز هلاك العصابة، فالوجه ما ذكرنا، والله تعالى أعلم. (فَرَدَّاهُ) بالتشديد؛ أي: ألبسه الرداء، (كَذلِكَ) قال النووي: هكذا رواية مسلم (١) عند الجمهور بالذال، ولبعضهم (كَفَاكَ) بالفاء، وفي رواية البخاري(٢) (حَسْبُكَ) وكله بمعنى (مُنَاشَدَتُكَ) المناشدة: السؤال مأخوذة من النشيد، وهو رفع الصوت، وهو بالرفع على الفاعلية، وبالنصب على أنه (١) ((صحيح مسلم)) (١٧٦٣). (٢) ((صحيح البخاري)) (٢٧٥٨). ١٠٩ لأبي الحسن السندي مفعول للكف المفهوم من الكفاية والنصب أشهر، ولعل الصديق ذكر هذا الكلام تبشيرًا له وَلّر بظهور آثار إنجاز الوعد حتى يخفف عليه ما هو فيه من غاية الشدة، فلا يرد أنه كيف للصديق ذاك مع أن يقينه وَلقر فوق يقين كل أحد ﴿ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] قيل: أي: متتابعين بعضهم في أثر بعض، وما جاء في الآية الأخرى: ﴿ِثَثَةِ ءَالَفٍ﴾ [آل عمران: ١٢٤] فقيل: معناه: أن الألف جاءوا أولاً ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف، (فَهَزَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُشْرِكِينَ) أي: كسرهم ونصر المسلمين عليهم (وَالْإِخْوَانُ) أي: نسبًا لا دينًا (حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ). (الهَوَادَةُ): اللين، والمراد: حتى لا يبقى فينا لَيِّن للكفرة، فيعلم الله تعالى منا ذلك موجودًا كائنًا فإن علم الشيء موجودًا يكون حين وجوده (صَنَادِيدُهُمْ): رؤساءهم (فَهَوِيَ) بكسر الواو؛ أي: أحبه واستحسنه (تَبَاكَيْتُ) أي: تكلفت في حصوله للموافقة (عَذَابُكُمْ) أي: عذاب من عرض منكم أو عذاب الكل ﴿حَتَّى يُثْخِنَ﴾ [الأنفال: ٦٧] أي: يكثر القتل والقهر في العدو (رَبَاعِيَتُهُ) الرباعية كالثمانية (وَهُشِمَتْ): كسرت. (٢٠٩) (٣١/١) قوله: (فِي سَفَرٍ) هو سفر الحديبية (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ) قيل: لاشتغاله بما كان من نزول الوحي، وتكرير السؤال من عمر يحتمل أن يكون لظنه أنه ما سمع (شَكِلَتْكَ) بكسر الكاف؛ أي: فقدتك، قيل: دعاء على نفسه بالموت، والموت يعم كل أحد؛ فالدعاء به كَلاَ دعاء (نَزَرْتَ ) بزاي مفتوحة مخففة وقد تشدد؛ أي: ألححت عليه وبالغت في السؤال (فَتَقَدَّمْتُ) أي: في السير (مَخَافَةَ) أي: مخافة أن أزيد في السؤال (حَتَّى يَنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ) أي: في مذمتي. (٢١٠) (٣١/١) قوله: (أَتِيَ) على بناء المفعول (وَأَيُّ الصِّيَام) أي: صيام أيّ طرف من ١١٠ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل الشهر، قال أبو البقاء: (أي) هاهنا منصوب بـ (تَصُومُ) والزمان مقدر؛ أي: أيُّ زمان الصوم تصوم؟ بقرينة الجواب، ويحتمل أن يقدر المضاف في الجواب؛ أي: الصيام أول الشهر. قوله: (أَشَاهِدٌ أَنْتَ) مثل ﴿أَرَغِبُّ أَنْتَ [عَنْ ءَالِهَتِى](١) يَإَِّهِيمٌ﴾ [مريم: ٤٦] (رَأَيْتُ بِهَا دَمًا) أي: رأيت أنها تحيض؟ (فَصُمْ الثَّلاَثَ عَشْرَ ... ) إلخ؛ أي: أيام البيض، وفيه إدخال أداة التعريف على الاسم الأول من المركب، وهو القياس، ولابد من اعتبار المضاف؛ أي: في يوم الليلة الثلاث عشرة؛ لأن الصوم في اليوم لا في الليلة وفي ((المجمع)) (٢): في إسناده: عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودي، وقد اختلط . (٢١١) (٣١/١) قوله: (وَلَكِنَّكَ ... ) إلخ، غيَّرِه اتباعًا له بَّ فإنه كان يغير الأسماء القبيحة، وفيه أنه يجوز تغيير اسم غير الحاضر؛ بل الميت، والله تعالى أعلم. (٢١٢) (١/ ٣١) قوله: (عَنْ مُحَرَّرٍ) - كمحمد - برائين مهملتين. قوله: (عَنْ الْحُرَّةِ) يدل على أنه لا حاجة إلى إذن الأمة؛ بل إن كانت للغير فالإذن للسيد، والله تعالى أعلم. (٢١٣) (٣١/١-٣٢) قوله: (إِلَّا قَسَمْتُهَا) كأنه رأى أنه ما بقيت الحاجة إلى وضع الخراج على الأرض والأصل القسمة. (١) ليست في ((الأصل)). (٢) ((مجمع الزوائد)) (٤٤٦/٣). ١١١ لأبي الحسن السندي (٢١٧) (٣٢/١) قوله: (عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ) أي: لضرورة الزحام، في ((المجمع))(١): في إسناده: سيار، وهو مجهول. (٢٢٠) (٣٢/١) قوله: (مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ وِرْدِهِ) هو ما يجعل الإنسان وظيفة له من صلاة أو قراءة أو غيرهما، والحديث تحريض على المبادرة في القضاء، ويحتمل أن فضل الأداء مع المضاعفة مشروط بخصوص الوقت، وفي الحديث دليل على أن النوافل تقضى. (٢٢١) (٣٢/١-٣٣) قوله: (أَبُو زُمَيْل) بالتصغير، قوله: (وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ فُلانٍ أَخِيهِ) أي: من العباس . (٢٢٢) (٣٣/١-٣٤) قوله: (اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) أي: فيهما (عَدَلَ) أي: مال عن وسط الطريق (فَتَبَرَّزَ) أي: ذهب لقضاء الحاجة (فَسَكَبْتُ) أي: صببت (وَاعَجَبًا لَكَ) لفظة (وَا) اسم فعل بمعنى التعجب، فنصب عجبًا على أنه مصدر له، كأنه قال: عجبت عجبًا كائنًا لك؛ أي: متعلقًا بك بمعنى أنه منك، كأنه تعجب من خفاء هذا الأمر عليه مع قربه وكثرة بحثه، ومقتضى كلام الزهري أنه تعجب من جرأته على السؤال عن الأسرار (مَعْشَرَ قُرَيْشٍ) نصبه على الاختصاص، ونصب (قَوْمًا) على أنه خبر (كُنَّا) والمعشر: جماعة يشملهما وصف كالنوع والجنس (فَطَفِقَ) أي: شرع (يَتَعَلَّمْنَ) الغلبة على الرجال. (فَتَغَضَّبَتْ) أي: أظهرتِ الغضب، وهو يحتمل أن يكون على صيغة المتكلم (١) («مجمع الزوائد» (١١٤/٢). ١١٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل أو المؤنثة الغائبة، وعلى الثاني لفظة (عَلَيَّ) بالتشديد (مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ) (مَا) الاستفهامية مفعول (تُنْكِرُ) و(أَنْ أُرَاجِعَكَ) بتقدير: لأن أراجعك علة له، ويمكن أن يجعل بدلاً من (مَا) بلا تقدير كأنها قالت: أي شيء تنكر مراجعتي إياك؟ (لَيُرَاجِعْنَهُ) بفتح اللام (تَهْجُرُهُ) أي: تترك التكلم معه (قَدْ خَابَ) إخبار أو دعاء (أَنْ كَانَتْ) بفتح أن فاعل (لَا يَغُرُّنكِ) ويمكن الكسر على أنه شرط، والتقدير: إن كانت جاريتك كذا؛ فلا يغرنك ذاك، وعلى التقديرين فالفاعل حقيقة ما يتسبب عن الكون من الفعل لا نفس الكون؛ أي: لا يغرنك ما تفعل عائشة لكونها أوسم، والمراد بالجارة: الضرة؛ وهي عائشة (أَوْسَمَ) أحسن منك؛ أي: من غيرها من الأزواج (نَتَنَاوَبُ) أي: ننزل بالنوبة (نَتَحَدَّثُ) على بناء المفعول (تُنْعِلُ) من نعل؛ كمنع أو أنعل، في ((القاموس)): نعل الدابة - كمنع -: ألبسها النعل؛ كأنعلها (شَدَدْتُ عَلَيَّ) بتشديد الياء؛ أي: ربطتها على بدني لأتمكن من الجري (فِي هَذِهِ الْمَشْرُبَةِ ) بفتح ميم وسكون معجمة وضم راء وتفتح؛ أي: الغرفة (فَصَمَتَ) أي: سكت (يَبْكِي بَعْضُهُمْ) إما لهذه الحادثة أو لأمر آخر (فَوَلَّيْتُ مُذْبِرًا) أي: انصرفت (عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ) هو بفتح راء وسكون ميم، وفي رواية: (رِمَال) بكسر الراء، يقال: رملت الحصير وأرملته إذا نسجته (قَدْ أَثَّرَ) من التأثير؛ أي: ظهر أثره في جنبه ◌ََّ (اللَّهُ أَكْبَرُ) تعظيمًا لما سمع من خلاف الواقع (أَسْتَأْنِسُ) أي: أزيد في الكلام لزيادة المؤانسة، قال النووي رحمه الله تعالى: وفيه أن الإنسان إذا رأى صاحبه مهمومًا وأراد إزالة همه ومؤانسته بما يشرح صدره ويزيل همه؛ ينبغي له أن يستأذنه في ذلك كما فعل عمر، ولأنه قد يأتي بالكلام بما لا يوافق (يَرُدُّ الْبَصَرَ) أي: يرجع البصر عن رؤيته إلى الرائي (إِلَّا أَهَبَةً) بفتحتين أو بضمتين جمع إهاب - بكسر الهمزة - وهو الجلد مطلقًا أو غير المدبوغ (أَفِي شَكِّ) من الآخرة حتى تطلب التوسعة في الدنيا؟! (عُجِّلَتْ لَهُمْ) من التعجيل، واحتج به من يفضل الفقير على الغني؛ لدلالته على أن ١١٣ لأبي الحسن السندي الغني قد عجل له مما كان مذخورًا له في الآخرة فينتقص منه في الآخرة بقدره، وأجاب من خالفه بأن المراد أن حظ الكافر هو ما ناله من نعيم الدنيا ولا حظ له في الآخرة (أَقْسَمَ) أي: حلف (مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ) أي: غضبه. (٢٢٣) (٣٤/١) قوله: (دَوِيٌّ) بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء؛ هو ما يظهر منه الصوت ويسمع عند شدته وبعده في الهواء شبيهًا بصوت النحل (فَمَكَثْنَا سَاعَةً) عطف على مقدر؛ أي: فسمعناه مرة (فَمَكَثْنَا) وفي رواية الترمذي: (فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَمَكَثْنَا)). (زِدْنَا ... ) إلخ، قال الطيبي: عطف النواهي على الأوامر للتأكيد، وحذف المفعول فيما حذف لتنزيله منزلة اللازم، مثل: فلان يعطي ويمنع مبالغةً وتعميمًا (وَلَا تَحْرِمْنَا) في ((القاموس)): حرمه الشيء كضربه، وعلمه حرمانًا: منعه وأحرمه لغيّة (وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا) الأعداء. (٢٢٧) (٣٤/١) قوله: (فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ) بضم الباء؛ أي: ثقل وعظم. (٢٢٨) (١/ ٣٤) قوله: (يَسْمُرُ) كينصر؛ أي: يحدث ليلاً. (٢٣٢) (٣٥/١) قوله: (عَلَى أَهْلِ الْوَادِي) أي: أهل مكة (مِنْ مَوَالِينَا) جمع المولى، بمعنى المعتق بالفتح (بِهَذَا الْكِتَابِ) أي: بقرائتهم وبعملهم به (وَيَضَعُ بِهِ) بترك قرائتهم وعملهم به، وهذا منه تصويب لفعله وتصديق للنبي مليار . (٢٣٣) (٣٥/١) قوله: (قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ) أي: يوم السقيفة (فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ) هذا القول منه شاهد صدق على أمانته، وكأن عمر لاهتمامه بالأمر ما تفطن بدلالة إمامة ١١٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل أبي بكر حتى نبهه على ذلك أبو عبيدة، وفي ((المجمع)) (١): رجاله ثقات، إلا أن أبا البختري لم يدرك أبا عبيدة ولا عمر. (٢٣٤) (٣٥/١) قوله: (بَيْنَ أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُخْشِ) بضم الفاء، وهذه الرواية تحتمل أن يكون فيه حذف تقديره: خيروني بين أن أعطيهم بلا مسألة وبين أن يسألوني بفحش (أَوْ يُبَخِّلُونِي) أي: وبين أن يسألوني بفحش؛ فإن أعطيتهم فيها وإلا فيبخلوني، ويحتمل أن يكون معناه ما تقدم من الرواية السابقة، والله تعالى أعلم. (٢٣٧) (٣٥/١) قوله: (أَفْتِ ) من الإفتاء. (٢٣٨) (٣٥/١) (وَرِقًا) بكسر الراء؛ أي: فضة (أَنْظِرْنِي) من الإنظار بمعنى الانتظار والإمهال. (٢٣٩) (٣٥/١-٣٦) قوله: (مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ) أي: ما سبب رجوعي إلى رأيه إلا أن رأيت. (٢٤٤) (٣٦/١) قوله: (إِقْصَارُ النَّاسِ الصَّلاَةَ الْيَوْمَ) في ((المجمع)): هو لغة شاذة من أقصر في قصر، والمراد: أي: ما سببه أو كيف يصح. (٢٤٦) (٣٦/١) قوله: (إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ) قيل: أراد أنها آخر آية في البيع. قلت: (١) ((مجمع الزوائد)) (٣٣٣/٥). ١١٥ لأبي الحسن السندي ويحتمل أن المراد أنها من آخر ما نزل، كما يقال: فلان أفضلهم؛ أي: من أفضلهم، والمراد أنها في النزول متأخرة (وَلَمْ يُفَسِّرْهَا) أي: تفسيرًا يغني عن الاجتهاد، وإلا فقد ثبت تفسير الربا حتى في رواية عمر أيضًا (وَالرِّيبَةَ) بالكسر؛ أي: ما فيه شبهة الربا. (٢٤٩) (٣٦/١) قوله: (أَنْ تَهْلِكُوا) أي: أن تعدلوا وتجاوزوا عن العمل بآية الرجم فتهلكوا (لَا نَجِدُ) أي: قائلين: لا نجد (حَدَّيْنِ) للزنا الرجم والجلد؛ وإنما نجد حدًّا واحدًا هو الجلد. (٢٥١) (٣٧/١) قوله: (لَا تُلْبِسُوا) بضم حرف المضارعة من ألبس، وهذا منه مبنيًا على أنه عمل من لبس على العموم، لكن الذي ثبت وصح هو خصوص من في هذا الحديث بالذكور (مِنْ عِنْدِهِ) أي: قاله من عند نفسه على أنه فهم منه لا على أنه من الحديث، لكن ما ذكره غير لازم إذ الآية لا تفيد الحصر، وقد جاء: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىّ أَنفُسُكُمْ﴾ [فُصَلَت: ٣١] والوجه أن الكلام في غير التائب، وهو إذا دخل الجنة يسلب منه شهاء الحرير؛ فلا يلبسه ويلبس غيره، والله تعالى أعلم. (٢٥٢) (٣٧/١) قوله: (الَّتِي أَرَادَ بِهَا عَمَّهُ) أي: قصد بها عمه. (٢٥٣) (١/ ٣٧) قوله: (مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ) بكسر الحاء وسكون الجيم و(من) بيانية بتقدير: من الركن الذي يلي الحجر أو تبعيضية بتقدير: من الركنين اللذين يليان الحجر (فَانْفُذْ) فامض (عَنْكَ) مبعدًا إياه عنك (فَإِنَّ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةً) أي: فعلاً وترکًا . ١١٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٢٥٤) (١/ ٣٧) قوله: (فَلَمْ آلُ) أي: فلم أقصر في الاجتهاد (بِالْعُذَيْبِ) بالتصغير: اسم موضع (أَبِهِمَا) أي: أأهلَّ بالنسكين جَمِيعًا؟ (عَلَى عُنُقِي) أي: ركب على من ثقل ذلك القول. (٢٥٥) (٣٧/١) قوله: (لَيْلَةً) أُخِذَ من الأمر بالإيفاء، مع أنه نذر الاعتكاف ليلة: أن الصوم غير لازم في الاعتكاف؛ لأنه لا يكون في الليل، ومن يراه (١) لازمًا يجيب بأن المراد الليلة مع نهارها، والروايات تساعد التأويل (فَأَوْفٍ) لا مانع من القول بأن نذر الكافر ينعقد موقوفًا على إسلامه؛ فإن أسلم لزمه الوفاء به في الخير والكفر، وإن كان يمنع عن انعقاده منجزًا، لكن لا نسلم أنه يمنع عنه موقوفًا، وحديث: ((الإسلام يجب ما قبله من الخطايا))(٢) لا ينافيه؛ لأنه في الخطايا لا في النذور، وليس النذر منها، والله تعالى أعلم. (٢٥٧) (٣٧/١) قوله: (تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ) ظاهره مشكل في صلاة السفر؛ لقوله: ﴿وَإِذَا ضَرَيُِّمْ فِى اُلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَن نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾ [النساء: ١٠١] فإنه يدل على القصر إلا أن يقال: إذا وجب القصر صارت كأنها تمام؛ فالحديث من أدلة وجوب القصر لا يقال الوجوب، لا يوافق القرآن أيضًا؛ لأنا نقول لفظة: ﴿لَّا جُنَاحَ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٦] لا ينافي الوجوب كما في السعي بين الصفا والمروة، وقد قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَفَ بِهِمَا﴾ [البَقَرَة: ١٥٨] وبالجملة فقد يقال: لا جناح في الواجب إذا زعم المخاطب أو كان من شأنه أن يزعم الجناح. (١) في ((الأصل)): یریه. (٢) أخرجه: أحمد (٢٠٤/٤-٤٠٥)، والبيهقي (١٢٣/٩). ١١٧ لأبي الحسن السندي (٢٥٩) (٣٧/١) قوله: (عَسِيبُ نَخْلٍ) بفتح فكسر فتحتية فموحدة: عصا من جريد (يُجْلِسُ) من أجلس أو جلس بالتشديد (مَا أَلَوْتُكُمْ) أي: ما قصرت في حقكم في نصب من في الصحيفة أميرًا عليكم (فَرَأَيْتُ عُمَرَ) أي: فكان ذلك الذي في الصحيفة عمر، قيل: أفرس الناس ثلاثة: عزيز مصر حين قال: ﴿عَسَى أَنْ يَنفَعَنَّا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [يُوسُف: ٢١] وابنة شعيب التي قالت: ﴿يَكَأَبَتِ أُسْتَفْجِرَةٌ﴾ [القَصَص: ٢٦] وأبو بكر حين استخلف عُمر. قلتُ: ولا أرى امرأة فرعون في الفراسة دونهم حيث قالت(١) في موسى: ﴿عَسَىّ أَنْ يَنْفَعَنَّا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدَّأَ﴾ [يُوسُف: ٢١]. (٢٦١) (٣٨/١) قوله: (ضَاهَيْتَ) أي: شابهت (الْيَهُودِيَّةَ) أي: الملة المنسوبة إلى اليهود، هو إما على صيغة التكلم؛ أي: حينئذ، أو الخطاب؛ أي: كأنك راعيت اليهودية فيما قلت، وفي ((المجمع)) (٢): في إسناده: عيسى أبو سنان القسملي، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات. (٢٦٢) (٣٨/١) قوله: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ) هو إبراهيم النَّخَعِيّ، ولم يدرك عمر كما في ((الترتيب)) ففيه انقطاع. قوله: (لَأَنْ أَكُونَ) بفتح اللام مبتدأ خبره: (أَحَبُّ ) والمتبادر من الكلام أنه للتمني، فالمراد: لأن أكون سألت سؤالاً تسبب عنه الجواب وإلا فقد سأله، ويحتمل أنه تصويب لسؤاله وأنه كان في محله، وأنه فرحان به وإن كان ما ترتب عليه الجواب، والله تعالى أعلم. (١) في ((الأصل)): قال. (٢) ((مجمع الزوائد)) (٦٧٥/٣). ١١٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٢٦٣) (٣٨/١) قوله: (فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ) أي: إن أراد أن ينام عليها بلا اغتسال، وإلا فلابد من الاغتسال عند الصلاة. (٢٦٤) (٣٨/١) قوله: (هَذَا الْمَيِّتَ) أي: الذي لا فعل منه أصلاً ولا صنع منه قطعًا (هَذَا الْحَيِّ) يحتمل أن المراد بالحي ضد الميت، ويحتمل أن المراد به القبيلة. (٢٦٥) (٣٨/١) قوله: (عَنْ الْقَرْئَعِ) بالمثلثة وزن أحمد، قوله: (فَأَدْلَجْتُ) من أدلج مخففًا أو ادّلج بتشديد الدال إذا سار ليلاً، وقد فرق بينهما بتخصيص الثاني بالسير آخر الليل كما سبق، وهو المناسب هاهنا (إِنْ يَفْعَلْ) (إِنْ) شرطية والاستقبال غير مراد هاهنا (سَبَّاقٌ) كعلام للمبالغة (٢٦٦) (٣٨/١-٣٩) قوله: (يَسْتَقْرِي) أي: يتتبع (الرِّفَاقَ) بكسر الراء جمع رفقة بضم أو كسر فسكون: هي الجماعة ترافقهم في سفرك كذا في ((الصحاح)) (مِنْ قَرَنٍ) بفتحتين (فَوَقَعَ زِمَامُ) أي: سقط من يده (إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ) نص في أنه خير التابعين - رضي اللَّه تعالى عنه - (فِي غُمَارِ النَّاسِ) بضم وفتح؛ أي: في جمعهم المتكاثف؛ أي: دخل في الناس بحيث ما امتاز منهم حتى يعرف. (٢٦٨) (٣٩/١) قوله: (لَمَّا عَوَّلَتْ) من التعويل، وهو البكاء مع رفع الصوت، والإعوال بمعناه (الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ) اسم مفعول من الإعوال أو التعويل، وقيل: التشديد للمبالغة؛ فالتخفيف أقرب. (٢٦٩) (٣٩/١) قوله: (فَلاَ يُكْسَاهُ) على بناء المفعول. ١١٩ لأبي الحسن السندي (٢٧٣) (٣٩/١) قوله: (ثُمَّ حِلَّ) بكسر حاء فتشديد لام، يقال: حل المحرم يحل - بكسر الحاء - وأحلّ؛ أي: كُنْ حلالاً من الإحرام (بِذَلِكَ) أي: بالتمتع (فُتْيًا) بضم فسكون فيه (فَأَتَمُّوا) أي: اقتدوا، يريد أنكم لا تأخذوا بفتواي؛ بل توقفوا في الأمر إلى أن يجيء عمر فخذوا بقوله. (قَالَ: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ﴾ [البَقَرَة: ١٩٦]) حمله على إنشاء السفر لكل منهما وهو يمنع القِرَان والتمتع (فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ) من حل أو أحل، وهذا يمنع التمتع دون القِرَان. (٢٧٤) (٣٩/١) قوله: (بِكَ حَفِيًّا) أي: معتنيًا بشأنك بالتقبيل والمسح والكلام، وإن كان خصَّه (١) بالحجر؛ فالمقصود إسماع الحاضرين ليعلموا أن المقصود الاتباع لا تعظيم الحجر كشأن عبدة الأوثان. (٢٧٥) (٣٩/١-٤٠) قوله: (لَا يُفِيضُونَ) من الإفاضة (مِنْ جَمْع) بفتح فسكون؛ أي: من مزدلفة (حَتَّى تُشْرِقَ) من أشرق (عَلَى ثَبِيرٍ) بفتح مثلثة وكسر موحدة وسكون تحتية وبراء مهملة: جبل عظيم بمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى (أَشْرِقْ) أمر من الإشراق (ثَبِيرُ) منادى بتقدير: يا ثبير؛ أي: لتطلع عليك الشمس حتى نفيض (٢) إلى منى (كَيْمَا نُغِيرُ) من أغار إذا أسرع في العدو، وقيل: أرادوا الإغارة على لحوم الأضاحي من أغار إذا نهب، وقيل: أي: لندخل في الغور؛ أي: المنخفض من الأرض. (٢٧٦) (٤٠/١) قوله: (إِذَا أَحْصَنَ) على بناء الفاعل أو المفعول، والمراد إذا تزوج (أَوْ (١) فى ((الأصل)): ((خطأ)). (٢) في ((الأصل)): ((تفيض)). ١٢٠ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل كَانَ الْحَبَلُ) بفتحتين؛ أي: وجد، وهذا مذهب عمر وأخذ به مالك، وعند الجمهور لا يثبت الرجم به. (٢٧٩) (٤٠/١) قوله: (أَلَمْ أَحَدَّثْ) على بناء المفعول (الْعُمَالَةَ) بضم العين: أجرة العمل (غَيْرُ مُشْرِفٍ) أي: غير طامع (فَلَا تُتْبِعْهُ) من أتبع مخففًا. (٢٨١) (٤٠/١) قوله: (فَأَضَاعَهُ) بترك القيام عليه (أَنْ أَبْتَاعَهُ) اشتريه (بِرُخْصٍ) بضم فسكون: ضد الغلاء. (٢٨٣) (٤٠/١) قوله: (غَيُورًا) أي: كثيرة الغيرة (اتَّبَعَتْهُ) بتشديد التاء (إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ) بتخفيف النون؛ فهو كقوله تعالى: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] وفي ((المجمع))(١): وسالم لم يسمع من عمر؛ أي: ففيه انقطاع. (٢٨٤) (٤٠/١) قوله: (لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ) أي: لو قسمت كل قرية على الفاتحين لها لما بقي شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين، يريد أنه وضع الخراج على الأرض ولم يقسمها بينهم شفقة على من يجيء بعد من المسلمين. (٢٨٥) (٤٠/١-٤١) قوله: (أَلَا لَا تَغْلُوا) هو من الغلو، وهو مجاوزة الحد في كل شيء، يقال: غلوت في الشيء، وغاليت فيه إذا جاوزت فيه الحد (صُدُقَ النِّسَاءِ) بضمتين: مهورهن، ونصبه بنزع الخافض؛ أي: لا تبالغوا في كثرة الصداق (١) ((مجمع الزوائد)) (١٥٣/٢).