Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
لأبي الحسن السندي
(٣٢) (١/ ٧)
قوله: (خَبٌّ) بفتح - وبكسر - فتشديد (وَلَا مَنَّانٌ) جاء في تفسيره أنه
الذي لا يعطي شيئًا إلا منّ.
(٣٥) (٧/١)
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ) هو عبد الله بن مسعود (غَضَّا) في
((مجمع البحار)) الغَضُّ: الطري الذي لم يتغير. أراد طريقه في القراءة وهيآته
فيها، وقيل: أراد آيات سمعها منه، من أول سورة النساء إلى قوله: ﴿فَكَيْفَ
إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١].
(٣٧) (٨/١)
قوله: (مَاذَا يُنْجِينَا مِمَّا يُلْقِي الشَّيْطَانُ) ظاهره أن المراد: ماذا يدفع عنا
وسوسة الشيطان؟ فالمراد (أَنْ تَقُولُوا) أي: تكثروا؛ فإن الإكثار من الذكر
يدفع الوسوسة، ويمكن أن المراد: ماذا يدفع عنا شرَّه؛ فالمراد أن الإيمان
دافع لشر الوسوسة، بمعنى أنها لا تضر مع الإيمان.
(٣٩) (٨/١)
قوله: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) قيل: هذا الحديث من مسند ابن عباس؛ كما ذكره
المزي في «مسنده)) فذِكْرُه في مسند أبي بكر بعيدٌ (يَضْرَحُ) بضاد معجمة وراء
وحاء مهملتين، من ضرح للميت كمنع: حفر له ضريحًا، والضريح: القبر
أوالشق، والثاني هو المراد هاهنا بالمقابلة (وَكَانَ يَلْحَدُ) من لحد كمنع أو
ألحد (خِرْ) أي: اختر له ما فيه الخير.
(٤٠) (٨/١)
قوله: (وَابِأَبِي) (وَا) بألف لينة في آخره: اسم لا عَجَبْ، وقوله: (بِأَبِي)
أي: هو مفدي بأبي، أو أفديه بأبي، (شَبَهُ) على الأول خبر بعد خبر لمقدر،

٦٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وعلى الثاني خبر لمقدر، (لَيْسَ شَبِيهًا) بالنصب في رواية الكتاب، وكذا في
بعض نسخ (البخاري) لكن في غالب نسخه (شَبِيةٌ) بلا ألف، فقيل: هو على
أن (لَيْسَ) حرف عطف كما قاله الكوفيون، ويحتمل على أن في (لَيْسَ) ضمير
الشأن، و(شَبِيه) خبر لمقدر، ويمكن أن يُقرأ منصوبًا، وترك الألف خطًّا على
عادة أهل الحديث أنهم كثيرًا ما يكتبون المنصوب بلا ألف - والله تعالى
أعلم.
(٤١) (٨/١)
قوله: (إِنَّكَ إِنْ اعْتَرَفْتَ) الرابعة دليل على أن الرجم يتوقف على الاعتراف
أربع مرات كما هو مذهب علمائنا الحنفية، فحبسه؛ أي: منعه عن الذهاب
(إلاَّ خَيْرًا) أي: صحيح العقل.
(٤٢) (٨/١)
قوله: (يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ ذِي عَصْوَانَ) ضبط بفتح مهملة وسكون المهملة
الثانية و(العَنْسِيُ) بفتح فسكون، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١) وقال: ربما
أخطأ. قوله: (قَالَ: وَسَأَلْتُهُ) أي: بعد إمارته لا في غزوة السلاسل (عَمَّا
قِيْلَ) على بناء المفعول من القول أي: عما ذكر من شأن بيعة الأنصار أو على
بناء الفاعل من القبول نسختان (عَمَّا تَكَلَّمَتْ) بسكون التاء (وَمَا كَلَّمَهُمْ) أي:
هو يعني أبا بكر (عُمَرُ) بالرفع (الأَنْصَارَ) بالنصب (وَمَا ذَكَّرَهُمْ) من التذكير
وقبلها من القبول (وَتَخَوَّفْتُ) أي: من التأخير في الأمر (أَنْ تَكُونَ) أي
توجد، ولهذا أخروا في أمر الدفن وقدموا أمر البيعة جزاهم اللَّه عن الإسلام
وأهله خیرًا.
(١) ((الثقات)) (٦٢٤/٧) رقم (١١٧٨١).

٦٣
لأبي الحسن السندي
(٤٣) (٨/١)
قوله: (عَقَدَ لِخَالِدِ) أي: قدر له الإمارة (على قتال) أي: لأجل قتال أو
على أهل قتال، (وَأَخُو الْعَشِيرَةِ) أي: رئيس القبيلة (وَسَيْفٌ) أي: وهو سيف
(سَلَّهُ) أي: انتزعه وأخرجه من غمده، والمراد أنه: من جملة من قدره اللَّه
مهلكا وسلطه على أعدائه.
(٤٤) (٨/١)
قوله: (فَأَلْفَيْتُ) من ألفى بالفاء أي: وجدت، وفي نسخة (فالتقيت) -
بالقاف (فَخَتَقَتْهُ) أي: أبا بكر؛ أي: منعته (العَبْرَةُ) - بفتح فسكون - الدمعة،
ويمكن كسر العين؛ لأن بكاءه كان عن عبرة واعتبار (مِنْ رِيبَةٍ) بكسر راء
مهملة: التهمة وسوء الظن؛ لأنه من مقدمات الكفر؛ نعوذ بالله العظيم منهما.
(٤٥) (٨/١)
قوله: (فَلاَ تَنْتَظِرُوا بِي الْغَدَ ) أي: لا تؤخروا دفني إليه، ولهذا دفنوه ليلاً -
رضي الله تعالى عنه - وانظر إلى صدق فراسته.
(٤٦) (٨/١)
قوله: (عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ) في ((الترتيب)) هو ابن عبد الله بن مسعود؛ ففي
الحديث انقطاع إلا أن المتن من طرق غيره صحيح، قوله: (أَفْضَلَ مِنْ
الْعَافِيَةِ) أي: بعد اليقين كما جاء في روايات.
(٤٨) (٩/١)
قوله: (إِلَّا أَنَّهُ قال (١): قَالَ شُعْبَةُ، وَقُرَأَ إحدىُ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ
سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾﴾ [النساء: ١٢٣] لا يخفى أنه لا مناسبة لهذه الآية، ولفظ هذه
الرواية ينبئ عن الشك؛ فالاعتماد على الرواية السابقة، والله تعالى أعلم.
(١) من ((المسند)).

٦٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٥٠) (٩/١)
قوله: (عَطِشَ) قد سبق ما يدل على أنه كان مع أبي بكر ماءً، فكأنه كره
شربه على الريق وخلو المعدة، ويبعد أن تكون هذه واقعة أخرى، والله تعالى
أعلم.
(٥١) (٩/١)
قوله: (وَإِذَا أَخَذْتُ مَضْجَعِي) أي: وقت النوم: (فَاطِرَ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْض) مبدعهما، نصبه على أنه صفة المنادى أو على النداء على اختلاف
فيه (وَشِرْكِهِ) بكسر شين وسكون راء، أي: ما يوسوس به من الإشراك بالله،
أو بفتحتين أي: حبائله ومصائده، جمع شَرَكة.
(٥٤) (١/ ٩)
قوله: (سَمِعْتُ أَبَا سَوَّارٍ) بتشديد الواو، قوله: (فَانْتَهَرَهُ) أي: زجره
(مَا هِيَ) أي: هذه العقوبة وهي القتل لأحد مشروعة لأجل إيذاء أحد، وفيه
دليل ظاهر على أن سابّ الشيخين لا يقتل.
(٥٥) (٩/١ -١٠)
قوله: (وَلَأَعْمَلَنَّ) بالنون الثقيلة. (فَوَجَدَتْ) أي: غضبت (لَقَرَابَةُ
رَسُولِ اللَّهِ) أي: صلتهم. (شَجَرَ) أي: وقع التنازع فيه (لَمْ آلُ) بهمزة
ممدودة مفتوحة وضم لام من آلا يألو؛ أي: لم أقصر.
(٥٧) (١٠/١)
قوله: (مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ) هو ظرف زمان من القتل أي: أيام محاربة
المسلمين أهل اليمامة وهم قوم مسيلمة الكذاب، فقتل من قتل من الحفاظ،
فخاف ضياع القرآن؛ لأنه كان في الصدور، ويحتمل أن المراد بأهل اليمامة
المسلمون الذين قاتلوا مسيلمة، وهو الظاهر من الرواية الثانية. (غُلَامٌ) أي:

٦٥
لأبي الحسن السندي
متيقظ غير بالغ، أو أن الكبر المخل للعقل؛ فلذلك قال: شاب عاقل، ولم يرد
أنه لم يبلغ الحلم. (فَتَبَّعْ) من التتبع؛ أي: من الصدور ومما كانوا يكتبون
عليه؛ (فاجْمَعْه) أي: ليأمن الضياع، ولم يكن المقصود في هذا الجمع أن
يكون على لغة قريش التي نزلت عليها كما في جمع عثمان فافترقا (١)؛ فتأمل.
(٥٩) (١٠/١)
قوله: (وَأَنَا رَاضٍ بِهِ) أي: بكوني خليفة لرسول اللَّه وَّر؛ أي: فلا حاجة
إلى أن تزيدوا على ذلك إلى أن تقولوا: خليفة اللَّه وكأنه كره ذلك؛ لأنه قد
يفضي بالتدرج إلى ما لا يليق؛ فأرشد إلى ترك التجاوز إلى مثله.
(٦٠) (١٠/١)
قوله: (أَعُولُ) أي: أتحمل مؤنته.
(٦١) (١ /١٠)
قوله: (فِي عَمَلِهِ) أي: في إمارته (٢) (أَضْرِبُ) على الاستفهام فيمكن أن
يمد الهمزة ويمكن أن يقرأ بهمزة واحدة تخفيفًا (صَرَفَ) على بناء المفعول؛
أي: أبو بكر كأنه ترك حتى لا يطمع أحد في قتل ذلك الرجل بغير حق.
(قُلْتُ: ذَكِّرْنِيهِ) من التذكير (إِنَّ تِلْكَ) العقوبة.
(٦٣) (١٠/١-١١)
قوله: (وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَه (٣) ... ) إلخ، ظاهر هذه الرواية أن أبا بكر ما طلب
أن يقول وقت النوم إلا أن النبي ◌ّلر أوصاه به، وقد تقدم ما يدل على خلافه،
ويمكن الجواب بأن ما سبق كان بالنظر إلى ما آل إليه الأمر؛ أي صار الأمر
(١) في ((الأصل)): فافرقا.
(٣) فى ((الأصل)): يقول، والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) فى ((الأصل)): إماراته.

٦٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بالنظر إلى المآل، كأنه طلب من أول الأمر ما يقوله عند الاضطجاع، واللّه
تعالى أعلم.
(٦٥) (١١/١)
قوله: (الْخِطَامُ) بكسر الخاء حبل يقاد به البعير (فَيُنِيخُهَا) من الإناخة
(حِبِي) بكسر الحاء وتشديد الباء؛ أي: محبوبي.
(٦٧) (١/ ١١)
قوله: (حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) لا يخفى أنه لابد من إظهار محمد
رسول اللَّه أيضًا، والغاية قد جاءت مختلفة في الروايات، فينبغي أن يراد القدر
الجامع أي: حتى يظهروا الإسلام، وبه يظهر التوفيق بين الروايات كلها ثم
لابد من القول بأن هذا الكلام في مشركي العرب الذين لا ينتهي القتال معهم
بقبول الجزية أو كان قبل شرع الجزية (إِلَّا بِحَقِّهَا) أي: بحق هذه الكلمة أو
بحق الدماء والأموال، (وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ) أي: فهو الذي يحاسبهم
بالبواطن، وأما نحن فنقتصر على الظواهر. (كانت الردة)(١): أي: وجدت
الردة من الدين في المعاملة، حيث تركوا الزكاة لا في الاعتقاد (تُقَاتِلُهُم)
بتقدير الاستفهام للإنكار، (وَقَدْ سَمِعْتَ) الظاهر الخطاب، ويحتمل التكلم
(مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا) بأن يصلي ولا يزكي، وقال: إن الزكاة حق المال، فأشار إلى
أنها داخلة في قوله: (إِلَّا بِحَقِّهَا) فلذلك تبعه عمر ورآه رشدًا، لكن وقع في
هذه الرواية اختصار و(رُشْدًا) بضم فسكون أو بفتحتين.
(٦٨) (١/ ١١)
قوله: ( أُخْبِرْتُ) أي (٢): بناء المفعول، ومقتضاه أن في الحديث انقطاعًا
(كَيْفَ الصَّلَاحُ) أي: صلاح الآخرة، وهو النجاة أو صلاح الدنيا على وجه
(١) في ((الأصل)): الرداءة. والمثبت من ((المسند)).
(٢) لعلها: على.

٦٧
لأبي الحسن السندي
يؤدي إلى نجاة الآخرة، ولم يسأل عن وجه التوفيق بين هذه الآية وبين آيات
المغفرة والشفاعة؛ فإن التوفيق إن ظهر فيها، وإلا يفوض الأمر إلى عالمه
ولا ينبغي إظهار التناقض والتدافع بين الآيات؛ لأنه من قبيل ضرب البعض
بالبعض، وقد جاء عنه النهي، وأما هذا السؤال فأمر متعلق بالنفس لا سكون
لها بدونه فلابد منه (فَكُلَّ سُوءٍ) هذا العموم مأخوذ من وقوع النكرة في
جواب (١) الشرط (تَمْرَضُ) كتفرح، وكذا (تَنْصَبُ) وكذا (تَحْزَنُ). (الَّلَأْوَاءُ)
بفتح فسكون همزة وآخره ألف ممدودة: الشدة وضيق المعيشة، ثم لابد من
تقييد هذه الآية أي إذا لم يغفر له بسبب كالحسنات؛ لقوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ
يُدْهِبْنَ السََّاتِ﴾ [هود: ١١٤] أو بلا سبب لقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾
[النساء: ٤٨] ويمكن أن يقال: إن المغفرة بسبب من باب المجازاة، إذ لولا
الذنب لازداد درجة بالحسنات، فعدم الازدياد من المجازاة وبلا سبب هو أن
يخلص من النار بنحو الأمراض، وهو من باب المجازاة كما في
الحديث. فرجع الأمر إلى المجازاة فليتأمل، والله تعالى أعلم.
(٧٢) (١١/١- ١٢)
قوله: (إِنَّ هَذِهِ) بكسر إنَّ على الحكاية أي: هذه الصدقات المذكورة فيما
سيجيء، هي المفروضات من جنس الصدقة التي أمر اللَّه بدل من التي الأولى
(فَمَنْ سُئِلَهَا) على بناء المفعول (عَلَى وَجْهِهَا) أي: على هذه الكيفية المبينة
في هذا الحديث (فَلْيُعْطِهَا) على بناء الفاعل، ويحتمل أن الأول على بناء
الفاعل والثاني على بناء المفعول، ويحمل المسلمين على هذا على العاملين (٢)
على الصدقات، وعلى الأول على من وجب عليهم الزكاة (فَلاَ يُعْطِهِ) أي:
الزائدة أو أصل الواجب؛ لأنه انعزل بالجور (فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) خبر
(١) في ((الأصل)): في جر.
(٢) في ((الأصل)): العالمين.

٦٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
لمقدر؛ أي: الغنم، وقوله: (فَفِي كُلِّ خَمْسٍ ذَوْدٍ) شاة تفصيل له، ويحتمل
أن قوله: (فَفِي كُلِّ خَمْسٍ ذَوْدٍ) بدل من قوله: (فِيمَا دُونَ) فلا تقدير،
والمشهور رواية إضافة خمس إلى الذود، وروي تنوينه على أن الذود بدل منه،
والذود بفتح معجمة وسكون واو بعدها مهملة من الثلاثة إلى العشرة لا واحد
له من لفظه، وإنما يقال في الواحد بعير، وقيل: بل نافية، فإن الذود في
الإناث دون الذكور، لكن حملوا في الحديث على ما يعم الذكر والأنثى (ابْنَةُ
مَخَاضٍ) هي التي دخلت في الثانية (فَابْنُ لَبُونٍ) هو الذي دخل في الثالثة،
وتوصيفه بالذكورة مع دلالة الاسم عليها للتأكيد وزيادة البيان، وللتنبيه على أن
زيادة السن في مقابلة ما سقط فضل الأنوثة (حِقَّةٌ) بكسر مهملة وتشديد قاف :
هي التي دخلت في الرابعة، ومعنى (طَرُوقَةُ الْفَحْلِ) هي التي طرقها أي: نزا
عليها و (الطَّرُوقَةُ) بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة ( جذعَةٌ) بفتحتين هي التي
دخلت في الخامسة (فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ... ) إلخ؛ أي: إذا زاد يجعل الكل على
عدد الأربعينات والخمسينات مثلاً: إذا زاد واحد على العدد المذكور يعتبر
الكل ثلاث أربعينات وواحدًا والواحد لا شيء فيه، وثلاث أربعينات فيها ثلاث
بنات لبون إلى ثلاثين ومائة، وفي ثلاثين ومائة حقة لخمسين وبنتا لبون
الأربعينين وهكذا، ويظهر التغيير عند زيادة عشرة وإذا تباين ... إلخ؛ أي:
اختلف الأسنان في باب الفريضة بأن يكون المفروض سنًّا، والموجود عند
صاحب المال سنّا آخر، فإنها - أي الحقة - تقبل منه موضع الجذعة مع شاتين
أو عشرين درهمًا، قيل: هذا محمول على أن ذاك كان هو التفاوت بين قيمة
الجذعة والحقة في تلك الأيام، والواجب قدر تفاوت القيمتين لا تعيين ذلك،
فاستدل به على جواز أداء القيم في الزكاة، والجمهور على تعيين ذلك القدر
برضا صاحب المال، وإلا فليطلب السن الواجب ولم يجوّزوا القيمة (إِنْ
اسْتَيْسَرَتَا) بأن كانتا في ماشيته مثلاً (هَرِمَةٌ) بفتح فكسر؛ أي: كبيرة السن التي

٦٩
لأبي الحسن السندي
سقطت أسنانها (وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ) بفتح، وقد تضم؛ أي: ذات عيب
(وَلَا تَيْسٌ) أي: الفحل المعد لضراب الغنم (الْمُصَدِّقُ) بتخفيف الصاد وكسر
الدال المشددة؛ أي: العامل على الصدقة، والاستثناء متعلق بالأولين؛ أي:
لا يقبل المعيب إلا إذا رأى فيه مصلحة للفقير أو بتخفيف الصاد وفتح الدال
المشددة، أو بتشديد الصاد والدال معًا مع كسر الدال أصله المُتَصَدِّق،
والمراد: صاحب المال، والاستثناء متعلق بالأخير؛ أي: لا يؤخذ الفحل إلا
برضا المالك؛ لكونه يحتاج إليه ففي أخذه بغير اختياره إضرار به (وَلَا يُجْمَعُ
بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ) هو عند الجمهور على النهي، لا ينبغي لمالكين يجب على مال
كل منهما صدقة ومالهما متفرق، بأن يكون لكل منهما أربعون شاة فتجب في
مال كل شاة واحدة أن يجمعا عند حضور المصدق فرارًا عن لزوم الشاة إلى
نصفها، إذ عند الجمع يؤخذ من كل المال شاة واحدة وكذا (وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ
مُجْتَمِعٍ) أي ليس لشريكين مالهما مجتمع بأن يكون لكل منهما مائة شاة وشاة
فيكون عليهما عند الاجتماع ثلاث شياة أن يفرقا مالهما ليكون على كل واحد
شاة واحدة فقط، فللخلط عند الجمهور تأثير في زيادة الصدقة ونقصانها، لكن
لا ينبغي أن يفعل ذلك فرارًا عن زيادة الصدقة، ويمكن توجيه النهي إلى
المصدِّق؛ أي: ليس له الجمع والتفريق خشية نقصان الصدقة. وقوله: (خَشْيَةً
الصَّدَقَةِ) متعلق بالفعلين على التنازع أو بفعل يعم الفعلين؛ أي: لا يُفْعَل شيء
من ذلك خشية الصدقة، وأما عند أبي حنيفة فلا أثر للخلطة، فمعنى الحديث
عنده على ظاهر النفي على أن النفي راجع إلى القيد، وحاصله نفي الخلطة
النفي الأثر أي: لا أثر للخلط والتفريق في تقليل الزكاة وتكثيرها؛ أي: لا يفعل
من ذلك خشية الصدقة، إذ لا أثر له في الصدقة (وَمَا كَانَ مِنْ(١)
(١) في ((الأصل)): منه. والمثبت من المسند.

٧٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
خَلِيطَيْنِ ... ) إلخ، معناه عند الجمهور: أن ما كان متميزًا لأحد الخليطين من
المال؛ فأخذ الساعي من ذلك المتميز يرجع إلى صاحبه بحصته، بأن كان لكل
عشرون وأخذ الساعي من مال أحدهما يرجع بقيمة نصف شاة، وإن كان
لأحدهما عشرون وللآخر أربعون مثلاً فأخذ من صاحب عشرين يرجع إلى
صاحب أربعين بالثلاثين، وإن أخذ منه يرجع على صاحب عشرين بالثلث،
وعند أبي حنيفة: يحمل الخليط على الشريك إذ المال إذا تميز فلا يؤخذ زكاة
كل إلا من ماله، وأما إذا كان المال بينهما على الشركة بلا تميز، وأخذ من
ذلك المشترك فعنده يجب التراجع بالسوية؛ أي: يرجع كل منهما على صاحبه
بقدر ما يساوي ماله، مثلاً لأحدهما أربعون بقرة وللآخر ثلاثون والمال مشترك
غير متميز، فأخذ الساعي عن صاحب أربعين مسنة وعن صاحب ثلاثين تبيعًا،
وأعطى كل منهما من المال المشترك فيرجع صاحب أربعين بأربعة أسباع التبيع
على صاحب ثلاثين وصاحب ثلاثين بثلاثة أسباع المسنة على صاحب أربعين
(واحدة) أي: بشاة واحدة فهو منصوب على نزع الخافض (وَفِي الرِّقَةِ) بكسر
راء وتخفيف قاف؛ أي: في الفضة الخالصة مضروبة كانت أو لا .
(٧٤) (١/ ١٢)
قوله: (تَأَيَّمَتْ) أي: صارت بلا زوج (فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ) فيه: عرض البنات
على الصالحين (فَلَم يَرْجِعْ إليَّ شيئًا) أي: ما ردّ إليَّ جوابًا، فهو من رجع
المتعدي. قال تعالى: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٨٣] (أَوْجَدَ) أغضب
(فَخَطَبَهَا إِلَيَّ) بتشديد الياء (يَذْكُرُهَا) من الذكر أي: بإظهار ميله إليها
(لِأُفْشِيَ) من الإفشاء بمعنى الإظهار.
(٧٥) (١٢/١-١٣)
قوله: (أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا) أي: ليس الشأن وإلا لكان الظاهر لست؛ أي: فيم

٧١
لأبي الحسن السندي
تأمرهم في المملوكين (فأكرِمُوهم) أي المملوكين واليتامى لتقدم ذكر الطائفتين
أو المملوكين؛ لأنهم محل الكلام (مما تأكلون) أي: من جنسه أو بعضه
(يكفيك) أي: حاجتك للتفرغ للعبادة، (فهو أَخُوك) أي فينبغي أن تراعيه كما
ينبغي أن تراعي أخاك من النسب، وأما حمله على معنى أنه إذا صلى وظهر لك
إسلامه فهو أخوك دينًا فبعيد، والله تعالى أعلم.
(٧٦) (١/ ١٣)
قوله: (فَإِذَا عُمَرُ عِنْدَهُ) أي: فدخلت عليه فإذا عمر عنده، والمفاجأة في
مثله باعتبار ما وجده، وإلا فعمر كان عنده من قبل (قَدْ اسْتَحَرَّ) أي: اشتد
وكثر؛ استفعال من الحر بمعنى الشدة، والمراد بأهل اليمامة المسلمون الذين
قاتلوا مسيلمة، قيل: بعث أبو بكر خالد بن الوليد مع جيش إلى اليمامة؛
فقاتلهم بنو حنيفة قتالاً شديدًا وقتل من القراء سبعمائة ومن غيرهم خمسمائة،
ثم فتح وقتل مسيلمة (أنْ يِسْتَحِر) قيل: يحتمل أن تكون أن شرطية ومفعول
أخشى محذوف أو مصدرية فهو مفعوله. قلت: وهو الظاهر (لا يُوعَي) على
بناء المفعول؛ أي: لا يحفظ، فإن قلت: كيف يكون ذاك ويخاف من ذاك مع
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [يوسف: ١٢]. قلت: الكلام بالنظر إلى
الأسباب ومراعاتها لا ينافي اعتقاد أنه لابد من تحقق الحفظ، إذ قد يكون
الحفظ منه تعالى بأن يوفق عباده لأسبابه (كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا) كأنه رأى أنه بدعة
وهي منكرة مطلقًا، ثم رأى أن ماله مدخل في حفظ الدين، فهو حسن وإن كان
بدعة (لَوْ كَلَّقُونِي) من التكليف، وفي الحديث اختصار؛ أي: ثم أتفق
الرأي (١) على ذلك فجمعت.
(١) في ((الأصل)): أنفق رأي. والمثبت ما يقتضيه المعنى.

٧٢
١
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٧) (١/ ١٣)
قوله: (وَاسْتُخْلِفَ) على بناء المفعول (فَأَسْكَتَ عُثْمَانُ) أي: سكت أو
أعرض أو أطرق قيل: يقال: تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف، فإذا انقطع
كلامه فلم يتكلم قيل: أسكت (ونَكَّسَ رَأْسَه) أي: طأطأ رأسه كالمتفكر (أَنْ
يَأْخُذَهُ) أي من عليَّ (إِلَّا سلَّمَته) من التسليم.
(٧٨) (١/ ١٣)
قوله: (قَدْ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا) أي: بالاختصام (مَهْ) أي: اسكت أو ماذا
تقول؟ على أن أصله (ما) الاستفهامية حذف ألفها ثم اتصل بها هاء السكت
(قَدْ عَلِمْتُ) على صيغة المتكلم (ابْنَ أَخِي) أي: النبي ابن أخي ولي شطر من
تركته. قلت: لا يمكن أن يقولا ذاك بعد أن سمعا الحديث، لكن فعلهما
واجتهادهما في طلب المال صار كأنه يشبه هذا القول منهما (في يدي
رَسُولِ اللَّهِ) بالتثنية؛ أي: في تصرفه (رَأَيْنَا) علمنا (فَوَلِيَهُ) أي: المال من
بعده بعد النبي نَّهِ. (لَأَجْهَدَنَّ) من جهد كمنع إذا جدَّ واجتهد (في فقراء
المسلمين) أي: يصرف (١) فيهم على أنه صدقة (إنَّ النَّبِيَ) يحتمل العهد على
أنه المراد ◌َّ فقد أخبر عن غيب فوقع، ويحتمل أن المراد الجنس، ولكن
لابد حينئذ من تخصيصه بنبي له أتباع؛ حتى لا يشكل بما سبق في حديث
الشفاعة من أنه يجيء النبي وليس معه أحد، ولا يلزم منه أن يكون أبو بكر
إمامًا له في آخر مرضه، وهو خلاف قول الجمهور؛ لأنه ثبت أن عبد الرحمن
ابن عوف قد أَمَّهُ مَ لّ وهو يكفي في صدق هذا الكلام. نعم، ظاهر سوق عمر
يقتضي أنه نبه به على إمامة أبي بكر (لِتَعْمَلَانَّ) بفتح اللام وتشديد النون على
تقدير القسم، وهذا هو الذي يقتضيه المقام، وفي بعض النسخ (لِتَعْمَلاَ) بلام
(١) في ((الأصل)): يتصرف.

٧٣
لأبي الحسن السندي
كي (حتى أدفعه) اعطياني العهد على ذلك حتى أدفعه (فَخَلَوَا) أي: تركا أو
مضيا أو انفردا بينهما للمشورة (ادفعه إلى عليَّ) كأنه رجع رأي عباس عن ذلك
بعد حتى طلب المشاركة معه كما في ((الصحيحين)) (١) والله تعالى أعلم.
(٧٩) (١٣/١)
قوله: (فَقَالًا) أي: قاله أبو بكر، وأقره عمر حتى كأنه شاركه في القول.
(٨٠) (١٣/١-١٤)
قوله: (أَنِ الصَّلاَةَ) بتخفيف ((أن)) على أنها تفسيرية كما في النداء من معنى
القول و(الصلاةَ جَامِعَةٌ) بنصبهما بتقدير احضروا الصلاة حال كونها جامعة أو
رفعهما، أو بتشديد أنَّ (شيئًا صنع له) بدل من المنبر أو بيان له وضمير له
للنبي ◌َّه أو لأبي بكر؛ لأن ما صنع له فقد صنع لمن نابه وولي أمره (أَنْ هَذَا)
أي: أمر الولاية (أَخَذْتُمُوني) أي: ألزمتموني بأن لا أعمل إلا بالصواب
الصرف؛ بحيث لا يخالطه خطأ اجتهادي أي: لابد له من الاجتهاد، وهو
يحتمل الصواب والخطأ (إنْ كان) مخففة من الثقيلة؛ أي: إن الشأن.
(٨١) (١ / ١٤)
قوله: (أَمَرَنِي) أي: أمر ندب (وَأَنْ أَقْتَرِفَ) أي: أكتسب.
مُسْتَدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالِى عَنْهُ وأرضاه،
وجعل الجنة مأواه ومثواه
هو عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أبو حفص أمير المؤمنين،
ولد قبل البعثة بثلاثين سنة، وكان في أول الأمر شديدًا على المسلمين، ثم
(١) البخاري (٣٠٩٤)، ومسلم (١٧٥٧).

٧٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أسلم فكان إسلامه فتحًا عليهم وفرجًا لهم من الضيق. قال ابن مسعود:
ما عبدنا اللَّه جهرًا حتى أسلم عمر (١)، وعن ابن عباس أن رسول اللّهُ وَ لَه قال:
((اللَّهم أعز الإسلام بأبي جهل أو بعمر)). فأصبح عمر فغدا على رسول الله
وَالر فأسلم (٢) وفي حديث ابن عمر: ((أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك)).
فكان أحبهما إلى اللَّه عمر، ذكره في ((الإصابة))(٣) ويكفي في فضله للبصير
ما جاء في ((الصحيح)) (٤) أنه وَ لخير رأى الناس وعليهم قمص منها ما يبلغ
الثدي، ومنها دون ذلك، ورأى عُمر فإذا عليه قميص يجره فأوله بالدين،
ورأى أنه أتي له بقدح من لبن فشرب وأعطى فضله لعمر، وأوله بالعلم فانظر
إلى دينه وعلمه - رضي اللَّه تعالى عنه - .
(٨٢) (١ / ١٤)
قوله: (فَأَفْعَلَهُ) بالنصب على أنه جواب النفي (وَاسْتَشَارَ) بصيغة الماضي،
وجَعْلُهُ مضارعًا للمتكلم بعيد (هُوَ حَسَنٌ) أي: أخذ المال ممن يتصدق به
بطيب نفسه الانتفاع المسلمين حسن في ذاته؛ لكنه يؤدي في ثاني الحال إلى أن
الأمر الذي يجيئون بعد يجعلونه بمنزلة الجزية، فينبغي تركه، فهذا إشارة إلى
أنه ينبغي تركه؛ خوفًا من ما يترتب عليه من المحذور في ثاني الحال، وهذا
من قبيل سد الذرائع، والله تعالى أعلم. وفي ((مجمع الزوائد)) (٥) رواه أحمد
والطبراني(٦) في ((الكبير)) ورجاله ثقات.
(١) ((المستدرك)) (٩٠/٣ رقم ٤٤٨٧)، و((المعجم الكبير)) (١٦٢/٩ رقم ٨٨٠٦).
(٢) أخرجه: يونس بن بكير في ((زيادات المغازي)) كما في ((الإصابة)) (٥٨٩/٤).
(٣) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٥٨٩/٤).
(٤) البخاري (٢٣) .
(٥) («مجمع الزوائد» (٢١٠/٣).
(٦) في ((الأصل)): أبو يعلى. والمثبت الصواب.

٧٥
لأبي الحسن السندي
(٨٣) (١٤/١)
قوله: (أَنَّ الصُبَيَّ) هو بضم صاد مهملة وفتح باء موحدة وتشديد ياء.
قوله: (فَقِيلَ لَهُ الْجِهَادُ) لم يدر من قال له، على أن الإيمان إما مستثنى
لظهوره أو لأن الكلام في أعمال الجوارح، وكذا الفرائض عينًا (فرآه زيد بن
صوحان) ضبط بضم صاد مهملة (لهو أضل من جمله) أي أن عمر منع من
الجمع، واشتهر ذلك المنع وهو لا يدري به فهو مثل الجمل في عدم الفهم،
والجمل غير مكلف وغير عاقل بخلاف هذا، فإذا كان مع التكليف والعقل
كالجمل فهو أضل منه. (هُدِيتَ) على بناء المفعول وتاء الخطاب؛ أي:
هداك الله بواسطة من أفتاك أو هداك من أفتاك، فإن قلت: كان عمر يمنع عن
الجمع فکیف قرره على ذلك بأحسن تقرير، قلت: كأنه يرى جواز ذلك لبعض
المصالح، ويرى أنه جوَّز للنبي وسير لذلك، فكأنه كان يرى أن من عرض له
مصلحة اقتضت الجمع في حقه فالجمع في حقه سنة، والله تعالى أعلم.
(٨٤) (١٤/١)
قوله: (بِجَمْع) بفتح فسكون؛ أي: بمزدلفة (لَا يُفِيضُونَ) لا ينزلون إلى
منى (ثُمَّ أَفَاضْ) ثم لتأخير الإخبار وإلا فهذا هو الخلاف، والمعنى: أنه أراد
في أول الوقوف أن يخالفهم (ثُمَّ أَفَاضَ) ويحتمل أن المعنى أنه خالفهم في
وقوف عرفات، ثم خالفهم بمزدلفة حيث أفاض أو هو عطف لمقدر؛ أي:
(خَالَفَهُمْ) فوقف (ثُمَّ أَفَاضَ) على أن المجموع بيان للخلاف.
(٨٥) (١٤/١)
قوله: (قَالَ أَبِي) أي: قولاً إلا أنه لم يذكر لعدم تعلق غرضه به (لا تَتَكَلَّمْ)
تأديبًا له وتعليمًا أن حق الصغير أن يتأخر عن الكبير في الكلام، وفي بعض
النسخ: لا تكلم بحذف إحدى التائين.

٧٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٨٦) (١٤/١)
قوله: (سُخَّارٌ)(١) جمع ساحر كحكام جمع حاكم، مدحهم بحسن
الإصابة حيث سألوه وما سألوا غيره، وكان عنده علم ذلك على أتم وجه
(نُورٌ) أي: في البيت (نَوَّر) أي في التنور؛ فإنها دلالة لأهل البيت على صلاح
الحال والرغبة في الخير فصار كالنور ولهم (عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثًا) أي: وعلى سائر
جسده وتركه إما اقتصار من الراوي أو ترك لعلم المخاطب به وظهوره عنده (لَهُ
مَا فَوْقَ الإِزَارِ ) أي: يستمتع بها فوق الإزار فلابد لها أن تتزر أولاً، وبهذا أخذ
الجمهور، في ((المجمع))(٢): رواه أحمد وأبو يعلى من هذه الطريق ورجالها
ثقات، إلا أن فيه مجهولاً وروى الطبراني عن عاصم البجلي عن عُمير مولى
عمر، أي: فبين المجهول.
(٨٧) (١٤/١-١٥)
قوله: (فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ) إما لأنه ما بلغه مسح الخفين أصلاً، ورآه أنه
مخالف للقرآن ظاهرًا فأنكر، وفيه أنه قد يخفى مثل هذا المشهور الذي قارب
المتواتر على الأكابر فضلاً عن غيرهم، أو لأنه ما بلغه في الإقامة، وإنما بلغه
في السفر، فرأى أنه من رخص السفر (فَلاَ تَرُدَّ عَلَيْهِ) لكثرة علمه وحفظه
وورعه، وفي حديث مثله لا يتوقف (فَإِنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ وَ ﴿) تعليلٌ لمقدر؛ أي:
وما فعله صحيح (كان يَمسَحُ) أي: حالة الإقامة، إن قلنا إن كلامه كان فيها
وإلا فالأمر ظاهر.
(٨٩) (١٥/١)
قوله: (لَا أُرَاهَا) بضم الهمزة؛ أي: لا أظن تلك الرؤيا (كَأَنَّ دِیكًا) بكسر
فسكون معروف (قَالَ) أي: الراوي، (وُذُكِرَ) على بناء المفعول يريد أنه
ما سمع هنا من عمر، ولكن سمعه من غيره (يَقْتُلُكَ رَجُلٌ مِنْ الْعَجَم) فكان
(١) في ((المسند)): أَسُخَّار.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (١/ ٦٠٤).

٧٧
لأبي الحسن السندي
كذلك. رُوِيَ ((أن عمر كان لا يترك عجميًّا يدخل المدينة، فكتب إليه المغيرة
من الكوفة: إن لي غلامًا نجارًا حدادًا فيه منافع للمدينة! فأذن له وجعل عليه
خراجًا مائة، فشكا كثرة الخراج إلى عمر، فقال عمر: ما هو بكثير في جنب
ما تحسن. فغضب العِلج، وقال له عمر يومًا: حدثتك أنك تصنع رحا يطحن
بالريح، فسخط وقال: سأصنع لك رحا يتحدث بها في الشرق والغرب،
فاستعمل خنجرًا له رأسان، وكمن له في زاوية المسجد، وخرج عمر يوقظ
الناس للفجر ثم جاء في المحراب فوثب عليه وطعنه ثلاث طعنات وطعن
ثلاث عشر رجلاً ثم نحر نفسه)) (١) (لِيُضَيِّعَ) من أضاع أو ضيّع بالتشديد
(وَخِلَافَتَهُ) أي: إجراء الأحكام في الأرض نيابة عنه (وَإِنْ يَعْجَلْ) كيفرح في
هذا الأمر؛ أي: يرون أنهم أحق بالأمر من الستة (أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ) أي:
كأعداء اللَّه في المعاملة وأراد به التغليظ، ويحتمل أن هؤلاء كانوا منافقين
(فِيْمَا عَهِدَ إليَّ) أي: في أمر الدين الذي أوصاني به (وَاسْتَخْلَفَنِي) أي:
جعلني خليفة في إجرائه (عُمِّيَ) كفرح (إِلَّا خَبِيئَتَيْنِ) كريهتين ريحًا (يجِدُ
رِيحَهُمَا) أي: ريح أحدهما (فَيُخْرَجُ بِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ) تأديبًا له على ما فعل من
الدخول في المسجد مع الرائحة الكريهة (حَتَّى يُؤْتَى بِهِ الْبَقِيعَ) كأن ذلك للتنبيه
على أنه لا يصلح لمصاحبة الأحياء؛ لأنهم يتأذون بمثل هذه الرائحة، وإنما
يصلح لمصاحبة الأموات أو أنه قد لحق الأموات حيث جعل نفسه محرومًا من
ذكر اللَّه في المساجد (فَلْيُمِتْهُمَا)(٢) من أمات؛ أي: ليزل ريحهما بالطبخ.
(٩٠) (١٥/١)
قوله: (نَتَعَاهَدُهَا)(٣) أي: نراعيها ونتحافظ عليها (فعُدِيَ) على بناء
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٤٩٧).
(٢) في ((الأصل)): فليمتها.
(٣) فى ((الأصل)): نتعاهد بها. والمثبت من ((المسند)).

٧٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
المفعول (عَلَيَّ) بتشديد الياء، يقال: عدي عليه إذا سرق أو ظلم (فَقُدِعَتْ)
على بناء المفعول، والفدع بفتحتين: عوج في المفاصل، كأنها قد زالت عن
موضعها، قيل: دفعته يهود خيبر من بيت وقيل: اتهموا أهل خيبر بأنهم
سحروا عبد اللَّه ففدع (اسْتُصْرِخَ) على بناء المفعول (عَلَيَّ) بالتشديد؛ أي:
أخبرا بأمري ونوديا لأجلي، والاستصراخ: الاستغاثة، (عامَلَ) بالمساقاة (مع
عَذْوَتهم)(١) بفتح فسكون (على الأنصار) بقتل نفس منهم حتى وداه تَّ من
عنده .
(٩١) (١٥/١)
قوله: (إِذْ جَاءَ رَجُلٌ) عثمان - رضي اللَّه تعالى عنه - (لِمَ تَحْتَبِسُونَ)
الاحتباس جاء لازمًا ومتعديًا، فيمكن هاهنا بناء الفاعل أو المفعول (مَا هُوَ)
أي: قدر الاحتباس (إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ) فقال أيضًا: أي: تركت الاغتسال.
(٩٢) (١٦/١)
قوله: (وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُمَ) الواو للعطف على ما قبله؛ لأن في الحديث
اختصار (وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ) بفتح اللام (إِصْبَعَيْهِ) وقد جاء: (أرْبَعَة أَصَابع).
(٩٣) (١٦/١)
قوله: (مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ) بموحدتين، الأولى مكسورة
بينهما تحتية ساكنة، صدوق فيه لين، كذا في ((التقريب)) وقد ضبط بفتح
اللام. قوله: (إِلَى سَفَطٍ) بفتحتين كالجوالق أو كالقفة (وَأَنَا أَشْفِقُ) بضم
همزة وكسر فاء؛ أي: أخاف، هذا الحديث تفرد به أحمد، وفي بعض الرجال
كلام، وفي ((المجمع))(٢): إسناده حسن.
(١) في ((الأصل)): مع عدوهم. والمثبت من ((المسند)).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٤٠٩/١٠).

٧٩
لأبي الحسن السندي
(٩٤) (١٦/١)
قوله: (لَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ) أي: مثل ما يتوضأ للصلاة، لا أنه يصلي
به، والأمر للندب.
(٩٥) (١٦/١)
قوله: (دُعِيَ) على بناء المفعول (تَحَوَّلْتُ) أي: من مقامي (فِي صَدْرِهِ)
أي: في حذاء صدره (أعَلَى عدوِّ اللَّه؟!) أي: أتصلي على عدو اللَّه؟!
(يُعَدِّدُ) من كلام ابن عباس وضمير الفاعل لعمر (أَخِّرْ عَنِّي) بمعنى أخر نفسك
أو كلامك أو بمعنى تأخر (خُيِّرْتُ) على بناء المفعول؛ أي: خيّرني الله
بقوله: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] بين الاستغفار لهم وعدمه
(فَاخْتَرْتُ) أي: الاستغفار، لا أنه نهاني عن ذلك بهذا الكلام (لَوْ أَعْلَمُ ... )
إلخ. انظر إلى كمال رحمته ويَّة حتى أنه ترحم بهذا المقدار على هذا المؤذي
الذي كان دائمًا في إيذائه (فَعَجَبٌ لي وجَراءَتي)، الواو للمعية، ومعنى لي:
مني أو المراد أنه: عجب لي الآن من جراءتي فيما كان، واللّه ورسوله أعلم.
(ذكر اللَّه للتزيين) والمقصود أن رسول اللَّه ◌َّ كان أعلم مني (مَا كَانَ إِلَّا
يَسِيْرًا) هكذا يسيرًا، بالنصب على أن في (كان) ضميرًا أي: ما كان الزمان بعد
ذلك إلا قليلاً.
(٩٦) (١٦/١)
قوله: (إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ) الأحاديث المرفوعة تدل على التفصيل في
المسألة، وهو أنه إذا [كان](١) ضيقًا فليجعله إزارًا، وإن كان واسعًا فليجعله
إزارًا ورداءً فليحمل هذا الحديث - إن ثبت رفعه عليه؛ أي: إلا ثوب واحد
ضيق (فَلَيَأْتَزِرْ بِهِ) بالهمزة، وهذه هي اللغة الفصيحة بخلاف فليتّزر بالإدغام
(١) زيادة يقتضيها السياق.

٨٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(لَا تَلْتَحِفُوا) يقال: التحف بالثوب إذا جعل بعضه إزارًا وبعضه رداءً (بِالثَّوْبِ)
أي: إذا كان ضيقًا، ولعل اليهود كانوا يلتحفون بالضيق لقلة اهتمامهم بستر
العورة، والله تعالى أعلم. (قَالَ نَافِعٌ: لَوْ قُلْتُ) كأنه ظن الرفع ولم يكن
جازمًا به .
(٩٧) (١٦/١)
(قِيْلَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّة) أي: قيل له ذلك يوم يدخل الجنة، ولا يلزم منه أن
يدخلها ابتداءً، ثم هذا لا ينافي إعداد الأبواب لأهلها، كما جاء في الأحاديث؛
لجواز أن كلاً لا [يوفق](١) للدخول إلا من باب هو أهله، وكذا لا ينافي
ما جاء من تعليق مثل هذا القول بأعمال مخصوصة في الأحاديث؛ لجواز أن
يكون ذلك التعليق للترغيب في تلك الأعمال، ولا يكون له مفهومٌ، وبالجملة
فالمفهوم لا يعارض الصريح إذ لا يلزم اعتباره عند من يعتبره فكيف عند غيره.
بقي أن حديث عقبة بن عامر عن عمر في ((صحيح مسلم)) (٢) وغيره قد جاء
معلقًا، ولفظه: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيَبْلِغُ - أَوْ فِيُسْبِغُ - الْوُضُوءَ ثُمَّ
يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ
الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ)) هذا لفظ مسلم، وفي لفظ غيره زيادة، وهذا
يدل ظاهرًا على أن ترك التقييد هاهنا من تصرفات الرواة على أن في إسناده:
شهر بن حوشب، وقد أغلظ فيه بعضهم القول حتى نسبوه إلى الوضع، والذي
في ((التقريب))(٣) أنه صدوق، كثير الإرسال والأوهام، فليعرف، والله تعالى
أعلم.
(٩٨) (١٦/١)
قوله: (عَنْ مُطَرِّفٍ) بضم ففتح فتشديد مكسورة. قوله: (حَذَفَ) بمهملة
(١) في ((الأصل)): يوافق.
(٣) ((تقريب التهذيب)) (٢٦٩/١).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٧).